الصفحة الرئيسية |  من نحن | الباحثون | الأنشطة | الإصدارات | نشرة الإصلاح العربي

 طباعة الصفحة

فبراير/شباط 2008، المجلد 6، العدد 1
ميشيل دَن، رئيسة التحرير
سلمى وحيدي، مساعدة التحرير
 

الاشتراكات
لكي تتلقى نشرة الإصلاح العربي بالبريد الإليكتروني كل شهر إضغط هنا
لتلغي اشتراكك، إضغط
هنا
نرحب بتعليقاتك ومقترحاتك، لمكاتبة
رئيسة التحريراضغط هنا


ملاحظة من المحرر
نشكر جميع القراء الذين شاركوا بآرائهم ومقترحاتهم في أول استطلاع للرأي تجريه نشرة الإصلاح العربي بين 27 نوفمبر/تشرين الثاني و11 ديسمبر/كانون الأول. من الاقتراحات التي تقدّمتم بها تحسين تصميم الموقع الإلكتروني، ونشر المزيد من المقالات التحليلية، ونشر مقالات تعرض الرأي والرأي المقابِل، ومزيد من المساهمات لكتّاب عرب. من المواضيع التي اقترحتم أن نغطيها بشكل أوسع حقوق المرأة والشؤون الاقتصادية والنواحي الثقافية للإصلاح، والسياسة الأميركية. ونحن نعمل جاهدين للأخذ باقتراحاتكم في الأشهر المقبلة.
اضغط هنا للاطلاع على ملخص عن نتائج الاستطلاع للنسخة العربية من النشرة، وهنا للاطلاع على ملخص عن نتائج الاستطلاع للنسخة الانجليزية.

-- ميشيل دن

 ***


نظرات و تحليلات
العراق: المشهد السياسي الشيعي ومأزق التمذهب
عبد الحسين شعبان

ليبيا والاتحاد الأوروبي: إلى أين يمكن أن تصل العلاقات؟

دانا موس
مصر: الناشطات النسائيات من دون حركة
ماريز تادروس
سوريا: المعارضة السورية وطبيعة علاقتها بواشنطن
جو معكرون

تعليقات القراء
اطلع على تعليقات القراء على مقالات "نشرة الإصلاح العربي". شارك في المناقشة بإرسال آرائك

أخبار و آراء
فلسطين: أزمة غزة؛ اجتماعات منفصلة لفتح وحماس؛ اعتقال صحافيين
سوريا: اعتقال ناشطين سياسيين
لبنان: تأجيل الانتخابات الرئاسية؛ اغتيال مسؤول أمني؛ تهديد صحافي
العراق: تغيير العلم؛ قانون المساءلة والعدالة؛ تحديث قانون المطبوعات الكردي
السعودية: توقيف بلوغر؛ منهاج حقوق الإنسان؛ نظام الجمعيات الأهلية
الكويت: وزيرة تتخطي جلسة سحب الثقة؛ توقيف متشبّهين بالجنس الآخر
البحرين: توقيف متظاهرين؛ قانون الاتجار بالبشر
الإمارات العربية المتحدة: المزيد من المساعدات الاجتماعية؛ اتجاه نحو تعيين قاضيات
اليمن: حظر مواقع إلكترونية
مصر: توقيف أعضاء من الإخوان المسلمين؛ قرار الاتحاد الأوروبي؛ إدانة عناصر من الشرطة بتهمة التعذيب
السودان: وزراء الجنوب ينضمون من جديد إلى الحكومة؛ تعليق صحيفة عن الصدور
ليبيا: انتقادات لأوضاع حقوق الإنسان
تونس: الحكم على صحافي بالسجن
موريتانيا: عودة اللاجئين؛ مهاجمة السفارة الإسرائيلية

