طباعة الصفحة
يونيو/حزيران 2008، المجلد 6، العدد
5
ميشيل دَن، رئيسة التحرير
انتصار فقير، مساعدة التحرير
الاشتراكات
لكي تتلقى نشرة
الإصلاح العربي بالبريد الإليكتروني كل شهر إضغط
هنا
لتلغي اشتراكك، إضغط
هنا
نرحب بتعليقاتك ومقترحاتك،
شارك في المناقشة بإرسال
آرائك،
لمكاتبة
رئيسة التحريراضغط
هنا
***
نظرات و تحليلات
مصر: مقابلة مع
المدوِّن ساندمنكي
الأردن: التفاعلات الداخلية والتنظيمية في جماعة
الإخوان المسلمين
إبراهيم غرايبة
العالم العربي: محدودية الأدوار وضعف الاستقلالية في
المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان
معتز الفجيري
المغرب: هل تريد "حركة لكل الديمقراطيين" التجديد
أم الإصلاح؟
أندرو نغ
تعليقات القراء
اطلع على تعليقات القراء على مقالات "نشرة الإصلاح العربي". شارك في المناقشة بإرسال
آرائك
أخبار و آراء
الكويت: تعيين
حكومة جديدة بعد الانتخابات
السعودية: اعتقال ناشط في مجال حقوق الإنسان
اليمن: ثورة الزيديين؛ انتخابات محلية
البحرين: تبرئة وزير؛ تعيين يهودية سفيرة في
الولايات المتحدة
العراق: العفو عن معتقلين؛ إغلاق محطة إذاعية
لبنان: انتهاء المأزق السياسي
مصر: تمديد حال الطوارئ؛ عودة أزمة الخبز؛ تعديل
قانون مكافحة الاحتكار
فلسطين: تجديد الحوار بين حماس وفتح
سوريا: تجديد العقوبات الأميركية
الأردن: إرجاء التصويت على قانون التجمعات العامة
المغرب: تعليق بث قناة الجزيرة بالرباط
الجزائر: حظر عدد مجلة أسبوعية
لبيبا: الإفراج عن ناشط
السودان: إغلاق صحيفة؛ توقيف صحافي
أحداث سياسية مقبلة
آراء من الإعلام الأمريكي
اقرأ
مطبوعات جديدة حول
لبنان وفلسطين
والصراع العربي-الإسرائيلي والعراق ومصر
والكويت والإسلاميين
والاقتصاد وغيرها..
***
نظرات
و تحليلات
مصر: مقابلة مع المدوِّن
ساندمنكي
ما هو عدد مستخدمي الإنترنت في مصر؟ وإلى أي حد ينتشر استعمال الإنترنت خارج دائرة حاملي الشهادات الجامعية؟
لا يستطيع أحد أن يحدّد الرقم بدقة. رسمياً، هناك نحو خمسة ملايين مستخدم إنترنت، أي أن هناك خمسة ملايين شخص يملكون حسابات لدى مزوّدي خدمات الإنترنت. لكننا في بلد تكثر فيه الممارسات غير القانونية مثل تقاسم حساب الاتصال الواحد بين مستخدمين كثر. وهكذا تجد العديد من الأشخاص في أسرة واحدة يستخدمون الحساب نفسه. يمكنني القول إذاً إن 25 مليون مصري على الأقل يستعملون الإنترنت. وليس للأمر علاقة بالتحصيل الجامعي. يتعلم تلاميذ المدارس كيفية استخدام الكمبيوتر ويعلّمون أهلهم بدورهم. مستوى استعمال الإنترنت والكمبيوتر أكبر بكثير مما قد نظن. فالكمبيوتر أصبح الآن رخيصاً جداً في مصر بفضل مبادرة "كمبيوتر لكل مواطن" التي أطلقتها الحكومة قبل بضع سنوات.
كيف ترى النشاط الاحتجاجي الأخير الذي يتم عبر وسائل الإعلام الجديدة؟
هذا منطقي. نعيش في مجتمع خاضع للسيطرة في ظل حكومة قمعية، وهكذا فإن التعبير عن الرأي يعتبر بحث عن المتاعب. المكان الوحيد الذي يمكنك أن تعبّر فيه عن رأيك بأمان هو الإنترنت. يمكنك أن تفعل ذلك حتى من دون علم أهلك، لأنك لا تنزل إلى الشارع وتتعرّض للضرب في المظاهرات– أنت تقوم بفرضك المنزلي وحسب. عندما يكون الناس خاضعين للقمع، يجدون وسائل بديلة للنقاش و التعبير عن آراءهم كي يتمكّنوا من العيش والتنفّس.
