الصفحة الرئيسية |  من نحن | الباحثون | الأنشطة | الإصدارات | نشرة الإصلاح العربي

 نشرة الإصلاح العربي: فبراير/شباط 2007

فبراير/شباط 2007، المجلد 5، العدد
ميشيل دَن، رئيسة التحرير
خوليا شقير، نائبة التحرير
دينا بشارة، مساعدة التحرير

 

الاشتراكات
لكي تتلقى النسخة العربية لنشرة الإصلاح العربي بالبريد الإليكتروني كل شهرإضغط هنا
لكي تتلقى النسخة الانجليزية، إضغط هنا
لتلغي اشتراكك، إضغط هنا
نرحب بتعليقاتك ومقترحاتك، لمكاتبة المحرراضغط هنا

نظرات و تحليلات
فلسطين: سياسات الاتّحاد الأوروبي تحول دون تحقيق الأهداف المرجوّة
مورييل أسبورغ
مصر:دور المجتمع المدني في التعديلات الدستورية
بهي الدين حسن
الدول العربية: الفساد والإصلاح
سفيان العيسة
اليمن: الإصلاحات الاقتصادية الفارغة تعرقل السعي للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي
غريغوري د. جونسن
دول الخليج العربية واليمن: حرية الإعلام
رفيعة الطالعي

تعليقات القراء
اطلع على تعليقات القراء على مقالات "نشرة الإصلاح العربي". شارك في المناقشة بإرسال آرائك.

أخبار و آراء
فلسطين: حماس وفتح توقّعان اتفاقاً
سوريا: الانتخابات المرتقبة
الأردن: البرلمان يوافق على قانون البلديات الجديد؛ جدل حول قانون الصحافة
مصر: السلطات تكثّف حملتها ضدّ "الإخوان المسلمين"؛ توقيف صحافيين
البحرين: توقيف ناشطين سياسيين
السعودية: منع منظّمة "هيومن رايتس ووتش" من دخول السجون
الإمارات العربية المتّحدة: الحكومة تعيّن أعضاء في المجلس الوطني الاتحادي
قطر: الاستعداد للانتخابات
المغرب: حملة على الصحافة

أحداث سياسية مقبلة
آراء من الإعلام الأمريكي

اقرأ
منشورات جديدة عن العراق، سياسة الجوار الأوربية، الأحزاب السياسية، العربية السعودية، سوريا، فلسطين، الأردن، وحقوق المرأة.

عودة إلى المحتويات
 

نظرات وتحليلات
فلسطين: سياسات الاتّحاد الأوروبي تحول دون تحقيق الأهداف المرجوّة
مورييل أسبورغ

المقاربة التي اعتمدها الاتّحاد الأوروبي حيال الحكومة التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والتي تشكّلت في مارس/آذار 2006، قائمة على العزل: رفض الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه الحوار، على الأقلّ على المستوى الرسمي، وسحبوا دعم الموازنة. وقد فعل الاتّحاد الأوروبي ذلك بنيّة الضغط على حماس لقبول الشروط الثلاثة التي وضعتها اللجنة الرباعية من أجل الاستمرار في التعاون وتأمين التمويل: التخلّي عن العنف، والاعتراف بحقّ إسرائيل في الوجود، وقبول كلّ المعاهدات والاتّفاقات الموقّعة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

في الوقت نفسه، لم يكن القصد تجويع الفلسطينيين. لذلك، وبناءً على طلب من اللجنة الرباعية، وضع الاتّحاد الأوروبي ما يُعرَف ب"الآلية الدولية الموقّتة" بهدف الحفاظ على الخدمات الأساسية والبنى التحتية بالتزامن مع تطويق الحكومة الفلسطينية المنتخبة. دخلت هذه الآلية حيّز التنفيذ منذ أواخر يونيو/حزيران 2006 من خلال ثلاث "نوافذ": الأولى تركّزت على الدعم للمستشفيات والعيادات، والثانية على إمدادات الطاقة وتأمين المياه، والثالثة على المخصّصات الاجتماعية التي تُوزَّع على الأكثر فقراً بين السكّان وعلى العمّال الذين يؤمّنون الخدمات الأساسية. بحلول عام 2006، كانت المفوّضية الأوروبية قد خصّصت 90 مليون يورو للآليّة الدولية الموقّتة، مع تقديم الدول الأعضاء في الاتّحاد الأوروبي مبلغاً مماثلاً تقريباً. حصل نحو 150 ألف فلسطيني على الدعم المالي. كما حصل طاقم الرئيس محمود عبّاس على مساعدة تقنية وأفاد من برامج لبناء القدرات.

لا شكّ في أنّ "الآلية الدولية الموقّتة" ساعدت على تفادي وقوع كارثة إنسانية في الأراضي الفلسطينية. لكن إذا كانت تلك الكارثة تهدّد بالوقوع، فالسبب هو السياسات الغربية والإسرائيلية: توقُّف الاتّحاد الأوروبي عن دعم الموازنة، وامتناع إسرائيل عن تحويل أموال الضريبة على القيمة المضافة والرسوم الجمركية إلى السلطة الفلسطينية، والعمليات العسكرية في قطاع غزّة والإغلاق الشامل لغزّة والضفة الغربية. في الواقع ازدادت المساعدات الأوروبية للفلسطينيين عام 2006، لكنّ الوضع الاجتماعي والاقتصادي في الأراضي الفلسطينية تدهور أكثر.

وكانت لمقاربة الاتّحاد الأوروبي أيضاً نتائج عكسية في ما يتعلّق ببناء الدولة والدمقرطة. فمؤسّسات الحكم التي أُضعِفت أصلاً خلال سنوات الانتفاضة الثانية، تراجعت أكثر فأكثر. تحوّل موظّفو السلطة الفلسطينية مجرّد أشخاص يتلقّون المساعدات. وسارت جهود الإصلاح المؤسّسية الآيلة إلى نشر الديمقراطية في الاتّجاه المعاكس، وذلك بهدف تثبيت الرئيس في منصبه على حساب رئيس الوزراء. فبعد عام 2000، كانت سياسات الاتّحاد الأوروبي قد تركّزت على كبح صلاحيات الرئيس (ياسرعرفات في ذلك الوقت)، وذلك من خلال أمور عدّة بينها استحداث منصب رئيس الوزراء وإرساء الشفافية المالية وتنظيم كلّ العائدات في حساب واحد تشرف عليه وزارة المالية وتوحيد معظم الأجهزة الأمنية تحت سلطة وزارة الداخلية. الآن مع سيطرة حماس على منصب رئيس الوزراء، يسعى الاتّحاد الأوروبي إلى تعزيز موقع الرئيس (محمود عباس) من خلال التعاون والمساعدة المباشرَين، وهدا يقلب الإصلاحات السابقة وينقص من قيمة الدستور الفلسطيني.

علاوةً على ذلك، أخلّ الاتّحاد الأوروبي بهدفه المعلَن المتمثّل بالتوصّل إلى تسوية سلمية للنزاع بين الفلسطينيين. فسّر مناصرو حركة فتح التي يرأسها عباس موقف الغرب بأنّه تشجيع ضمني على الانتظار وراء الكواليس أملاً في استعادة السلطة فور الانهيار المبكر لحكومة حماس. أثنى هذا التفسير – الذي يستند إلى شيء من الصحّة – حركة فتح عن التحوّل معارضةً فاعلة وديمقراطية، وعن تطبيق الإصلاح الداخلي الذي يشكّل حاجة ماسّة. وقد فهِم بعض عناصر فتح موقف الغرب بأنّه يشمل أيضاً دعم استعادتهم للسلطة بالقوّة إذا لزِم الأمر، وهو سلوك تأكّد أكثر فأكثر من خلال شحنات الأسلحة التي أرسِلت حديثاً إلى قوّات عباس والتدريب العسكري الذي تحصل عليه.
ساهمت سياسة العزلة التي يطبّقها الغرب في زيادة تأثير إيران وسوريا وقيادة حماس المنفيّة على حركة حماس
بدلاً من تعزيز الاتّجاه المعتدل، إذ كان على حكومة حماس البحث عن حلفاء ومصادر تمويل بديلة. وكانت النتيجة تصعيداً غير مسبوق في العنف بين الفلسطينيين. باختصار، فشلت المقاربة الأوروبية القائمة على العَزْل والإغاثة في آن واحد، في حماية الفلسطينيين أو دفع جهود السلام نحو الأمام. ينبغي على الأوروبيين أن يركّزوا قبل كلّ شيء على إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، فهذا هو السبيل الوحيد لتعزيز موقع الرئيس عبّاس. وفي الوقت نفسه، يجدر بهم العودة على الفور إلى بناء الدولة بهدف تفادي المزيد من الفوضى والاختراق من قبل الجهاديين. لكنّ هذا مستحيل في وقت يجري فيه تطويق الحكومة الحالية وتقويض مؤسّساتها. إذا تشكلت حكومة الوحدة المكونة من حماس و فتح، فيجب على الاتحاد الأوربي آنذاك التعامل معها في حالة تبني "برنامج يعكس شروط الرباعية" كما صرح به قرار مجلس يناير2007 للاتحاد الأوربي. إذا أخفقت هذه الحكومة، فالحوار مع حماس ضروريّ أكثر من أيّ وقت آخر من أجل التوصّل إلى أسس مشتركة وتطبيق معايير اللجنة الرباعية بطريقة منطقية.