أحداث سياسية مقبلة
آراء من الإعلام الأمريكي

اقرأ
مطبوعات جديدة حول
 

***

نظرات و تحليلات

العراق: المشهد السياسي الشيعي ومأزق التمذهب
عبد الحسين شعبان

ظل المشهد السياسي الشيعي مراوحاً في مكانه من حيث أطروحاته النظرية لمرحلة ما بعد الاحتلال، إذ أنه أنخرط بحماسة في العملية السياسية بعدما تأكّد أن له دوراً متميزاً في مجلس الحكم الانتقالي الذي جاء بوصفة تقسيمية للمجتمع العراقي على أساس الطوائف والمذاهب والاثنيات وليس الاصطفاف السياسي والعقائدي، فأعطى 13 مقعداً للشيعة و5 مقاعد للسنّة و5 مقاعد للأكراد وواحد للتركمان وواحد للكلدو-آشوريين، علماً بأن من أطلق عليهم ممثلو الشيعة أو السنة أو غيرهم ليسوا في حقيقة الأمر سوى مجموعات حزبية لا يمكنها ادعاء تمثيل الشيعة كما لا يمكن لأية شخصية أو مرجعية دينية أو حزبية ادعاء هذا التمثيل، فالتمثيل الشيعي مثل التمثيل السني متوزع على اتجاهات سياسية وفكرية مختلفة، فيهم من هو متدين ومن هو غير متدين ومن هو سياسي ومن هو غير سياسي ومن هو مؤمن ومن هو غير مؤمن ومن هو إسلامي ومن هو غير إسلامي ومن هو شيوعي أو بعثي أو قومي أو مستقل!
ولعل الامتياز الذي حصلت عليه الجماعات المذهبية بالاعتراف بها وفقاً لصيغة بول بريمر والمظلة الخارجية الدولية والإقليمية، التي احتمت بها، إضافة إلى قانون انتخابي موّجه لتقسيمات جاهزة ودستور مؤقت " قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية" ثم دستور دائم على نفس المنوال جعل الاستقطاب مفروضاً والنتائج محسومة سلفاً. ولذلك اختفت قوى وظهرت قوى أخرى، فمنظمة العمل الإسلامي التي كانت جزءاً من المجلس الإسلامي الأعلى اختفت وظهر بدلاً عنها وضمن تجاذبات الجماعات الشيعية حزب مقتدى الصدر وحزب الفضيلة، وكلاهما يرضعان من نفس الثدي الذي رضع منه حزب الدعوة والمجلس الإسلامي الأعلى من حيث المنطلقات والتوجهات.
وإذا كانت جماعة مقتدى الصدر تختلف عن المجلس الإسلامي في موقفها الرافض للاحتلال، فإنها أكثر تشدداً وتزمتاً في القضايا الاجتماعية وفي الموقف من الحداثة والمرأة.
أما حزب الفضيلة الإسلامي فإن صراعاته مع حكومة المالكي ناجمة عن رغبته في تحسين مواقفه التفاوضية مع القوى الأخرى أما الصراع الحالي بين الفضيلة والصدر والمجلس الإسلامي الأعلى فهو على مراكز النفوذ وبخاصة في البصرة، إذ يسيل لعاب الجميع على النفط!
العلاقة بين حزب الدعوة والمجلس الإسلامي الأعلى، هي علاقة " الأخوة الأعداء"، فرغم تحالفاتهما إلا أنهما يتنافسان في كسب ود الأمريكان من جهة وفي تحسين مواقفهما مع طهران من جهة أخرى، ومن جهة ثالثة الصراع على كسب الشارع الشيعي.
إن متغيّراً كبيراً سيظهر على صعيد الساحة السياسية الشيعية وهو الفرد "المواطن" الذي اضطر للتصويت على قائمة الائتلاف في لحظة من لحظات تزييف الوعي أو مصادرته على نحو مفروض وتحت ضغط ارث الماضي الاستبدادي البغيض الذي حكم العراق نحو 35 عاماً، فقد خُذل على نحو غير مسبوق وشعر بالمرارة والخيبة، من الحكام الجدد الذين لم يتمكنوا من انجاز شيء يذكر طيلة السنوات الخمس الماضية، لا على الصعيد الاقتصادي ولا على الصعيد الاجتماعي والخدمي ناهيكم عن تدهور الوضع السياسي فالقتل على الهوية مستمر وأعمال الإرهاب قائمة على قدم وساق والميليشيات متقاتلة والأمن مفقود والفساد متفشي والرشوة مستفحلة وسرقة المال العام على كل لسان، والكهرباء والبنزين شحيحان والبطالة منتشرة، الأمر الذي سبب إحباطاً كبيراً للناخبين الشيعة وغير الشيعة.
إن مخاوف عبد العزيز الحكيم والجماعات الشيعية الأخرى بما فيها رئيس الوزراء نوري المالكي نفسه، من جماعات الصحوة يعود إلى أنها قد تتحول إلى ميليشيات منافسة. لذا يمكن القول أن دمجها في الجيش سيحوّله إلى اتحاد ميليشيات، الأمر الذي سيجعل ولاءه مزدوجاً ومتناقضاً أحياناً وسيكون نواة جاهزة لأي اصطدام أو احتراب داخلي.
إن خشية حكومة المالكي من الميليشيات تعود إلى أن إنشاءها كان بقرار أمريكي وأن تمويلها بالكامل من جانب القوات الأمريكية، الأمر الذي سيضعف ولاءها للحكومة وللجيش في حالة دمجها به، ذلك أن وجود أكثر من 70 إلف من الميليشيات تابعة تمويلاً وتأسيساً للقوات الأمريكية سيكون بؤرة توتر جديدة، لاسيما إذا وضعت في مواجهة الميليشيات الشيعية سواءً التابعة للحكومة أو لمقتدى الصدر حتى وإن ادعت حالياً أنها ضد تنظيم "القاعدة" الإرهابي.
إن العملية السياسية الحالية رغم مرور نحو 5 سنوات على تأسيسها وصلت إلى طريق مسدود وأثبتت القوى السياسية الشيعية أن ليس بينها من هو رجل دولة بمستوى التحديات، وهناك فرق بين المسجد أو الحسينية والدولة، ولا يمكن الحديث عن مجتمع مدني في ظل تدخل الميليشيات الدينية ومحاولة إخضاع الدولة لمنطق الدين أو المذهب أو العشيرة.
ولذلك لا يمكن رؤية أي أفق مستقبلي للعملية السياسية ما لم يتم إعادة بناء الجيش على أسس غير طائفية أو إثنية أو مذهبية، وحل الميليشيات وإعادة هيبة الدولة، عبر ضبط الأمن وحماية أرواح وممتلكات المواطنين من خلال حكومة توافقية حازمة وكفوءة، وتعتمد على معايير النزاهة والإخلاص وتكون بإشراف الأمم المتحدة بعد تحديد جدول زمني لانسحاب القوات المحتلة من العراق، على أن تجري انتخابات جديدة خلال الفترة الانتقالية بإشراف دولي.

