طباعة الصفحة
مايو/أيار2007، المجلد 5، العدد4
ميشيل دَن، رئيسة التحرير
خوليا شقير، نائبة التحرير
دينا بشارة، مساعدة
التحرير
عدد خاص: الأحزاب السياسية من الداخل
ملاحظة من المحرر:
ينعكس تطور
المشاركة السياسية في البلدان العربية على الأحزاب والجمعيات السياسية،
من هذا المنطلق تستكشف نشرة الإصلاح العربي في عددها الحالي عدة حالات
أجبرت فيه المنظمات السياسية إلى اتخاذ قرارات صعبة حول مشاركتها في
الانتخابات أو مقاطعته، أو فيما يتعلق بتحالفها مع جماعات معارضة أخرى
على الرغم من اختلافها عنها أيدلوجيا. كما تطرح النشرة تساؤلا حول متى
تنفع المساعدات الغربية الأحزاب السياسية في الدول العربية. يتضمن قسم
( أخبار وآراء) ملخصا عن وضع الأحزاب السياسية في البلدان العربية،
ويعرض آخر التشريعات التي صدرت بهذا الشأن، بينما يقدم قسم (اقرأ) آخر
الإصدارات التي تتناول الأحزاب السياسية العربية. وتضمنت الجولة
الشهرية للإصلاح الأحداث المتصلة بالموضوع، وتشمل الانتخابات الجزائرية
الوشيكة، وإصدارات جديدة تحيطكم علما بآخر المستجدات.
ميشيل دن
الاشتراكات
لكي تتلقى نشرة
الإصلاح العربي بالبريد الإليكتروني كل شهرإضغط
هنا
لتلغي اشتراكك، إضغط
هنا
نرحب بتعليقاتك ومقترحاتك، لمكاتبة المحرراضغط
هنا
jk
نظرات و تحليلات
اليمن: حوار مع د. محمد عبد الملك المتوكل، الأمين
العام المساعد لحزب القوى الشعبية
العراق:
ماضي حزب الدعوة الحافل ومستقبله الملتبس
علي لطيف
البحرين: الوفاق وتحديات ما بعد الانتخابات
عبد النبي العكري
الدول العربية: خمس أساطير عن المساعدة الغربية
للأحزاب السياسية
توماس كاروثرز
تعليقات القراء
اطلع على تعليقات القراء على مقالات "نشرة الإصلاح العربي". شارك في المناقشة بإرسال
آرائك
أخبار و آراء
•
وضع الأحزاب السياسية
•
التطوّرات الأخيرة في قوانين الأحزاب السياسية
•
الجزائر: الاستعداد للانتخابات
•
مصر: آخر المستجّدات السياسية والتشريعية
•
فلسطين: وزير الداخلية يستقيل
•
موريتانيا: حكومة جديدة
•
سوريا: سجن ناشطين في مجال حقوق الإنسان؛ نتائج الانتخابات النيابية
•
الأردن: توقيف نائب سابق؛ حملة على الصحافة
•
البحرين: جدل حول اتّهام وزير بالفساد
•
السعودية: هيومن رايتس ووتش تندّد بالتعذيب في السجون
•
اليمن: الحكومة تغلق أسواق السلاح
أحداث سياسية مقبلة
آراء من الإعلام الأمريكي
اقرأ
إصدارات جديدة عن الأحزاب و الجماعات السياسية في البلدان العربية و
منشورات جديدة عن مصر، فلسطين العراق، سوريا، الجزائر، السعودية،
الإصلاح الاقتصادي، الإرهاب، الدعم الغربي للديمقراطية و المزيد.
***
نظرات و تحليلات
اليمن: حوار مع د. محمد عبد الملك المتوكل، الأمين
العام المساعد لحزب القوى الشعبية
ـ
ما هو وضع الأحزاب في اليمن، وكيف تصف مشاركة حزب القوى الشعبية في
اللقاء المشترك؟
يمكنني القول أن محاولة اللقاء المشترك كان لابد منها لخلق نوع من
التوازن، لأنه لا يمكن تحقيق ديمقراطية دون توازن بين القوى السياسية.