مورييل أسبورغ رئيسة "وحدة الشرق الأوسط وأفريقيا" في "المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية" في برلين.

عودة إلى المحتويات


مصر:دور المجتمع المدني في التعديلات الدستورية
بهي الدين حسن

في 26 ديسمبر الماضي أعلن الرئيس المصري حسني مبارك عن مشروع التعديلات الدستورية الذي يطلب من مجلس الشعب إعادة صياغتها لعرضها على الاستفتاء الشعبي، تلي ذلك مهرجان إعلامي احتفائي صاخب في وسائل الإعلام الحكومية، يدشن "عهدا ديمقراطيا جديدا" ترتفع فيه "أعلام الحرية والمواطنة خفاقة".

غير أن الرأي العام بدأ ينتبه تدريجيا إلى الصوت النقدي الخافت، ليستيقظ على حقيقة أن التعديلات المطروحة ليست سوى "دسترة" للهجوم المضاد للنظام الحاكم على المكتسبات المحدودة لهامش الانفتاح السياسي المحدود (2004-2005)، وبدأت في التآكل تدريجيا قبل نهاية الانتخابات البرلمانية في ديسمبر 2005، بالتدخل الإداري والأمني العنيف فيها، ثم عدم التسامح الأمني مع المظاهرات، والحكم بسجن أيمن نور، وتجديد حالة الطوارئ، وتأجيل الانتخابات المحلية، واستخدام قانون الطوارئ –لأول مرة منذ بدء العمل به خلال ربع قرن- بشكل جماعي ضد مئات المعارضين السياسيين، غير المنسوب لهم اتهامات بالإرهاب، وإحالة لأول مرة عضو بالبرلمان إلى محكمة عسكرية، والحكم بسجنه في قضية رأي، ورفض الترخيص لجريدة مستقلة لليسار الليبرالي "البديل، "وأخيرا رفض لجنة الأحزاب الترخيص لـ 12 حزبا جديدا، ترجع طلبات بعضهم إلى 11 عاما.

نظرا للتفوق الكاسح للنظام الحاكم على المعارضة المتشرذمة، فضلا عن عودة الولايات المتحدة وأوروبا إلى نهجهما قبل 11 سبتمبر، أي بمنح الأولوية للأمن والاستقرار، فإن التعديلات الدستورية تنقل الهجوم الأمني والسياسي المضاد إلى مجال التشريع والدستور.
أكثر من 50% من التعديلات المقترحة (34 مادة) لا يترتب عليها تعديل جوهري في واقع الحال، فهي إما موائمة صياغات في الدستور لكي تتماشى مع الواقع الاقتصادي، أو إضافة كلمات ذات طابع إنشائي، أو تعديلات لا تغير من طبيعة توزيع السلطات داخل النظام السياسي، خلافا لما تبشر به طبول الحملة الإعلامية.
بينما بقية التعديلات يترتب عليها:

• إنهاء الإشراف القضائي الجزئي على الانتخابات العامة، الذي أدى إلى فضح مدى حجم الزيف والافتقار للنزاهة والشفافية فيها. وبالتالي العودة إلى نمط الانتخابات الذي يستطيع النظام الحاكم من خلاله التحكم بنتائجها.

• مزيد من الإضعاف للضمانات الدستورية لحقوق الإنسان المتضمنة في الباب الثالث من الدستور، مما يمنح سلطات الأمن صلاحيات مطلقة في القبض واقتحام المنازل ومراقبة المراسلات البريدية والاتصالات التليفونية دون اشتراط إذن قضائي، مع احتمال إنشاء نظام قضائي خاص –لمنح التراخيص والتغطية اللازمة لأجهزة الأمن- بدعوى مكافحة الإرهاب، الذي سيصدر لها تشريع خاص جديد (هناك بالفعل تشريع لمكافحة الإرهاب ما زال ساريا منذ 1992). وفي كل الأحوال يمكن إعلان حالة الطوارئ جنبا إلى جنب قانون مكافحة الإرهاب.

• تعزيز الدور التدخلي للسلطة التنفيذية في القضاء، وذلك بإنشاء مجلس جديد لرؤساء الهيئات "القضائية"، برئاسة رئيس الجمهورية.

• إغلاق الطريق أمام استيعاب الإسلام السياسي، وذلك بالنص على حظر الأحزاب الدينية، الأمر الذي سيفاقم الاحتقان السياسي والطائفي الديني في المجتمع، في ظل إغلاق الباب أمام نشأة أحزاب سياسية حية، ومحاصرة الموجود منها بالقيود التشريعية والإدارية والأمنية.

بعد إقرار التعديلات الدستورية، سيبدأ هجوم تشريعي مضاد آخر، باعتماد مجموعة من القوانين المفصلة للتعديلات.
في مواجهة هذا الهجوم الدستوري التشريعي السياسي الأمني المضاد، يتكرس تراجع دور المعارضة السياسية والمجتمع المدني إلى مواقع الدفاع، بما في ذلك استعداد بعض الأطراف لعقد صفقات سياسية مع النظام الحاكم. ويمكن تلخيص مواقف الأطراف المختلفة على النحو التالي:

• وافق رئيسي حزبي المعارضة "الرئيسية" من حيث المبدأ على التعديلات الدستورية في المداولات الأولى في مجلسي الشعب والشورى، غير أن هذا الموقف قد أثار انتقادات حادة داخل الحزبين وفي الصحف المستقلة. وحذر بعض المحللين من أن هناك صفقة قد جرى إبرامها مع الحزب الحاكم، يمنح بمقتضاها كلا الحزبين بضعة مقاعد إضافية في البرلمان، فضلا عن المكاسب الشكلية التي تمنحها بعض هذه التعديلات للأحزاب، مثل إتاحة الفرصة لها للعب دور "الكومبارس" في انتخابات رئاسة الجمهورية، أو بإقصاء المنافس الخطير (الإخوان المسلمين) لهذه الأحزاب.

• اعتبر نادي القضاة أن هذه التعديلات تستهدف بالأساس استقلال القضاء ونادي القضاة وحقوق الإنسان، وتحويل القضاة إلى شاهد زور في الانتخابات العامة، وطالبوا بالسماح بالرقابة الدولية على الانتخابات.
 
• عبرت منظمات حقوق الإنسان عن قلقها الشديد من التعديلات الخاصة بإهدار الإشراف القضائي على الانتخابات، والاعتداء على الباب الثالث من الدستور المخصص للحريات والحقوق بدعوى مكافحة الإرهاب. كما أن هناك منظمات ترفض من حيث المبدأ تعديل الدستور الحالي، باعتباره مهلهلا، وتدعو لدستور جديد.

• دعا بعض الكُتّاب وحركة "كفاية" إلى مقاطعة مناقشة التعديلات الدستورية وكذلك الاستفتاء عليها، باعتبار أن مجرد المشاركة في المناقشة هو مساهمة في خداع الرأي العام وتضليله حول إمكانية التأثير في الصياغة النهائية للتعديلات المقترحة، خاصة وأن كل التجارب السابقة، كانت تنتهي بتمرير ما كان سبق تجهيزه دون أي تغيير جوهري، بينما يكون الحزب الحاكم قد كسب الإيحاء بأن التعديلات هي "ثمرة حوار ديمقراطي حر".

• هناك أصوات متعددة تلح على تعديل المادة 77، بحيث لا يستطيع رئيس الجمهورية تولي منصبه أكثر من مرتين، مع التلويح بأن هذا النص لن يسري بأثر رجعي على الرئيس مبارك، ويستطيع بالتالي أن يستمر حتى عام 2023. ويتوقع بعض المحللين أن الرئيس مبارك سيتقدم بهذا التعديل في اللحظات الأخيرة كترضية لأحزاب المعارضة. ويلاحظ في هذا السياق أن مذكرة المجلس القومي لحقوق الإنسان بخصوص التعديلات الدستورية. قد تضمنت هذا الاقتراح، فضلا عن التمسك بالمادة 88 الخاصة بالإشراف القضائي، ولكن المجلس تجاهل القضايا وثيقة الصلة باختصاصه الأصلي، رغم أن ضمانات الحقوق في الدستور هي الضحية الرئيسية للتعديلات. جدير بالذكر أن المجلس كان أول من بارك مبكرا منذ عامين رغبة وزارة الداخلية بوضع قانون ثان لمكافحة الإرهاب! كما أن نائب رئيس المجلس أعلن تأييده للتعديلات الدستورية بعد الإعلان عنها.

بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان.
 

