طباعة الصفحة
أبريل/نيسان 2008، المجلد 6، العدد3
ميشيل دَن، رئيسة التحرير
سلمى وحيدي، مساعدة التحرير
الاشتراكات
لكي تتلقى نشرة
الإصلاح العربي بالبريد الإليكتروني كل شهر إضغط
هنا
لتلغي اشتراكك، إضغط
هنا
نرحب بتعليقاتك ومقترحاتك،
شارك في المناقشة بإرسال
آرائك،
لمكاتبة
رئيسة التحريراضغط
هنا
***
نظرات و تحليلات
المشاركة السياسية للمرأة في دول
الخليج
حوار مع فاتن بندقجي (السعودية)، ورولا دشتي (الكويت)، ومنيرة فخرو
(البحرين)
مصر: الانتخابات المحلية.. نهاية ربيع الديمقراطية
خليل العناني
الولايات المتحدة: موازنة إدارة بوش والديمقراطية في
العالم العربي
ستيفن مكينرني
أوروبا/الدول العربية: ما مصير الاتحاد المتوسطي الذي يقترحه ساركوزي؟
جورج جوفي
المغرب: نظام
انتخابي غيرعادل؟
مايكل ماير-ريسندي
تعليقات القراء
اطلع على تعليقات القراء على مقالات "نشرة الإصلاح العربي". شارك في المناقشة بإرسال
آرائك
أخبار و آراء
الدول العربية:
القمة العربية
مصر: أزمة الخبز؛ إدانة رئيس تحرير؛ رفض إطلاق سراح
أيمن نور
لبنان: إرجاء الانتخابات الرئاسية؛ التقرير العاشر
للجنة التحقيق في اغتيال الحريري
فلسطين: عملية السلام؛ الحوار بين فتح وحماس؛
احتجاز صحفي
سوريا: محاكمة صحافي؛ اعتداء على احتفال كردي
الأردن: الحكم على صحافيين بالسجن؛ فرض قيود على
مقاهي الإنترنت
العراق: اعتداءات على صحافيين
السعودية: الملك يدعو للحوار؛ فتوى جديدة تدين
كاتبَين
الكويت: استقالة الحكومة؛ حل مجلس الأمة؛ احتجاز
نائبين سابقين
البحرين: طلب استجواب وزير وجدل حول التجنيس
قطر: تدشين أول كنيسة
الإمارات العربية المتحدة: تعيين أول امرأة قاضية؛
اضطرابات عمالية
اليمن: حظر مطبوعات
تونس: تعديل الدستور؛ إطلاق سراح ممثل كوميدي
ليبيا: تحويل معارض معتقل إلى المستشفى
الجزائر: إغلاق كنائس؛ استجواب صحافي
المغرب: تغريم صحافي؛ العفو عن "أمير الإنترنت"
موريتانيا: احتجاز صحافيين
أحداث سياسية مقبلة
آراء من الإعلام الأمريكي
اقرأ
مطبوعات جديدة حول فلسطين والصراع العربي-الإسرائيلي والعراق والمملكة
العربية السعودية ولبنان وحقوق الإنسان وحرية التعبير والإسلاميين
والاقتصاد وغيرها..
***
نظرات
و تحليلات
المشاركة السياسية للمرأة في دول
الخليج
حوار مع فاتن بندقجي (السعودية)،
ورولا دشتي(الكويت)، ومنيرة فخرو (البحرين)
ما هي المعوقات التي تقف في وجه مشاركة المرأة في الحياة السياسية في الخليج؟
دشتي: هي مجموعة من العوامل المترابطة والمتراكمة تتعلق بالبيئة الدينية والاجتماعية والنظام السياسي الذي لم يحسم موقفه من دور المرأة : هل هو دور في الحياة الخاصة أم العامة أم مزيج منهما؟ هناك صراع بين رؤية تنتمي للحداثة وتنمية مشاركة المرأة ورؤية دينية وقبلية مغايرة. هذه الأخيرة تصارع من أجل إبقاء المرأة في البيت والمحافظة على النظام التقليدي الذي يقوم على اقتصار المشاركة في الحياة العامة على الرجل وحده، وقد نجح الرجل في الحياة العامة لدرجة أنه بدأ يتخلى عن دوره في المنزل. أما الرؤية التنموية الحديثة فهي تؤمن بمبدأ الشراكة في الحياة العامة بين الرجل والمرأة، وبحقوق المواطنة وواجباتها للطرفين معاً. تبقى لدينا مشكلة تتمثل في كيفية حسم الصراع بين التيارين المتصارعين، وهنا يظهر الخيار الثالث وهو التيار الحكومي، المتأرجح وغير المستقر، فتارة هو مع الحداثيين وتارة مع القبليين والدينيين. الإعلام أيضاً يمكنه أن يلعب دوراً رئيساً في حسم هذا الصراع عبر إبراز دور المرأة القيادي في الخليج.
