|
أبريل 2005، المجلد 3، العدد 3
ميشيل دَن، المحررة
جوليا شقير، مساعدة بحث
ملاحظة من المحرر:
يسعدنا أن نقدم تحقيقين جديدين هذا
الشهر. أولا، نقدم حديثا مع المساعد الرئيسي لنائب وزير الخارجية إليزابيث تشيني،
هو الأول من أحاديث متفرقة
ستجريها "نشرة الإصلاح العربي" مع الرسميين
والنشطاء المشتغلين بترويج الإصلاح في العالم العربي. ثانيا، نقدم مقالة كتبت أصلا
بالعربية ("لبنان: الانتخابات في خطر" بقلم وليد شقير). كما هو الحال دائما، أرحب
بمقترحاتكم حول كيفية جعل الطبعتين الإنجليزية والعربية أحفل بالمعلومات وأكثر
فائدة لكم.
- ميشيل دن
نظرات وتحليلات
حديث مع إليزابيث تشيني، المساعد الرئيسي
لنائب وزير خارجية الولايات المتحدة لشؤون الشرق الأدنى
أوروبا والإصلاح: برشلونة الآن أكثر من أي وقت بقلم: ألفارو
فاسكونسيلوس
الديموقراطية والمسألة الفلسطينية: درس من تونس بقلم: خالد
الحروب
لبنان: الانتخابات في خطر بقلم: وليد شقير
العراق: الطريق الطويل إلى حكومة بقلم: مصعب الخطيب
أخبار وآراء
الأردن: حكومة جديدة وإصلاح حزبي
مصر: تقرير حقوق الإنسان، مظاهرات واعتقالات مستمرة
المغرب: قانون الأحزاب السياسية يُفتَح للنقاش
الكويت: استمرار الجدل حول حقوق النساء
فلسطين: تطورات الإصلاح السياسي
البحرين: توترات الحكومة والمعارضة
تقرير التنمية البشرية العربية
مؤتمر الإسكندرية الثاني
آراء من الإعلام العربي
أحداث مقبلة
اقرأ
نظرات وتحليلات
حديث مع إليزابيث
تشيني،المساعد الرئيسي لنائب وزير خارجية الولايات المتحدة لشؤون الشرق الأدنى
- يبدو أن مسألة الإصلاح في الشرق
الأوسط تشغل موقعا أبرز في ولاية الرئيس بوش الثانية. هل يعكس هذا تحولا في
السياسة، أم استجابة لأحداث في المنطقة؟
- كان الالتزام بالترويج للحرية جزءً من السياسة الخارجية للولايات المتحدة في
العالم العربي، خصوصا منذ 11 سبتمبر. ما هو مختلف الآن هي الأحداث البالغة الأهمية
في الشرق الأوسط الأعرض: الانتخابات في أفغانستان والسلطة الفلسطينية والعراق.
أعتقد أن الانتخابات العراقية في 30 يناير كان لها أثر كبير على نطاق المنطقة؛ فكل
من شاهد التليفزيون في ذلك اليومقد
تأثر من شجاعة الشعب العراقي وقوته. ما نراه هو في ما أعتقد هو أناس يشعرون أنهم
ملهمون وبداية لرفع عبء ذلك الخوف. تحسه عندما تتحدث إلى الناس؛ تراه في شجاعة
الشعب اللبناني متجمعا في ساحة الشهداء. إنه إحساس جديد بما يمكن أن يتحدث عنه
الناس ويفعلوه. هناك تقدم كبير في المنطقة ونحن نريد أن نفعل ما نستطيع
لدعمه.