عودة إلى المحتويات


الدول العربية: الفساد والإصلاح
سفيان العيسة

هل الإصلاحات الاقتصادية والسياسية طريقة فعالة لمحاربة الفساد، أمّ أنّ إدخال تغييرات مثل خصخصة مؤسّسات الدولة يزيد من فرص انتشار الفساد؟ ليس هناك جواب واحد عن هذا السؤال لكنّ نظرة عن كثب إلى أنواع الفساد المستشرية في العديد من الدول العربية وطبيعة السياسات الإصلاحية الحالية يمكن أن تظهر كيف يتداخل الإصلاح مع الفساد.

هناك ثلاثة أنواع أساسية من الفساد في العالم العربي. النوع الأوّل هو الفساد المحدود النطاق على غرار شرطي في بلد مثل سوريا يتقاضى رشوة للإعفاء عن مخالفة سير. والنوع الثاني هو الفساد الواسع النطاق الذي يضرب اقتصاديات بلدان عدّة في المنطقة لا سيّما في الخليج. يحصل هذا النوع من الفساد أثناء التفاوض على عقود بملايين الدولارات بين مسؤولين في الدولة وشركات لعقد صفقات تجارية. مثال عن ذلك الصفقات التي عقدتها شركة الأسلحة الأكبر والأكثر نفوذاً في بريطانيا "بي أي إي سيستمز بي إل سي" مع السعودية. وقد فُتِح تحقيق في فساد الشركة على خلفية مزاعم عن امتلاكها صندوق للرُشى يحتوي على 110 ملايين دولار استعملته لرشوة مسؤولين سعوديين مقابل صفقات تجارية مربحة جداً كجزء من اتّفاقات اليمامة لبيع الأسلحة في الثمانينات. وقد تدخّل رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير بنفسه لوقف التحقيق بحجّة حماية المصلحة الوطنية البريطانية – وفي هذا مثال للقوى الغربية لما تعزّز الفساد في العالم العربي.

النوع الثالث هو الفساد السياسي الذي يصعب وضع الإصبع عليه، لكنّه يضرّ بالعافية الاقتصادية لمعظم البلدان العربية. الفساد السياسي هو استخدام صفقات ومكاسب اقتصادية لمكافأة الحلفاء السياسيين، ما يؤدّي حتماً إلى هدر كمّ هائل من الموارد العامّة في أنشطة غير منتجة. ويقود أيضاً إلى مقاومة النخبة لبرامج الإصلاح السياسي والاقتصادي التي من شأنها أن تنظّم مجال الأعمال عبر تطبيق القوانين بالتساوي على الجميع.

تختلف أسباب الفساد من بلد عربي إلى آخر لكنّها غالباً ما تكون مرتبطة بطريقة أو بأخرى بتدخّل الدولة وهيكلية الاقتصاديات والقطاعات العامّة. في بلدان الخليج، السبب وراء الجزء الأكبر من الفساد هو غياب الشفافية وإجراءات ضمان المنافسة في صفقات الحكومة ومشترياتها. مشكلة أخرى، موجودة في العراق مثلاً، هي عدم وجود آليّة قويّة لتطبيق قوانين محلّية لمكافحة الفساد، ما يسمح لمسؤولين كبار فاسدين بالإفلات من العقاب الحقيقي. وأبرز مثال عن هذا الإخفاق هو البحرين التي تملك قوانين نافعة لمكافحة الفساد لكنّ تطبيق الدولة لها ضعيف.

في المشرق وشمال أفريقيا، الرشوة الواسعة النطاق والاختلاس والاحتيال مترابطة بهيكلية القطاع العام وطبيعة العلاقات بين الحكومة والاقتصاد. قضية بنك الخليفة، أكبر تحقيق عن الفساد في تاريخ الجزائر، والمتعلّقة بنحو مليارَي دولار، خير مثال عن الفساد في مؤسّسات الدولة. ومن الأسباب الأخرى للفساد في سوريا والأردن ومصر ولبنان غياب المعايير الصحيحة للحكم الجيّد، والأجور المنخفضة التي يتقاضاها الموظّفون الحكوميون، وعدم تطبيق إصلاحات مؤسّسية جوهرية في السلطتين التشريعية والتنفيذية.

في نهاية المطاف، طبيعة الجهود الإصلاحية هي التي تحدّد إذا كانت هذه الجهود ستكبح الفساد أم تسهّله. حتّى الآن، اختارت حكومات عدّة برامج غير مثيرة للجدل تهدف إلى تعزيز استقرار النظام وليس إلى تغيير الاقتصاديات أو السياسات. مع هذه البرامج الإصلاحية المحدودة، لا يمكن توقّع انحسار كبير في الفساد؛ على العكس قد يزيد الفساد ويحدّ من فاعلية الإصلاحات. تتطلّب مكافحة الفساد تغييراً حقيقياً في توزيع السلطة المؤسّسية وتنظيمها لمنع الأشخاص الذين يستفيدون من التدابير الاقتصادية والسياسية الحالية من استخدام سلطتهم السياسية لكسب امتيازات على حساب المصلحة العامة. حتّى الآن، لا مؤشّرات على أنّ الحكومات العربية مستعدّة للذهاب إلى هذا الحدّ.

سفيان العيسة باحث بمركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت.

عودة إلى المحتويات


اليمن: الإصلاحات الاقتصادية الفارغة تعرقل السعي للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي
غريغوري د. جونسن

في نوفمبر/تشرين الثاني 2006، خرج اليمن من مؤتمر للمانحين استمرّ يومين في لندن مع تعهّدات ب4.7 مليارات دولار في السنوات الأربع المقبلة. كان المؤتمر ضرورياً لهذا البلد الشديد الفقر الذي ينذر وضعه الاقتصادي بكارثة في العقد المقبل. لكن أكثر ما شجّع اليمن لم يكن تدفّق المساعدات إنّما تولّي "مجلس التعاون الخليجي" رعاية المؤتمر والتزامه تقديم أكثر من نصف قيمة التعهّدات وموافقته على عقد مؤتمر للمتابعة بهدف تعريف دول مجلس التعاون الخليجي على فرص الاستثمار في اليمن.

يحاول اليمن الانضمام إلى "مجلس التعاون الخليجي" منذ عام 1996، مدفوعاً إلى حدّ كبير بمشاغل اقتصادية غالباً ما تُقنَّع من خلال الكلام عن الروابط التاريخية والثقافية. فهو بحاجة ماسّة إلى المساعدات المهمّة والمستمرّة التي يتيحها الانضمام إلى المجلس، وكذلك إلى رساميل الاستثمارات التي من شأنها أن تتدفّق إلى البلاد. ومن شأن الخطوة أن تؤمّن أيضاً حلاً جزئياً لمشكلة البطالة المرتفعة جداً في اليمن والتي تتخطّى الأربعين في المائة. الانضمام إلى "مجلس التعاون الخليجي" شبكة خلاص تنقذ البلاد من الإخفاق.

يعتبر اليمن وأمين عام دول "مجلس التعاون الخليجي"، عبد الرحمن العطية، أنّ هناك حاجة إلى عشر سنوات إضافية قبل أن يصبح اليمن جاهزاً للعضوية الكاملة في المجلس. لكن حتّى هذه التقديرات تبدو متفائلة.

اقتصاد اليمن في وضع كارثي حيث يعيش أكثر من 42 في المائة من السكّان دون خطّ الفقر. يعتمد هذا الاقتصاد في شكل شبه كامل على النفط الذي يُتوقَّع أن تنفد إمداداته بحلول سنة 2015. المؤسف هو أنّ المانحين تجاهلوا الوضع في اليمن بسبب مزيج معطِّل من الإهمال والإرهاق، زاد من حدّته فساد حكومي مستشرٍ لم تحاول اليمن كبحه إلاّ في الآونة الأخيرة. قبل مؤتمر نوفمبر/تشرين الثاني، كانت المساعدات الخارجية لليمن تبلغ 12 دولاراً للشخص الواحد مقابل 33 دولاراً في بلدان أفريقية فقيرة بالدرجة نفسها.

ولدى اليمن أيضاً علاقات فاترة مع بعض دول "مجلس التعاون الخليجي"، ومن شأن أيّ منها أن يفرض فيتو على انضمامه إلى المجلس في حال عُرِض على التصويت. فالكويت على سبيل المثال، ما زالت غاضبة من اليمن لوقوفه إلى جانب العراق في حرب الخليج 1990-1991. كان لليمن مقعد في مجلس الأمن الدولي في ذلك الوقت، وامتناعه عن التصويت على القرارات أو تصويته ب"لا" ضدّ مصلحة الكويت قد يستمرّ في جعله يدفع ثمناً باهظاً في المستقبل.