بندقجي:
تكمن المشكلة في التوعية وفي إعادة تشكيل الوعي العام، وهنا يجب أن
نعود للتعليم، وأهمية التركيز على مفهوم المواطنة وما يتضمنه من حقوق
وواجبات، وعلى قضية المرأة ودورها في الحياة العامة.
أما بالنسبة للإعلام في السعودية فهو جيد جداً ويقوم بدور إيجابي فيما يتعلق
بمشكلات وقضايا المرأة. وقد أُثيرت قضايا كثيرة مؤخرا مثل قضية فتاة
القطيف، وسيدة الأعمال التي قبضت عليها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر لتناولها القهوة مع زميل لها في مقهي بالرياض، وغيرها من
القضايا.
فخرو:
أولا، لابد من إصلاح التعليم، لأن الرجال والنساء يتعلمون ذات المناهج
التي توفرها الدولة. ثانياً، لابد من الإصلاح على مستوى الاجتهاد
الديني وتفسير القرآن الكريم، حيث أنه لابد من التحديث والتطوير بما
يناسب العصر الحالي. في المغرب مثلا تم تحقيق إنجاز هام وهو قانون
مدونة الأسرة الذي بني على تفسير حداثي للقرآن. أيضا يمكننا الاستفادة
من تجارب تركيا وإيران والدول الإسلامية الأخرى، لا أن نحصر أنفسنا
بالمجتمعات العربية فقط.
تتمثل مشكلتنا في عدم جدية صانعي القرار وهم قبليون
وديكتاتوريون، ومصلحتهم في بقاء الحال على ما هو عليه. أيضاً من جانب
آخر يقرن المجتمع شرف الرجل بجسد المرأة، وبالتالي يحرص الرجل على
إبقاء المرأة بين جدران المنزل.
ما هو تأثير العوامل الاقتصادية على المشاركة السياسية للمرأة؟
دشتي:
المشاركة الاقتصادية للمرأة في الخليج في تزايد مستمر، وتشكل المرأة
بين 30- 40% من إجمالي القوى العاملة، لأن عملها أصبح ضرورة لدعم
الأسرة. ولكن للأسف لا يوجد حتى الآن ربط بين التنمية الاقتصادية
والتنمية السياسية، فوضع المرأة الاقتصادي لا يدفع بها إلى تولي مناصب
سياسية عالية أو قيادية، وهي رغم قدراتها الاقتصادية لا تتولى صناعة
القرار الاقتصادي، رغم أنه لا خلاف ديني حول حق المرأة في إدارة
أموالها.
من جهة أخرى هناك عنف اقتصادي ضد المرأة في الخليج يتمثل في سيطرة
الرجل على أموالها، حيث وصل الأمر إلى أن الرجل يعطي المرأة مصروفاً من
أموالها، وهذا طبعا يضعف من استقلالها. وكأنه لا يكفي ما قام به الرجل
من حصر المرأة في دورها داخل المنزل، ومن ثم تخلى هو عن دوره في
المنزل، أصبح الآن يسيطر على أموالها!