اللقاء أحد وسائل خلق التوازن بين مؤسسات المجتمع المدني والقوى التي
تنتج السلطة: المؤسسة العسكرية والمؤسسة العشائرية. وقد قام اللقاء
المشترك المتكون من خمسة أحزاب سياسية: الإصلاح والاشتراكي والناصري
والحق والقوى الشعبية الذي أنتمي إليه، بدور لا بأس به في الانتخابات
التي عسكت نمو
الأحزاب وتطوره.
تقبل الأحزاب في الدول الديمقراطية والنامية على أساس أن الحكام
يريدونها ديمقراطية لا تغير مواقعهم ولا تؤثر على امتيازاتهم، ولاتحد
من سلطتهم، ولا تتجاوز الخطوط الحمراء في نقدهم، لكنها تصبح مع مرور
الأيام سلاح ذو حدين، فتتحول لدى الناس إلى إحساس بالحق، فتنمو الأحزاب
وتنمو ثقافة الناس. كما تجاوزت الصحافة اليمينة الخطوط الحمراء في
النقد، وأصبحت أثناء الانتخابات الرئاسية تنتقد أعلى منصب في الدولة،
وهذا يدل على نمو وصل إلى حدود القدرة لخلق التوازن.
لنفترض أن الحزب الحاكم، وهو حزب الحاكم، لأنه لا يوجد لدينا إلا حاكم،
نافس في الانتخابات حزبا آخر، فلن تكون هناك انتخابات حرة ونزيهة
ومتكافئة، في ظل وجود طرف آخر يستغل إمكانات الدولة وقدراته، ويستخدم
الإعلام العام والجيش والناس، وسلطات الدولة المختلفة. فالأحزاب في هذه
الحال لا تنافس حزبا وإنما تنافس دولة. وبالتالي تصبح المنافسة غير
منطقية. ورغم ذلك أعتقد أن الانتخابات الرئاسية كانت قوية جد، والأهم
فيها هو تطور الحس الثقافي لدى الناس،
حيث أدركوا أن التنافس يأتي من خلال صناديق الاقتراع.
والانتخابات تعني أولا ترسيخ نهج ديمقراطي، وثانيا تعميق الثقافة
الديمقراطية، وثالثا تقديم الأحزاب برامجه، واكتساب الكوادر خبرة في
كيفية التنافس، وهذا ما دفع اللقاء المشترك للمشاركة في الانتخابات،
فهو يعي أن هناك انعدام في التوازن.
ـ
هل للأحزاب في اليمن حضور شعبي؟
أعتقد الآن، أن الأحزاب موجودة. كانت الأحزاب نوعين إما سرية فلا
تستطيع أن تخاطب الجماهير، فتنمو بشكل مناطقي لأسباب أمنية، وكانت تتبع
سياسة: "نفذ ثم ناقش". وهذا يعني أن الكوادر فيها لا تتعود على قضية
الديمقراطية لعدم الإحساس بالأمان. وعندما أقرت التعددية الحزبية، كان
على الحزب أن يتعلم كيفية مخاطبة الناس، وأن يتعامل ديمقراطيا في إطاره
الداخلي، وهذه أمور كلها تحتاج إلى زمن لتترسخ.
وإما أحزاب السلطة، الحزب الاشتراكي مثلا في المحافظات الجنوبية صنع
السلطة، فهيمنت على مؤسسة الحزب لاحقاً لتصبح سلطة أكثر منها حزب.
وينطبق الأمر على حزب المؤتمر، هو حزب صنعته السلطة فهو يتصور أنه تجمع
للموظفين. هي أحزاب صنعت من فوق. وبالتالي ليست سهلة عملية التحول لأن
مجتمعاتنا هي نتاج ثقافة سلطوية، الحاكم يتصور أنه مالك لهذا البلد
وأهله، والمواطنون يتصورون أنفسهم رعية.
أستطيع القول أنه لدينا اليوم أحزاب لها حضور شعبي، وبالأخص أحزاب مثل
الإصلاح، والاشتراكي الذي له تراث كبير، ومن ثم يأتي بعدهما التنظيم
الوحدوي الناصري،
ثم اتحاد القوى الشعبية وحزب الحق.