غير أنّ قلق أعضاء آخرين في "مجلس التعاون الخليجي" لا سيّما السعودية، من إمكان تحوّل اليمن دولة فاشلة، قد يخفّف من مفاعيل العداء الكويتي. تكثر المزاعم عن تهريب أسلحة وتسلّل إرهابيين من اليمن إلى السعودية، والمملكة مستعدّة لبذل الكثير من أجل تشجيع اليمن على الحفاظ على الأمن. علاوةً على ذلك، وضعت السعودية حداً لمسألة خلافية أساسية بين البلدين عندما وقّع ولي العهد الأمير سلطان المسؤول إلى حدّ كبير عن السياسة اليمنية للمملكة، في مارس/آذار 2006 الخرائط النهائية لتسوية خلاف على الحدود مستمرّ منذ وقت طويل.

كانت الخطوة الأكبر التي قام بها اليمن نحو الأمام في محاولته الانضمام إلى "مجلس التعاون الخليجي" على ارتباط مباشر بالمشاغل الأمنية في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول الإرهابية. في قمّة عُقِدت في عُمان في ديسمبر/كانون الأوّل 2001، منح المجلس اليمن حقوق مشاركة في مجالات التعليم والصحة والرياضة والشؤون الاجتماعية. لكن مع انحسار المخاوف الأمنية، تراجعت أيضاً وتيرة الاندماج. بحلول عام 2004، بدت آمال اليمن بالانضمام إلى المجلس ضئيلة جداً إلى درجة أنّ الرئيس علي عبد الله صالح قال متهكّماً في مقابلة معه إنّه بعدما سمح "مجلس التعاون الخليجي" لليمن بالمشاركة في دوري كرة القدم، الخطوة التالية هي السماح له بالمشاركة في دوري كرة السلّة.

في حين تضمن المخاوف الأمنية حصول اليمن على فرصة نجاة، إلاّ أنّ المشاغل الاقتصادية تمنع تلك الفرصة من التحوّل إلى عضوية كاملة في "مجلس التعاون الخليجي". فأعضاؤه قلقون جداً من الآثار التي يمكن أن تترتّب على اقتصاد اتهم نتيجة التدفّق الكثيف للعمّال اليمنيين. بعد حرب الخليج 1990-1991، طردت السعودية نحو 850 ألف يمني من البلاد، وقد مُنِع معظمهم من العودة. حتّى بلدان مثل عُمان وقطر اللتين غالباً ما أظهرتا تأييداً لاندماج اليمن الكامل، تفرض قيوداً شديدة على اليمنيين الذين يزورونها.

لم تُضطّر دول "مجلس التعاون الخليجي" بعد إلى اتّخاذ موقف حاسم من الاندماج، إذ إنّ اليمن لا يزال يعمل على إصلاح قوانينه لجعلها أكثر تطابقاً مع معايير المجلس. وينسجم عدد كبير من هذه الإصلاحات، مثل الحملة ضدّ الفساد، مع خطوات يتّخذها اليمن إرضاءً لمانحين أجانب آخرين مثل الولايات المتّحدة والبنك الدولي. لكنّ وتيرة التغيير بطيئة، وعدد كبير من هذه الإصلاحات هو في شكل أساسي حبر على ورق، ومخصَّص للاستهلاك الخارجي أكثر منه لتحفيز تغيير حقيقي في البلاد. غير أنّ الإصلاحات الداخلية غير قادرة على استحداث وظائف كافية للقضاء على البطالة ومواكبة معدّل النمو السكّاني الذي يبلغ 3.9 في المائة في السنة. حتّى الآن، ما زال جيران اليمن في "مجلس التعاون الخليجي" غير مقتنعين إلى حدّ بعيد.

غريغوري د. جونسن مرشح في الدكتوراه في التاريخ والدراسات الشرق الأوسطية والإسلامية في جامعة نيويورك.

عودة إلى المحتويات


دول الخليج العربية واليمن: حرية الإعلام
رفيعة الطالعي

في الوقت الذي يتحدث فيه العالم عن الإنترنت باعتباره الوسيلة التي لا يمكن التحكم فيها أو ضبطها من قبل الحكومات أو النظم المستبدة، وباعتباره الوسيلة الأكثر والأسرع انتشارا، والأهم من ذلك كله أنه الوسيلة التي توفر قدرا كبيرا من الحرية. تستمر في الوقت ذاته عمليات حجب وإغلاق الكثير من المواقع الالكترونية، بل واعتقال المشرفين عليها أو من كتب فيها ما يثير حفيظة شخص أو أشخاص في الحكومات، وهذا ما يحدث في دول الخليج العربية واليمن حيث أنه في اغلب هذه الدول تكون الحكومة هي المزود الوحيد لخدمة الإنترنت.

ويعتبر حجب المواقع مسألة طبيعية وتمارس بشكل مستمر في دول الخليج مثل عمان و السعودية والإمارات وغيرها، وخاصة المواقع التي تنتقد الدول أو توفر معلومات لا تفضل الحكومات وصولها إلى عامة الناس، أو ذات الحساسية الدينية أو المواقع الإباحية، ورغم تفهم الشعوب لمنع المواقع الأخيرة غير أنه ليس من المقبول أن تفرض رقابة من قبل النظم الحاكمة على نوع المعلومات التي يجب أن يحصل عليها الأفراد.

وإذا كانت هذه حال الإنترنت، فإن الحديث عن وسائل الإعلام الأخرى لا يقل ألما، حيث تفرض دول الخليج رقابة على الصحف الصادرة بداخلها، وتحظر تداول المطبوعات الخارجية إذا ما تناولت موضوعا ذا حساسية في البلد المعني. وتجدر الإشارة إلى أن مستويات حريات الصحافة والتعبير عن الرأي في هذه الدول تختلف، حيث هناك مساحات للحرية أكبر في بعضها، تأتي اليمن والكويت في مقدمتها، بينما تأتي السعودية وعمان في أسفل القائمة.

و في مؤتمر عقد في العاصمة الأردنية في ديسمبر الماضي، تناول الإعلام والقانون في دول الخليج واليمن، وتم تنظيم هذا المؤتمر بالتعاون بين مركز حماية وحرية الصحفيين، و(أيركس) مجلس الأبحاث والتبادل الدولي. وقد أقر الصحفيون أن قوانين المطبوعات والنشر في بلدانهم تتشابه إلى حد كبير كما لو كانت تنقل من بعضها البعض، وخاصة فيما يتعلق بالعقوبات وتجريم الصحفيين، ومن أبرز الأمور التي تتفق عليها كلها ـ فيما عدا اليمن ـ النزوع إلى إضفاء التقديس ليس فقط على الأديان، وإنما تقديس يمتد إلى الرموز الدينية، ومؤسسات البرلمان وأعضائه والهيئات القضائية، والأحكام الصادرة عنها، هذا إضافة إلى رؤساء الدول والحكومات الأجنبية وممثليها.

وهذه القوانين تخلط بين شخص رأس الدولة وأعماله، فإن اعتبرت أن ذات رأس الدولة مصانة،فإنه من المفترض أن تكون أعماله قابلة للنقد والمناقشة، ولكن القوانين لا تفرق بين الأعمال والذات.
إضافة إلى ذلك تعتمد هذه الدول كلها نظام الترخيص المسبق لإجازة إصدار أي صحيفة أو مطبوعة دورية، وتفرض تأمينا ماليا مبالغ فيه، وتميل إلى فرض أشكال من الرقابة المسبقة واللاحقة على وسائل الإعلام والصحف. وتعطي قوانين المطبوعات والنشر والصحافة في هذه الدول الحكومات صلاحيات واسعة في إيقاف أو تعطيل وحظر الصحف.

إن النظم القانونية في هذه البلدان لا تسمح بالوصول الحر للمعلومات ونشرها وتداولها، كما أنها لا تحدد الجهات التي يمكن اللجوء إليها للتظلم في حال رفض إعطاء المعلومات، وهي لا تؤمن رقابة قضائية فعالة لمتابعة تنفيذ القرارات.

ورأى الصحفيون أن مجموعة من التوصيات يجب الاشتغال عليها خلال العامين المقبلين، في طريق حل المشكلة، أهمها: تقديم اقتراحات بنصوص قانونية واضحة ومحددة وأكثر تسامحا، إلى السلطات التنفيذية والمؤسسات التشريعية، وهي نصوص تمتد إلى كل القوانين التي تفرض قيودا على حرية الصحافة والتعبير والرأي. والعمل على إقرار قوانين منفصلة لحرية تداول المعلومات وتلقيها ونشرها باعتبارها مهمة لمجتمع المعرفة وليس لوسائل الإعلام فقط، وتشكل أساسا مهما للتنمية المستدامة، ودعم إجراءات مكافحة الفساد وتطبيق مفاهيم الحكم الرشيد. والعمل على ضمان استقلال السلطة القضائية وتشجيع المبادرات القضائية التي تقدم تفسيرات أكثر اتفاقا مع النصوص الدستورية.

كما أجمع الصحفيون على أهمية تشجيع مؤسسات المجتمع المدني على الاهتمام بدعم الحريات الإعلامية، ومراقبة هذه الدول ومدى التزامها بالمعاهدات الدولية، واحترامها لحرية التعبير وتقديم تقارير إلى الجهات المختصة عن التطور الذي يحدث في هذا المجال.