هل هذا مثال عن الثغرة بين الأجيال في مصر؟
عندما يتعلّق الأمر بالنشاط النضالي في مصر، هناك نوعان من الأشخاص
المساهمين. هناك الجيل الذي هو في مطلع الثلاثينات من العمر وما دون،
والجيل الذي هو فوق الخامسة والستين. وبينهما فارق ثلاثين عاماً، جيل
بكامله ولد ونشأ في ظل الرئيس جمال عبد الناصر. لقد تربّوا على ذهنية
تعتبر أنه على الشخص أن يهتم بشؤونه الخاصة فقط. ومع تقدّمهم في السن،
بدأت الأمور تتحسن بعض الشيء بالنسبة إليهم في ظل الرئيسين السادات
ومبارك. إذاً يعتقد أبناء ذلك الجيل أننا نعيش الآن في حقبة
الديمقراطية والحرية بامتياز لأنه – خلافاً لحكم عبد الناصر – يمكنك
الآن إهانة الرئيس.
كما أن هذا الجيل المتوسّط العمر ركّز على جني المال، في الخليج في
معظم الأحيان، حيث اكتسب بعض الأفكار. ولم يعودوا إلى مصر أكثر تديّناً
وحسب بل عاد عدد كبير منهم مؤمنين بأن الديمقراطية لن تصلح الأمور.
ويعتبرون أنها ليست غلطة الحاكم فعلاً، حتى ولو لم يكن ديمقراطياً. نحن
أشخاص سيئون؛ والمسكين مضطر إلى التعامل معنا. هذه هي الذهنية التي
تسيطر عليهم، مما يفسّر القبول المستمرّ لمبارك.
كيف تتناقض هذه الذهنية مع موقف المصريين الأصغر سناً؟
عدد كبير منهم لا يأبهون على الإطلاق، لكن هناك من يأبه وينضم إلى وجهات نظر مختلفة من بينها الإخوان المسلمين واليسار والناصريين. غالبيتهم وسطيون لم يقرأوا شيئاً عن العلوم السياسية ولا يعرفون الفرق بين اليسار واليمين، لكنهم يعرفون عندما يكون هناك خلل ما، ويظهرون رغبة في القيام بشيء حيال الأمر. يقعون ضحية أشكال كثيرة من التضليل في المعلومات، مثل المؤامرة الصهيونية، وهذا مثير للغضب.
إلى أي من أجزاء الطيف السياسي ينتمي ناشطو الإنترنت الشبان؟ هل من روابط بينهم وبين العمال المتظاهرين؟
ليس الناشطون من الإخوان المسلمين واليسار وحسب بل هم ليبراليون أيضاً. الشخصان اللذان تصدّرا العناوين المتعلقة بالنشاط النضالي في الشهرين الماضيين هما العضوان في حزب الغد: إسراء عبد الفتاح التي اعتقلت بسبب تنظيم للإضراب على موقع "فايس بوك" في 6 أبريل/نيسان، وبلال دياب، الطالب الذي واجه رئيس الوزراء أحمد النظيف في جامعة القاهرة. أما في المشهد النضالي في وسط المدينة فالانتماء السياسي مهم، لكن في نهاية المطاف الفكرة الأساسية هي أن من يؤدي العمل هو الأكثر إفادة. في ما يتعلق بالحركة العمالية، لطالما كان لها طابعها الخاص، وكانت تنظم نفسها ببطءً منذ سنوات. غير أن ما يفعله ناشطو الإنترنت هو مساعدة العمّال الناشطين في مختلف أنحاء مصر على التواصل في ما بينهم وبناء اتصالات غير رسمية ومشاطرة تجاربهم.