ـ
كيف تعمل الأحزاب عل تنمية االقاعدة الشعبية، وهل تشكل هذه القاعدة قوة
ضغط على السلطة؟
الإصلاح هو مهمة الأحزاب، وهو لا يتم إلا بأحد أمرين، إما بإرادة
سياسية تسعى لبناء دولة حديثة، وديمقراطية، وإما بإرادة شعبية، تضغط
على الإرادة السياسية. مهمة الأحزاب تنمية الإرادة الشعبية، خاصة أحزاب
المعارضة. أحدثت الانتخابات الأخيرة قفزة نوعية، فالمواطنون اليوم من صعدة حتى المهرة، يراقبون الرئيس الذي انتخبوه، ويشعرون أن السلطة،
والرئيس أيض، مسئولون أمامهم.
هذا تغير ثقافي في منتهى الأهمية.
مشكلتنا هي غياب الديمقراطية، وغياب الفصل بين السلطات، وغياب القضاء
المستقل، وغياب سيادة القانون، وبالتالي في ظل هذا الغياب لا توجد
الإدارة الفعالة. ولهذا تكاد تكون مشاكل الأحزاب واحدة، وبرامجها واحدة
لأنها تعكس نفس الظروف والحالات، فما الذي جمع أحزاب اللقاء المشترك؟
ما الذي جمع الإسلامي مع الاشتراكي مع الناصري؟ إنهم يريدون تسوية
الملعب الديمقراطي، لأنه مخرب،
ليلعب كل بفريقه.
بدأت الأحزاب الإسلامية من منطلقات ذات طابع مذهبي أو طائفي، ومع مرور
الأيام بدأت تتحول إلى أحزاب سياسية. اليوم لم تعد الأيديولوجية ذات
أثر فعال داخل الأحزاب فقد أصبحت الآن ذات طابع برامجي،
وهذا تطور هام جد.
الكوادر الحزبية نفسها تساهم مساهمة إيجابية إلى حد ما في صياغة
البرنامج، لكن الأحزاب لا يمكنها أن تستمد برامجها إلا من هموم الناس
ومشاكلهم، حيث تعرض المشاريع التي يقترحها الحزب على هيئات مختلفة في
المحافظات كافة، لتدرس مع القاعدة الشعبية،
ثم يضاف إليها أو تعدل ثم تقر بعد ذلك.
ـ
إلى أي مدى تعمل الأحزاب مع منظمات المجتمع المدني، وكيف هي العلاقة
بينهما؟
في رأيي الشخصي منظمات المجتمع المدني في هذه المرحلة أهم من الأحزاب
السياسية، لأنها تضم النخبة، وبالتالي يمكنها القيام بدور كبير وهام
جدا لو امتلكت استقلاله. لكن هذه المنظمات يتنافس عليها طرفان؛
الأجهزة الأمنية والأحزاب السياسية. كل منها يريد أن يجيرها لمصلحته،
وهذا يمزق القاعدة الشعبية. ولهذا تم الاتفاق بين الأحزاب على الحرص
على استقلاليته. لكن علاقتها بالأحزاب ليست بالشكل المطلوب، حتى الآن.
فرغم اقتناع قوى الأحزاب بتغيير هذه العلاقة، غير أنه من الناحية
العملية، كوادر الأحزاب نفسه، لم تستطع التخلص من الثقافة السابقة،
عندما كانت سرية، لا يزال الحزبي لا يفرق بين دوره داخل المنظمة ودوره
في الحزب. لا تزال السلطة
أيضا تستخدم دورها وإمكاناتها لإجهاض دور هذه المؤسسات.
ـ
هل توجد أجندة وطنية للإصلاح باليمن؟
اللقاء المشترك لديه برنامج وطني يضع الإصلاح السياسي بوابة للإصلاح
الشامل، وهو ينطلق من أن المجتمع اليمني فقير، ولابد له من تنمية
اقتصادية، وكي يقوم بذلك لابد من أداة إدارية فعالة وكفؤة، وكي توجد
هذه الأداة، لابد أن يكون البرلمان قادرا على المحاسبة، ولابد من سيادة
القانون ومن وجود قضاء مستقل.
إذن بدون الإصلاح السياسي من الصعب جدا إحداث إصلاح اقتصادي.