وقد لاحظ الصحفيون أن هذا التضييق على حرية التعبير في دول الخليج واليمن أدى إلى الرقابة الذاتية والفساد والخوف، إضافة إلى أن عمليات الاعتقال والتهديد، أفرزت صحفيين فاسدين، كما أن ذلك أدى إلى انخفاض المستويات المهنية للعاملين بالمؤسسات الصحفية والإعلامية، ولهذا أضاف الصحفيون إلى قائمة نتائجهم، العمل على إقرار مدونات سلوك مهني في بلدانهم وتشجيع إنشاء مجالس صحفية مستقلة تعمل على تطوير معايير الاحتراف المطلوب، وتوفير الحماية اللازمة للإعلاميين.

ولهذا أيضا أكد الصحفيون الخليجيون واليمينيون على العمل على رفع الوعي القانوني لدى الإعلاميون ورفع مهاراتهم في التعامل مع القوانين المنظمة للإعلام، وتنظيم سلسلة من المناقشات مع أعضاء البرلمانات ومجالس الشورى في هذه الدول وذلك بهدف خلق وعي أفضل بأهمية إعلام حر في الإصلاح السياسي والعمل معهم من أجل بيئة تشريعية سليمة.

ولعل من أهم التوصيات التي أقرها الصحفيون في هذه المؤتمر هي إنشاء المرصد الخليجي لمراقبة الانتهاكات الخاصة بحرية الإعلام، ووضع إستراتيجية موحدة للدفاع عن الصحفيين والإعلاميين.

إن الصحفيين في الخليج واليمن لا شك يؤمنون بأن مسيرة الإصلاح السياسي والتنمية لا يمكن أن يتحققا بدون ضمان استقلال وسائل الإعلام وحريتها. ولكن الحكومات لا تؤمن بنفس القيم ولن تألو جهدا في إضعاف عزائمهم، سواء باستمرار ممارساتها القمعية أو باختراع وسائل أكثر قمعية. ولهذا فإن دعوة خجولة وضعها الصحفيون في بيانهم الختامي لكافة الراغبين في دعم عملية الإصلاح الديمقراطي في بلدانهم، وللمنظمات الدولية والإقليمية المهتمة بالتحالف معهم ومساعدتهم لتنفيذ ما اعتزموا عليه.

رفيعة الطالعي صحفية عمانية.

عودة إلى المحتويات



تعليقات القراء

يشير المراقبون الخارجيون سلباً إلى الغياب شبه الكامل للضغوط الشعبية في الإمارات العربية المتّحدة من أجل نظام سياسي أكثر تمثيلاً، كما فعلت أمل هاشم (ديسمبر/كانون الأوّل 2006). لكن إذا قدرنا نوعيّة الحياة انطلاقاً من معايير غير سياسية – الرفاه الاقتصادي والتقدّم الاجتماعي واحترام الحرّيات الفردية – يتبيّن لنا أنّ مواطني الإمارات العربية المتّحدة يتمتّعون بمستوى عيش مرتفع جداً. كيف يُعقَل هذا في وقت يملك الإماراتيون حقوقاً أقلّ من مواطني العراق وإيران المجاورة في ما يتعلّق بالمشاركة السياسية؟
في الواقع، خلافاً للتجربة التاريخية الأميركية، كانت التجارب السياسية الطموحة في بلدان عدّة – سواء كانت داخلية المنشأ مثل الثورة الإيرانية أم خارجية كما في العراق – كارثية حتّى الآن بالنسبة إلى معظم المواطنين ولم تفد على الأرجح سوى بعض الناشطين السياسيين الطموحين والنخبويين. في المدى الطويل، قد تؤدّي الثورة الإسلامية في إيران مثلاً إلى تحسّن كبير في حياة الأفراد الإيرانيين لكن يبدو أنّ هذا المدى سيكون طويلاً جداً. لقد غادر عدد كبير من الإيرانيين بلادهم وتخلّوا عن متعة المشاركة السياسية ليصبحوا مغتربين مجرّدين من حقوقهم في الإمارات العربية المتّحدة.
صدرت المبادرات الإصلاحية في الإمارات العربية المتّحدة عن الحكّام أنفسهم الذين تسلّموا السلطة بالوراثة، وقرّروا أنّ الأزمنة المؤاتية الحالية لن تدوم إلى الأبد، وأنّ إشراك دائرة أوسع إنّما محدودة من المواطنين في الحكم تصرّف متعقّل. أصدقاء الإمارات العربية المتّحدة الأميركيون محقّون في تشجيع التقدّم نحو مشاركة سياسية أوسع ومزيد من الشفافية وولوج أكبر للمواطنين إلى صانعي السياسات الحكوميين. لكن من الغرور القول إنّنا نعرف التكتيكات الصحيحة والتوقيت المناسب أكثر من الإماراتيين.

ديفد ماك
نائب رئيس معهد الشرق الأوسط

* * *

لم يكن الانفتاح الاقتصادي الحالي للنظام السوري خياراً، بل كان حلاّ للكثير من المشاكل التي اعترضت مسيرة الرئيس الشاب، و خصوصاً بعد توقف أو إيقاف عجلة الإصلاحات السياسية التي أُجهضت في بداياتها.
فالضغوط الدولية-السيلسية الخارجية، عربياً و دولياً، التي وضعت سوريا في عزلة اقتصادية و سياسية، بالإضافة إلى سوء الأحوال المعيشية اليومية للفرد السوري، و ارتفاع أصوات المعارضة في الداخل و الخارج، و التباين الاقتصادي السوري الحاد مقارنة بدول الجوار، و العولمة الاقتصادية الحتمية، كل هذه العوامل أملت على النظام الحالي الانفتاح الاقتصادي لإرضاء قطاعات مهمة في المجتمع السوري، هذا المجتمع الذي أصبح همه لقمة العيش بعد تدجين سياسي استمر لأكثر من ثلاثين عاماً.
و هكذا، و مع توقف الإصلاح السياسي كلياً، بل و مع ازدياد الخطوات القمعية، تجد أن الشارع السوري يتحدث باستمرار عن الخطوات الاقتصادية للنظام الحاكم، من افتتاح للبنوك الخاصة و التي سيتم من خلالها توفير قروض طويلة الأمد، إلى تخفيض ضرائبي للشركات المشتركة و الأجنبية (شركات عربية في معظمها )، لإغرائها بالاستثمار في السوق السوري، إضافة إلى مرونة في سياسة الاستيراد و التصدير التي أرضت نخبة المجتمع التجاري السوري في المدن الكبرى.
و لكن اللافت للنظر هو الارتفاع الحاد و غير المسبوق للأسعار ( هذا ما لاحظته شخصياً لدى زيارتي الأخيرة لسوريا في الصيف المنصرم)، الذي يقطف ثمار معظم هذه الإصلاحات و يجيرها لحساب فئة معينة و ضيقة في سوريا، و يُبقي الطبقات المتوسطة و الفقيرة ( معظم الشعب السوري مصنف عالمياً تحت خط الفقر)، في درك معتم من العوز المادي.
هذا إضافة إلى التاريخ الطويل للفساد، و الميراث الضخم من سياسة المحسوبيات، و فلسفة تجاوز القانون و التلاعب به، كل ذلك يزيد من عزلة النظام و الفئة المستفيدة حوله عن غالبية الشعب السوري.
شخصياً لا أرى أن التقدم الاقتصادي بهذا المنحى بدون التفكير بالسواد الأعظم للشعب و بدون دراسة متأنية لخطوات الانفتاح الاقتصادي و تأثيراتها المستقبلية،مع زيادة التضيق على الحريات و الكبت السياسي، سوف تكون ناجعة و فعالة على المدى الطويل، و في نهاية الأمر، ليس بالخبز وحده يحيى الإنسان.

عزه الجندي-أتاسي
كاتبة سورية أمريكية.

نشجعكم على المشاركة في المناقشة بإرسال أفكاركم- مكتوبة بإيجاز- حول مقالات هذا العدد أو الأعداد السابقة إلى arb@carnegieendowment.org 

عودة إلى المحتويات
 

أخبار و آراء
فلسطين: حماس وفتح توقّعان اتفاقاً
بعد أشهر من المأزق السياسي
و الاشتباكات، توصلت حركتا حماس وفتح اتّفاقاً لمشاطرة السلطة إلى اتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية في الثامن من فبراير/شباط سترأس حماس بموجبه حكومة ائتلافية سوف "تحترم" اتفاقات السلام السابقة مع إسرائيل. على رئيس الوزراء إسماعيل هنيّة من حركة حماس تشكيل حكومة ائتلافية جديدة في غضون خمسة أسابيع تتألّف من تسعة أعضاء من حماس(بما في ذلك منصب رئيس الوزراء) وستّة من فتح وأربعة من فصائل أخرى. سيتولّى منصب وزير الداخلية، وهو منصب  يسيطر على القوى الأمنية، شخص مستقلّ لأنّ كلاً من الحركتين لا يريد أن تتسلّم الحركة الأخرى الوزارة. يجب أن تقترح حماس مرشّحاً للمنصب على أن يوافق عليه عبّاس. وسيشغل مستقلاّن أيضاً منصبَي وزير الخارجية ووزير التخطيط. تجدر الإشارة إلى أنّ الاصطدام بين قنّاصي حماس وفتح أدّت إلى مقتل 130 فلسطينياً منذ مايو/أيار وخُرِق وقف إطلاق النار باستمرار. اضغط هنا لقراءة نص الاتفاق.