لماذا تركّز معظم الاحتجاجات الأخيرة على المشاكل الاقتصادية أو الاجتماعية بدلاً من التركيز على الجانب السياسي؟
هذا
هو الأسلوب الأذكى للقيام بذلك. من الأفضل أن تتجنب الحديث عن الفساد
في الحكومة، أو عن خلافة مبارك، أو عن مدى سوء مبارك. بديل عن ذلك يمكن
أن تتحدّث عن ارتفاع الأسعار الذي يؤثّر فينا جميعاً أو تتحدّث عن
البيئة – تقتبس جملاً من الحديث النبوي الشريف أو آيات قرآنية عن
البيئة وتنطلق منها. هذه هي الطريقة للقيام بالأمر.
كما أنها تجربة يتعلّم منها الناشطون الجدد. تحدّثت مع مدوّن آخر عن
الإضراب المقرر في 4 مايو/أيار مثلاً وكنّا نعلم أنه سيفشل لأنه يأتي
بعد وقت قصير من إضراب 4 أبريل/نيسان ولم يكن مخططاً له كما يجب. لكن
هذا جيل جديد من الناشطين، ولا يمكنك أن تملي عليه ما الذي يفعله أو لا
يفعله فليجرّبوا؛ إذا نجحوا فحسناً يفعلون، وإلا فهذه تجربة سيتعلمون
منها.
إلى أين يتّجه برأيك النشاط النضالي من خلال وسائل الإعلام الجديدة؟
بالطبع من الممكن ألا يتّجه إلى أي مكان أو أن يتراجع فلننظر إلى الصين وتونس مثلا. عندما تريد الحكومة إحكام قبضتها يمكنها أن تفعل وحتى لو لم يكن الشباب خائفين، يزرع أهلهم الخوف لديهم. ضاق الناس ذرعاً أكثر من السابق، لكن السؤال، هل سيفعلون شيئا حيال ذلك وهذه مسألة مختلفة. لدينا عادة غريبة جداً في مصر؛ بدلاً من إلقاء اللوم على من يستحقّونه، نلقيه بعضنا على بعض. ليس لدينا نظام مساءلة ولا نظام عدالة. وهكذا إذا كنت أتعرّض للقمع، يجب أن أقمع سواي – في العائلة أو مكان العمل أو طبقات المجتمع الدنيا. يلقي المسلمون اللوم على المسيحيين وهكذا دواليك.
بعض الناشطين قلقون من أن الحكومة سوف تتخذ خطوات مثل إغلاق موقع "فايس بوك". هل تتوقّع ذلك؟
أظن أنهم أغلقوه في سوريا. إذاً حصل الأمر هناك، لكنني لا أتوقّع حصوله هنا. والسبب بسيط: هناك شاب يدعى أحمد ماهر كان مسؤولاً عن تنظيم إضراب 4 مايو/أيار عبر موقع "فايس بوك". كان مختبئاً من الشرطة لأنه كان يعلم أنهم يريدون حجزه وفي النهاية، اعتقلوه وضربوه طوال ساعات حتى أفشى كلمة السر التي يستعملها. تخيّلوا للحظة أن القوى الأمنية طاردت فتى لأكثر من أسبوع لأن لديه حساباً على موقع "فايس بوك". لا يملكون الموارد لتعقّبهم جميعاً. كما أنني لا أظن أن الحكومة تريد جلب الدعاية السيئة. حتى السعوديين لم يغلقون "فايس بوك". ليس في صالح الحكومة في أن تنتزع من الناس الأشياء البسيطة التي تسعدهم، ولسبب ما موقع "فايس بوك" يسعدهم.
ساندمنكي هو صاحب مدوّنة Rantings of a Sandmonkey وأجرت المقابلة ميشيل دن.
عودة إلى المحتويات
الأردن: التفاعلات الداخلية والتنظيمية في جماعة
الإخوان المسلمين
إبراهيم غرايبة
كان انتخاب همام سعيد في شهر أبريل نيسان الفائت مراقبا عاما لجماعة
الإخوان المسلمين في الأردن بدلا من المراقب العام السابق سالم
الفلاحات تعبيرا عن اختلافات وتفاعلات داخلية وتنظيمية عميقة ومعقدة في
صفوف جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، فالجماعة التي ظلت متماسكة
وموحدة على مدى ستين عاما، بدأت تواجه تحولات فكرية وتنظيمية واختلافات
في الرأي وبين الأجيال، وتتشكل فيها مجموعات مصالح وتجمعات جغرافية،
وتتعرض لمؤثرات خارجية من الأحداث والتنظيمات هي على درجة من الحدة
والأهمية تهدد وحدتها وتماسكها ورؤيتها للمواقف والأحداث الوطنية
والإقليمية وتعاطيها مع البيئة المحيطة بها.
