أبريل/نيسان2007، المجلد 5، العدد3
ميشيل دَن، رئيسة التحرير
خوليا شقير، نائبة التحرير
دينا بشارة، مساعدة
التحرير
الاشتراكات
لكي تتلقى نشرة
الإصلاح العربي بالبريد الإليكتروني كل شهرإضغط
هنا
لتلغي اشتراكك، إضغط
هنا
نرحب بتعليقاتك ومقترحاتك، لمكاتبة المحرراضغط
هنا
jk
نظرات و تحليلات
•
لبنان: حوار مع المحامي زياد بارود العضو السابق في لجنة قانون
الانتخاب في لبنان
•
مصر: التعديلات الدستورية في الميزان، ما لها وما عليها
الجزء الأوّل: إعادة توزيع القوى وبناء المركز السياسي
كريم حجّاج
الجزء الثاني: ترومان شو
إبراهيم عيسى
•
سوريا: انتخابات من دون سياسة
أميمة عبد اللطيف
•
الأردن: الأنظار تتّجه نحو القانون الانتخابي
ديفيد م. دوبارتولو
•
الانتخابات الموريتانية وما بعدها
عـزة جـلال هاشـم
تعليقات القراء
اطلع على تعليقات القراء على مقالات "نشرة الإصلاح العربي". شارك في المناقشة بإرسال
آرائك
أخبار و آراء
•
مصر: الاعتراض
على نتائج الاستفتاء؛ الاستعداد لانتخابات مجلس الشورى
• الأردن: تعديلات قانون المطبوعات والنشر
• سوريا: إرجاء محاكمات ناشطين
• قطر: الانتخابات البلدية
• الكويت: حكومة جديدة
• الإمارات العربية المتّحدة: قانون عمل جديد
• الجزائر: المحكمة تبرّئ صحافيَّين
• ليبيا: نداء لاحترام حرّية الصحافة
• المغرب: مشروع قانون للمطبوعات قيد النقاش
أحداث سياسية مقبلة
آراء من الإعلام الأمريكي
اقرأ
منشورات جديدة عن مصر، العراق، تونس، الأردن، سوريا، الكويت، الجزائر،
فلسطين، لبنان، الدور السياسي للأنظمة العسكرية و المزيد.
***
نظرات وتحليلات
لبنان: حوار مع المحامي زياد بارود العضو السابق في لجنة قانون
الانتخاب في لبنان
ما هي قراءتك للأزمة السياسية الراهنة في لبنان في ظل النزاعات
المتعددة الأوجه؟
الأزمة الأساسية هي أزمة دولة لم تبدأ عملية بنائها بالشكل الصحيح، لأن
كل محاولات بناء الدولة أجهضت وأخفقت، ولم تتوصل لبناء مؤسسات من شأنها
أن تعالج وتدير التنوع الطائفي والسياسي. ولكن لا يخفى على أحد أن
لبنان في موقع تجاذب سواء في محيطه المحلي، أو على المستوى الإقليمي
والدولي، وذلك يؤثر على مواقف بعض الفرقاء السياسيين الذين لا يخفون
ارتباطاتهم وتحالفاتهم مع الخارج وهذا أمر مشروع طالما لايخرج على حدود
السيادة اللبنانية. لا يمكن أن تكون القوى السياسية في لبنان بمعزل عن
أي ارتباط أو تحالف خارجي ولكن يجب وضع حدود لهذا التحالف كي لا يسيء
إلى لبنان الدولة من خلال مؤسسات ومن خلال دستور يحمي هذه المؤسسات
وينظم عملها. المشكلة أن الدستور اللبناني الذي وضع عام 1926، وتم
تعديله عام 1990 بعد اتفاق الطائف ينطوي على عدد من مشاريع العرقلة،
وقد استخدمت القوى السياسية هذا الدستور لتذهب في اتجاهات معينة.
