طباعة الصفحة
مايو/أيار2008، المجلد 6، العدد 4
ميشيل دَن، رئيسة التحرير
انتصار فقير، مساعدة التحرير
الاشتراكات
لكي تتلقى نشرة
الإصلاح العربي بالبريد الإليكتروني كل شهر إضغط
هنا
لتلغي اشتراكك، إضغط
هنا
نرحب بتعليقاتك ومقترحاتك،
شارك في المناقشة بإرسال
آرائك،
لمكاتبة
رئيسة التحريراضغط
هنا
***
نظرات و تحليلات
لقاء مع علي الراشد، عضو مجلس الأمة الكويتي السابق
ومرشح في الانتخابات
مصر: مستخدمو الجيل الثاني للإنترنت والإصلاح
السياسي
أحمد زكي عثمان
الأردن/مصر: هل يستفيد الفقراء من النمو الاقتصادي؟
ابراهيم سيف وآفا ليون
سوريا: هل سيحدث قانون منع الاحتكار فرقاً؟
جوشوا لانديس
دول الخليج: مبادرات تطوير التعليم
أمل صقر
تعليقات القراء
اطلع على تعليقات القراء على مقالات "نشرة الإصلاح العربي". شارك في المناقشة بإرسال
آرائك
أخبار و آراء
مصر: ارتفاع الأسعار والأجور؛
انتخابات محلية؛ الحكم على أعضاء في الإخوان المسلمين
الكويت: انتخابات؛ إضرابات قبائلية؛ إبطال قانون
منع التظاهر
البحرين: مقترح قانوني جديد للصحافة؛ استجواب وزير
الدولة لشؤون مجلس الوزراء
اليمن: وساطة
بحرينية؛ مقتل نائب؛ إغلاق صحيفة
السعودية: الإفراج عن مدوِّن
العراق: الإفراج عن صحافيَّين
الأردن: قانون الأحزاب السياسية؛
جماعة الإخوان المسلمين تعين قائدا جديدا؛
تظاهرات في السجن
سوريا: مبادرات اقتصادية؛ محاكمة ناشط
لبنان:
استمرار المأزق السياسي؛
إضرابات عمالية
تونس: مصادرة صحيفة معارضة؛ محكمة الاستئناف تثبّت حكماً بحق صحافي
الجزائر: الاعتراض على حظر الحجاب واللحية في صور جوازات السفر
المغرب: تجريم العنف ضد المرأة؛ العفو عن متظاهرين
السودان: بذل جهود لإنهاء الرقابة
أحداث سياسية مقبلة
آراء من الإعلام الأمريكي
اقرأ
مطبوعات جديدة حول فلسطين والصراع العربي-الإسرائيلي والعراق ومصر وحقوق الإنسان والإسلاميين
والاقتصاد وغيرها..
***
نظرات
و تحليلات
لقاء مع علي الراشد، عضو مجلس الأمة الكويتي السابق ومرشح في الانتخابات
أولا، من المسئول عن الأزمات المتتالية بين مجلس الأمة والحكومة؟
لاشك أن هناك أطراف عدة، وعلى رأس هذه الأطراف أفراد من الأسرة الحاكمة ممن فقدوا السلطة وابتعدوا عن مركز صنع القرار، الذين لاشك يريدون الانتقام ممن أقصاهم. أحيانا ينتقمون من رئيس الوزراء ومن النائب الأول لرئيس الوزراء، وذلك من خلال تحريض بعض النواب المحسوبين عليهم، وهم نواب قاموا بدعمهم في الانتخابات، يحرضونهم على إثارة المشكلات سعيا لحل مجلس ألأمة.
كيف سيؤثر قانون الدوائر الخمس على سير الانتخابات المقبلة، وكيف سيؤثر على تركيبة المجلس؟
أتمنى أن يكون للأفضل. يجب أن ندرك حقيقة هامة جدا، وهي أن الناس متأقلمون مع الوضع السابق وهو نظام خمس وعشرين دائرة، وهو نظام معمول به منذ خمس وعشرين سنة، وهذا التوجه لا يزال موجودا . حتى الآن، لم يتعودوا على نظام الدوائر الخمس. لا يمكننا الحكم على النظام الجديد من خلال الانتخابات المقبلة. نحتاج إلى دورة أخرى لنتأقلم مع طبيعة هذه الدوائر الخمس، وليفرز هذا النظام عناصر أفضل لمجلس الأمة.
