الصفحة الرئيسية |  من نحن | الباحثون | الأنشطة | الإصدارات | نشرة الإصلاح العربي

 نشرة الإصلاح العربي: نوفمبر2006

نوفمبر2006، المجلد 4، العدد9
ميشيل دَن، رئيسة التحرير
خوليا شقير، نائبة التحرير
دينا بشارة، مساعدة التحرير

 ملاحظة من المحرر:
ماهي الصلة بين توقعات الإصلاح السياسي في العالم العربي و الصراع الإسرائيلي العربي؟ هل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر– وكذلك الخلاف الإسرائيلي مع سوريا و لبنان -- متضارب مع التركيز على الإصلاح الداخلي في بلدان المنطقة ؟ أم الصراع عذر تستعمله الأنظمة العربية للتنوير عن الحاجة إلى التغيير؟ هل يجب للولايات المتحدة و أوروبا ان تركز على دعم الديمقراطية في الأراضي الفلسطينية ام ان تعزز شريك فلسطيني للمفاوضات مع اسرائيل؟ وهل يساعد ام يعيق إحياء المفاوضات جهود الإصلاحيين في البلدان العربية؟

أصبحت هذه التساؤلات الدائمة الأهمية ملحة بعد الحرب بين إسرائيل ولبنان. يستكشف هذا العدد الخاص لنشرة الإصلاح العربي الموضوع من عدة زوايا: ما هو اثر التوتر الإقليمي على الإصلاح في سوريا و الأردن و كيف يحول النزاع النقاش في العالم العربي وما هي كيفية تأثير السياسة الأمريكية على السياسات في فلسطين. إن هذه ليست محاولة لإيجاد الجواب النهائي بل لإثارة مزيد من النقاش. يتضمن هذا العدد أيضا مختارات من إصدارات جديدة تهتم بالصراع العربي الإسرائيلي وكالعادة أخبار حول تطورات الإصلاح في المنطقة. الرجاء مراسلتي بتعليقاتكم على العنوان التالي: arb@carnegieendowment.org
--ميشيل دن


 

الاشتراكات

لكي تتلقى نشرة الإصلاح العربي بالبريد الإليكتروني كل شهرإضغطهنا
لتلغي اشتراكك، إضغطهنا
نرحب بتعليقاتك ومقترحاتك، لمكاتبة المحرراضغطهنا

نظرات وتحليلات

سوريا: حوار مع أيمن عبد النور

 

العالم العربي: الصراعات الإقليمية كلحظات كاشفة
عمرو حمزاوي

لبنان: أسطورة حزب الله المستمرّة
إميل نبيل الحكيّم

السياسة الأميركية وفلسطين: الإصلاح والسلام مترابطان
فيليب س. ويلكوكس ج.

الأردن: توازن يُبعِد التغيير السياسي
رنا صبّاغ غرغور

تعليقات القراء

اطلع على تعليقات القراء على مقالات "نشرة الإصلاح العربي". شارك في المناقشة بإرسال آرائك

 

أخبار و آراء
فلسطين: تقدّم في المحادثات بين حماس وفتح
لبنان: انهيار المشاورات بشأن الحكومة
الأردن: تغييرات حكومية مرتقبة
مصر: توتّر بين الاخوان المسلمين والحزب الوطني الديمقراطي؛ صدور حكم بحقّ نائب ليبرالي
البحرين: الاستعداد للانتخابات
السعودية: قوانين توريث جديدة
الكويت: استمرار الجدل حول الانتهاكات الانتخابية
الإمارات العربية المتّحدة: تحسينات في حقوق العمّال
المغرب: سجن مسئول في مجموعة العدل والإحسان؛ إرجاء محاكمة ياسين
الجزائر: إرجاء الاستفتاء
ليبيا: إنشاء مجلس أمن قومي
منظّمة "الشفافية الدولية" تصدر مؤشّر الفساد الجديد

أحداث سياسية مقبلة
آراء من الإعلام الأمريكي

اقرأ

منشورات جديدة حول السياسات العربية الإسرائيلية، إمكانيات السلام، تضمن حرب لبنان، و العراق، المغرب، العربية السعودية و الحركات الإسلامية. 
 

الاشتراكات


عودة إلى المحتويات
 

نظرات وتحليلات

سوريا: حوار مع أيمن عبد النور

ماذا فعل الرئيس بشار الأسد بخصوص الإصلاح السياسي منذ تولى السلطة؟

بدأ نظام بشار الأسد عهده بحماس واندفاع كبيرين من اجل تنفيذ عملية الإصلاح في كافة القطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية والقضائية أيضا. بدأ بشكل سريع بإصلاحات في القطاعين الاقتصادي و القانوني، تم إصدار حوالي 1200 قانون ومرسوم تشريعي لتنظيم عملية الإصلاح في كافة القطاعات وذلك خلال السنوات الثلاث الأولى من حكم النظام.

في بداية عهد النظام الحإلى اطلق الرئيس بشار حرية التعبير عن الرأى للجميع ولاحظنا ذلك من خلال بيانات بعض المثقفين ومجموعة الألف، لكن من الواضح ان هناك قوى من داخل النظام نفسه استغلت عدم نضوج بعض قوى المعارضة وعدم خبرتها وعدم وجود تجارب سابقة لها وأوعزت إلى هذه القوى لرفع سقف مطالبها إلى تغيير الدستور والنظام نفسه والمطالبة بانتخابات حرة مباشرة والدخول في النظام الديمقراطي الكامل دفعة واحدة بدون تحول تدريجي، مما دفع النظام إلى الانقلاب والانغلاق واعتقال عدد من قوى المعارضة عام 2001 وعلى رأسهم عضوي البرلمان رياض سيف ومأمون حمص في ايلول من ذات العام.

بعد ذلك استمر النظام في التشدد لمدة عام ونصف حتى هدأت مطالب المعارضة بالإصلاح ثم بدأ النظام مرحلة التحضير للمؤتمر القطري لحزب البعث في حزيران 2005 وحينها عاد إلى التمهيد لخلق مناخ جديد لإحداث دفعة جديدة من الإصلاحات السياسية ضمن مؤتمر الحزب. وهنا أعطى هامش اكبر من الحريات وتحركت المعارضة مرة أخرى وظهرت البيانات بل وحصلت بعض الجمعيات على تراخيص للعمل بشكل طبيعي وانتشرت مواقع الانترنت وزادت الاجتماعات العلنية والمنتديات. كل ذلك مهد بالفعل لإصدار قرارات وتوصيات إصلاحية هامة ضمن فعاليات مؤتمر حزب البعث السابق الإشارة إليه، وكان التعويل على تنفيذ تلك القرارات لإحداث نقلة نوعية في الحياة السياسية في سوريا.

في تلك الأثناء حدث اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري مما أدى إلى تجميد الوضع الإصلاحي قليلا خصوصا مع تسمية القاضي الألماني ميليس لأسماء كبيرة في النظام وتوجيه أصبع الاتهام لهم بالمشاركة في اغتيال الحريري والتهديد بمحاكمة دولية بل وعقوبات واحتمال تغيير النظام. أسفر كل ذلك إلى خوف النظام وانغلاقه على نفسه والاعتماد على اقرب المقربين ووقف الإصلاحات تماما بما فيه الإصلاح الاقتصادي، وجعل الأولوية للأمن.

هل هناك تأثير للمعارضة السورية في الخارج - خاصة جبهة الإنقاذ الوطني - على النظام السوري؟

النظام السوري لديه إحساس انه قوي وآمن جدا ويقف على ارض صلبة – وذلك وفقا للتصريحات الصادرة عنه – وهو واثق انه لا يمكن تغييره.. والنظام لديه فكرة أن الإطراف الدولية الفاعلة التي يمكنها ممارسة الضغوط والتأثير عليه وعلى رأسها الولايات المتحدة غارقة في مشاكل كبيرة بسبب الحرب في العراق. وبناء عليه فان النظام في سوريا مطمئن إلى استحالة فرضية أي تدخل عسكري في سوريا لتغيير النظام هناك على غرار ما حدث في العراق. والقوى السياسية السورية المعارضة في الداخل والخارج ترفض ان تأتي على الدبابة الأمريكية – والمثل العراقي ماثل في الأذهان – بالإضافة إلى ان التنسيق بين قوى المعارضة في الداخل والخارج ضعيف جدا. وأخيرا فان القوى الوطنية في الداخل لديها مشكلات... فهي لا تستطيع ان تعقد اجتماعات هامة او مؤتمرات جماهيرية فاعلة نظرا لوجود قانون الطوارئ الذي لا يسمح بهذه الأنشطة بل ويجرمها.