سوريا: الانتخابات المرتقبة
على ضوء الانتخابات النيابية المزمع إجراؤها في أبريل/نيسان،
وأصدر الرئيس السوري بشار الأسد  تعديل (النص الكامل) قانون 1973 الانتخابي في الثالث من يناير/كانون الثاني، ويفرض هذا التعديل قيوداً صارمة على تمويل الحملات الانتخابية. يمنع القانون الجديد المرشّحين من تأمين "خدمات ومساعدات عينية أو نقدية" قبل الانتخابات، ويحدد الإنفاق على الحملة ثلاثة ملايين ليرة سورية (57466 دولاراً أميركياً)، ويُرغم المرشّحين على الاستعانة بم"مفوض مالي" للإشراف على الإنفاق أثناء الحملات الانتخابية. من المتوقّع أن تُجرى الانتخابات التشريعية بموجب قانون جديد للأحزاب السياسية لم يتمّ إقراره بعد. تنصّ مسوّدة القانون على أن تكون الأحزاب الجديدة "حليفة البعث أو يؤسّسها البعث أو صديقة له" وأن يكون مؤسّسو الحزب فوق ال35 من العمر، وليس لديهم سجلّ جنائي ويتأكّد دعمهم لثورة 8 مارس/آذار البعثية. لا يمكن أن تستند الأحزاب السياسية إلى هويّات دينية أو مذهبية أو قبلية، ولا يمكنها أن تكون قد عملت قبل عام 1963 (فقط "حزب البعث" و"الحزب السوري القومي الاجتماعي" و"الحزب الشيوعي" معفيّة من الشرط الأخير). بحسب مسوّدة القانون، تتّخذ قرار منح رخصة لحزب جديد لجنة تضمّ رئيس مجلس الشورى ووزيرَي العدل والداخلية ووزير الدولة لشؤون مجلس الشعب وثلاثة قضاة مستقلّين.

من المقرّر أن يُجرى الاستفتاء الرئاسي الذي يُدعى فيه كلّ الناخبين السوريين الذين بلغوا سنّ الاقتراع إلى منح ثقتهم إلى الأسد لولاية ثانية تمتدّ لسبع سنوات، في نهاية مايو/أيار.

وستجرى الانتخابات البلدية – الأولى بموجب قانون الإدارة المحلية الجديد الذي أقرّ في سبتمبر/أيلول 2005 – في أغسطس/آب. يلغي القانون الجديد نظام "اللوائح المغلقة" المطبَّق منذ عام 1971 والذي كان السوريون يصوّتون بموجبه لمرشّحين لمجالس المقاطعات من لائحة تضعها "الجبهة الوطنية التقدّمية" أي ائتلاف الأحزاب الحاكم الذي يسيطر عليه "حزب البعث" إلى حدّ كبير. غير أنّ القانون ما زال يسمح للحكومة التي يرأسها رئيس الجمهورية بتعيين حكّام المقاطعات بموجب مرسوم.

الأردن: البرلمان يوافق على قانون البلديات الجديد؛ جدل حول قانون الصحافة
وافق مجلس النوّاب الأردني على قانون بلديات جديد في الرابع من فبراير/شباط سيُنتخَب بموجبه رؤساء ومجالس كلّ البلديات ما عدا في عمّان حيث ستستمرّ الحكومة في تعيين نصف أعضاء مجلس البلدية. بموجب قانون 2001، كان كلّ رؤساء البلديات ونصف أعضاء المجلس البلدي يُعيَّنون. وقد رفض مجلس النوّاب مادّة كانت لتسمح للحكومة بتعيين مديري البلديات العامّين. وينصّ القانون على كوتا نسائية في مقاعد المجالس البلدية تبلغ عشرين في المئة، ويسمح بالعضوية في البرلمان والمجالس البلدية في الوقت نفسه، ويخفّض سنّ الاقتراع من 19 إلى 18 سنة. إذا وافق مجلس الأعيان والملك على القانون، يجب إجراء انتخابات جديدة في غضون ستّة أشهر.

يناقش البرلمان أيضاً مسوّدة قانون لتنظيم الصحافة مثيرة للجدل ينتقدها الصحافيون الأردنيون ومنظّمات حرية الصحافة لأنّها لا تحظّر سجن الصحافيين.

مصر: السلطات تكثّف حملتها ضدّ "الإخوان المسلمين"؛ توقيف صحافيين
في استمرار للحملة التي تشنّها الحكومة المصرية على "الإخوان المسلمين"، أحالت السلطات قضايا أربعين عضواً في الجماعة أوقِفوا في الشهرين الماضيين إلى محكمة عسكرية في السادس من فبراير/شباط. لا يمكن استئناف قرارات المحاكم العسكرية؛ ومنذ عام 2001 لم تحل السلطات أيّ عضو من "الإخوان المسلمين" إلى محاكمة عسكرية. من بين الأشخاص الذين يواجهون تهماً بتبييض أموال وإنشاء ميليشيا خيرت الشاطر، النائب الثاني للمرشد العام للإخوان المسلمين. وقد أُطلقت هذه الاتّهامات بعد مسيرات شبيهة بالمسيرات العسكرية نظّمها طلاّب منتسبون إلى الجماعة في جامعة الأزهر في القاهرة في ديسمبر/كانون الأوّل الماضي أثناء تظاهرة للاحتجاج على تزوير انتخابات الهيئة الطالبية. بين 18 ديسمبر/كانون الأول و14 يناير/كانون الثاني، اعتقلت السلطات المصرية 23 عضواً رفيع المستوى في "الإخوان المسلمين" وعلى الأقلّ 140 طالباً. اضغط هنا لمزيد من التفاصيل.

أعلنت كتلة الإخوان المسلمين في 14 شباط فبراير اقتراحاتها للتعديلات الدستورية. وفي ابرز الاقتراحات إضافة فقرة تنص على: "مدة الرئاسة الجمهورية خمس سنوات و لا يجوز التجديد إلا لمدة واحدة. و شملت الاقتراحات أيضا أن تتم الانتخابات تحت الإشراف المباشر للسلطة القضائية و أن توجد ضمانات لحرية الأحزاب السياسية و حق المواطنين في تكوينها. اضغط هنا للتفاصيل.

أوقِفت الصحافية في قناة "الجزيرة"، هويدا طه، 24 ساعة في 13 يناير/كانون الثاني أثناء إعداد وثائقي عن التعذيب الذي تمارسه الشرطة في مصر، واتُّهِمت ب"ممارسة أنشطة من شأنها الإضرار بالمصالح القومية للبلاد" و"حيازة ونقل صور مخالفة للحقيقية و نقلها بغرض إعطاء صورة غير صحيحة عن الأوضاع في مصر" في مصر من شأنها أن تسيء إلى كرامة البلاد". بدأت السلطات القضائية إجراءات المحاكمة في 27 يناير/كانون الثاني. اضغط هنا لمزيد من التفاصيل.

قد يواجه صاحب الصفحة الإلكترونية الخاصة (بلوغ)، عبد الكريم نبيل سليمان، المسجون منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2006، حكماً بالسجن لمدّة 11 عاماً بتهم التحريض على كره الإسلام وتحقير الرئيس ونشر إشاعات من شأنها أن تخلّ بالسلام. أعلنت محكمة في الإسكندرية أنّ الحكم سيصدر في 22 فبراير/شباط. اضغط هنا لمزيد من التفاصيل. بحسب "المنظّمة المصرية لحقوق الإنسان"، يواجه 45 صحافياً في مصر قضايا في المحاكم.

دعا "المجلس القومي لحقوق الإنسان" في مصر، وهو مؤسّسة رسمية، إلى إلغاء حالة الطوارئ وتعديل قانون العقوبات وتحسين معاملة المحتجزين في تقريره السنوي الثالث (النصّ الكامل). وقد تلقّى المجلس 5826 شكوى من مواطنين عام 2006 بشأن الاحتجاز التعسّفي والتعرّض للتعذيب.