اليمن مقبل على انتخابات برلمانية،
لابد أن يتم اتفاق بين الأحزاب لضمان انتخابات حرة ونزيهة، للاستقواء بها على السلطة وإمكاناته. لقد
فتحت الأحزاب حوارا مع الحزب الحاكم، لكن الأهم من ذلك هو فتح حوار مع
القواعد الشعبية،
ولابد من التخطيط والاستعداد للمنافسة.
يجب أن تتفاوض الأحزاب مع المؤتمر الشعبي، لا أن تتحاور. التفاوض تحكمه
موازين القوى، ما الذي يمكن أن تقدمه، وما الذي يمكن أن تضغط به على
الطرف الآخر. والأحزاب أمامها أمران؛ فعاليات جماهيرية نشطة تشكل ضغط
على الحزب الحاكم،
والاستفادة من المنظمات الخارجية التي لها نوع من القبول والإجماع.
ـ
هل هناك مواطنة متساوية في اليمن؟
في عالمنا العربي كله لا توجد مواطنة متساوية، وأسبابها تعود للمهنة أو
للدين، وإما للموقع الاقتصادي والاجتماعي، وبالتالي تصورنا لهذه الفئة
أو تلك هو ما يعطيها الحقوق. لدينا قوى مهمشة، نعتبرها ذات طبيعة
دونية، لم نعطها من الحقوق إلا ما يساوي صورتها في أذهانن. هل هناك
مواطنة متساوية بين المرأة والرجل؟ إن النظرة الدونية التي ينظر بها
الرجال إلى المرأة، تجعلهم يعطونها من الحقوق حسب تصورهم له،
المواطنة المتساوية لا توجد.
ـ
إلى أي مدى يمكن اعتبار الأحزاب نوافذ خلفية للنظام أو امتداد لها؟
في عالمنا العربي، الأحزاب سواء في المعارضة أو في السلطة تنادي
بالديمقراطية، ولكن هل تمارس الأحزاب الديمقراطية؟ وهي تنادي بالعمل
المؤسسي وبالحرية،
لكنها لا تعمل بذلك.
لا يمكن تحقيق ذلك إلا إذا أصبحت الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع
المدني نموذجا للدولة التي نحلم
به. أحزاب المعارضة وأحزاب السلطة
يمثلان وجهان لعملة واحدة إلى حد م. لكن هناك تحول م. حضرت مؤخرا
ندوة أقامتها الإدارة الإعلامية لفتيات الإصلاح، كان صوت المرأة لا
يسمع. فتح في مؤتمر الإصلاح حوار بين القوى السلفية وبين النساء
أنفسهن، وانتخبت النساء في مجلس شورى الإصلاح نفسه.
هذا يعكس تطور في وعي المجتمع.
الأهم من هذا كله، وما يبعث على التفاؤل، هو الحراك الاجتماعي، اليوم
مدارسنا وجامعتنا دخلت العراك السياسي، وهي تضم ما لا يقل عن 300 ألف
متعلم، كل يريد أن يغير موقعه الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وهؤلاء
سيجدون الموقع الاقتصادي مقفل، والموقع الاجتماعي أيض، ولا يوجد
أمامهم إلا النضال في الموقع السياسي. وإذا استطاعت الأحزاب تنظيم
هؤلاء وتجعل منهم حراكا قوي،
فأنا أعطي لليمن عشر سنوات فقط لتصل إلى مرحلة متقدمة في قضية
الديمقراطية.
أجرت المقابلة رفيعة الطالعي صحافية عمانية ومساعدة في مؤسسة كارنيغي
للسلام الدولي في واشنطن.
عودة إلى المحتويات
العراق:
ماضي حزب الدعوة الحافل ومستقبله الملتبس
علي لطيف
تحوّل حزب الدعوة العراقي الذي تأسّس على يد محمد باقر
الصدر واستلهم أفكاره عن "ولاية الأمّة"، من حركة سرّية تعتنق الثورة
الإسلامية إلى لاعب أساسي في حكومة عراقية ديمقراطية.
وقد شهد الحزب تحوّلات أيديولوجية هائلة لكن ما زال يواجه تحدّيات كبرى
من أجل حشد الدعم الضروري إذا كان يأمل في الحفاظ على حضور على الساحة
العراقية.