بندقجي: هناك رابط قوي بين المشاركة السياسية للمرأة والنمو الاقتصادي للوطن فتواجد المرأة في ساحة صنع القرار بجانب الرجل أمر ضروري، لأن ذالك يؤدي إلى التخطيط السليم والمتوازي الذي يأخذ في الحسبان الاحتياجات العملية والاجتماعية للمرأة السعودية، فعلى سبيل المثال لو كانت هناك مشاركة فعلية للمرأة في القرارات التعليمية لما نتجت المشكلات والثغرات التي نشهدها اليوم في التنمية والتعليم مثل قضية البطالة. صدر مؤخراً في السعودية تقرير يقول أن حوالي 60% من خريجات الجامعات لا يوظفن، رغم أنه هناك استثمار كبير من الدولة لتعليم البنات، وهذا يعني أن الاقتصاد يخسر كثيراً بعدم استثماره في هؤلاء الخريجات. صحيح أن للمرأة العاملة حضور بارز في مجالات التعليم والتمريض غير أنها غائبة عن أغلب القطاعات.
فخرو:
عندما سمح للنساء بالعمل في دول مجلس التعاون الخليجي العربية الأخرى،
في غير بلدانهن، الكثير من السعوديات سافرن إلى الكويت وعملن برواتب
قليلة جداً وذلك هربا من الأوضاع السيئة في السعودية. الكثير من النساء
كذلك ذهبن للعمل في دبي بدعوة من الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي.
في البحرين الكثير من النساء يمتلكن الكثير من القوة الاقتصادية بحكم
الميراث، ولكنهن رغم ذلك لا يستثمرن الوضع لصالحهن. الكثير منهن يجعلن
الأزواج أو الأبناء أو الأخوة الكبار وكلاء عنهن، رغم أن بعضهن بدأ
يتحرر من هذا الإطار.
بندقجي: المرأة في السعودية تمثل 7% فقط من سوق العمل، وحتى عندما تتولى المرأة مناصباً قيادية في السعودية، فإنها تفتقر إلى صلاحيات اتخاذ القرار. معظم الجهات الحكومية وشبه الحكومية يفتقد فيها العنصر النسائي، وعندما تشارك المرأة فمشاركتها تبقى ضئيلة وبعيدة عن صنع القرار. فمثلاً هناك حوالي 150 رجلاً بمجلس الشورى، وهناك فقط ست مستشارات غير متفرغات. لماذا غير متفرغات؟ هناك 170 مجلس بلدي من دون مشاركة حتى امرأة واحدة، فالمرأة لم تدخل الانتخابات. عدد النساء في السعودية مثل عدد الرجال وكلهن لا يمكنهن قيادة السيارات، وأنا لا أتحدث هنا للدفاع أو المطالبة بحق القيادة للمرأة، ولكني أريد التركيز على الناحية الاقتصادية، حيث أنه من الأفضل أن تقود المرأة السيارة بنفسها بدلاً من تحملها تكلفة تأجير سائق أجنبي على سبيل المثال، لأن ذلك مكلف اقتصادياً.
فخرو:
السعودية تؤخر المنطقة كلها. لأنها دولة ذات ثقل، وهي الأكبر من حيث
عدد السكان والمساحة، وهي تؤثر على تقدم دول الخليج الأخرى. فرض الملك
فيصل قديماً تعليم البنات بقوة الجيش، وكان حاكماً مصلحاً وقوياً. الآن
الحكام لا يريدون تعليم شعوبهم ولا يريدون الإصلاح.
المرأة في البحرين تشكل حوالي 30% من القوى العاملة، ولكنها لم تصل إلى
مستوى الرجل بعد. في البحرين النساء يترأسن جامعات وتنظيمات مهنية
وجمعيات مدنية، وينتخبهن رجال. إن قضية المرأة في البحرين قوية جداً،
حيث أن هناك انفتاح كبير لدى البحرينيين مقارنة بجيرانهم.
هل تؤيدن تخصيص حصص ( الكوتا) للتمثيل السياسي للمرأة؟
بندقجي: أنا أؤيد.
فخرو: أنا أيضا. لكن العملية السياسية لابد أن تصل إلى مرحلة تشكيل أحزاب سياسية والأحزاب هي من تعمل الكوتا، مثل فرنسا، حيث تشكل النساء 50% من القوائم. الكوتا بهذا الطريقة أفضل وأكثر عدالة.