البحرين: توقيف ناشطين سياسيين
أوقفت السلطات البحرينية ثلاثة ناشطين في مجال حقوق الإنسان في الثاني من فبراير/شباط: حسن مشيمع، أمين عام "حركة الحريات والديمقراطية" (الحق)، وعبد الهادي الخواجة، رئيس "مركز البحرين لحقوق الإنسان"، والناشط المستقلّ شاكر عبد الحسين. وقد أُطلِقوا من دون كفالة في اليوم نفسه بعد وقوع أعمال شغب في مناطق شيعية. يُتَّهم الثلاثة ب"ترويج تغيير النظام السياسي من خلال وسائل غير مشروعة والتحريض على كره النظام السياسي، وإثارة الاضطرابات والإساءة إلى المصلحة العامّة". مشيمع والخواجة ناقدان صريحان للحكومة، وقد سُجنا لفترات طويلة في السابق بسبب أنشطتهما السياسية. حظّرت الحكومة البحرينية حركة "الحق" و"مركز البحرين لحقوق الإنسان". وقد أدانت ستّ منظّمات سياسية من بينها "جمعية الوفاق الوطنية الإسلامية"، المنظّمة السياسية الأكبر والمجموعة المعارِضة الأساسية، التوقيفات في بيان مشترك في الرابع من فبراير/شباط. اضغط هنا لمزيد من التفاصيل.

حُكِم على الناشطَين السياسيين، محمد سعيد السهلاوي وحسين عبد العزيز الحبشي اللذين أوقفا في 16 نوفمبر/تشرين الثاني، بالسجن ستّة و12 شهراً على التوالي بتهمة حيازة مناشير تدعو إلى مقاطعة الانتخابات النيابية والبلدية في نوفمبر/تشرين الثاني 2006. اتّهمهم المدّعي العام بموجب المواد 160 و161 و168 من قانون العقوبات البحريني الذي يعتبر نشر وحيازة موادّ من شأنها أن "تضرّ بالمصلحة العامة" جريمة يعاقب عليها القانون. اضغط هنا لمزيد من التفاصيل.

السعودية: منع منظّمة "هيومن رايتس ووتش" من دخول السجون
أثناء أوّل مهمّة فعلية تقوم بها منظّمة "هيومن رايتس ووتش" ومقرّها نيويورك لتقصّي الحقائق في السعودية، مُنِعت المنظّمة من دخول سجون البلاد في 18 ديسمبر/كانون الأول 2006. تقول المنظّمة إنّها حصلت على تأكيدات عدّة من مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى بأنّ هذه الزيارات ممكنة أثناء المهمّة. اضغط هنا لمزيد من التفاصيل.

الإمارات العربية المتّحدة: الحكومة تعيّن أعضاء في المجلس الوطني الاتحادي
عيّنت الحكومة الإماراتية عشرين من أصل أربعين عضواً في "المجلس الوطني الاتّحادي" في الرابع من فبراير/شباط، بينهم ثماني نساء. وقد انتُخِب الأعضاء العشرون الآخرون في انتخابات جزئية غير مباشرة في ديسمبر/كانون الأوّل 2006 كانت الأولى في تاريخ البلاد. اختارت الحكومة 6689 ناخباً (بينهم 1189 امرأة) سُمِح لهم بالترشّح والاقتراع. وقد أعلن المسؤولون عن الانتخابات أنّه من المرتقب أن يجري في غضون أربع سنوات انتخاب أعضاء المجلس بواسطة الاقتراع العام وأن يتمّ توسيع دور "المجلس الوطني الاتّحادي" ليشمل مزيداً من صلاحيات الإشراف. يفتقر المجلس حالياً إلى السلطات التشريعية. اضغط هنا لمزيد من التفاصيل.

قطر: الاستعداد للانتخابات
ستُنظَّم انتخابات "المجلس البلدي المركزي" المؤلَّف من 29 عضواً في قطر في الأوّل من أبريل/نيسان بحسب مرسوم صدر في الرابع من فبراير/شباط عن الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
 
ومن المقرّر أيضاً أن تُجري قطر أوّل انتخابات تشريعية هذه السنة بعدما شكّلت وزارة الداخلية لجنة انتخابية وأنجزت لوائح الناخبين وقسّمت الدوائر الانتخابية. ينصّ الدستور القطري الذي جرت الموافقة عليه في استفتاء شعبي في أبريل/نيسان 2003 على إنشاء هيئة تشريعية من ثلاثين عضواً يُنتخَبون بواسطة الاقتراع العام و15 يعيّنهم الأمير. كان من المقرّر إجراء الانتخابات في منتصف 2005 لكنّها أُرجِئت بسبب مشكلات قيل إنّها موجودة في لوائح الناخبين. حالياً تملك قطر فقط مجلساً معيَّناً مع دور استشاري محدود. بحسب الدستور، ستكون للهيئة التشريعية ثلاث سلطات أساسية: الموافقة على الموازنة الوطنية (وليس إعدادها)، ورصد أداء الوزراء من خلال جلسات الاستجواب وطرح الثقة، وإعداد مسوّدات قوانين ومناقشتها والتصويت عليها، والتي تحتاج إلى تصويت غالبية الثلثين عليها وموافقة الأمير كي تتحوّل قوانين.

المغرب: حملة على الصحافة
وُجِد إدريس كسيكس، رئيس تحرير المجلّة الأسبوعية المستقلّة "نيشان"، والمراسلة سناء العاجي، مذنبَين بتحقير الإسلام بموجب المادّة 41 من قانون الصحافة والمطبوعات المغربي بعدما نشرا مقالاً يتضمّن تحليلاً لنكت شعبية. وقد حكمت محكمة مغربية في 15 يناير/كانون الثاني على كسيكس والعاجي بدفع غرامة قدرها 80 ألف درهم (9300 دولار أميركي) وبالسجن ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ على أن يُنفَّذ الحكم إذا أدينا بجنحة ما في المستقبل. وفي 20 ديسمبر/كانون الأوّل، حظّر رئيس الوزراء إدريس جطو مجلّة "نيشان". ومدّدت المحكمة قرار الإغلاق شهرين إضافيين. اضغط هنا لمزيد من التفاصيل.

ولا تزال النشرة الإخبارية الأسبوعية المغربية "لو جورنال إيبدومادير" تتعرّض لضغوط قويّة بعد نحو سنة على صدور قرار عن محكمة الاستئناف يثبّت الحكم في دعوى تشهير، ويفرض على رئيس التحرير أبو بكر جمعي والمراسل فهد العراقي دفع غرامة قدرها ثلاثة ملايين درهم (354000 دولار أميركي) عطل وضرر لكلود مونيكي، رئيس "المركز الاستراتيجي الأوروبي للاستخبارات والأمن" في بروكسل. استقال جمعي في 18 يناير/كانون الثاني بعدما أمهله المسؤولون في وزارة العدل أسبوعاً لدفع الغرامة، وهي الأكبر في تاريخ المغرب. اضغط هنا لمزيد من التفاصيل.

عودة إلى المحتويات


أحداث سياسية مقبلة
• سوريا: انتخابات تشريعية، أبريل/نيسان 2007؛ استفتاء رئاسي، مايو/أيار 2007؛ انتخابات بلدية، أغسطس/آب 2007.
• قطر: انتخابات بلدية، 1 أبريل/نيسان 2007؛ انتخابات برلمانية (لم يُحدَّد الموعد بعد).
• الجزائر: انتخابات تشريعية، مايو/أيار 2007.
• الأردن: انتخابات تشريعية، يونيو/حزيران 2007.
• المغرب: انتخابات تشريعية، سبتمبر/أيلول 2007.
• عمان: انتخابات تشريعية، أكتوبر/تشرين الأول 2007.

عودة إلى المحتويات

آراء من الإعلام الأمريكي
تركز تعليقات كثيرة في الصحافة الأمريكية على الوضع في العراق:
جاء عن بيتر سبيجل في تعليق في لوس انجليس تايمز يوم 7 فبراير أن الولايات المتحدة أخذت بتوصيات تقرير مجموعة الدراسة حول العراق حين أسفرت بتهديد الحكومة العراقية بسحب التمويل والدعم السياسي لها إذا ما لم تف بتعهداتها. كما حذرت الإدارة الأمريكية بأنه في حالة فشل الخطة الأمنية التي استلزمت 21,500 جندي إضافي، فسوف يتم نقل قوات الجيش الأمريكية إلى موقع أكثر أمنا ربما إلى الكويت المجاورة أو المنطقة الكردية شمال العراق. و يعتبر هذا موقفا أخر يعانق توصيات تقرير بيكر هاميلتن.

• تزعم مقالة بقلم جاكسون ديهل في واشنطن بوست يوم 8 يناير أن الحرب العراقية على غرار ما تدعيه إدارة بوش يمكنها أن تمتد سنين و ليس شهورا. فخطة بوش الجديدة في العراق لا مصداقية لها بسبب التخمين الذي تقترحه فيما يخص الوقت الحقيقي الذي تتطلبه الأزمة العراقية المتزايدة تعقيدا يوما بعد يوم. وقد برهنت الاستراتجيات السابقة الأمريكية على قصورها في تقدير المدة الزمنية اللازمة لقيام إدارة عراقية، وسحب الجيش الأمريكي، وتكوين دستور والتصديق عليه، وانتخاب حكومة عراقية دائمة.