هناك من يقول أن مجلس الأمة أصبح عائقا أمام التنمية في الكويت. ما رأيك في ذلك؟
هذه حجة غير صحيحة، وأنا لا أوافق على ذلك. إنها مجرد
شماعة تريد أن تعلق الحكومة عليها أسباب تقصيرها في عملية التنمية،
وترمي بها في وجه مجلس الأمة، خاصة عندما تتم محاسبة الحكومة وسؤالها
حول قضايا التنمية مثل بناء المستشفيات والطرق ومعالجة خلل التركيبة
السكانية. نحن نسأل لماذا لا يكون للحكومة برنامج عمل ورؤية للسنوات
القادمة ؟
هذا كله بسبب تقصير في أداء الحكومة التى ترمي بأسباب عرقلة العمل
التنموي على مجلس الأمة من خلال أجهزة الإعلام الكبيرة التي تملكها.
هذا أمر غير صحيح بدليل أنه منذ دخولنا المجلس، التقينا بسمو الأمير
ورئيس الوزراء وطلبنا منهم أن يعرضوا علينا أي قانون أو مشروع تنموي أو
اقتصادي مفيد للدولة، يريدون إقراره من مجلس الأمة، وكنا على استعداد
في المجلس أن نعقد جلسة خاصة ونصوت عليه في نفس الجلسة دون تأخير. لم
تتقدم الحكومة مرة واحدة لطلب إقرار قانون أو التصويت عليه. هذا يدل
على أن التقصير من الحكومة، وليس من مجلس الأمة.
هل تتوقع أي تحسن في التعاون بين الحكومة والمجلس بعد الانتخابات؟
متى كانت هناك رؤية حقيقية للحكومة، وتحدد ما تريد أن
تفعله للبلاد في الفترة القادمة، ومتى كان لديها برنامج عمل تنموي واضح
المعالم محدد بالتواريخ، سيكون هناك تعاون.
ومتى فهمت الحكومة معنى الديمقراطية سيكون هناك تعاون. فالحكومة لا تعي
معنى الديمقراطية، لأن الديمقراطية في عين الحكومة هي أن يوافق مجلس
الأمة على كل ما تعرضه. ومتى كان هناك خلاف تعتبره الحكومة عدم تعاون،
وهذه النظرة تعني أن الحكومة لا تفهم الديمقراطية، فهي تعتقد أن
الديمقراطية هي أن يوافقها المجلس على كل رؤية لديها، وأن المجلس دائما
رؤيته خاطئة. إذا لم يتغير هذا المفهوم لدى الحكومة لا يمكن لها أن
تقول أن المجلس غير متعاون.
ما رأيك في تجربة المرأة الكويتية الأولى في الترشح والانتخاب في مجلس الأمة سنة 2006، وهل تتوقع نجاح المرأة في الانتخابات المقبلة؟
أتمنى ذلك. نحن الآن في الخطوات الأولى ليقبل المجتمع
دخول المرأة في الانتخابات. لقد حققت النساء نتائج طيبة، واثبتن من
خلال معصومة المبارك الوزيرة السابقة، ووزيرة التربية نورية صبيح،
كفاءتهن وقدرتهن. نحن على قناعة كتيار، وهي قناعة سابقة، أن المرأة
قادرة وكفوءة، ولكن هناك تيارات أخرى ترى عكس ذلك.
نحن نريد أن نثبت دائما أن المرأة قادرة على العطاء، وأحيانا أكثر من
الرجل، نحن نحتاج إلى سنوات كمجتمع لتقبل الوضع، نحتاج إلى مرور
تاريخي معين، وهذا أمر طبيعي يحدث في كل المجتمعات، ولكني أعتقد أننا
في الكويت سنختصر السنوات الطويلة وسنسبق الكثير من الدول التي سبقتنا
في وصول المرأة إلى البرلمان.
وأنا أعتقد جازما إذا لم تصل المرأة في هذه الانتخابات، ستصل في
الانتخابات التالية. أتوقع أن تفوز امرأة واحدة في الانتخابات المقبلة،
وتصل إلى المجلس.
نحن كتيار ديمقراطي سندعم المرأة. وبالنسبة لنا، التحالف الوطني
الديمقراطي، ستكون المرأة ضمن قوائمنا.
هل تعتقد أن المجلس المقبل سيؤيد قانون تأسيس الأحزاب السياسية في الكويت؟ وإذا حدث ذلك، ما مدى تأثيره على العملية السياسية؟
أتمنى ذلك، أنا كنت أول من قدم مشروع قانون تنظيم
الأحزاب السياسية لمجلس الأمة بالكويت. هناك فوضى ونحن في حاجة إلى
وجود أحزاب وقانون ينظم هذه الفوضى، لنعرف حقيقة هذه الأحزاب ومدى
حجمها وتمويلها وعلاقاتها الخارجية.