دشتي: أرى أن الكوتا لا يجب أن تقتصر على المجالس الاستشارية بل أيضا على الهيئات والمجالس التنفيذية، لأن هناك تحدث صناعة القرار. أيضا الكوتا مهمة ضد كل ما يلغي ويهمش المرأة. يجب إلغاء كل القوانين التي تهمش المرأة، ويجب أن تعمل المرأة عند توليها مراكز صنع القرار على تحقيق ذلك.
بندقجي: الكوتا سلاح ذو حدين. إذا لم تضمن التعدد والتنوع الذي يعكسه المجتمع، فما الذي يضمن لنا أن المرأة التي تجلس على هذا المقعد تمثل أغلب النساء، أو تعكس التنوع بين الفئات المختلفة؟ الكوتا مفيدة طالما تحقق الهدف منها وهي تمثيل المجتمع.
فخرو: المشكلة أن القرار هو قرار الحكومة، ولكن الحكومات تستخدم النساء وتستغلهن، دون أن تعطيهن مزيدا من الحقوق. وللأسف هناك نساء يأتمرن بأمر أصحاب القرار ضد المرأة، حتى الوزيرات اللاتي يوضعن في المناصب والمراكز القيادية فقط بهدف الحفاظ على سمعة الدولة أمام الغرب، وليس إيماناً بمشاركة المرأة.
ما هي أهم الأهداف التي تتطلع إليها المرأة في بلدانكن؟
دشتي: تعزيز المشاركة الحقيقية للمرأة في مراكز صنع القرار، وتحالف الإعلام لإبراز دور المرأة وتواجدها في الحياة العامة، ودعم وتطوير القيادات الشابة.
فخرو: احلم أن تكون هناك نساء أكثر في مراكز صنع القرار، ولكن الأجيال القادمة ستحصل على ما لم نحصل عليه نحن.
بندقجي:
المرأة السعودية تحتاج لضمان حقوقها المدنية أولاً. لابد من إصلاح
التعليم، وإدماج المرأة في المؤسسات الخدمية الأساسية والغرف التجارية
والمجالس البلدية. ولو تمكنت المرأة من ذلك لأمكنها ملامسة مختلف
مستويات المجتمع.على سبيل المثال فإن محاربة العنف ضد الأطفال تعد من
أهم القضايا الملحة في السعودية، وهي قضية تتبناها المرأة، إلا أننا
بحاجة إلى محاكم متخصصة وقضاة متفهمين.
تمثل المرأة قوة صاعدة غير رسمية في السعودية، وباتت تستخدم كل الفرص
المتاحة لها لإحداث التغيير في مجالات واسعة. فعلى سبيل المثال، تمثل
السمنة مشكلة كبيرة في السعودية، ومن الناحية الصحية، يتطلب التغلب
عليها ممارسة الرياضة. من هذا المنطلق بدأت النساء حملة لتشجيع رياضة
المشي، والتي أفسحت لهن المجال ليحصلن على المزيد من الحضور وحرية
الحركة. كذلك هناك مطالبات متزايدة من قبل النساء لقيادة السيارة.. في
النهاية نتمنى أن يأتي التغيير عن طريق النساء أنفسهن.
أجرت
المقابلة ميشيل دن.
عودة إلى المحتويات
مصر: الانتخابات المحلية.. نهاية ربيع الديمقراطية
خليل العناني
يؤكد مشهد الانتخابات المحلية في مصر، والتي بدأت في الرابع من مارس
والمقرر إعلان نتائجها في الثامن من إبريل 2008، استمرار هيمنة الإرث
السلطوي "القديم" على الحياة السياسية في مصر، رغم الأحاديث البراقة عن
الفكر الجديد والتحول الديمقراطي. فقد أصرّ الحزب الوطني على احتكار
وتأميم العملية الانتخابية لمصلحة مرشحيه فقط، وذلك من خلال ممارسة
كافة أشكال المنع ضد مرشحي القوى السياسية الأخرى، سواء مرشحي جماعة
الإخوان المسلمين (المحظورة قانوناً)، أو مرشحي الأحزاب السياسية التي
تحظى بالشرعية والوجود القانوني.