والاهم من هذا كله ان القوى الوطنية في الداخل ليس لديها اموال تدعم انشطتها وليس لديها وسائل اعلام يمكنها من خلالها توصيل برامجها. واعتقد انه من ضمن المشاكل التي تواجهها قوى المعارضة في الداخل انها ليس لديها من يحمل صفات القائد صاحب الكاريزما المؤثرة في الشرائح السورية المختلفة وعلى رأسها الشباب. فأعمار رؤساء الجبهات المعارضة تعدي 65 عاما ومازالت تمارس الخطاب التقليدي الذي لا يتناسب مع الجيل الجديد، بينما أعمار 57 بالمائة من سكان سوريا تحت 19 سنة. وهذه الفئة العمرية في حاجة إلى شاب يحسن التعامل معهم ويخاطبهم حسب رؤاهم الحديثة للأمور ويتحدث اللغات الأجنبية ويرتدي الازياء الحديثة ويحضر المؤتمرات ويتعايش معهم في الشارع والمطعم والحدائق العامة حتى يندمج معه الناس.

لماذا يعتقل النظام السوري الناشطين في مجالات حقوق الإنسان والمجتمع المدني خلال الشهور الماضية؟

النظام السوري يعيش حالة دفاع عن النفس في المرحلة الحالية ويشعر انه محصور في الزاوية ومحاصر من المجتمع الدولي والعربي على حد سواء. فالأنظمة العربية التي كانت تعد حليفة للنظام السوري مثل مصر والسعودية لم تعد كذلك واستبدلت سوريا بالأردن رغم مناشدة الرئيس بشار الأسد لإعادة إحياء محور سوريا – السعودية – مصر.

والمجتمع الدولي وعلى رأسه اوربا وامريكا كان قد عزل سوريا خلال الفترة الماضية وبالتإلى لم يجد له مخرجا سوى إيران، فالنظام يشعر ان هناك تهديدات خارجية كبيرة له. فأغلق على نفسه وجمّد الإصلاحات السياسية وأوقف فعاليات المعارضة السورية واعلامها ومنتدياتها وتفرغ لمواجهة الخارج. واعتقل ميشيل كيلو وانور البني نتيجة القلق الذي يشعر به وليس نتيجة الخوف من التغيير، لأن النظام في النهاية لا يخشى المعارضين لأنه يفهم مسبقا أنهم حتى لو نزلوا إلى الشوارع فلن يخرج الشارع السوري خلفهم ثائرا عن بكرة ابيه لتغيير النظام.
هذه الاعتقالات في صفوف المعارضة تمنح النظام فرصة لالتقاط الانفاس لمواجهة القوى الاسلامية المتطرفة الموجودة حاليا في سوريا بالاضافة إلى مواجهة الخارج بالطبع.

أعلن الرئيس بشار مؤخرا عن استعداد بلاده لإجراء محادثات مع إسرائيل بخصوص الجولان. اذا استؤنفت المفاوضات السورية-الإسرائيلية هل لذلك من تأثير على الإصلاح السياسي في الداخل؟

الرئيس بشار ووزير خارجيته ونائب وزير الخارجية أعلنوا عدة مرات استعداد سوريا لإجراء محادثات سلام مع اسرائيل وهناك قوى في إسرائيل ترغب في ذلك. لكن الفيتو يأتي دائما من الولايات المتحدة لتمنع اسرائيل من بدء تلك المفاوضات كي لا تفك العزلة الدولية عن سوريا. فالمفاوضات بين إسرائيل وسوريا حول الجولان اذا بدأت سوف تقوي النظام كثيرا وتعزز من مكانته الدولية ومحلية ايضا باعتبار انه يناضل من اجل العيش في سلام من ناحية وتحرير الجولان من ناحية. وفي هذه الحالة سوف يعطي ايحاء ان كل الأفكار التي كان النظام يتبناها كانت صحيحة، وسوف يوحى ان الصمود والتحدي الذي مارسه النظام طوال السنوات الماضية هو الذي اجبر الولايات المتحدة والمجتمع الدولي وإسرائيل على بدء تلك المفاوضات وبالتالي يرتفع رصيد في الشارع السوري. والنقطة الاهم انه سوف يسحب ورقة الجولان من احزاب المعارضة سواء في الداخل ام في الخارج وبالتالي سيحرمها من المزايدة على النظام والحديث عن تغييره او الحلول محله، وإذا حدث ذلك فانه من المتوقع ان يبدأ بعد عام في إنشاء الأحزاب والمنابر السياسية.

بالتالي النظام لن يخشى من الأحزاب لأنه سيكون قد سبقها في كل الملفات سواء الجولان او الإصلاح السياسي والاقتصادي وحتى على المستوى الاجتماعي أيضا فان النظام لديه أجندة سوف يسبق بها قوى المعارضة.

ما هي أولويات الإصلاحيين السوريين في الوقت الحالي؟

الإصلاحيون سواء كانوا اساتذة جامعات او في حزب البعث أو المستقلين أو رجال الدين ينشطون من اجل مزيد من الإصلاح والحريات وإجراء انتخابات في الإدارة المحلية ومجلس الشعب وأيضا تخفيف قبضة السلطة التنفيذية على السلطات الأخرى بالإضافة إلى حرية الإعلام. وكل هذه المطالبات تم طرحها على المؤتمر القطري الأخير لحزب البعث وصدرت بها توصيات لكنها لم تنفذ على ارض الواقع. والآن المطالبات تتزايد بضرورة تنفيذ تلك التوصيات بإحداث قانون انتخابات وقانون الأحزاب وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية وتعديل المادة الثامنة في الدستور والترخيص للمحطات الفضائية والأرضية والصحف، وإذا ما تم ذلك فانه سيتكفل بتغيير كامل للحياة السياسية في سوريا.

ماذا عن الموقع الإليكتروني الخاص بك (www.all4syria.org)، وهل يمكنك مخاطبة السوريين من خلاله ؟
 

موقعي محجوب منذ عام 2004 ومنذ ذلك الحين نرسله إلى القراء عبر البريد الإلكتروني كنشرة تحوي بعض المقالات والأخبار، المشكلة انه ليس لدينا إعلانات تدعم استمرار الموقع نظرا لأن عدد كبير من التجار يخشى حدوث اي مشاكل مع النظام. حاولنا تطبيق تجربة ان يكون لدينا اشتراكات ونوفر دخلا نتمكن من خلاله دفع اجور الموظفين القائمين على الموقع، إلا أن الناس غير معتادين على دفع أموال واشتراكات في اشياء غير ملموسة. وأخيرا لجأ النظام نفسه إلى اتباع ذات الأسلوب وذلك بتمويل إصدار نشرات ومطبوعات وإطلاق مواقع يكتب فيها المسئولين أنفسهم بأسماء مستعارة، والذين يخططون للنظام اكتشفوا ان الحد الأقصى لمطالعة الفرد السوري على الانترنت هي ساعة واحدة يوميا ولذلك قرروا إشغال تلك الساعة من وقته بنشر بعض الحوادث المثيرة التي تشغله عن قضاياه الحقيقية.

 
أيمن عبد النور محلل سياسي وخبير اقتصادي سابق في حزب البعث الحاكم في سوريا.



عودة إلى المحتويات


العالم العربي: الصراعات الإقليمية كلحظات كاشفة
عمرو حمزاوي

غيرت حرب لبنان 2006 من بيئة الحراك السياسي في المشرق العربي على مستويين رئيسيين؛ أولهما لحظي وقتي بدأت تداعياته في الانحسار التدريجي في أعقاب انتهاء حرب الأيام الثلاثة والثلاثين، وثانيهما بنيوي متجذر في واقع المجتمعات المشرقية تكشف منحنياته المتقاطعة مع رؤى وممارسات كل من نخب الحكم وحركات المعارضة عن الهشاشة الفعلية للفرص التحول الديمقراطي هناك.