- قال الرئيس بوش إن الولايات المتحدة
ستدعم الإصلاحيين في الشرق الأوسط، لكن كثيرا من المثقفين والنشطاء العرب يقولون
إن انغماس الولايات المتحدة يؤذي أكثر مما يساعد. كيف يمكن أن تدعم الولايات
المتحدة إصلاحيين يرفضون معونتها؟
- إننا نسترشد في كل ما نفعل بأفراد في البلاد يعملون من أجل الحرية. نحن نقدم
الدعم للذين يريدون الدعم. أعتقد أيضا أن هناك قليلا من سوء الفهم. لقد وضع الرئيس
بوش - بطريقة أكثر علانية ومباشرة من أي رئيس أمريكي سابق - الولايات المتحدة إلى
جانب الذين يحاربون من أجل الديموقراطية في العالم العربي.نحن مخلصون جدا في هذا.
نريد أن يحكم علينا الناس بأفعالنا ونريد أن نوفر الدعم حيث نستطيع. لكن ما يثير
اهتمامي، إذ عدت بعد سنة في الخارج، هو أننا الآن نستجيب للإيقاع السريع للتطورات
في المنطقة. إنه ليس وضعا تضع فيه الولاياتالمتحدة
جدول الأعمال أو الجدول الزمني.
-
أي موقف تتخذ الولايات المتحدة من
مشاركة الإسلاميين في الحياة السياسية؟
- من المهم أن ننظر إلى
الإسلاميين كما ننظر إلى الأحزاب السياسية الأخرى. هناك بعض الخطوط الحمراء
الاعتيادية التي يطبقها المجتمع الدولي على الجماعات السياسية. الجماعات التي
تستخدم العنف أو تدعو إلى استخدام العنف تضع نفسها خارج العملية السياسية
الديموقراطية، سواء كانت إسلامية أم لا. فيما يتعلق بالجماعات الإسلامية غير
العنيفة، من المهم النظر في برامجها وما يحتمل أن تفعله إن انتخبت. لا تستطيع وضع
الجماعات الإسلامية كلها معا. هل سيحترمون حقوق الآخرين، بمن في ذلك النساء
والأقليات وغير المسلمين؟ لا أرى المسألة على أنها الأحزاب الإسلامية مقابل
الأحزاب العلمانية، إنما هي تطبيق التوجيهات والقواعد الاعتيادية حول ضمان
الديموقراطية والتأكد من أن العنف ليس جزءا من العملية السياسية.
- بعض الجماعات، الإخوان المسلمون في
مصر على سبيل المثال، لم يمارسوا العنف لسنوات عديدة وقالوا إنهم سيحترمون عملية
ديموقراطية، ومع ذلك ما زالوا غير شرعيين.
- لزمن طويل في بلدان كثيرة،
كان الصوتان الوحيدان اللذان يُسمعان هما الحكومة والجماعات المتطرفة. أنا واثقة
من أن الأغلبية العظمى من الناس في العالم العربي، كما في أي مكان آخر، ليسوا
متطرفين. المهم هو أن نفتح تلك الأنظمة حتى يمكن سماع أصوات أخرى ,ان يكون أمام
الناس اختيار حقيقي. الناس بحاجة للوصول إلى الإعلام وأن تكون لهم قدرة على القيام
بالحملات وأن يذيعوا رسائلهم. من الصعب جدا الحكم على قوة تلك الجماعات في البيئة
الراهنة.
- صدر في الأسبوع الماضي تقرير
التنمية البشرية العربية للعام 2004. ما الذي أقلق الولايات المتحدة في التقرير،
ولماذا طلبت مراجعة التقرير قبل إصداره؟
- أحطنا علما بالتقرير منذ
بضعة أيام، وأعتقد أنه سيكون في مجمله تقريرا جيدا. هناك خلافات حول السياسات،
وأنا واثقة أن التقرير سيتحدث عن بعض المسائل بطرق لن نتحدث بها، لكني أعتقد أنه
سيكون تقريرا مهما، كما كانت التقارير الأخرى. نحن نتطلع إليه. المسألة ببساطة
ليست أن الولايات المتحدة حثت على التخلي عن هذا التقرير. نحن نرحب به.