وقد تنوعت عمليات التدخل في العملية الانتخابية بين تعقيد الإجراءات
الانتخابية وتعطيلها، فضلاً عن اعتقال وتشريد وترهيب كثير من المرشحين.
ولسوء الحظ فإن القانون المنظم للانتخابات (القانون 43 لسنة 1979) يسمح
بحدوث مثل هذه التجاوزات حيث يعطي صلاحيات واسعة للسلطة التنفيذية في
تنظيم العملية الانتخابية بمختلف مراحلها (الترشيح والدعاية الانتخابية
وإعلان النتائج).
فقد دفعت جماعة الإخوان بما يقرب من خمسة ألاف شخص من كوادرها للمنافسة
على ما يقرب من 53 ألف مقعد في مختلف المستويات المحلية (قرية، مركز،
محافظة)، لم ينجح منهم سوى خمسمائة شخص فقط، بينهم أكثر من أربعين
معتقلاً، أي بنسبة لم تتجاوز 10 بالمائة. في حين دفعت قوي المعارضة
بنحو 3 ألاف مرشح (1700 عن حزب الوفد، و600 عن حزب التجمع، و700 عن حزب
الغد)، لم ينجح منهم في الترشح سوى 1200 مرشح، أي بنسبة لم تصل ثلث
إجمالي المرشحين.
وكان من أغرب المفارقات التي شهدتها هذه الانتخابات، هو حدوث صراع
وتنافس شديد بين أعضاء الحزب الوطني الحاكم من أجل خوض الانتخابات، حيث
شهدت العديد من الدوائر معارك ومشاحنات بين الراغبين في الترشح تحت
يافطة الحزب، وكان من ثمارها استقالة ما يقرب من 600 عضو من مختلف
قواعد الحزب احتجاجاً على طريقة اختيار مرشحي الحزب، وهي ظاهرة تكررت
كثيراً في الانتخابات التي جرت طيلة الأعوام الأربعة الماضية.
نظرياً، اكتسبت الانتخابات المحلية هذه المرة أهمية واضحة، وهو ما أدى
إلى سخونة أجواءها. وتعود هذه الأهمية لعدة أسباب، أولها أنها أول
انتخابات محلية تجري في ظل الواقع الدستوري الجديد الذي تم إقراره في
مارس 2007. وتحديداً ما يتعلق بالمادة 76 الخاصة بطريقة اختيار رئيس
الجمهورية، التي تشترط حصول أي مرشح يرغب في المنافسة على منصب الرئيس،
على تأييد 140 عضو من أعضاء المجالس المحلية المنتخبة من 14 محافظة على
الأقل (10 عن كل مجلس شعبي محلي محافظة)، بالإضافة إلى تأييد ما لا يقل
عن 90 عضواً من أعضاء البرلمان المصري بمجلسيه الشعب (65 عضو) والشوري
(25 عضو).
ثانياً، حالة الفساد المستشرية في المحليات والتي وصلت إلى مستويات غير
مسبوقة وذلك باعتراف مسئولي الحكومة، مما خلق تخوفاً لدى الحزب الحاكم
من كشف ملفات الفساد المتراكمة طيلة العقود الثلاثة الماضية، وبالتالي
يحاول الحزب الحيلولة دون حدوث أي عملية رقابة لشؤون المحليات قد تأتي
من ممثلي الأحزاب والقوى السياسية الأخرى.
ثالثاً، من المفترض أن يتم إصدار قانون جديد لتنظيم شؤون الإدارة
المحلية، يعتمد أسلوب اللامركزية في إدارة المحليات، وذلك بإعطاء
المجالس المحلية استقلالية فعلية عن السلطة التنفيذية في التمويل
والتخطيط والتنفيذ ما يعني، نظرياً، تخفيف قبضة النظام عن المحليات،
وهو ما خلق تخوفاً لدى الحزب الحاكم من أن تسيطر أية قوة سياسية أخرى،
خاصة جماعة الإخوان المسلمين، على المحليات في ظل هذا القانون الجديد.