أما التغير الوقتي فتمثل في عودة القضايا الإقليمية وعلى رأسها الصراع العربي الإسرائيلي إلى واجهة النقاش العام بصورة أضعفت كثيراً من زخم حديث الإصلاح الداخلي الذي هيمن خلال السنوات الثلاثة الماضية على برامج القوى السياسية واهتمامات قطاعات واسعة من المواطنين في المشرق. اختلفت تداعيات لحظة حرب لبنان عن تلك المرتبطة بالأوضاع المأساوية في فلسطين والعراق لكون الأخيرتين استحالتا تدريجياً إلى عناوين أخبار اعتيادية في حين جاء نشوب حرب حزب الله–إسرائيل مفاجئاً ورتبت أحداثها الدراماتيكية وطغيان الشخصية الكاريزمية لحسن نصر الله مجتمعة التصاعد السريع لمعدلات الاهتمام بها.

حلت في هذا السياق ثنائية المقاومة-الاعتدال بطرفيها، من جهة حزب الله ومن ولاه من أهل حكم في إيران وسورية وأهل معارضة إسلامية وعروبية على امتداد المشرق ومن جهة أخرى الحكومات والأصوات الداعية لتسويات سلمية بين العرب وإسرائيل، محل الخلاف السياسي والفكري بين نخب سلطوية وقوى ديمقراطية كأساس لفرز المواقف وبناء الجبهات. ثم فرضت طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي بمضامينه الأيديولوجية والتاريخية المركبة تغيراً في لغة الخطاب المستخدمة نحو راديكالية وشعبوية بادية أعادت المجتمعات المشرقية معها اكتشاف مفردات الاستسلام والعمالة والخيانة هنا واللاعقلانية واللامسئولية هناك وفرضت عليها أثناء الحرب ولأمد قصير بعدها بيئة داخلية شديدة الاستقطاب صعب معها ممارسة السياسة كنشاط إصلاحي يروم دوماً البحث عن حلول توافقية بين قوى متصارعة.

إلا أن الأهم والأجدر بالتأمل والتحليل إنما هو ما كشفت عنه حرب لبنان من استمرارية وجود اختلالين بنيويين يطالا قلب النظم السياسية في المشرق العربي ويهددا بتجريد فرص التحول الديمقراطي السانحة في بعضها من مضامينها الحقيقية. يتمثل الاختلال الأول في غياب أو ضعف شرعية الدولة القومية كإطار أوحد للحياة السياسية وتنظيم الصراع حولها من خلال قوانين أساسية ومؤسسات دستورية. فقد أسهم تدني معدلات القبول الشعبي لنخب الحكم المشرقية وعجزها عن صياغة عقد اجتماعي بينها وبين المواطنين يحمي حقوق الإنسان ويضمن قدر أدنى من شروط العيش الكريم في صعود حركات معارضة دون دولانية ذات قواعد جماهيرية واسعة اعتمدت في المجمل خيار الإسلام السياسي وتخطت برامجها خطاباً وممارسةً حدود الدولة القومية مستندةً في ذلك إلى الفضاء التاريخي والجغرافي لفكرة الأمة. حافظت الحركات الإسلامية في المشرق، وبغض النظر عن الاختلافات الهامة بين سلمية فعل جماعات الإخوان المسلمين في مصر والأردن في مقابل عسكرة حزب الله وحماس وعلى الرغم من كونها دأبت جميعاً في السنوات القليلة الماضية على طرح ذواتها كبدائل أفضل لنخب الحكم السلطوية في إطار النظم القائمة، على نقدها الجوهري للدولة القومية ككيان مصطنع مرفوض شعبياً ولم تتردد في تقويض شرعيتها في العديد من اللحظات.

فلم تكن عملية حزب الله العسكرية التي افتتحت في يوليه 2006 المواجهة بينه وبين إسرائيل سوى دليل بين على استئثار الحزب بقرار الحرب والسلم السيادي قفزاً على مؤسسات الدولة اللبنانية وهو شريك أصيل بها، كذلك عبرت دعوة مرشد جماعة الإخوان المسلمين المصرية أثناء الحرب لفتح باب الجهاد وإرسال متطوعين لقتال "العدو الصهيوني" عن نزوع قائم لدى الإخوان لتجاهل سلطات الدولة المصرية وقراراتها السيادية الملزمة ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية من بينها. تكمن المعضلة هنا فيما يتعلق بفرص التحول الديمقراطي في صعوبة إدارة الحياة السياسية في مجتمعات يهيمن عليها التناقض المبدئي بين نخب سلطوية محدودة الشرعية تحكم باسم الدولة القومية وحركات معارضة جماهيرية يهدد فعلها المتشح لرداء الدين سيادة تلك الدولة على نحو يمكن معه فتح الباب تدريجياً أمام القبول والتقنين غير المشروط للتعددية ولإمكانات التداول السلمي للسلطة.

تنطبق ذات التداعيات الخطيرة على اختلال آخر دللت عليه حرب لبنان بوضوح جلي بل وعمقت من وجوده، آلا وهو هيمنة المقدس الديني على ثقافة القوى السياسية وقطاعات واسعة من المواطنين في المشرق العربي. لم يقتصر تديين خطوط الإدراك العام للحرب على الحركات الإسلامية رافعة لواء مقاومة "الهجمة الصهيو-أمريكية" على أمة الإسلام، بل تعداها إلى نخب الحكم وحركات المعارضة العروبية التي استبدلت مفرداتها البعثية والناصرية الرافضة لإسرائيل والغرب بشعارات دينية سعياً وراء بعض من جماهيرية ومصداقية الإسلاميين لدى المواطنين. لفت نظر في ذات السياق تسابق الحكومات والأصوات المشرقية الموصومة بالاعتدال، خاصة في مصر والأردن، على صياغة نقدها لسردية المقاومة الإسلامية مستخدمةً أيضاً للغة دينية ذات بعد طائفي شددت على هوية حزب الله الشيعية وخطورة امتداد النفوذ الشيعي الموالي لإيران على مصالح الأغلبيات السنية في المشرق. وعلى الرغم من أن حظوظ حديث الفزاعة الشيعية هذا من التأييد الشعبي كانت محدودةً للغاية، إلا أن صياغته قدمت البرهان الأخير على عمق ظاهرة تجذر المركب الديني في ساحة النقاش العام واستسلام القوى غير الإسلامية من أهل حكم ومعارضة - وبغض الطرف عن تماهي مواقفها مع الإسلاميين أو تباينها عنهم - لمقتضياتها بدمج مفردات الدين في خطاباتها وتهميش الأصول الفكرية والأيديولوجية المغايرة.

المزعج في هوس المشرق الديني حينما يتقاطع مع السياسي، أو بعبارة أخرى في التكالب على الدين كإطار لتبرير الفعل السياسي هو الطبيعة الاقصائية لكل ما استند عليه من رؤى وبرامج تختزل واقع معقد إلى سلسلة لانهائية من صراعات الخير والشر وتحد كثيراً من القدرة الفعلية للنخب الحاكمة وحركات المعارضة في المجتمعات المشرقية على الشروع في حوار بناء يهدف لإنجاز توافقات سلمية حول قضايا التحول الديمقراطي الرئيسية جوهرها ارتضاء التعددية كمبدأ ينفي وهم احتكار الحقيقة المطلقة والقبول البراجماتي للأخر ولحقه في البقاء.

عمرو حمزاوي كبير الباحثين في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي.

عودة إلى المحتويات


لبنان: أسطورة حزب الله المستمرّة

إميل نبيل الحكيّم

كان التفكير الجدّي بشأن إصلاح نظام الحكم الضعيف وغير الفعال في لبنان من ضحايا الحرب الأخيرة. لم يُدرَج الإصلاح السياسي قط على رأس جدول أعمال الزعماء اللبنانيين بمن فيهم الفاعل الذي يظنّ معظم الناس أنّ من شأنه أن يكون المستفيد الأكبر من هكذا إصلاح: حزب الله. تشير نظرة عن قرب إلى المنطق الذي يقف وراء الاستراتيجيا السياسية لحزب الله وتفسر لماذا لا يبدي حماسة حيال تعديل النظام الطائفي في لبنان وكيف يستخدم وضعه الخاصّ لتبرير مقاومة إسرائيل والتهرّب من نزع سلاحه.