عبدالحسين شعبان هو كاتب ومفكر عراقي


عودة إلى المحتويات



ليبيا والاتحاد الأوروبي: إلى أين يمكن أن تصل العلاقات؟
دانا موس

خلق إطلاق سراح الست ممرضات الأجانب في يوليو/تموز2007، بعدما وضعت الوساطة الأوروبية والفرنسية حداً لمحنة دامت ثمانية أعوام، أجواءً من الارتياح في مختلف أنحاء أوروبا. وفي بروكسل، باشر الاتحاد الأوروبي على الفور بالدفع باتجاه إقامة علاقات رسمية مع ليبيا والتي هي عضو مراقِب في الشراكة الأورومتوسطية (عملية برشلونة) منذ عام 1999، كما أن بروكسل أعلنت منذ البداية أن هدفها على المدى الطويل هو أن تصبح ليبيا عضواً كاملاً – لا سيما كي تحصل أوربا على التعاون الكامل من ليبيا في مجال السيطرة على تدفق المهاجرين الأفارقة الذين يمرون بالأراضي الليبية لعبور المتوسط. وفي 23 يوليو/تموز 2007، وقعت كل من ليبيا والاتحاد الأوروبي مذكّرة تفاهم أتبعتها المفوّضية الأوروبية بمسوّدة اتفاقية إطارية للتفاوض.
لكن وعلى الرغم من التفاؤل والتقدم الذي تم انجازه مؤخراً، سيكون مسار العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وليبيا مليئاً بالمطبّات، فقد صدرت تصريحات متناقضة للرئيس الليبي معمر القذافي الذي وصف في بعض الأحيان عملية برشلونة بأنها "غزو سلمي جديد" للأراضي العربية. إن التردد الليبي مرتبط بعدة عوامل. أولاً، إن عودة ليبيا إلى المجتمع الدولي ووضعها كعضو مراقب يسمحان لها بأن تحصد المنافع السياسية والاقتصادية من دون أن تُضطر إلى تنفيذ متطلبات برشلونة – لا سيما القيام بإصلاحات سياسية وتحرير الاقتصاد – التي تطرح إشكاليات بالنسبة إلى الدولة السلطوية ونخبها المتنفذة. كما أن ليبيا تفضّل التعامل مع كل دولة أوروبية على حدة، أو في إطار منتديات أصغر حجماً مثل مجموعة الحوار "5 زائد 5" (والتي تضم ليبيا وفرنسا وأسبانيا وإيطاليا والبرتغال ومالطا والمغرب والجزائر وتونس وموريتانيا) حيث تملك صوتاً أقوى. أخيراً، وإن كانت هذه النقطة أقل أهمية، من شأن طبيعة عملية برشلونة متعددة الأطراف أن تفرض على ليبيا المشاركة في منتديات جنباً إلى جنب مع إسرائيل.
من المحتمل أن تتجاوز ليبيا عملية برشلونة وتنضم إلى خليفتها "سياسة الجوار الأوروبي" مباشرة في اتفاق يفصل على مقاسها. تركز سياسة الجوار الأوروبي بشكل أكبر على العلاقات الثنائية وتقدم خطط عمل أكثر تحديداً بعض الشيء. وقد تكون هذه المقاربة مفيدة بالنسبة لليبيا نظراً لأن المكاسب الاقتصادية لليبيا من وراء علاقاتها مع الإتحاد الأوروبي أقل مقارنة بدول مثل المغرب. فعلى سبيل المثال، تختص مذكرة التفاهم التي جرى التوصّل إليها في يوليو/تموز2007، بالمساعدات في المجال التقني والتنقيب عن الآثار باعتبارها تمثل أولويات ليبية.
يرغب الاتحاد الأوروبي في استقطاب ليبيا إلى عملية برشلونة وسياسة الجوار الأوروبية التي خلفتها لأسباب ترتبط في جزء منها بمبدأ الثبات في التعامل. فإذا لم تنضم ليبيا، سيُتَّهم الاتحاد الأوروبي بالازدواجية لأنه يعاقب الدول الأعضاء العربية على السلوك السلطوي بينما يترك ليبيا وشأنها، وستكون النتيجة فقدان بروكسل لصدقيتها والسلطة التي تعتبر أنها تملكها في المنطقة.