أما عملياً، فلا تكتسب الانتخابات المحلية أهمية حقيقية، وذلك لأكثر من
سبب، أهمها أن المجالس المحلية الشعبية لا تمتلك سلطات فعلية، خاصة إذا
ما استمر العمل بالقانون الحالي، الذي يمنح السلطة التنفيذية اليد
العليا على هذه المجالس من حيث التخطيط و إقرار الموازنة والتنفيذ، كما
يتمتع المحافظون بسلطات هائلة لا تسمح بأي نوع من الرقابة على شؤون
المحليات من جانب المجالس المنتخبة.
بيد أن ما أضاف قدراً من السخونة على هذه الانتخابات، هو طبيعة المناخ
العام السائد في مصر، حيث عكست الانتخابات حالة الاحتقان والاستقطاب
المهيمنة على المشهد السياسي المصري، وكانت تعبيراً عن معركة كسر عظم
دارت رحاها بين جماعة الإخوان المسلمين والنظام المصري، أصر فيها كل
طرف على إبراز قوته. فالجماعة من جهتها قررت المشاركة في الانتخابات
رغبة في تفويت الفرصة على النظام في إقرار الواقع الدستوري الجديد الذي
يمنعها من ممارسة أي نشاط سياسي، رغم إدراكها بعدم القدرة على تحقيق
مكاسب حقيقية. والنظام من جهته، قرر معاقبة الجماعة بكافة الطرق
القانونية والأمنية، وذلك من أجل وقف تمددها المجتمعي وتحقيقها لمكاسب
جديدة.
وتبقي الإشارة إلى عدة ظواهر مهمة شهدتها هذه الانتخابات، لعل أولها،
تصاعد عمليات القمع التي أجريت ضد مرشحي جماعة الإخوان المسلمين، حيث
وصل عدد المعتقلين من أعضاء الجماعة عشية الانتخابات إلى نحو ألف شخص.
ثانيها، عدم وجود مشاركة فعلية للأقباط والمرأة في الانتخابات.
وثالثها، عدم وجود إشراف قضائي حقيقي على العملية الانتخابية. ورابعها،
عدم وجود تنسيق حقيقي بين جماعة الإخوان المسلمين وبقية القوى والأحزاب
السياسية لخوض الانتخابات على غرار ما حدث في الانتخابات البرلمانية
أواخر عام 2005.
وخلاصة القول أنه بدلاً من أن تصبح الانتخابات المحلية في مصر، خطوة
للأمام باتجاه ترسيخ قيم المشاركة والمنافسة السياسية، فإنها تمثل ردة
وانتكاسة للوراء، وتفتح باباً واسعاً للتساؤل حول حقيقية التحول
الديمقراطي في مصر.
خليل العناني خبير مصري متخصص في شؤون الديمقراطية والإسلام
السياسي. صدر له مؤخراً كتاب "الإخوان المسلمون في مصر .. شيخوخة تصارع
الزمن"، دار الشروق الدولية، 2007.
عودة إلى المحتويات
الولايات
المتحدة: موازنة إدارة بوش والديمقراطية في العالم العربي
ستيفن مكينرني
أحال الرئيس جورج بوش إلى الكونغرس الأميركي في فبراير/شباط مشروع
الموازنة للسنة المالية 2009 (أكتوبر/تشرين الأول 2008-سبتمبر/أيلول
2009)، وهو آخر مشروع موازنة يحيله في عهده الذي استمر ثمانية أعوام.
وتتميّز هذه الموازنة بزيادة التمويل لبرامج دعم الديمقراطية والحاكمية
وحقوق الإنسان – في جهد واضح لتعزيز إرث بوش في السنة الأخيرة من عهده.
طوال ولايتَيه الرئاسيتين، شدّد بوش في خطاباته على أهمية دعم
الديمقراطية وحقوق الإنسان في الخارج، ولا سيما في الشرق الأوسط. لكن
سياساته لم تتطابق دائماً مع أقواله، وتعرّضت إدارته لانتقادات حادة
بسبب تركيزها الشديد على تغيير المنطقة من خلال القوة العسكرية بدلاً
من استعمال الأدوات السياسة غير المرتكزة على العنف لدعم الديمقراطية.
عند صدور موازنة العام ا