يدرك حزب الله، الحركة الشيعية التي أصبحت الحزب المهيمن في لبنان، أنّ طبيعة لبنان المذهبية لن تسمح له بالسيطرة على سياسة البلاد القائمة على التوافق. ويختلف الحزب في هذه النقطة عن المنظّمات الإسلامية الأخرى في المنطقة التي يستطيع بعضها أن يأمل فعلياً الوصول إلى السلطة في حال نُظِّمت انتخابات حرّة. وقد أعاد حزب الله تقويم طموحاته من هذا المنطلق. تخلّى عن المعارضة التي أبداها في البداية لاتّفاق الطائف الموقَّع عام 1989 (والذي وضع حداً للحرب الأهلية في لبنان وأعاد توزيع السلطات بين المذاهب) واندمج تدريجاً في الحياة السياسية والاجتماعية اللبنانية.

لكن يجب عدم اعتبار الاستشراف العملي لحزب الله قبولاً فعلياً بنظام لبنان الطائفي والقيود المترتّبة عنه. بما أنّ الحزب لا يستطيع هدم الهيكلية الرسمية المذهبية لتقاسم السلطات وفرض نظام الحكم الذي يفضّله، التفّ على هذا العائق عبر قبول دولة الطائف رسمياً وفي الوقت نفسه تطوير أساليب كي يبقى، فعلياً، فوق النظام.

وضع حزب الله نفسه فوق النظام السياسي اللبناني، معتبراً أنّه أنقى وأكثر تمسّكاً بالمبادئ من الأحزاب الأخرى التي توصَف بأنّها غير كفوءة وفاسدة وغادرة. علاوةً على ذلك، دعا حزب الله دائماً في برامجه الانتخابية إلى الإصلاح السياسي والاجتماعي، وكانت ممارساته الإدارية الجيّدة التي تتناقض بوضوح مع الأساليب القائمة على الفساد والمحاباة التي تعتمدها النخبة التقليدية في لبنان، محطّ ثناء تستحقّه فعلاً. بسبب هذا التناقض، يستطيع حزب الله أن يتهرّب من المشاركة في المسؤوليّة عن مشاكل لبنان على الرغم من أنّه الحزب المحوري في البلاد ويتمتّع بنفوذ كبير في السياسة الداخلية والخارجية. ويستطيع أيضاً أن يرسّخ فكرة أنّه لا يمكن التشكيك ببعض من خياراته السياسية بما في ذلك المقاومة المستمرّة لإسرائيل.

بحسب الفكرة السائدة، أحد أسباب وجود حزب الله هو تصويب أخطاء التمثيل السياسي المنقوص والحرمان الاقتصادي اللذين تعاني منهما الطائفة الشيعية الكبيرة في لبنان. من المنطقيّ تالياً أن نتوقّع من الحزب أن ينادي بالإصلاح السياسي، فحصول الشيعة على مزيد من السلطة المؤسساتية يُترجَم مزيداً من السلطة لحزب الله. لكنّ الاعتقاد بأنّ الحزب يسعى إلى الدفاع عن حقوق الشيعة ضمن إطار الدولة هو في شكل أساسيّ سوء قراءة لأهدافه. في الواقع، من شأن الإصلاح أن يقوّض الاستراتيجيا السياسية التي سمحت لحزب الله بالحفاظ على وضعه الخاصّ وفرض أهدافه على باقي البلاد. لقد بنى حزب الله هيكليّات شبه حكومية موازية تؤمّن لأنصاره تمكيناً بدلاً من ترويج مصالحهم ضمن إطار الدولة اللبنانية – ليس لأنّ الحزب لا يستطيع ذلك إنّما لأنّه يفضّل عدم القيام به. بعبارة أخرى، يفضّل حزب الله إلى حدّ بعيد أن يكون دولة داخل الدولة على أيّ بديل آخر، ما يلغي على الأرجح إمكانيّة سيطرته الكاملة (والمستبعدة) على الساحة السياسية اللبنانية.

في السياسة اللبنانية القائمة على التوافق، يضمن احتكار تمثيل الشيعة عدم قدرة أيّ مزيج من القوى السياسية على إرغام حزب الله على التقيّد بقوانين أو مبادئ يعتبرها مناقضة لمصالحه، إلاّ إذا كان أخصامه مستعدّين للمجازفة باندلاع حرب أهليّة. عبر ترويج الاعتقاد بأنّ نزع سلاحه يعني إعادة عقارب الساعة إلى الوراء بالنسبة إلى تقدّم الشيعة، بنى حزب الله درعاً مذهبياً لحماية هذا السلاح.

بناءً عليه، استغلّ حزب الله انفتاح لبنان وميوله الديمقراطية. والحقّ يُقال، باقي النخبة السياسية في لبنان ليست جدّية أيضاً بشأن الإصلاح السياسي. غير أنّ الفارق بين حزب الله والسياسيين الآخرين في لبنان أساسي؛ يخطف الحزب النظام لأسباب أيديولوجية ويستغلّه السياسيون الآخرون لترويج مصالح سياسية واقتصادية ضيّقة.
لا يستطيع حزب الله أن يكون قوّة إصلاحيّة في السياسة اللبنانية ما دام يسعى إلى البقاء داخل النظام وفوقه في الوقت نفسه. يجب أن يحتلّ الإصلاح موقعاً متقدِّماً على لائحة أولويّات السياسيين اللبنانيين لأنّ تحدّي حزب الله عبر الإشارة إلى أنّه لا يسعى إلى الإصلاح المؤسّسي يؤمّن فرصة لتقويض أحد ركائز السلطة والنفوذ الأساسية التي يملكها الحزب.

غير أنّ التركيز على الإصلاح مستبعد لأنّ لبنان دخل بعد النزاع الأخير حقبة جديدة من الشلل السياسي وسياسة الوقوف على شفير الهاوية. فشل مبادرة الحوار التي أطلقها حديثاً رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي تظهر أن السياسيين ليسوا مهتمين بحل مشكلات لبنان الأساسية. تجعل هذه المبادرات المأزق أكثر تأزّماً عبر تحويل أنظار اللبنانيين إلى التفاصيل مثل التوقيت والمواضيع المطروحة والمشاركين والشكليّات. ولن تؤدّي ارتدادات الجوّ الإقليمي المشحون سوى إلى مزيد من التفاقم في هذا الوضع المؤسف الذي آلت إليه الأمور، وذلك عبر إتاحة مزيد من الفرص للاستعراض بهدف لفت الأنظار وتراشق الاتّهامات على حساب حوارٍ حول الإصلاح أحوج ما تكون إليه البلاد.

إميل نبيل الحكيّم باحث في مركز هنري ل. ستيمسون في واشنطن.

عودة إلى المحتويات


السياسة الأميركية وفلسطين: الإصلاح والسلام مترابطان
فيليب س. ويلكوكس جونيور

منذ عام 2002، الدبلوماسية الأميركية حيال الصراع الإسرائيلي-الفسلطيني مقيَّدة بمبدأ إسرائيل الذي يعتبر أنّه ليس هناك شريك فلسطيني للسلام. بحسب هذا المفهوم – الذي تقبله الولايات المتّحدة – لا يمكن إجراء محادثات سلام قبل أن يوقف الفلسطينيون العنف حيال إسرائيل ويصلحوا سياستهم الداخلية.

كان المنطق وراء سياسة ال"لا شريك" في حقبة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أنّه يجب ألاّ يُتوقَّع من إسرائيل التفاوض في مواجهة الإرهاب. حتّى بعدما ساهم وقف إطلاق نار فلسطيني من جانب أحادي في وضع حدّ للانتفاضة الثانية في فبراير/شباط 2005، استمرّت سياسة ال"لا شريك" وأُهدِرت فرصة مهمّة. ثم ترسّخت هذه السياسة مع انتخاب حكومة حماس في يناير/كانون الثاني 2006 واشتراط إسرائيل والولايات المتّحدة أن تعترف حماس بإسرائيل وتتخلّى عن العنف وتقبل كلّ الاتّفاقات السابقة من أجل تجديد المفاوضات.