يبدي المسؤولون الأوروبيون قلقهم من عدم إدراك الليبيين لما يترتّب عن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، مشيرين إلى أن التواصل بين بروكسل وطرابلس الغرب ضعيف. يقول ديبلوماسي بريطاني سابق رفيع المستوى "ليبيا... ليست واثقة بعد ماذا تريد من الاتحاد الأوروبي". يبدو القذافي وكأنه لا يعرف تماماً معنى الاتفاقات القائمة، فخلال قمة الاتحاد الأوروبي وأفريقيا حول الهجرة والتنمية عام 2006، خلط مراراً وتكراراً بينهما، فسمّى الشراكة الأورومتوسطية "الشراكة المتوسطية أو ما شابه"، واعتبرها مختلفة كلياً عن عملية برشلونة.
إذا أراد الاتحاد الأوروبي أن يجذب ليبيا إلى المشاركة الكاملة في عمليات برشلونة أو سياسة الجوار الأوروبية، يتعيّن عليه أن يوضح، لا سيما لمستشاري القذافي التكنوقراط، المكاسب التي يمكن أن تجنيها ليبيا من العلاقة الرسمية. وفي حين أنه ليست هناك في شكل عام معلومات وافية عن البلاد، من الواضح أن ليبيا تطمح إلى التنوّع الاقتصادي وتأمين وظائف لشبابها. إلى جانب التدريب التقني الوارد في مذكرة التفاهم، على الاتحاد الأوروبي أن يقدم لليبيا التدريب التقني والمهني وكذلك المساعدات في مجال تطوير القطاع المصرفي والقضاء والإطار التنظيمي من أجل تأمين بيئة أكثر ملاءمة للمستثمرين، مع عدم إغفال أن ليبيا تشتري في الوقت الحالي هذه الخدمات من شركات دولية ومن المحتمل أن تستمر بذلك للحفاظ على استقلاليتها عن الاتحاد الأوروبي.
حفاظاً على شرعيته، لا يستطيع الاتحاد الأوروبي أن يتجاهل أوضاع حقوق الإنسان، ولو لم يكن الليبيون يحبون أن يسمعوا عن الأمر. بالتأكيد لن تقبل ليبيا توقيع اتفاق مع الاتحاد الأوروبي يبدو وكأنه يروّج لتغيير شامل. لذلك ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يضغط من أجل إدخال تحسينات في مسائل محدّدة مثل إصلاح القانون الجزائي والحد من سلطات اللجان الثورية ومحكمة استئناف أمن الدولة، وتحقيق التقدم في مجال التدقيق في مزاعم التعذيب. يجب أن تشجّع بروكسل على بروز مجتمع مدني بينما تُطَمئِن طرابلس بأنها تقبل باحتفاظ السلطة ببعض صلاحيات الإشراف والمراقبة. من شأن هذه الإستراتيجية أن تساعد على إرساء أسس التغيير الراسخ في مرحلة لاحقة.
في نهاية المطاف، ومن دون وضع جزرة العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي على الطاولة كما يحصل مع تركيا، قد لا يكون لليبيا الغنية بالموارد النفطية حافز قوي لتنفيذ كافة المتطلبات الضرورية من أجل بناء علاقات رسمية مع الاتحاد الأوروبي. وحتى لو انضمّت ليبيا إلى سياسة الجوار الأوروبية بموجب اتفاق على مقاسها، يجب أن يتنبّه صانعو السياسات الأوروبيون مسبقاً إلى أنه من المستبعد – على الأقل في ظل القيادة الحالية – أن تكون ليبيا شريكاً متعاوناً بكل معنى الكلمة.