- أخذت الإدارة مؤخرا في دعوة مصر إلى
القيام بإصلاحات سياسية. ما البلدان الأخرى في المنطقة التي توفر فرصا لاهتمام
الولايات المتحدة وللضغط من أجل الإصلاح؟
- نحن لا ننظر إلى هذا على أنه
"أين يمكن أن نضغط تاليا؟" الأمر أميل إلى أن يتعلق بمسيرة الأحداث على نطاق
المنطقة وكيف تستطيع الولايات المتحدة توفير كل المساعدة الضرورية للناس للذين
يعملون من أجل التغيير. سأتردد في قول إن هذا أو ذاك كان ضغط الولايات المتحدة
سببه المباشر. ما فعله الرئيس مبارك كان جريئا؛ لقد أدهش الكثيرين عندما دعا إلى
تعديل دستوري قبل الانتخابات التالية، يؤدي إلى انتخابات تعددية. الآن سيراقب
العالم ويرى كيف سيحدث ذلك، وسيأمل أنه سيكون إصلاحا حقيقيا. نحن لا نحاول توجيه
الجهود إلى مكانين أو ثلاثة، بل نأخذ كل بلد وننظر أين هم، أي تحديات يواجهون، إلى
أي حد تفي برامجنا بالاحتياجات هناك.
- في السنوات الأخيرة ركَّزت الولايات
المتحدة على الإصلاح الفلسطيني بدلا من التركيز على استئناف المفاوضات الإسرائيلية
ـ الفلسطينية. هل يمكن إصلاح دولة فلسطينية غير موجودة؟
- ممكن جدا ومهم جدا. أكثر
الأوقات فعالية للتعامل مع مسائل مثل الفساد والشفافية، مثلا، هو بينما يجري إنشاء
مؤسسات دولة. الاستطلاعات تظهر أن الفلسطينيين يريدون نظاما قضائيا يضع قواعد
اللعبة ويحمي المشاركين, لقد رأينا مع أبو مازن ووزراء مثل سلام فياض التزاما بعمل
ذلك. وقد قال الرئيس إن الشعب الفلسطينييحتاج إلى أن يكون ممثلا بحكومة تحسن
خدمته وتكون في المستوى الذي يستحقه. واضح أنه يلزم أن يشمل الإصلاح مسائل الأمن
كما ضمان سلامة دولة إسرائيل. لا يمكنك التحدث عن إقامة دولة فلسطينية، أو دولتين
تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن، من دون الإصلاحات
الضرورية.
-
تعرضت "مبادرة مشاركة الشرق الأوسط"
للانتقاد باعتبارها تفتقر إلى التمويل الكافي، وأيضا لعدم إنفاق أموالها بحرص، كيف
ترينها؟
- بعض ما رأيت من النقد كان
مبنيا على معلومات خاطئة أو انطباعات خاطئة حول كيفية إنفاق أموال تلك المبادرة أو
إلى أين تذهب. لا يمكنك الحكم بأن تلك المبادرة تفتقر إلى التمويل الكافي إذا نظرت
إليها في ارتباط مع برامجنا الثنائية. من المهم أيضا النظر إلى الفكرة الكامنة
وراء "مبادرة المشاركة"، التي كانت حقا التوجه نحو مستوى قاعدي لتمويل مشروعات
التحول إلى الديموقراطية ومشروعات الإصلاح الاقتصادي والمعونة على نطاق صغير. في
نهاية المطاف، لا يتعلق ترويج الديموقراطية بكم من النقود عليك أن تنفق. لا قيمة
لكم عليك أن تنفق إذا لم تتوافر الإرادة للتغيير. كانت "مبادرة مشاركة الشرق
الأوسط" فعالة في المساعدة على تدريب الناس بينما يشاركون في عملياتهم السياسية،
والمساعدة في جمع الإصلاحيين معا، وفي إرسال إشارة بأن حكومة الولايات المتحدة
ستضع نقودا وراء تلك الأنشطة. لقد كانت منحا "مبادرة مشاركة الشرق الأوسط" مؤخرا
هي أول ما وقعنا من منح في مصر مباشرة مع منظمات غير حكومية. كما ستتطور صيغة
"مبادرة مشاركة الشرق الوسط"، حسب التطورات في المنطقة.