• في تعليق في لوس انجليس تايمز يوم 8 يناير يزعم يتسحاق نقاش أن الولايات المتحدة تعتمد أكثر مما ينبغي على طائفة الشيعة من أجل إيجاد حل لأزمة العراق. فعلى الولايات المتحدة أن تحاول الدفع بالعراقيين جميعا للتفاوض من أجل وحدة بلادهم. كما يجدر بها تشجيع السعودية و إيران على التعاون في قضايا الأمن المتعلقة بالعراق و العمل على تخفيف التوتر الطائفي الصاعد في المنطقة.

تهتم مقالات أخرى بسياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط
:
• تزعم افتتاحية نيويورك تايمز يوم 28 يناير أن عندما تعامل سوريا كعامل إقليمي رئسي فإنها تستجيب أحيانا بشكل بناء. فتح باب التفاوض مع سوريا قد لا ينجح و لكن تجاهلها لا يضمن استقرار لبنان. توفر سوريا لحزب الله أمن مرور الأسلحة المزودة من إيران، وأي خطة لحفظ استقرار لبنان يجب أن ترعى هذه الديناميكية.

• تنذر مقالة بقلم جاكسون ديهل في واشنطن بوست يوم 8 يناير أن وزيرة الخارجية الأميركية في زيارتها الأخيرة للمنطقة والتي شملت مصر لم تنوه مطلقا بموضوع الدمقرطة و الإصلاح في وقت ألغى فيه الرئيس المصري حسني مبارك الانتخابات البرلمانية اللاحقة، و قمعت قوات أمنه مظاهرات احتجاجية بعنف و تم كبح و تعذيب أعضاء في المعارضة. هذا الانقلاب التام في السياسة الأمريكية لضم مصر إلى معسكر المعتدلين يعتبر تبسيطا خطيرا للوضع المتأزم في الشرق الأوسط.

• يطرح ديفد إكنايشس في مقالة واشنطن بوست يوم 26 يناير تساؤلات عن إستراتيجية أمريكا الحالية في الشرق الأوسط. طبقا لتصريحات رايس الأخيرة يتجلى مسعى أمريكي جديد لخلق مصاهرة بين إسرائيل و الدول العربية المعتدلة ضد التطرف الإيراني. وهذا الانحياز متعلق بالمحاولة الأمريكية الحديثة لبث السلام بين الاسرائليين و الفلسطينيين و كذلك يفسر سبب مقاومة إدارة بوش مخاطبة سوريا وإيران كما نص به تقرير بيكر هاميلتن. و لكنه من جهة أخرى يولد ارتباكا أمام إستراتيجية أمريكية تؤيد مقاومة الحركة السنية ضد إيران وفي الوقت نفسه تدعم الحكومة الشيعة في العراق.

• في افتتاحية واشنطن بوست يوم 17 يناير، أظهرت الجولة التي قامت بها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في المنطقة محاولة الإدارة الأمريكية تقسيم الشرق الأوسط إلى معسكرين: المتطرفين من جهة المتمثلين في إيران، حزب الله، حماس و سوريا والمعتدلين من جهة أخرى المتمثلين في السعودية، مصر، الأردن، و دول الخليج. تحذر الافتتاحية من الخطورة الذي يشكله التقسيم الأمريكي للمنطقة لأسباب عدة من بينها تجاهله للاختلافات العديدة المتواجدة ضمن المتطرفين أنفسهم.

عودة إلى المحتويات

إقرأ

تركّز منشورات صدرت حديثاً على العراق:
• السبيل الوحيد كي تقلّص الولايات المتّحدة إلى أدنى حدّ كلفة إخفاقها في العراق هو سياسة فكّ ارتباط عسكري تتضمّن اتفاقاً يجري التفاوض عليه مع الحكومة العراقية وحواراً مع جيران العراق ومبادرات دبلوماسية جديدة في مختلف أنحاء المنطقة، بحسب ستيفن سيمون في "بعد الفورة: الدفاع عن فكّ الارتباط العسكري الأميركي في العراق" (مجلس العلاقات الخارجية، تقرير المجلس الخاص، فبراير/شباط 2007).

في "تهلهل الأحداث: الحد من آثار حرب أهلية بالعراق" دانيال ل. بايمن و كنيث م. بولاك يستدلا بتاريخ الحروب الأهلية الحديثة لاقتراح عدة استراتيجيات يمكن للولايات المتحدة الأمريكية استخدامها للحد من الحرب الأهلية في العراق لو الزيادة العسكرية للقوات الأمريكية لم تنجح مؤسسة بروكينجز، ورقة تحليلية  رقم 11 يناير/كانون الثاني 2007.

• إذا لم تعترف الحكومتان الأميركية والعراقية بأنّ العراق يشهد حرباً أهلية، فلن تتمكّنا من إعداد خيارات فعلية في السياسات من أجل وضع حدّ للنزاع (أحمد س. هاشم، "الحرب الأهلية في العراق"، كارنت هيستوري، يناير/كانون الثاني 2007، 3-10).

• يشير فيب مار إلى أنّ القادة العراقيين الذين تسلّموا السلطة بعد انتخابات ديسمبر/كانون الأوّل 2005 يتشاطرون ثلاث خصائص: غياب الخبرة، والتشنّجات بين من هم في الخارج (المنفيّين) ومن هم في الداخل، وتطوّر أحزاب سياسية غالباً ما تكون مرفقة بميليشيات ("خريطة العراق السياسية الجديدة"، معهد الولايات المتّحدة للسلام، التقرير الخاص رقم 179، يناير/كانون الثاني 2007).

• في غياب التسوية السياسية في العراق، من المحتوم أن يضرّ انسحاب القوّات الأميركية بمصالح الولايات المتّحدة في المنطقة، بحسب روبرت زلنيتش في "العراق: الفرصة الأخيرة" (بوليسي ريفيو، ديسمبر/كانون الأوّل2006-يناير/كانون الثاني2007، 3-23).

• إدارة بوش هي الملامة الوحيدة على المسار الكارثي الذي سلكته في العراق حتّى الآن، بحسب كينيث م. بولاك في "الأخطاء السبعة المميتة للإخفاق في العراق: نظرة إلى الوراء لتحليل إعادة الإعمار"، ميدل إيست ريفيو أوف إنترناشونال أفيرز، المجلّد 10، رقم 4، ديسمبر/كانون الأوّل 2006، 1-20).

• يركّز تقرير صادر عن "مجموعة الأزمات الدولية" على الحاجة إلى جهود جديدة تبذلها دول عدّة من أجل التوصّل إلى تسوية سياسية بين مختلف مكوّنات العراق. يتحقّق هذا من خلال مسار عمل جديد يمكن بلوغه بعد تقويم صادق للوضع الحالي ("ما بعد بيكر-هاميلتون: ما الذي يجب فعله في العراق"، تقرير الشرق الأوسط رقم 60، 19 ديسمبر/كانون الأوّل 2006).

• يجب أن تعالج أيّ سياسة جديدة في العراق فراغ السلطة الداخلي نتيجة فشل واشنطن في إرساء الأمن والحكم بعد إطاحة صدّام حسين، وكذلك التضمن الإقليمي لصعود نفوذ الشيعة، بحسب مارينا أوتاوي في "ما العمل لحل الأزمة في العراق" (كورنت هيستوري، يناير/كانون الثاني 2007،42-43).

تعالج منشورات عدّة صدرت حديثاً الوضع في لبنان:
• شلّ المأزق المستمرّ بين الحكومة اللبنانية والمعارضة بقيادة حزب الله مؤسّسات الدولة اللبنانية وأثار مخاوف بشأن المواجهة المطوَّلة والصراع المذهبي، كما يقول هيكو ويمن في "إعادة تلقيم ثورة الأرز" (مؤسّسة هنريتش بول، 5 فبراير/شباط 2007).

• في "حزب الله وهويّاته المتغيِّرة"، تعتبر أمل سعد غريّب ومارينا أوتاوي أنّه في خضمّ الأزمة الحالية، يحاول حزب الله التوفيق بين ثلاث هويّات متعارضة: حركة تتطلّع إلى الدعم من إيران، حركة مقاومة يقدّرها العرب السنّة والشيعة لوقوفها في وجه إسرائيل، ولاعب على الساحة الداخلية اللبنانية (مؤسّسة كارنيغي للسلام الدولي، دليل السياسات، رقم 34، يناير/كانون الثاني 2007).

• على الرغم من نزعته القتالية، حزب الله حريص على عدم ترك لبنان يغرق في حرب أهلية، بحسب أمل سعد غريّب في "على لسان مسؤوليه: استراتيجيا حزب الله في المواجهة الحالية" (مؤسّسة كارنيغي للسلام الدولي، دليل السياسات، رقم 32، يناير/كانون الثاني 2007).

• يتضمّن عدد فبراير/شباط 2007 من مجلّة "المستقبل العربي" تحليلاً للأزمات في لبنان والعراق، مع تركيز على المصير المعقّدة الذي يواجهه لبنان والعالم العربي في شكل عام. اضغط