دانا موس زميلة رفيعة المستوى في معهد عبر الأطلسي في بروكسل.

عودة إلى المحتويات



مصر: الناشطات النسائيات من دون حركة
ماريز تادروس

هناك مؤشرات بأن المصريين يتحدّون الجمود السياسي الذي يحكم قبضته على البلاد منذ وقت طويل جداً. يعترض آلاف العمّال على تدنّي الأجور واحتمال تسريحهم من العمل؛ ويشنّ الإخوان المسلمون حملات على الرغم من قمع الحكومة لهم؛ ويتظاهر الطلاب الجامعيون في شكل شبه منتظم؛ وحتى عمال دائرة الضريبة على الأملاك يخيّمون في الهواء الطلق مع عائلاتهم احتجاجاً على الأجور الضئيلة. إذاً أين هي حركة النساء المصريات التي كانت تُعتبَر تاريخياً أماً لكل الحركات النسائية في العالم العربي؟
ليس السبب وراء عدم وجود حركة نسائية موحّدة وظاهرة للعيان في مصر، غياب الحاجة إليها أو حتى غياب الإنجازات. فقد سُجِّل تقدّم في حقوق المرأة القانونية في الأعوام الأخيرة. حصلت المرأة على حق الخُلع (أي القدرة على طلب الطلاق شرط التخلي عن بعض حقوقها المادية) ومنح الجنسية لأولادها (حتى ولو لم يكن الوالد مصرياً)، وحدّت المحاكم العائلية من الإجراءات البيروقراطية التي كانت تجعل من الحصول على الحقوق كابوساً في الماضي. وعام 2003، تم تعيين تهاني الجبالي نائبة لرئيس المحكمة الدستورية العليا، فكانت أول امرأة قاضية في مصر، وعام 2007 تم تعيين ثلاثين قاضية في محاكم إدارية عدّة، مما سمح لهن بأن ينظرن لأول مرة في قضايا مدنية وجنائية.
لكن في الوقت نفسه، تحجب مجموعة كبيرة من العوائق الاقتصادية والدينية والسياسية التقدّم الذي تحقّق على الصعيد القانوني. ففي بلد يعيش فيه أكثر من أربعين في المئة من السكان بأقل من دولارَين في اليوم (بحسب البنك الدولي)، لا تُتاح سوى فرص عمل محدودة للنساء اللواتي قامت عائلاتهن بتضحيات مادية كي يكملن تعليمهن الثانوي أو الجامعي، مما يدفع بالعديد من العائلات الفقيرة الآن إلى إعادة النظر في منافع إرسال بناتها إلى المدرسة. وللمحافظية الدينية المتزايدة تأثيرها أيضاً. ففي حين أتاح الدور المتنامي للدين بعض المجالات أمام المرأة كي تشارك في نشاطات في المساجد وفي أعمال خيرية، أدّى أيضاً، وأكثر من أي وقت مضى، إلى تعزيز دور المرأة التقليدي كزوجة وأم لدى النساء المسلمات والقبطيات على حد سواء. وكان عدد النساء اللواتي انتُخِبن في المجلس النيابي عام 2005 أقل منه في العقود السابقة، وشكّلت استقالة النائبة الناشطة في الحركة النسائية، شاهيناز النجار، من المجلس مؤخراً بعد عقد قرانها على رجل أعمال ثري، ضربة أخرى لمن ناضلن من أجل اضطلاع المرأة بدور أكبر في المجال السياسي.