مهما كانت النيّات الأميركية، كان التأثير الفعلي للسياسة الأميركية – إلى جانب الممارسات الإسرائيلية الأحادية التي يبدو أنّها تهدف إلى الحؤول دون التوصّل إلى تسويات من خلال التفاوض - تجدّد العنف ومزيداً من الانهيار في النظام السياسي الفلسطيني. من غير المنطقيّ إلقاء عبء التغيير على الفلسطينيين وحدهم بدون منحهم أملاً ومحفّزات وبدون طلب خطوات متبادَلة من إسرائيل. ينبغي على سياسة أميركية قابلة للنجاح أن تقرّ بأنّ العنف والفوضى الفلسطينيَّين هما في شكل أساسي عوارض صراع أعمق حول الاحتلال والسيادة. ستستمرّ هذه العوارض ما دام يُنكَر على الفلسطينيين حقّهم في إقامة دولة حقيقية، وستكون الجهود الأميركية للتأثير في السياسات الفلسطينية الداخلية وإصلاحها هامشيّة أو تعود بنتائج عكسية.

كانت السياسات الأميركية حيال الإصلاح الفلسطيني بهدف ترويج بناء السلام غير منتظمة. في التسعينات، تغاضت واشنطن عن سلطويّة عرفات من أجل دعم مكافحة الإرهاب. أثناء الانتفاضة الثانية التي بدأت في خريف 2000، سعت الولايات المتّحدة إلى كبح عرفات من خلال استحداث منصب رئيس وزراء وترشيد القوى الأمنية الفلسطينية والإصلاحات الضريبية. عندما تولّى خلف عرفات الأكثر تعاوناً وانفتاحاً على الإصلاح، الرئيس محمود عباس، منصبه ودعا إلى الشروع في محادثات سلام جديدة عام 2004، لم يحصل سوى على كلام ودّي من واشنطن ولم يحظَ بأيّ دعم من إسرائيل.

قبل الانتخابات البرلمانية الفلسطينية، دعمت الولايات المتّحدة أيضاً تنظيم عمليّات ديمقراطية يشارك فيها الفلسطينيون. لكن بعد فوز حركة حماس في يناير/كانون الثاني 2006، لم تقاطع الولايات المتّحدة مسؤولي حماس وتشجّع على قطع المساعدات الاقتصادية عن الحركة إلى أن تلبّي الشروط الثلاثة وحسب بل غيّرت أيضاً سلوكها في موضوع الإصلاح. عدلت واشنطن عن سياستها القائمة على تمكين رئيس الوزراء والإصلاح الأمني (التي اتّبعتها عندما كان عرفات على قيد الحياة) وسعت بدلاً من ذلك إلى تعزيز موقع الرئيس عباس مقابل حكومة حماس المنتخبة ورئيس الوزراء إسماعيل هنيّة. لهذه الغاية، وإلى جانب قطع المساعدات، تدرّب الولايات المتّحدة الآن وتسلّح الحرس الرئاسي الذي سيكون مسؤولاً أمام عباس وليس وزارة الداخلية التي تتولاّها حماس. وتموّل واشنطن أيضاً برامج لتعزيز حركة فتح المهزومة التي يرأسها عباس وأحزاب أخرى مستقلّة بهدف خلق بدائل عن حركة حماس.

للمواربات الأميركية في موضوع الديمقراطية والإصلاح والافتقار إلى الوضوح في المسائل الأساسية للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني انعكاسات خطيرة. من المستبعد أن تنجح الجهود الأميركية للتلاعب بالسياسة الداخلية الفلسطينية والتي تشبه جهوداً فاشلة بذلتها إسرائيل في السابق. في الواقع، إنّ قطع المساعدات والجهود الأخرى التي تُبذَل لتغيير التوازن الداخلي بحيث ينقلب على حماس أضعفت حتّى الآن عباس أكثر من حماس. فقد حافظت الأخيرة على برامجها وخدماتها الاجتماعية في حين أنّ مؤسّسات السلطة الفلسطينية مثل المدارس والمستشفيات مهدَّدة بالانهيار. في مرحلة من المنافسة التي تزداد حدّة وعنفاً بين حماس وفتح، قد تؤدّي الجهود الآيلة إلى دعم عباس وفتح من خلال قوّة أمنية رئاسية إلى اندلاع حرب أهليّة فلسطينية. وشجّع أيضاً افتقار الحكومة إلى المال – بما في ذلك الأجهزة الأمنية – العنف وأساليب العصابات. وأدّى اعتماد إسرائيل على القوّة المكثّفة في حملتها المتجدّدة في غزّة التي أودت بحياة أكثر من 350 فلسطينياً، إلى مدّ مناضلي حماس بالزخم ومزيد من التقويض لنداءات عباس الداعية إلى الابتعاد عن العنف، وبروز تهديدات بتجدّد الإرهاب.

ثمّة حاجة إلى سياسة أميركية جديدة تجمع بين السلام والإصلاح. أولاً، يجب أن تدعو الولايات المتّحدة إلى تطبيق وقف إطلاق نار متبادل فوري وتبادل الأسرى. ثانياً، يجب أن تسعى إلى فتح قنوات اتّصال مع حماس من أجل تشجيع العناصر البراغماتيين في الحركة. ثالثاً، يجب أن تحضّ واشنطن إسرائيل على التوقّف عن الاستيلاء على عائدات الضرائب الخاصّة بالسلطة الفلسطينية وتسمح للأوروبيين باستئناف المساعدات للفلسطينيين. رابعاً، ينبغي عليها أن تحضّ إسرائيل على القيام بخطوات من أجل وقف الأعمال الأحاديّة والتخفيف من ظروف الاحتلال الشاقّة في موازاة إصلاحات أمنية فلسطينية. أخيراً، يجدر بالولايات المتّحدة أن تقدّم رؤية جديدة عن السلام للإسرائيليين والفلسطينيين، فتبثّ أملاً بالخروج من المأزق المدمِّر الحالي من خلال خطّة عملية للتوصّل إلى سلام قائم على حلّ الدولتين ومن شأنه أن يلبّي الحاجات الأساسية للطرفَين. وحدها هذه الخطوات كفيلة بمنح الجهود الأميركية الآيلة إلى ترويج الإصلاح الفلسطيني وخلق شريك أكثر اعتدالاً، فرصة للنجاح.

بول س. ويلكوكس ج. رئيس "مؤسّسة السلام في الشرق الأوسط" في واشنطن وقنصل عام سابق للولايات المتّحدة في القدس.

عودة إلى المحتويات


الأردن: توازن يُبعِد التغيير السياسي
رنا صبّاغ غرغور

للمرّة السادسة هذه السنة، تشكّك منظّمة "هيومن رايتس ووتش" في الوعد الذي أطلقه الأردن بإلغاء أحكام في قانونه الجزائي تُستعمَل فقط لإسكات الشخصيّات المعارِضة. في نوفمبر/تشرين الثاني، أُخضِع عدنان أبو عودة، الرئيس السابق للمحكمة الملكيّة، للتحقيق بتهمة إهانة الملك والتحريض على الفتنة المذهبية في معرض حديث متلفز له. عبر التعبير عن شعور تتشاطره شرائح واسعة من الأردنيين من أصل فلسطيني – نصف سكّان البلاد البالغ عددهم 5.6 ملايين نسمة – حيث يعتبرون أنّهم مقصيّون من الحياة السياسية الكاملة، أصاب أبو عودة البالغ من العمر 73 عاماً والمولود في مدينة نابلس في الضفّة الغربية، وتراً حسّاساً. أُسقِطت التهم ضدّه بسرعة بهدف الحدّ من الاستقطاب الداخلي والحؤول دون التعرّض لمزيد من الانتقادات الغربية حول تجربة الأردن المتعثِّرة مع سيادة القانون.

يُظهر ما حدث مع أبو عودة توقّف التقدّم الأردني نحو الديمقراطية بسبب انعدام الأمن المتجذّر إلى حدّ كبير في الأزمة الإسرائيلية-الفلسطينية المستمرّة. ما زال الجدل محتدماً في الأردن حول ما إذا كان من شأن الإصلاح الديمقراطي أن يهدّد الاستقرار ما دامت الأزمة الإقليمية لم تجد حلاً لها بعد، أو في المقابل، حول ما إذا كان فتح النظام السياسي تدريجاً هو السبيل الوحيد لضمان الأمن في المدى الطويل. منذ تولّيه السلطة عام 1999، أظهر الملك عبدالله ثباتاً في الإصلاح الاقتصادي أكثر منه السياسي، فاختار بعناية ليبراليين وتكنوقراطاً لتطبيق إصلاحات موجّهة نحو السوق بينما يظلّ متمسّكاً برؤساء وزراء ينتمون في شكل أساسي إلى اليمين الوسطي حرصاً على سلوك الانفتاح السياسي مساراً أبطأ.