- ماذا عن اقتراحات أن المبادرة ستكون
أكثر فعالية لو كانت منظمة غير حكومية تشبه "صندوق آسيا"؟
- هناك دور مهم يمكن أن يقوم
به صندوق. لا أريد أن تكون حكومة الولايات المتحدة في وضع لا يكون لديها نقود
تنفقها على تلك البرامج مباشرة. من المهم جدا لنا أن يكون بوسعنا أن نقول ـ مثلا
للنساء على نطاق المنطقة ـ " نحن ملهمون بشجاعتكن ونريد مساعدتكن،" ثم أن تكون
لدينا الموارد التي نضعها وراء تلك المناقشات. لكني أعتقد أن فكرة صندوق هي فكرة
ممتازة، وهناك كثير من الأشياء التي يستطيع صندوق القيام بها ولا تستطيعها حكومة
الولايات المتحدة. في حالات كثيرة يكون أسهل للمنظمات غير الحكومية أن تأخذ نقودا
من صندوق. نحن ننظر الآن في أفضل سبل تصميم مثل هذا الصندوق.
- هل يحتمل في نهاية المطاف أن تذهب
معظم تمويلات "مبادرة مشاركة الشرق الأوسط" من خلال صندوق؟
- لقد نظرنا في ميزان
الصناديق الأخرى لنرى أي مستوى من المعونة السنوية ضروري لتفعيل هذا. قد يكون
معقولا الحصول على مساهمات في الصندوق من الحكومات الأوروبية، والحكومات العربية
والأفراد العرب أيضا. اعتقد فعلا أنه من المهم لحكومة الولايات المتحدة أن تحتفظ
بما يكفي من النقود لتمويل برامج بسرعة ومباشرة، لذلك ربما لا أحبذ أخذ النقود
كلها من حكومة الولايات المتحدة لوضعها في صندوق.
- ما وظيفة مبادرة "الشرق الأوسط
الكبير" التي أعلنت في قمة مجموعة الثمانية في 2004 وما صلتها مع "مبادرة مشاركة
الشرق الأوسط"؟
- أسهل طريقة لفهمها هي أن
"مبادرة مشاركة الشرق الأوسط" هي صندوق للمعونة الثنائية، الأموال التي نخصصها
مباشرة من أجل الديموقراطية والإصلاح الاقتصادي والتعليم وتمكين النساء في
المنطقة. أما "مبادرة الشرق الأوسط الكبير" فهي جهد متعدد الأطراف، طريقة لتوجيه
الدعم متعددة الأطراف للتغيير على نطاق هذه المنطقة وإضفاء مغزى عليه وطريقة لأن
نتجمع ونتحدث عن تلك المسائل.
- هل هناك نقط أخرى تريدين عرضها على
قراء النشرة؟
- نحن نرحب دائما بالإسهام
والأفكار، وإذا كانت لدى الناس الذين يقرأون النشرة أفكار عن مشروعات جديرة
بالاهتمام أو حول كيف نستطيع إنجاز رسالتنا بمزيد من الفعالية، فإننا نرحب بها.
هناك معلومات للاتصال على الموقع الإليكتروني لـ "مبادرة مشاركة الشرق الأوسط"
.
نحن حقا مخلصون حول مدى أهمية تقدم الحرية. واضح أنه تحول في سياسة الولايات
المتحدة في السنوات الـ 60 الأخيرة وهو تحول لم نقم به بخفة، لكننا ملتزمون كليا
بالوقوف مع الذين يحاربون في سبيل الحرية.