يعاني لبنان إذن من أزمة في إدارة مؤسساته. في رأيك أين وقع الفشل وما
هو الطريق إلى الحل؟
جميع المؤسسات أخفقت في الذهاب باتجاه الدولة. وذلك لعدة أسباب، الأول
هو أنه لا شك في أن أزمة رئاسة الجمهورية بدأت يوم جرى التمديد للرئيس
أميل لحود في شكل لا يشبه النظام اللبناني الذي يشجع التناوب على
السلطة. الدولة اللبنانية بدت مختلفة عن محيطها فيما يتعلق بهذا الأمر،
ولم نر رؤساء يريدون أن يصبحوا ملوكا، بل شهدنا منذ 1946 أزمات كبرى،
عند محاولة أي رئيس في التمديد والتجديد على غرار ما يجري في العالم
العربي. و تمديد ولاية الرئيس لحود ألقت بثقلها على مستوى العلاقة بين
لبنان والمجتمع الدولي و القرار 1559 الذي جاء قبل يوم واحد من
التمديد، وبين عدم الرضا على هذا المسار. ودفع اللبنانيون والرئيس لحود
نفسه ثمنا باهظا نتيجة لهذا التمديد. السبب الثاني، وهو يتعلق برئيس
مجلس النواب نبيه بري فهو من الشخصيات التي حاولت أن تذهب باتجاه
الحوار ودعا لعقد طاولة الحوار ولكن لا يمكن أن ينظر إليه على أنه رئيس
مجلس النواب فقط وإنما هو زعيم قوى سياسية في البلد. بالتالي قد تكون
لدينا تحفظات على موقفه على مستوى إدارة الأزمة دستوريا و لكن كان من
الصعب اتخاذه موقف آخر. قد لا أكون موافقا على عدم دعوته مجلس النواب،
ولكن لا يمكن القول أن الرئيس بري يحتجز مجلس النواب دستوريا لأنه غير
ملزم بتعيين موعد جلسة نيابية. المطلوب من الرئيس بري إدارة لعبة
الحوار وأن يتبعد عن دور الطرف لأنه بات الوحيد المؤهل لهذا الدور.
السبب الثالث هو وقوع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة تحت ضغط كبير.
نجحت حكومته على أصعدة عديدة خاصة على المستوى التفاوضي واستطاعت
بالإجماع أن تأخذ قرار 1701 تحت الفصل السادس وليس السابع، وكانت
البنود السبعة التي أقرتها الحكومة مهمة للغاية لأنها أشارت إلي
إمكانية إجراء حوار لبناني- لبناني في قضايا إشكالية للغاية مثل سلاح
حزب الله الذي يشير إليه قرار 1701 بكلام يرمي إلى نزعه بهذه البساطة.
تؤشر البنود السبعة لإمكانية حل لبناني لهذا الموضوع. المشكلة اليوم هي
الاصطفاف الحاصل ولست أدري إن كان بالإمكان الحؤول دونه سابقا. إن
الخيام، والوضع القائم بالقرب من مقر رئاسة الحكومة، لا تعطيها هامشا
واسعا للتحرك، وأصبح الرئيس السنيورة محتجزا في هذا المشهد المؤسف
والذي لا يشبه لبنان بمعنى الحوار المستمر وإمكانية تدوير الزوايا. هذا
البلد لم يعرف يوما جماعة تستطيع أن تتسلط على الدوام على غيرها من
الجماعات، وهذا التنوع كان يفرض نوعا من التوازن الداخلي. هذه الرئاسات
الثلاث مأزومة، وأعود للفكرة الأساسية أنه لا يمكن تصور الحل للبنان
إلا إذا أعدنا النظر في كيفية عمل مؤسساتنا.
يبدو أن الحكومة اللبنانية تسير في طريق يختلف عن مطالب المعارضة خاصة
فيما يعود إلى إقرار مشروع المحكمة الدولية. هل يمكن أن تؤدي هذه
المواجهة إلى تكريس التأزم الدستوري والقانوني؟
أعتقد أن الحكومة لا تستطيع أن تعطي المعارضة كل ما تطالب به لأسباب
ترتبط بتوازن القوى السياسية. الحكومة مدعومة من أكثرية نيابية وما حدث
في الشارع كان بسبب عدم إمكانية حدوثه في مجلس النواب. ستضطر الحكومة
والمعارضة للتنازل عن بعض المطالب ولكن التشنج الحاصل وإستمرار كل فريق
على موقفه هو نتيجة معرفة كل فريق أنه يوجد توازن في القوة بين
الفريقين. لا أحد يتقدم على الآخر منذ أشهر ومنذ بدأ الاعتصام لم نر
نتائج حاسمة. أما الشق المتعلق بالمحكمة الدولية والعريضة التي رفعها
سبعون نائبا للأمين العام للأمم المتحدة بإقرار مشروع المحكمة الدولية،
تقنيا هذه العريضة لا تشكل تجاوزا للمؤسسات. كان لافتا جدا عدم وجود
اعتراض واسع النطاق على هذه العريضة، وقد يكون مناسبا للجميع إقرار
نظام المحكمة تحت الفصل السابع وبذلك تكون المعارضة والرئيس بري قد
أخذوا موقفا من المحكمة، ولكن إذا أقرت العريضة في مجلس الأمن، فقد
تجنبوا الإحراج وتخطوا هذه الأزمة.