لا يعني هذا أن النساء المصريات انسحبن كلياً من العمل النضالي. فقد كانت النساء العاملات أول من أضربن؛ وكانت الطالبات ناشطات وجريئات بقدر زملائهن الطلاب؛ وشكّلت النساء جزءاً كبيراً من عمّال دائرة الضريبة على الأملاك المشاركين في الاعتصام؛ وحتى النساء البدويات في سيناء تظاهرن للمطالبة بالإفراج عن أفراد عائلاتهن الذين سُجنوا بعد التفجيرات الإرهابية عام 2004. لكن النساء المصريات أقل نشاطاً في القضايا ذات الطابع النسوي. فقد استقطبت تظاهرة احتجاج ضد التحرش الجنسي عام 2006، بعد التحرش بمجموعة كبيرة من النساء خلال عيد الأضحى في وسط القاهرة (التُقِطت بعض الحوادث على الكاميرا)، عدداً متواضعاً من الرجال والنساء، لكن ذلك كان الاستثناء وليس القاعدة.
ربما تشمل الأسباب الاجتماعية لتراجع الوعي النسائي في مصر، اللامبالاة السياسية العامة والسيطرة المتزايدة للمعايير الدينية. لكن هناك أيضاً أسباب مباشرة، فقد أدّى ظهور الحركة النسائية التابعة للدولة، والتي تجلّت في سلسلة من المؤسسات شبه الحكومية مثل المجلس القومي للمرأة (مكاتبه هي جزء من مكاتب الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم)، دوراً في هذا الإطار. لقد استوعب المجلس القومي ناشطات كنّ مستقلات في السابق، وهو ينصّب نفسه الممثل الأوحد للنساء المصريات ويعتمد مقاربة غير سياسية بالأساس حيال انتهاكات حقوق المرأة المثيرة للجدل – على سبيل المثال عدم تطبيق القوانين بحق الأطباء الذين يجرون ختاناً للفتيات – لا سيما في الحالات التي تكون الحكومة فيها متواطئة أو مرتكِبة. عامل آخر يقف وراء تهميش النضال النسائي هو سيطرة المنظمات غير الحكومية على الحركة النسائية في التسعينيات. فكما بيّن الباحث إصلاح جاد، أدّى انتشار المنظمات النسائية غير الحكومية التي تعتمد على التمويل الأجنبي إلى إضعاف الرابط بين هذه المنظمات واحتياجات القواعد الشعبية العامة. يعني ذلك أن كل المنظمات النسائية غير الحكومية تتحرّك بحسب إرادة المانحين، لكنها تتأثّر في الإجمال بأهواء المانحين الأجانب وتقلّباتهم. وفي مختلف الأحوال، لا يعني العدد المتزايد من المنظمات النسائية غير الحكومية أن هناك حركة نسائية مزدهرة.
هناك ثغرة أيضاً بين الجيل القديم من المناضلات النسائيات وبين الشابات في مصر كما في أي مكان آخر. لقد قاومت الأحزاب السياسية والمنظمات النسائية غير الحكومية ترقية الشابات إلى مناصب قيادية، مما دفع ببعضهنّ إلى البحث عن وسائل بديلة للنضال النسائي. فمن خلال المدونات على الانترنت (البلوغ) مثلاً، تحارب الشابات الأعراف والأفكار الاجتماعية التي تحول دون تمتع المرأة بحقوقها، ويشكّكن في التفسيرات الأبوية والمحدودة الأفق لحق المرأة في تسلّم السلطات على مختلف المستويات، سواء كان ذلك في الحكومة أم في حركة الإخوان المسلمين المعارضة أم في الكنيسة الأرثوذكسية القبطية.
إلا أن السؤال الملح الآن هو حول قابلية اندماج الأشكال المتعددة للنضال النسائي في نهاية المطاف في حركة واحدة. لا شك في أنّ التنوّع صحّي، لكن من دون شيء من الوحدة، ستبقى جهود الناشطات النسائيات مشتّتة وبالتالي غير قادرة على إحداث تغيير.

ماريز تادروس هي أستاذة مساع