كما هو الحال في معظم البلدان العربية، يكرّر الأردن نموذج فتح الإصلاح السياسي وإغلاقه بطريقة متقطِّعة حيث تُربَط التحوّلات في معظم الأحيان بالصراع العربي-الإسرائيلي الذي لم يجد حلاً له بعد ونتائجه على الأمن الداخلي. في الحلقة الأحدث في حكاية طويلة، أوقف الأردن الإصلاح السياسي بعد الهجمات الانتحارية التي نفّذها تنظيم "القاعدة" في فنادق في عمّان في نوفمبر/تشرين الثاني 2005. حلّت حكومة جديدة يرأسها استراتيجي في شؤون الجيش تحوّلا دبلوماسيا مكان حكومة برئاسة عدنان بدران الذي يصف نفسه بالأكاديمي الليبرالي وكان قد وعد بترويج الحرّية السياسية أثناء رئاسته لمجلس الوزراء التي استمرّت ستّة أشهر. أقرّ البرلمان "رزمة أمنية" من القوانين الصيف المنصرم بتحفيز من القصر الملكي وأجهزة الاستخبارات النافذة، لا سيّما قانون لمكافحة الإرهاب أثار مخاوف بشأن انتهاكات حرّية التعبير والحرّيات المدنية. ووضعت قوانين أخرى إصدار الفتاوى في يد الدولة ومنعت الواعظين من التكلّم على منابر المساجد بدون موافقة مسبقة. تُعتبر هذه القوانين أساسية لكبح التعصّب الديني – الذي يتغذّى من الفساد والفقر والبطالة والاستياء من سياسات الحكومة الموالية للولايات المتّحدة – في أوساط سكّان الأردن الشباب والخائبي الأمل.

في يوليو/تموز 2006، تلقّى "جدول الأعمال الوطني"، وهو عبارة عن خطّة عشرية للإصلاح أعدّتها لجنة ملكيّة برئاسة السياسي الليبرالي مروان المعشّر، ضربة قويّة عندما وُضِعت بنود جدول الأعمال التي تنصّ على تغيير القانون الانتخابي وتطبيق التمثيل النسبي على الرف. دعا القصر الملكي أكثر من سبعمئة أردني جرى اختيارهم بعناية ويمثلّون مختلف الأقطاب إلى اجتماع مغلَق للتوصّل إلى توافق آراء حول أولويّات السنتين المقبلتين لا سيّما التحدّيات الداخلية والإقليمية. وقد لُفَّت وثيقة "كلّنا الأردن" التي صدرت عن الاجتماع واختيرت كلماتها بدقّة، بغموض بنّاء لتلبية الحاجات المتنوِّعة لبيروقراطية محصَّنة وبرلمان قبليّ محافظ ومسؤولين حاليين وسابقين نافذين يكافحون للحفاظ على نفوذهم ونخبة غربيّة الميول غير راضية عن وتيرة الإصلاح البطيئة ومعارضة نافذة بقيادة الإسلاميين، ولاجئين فلسطينيين لا يزالون ناقمين من معاهدة السلام الموقَّعة مع إسرائيل عام 1994.

إذاً سيحتفظ الأردن حالياً بالقانون الانتخابي القائم على مبدأ "صوت واحد للشخص الواحد" الذي يعطي غالبيّة المناطق الريفية في الضفّة الشرقية أفضليّة على المدن ذات الكثافة السكّانية العالية التي تسكنها غالبية من الأردنيين من أصل فلسطيني. تفكّر الحكومة بالطريقة الآتية: لمَ نعالج مسألة خلافيّة كهذه في حين تُظهِر استطلاعات الرأي أن ّغالبية الأردنيين يفضّلون القانون الانتخابي الحالي إلى أن يتمّ التوصّل إلى تسوية كاملة للصراع العربي-الإسرائيلي ويُحدَّد مصير اللاجئين الفلسطينيين في الأردن.

يكثر أيضاً الحديث الرسمي المؤيّد لإرجاء الانتخابات البرلمانية العامّة المقرّرة في صيف 2007 لفترة قد تصل إلى سنتين، وذلك بسبب الاضطرابات في المنطقة. الدافع وراء خطوة مماثلة هو الخوف من فوز "جبهة العمل الإسلامية" النافذة بغالبيّة في البرلمان. لطالما عارض الإسلاميون في الأردن قرار قطع العلاقات مع الضفّة الغربية معتبرين أنّها جزء من وقف إسلامي ولا يحقّ لأحد التخلّي عنها. وقد يستعملون فوزهم الانتخابي لإقامة علاقات أوثق مع حركة حماس والدفع باتّجاه إنشاء دولة إسلامية بين الأردن وما تبقّى من الأراضي الفلسطينية.

يسير الأردن وأنظمة عربية أخرى على خيط يزداد صعوبة، ويتملّكها الخوف من جماهيرها المتململة والضغوط الغربية التي تُمارَس عليها من حين لآخر من أجل دفعها إلى إجراء إصلاحات، وأهمّ من ذلك كله الخوف من خسارة السلطة، ما يدفعها إلى توخّي الحذر. لا يستطيع الأردن أن يرجئ إلى ما لا نهاية منح مواطني الجيلَين الثاني والثالث من أصل فلسطيني حقوقهم السياسية. لكن في الوقت الراهن، الصمود السياسي هو الهدف الأساسي لا سيّما وأنّ القادة الأردنيين يعتبرون أنّ نتائج الانتخابات في العراق وفلسطين ولبنان أحدثت اضطراباً أكثر منه توافق آراء.

رنا صبّاغ غرغور صحافية أردنية مستقلّة ورئيسة تحرير سابقة في صحيفة "جوردان تايمز".

عودة إلى المحتويات


 

تعليقات القراء

أصبح مؤتمر الحزب الوطني السنوي بمثابة مناسبة سنوية لتلميع نجل الرئيس السيد جمال مبارك، كما أنه مناسبة أيضا للمعارضة لتصعيد الحديث حول التوريث. و السؤال الذي طرحه جوشوا ستاكر في عنوان مقاله (مصر: قفزة نحو الإصلاح – أم التوريث؟ أكتوبر/ تشرين الأول 2006) هو سؤال ذكي أستطيع أن أجيب عليه بأن مصر تقفز نحو التوريث، و الهاوية أيضا، فلأوضاع في مصر تشير إلى زيادة المد الديني، و إصرار نظام مبارك على توريث الحكم قد يؤدي إلى ثورة إسلامية، فهناك رغبة عامة لدى المصريين في عدم استمرار حكم مبارك سواء بالتوريث أو بمجئ أحد أقطاب النظام القديم. فالمؤتمر هذا العام كما قال ستاكر كان بروفة لما يمكن أن يحدث عند الاستفتاء على مرشح الحزب، فقد شهد عملية إحلال للحرس القديم الذي لم يعد مناسب لمبارك الابن و تم استبداله بحرس جديد لا يختلف كثيرا عن الحرس القديم سوى أنه موالي و قريب من جمال مبارك. و تم تنحية الشخصيات التي تدور حولها الشائعات بأنها تصلح لخلافة مبارك سواء كان الوزير عمر سليمان مدير المخابرات أو الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء.

مجدي سمعان
صحافي مصري


في مقالته (السياسة الأميركية واليمن: إرساء توازن بين الواقعيّة والإصلاح وسط الأطراف العربية، أكتوبر/ تشرين الأول 2006)، وصف جيريمي م. شارب التهديد الإرهابي للقاعدة بأنه "حقيقيّ جداً." فيعتبر الهجومين الإرهابيَّين المحبطين (في الواقع حدثتا في سبتمبر15، وليس في سبتمبر19) كمثال لهذا التهديد.
كانت اليمن دائما ولا زالت مهمة جغرافيا بالنسبة للقاعدة، ولكن إذا استمرت الولايات المتحدة في التركيز فقط على مقاومة الإرهاب في علاقتها الثنائية مع اليمن على حساب المشاكل العديدة التي ذكرها شارب- خصوصا الأزمة الاقتصادية القادمة بسبب النفط و الماء المستنزفين- فان النتائج قد تكون مصحوبة بكارثة عظمى.