هل يمكن اعتبار هذا السيناريو مخرجا؟
قد يكون هذا السيناريو مخرجا ولكن لا أستطيع إلا أن أتحفظ على هذا
المخرج، بسبب خطورة الفصل السابع إذا لم يتم توافق حوله في لبنان. وإذا
ذهبنا باتجاه الفصل السابع، كيف سنفرض تطبيقاته عمليا؟ لست واثقا من أن
الأمم المتحدة على استعداد للذهاب في اتجاه سابقة، و هي تشكيل محكمة
تحت الفصل السابع للتحقيق باغتيال شخصية ما. هذا أمرغير مسبوق في الأمم
المتحدة وربما تستعمل روسيا والصين حق النقض. حين أنشئت المحاكم
الدولية في رواندا وكوسوفو، وكانت هناك دائما قوة دولية تحت الفصل
السابع تساند قيام المحكمة على مستوى الإجراءات والتحقيق وتوقيف
الأشخاص المتورطين أو المشتبه بهم. كيف نطبق ذلك إذا كانت لدينا قوة
دولية في جنوب لبنان تحت الفصل السادس، ومحكمة تحت الفصل السابع؟
هل تتوقع أن يتم آنذاك تعديل دور القوة الدولية لتصبح تحت الفصل
السابع؟
أي تحويل للقوة الدولية من الفصل السادس للفصل السابع لا يعتبر تحويلا
إجرائيا وإنما تحويلا سياسيا. تخطي البنود السبعة والقرار 1701 وضرورة
استصدار قرار جديد من الأمم المتحدة، كلها مسائل مطروحة للبحث، ولكن
بالمقابل أيضا ثمة من يقول أن بين المحكمة تحت الفصل السابع واللامحكمة
نفضل الأولى. فلنتصور القرار 1701 خارج الإجماع اللبناني وتحت الفصل
السابع. قد تكون النتائج كارثية إذا ذهبنا بهذا الإتجاه، ولكن أيضا لا
يمكن أن نقول لأهل الضحايا وللقوى السياسية التي اعتبرت أنها مستهدفة
انه لن تقر محكمة دولية، فإذا كان علينا الاختيار بين اللامحكمة أو
المحكمة، نقول بضرورة المحكمة. من مصلحة اللبنانيين وتحديدا المعارضة
أن تقر المحكمة تحت الفصل السادس وليس السابع، ولذلك أن يصار إلى إقرار
نظام المحكمة التي لا تقول المعارضة أنها ضدها، وإنما لديها تحفظات
وبعض تحفظاتها قد تكون مشروعة.
أجرت المقابلة أميمة عبد اللطيف، صحافية مصرية ومنسِّقة مشاريع في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت.
عودة إلى المحتويات
مصر: التعديلات الدستورية في الميزان، ما لها
وما عليها
الجزء الأوّل: إعادة توزيع القوى وبناء المركز السياسي
كريم حجّاج
ركّز الجزء الأكبر من الجدل حول التعديلات الدستورية في مصر، على موادّ
منفردةً مع التعتيم إلى حدّ كبير على الأسباب الكامنة وراء هذه
التعديلات: تحقيق توازن أكبر للقوى بين السلطتَين التشريعية والتنفيذية
وإعادة بناء المركز السياسي.