عودة إلى
المحتويات
أوروبا والإصلاح: برشلونة الآن أكثر
من أي وقت
بقلم: ألفارو فاسكونسيلوس
بعد 10 سنوات من توقيع إعلان برشلونة
(الذي أسس شراكة أوروبية - متوسطية للسلام والاستقرار والرخاء والتنمية البشرية
والتبادل الثقافي)، تقع المسائل المتوسطية في قلب جدول الأعمال الدولي. رغم
استمرار أهمية إعلان برشلونة، جرى تقييم فعاليته بقدر من الخشونة. فتقرير "برشلونة
وأكثر" ( إضغط هنا للاطلاع على النص الكامل) الذي صدر في مارس يبين أن الروابط
السببية والتراتبية بين التحرير الاقتصادي والسياسي قصرت عن التحقق، باستثناء في
عدد من البلدان مثل المغرب. حتى الآن لم يكن التقدم في التنمية البشرية لا متساويا
ولا كافيا للاستجابة للمشاكل الاجتماعية الحادة في المنطقة. إضافة إلى ذلك، كان
هناك قلق حول الطبيعة الحقيقية للتوجهات الأوروبية نحو التغير السياسي في عدد من
البلدان.
رغم خيبات الأمل في النتائج حتى الآن،
فإن منهجية " الشراكة الأوروبية - المتوسطية" - الاحتواء الاقتصادي والاجتماعي في
المنطقة - تبقى هي الطريقة الفضلى لدعم عمليات إصلاح واسعة النطاق في المنطقة. حتى
تحتفظ عملية برشلونة بمغزاها، على أي حال، عليها إدراك أن الإصلاح السياسي
والتنمية الاقتصادية يدعم كل منهما الآخر ويجب اتباعهما على نحو متناظر، إذ إن
أحدهما من دون الآخر يفقد قوة الدفع. باختصار، التحرير الاقتصادي ليس بديلا عن
السياسات التي ترمي إلى تشجيع التطور الديموقراطي. إنها ، بالأحرى مكوِّن ضروري
لمعالجة شافية للتغيير.
المفارقة، أن عملية برشلونة لا غنى
عنها الآن بسبب، وليس رغما عن، المبادرات الجديدة من الولايات المتحدة في المنطقة.
فمن ناحية، وضعت مبادرات الولايات المتحدة الإصلاح السياسي بوضوح على جدول الأعمال
الدولي، وتتجادل دول الجنوب والمجتمعات المدنية وتشتبك مع برامج الإصلاح على نطاق
غير مسبوق. ومن الناحية الأخرى، ولَّدت الحرب في العراق عداءً كبيرا نحو ما ينظر
إليه على أنه سياسات تدخل ديموقراطية. هذه الثنائية - الرغبة في الإصلاح مصحوبة
بمقاومة للفرض من الخارج - تعني أن " الشراكة الأوروبية - المتوسطية" في وضع فريد
لترويج الإصلاح، أخذا في الاعتبار منهجها في التعامل مع كل حالة على حدة واقتناعها
بأن الرغبة في الإصلاح ومبادرات الإصلاح بحد ذاتهما يجب أن تصدر عن المجتمعات
المعنية.
على "الشراكة الأوروبية - المتوسطية"
الآن أن تنظر جديا في التزام الموقعين على إعلان برشلونة بـ " تنمية حكم القانون
والديموقراطية في أنظمتهم السياسية." فالهدف النهائي لا بد أن يكون خلق جماعة
أوروبية - متوسطية من الدول الديموقراطية" . فإذا قامت مجموعة من هذا القبيل، يكون
على الاتحاد الأوروبي وشركائه الجنوبيين أولا أن يقبلوا أن الإسلام السياسي غير
العنيف فاعل سياسي لا يمكن تجنيبه. في الحقيقة، من المستحيل القيام بتحول عن الحكم
السلطوي، بل ولا حتى ترويج تحول ناجح إلى الديموقراطية، إذا جرى تجنيب قوى سياسية
تمثل نحو 20 إلى 30 بالمائة من الناخبين في بعض البلدان. لقد أصبح طرح هذه الحجة
أكثر سهولة بعد أن نجحت بلدان مثل المغرب والأردن في السماح لأحزاب إسلامية
بالمشاركة في الإصلاح السياسي. كما أن من الضروري ضمان مشاركة الحكومات ومنظمات
المجتمع المدني وأن أي خطوات نحو الإصلاح تتمتع بالتأييد؛ هذا بالتحديد واحد من
أفضل مجالات ممارسة "الشراكة الأوروبية - المتوسطية"التي يجب تعميقها من أجل
خلق " برشلونة وأكثر".