 كريكوري د. جونسن
مرشح في الدكتوراه في جامعة نيويورك

 

 

نشجعكم على المشاركة في المناقشة بإرسال أفكاركم- مكتوبة بإيجاز - حول مقالات هذا العدد أو الأعداد السابقة إلى arb@carnegieendowment.org 

عودة إلى المحتويات

 

أخبار و آراء

فلسطين: تقدّم في المحادثات بين حماس وفتح
اتفقت حركتَي فتح وحماس في 13 نوفمبر/تشرين الثاني على تعيين محمد شبير، الرئيس السابق للجامعة الإسلامية بغزة رئيس الوزراء الجديد لحكومة وحدة وطنية التي ينتظر تشكيلها في نهاية الشهر الجاري. وصرّح إسماعيل هنيّة، رئيس الوزراء الفلسطيني ورئيس حركة حماس، في 10 نوفمبر/تشرين الثاني أنّه مستعدّ للاستقالة من منصبه إذا كان هذا يضع حداً لحظر المساعدات الدولية المفروض على حكومة حماس الحالية بسبب رفضها الاعتراف بإسرائيل والتخلّي عن العنف والتقيّد باتّفاقات السلام المؤقّتة السابقة.

عودة إلى المحتويات



لبنان: انهيار المشاورات بشأن الحكومة
انهارت المشاورات الهادفة إلى التخفيف من حدّة التوترات السياسية في لبنان في 11 نوفمبر/تشرين الثاني بعدما رفضت الغالبية الحاكمة المناهضة لسوريا مطالب حزب الله وحلفائه بالحصول على ثلث المقاعد الوزارية. واحتجاجاً، سحب الحزبان السياسيان الشيعيان حزب الله و"حركة أمل" وزراءهما الخمسة من الحكومة المؤلّفة من 24 وزيراً. وقد تخلّل المشاورات التي دامت أسبوعاً تهديداً أطلقه أمين عام حزب الله، حسن نصرالله، بأنّ حزبه سيلجأ إلى التظاهر في الشارع لإسقاط الحكومة إذا لم يُلبَّ طلبه قبل منتصف الشهر الجاري. واتّهم حزب الله الغالبية الحاكمة بقيادة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة بالتقصير عن دعمه في حرب يوليو/تموز مع إسرائيل وبتأييد المطالب الأميركية والإسرائيلية بنزع سلاحه.

أعلن ائتلاف الغالبيّة أنّه مستعدّ لإشراك الزعيم الماروني (وحليف حزب الله) ميشال عون في الحكومة لكنّه رفض التخلّي عن ثلث المقاعد الوزارية لأنّ من شأن ذلك أن يمنح حزب الله قدرة على تعطيل القرارات. واتّهمت الغالبية الحزب بالسعي إلى تعطيل إقرار نظام المحكمة الدولية المزمع إنشاؤها لمحاكمة المشتبه بهم في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في فبراير/شباط 2005. وافق بقية أعضاء مجلس الوزراء في 13 نوفمبر/تشرين الثاني على اقتراح يعرض هيكلية المحكمة الدولية وإطارها القانوني.

عودة إلى المحتويات
 

الأردن: تغييرات حكومية مرتقبة
أعلن رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت أنّه سيُجري تغييرات حكومية قبل افتتاح جلسة البرلمان العادية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

عودة إلى المحتويات


مصر: توتّر بين الاخوان المسلمين والحزب الوطني الديمقراطي؛ صدور حكم بحقّ نائب ليبرالي
اتّهم "الإخوان المسلمون" "الحزب الوطني الديمقراطي" الحاكم بممارسة التزوير في انتخابات رئاسة مجلس الشعب التي أعيد فيها انتخاب أحمد فتحي سرور الذي يرأس المجلس منذ عام 1990 ب319 صوتاً من أصل 445. وحصل مرشّح الاخوان المسلمين، محمد سعد الكتاتني على 79 صوتاً. تجدر الإشارة إلى أنّها المرّة الأولى التي يسمّي فيها "الإخوان المسلمون" مرشّحاً للمنصب.
واتّهم "الإخوان المسلمون" أيضاً الحكومة بمنعهم من دخول مكاتب نقابة العمّال قبل انتخابات النقابة، وكذلك بمنع طلاّب منتمين إلى المجموعة من المشاركة في الانتخابات الطلابية. وقد اعتقلت قوّات الأمن الحكومية نحو 30 طالباً في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني وثمانية أعضاء من الاخوان المسلمين في 17 أكتوبر/تشرين الأوّل الماضي. بحسب منظّمة "هيومن رايتس ووتش"، اعتُقِل 792 عضواً في المنظّمة بين مارس/آذار وأكتوبر/تشرين الأوّل. وبحسب الاخوان المسلمين، لا يزال 62 منهم محتجزين: 29 متّهمون بالانتماء إلى منظّمة غير شرعيّة و33 محتجزون بدون تهمة. في 18 أكتوبر/تشرين الأوّل الماضي، أطلِق سراح أمين عام المنظّمة محمود عزّت الذي كان قد اعتُقِل في 25 أغسطس/آب. اضغط هنا لمزيد من التفاصيل.

في 31 أكتوبر/تشرين الأوّل، قضت محكمة عسكرية في القاهرة بالحكم على طلعت السادات، النائب في البرلمان عن الحزب المعارِض "الأحرار" وحفيد الرئيس الراحل أنور السادات، بالسجن سنة واحدة بتهمة "بثّ إشاعات كاذبة" و"إهانة القوّات المسلّحة والحرس الجمهوري". وكان رئيس مجلس النوّاب، فتحي سرور، الذي تصرّف بطلب من المدّعي العام العسكري في مصر، قد جرّد السادات في 5 أكتوبر/تشرين الأوّل من حصانته النيابية في اليوم الذي تلا اتّهامه مسئولين عسكريين في مقابلات إعلامية بالمشاركة في مؤامرة أدّت إلى اغتيال الرئيس السادات. اضغط هنا لمزيد من التفاصيل.

عودة إلى المحتويات


البحرين: الاستعداد للانتخابات
رفضت اللجنة الانتخابية في البحرين مطالب مجموعات معارِضة بالسماح لمراقبين أجانب بمراقبة الانتخابات البرلمانية والبلدية المقرّر إجراؤها في 25 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري. ورفضت اللجنة أيضاً في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني مطلب المجموعة السياسية الشيعية الأكبر في البحرين "الوفاق" (التي تنوي التنافس على 17 مقعداً في مجلس الشعب المؤلّف من أربعين عضواً) بعدم السماح للموظّفين العسكريين بالمشاركة في الاقتراع.

وقد أغلقت وزارة الإعلام البحرينية مواقع إلكترونية عدّة في 30 أكتوبر/تشرين الأوّل بتهمة انتهاك الحظر الذي فُرِض على نشر تقرير عن فضيحة أثيرت حول الشوائب الانتخابية. ووصف التقرير الذي أعدّه المستشار الحكومي السابق صلاح البندر مؤامرة مسئولين حكوميين كبار لتزوير الانتخابات المقبلة بهدف الحدّ من نفوذ الشيعة. ومن بين المواقع الإلكترونية التي أُغلِقت موقع "مركز البحرين لحقوق الإنسان" و"الشبكة العربية للمعلومات عن حقوق الإنسان" وموقع "جمعيّة العمل الوطني الديمقراطي" المعارِضة. اضغط هنا لمزيد من التفاصيل.

عودة إلى المحتويات


السعودية: قوانين توريث جديدة
في خطوة تهدف إلى قوننة عمليّة التوريث الملكي، أعلن الديوان الملكي السعودي في 20 أكتوبر/تشرين الأوّل الماضي تشكيل لجنة من الأمراء لانتخاب الملوك وأولياء العهد المقبلين. بحسب بيان صادر عن الديوان الملكي (النصّ العربي)، ستشمل اللجنة التي ستُعرَف ب"هيئة البيعة"، أبناء الملك عبد العزيز وأحفاده. وبموجب القوانين الجديدة، تستطيع اللجنة التصويت لواحد من ثلاثة أمراء يسمّيهم الملك. وفي حال اعتُبِر كلا الملك ووليّ العهد غير أهل للحكم، يدير مجلس مرقّت من خمسة أعضاء شؤون الدولة لفترة لا تتجاوز الأسبوع.