لقد قدمت المشروع لكنه لم يناقش لأنه الدور لم يصله. سأقدمه مرة أخرى
في الدورات المقبلة. وسأحرص أن تكون له الأولوية لأنني أعتقد أن هناك
ضرورة إلى هذا القانون.
كيف ترى مستقبل التيار الوطني الليبرالي، الذي تنتمي إليه، في الكويت؟
أرى أنه سيكون مقبولا أكثر في المراحل المقبلة،
وسيستقطب الكثير من أفراد الشعب الكويتي، لأن هناك نفور من التيارات
الإسلامية، وهذا أمر جيد، لأن المواطن في الكويت أصبح يدرك حقيقة هذه
التيارات الإسلامية السياسية التي تحاول أن تلبس عباءة الدين وهي في
الواقع تيارات سياسية لا علاقة لها بالدين.
الأمر يحتاج إلى وقت وانتشار وخاصة في مناطق خارج العاصمة وبالتحديد في
مناطق القبائل لأننا لم ننتشر هناك جيدا.
التحالف الوطني الديمقراطي هو تحالف حديث السن عمره أربع سنوات فقط،
ولأول مرة يعلن تيار بهذا العمر مرشحيه لثلاث دوائر من أصل خمس وقد يصل
العدد إلى ثمانية مرشحين.
بالنسبة لنا هذه خطوة ليست بسيطة، ولكننا نحتاج إلى ثقة الناس أكثر،
ودعم مادي من قبل مؤيدينا وتوعية إعلامية أكبر.
لاحظنا في الماضي بعض التعاون بين التيار الليبرالي والتيار الإسلامي بمجلس الأمة، هل يمكن أن يتكرر ذلك؟
يعتمد على القضية، أحيانا تكون هناك قضية مشتركة مثل قضية الدوائر الانتخابية، الجميع متفق عليها، ولكن هناك قضايا لا نتفق عليها مثل قضايا الحريات التي نعتبرها نحن اليبراليون خطا أحمر، ولا نقبل التعدي عليها في أي حال من الأحوال، بينما الإسلاميين يريدون أن يكونوا أوصياء على الناس والمجتمع. نحن لا نقبل ذلك.
هل هناك إمكانية للتعاون في مشروع قانون الأحزاب السياسية؟
نعم قد يكون ذلك. قد نختلف في التفاصيل، ولكن كلنا نريد قانون ينظم الأحزاب، لاشك أنه سيكون هناك تعاون كبير بين الكثير من التيارات، ليس فقط بين تيار الإسلاميين وتيارنا.
قانون التعليم المشترك، الذي تقدمت به، أثار ضجة كبيرة في الكويت، ما هي تداعيات ذلك؟
هددت بالقتل بسبب هذا القانون، اتصل بي أحد المتعصبين،
وهو ليس من التيارات الإسلامية، وقال إذا لم أسحب مشروع القانون فإنه
سيطلق علي سبع رصاصات.
قانون التعليم المشترك أو المختلط قانون بسيط للغاية، هو يطالب السماح
للطالبات والطلبة بالدراسة في قاعة درس مشتركة في الجامعة.
وهذا قانون كان مطبقا بالكويت منذ عام 1965 حتى العام 1996، طبق لإحدى
وثلاثين سنة، وبعد بروز التيارات الإسلامية سنة 1996 تم تغيير ذلك
الوضع وفصلوا الطلاب والطالبات في الجامعة.
وأثبت القانون الجديد فشله من كل النواحي الثقافية والعملية والعلمية،
تقدمت أنا بمشروع التعليم المشترك لأن هذا أمر طبيعي ويهيئ الطالب
والطالبة للحياة و العمل في المجتمع.
وجهت إلي الكثير من الاتهامات، ولكنني أيضا فوجئت بحجم التأييد الشعبي
الذي حظي به القانون، وهذا يدل أني حركت ساكنا في نفوس الناس، وهم
يؤيدون هذا التوجه وهذا الطرح الذي سأستمر فيه حتى يتم إقراره، من
منطلق أننا نرفض الوصاية، ومن حقنا اختيار الطريقة التي نعلم بها
أبناءنا. سأستمر في هذا النضال، ضد أي وضع يتعدى على الحريات.
أجرت المقابلة ميشيل دن.