على القدر نفسه من الأهمية لنجاح
عملية برشلونة أن يتغير الموقف من المهاجرين من شمال أفريقيا وسلالتهم. لايمكن
النظر إليهم على أنهم مشكلة، إنما كفرصة ذهبية لصياغة روابط إصلاح قوية بين أوروبا
وجنوب المتوسط. بوسع مجتمعات المهاجرين ومنظماتهم القيام بدور مركزي في تنشيط
الإصلاح السياسي والاقتصادي في بلدانهم الأصلية وإضفاء الشرعية عليه.
وتقدم "سياسة الجوار" التي استحدثها
الاتحاد الأوروبي من أجل بلدان جنوب المتوسط وأوربا الشرقية لتلك البلدان نصيبا في
"السوق الأوروبية الواحدة" وحرياتها الأربع (في حركة البضائع والأشخاص ورأس المال
والخدمات). وتؤشر "سياسية الجوار" في الاتجاه الصحيح من حيث إنها تؤكد على التميز
بين البلدان وتحبذ خطط العمل المصممة لبلد بذاته التي تتضمن أليات لقياس التقدم.
المخاطرة، على أي حال، هي أن هذا التناول الثنائي سيضعف التركيز الإقليمي لعملية
برشلونة. وتمكن المصالحة بين التناولين بإدماج أهداف "سياسة الجوار" في "الشراكة
الأوروبية - المتوسطية"، وتحديد أهداف مختلفة للجيران المتوسطيين وغير المتوسطيين.
بالنسبة إلى الأولين، الهدف النهائي هو " جماعة الدول الديموقراطية الأوروبية ـ
المتوسطية"، بينما هو الآندماج الأوروبي بالنسبة إلى الأخيرين.
يمكن أن يساعد إعلان "جماعة الدول
الديموقراطية الأوروبية - المتوسطية"أن يضفي معنى على مختلف المبادرات التي
تبناها فاعلون مختلفون - بمن فيهم الولايات المتحدة، للتعامل مع تحدي الإصلاح
السياسي في المنطقة. لكن حتى يكون هذا هو الحال، على الإدارة الأمريكية أن تقبل
الدور المركزي لعملية برشلونة، ومنهجيتها في الاشتباك مع الجنوب واحتوائه، ومؤسسات
برشلونة، باعتبارها الإطار الأمثل لدعم عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي في جنوب
المتوسط.
** ألفارو فاسكونسيلوس هو مدير معهد
الدراسات الاستراتيجية والدولية في ليشبونا ومنسق أمانة لجنة الدراسات الأوروبية -
المتوسطية.
عودة إلى
المحتويات
الديموقراطية
والمسألة الفلسطينية: درس من تونس
بقلم: خالد الحروب
في فبراير خرج التونسيون إلى الشوارع
معترضين على زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون المقررة لبلادهم في
نوفمبر2005 لحضور القمة العالمية للمعلومات. فدعوة شارون، الذي ينظر إليه كثير من
التونسيين وغيرهم من العرب على أنه مجرم حرب، كانت قرارا غير ديموقراطي من جانب
النظام التونسي اتخذ ضد إرادة الشعب التونسي. باتخاذ ذلك القرار، كان النظام يأمل
أن يقلل ضغط الولايات المتحدة وانتقادها للانتخابات الرئاسية التونسية في أكتوبر
الماضي. فمن خلال إجراءات أمنية ضخمة وتعديلات دستورية مفضوحة، كسب الرئيس زين
العابدين بن علي الانتخابات بما يزيد عن 95 بالمائة من الأصوات، مواصلا بذلك حكمه
الذي لم ينقطع منذ 1987. وكثيرا أيضا ما يعترض آخرون - من بينهم المصريون
والمغاربة والأردنيون والعمانيون والموريتانيون - على ما تتبناه حكوماتهم من تطبيع
العلاقات مع إسرائيل لإرضاء الولايات المتحدة.