وبرغم أن الاختلافات لم تكن جديدة في تاريخ الجماعة ومسارها، ولكنها
بدأت تظهر مؤخرا في وسائل الإعلام وتعبر عن نفسها علنا وبوضوح، بينما
كانت قبل ذلك شأنا متكتما عليه هو أقرب إلى الأسرار التنظيمية التي لا
يعرف عنها أحد حتى معظم الأعضاء المنتظمين في الجماعة.
لقد تطورت هذه الخلافات بفعل الانفتاح السياسي والإعلامي الذي بدأ يهب
على المنطقة ومنها الأردن منذ نهاية ثمانينات القرن العشرين، وبفعل
التحولات والاستجابات التي وقعت للحركة الإسلامية منذ اتساع نطاق
مشاركتها السياسية وانطلاق حركة حماس وتنامي تأثيرها على جماعة الإخوان
المسلمين في الأردن وفي المجتمع الأردني نفسه.
وعندما استؤنفت الديمقراطية الأردنية عام 1989 كانت جماعة الإخوان
المسلمين حركة سياسية واجتماعية كبيرة يؤيدها جمهور كبير من المواطنين
كشفت عن حجمه الانتخابات النيابية التي جرت في ذلك، وقد سعت قيادة
الإخوان في تشكيل حزب سياسي بالمشاركة مع شخصيات إسلامية أخرى مستقلة.
ولكن الانتخابات التنظيمية الداخلية التي جرت في جماعة الإخوان
المسلمين عام 1990 كشفت عن تحولات تنظيمية وتركيبية كبرى في الجماعة،
وقد أسست تلك الانتخابات لمرحلة في مسار الحركة الإسلامية استمرت حتى
عام 2002. فقد أوصلت تلك الانتخابات التنظيمية مجموعة جديدة لقيادة
الجماعة، وأبعدت مجموعة أخرى ظلت تقود الجماعة لثمانية عشر عاما (1972-
1990)، ولكن هذه المجموعة من أعضاء مجلس النواب وأعضاء المكتب التنفيذي
للجماعة لعقدين من الزمان كانت تملك من أدوات التأثير في الجماعة وإن
خرجت من القيادة، وظلت تسيطر على جمعية المركز الإسلامي، وهي مؤسسة
وقفية كبرى تملك المستشفى الإسلامي وشبكة من الكليات والمدارس
والمستوصفات والمؤسسات والعقارات.
هكذا فقد انقسمت الجماعة داخليا إلى مجموعتين، واتخذ هذا الانقسام صيغة
الاعتدال والتشدد، أو ما سمي في الصحافة "الصقور والحمائم" ولم يكن في
واقع الحال سوى صراع على القيادة والتأثير والمؤسسات المالية والموارد،
وبين المجموعات والأجيال، فالمجموعة التي كانت تقود الجماعة (وتسمى
الصقور) بقيادة محمد أبو فارس (أستاذ جامعي ونائب سابق ومستشار ثقافي
لجمعية المركز الإسلامي) وهمام سعيد (أستاذ جامعي ونائب سابق ومستشار
شرعي للمستشفى الإسلامي) وإبراهيم مسعود (نائب سابق ومدير سابق لجمعية
المركز الإسلامي وكليتها) وتتحكم في الوقت نفسه بموارد الجماعة
ومؤسساتها، مثل جمعية المركز الإسلامي والمستشفى الإسلامي وشبكة من
المدارس والمستوصفات والكليات، بدأ تأثيرها يتراجع لتحل مكانها مجموعة
أخرى (المعتدلون) بقيادة إسحق فرحان (أمين عام سابق لحزب الجبهة ووزير
وعين سابق ورئيس جامعة الزرقاء) وأحمد الأزايدة (نائب ورئيس بلدية
مادبا، توفي عام 1992) وعبد الله العكايلة (نائب ووزير سابق) وبسام
العموش (نائب ووزير سابق) وحمزة منصور (الأمين العام السابق لحزب
الجبهة)
وكان أول ضحية لهذا الصراع هو حزب جبهة العمل الإسلامي الذي كان في
مرحلة التحضير والإعداد، ولم يعد القادة السابقون في الجماعة متحمسين
للحزب ولا لأي مشروع سياسي لا يقودونه ولا يؤثرون فيه.