في سبيل كبح سلطات الرئيس، وهو مطلب أساسي للمعارضة منذ وقت طويل، فرضت
التعديلات ضوابط على صلاحيّاته الاستثنائية عند إعلان حال الطوارئ، بما
في ذلك منع واضح لحلّ المجلس النيابي إلاّ في "ظروف استثنائية"، وفي
هذه الحالة يجب أن يدعو إلى انتخابات جديدة في غضون ستّين يوماً.
علاوةً على ذلك، تعزّز التعديلات إلى حدّ كبير سلطات رئيس الوزراء عبر
طلب موافقته على القرارات التنفيذية المهمّة. في حين لا يزال الرئيس
يعيِّن رئيس الوزراء ويقيله، ويحق للمجلس أن يحجب الموافقة على تعيينه
أو إقالته، ما يقتضي من الرئيس أن يقبل استقالة الحكومة أو يحلّ المجلس
النيابي.
تنشئ هذه التغييرات، إلى جانب السلطة التي يملكها مجلس النوّاب الآن
على الموازنة الوطنية والسلطات التشريعية الممنوحة لمجلس الشورى،
رابطاً مباشراً بين حزب (أو ائتلاف) الغالبية في مجلس النوّاب وتركيبة
الحكومة وبرنامجها السياسي. هكذا توضع القرارات المتعلّقة بالموارد
الوطنية والسياسات الحكومية في قلب الجدل بين السلطتَين التشريعية
والتنفيذية. يجب اعتبار السلطة الممنوحة للرئيس لإقالة مجلس النوّاب
بمثابة الملاذ الأخير لإنهاء المأزق السياسي.
الركيزة الأساسية الثانية في حزمة التعديلات، هي محاولة تحقيق تعدّدية
أكبر في نظام الأحزاب في مصر الذي أصيب بالضمور في ظلّ نظام انتخابي
يعزّز المرشّحين الأفراد على حساب الأحزاب السياسية، والمسائل المحلّية
على حساب السياسة الوطنية. كانت الانتخابات تميل لمصلحة المرشّحين
الذين يملكون أكبر قدر من الموارد، في حين تقلّل من أهمّية الانتماء
إلى حزب والمواقف حول مسائل الشأن الوطني. وقد تطلّبت معالجة هذا الوضع
نظاماً انتخابياً مختلطاً يتضمّن عناصر التمثيل القائم على النسبية
والدائرة الفردية على السواء، وكذلك تأمين إعطاء النساء حداً أدنى من
التمثيل في المجلس النيابي.
لم يكن الدافع وراء منع الأحزاب الدينية، كما قال البعض، إلغاء
"الإخوان المسلمين" من السياسة، بل فصل الدين عن السياسة. في هذا
الإطار، ليست مصر تجربة فريدة على الإطلاق في المنطقة. هناك مادّة شبه
مماثلة في الدستور التركي، ليست النيّة وراءها إقصاء الإسلاميين من
السياسة، بل تحديد عتبة ينبغي عليهم اجتيازها ليُعتبَروا حزباً
سياسياً، وتتمثّل في الواقع بإسقاط الأساس الديني من برامجهم السياسية.
على الرغم من الاعتراضات التي عبّرت عنها أحزاب المعارضة في ما يتعلّق
ببعض نواحي التعديلات، جرى التوصّل إلى توافق على 32 من أصل 34 تعديلاً
مقترحاً. وقد ركّزت المعارضة على مسألتَي الإشراف القضائي على
الانتخابات، والتوازن بين الأمن والحرّيات المدنية في مكافحة الإرهاب.
تسعى المادّة المعدَّلة 88 إلى تخطّي التحدّيات اللوجستية الضخمة التي
تترتّب على الإشراف القضائي المباشر على عمليّة الاقتراع في ذاتها. وهي
لا تلغي دور القضاء بل تنقله إلى مستوى الإشراف العام على العمليّة
الانتخابية من خلال لجنة انتخابية مستقلّة كما هو معمول به على الصعيد
الدولي. يدحض السجلّ التاريخي المخاوف التي يعبّر عنها البعض بأنّ من
شأن هذا الأمر أن يقوّض نزاهة العملية؛ ففي عام 1987، أي قبل بدء العمل
بنظام الإشراف القضائي المباشر، استطاعت أحزاب المعارضة الفوز بأكبر
حصّة لها في مجلس النوّاب حتّى يومنا هذا.