لا ترى الولايات المتحدة التطبيع،
الذي يشغل قمة قائمة المسائل التي تمارس من أجلها ضغطا على الحكومات العربية،
باعتباره إملاءً لا شعبية له مفروضا على الناس. فمن منظور الإدارة الأمريكية
الحالية، لا أساس للربط المثير للخلاف بين مسألتي الديموقراطية في العالم العربي
وفلسطين / إسرائيل. الحقيقة، أنه ليس كذلك. فهما مرتبطان ارتباطا وثيقا ولهما
تأثير قوي متبادل. فبقاء المسألة الفلسطينية من دون حل مصدر رئيسي لصرف الاهتمام
عن سبيل إقرار الديموقراطية في المنطقة. فالنظرة العربية التقليدية القائلة بأن حل
المسألة الفلسطينية شرط مسبق للديموقراطية في البلدان العربية، حتى في أماكن بعيدة
عن فلسطين مثل تونس والرباط ومسقط ونواكشوط، ما زالت واسعة الانتشار كما كانت
أبدا. وبينما سيفتح ضغط الولايات المتحدة على الأنظمة العربية للإصلاح مسالك
محدودة، فإن التحول الحقيقي نحو الديموقراطية يتوقف على التأييد الكامل والنشيط
للشعوب العربية. وطالما لم يتم التوصل إلى حل عادل للمسألة الفلسطينية، فإن سياسات
الولايات المتحدة - بما فيها الترويج للديموقراطية - سيستمر النظر إليها على أنها
غير مخلصة ومنافقة.
من بين أسباب التشكك العربي في ترويج
الولايات المتحدة للديموقراطية حقيقة أن تلك السياسة حافلة بالمتناقضات.أولا،
هناك المقايضة المعروفة جيدا للقلق بشأن الإصلاح الداخلي لصالح ضمان مصالح
استراتيجية معينة للولايات المتحدة، مثل التعاون فيما يسمى الحرب على الإرهاب. ثم
هناك السؤال غير المجاب حول كيف ستنظر الولايات المتحدة إلى الانتصار المحتمل
للحركات الإسلامية في انتخابات ديموقراطية إذا جرت في حرية ونزاهة. هناك أيضا موقف
الولايات المتحدة المتناقض فيما يتعلق بصعود إعلام عربي حر وديموقراطي نسبيا (مثل
"الجزيرة")، حيث تضغط الولايات المتحدة على الحكومات لإسكات ما يراه الكثيرون على
أن المنتدى الديموقراطي النشيط الوحيد في المنطقة. تناقض آخر هو الطعن والإيذاء غير
المباشرين للناشطين الديموقراطيين العرب المحليين، الذين يتزايد النظر إليهم على
أنهم عملاء أمريكيين. أما الأكثر تدميرا من غيره فهو دعم الولايات المتحدة غير
المشروط لإسرائيل برغم احتلالها للأراضي الفلسطينية.
إن الاحتلال العسكري لأي شعب، مثل
الحكم العسكري الإسرائيلي للفلسطينيين، هو أسوأ أشكال السلطوية وينتهك المفاهيم
الأساسية للديموقراطية. إن ترك هذه الحالة الكارثية من دون حل مع التركيز على
الإصلاح في البلدان العربية، بزعم إلحاح الحاجة إلى الديموقراطية، نفاق. إضافة إلى
ذلك،
فإن ممارسة الضغط على البلدان العربية نفسها لتفتح علاقات مع إسرائيل التي لا تلين - بأسلوب غير
ديموقراطي وضد إرادة شعوبها - ليس فقط مدمرا لأي عملية للتحول الديموقراطي بل يفضح
خواء المسعى برمته.