عودة إلى المحتويات
مصر:
مستخدمو الجيل الثاني للإنترنت والإصلاح السياسي
أحمد زكي عثمان
بنجاح غير مسبوق، تمكن مستخدمو الجيل الثاني من
الإنترنت خصوصا
مواقع
الفيس بوك والمدونات واليوتيوب من المشاركة في صنع لحظة
دالة
في
مسيرة الإصلاح السياسي في مصر
وهي إضراب 6 أبريل الماضي. وبغض النظر عن مؤشرات نجاح أو فشل هذا
الإضراب وطبيعة
الإستعدادات
الحكومية
المكثفة لوأده
منذ بداية الإعلان عنه،
فإن النتائج المباشرة لإستخدام
الإنترنت في الدعوة للتحرك
السياسي
قضايا ذات طابع سياسي كانت مذهلة. فقد جرى تسليط الضوء على دور الوسائط
التفاعلية غير التقليدية في إمكانية إحداث التغيير السياسي في البلاد،
فضلا عن أن سير الإضراب وطبيعة إستجابة الحكومة المصرية بلورا حقيقة
فشل النظام في إنتاج أشكال جديدة من السيطرة والضبط السياسي تختلف عن
الممارسات
التقليدية الرامية لتحجيم دوائر حركة الفاعلين
السياسيين عن طريق إستخدام الجهاز الأمني. وأخيرا بات واضحا أن هناك
دورا أكبر يلعبه مستخدمو الإنترنت عموما والمدونون خصوصا في عملية
الإصلاح السياسي في البلاد.
دفع دور هذه الفئات
المتصاعد
جهاز الدولة (مثلا في الأجهزة الأمنية والإعلامية الرسمية) إلى محاولة
تحجيمهم عبر عدد من آليات التضييق الحكومي.
فمثلا جرى إعتقال بعض المدونين
(حالة المدون عبد المنعم محمود، محرر مدونة
أنا إخوان)،
وفى الإضراب الأخير جرى إعتقال الناشطة إسراء عبد الفتاح التي صممت
صفحة على موقع "الفيس بوك"
تدعو إلى الإنضمام لإضراب 6 أبريل.
وتعرض المدون وائل عباس
(محرر مدونة
الوعي المصري)
لسيل من
الإتهامات والتشهير
في أجهزة الإعلام الرسمية
بسبب نجاحاته البارزة في رصد إنتهاكات الشرطة المصرية داخل مقار
الإحتجاز.
وصولا إلى الحكم بالسجن لمدة أربعة سنوات على المدون
كريم عامر بسبب إنتقاداته التي أطلقها في مدونته للرئيس حسنى مبارك
وللتشدد الديني والمجتمعي في البلاد.
وبقراءة سريعة لخبرة السنوات القليلة الماضية يمكن رصد أربع مساحات
أساسية للدور الذي لعبه المدونين ومستخدمي الإنترنت في قضية الإصلاح
السياسي في مصر.
في المساحة الأولى، يمكن القول إن مستخدمي الإنترنيت لعبوا دورا على
صعيد إبداء الآراء المناوئة لنظام
الرئيس مبارك.
فمثلا لم يكتف المدونون
بنقد شكل صياغة المادة 76 من الدستور، والتي تنظم عملية الترشيح
للإنتخابات الرئاسية، وإنما قاموا بالتحرك لرصد التجاوزات الصارخة التي
شابت الاستفتاء على هذه المادة في مايو 2005.
وتجلى مظهر المعارضة السياسية أيضا في تسليط الضوء على جريمة التحرش
الجنسي ضد الصحفيات المعارضات لشكل التعديل الدستوري
هذا،
وإتهام المدونين
للنظام الحاكم الذي آثر إستخدام آلية العنف (أو البلطجة)
للقضاء على أي شكل من أشكال المعارضة السياسية.
وهناك بالطبع الموقف التضامني الذي
أبداه المدونون مع حركة القضاة الإصلاحيين الذين كانوا هدفا لهجوم منظم
من قبل
الدوائر المقربة من
النظام.
ووجدت مجلة الإيكومونيست البريطانية
في أبريل 2007 أن هذه المواقف كافية لوصف المدونين
ليس
بأنهم أحد مساحات المعارضة السياسية في مصر فحسب، بل ربما جماعة
المعارضة الرئيسية فيها.