بعد حملة القمع التي شنّها صدّام حسين على حزب الدعوة في السبعينات،
فرّ معظم قياديّي الحزب إلى إيران. وفي حين حصل هؤلاء على ملاذ آمن،
تعرّضوا للضغوط بعد الثورة الإيرانية عام 1979 كي يتبنّوا الأسلوب
الإيراني في الحكم الإسلامي، "ولاية الفقيه". بدأت الضغوط مع ظهور
المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، وهو منظّمة جامعة أنشئت
بهدف ضمّ كلّ مجموعات المعارضة الإسلامية العراقية تحت راية واحدة.
خوفاً من التأثير غير المناسب لطهران، غادر عدد كبير من أعضاء حزب
الدعوة إلى المنفى (وانتهى بهم الأمر في الممكلة المتّحدة أو أوروبا أو
الولايات المتّحدة) بينما بقي آخرون في إيران واعتنقوا ولاية الفقيه.
نتيجة تجزّؤ الحزب أيديولوجياً وجغرافياً على السواء، كان من الصعب
بناء نظرة متماسكة من أجل عراق جديد على الرغم من أنّ بعض أعضاء حزب
الدعوة استطاعوا أن يصدروا "برنامجنا" في لندن بعد ثورة الشيعة عام1991
هذا
البرنامج شكّل تبدّلاً مهماً بالنسبة إلى
الموقف السابق الداعي إلى إنشاء دولة إسلامية في العراق،
وركّز على الحاجة إلى إطار ديمقراطي يعكس إرادة الناس.
بعد إسقاط نظام صدّام عام 2003، كان السؤال الأساسي الذي واجهه حزب
الدعوة: هل تستطيع فصائل الحزب المشتَّتة إيجاد أرضيّة مشتركة، وفي هذه
الحال أيّ فصيل سيكون المسيطر. والسؤال الآخر كان عن حجم الدعم الذي لا
يزال الحزب يتمتّع به داخل العراق حيث أصبح للاعب آخر – مقتدى الصدر –
أنصار بدا أنّ أعدادهم تتخطّى بأشواط أعداد مناصري حزب الدعوة والمجلس
الأعلى للثورة الإسلامية.
كانت قاعدة الدعم الأساسية لحزب الدعوة هي الطبقة المتوسّطة الشيعية
التي كان عدد كبير من أفرادها قد أصبحوا في المنفى.
كان لتجارب أعضاء حزب الدعوة في مجلس الحكم والحكومة المؤقّتة بعد عام
2003 تأثير عميق على الحزب. فالتعاطي مع شؤون الدولة العملية مختلف
جداً عن سياسة المعارضة في المنفى، وسرعان ما بات واضحاً أنّ الحزب
بحاجة إلى نظرة استشرافية أكثر براغماتية. سيطر أعضاء حزب الدعوة
القادمون من لندن ونجحوا في تهميش القادمين من إيران الذين كانوا لا
يزالون ينادون بتطبيق ولاية الفقيه. لكن ظلّ الحزب يعاني من الاضطرابات
بسبب غياب الإجماع حول كيفيّة توفيق جذوره الإسلامية مع إطار ديمقراطي
جديد، ما أدّى إلى تصرّفات مستغربة مثل غياب
حزب الدعوة اللافت عن حفل توقيع القانون الإداري المؤقّت الذي ساهم
أعضاؤه في إعداده.
كان موقع حزب الدعوة في السياسة العراقية بعد صدّام دقيق. كان
باستطاعة الحزب الاعتماد على سمعة قويّة لكن كان واضحاً أنّه لا يملك
حشداً كبيراً من المناصرين بقدر مقتدى الصدر، ولا موارد بقدر المجلس
الأعلى للثورة الإسلامية الذي كان منهمكاً بتشييد بناه التحتية في
الجنوب. كانت فكرة الانضمام إلى الائتلاف العراقي الموحّد، أي اللائحة
الوطنية المؤلّفة من كلّ الأحزاب الإسلامية الشيعية، خياراً جذّاباً
يعد بمنح الحزب الكثير من النفوذ من دون أن يواجه الاحتمال غير المضمون
النتائج بالترشّح منفرداً في انتخابات 2005. علاوةً على ذلك، استطاع
حزب الدعوة أن يوصِل من خلال الائتلاف العراقي الموحّد، شخصين إلى
رئاسة الوزراء العراقية حتّى الآن (بينهم رئيس الوزراء الحالي نوري
المالكي)، ما يثير غيظ
المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق.
بعد النجاح في تجاوز المحطّتين الحاسمتين المتمثّلتين بإعداد الدستور
وخوض الانتخابات الوطنية، تراجعت حاجة الأحزاب الإسلامية الشيعية
الملحّة إلى الحفاظ على جبهة موحَّدة، وأصبح مستقبل الاتئلاف العراقي
الموحّد ملتبس. تعيد أحزاب عدّة تقويم مصالحها وبرزت تكهّنات عن
تحالفات محتملة مستندة إلى مسائل محورية مثل الفدرالية بدلاً من
الهويّة المذهبية. بدأ حزب الدعوة متأخّراً العمل على تمييز نفسه
بالاستناد إلى القضايا المطروحة والسياسات بدلاً من الهوية المذهبية والإثنية؛
وقد اتّخذ مؤتمره الحزبي الأوّل الذي عُقِد في بغداد في نيسان الماضي
خطوة في هذا الاتّجاه.
في حين تصرّف حزب الدعوة بذكاء في عراق ما بعد صدّام، قدرة الحزب على
استقطاب الدعم بالاستناد إلى فلسفة سياسية متماسكة وسياسة عامّة راسخة
هي التي ستقرّر مصيره في السنوات القادمة. تلاشت إلى حدّ كبير الأسئلة
السابقة عن التزام حزب الدعوة بالديمقراطية، لكنّ القلق بشأن الدعم
الشعبي الذي يستطيع حشده، يثير الشكوك حيال مستقبله. يعي القياديون في
الحزب هذه الهشاشة. وقد تكون مناوراتهم السياسية لاسترضاء أنصار مقتدى
الصدر نابعة من خطّة تهدف إلى ضمّ الصدريين تحت جناحهم،
فيضعون بذلك "رأس" حزب الدعوة على "جسم" صدري.
علي لطيف باحث في معهد السياسة العامّة في بغداد.
عودة إلى المحتويات
البحرين: الوفاق وتحديات ما بعد الانتخابات
عبد النبي العكري
شكلت جمعية الوفاق العمود الفقري للمعارضة إثر صدور دستور 2002،
واعتبرت دستور 2002 تراجعا عما جاء في ميثاق العمل الوطني، ليضعف كثيرا
سلطة البرلمان المنتخب لصالح سلطة الملك والسلطة التنفيذية ومجلس
الشورى المعين. ثم جاء المرسومان بممارسة الحقوق السياسية وقانون مجلس
الشورى والنواب ليكرس نظاما برلمانيا شكلي،
وسلطة تشريعية منقوصة.
لكن قوى المعارضة اختلفت حول الموقف من خوض الانتخابات النيابية
والمشاركة في التجربة البرلمانية، فخرجت جمعيتا المنبر التقدمي والوسط
من التحالف وبقيت الجمعيات الأربع (الوفاق، ووعد، والتجمع القومي،
والعمل الإسلامي) والتي شكلت ما يعرف بالتحالف الدستوري على موقفها من
مقاطعة الانتخابات.
وقد نجحت المعارضة في التعبئة ضد المشاركة بالانتخابات النيابية بحيث
لم تتعد المشاركة 47% ممن يحق لهم التصويت حسب مصادر المعارضة و51% حسب
المصادر الرسمية.
ضمنت الحكومة أغلبية مريحة في مجلس النواب فيما ضمن مجلس الشورى (40
عضوا) المعين مضمون سلفا واستمرت الحكومة في إصدار القوانين والتشريعات
المقيدة للحريات،
كما فشلت كل محاولات الاستجواب أو التحقيق في قضايا الفساد والتجنيس
السياسي ونهب أراضي الدولة.
وخلال الفصل التشريعي الأول 2002-2006 استنزفت الحكومة المعارضة بقيادة
الوفاق، حتى أجبرتها وحلفاءها على التراجع عن المقاطعة. وحوصرت المجالس
البل