بالطريقة عينها، يجب وضع المخاوف المتعلّقة بانتهاك المادّة 179
للحرّيات المدنية في سياقها الصحيح. الهدف هنا هو استبدال حال الطوارئ
بقانون لمكافحة الإرهاب يضع تعريفاً واضحاً للجرائم الإرهابية ويحدّد
السلطات التي تتمتّع بها القوى الأمنية في مكافحة الإرهاب.
تمهّد التعديلات مجتمعةً الطريق لمرحلة انتقالية باتّجاه إنعاش نظام
الأحزاب وفرض ضوابط أقوى على السلطة التنفيذية. على غرار كلّ المراحل
الانتقالية المماثلة، ستستغرق هذه المرحلة وقتاً لتنضج. لذلك يجب الحكم
على قيمة هذه العمليّة انطلاقاً من قدرة التعديلات على تحقيق تلك
الأهداف، الأمر الذي يتوقّف في نهاية المطاف على الممارسة الفعلية
للسياسة أكثر منه على المعايير التي يحدّدها الدستور الآن.
كريم حجّاج هو مدير مركز الإعلام المصري في واشنطن.
عودة إلى المحتويات
مصر: التعديلات الدستورية في الميزان، ما لها وما
عليها
الجزء الثاني: ترومان شو
إبراهيم عيسى
إذا كان أحد مقتنعا بأن الرئيس جورج بوش ينجح فى العراق، فيمكنه أن
يقتنع بأن مبارك يجرى إصلاحا، والحقيقة أن لا بوش ينجح، ولا مبارك
يصلح. ما جرى هي عملية تجميل، قام بها مزين بدائي، فحول الوجه إلى
مهرج. إن التعديلات الدستورية تسمح بتشكيل لجنة عليا للإشراف على
الانتخابات يعينها رئيس الجمهورية لا يعرف عنها أحد شيئا سوى هذا
الرئيس. إن الانتخابات في مصر يحتكرها حزب مبارك، وتزورها أجهزة الأمن
التابعة له، والتي لا تخضع لأي إشراف أو محاسبة. كيف يمكن لأي حزب أن
ينتصر على حزب مبارك، إذا كانت هناك لجنة مهمتها الموافقة على إنشاء
الأحزاب، والمفارقة أن الحزب الوطنى يرأسها ! والبرلمان يحتكره أعضاء
حزب مبارك الذين أتوا عبر انتخابات مزورة، فكيف يعقل أن يملك هؤلاء
سلطة أكبر من سلطة الرئيس، إذا كانوا كلهم صنيعته!
على المستوى النظري يبدو كلام الحكومة جميلا، لكن مصر هي التفاصيل، كل
الأحزاب الفاشية فى العالم والتى سببت الحروب وقتلت مواطنيها، حمل
اسمها صفة الوطني والديمقراطي، ولكن هل كانت هذه الأحزاب وطنية
وديمقراطية فعلا؟ يحمل الحزب الوطني فى مصر ذات الاسم الذي كان للحزب
النازي في ألمانيا. مبارك يتحدث طول الوقت عن حقوق الإنسان، وفي مصر
18ألف معتقل، والمخابرات المركزية ترسل معتقلين للتعذيب، فهل نصدق
كلامه أم أفعاله؟
لن تقدم هذه التعديلات فرصة أفضل لصالح الأحزاب العلمانية. الحزب
الوطنى أكثر الأحزاب تخلفا وجمودا، فقد قاد دينيا حملة رهيبة على وزير
الثقافة فاروق حسني، لأنه أبدى رأيا سلبيا فى المحجبات. وهو الحزب الذى
يصر على استطلاع رأي رجال الدين فى قانون نقل الأعضاء غير المسموح
بصدوره، وهو الحزب الأكثر احتفالا بالمناسبات الدينية، الحزب الوطنى
أدخل مادة في الدستور تنص على أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع
فى الدولة، وهو الذى رفض بكل قوة مناقشة تعديل هذه المادة، وهو حزب
لايجرؤ أن يقول علنا أنه حزب علماني، ولا يمكنه أن يقول كلمة إيجابية
عن العلمانية فى مواجهة مواطنيه. أنا أتحدى كل قيادات الحزب، من حسنى
مبارك ونجله، حتى أصغر شخص فيه، أنه يستطيع ذلك. هذا حزب يتاجر بمشاعر
الناس مثل التيار الديني تماما، هو يتاجر بمشاعر الأقباط ليحظى برضاهم،
وهو يخدع السذج فى أمريكا بهذه الثرثرة حول رفض الأحزاب على أساس ديني،
والغريب أن حكم مبارك يرفض الأحزاب القائمة على أساس علماني أو مدني،
وليس ديني فقط ، فاللجنة التي يرأسها الحزب الوطني، تمنع كل الأحزاب،
فيما عدا أحزاب تافهة وشكلية، ويرأسها مغمورون وتابعون لأجهزة الأمن
وليس لهم أي جماهيرية!