وأظهرت تطورات العمل السياسي لحزب جبهة العمل الإسلامي اتجاها ثالثا في
الحركة الإسلامية قائم على الحزب والنواب ينزع للعمل بعيدا عن قرار
الإخوان وتأثيرهم، وتحولت العلاقة بين قيادة الإخوان وقيادة الجبهة إلى
أزمة متصاعدة بلغت ذروتها عام 1997 عندما قررت جماعة الإخوان المسلمين
مقاطعة الانتخابات النيابية، أو بتعبير آخر فقد انقسمت مجموعة
المعتدلين نفسها إلى مجموعتين أو جيلين، المجموعة الأولى من النواب
وقادة حزب الجبهة، مثل إسحق فرحان، وعبد الله العكايلة، وبسام العموش،
وحمزة منصور، وعبد المجيد ذنيبات (محامي، والمراقب العام السابق لجماعة
الإخوان المسلمين) وتقود المجموعة الأخرى الجيل التالي من قيادة جماعة
الإخوان المسلمين (عماد أبو دية، وجميل أبو بكر، وسالم الفلاحات، ورحيل
غرايبة، ونمر العساف، ونائل مصالحة).
وكما عصفت المقاطعة عام 1997 بتيار الجبهة في الحركة الإسلامية، فقد
عصفت حماس وأزمتها مع الحكومة عام 1999 بالمكتب التنفيذي لجماعة
الإخوان المسلمين الذي كان يعبر عن اتجاه في الحركة الإسلامية حاول أن
يؤثر في موقفها واتجاهاتها، وكان له دور مؤثر بين عامي 1990 و 2002.
أظهرت الانتخابات التنظيمية التي جرت عام 2002 تحولا كبيرا ومهما في
الحركة الإسلامية لعله الأكثر راديكالية وأهمية منذ عام 1970، وسيؤثر
هذا التحول في تركيبة الحركة الإسلامية ومواقفها واتجاهاتها القادمة،
وقد ظهرت نتائج هذه التحولات في نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة عام
2003 والتي شاركت فيها الحركة الإسلامية وحصلت على 17 مقعدا، وفي
التركيبة القيادية لحزب جبهة العمل الإسلامي.
فظهر تيار رابع في الجماعة يستمد تأثيره واختلافه من علاقته التنظيمية
والمالية بحركة حماس، ويقدم على نحو غير مسبوق خطابا تجميعيا داخليا
قائما على الانتماء الجغرافي أو التقسيم التاريخي للمواطنين بين
أردنيين من أصل أردني وآخرين من أصل فلسطيني، ويقود هذا التيار مجموعة
من نشطاء الإخوان المرتبطين بحركة حماس أو المؤيدين لها، مثل سعود أبو
محفوظ، وفرج شلهوب من مخيم غزة، وياسر الزعاترة من مخيم الوحدات ورئيس
تحرير مجلة فلسطين المسلمة، وكاظم عياش من مخيم البقعة، ومعين القدومي
من مخيم الحسين.
وقرر مجلس شورى الجماعة للفترة (2002 -2006) والذي كان يسيطر عليه تيار
حماس في جلسته الأخيرة ترشيح زكي بني رشيد أمينا عاما لجبهة العمل
الإسلامي، وهو أحد العاملين في حركة حماس، ولكن الانتخابات التنظيمية
التي أجريت بعد أيام قليلة أظهرت تراجع هذا التيار لصالح "الوسط"
المنافس لتيار حماس.
وكان النجاح الكبير الذي حققته حماس في الانتخابات التشريعية
الفلسطينية قد شكل محطة مفصلية للحركة الإسلامية في الأردن، وربما كانت
تداعيات نجاح حماس على الوسط الأردني أكثر من تداعياتها في فلسطين،
فهذا التحول، فالأردنيون من أصل فلسطيني يشكلون نصف السكان، وهم في
غالبيتهم يؤيدون الحركة الإسلامية كما ظهر في الانتخابات النيابية،
ويشكل النواب الفلسطينيون في كتلة الحركة الإسلامية النيابية (2003
-2007) أربعة عشر نائبا من سبعة عشر.
وبدأت الدولة الأردنية تعيد حساباتها لتغير من الهيمنة الإخوانية على
الشارع الفلسطيني في الأردن، وبخاصة أن الحركة في السنوات الأخيرة
تعرضت لتأثيرات متزايدة وقوية من قبل حركة حماس، لدرجة القدرة على
اختيار قادتها وبرامجها ومواقفها.
وفي مشاركة الحركة الإسلامية في الانتخابات النيابية لعام 2007 جاءت
النتائج متواضعة (6 مقاعد فقط) مما أعطى الفرصة لتيار حماس أن يتقدم
بمبادرة لحل مجلس الشورى وإعادة الانتخابات التنظيمية، وأجريت انتخابات
جديدة بالفعل أظهرت كما تبين في التنافس بين المراقب العام السابق
للإخوان سالم فلاحات (وسط) وبين همام سعيد (حماس) تفوقا لتيار حماس
بفارق صوت واحد، وكان همام سعيد لم ينجح في انتخابات مجلس الشورى التي
أجريت عام 2006 برغم أنه كان نائب المراقب العام في الفترة (2002 –
2006) وكان عضوا في مجلس النواب لدورتين.
وكانت قيادة الجماعة السابقة قد جمدت عضوية كل من زكي بني رشيد الأمين
العام لحزب جبهة العمل الإسلامي ومحمد أبو فارس عضو مجلس النواب السابق
بسبب الاختلاف مع قيادة الجماعة حول إدارة الانتخابات النيابية، وظهرت
الجماعة بالفعل في حالة غير مسبوقة من الانقسام تهدد تماسكها ووحدتها
التنظيمية والفكرية، وبرغم أن تسوية جرت عقب انتخاب همام سعيد مراقبا
عامل للجماعة جرى بموجبها إشراك تيار الوسط في قيادة الجماعة (المكتب
التنفيذي ورئاسة مجلس شورى الجماعة وربما الأمانة العامة للحزب) فإن
الجماعة بات واضحا أنها معرضة للانقسام إلى جماعتين، فقد تحول هذا
الانقسام من كونه قياديا يقتصر على نخب الجماعة وقياداتها إلى أن يقسم
جميع أو معظم أعضاء الجماعة، ويشكل اصطفافا طوليا غير مسبوق.
إبراهيم غرايبة هو صحفي أردني يقيم حاليا في الدوحة.
عودة إلى المحتويات
العالم العربي: محدودية الأدوار وضعف الاستقلالية
في المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان
معتز الفجيري
انتشرت في المنطقة العربية ما يعرف في أدبيات الأمم المتحدة بالمؤسسات
الوطنية لحقوق الإنسان، ولعل الاستقلالية هي المعيار الرئيسي الذي يمكن
من خلال قياس مدى جدية هذه المؤسسات، وذلك حسب معايير باريس التي
اعتمدت من الجمعية العامة بالأمم المتحدة عام 1993 بشأن هذا النوع من
المؤسسات. ورغم أن السمة المشتركة بين هذه المؤسسات في المنطقة العربية
أنها جاءت وليدة قرار النخب الحاكمة إلا أن تأسيسها مر بمرحلتين،
المرحلة الأولى لتطور هذه المؤسسات استمر في فترة التسعينيات من القرن
الماضي، وكان تأسيسها ناتج عن أزمات داخلية رأت فيها الحكومات أن تبادر
إلى الإعلان عن هذه المؤسسات ضمن حزمة من السياسات لمواجهة حالة من
تناقص شرعيتها السياسية في الداخل، واستيعاب أزمات مجتمعية كما كان
الحال في المغرب وتونس والجزائر والسودان وفلسطين واليمن. بينما
المرحلة الثانية لولادة هذه المؤسسات جاءت في سياق الجدل الدولي
والمحلي حول الإصلاح السياسي الذي شهدته المنطقة العربية في الخمسة
سنوات الأخيرة وهو الأمر الذي دفع على سبيل المثال كلاً من الأردن
والسعودية ومصر وقطر إلى تأسيس هذه المؤسسات، ورغم أن بعض هذه المؤسسات
حافظت على استقلال نسبي لها في مواجهة الحكومات، وتحديداً النموذج
الفلسطيني والمغربي، إلا أن باقي تجارب الدول العربية لم تس