وهو ما تجلى واضحا في 6 أبريل الماضي عندما نجح مستخدمو الإنترنت غير المنضوين تحت لواء يافطات حزبية
(بما فيها الإخوان المسلمين)
في الدعوة لإضراب عام في البلاد إحتجاجا على الآثار
السلبية لإرتفاع أسعار السلع الغذائية وعجز الحكومة عن وضع حد لهذا
الإرتفاع.
وفى مساحة ثانية لعب المدونون دورا مهما في الكشف عن مظاهر الخلل في
بعض الأجهزة المفصلية في النظام السياسي مثل الأجهزة الأمنية،
وطبيعة
علاقتها
غير الحيادية
بالنظام الحاكم.
فكان من نتائج شيوع تقنية تحميل الفيديوهات القصيرة من على أجهزة
المحمول أن تمكن المدونون من الكشف عن حالات التعذيب في عدد من أماكن
الإحتجاز.
وهى الحالات التي أضحت لاحقا قضايا ماثلة أمام القضاء.
هذا السياق—أي القيام بدور دفاعي ضد
التعذيب—هو الذي مد جسور التواصل ما بين المدونين والجماعات الحقوقية
في الداخل، فقامت بعض المدونات مثلا بتبني منهجية رصد خريطة بأماكن
الإحتجاز التي يشيع فيها الإنتهاك البدني للمحتجزين،
الأمر الذي وفر لقوى المعارضة المختلفة فرصة ذهبية لتوجيه سهام النقد
للنظام الحاكم لإستخدامه التعذيب ليس كوسيلة لقمع الأصوات السياسية
المناوئة فحسب،
بل لإستخدامه
أيضا
كأداة لإحكام قبضته على الحراك السياسي والإجتماعي في البلاد. يضاف إلى
هذا دور المدونات في المتابعة اللصيقة للتظاهرات السلمية بما فيها
تصرفات الأجهزة الأمنية حيال المتظاهرين،
سواء
بإستراتيجية الشرطة القمعية في أحيان كثيرة لفض التظاهرات بالقوة أو إعتقالها
المشاركين فيها.
تتعلق المساحة الثالثة بقضية شديدة الحساسية سياسيا وهي أوضاع الأقليات
الدينية في البلاد. فخلال السنوات الثلاث الماضية تخصصت مدونات في نقل
رؤى وتصورات الأقليات الدينية في البلاد ومطالبها وأشكال التمييز
الممارس ضدها. ولعل المثال الأبرز في هذا الإطار هو المدونات التي
دشنها أفراد يعتنقون الديانة البهائية، حيث مثلت المدونات بالنسبة لهذه
الطائفة المنبر الوحيد تقريبا لرصد وتفصيل أوجه التقييد الحكومي ضد
تمتعهم بحرية المعتقد. وأضحت مدونات مثل "بهائي
مصري"، و"من
وجهة نظر أخرى" مصدرا ليس فقط للمعلومات حول الطائفة البهائية
وأوضاعها في مصر، بل أيضا في حشد وتعبئة الأنصار لدعم مطالب المنتمين
لهذه الطائفة. وهناك أيضا المدونات "المسيحية" التي حاولت رصد أوجه
التمييز الديني ضد المسيحيين في البلاد، وذلك من خلال إستخدام لغة
نقدية تختلف جذريا عن الخطاب السياسي "المهادن"—إذا صح التعبير—للمؤسسة
الكنسية المصرية.
وفي هذا لعبت مدونة (مدونة
أقباط بلا حدود لمحررتها هالة بطرس) دورا في التعبير عن خطاب سياسي
يرى في أن التمييز ضد المسيحيين لا يعد سياقا مجتمعيا فحسب بل جزء من
بنية الدولة، وهو ما يختلف كلية عما يعرف في القاموس السياسي الرسمي بـ
"خطاب الوحدة الوطنية".
أما رابع هذه المساحات فيتمثل في دخول المدونين في آتون الصراع حول
الرؤى والإستراتيجيات السياسية المختلفة للفاعلين السياسيين.
ظهر هذا واضحا في حالة
مدونات العناصر المنتمية لجماعة الإخوان المسلمين وموقفها من مشروع
الحزب الذي قدمه مكتب الإرشاد.
ففي النقاش حول هذا البرنامج لم تكتف
المدونات الإخوانية بدورها الذي عرفت به مثل التعبير عن الأفكار
والأطروحات السياسية للجماعة وتجنيد عناصر جديدة على مستوى القطاعات
الطلابية مثلا. بل نجحت في بلورة إضافية لصراع جناحي الإصلاحيين
(مثال مدونة أنا إخوان)
في مقابل المحافظين،