لن يوفر تأسيس لجنة انتخابات مستقلة وفق تعديل المادة 88 أي فرص أفضل.
لا يوجد أي أمل طالما كان مبارك ونجله موجودين على الساحة فالرهان صفر،
لا يُنتظر شيء من مبارك كما لا يُنتظر شيء من روبرت موجابي أو من عيدي
أمين، الطغاة لا يتوبون فى آخر أيامهم. وفرعون موسى، لم يؤمن بموسى،
إلا لحظة غرقه في النهر!
لا يستطيع مبارك العيش لحظة بدون حماية من قوانين استثنائية، سواء كانت
قانون طوارئ أو قانون إرهاب، ويشبه الأمر بعد التعديلات الدستورية صاحب
محل دجاج، وجد الناس منزعجين من طهوه، وبدلا من أن يغير الدجاج وطهوه،
أطلق على المحل اسما جديدا بنفس البضاعة القديمة. وبدلا من قانون
الطوارئ سُمي قانون مكافحة الإرهاب. حسنا. فرانكشتين أطلق على نفسه اسم
جوزيف فما الذي تغير تبعا لذلك؟
الحقيقة أن الرئيس مبارك يعيش في عالم افتراضي منذ فترة، ويتخيل أنه
يقوم بإصلاح سياسي وأن الوضع يسير للأمام، وأن هناك تقدما اقتصاديا،
والمؤكد أن الرئيس أقرب ما يكون إلى بطل فيلم "ترومان شو" والفرق بين
ترومان شو ومبارك شو هو أن بطل الفيلم الأمريكي لم يكن يعرف أن كل ما
حوله ديكور وعالم زائف، لكن في مصر المُُنتج هو البطل، وهو المخرج، وهو
الذي يعيش في عالم مصنوع وليس حقيقيا، يعيش في ديكور مصر وليس حقيقة
مصر، ثم يغضب عندما نقول أنه لا يوجد إصلاح، وأننا لا نتقدم، ولا حتى
نتأخر. نحن نهبط إلى القاع، ولانزال، بمنتهى الحماس، نحفر نحومزيد من
العمق إلى مزيد من القاع !
إبراهيم عيسى رئيس التحرير للصحيفة المصرية المستقلة الدستور.
عودة إلى المحتويات
سوريا: انتخابات من دون سياسة
أميمة عبد اللطيف
ما خلا بعض الملصقات واللافتات المرفوعة هنا وهناك في شوارع دمشق
للإعلان عن الانتخابات في 22-23 أبريل/نيسان الجاري، لا نرى في سوريا
مؤشّرات كثيرة من نوع الحمّى الانتخابية التي تشهدها بعض البلدان
العربية في الآونة الأخيرة. والملصقات الترويجية للمرشّحين تقتصر على
صورة مع شعار تحتها: نقرأ على ملصق "انتخبوا ابن دمشق الوفي"، وعلى
ملصق آخر "انتخبوا الموهبة والقيادة الشابّة". لا وجود على الإطلاق
لبرامج انتخابية تتطرّق إلى مسائل جدّية.
قد يُعزى غياب الحماسة في سوريا إلى أنّ المجال مفتوح فقط للتنافس على
ثلث المقاعد النيابية البالغ عددها 250 مقعداً. أمّا الثلثان الآخران
(167 مقعداً) فيُمنحان تلقائياً للجبهة الوطنية