الأنظمة العربية على درجة من البراعة
بحيث ترى أن بوسعها استخدام خطوات التطبيع مع إسرائيل للتخفيف من الضغط الأمريكي
من أجل التحول إلى الديموقراطية. هكذا، ما لم تنقل حل المسألة الفلسطينية /
الإسرائيلية إلى قمة جدول أعمالها، فإن النتيجة النهائية لسياسة الولايات المتحدة
بشأن الديموقراطية ستكون في أفضل الأحوال استنساخ وإعادة تغليف للنموذجين المغربي
والأردني للديموقراطية. بعبارة أخرى، إن المزيد من الإجراءات الإصلاحية التجميلية
ستواصل تغطية أنماط حكم سلطوية.
** خالد الحروب هو مدير "مشروع
كيمبريدج للإعلام العربي ومؤلف
" حماس: الفكر السياسي والممارسة" (
واشنطن: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2000).
عودة إلى
المحتويات
الانتخابات
في لبنان في ضوء اغتيال الحريري و الانسحاب السوري
بقلم: وليد شقير
ليس معقولاً أن يبقى المشهد الانتخابي
اللبناني على حاله بعد التطورات التي عصفت بالبلد الصغير لبنان، خصوصاً منذ 14
فبراير الماضي، تاريخ اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري. فميزان القوى
الانتخابي تغير كليا بعد أن أنهى الجيش السوري انسحابه من جبل لبنان و الشمال
خصوصاً أن هذا الانسحاب سيكتمل في27 الشهر الحالي من كل البلد قبل الانتخابات
النيابية التي يفترض أن تحصل
قبل نهاية مايو المقبل.
فإذا كان الحدث الذي أطلق ديناميات
جديدة في المجتمع السياسي اللبناني هو التمديد للرئيس اللبناني إميل لحود في 3
سبتمبر الماضي، نتيجة تجرؤ العديد من القوى السياسية على معارضة هذه الخطوة، كذروة
في تراكم النقمة على مرّ السنوات ضد الإدارة السورية للوضع اللبناني، فإن اغتيال
الحريري ضاعف هذه النقمة و زاد من توسيع القاعدة الشعبية للمعارضة.
قبل اغتيال الحريري، كانت السلطة
اللبنانية و القوى الموالية لها و لسوريا تحضر نفسها للانتخابات مطمئنة إلى قدرتها
على الاحتفاظ بالأكثرية في البرلمان، مستندة إلى الوجود السوري. أما المعارضة
فكانت تعبئ الرأي العام في شكل يعزز قدرتها على أن تحظى بهذه الأكثرية، مراهنة على
أن تحول الرقابة الدولية المتواصلة على الوضع اللبناني و خصوصاً الانتخابات، دون
أن ترتاح السلطة في تزويرها أو في ممارسة الضغوط عليها.
بعد الاغتيال استعجل الموالون الاتفاق
على قانون الانتخاب، إثر الحداد و الحزن اللذين لفا البلاد، متجاوزين التداعيات
السياسية التي تركها، كأن شيئاً لم يكن.والاعتقاد
السائد هو أن شطب الحريري كائناً من كان الذي اغتاله، كان يهدف إلى الحؤول دون أن
يملأ فراغاً سياسياً ناتجا عن الانسحاب السوري لأنه الأقدر على أن يشكل جسراً
سياسياً بين الأفرقاء اللبنانيين، بسبب ذلك المزيج الفريد بين حجم زعامته السنية و
اللبنانيةو دوره العربي و علاقاته
الدولية .
في اختصار كان الحريري الأقدر
مع حلفائه، على أن يشكل محور استعادة الحياة السياسية اللبنانية طبيعتها بعد
الانسحاب |