عودة إلى المحتويات
 

الكويت: استمرار الجدل حول الانتهاكات الانتخابية
رفض البرلمان الكويتي في 6 نوفمبر/تشرين الثاني طلباً تقدّمت به لجنة برلمانية لوقف رئيس "جهاز خدمة المواطن"، الشيخ محمد العبد الله المبارك الصباح، عن العمل. وكانت اللجنة التي أُنشِئت في يوليو/تموز للتحقيق في الانتهاكات الانتخابية قد أعلنت في الأوّل من أكتوبر/تشرين الأوّل أنّ لديها إثباتات عن تدخّل الحكومة في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في يونيو/حزيران وطلبت توقيف العبد الله عن العمل بينما يأخذ التحقيق مجراه. من أصل 60 نائباً حضروا الجلسة، صوّت 32 ضدّ التوصية و21 معها وامتنع سبعة عن التصويت. ودعا النوّاب المؤيّدون للاقتراح إلى إغلاق "جهاز خدمة المواطن" معتبرين أنّه مصدر للفساد. اضغط هنا لمزيد من التفاصيل.

عودة إلى المحتويات


الإمارات العربية المتّحدة: تحسينات في حقوق العمّال
أعلن رئيس الوزراء الإماراتي الشيخ محمد بن رشيد آل مكتوم في 8 نوفمبر/تشرين الثاني عن سلسلة إصلاحات تهدف إلى تحسين حقوق العمّال. وتشمل هذه الإصلاحات: إنشاء محكمة عمل للنظر في شكاوى العمّال؛ تنظيم عقود العمّال الأجانب؛ تعيين ساعات عمل محدَّدة لعمّال المنازل؛ الطلب من وزارة العمل إنشاء آليّة للحؤول دون حصول تأخير في دفع الرواتب؛ واعتماد نظام تأمين صحّي لكلّ فئات العمّال. وتجري الإمارات العربيّة المتّحدة حالياً مفاوضات مع الولايات المتّحدة لتوقيع ميثاق تبادل تجاري حرّ.

عودة إلى المحتويات


المغرب: سجن مسئول في مجموعة العدل والإحسان؛ إرجاء محاكمة ياسين
قضت محكمة مغربية بسجن محمد العبادي، المسئول الثاني في مجموعة العدل والإحسان، سنة واحدة بتهمة انتهاك قوانين البناء في منزله. لكنّ المراقبين يعتبرون أنّ القضيّة سياسية وهي جزء من مطاردة السلطات في الآونة الأخيرة لمجموعته التي تُعتبَر المنظّمة المعارِضة الأكبر في المغرب. وكان العبادي قد اعتُقِل مع نحو مئة عضو وقائد من المجموعة في 14 يونيو/حزيران. بين مايو/أيار ويونيو/حزيران، احتجزت السلطات المغربية لفترة وجيزة نحو 500 عضو من المجموعة بعد إطلاقها حملة "الأبواب المفتوحة" لاستقطاب أنصار من خارج الأماكن التقليدية مثل المساجد والجامعات.
من جهة أخرى، أرجِئت محاكمة ناديا ياسين، الناطقة غير الرسمية باسم مجموعة العدل والإحسان، في 31 أكتوبر/تشرين الأوّل إلى 9 أبريل/نيسان 2007. وتواجه ياسين تهماً بالتشهير بالملكيّة بعدما أعلنت أنّها تفضّل الجمهورية على "النظام السلطويّ" في مقابلة مع صحيفة "الأسبوعية الجديدة" في يونيو/حزيران 2005. وفي حال أدينت، ستواجه حكماً بالسجن لمدّة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات وغرامة بين عشرة آلاف ومئة ألف درهم (1100-11000 دولار).

عودة إلى المحتويات


الجزائر: إرجاء الاستفتاء
قد ترجئ الحكومة الجزائرية استفتاء حول التعديلات الدستورية إلى السنة المقبلة. من المرتقب أن تمدِّد التعديلات الولاية الرئاسية من خمس سنوات إلى سبع سنوات، وتتيح الترشّح لأكثر من ولايتين، واستحداث منصب نائب الرئيس.

عودة إلى المحتويات


ليبيا: إنشاء مجلس أمن قومي
أعلنت الحكومة الليبية إنشاء مجلس أمن قومي في 21 أكتوبر/تشرين الأوّل الماضي. وسيكون المجلس – الذي يرأسه رئيس الوزراء ويتألّف من وزراء الدفاع والأمن العام والاتّصال والاقتصاد والماليّة – مسئولا عن إعداد استراتيجيا للأمن الداخلي والخارجي وكذلك إعلان حال الطوارئ عند وجود تهديدات على الأمن القومي. اضغط هنا لمزيد من التفاصيل.

عودة إلى المحتويات


منظّمة "الشفافية الدولية" تصدر مؤشّر الفساد الجديد
صُنِّف العراق البلد الأكثر فساداً في العالم في مؤشّر الفساد لعام 2006 الذي وضعته منظّمة "الشفافية الدولية" المعنيّة بمراقبة الفساد ومقرّها برلين. في العالم العربي، صُنِّفت الإمارات العربية المتّحدة البلد الأقلّ فساداً (31 من أصل 163 بلداً على صعيد العالم) تتبعها قطر (33) والبحرين (36). الدول العربية الأكثر فساداً إلى جانب العراق هي سوريا وليبيا واليمن والسودان. وشهدت الأردن وتونس تراجعاً كبيراً في تصنيفها في حين عرفت الجزائر ولبنان تحسّناً مهماً. اضغط هنا للاطّلاع على التصنيف الكامل.

عودة إلى المحتويات


أحداث سياسية مقبلة
• البحرين: انتخابات تشريعية وبلدية، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
• الإمارات العربية المتّحدة: انتخابات المجلس الوطني الاتّحادي، 16 ديسمبر/كانون الأوّل 2006.

عودة إلى المحتويات

 

آراء من الإعلام الأمريكي

تركز تعليقات كثيرة في الصحافة الأمريكية على الوضع في العراق:

• تزعم مقالة بقلم جيم هوكلاند في واشنطن بوست يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول أن أخطاء الولايات المتحدة و إستراتيجيتها الهزيلة وتبدل حالة الصراع في العراق. أكرهت القوى الأمريكية على توقع تراجع من دون تحقيق مهمتها. من جهة أخرى انطلقت حكومات من دول الغرب في تصميم خطط احتمالية لعواقب هزيمة ممكنة للولايات المتحدة في العراق من بينها الوجهة التي سوف يتخذها الإرهابيون بعد العراق.

• في تعليق في لوس انجليس تايمزيوم 31 أكتوبر
/تشرين الأول يزعم ويليام أودم انه ليس من الممكن التفكير في إستراتيجية أمريكية ناجحة بشان العراق بدون اعتبار عناصر ثلاثة. أولها انسحاب فوري للجنود وتنازل الحكومة الأمريكية عن التعامل الانفرادي؛ ثانيها تكوين منتدى دبلوماسي عام للمناظرة و النقاش يجمع البلدان المجاورة للعراق؛ وأخيرا يجدر بالولايات المتحدة أن تتعاون بصفة غير رسمية مع إيران في نطاق مصالحهم المشتركة في العراق وغيره.

• يرسم ايليوت كوهن في تعليق له في وول ستريت جورنال في 20 أكتوبر
/تشرين الأول، صورة بالغة القتامة بشان العراق، فالعنف الطائفي بين الشيعة و السنة في حالة أسوء، والمليشيا متغلغلة في الشرطة والنفوذ الإيراني يزيد انتشارا. كما يعبر المعلق عن نظرة جد متشائمة للاختيارات المتوفرة أمام الولايات المتحدة. يقدم الكاتب العديد من الحالات التي يمكن تصورها كحلول لازمة للعراق و في نفس الوقت الأسباب التي تبطل اعتبار تلك الحلول.

• في مقالة واشنطن بوست بتاريخ 25 أكتوبر
/تشرين الأول، يحذر فريدريك كيجان من خطورة فكرة " إن تسوية المأزق في العراق هي مشكلة و مسؤولية العراقيين". هذه نظرية غير صحيحة و خسيسة أخلاقيا وهي بالتأكيد تعرض الأمن الأمريكي عالميا للخطر. إن شرف أمريكا ومصالحها يفرض عليها قبل الانسحاب من العراق، تثبيت الوضع الذي سوف يمكن الحكومة العراقية من تعزيز و صيانة الأمن المدني و الحكم الجيد بالعراق.

• يرثي كولبرت كينغ على العراق الذي ينبثق أمام أعيننا ف
ي مقالة واشنطن بوست يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول