الصفحة الرئيسية |  من نحن | الباحثون | الأنشطة | الإصدارات | نشرة الإصلاح العربي

 طباعة الصفحة

نوفمبر/تشرين الثاني2007، المجلد 5، العدد 9  
ميشيل دَن، رئيسة التحرير
سلمى وحيدي، مساعدة التحرير
 

الاشتراكات
لكي تتلقى نشرة الإصلاح العربي بالبريد الإليكتروني كل شهر إضغط هنا
لتلغي اشتراكك، إضغط
هنا
نرحب بتعليقاتك ومقترحاتك، لمكاتبة
رئيسة التحريراضغط هنا

عدد خاص: داخل فلسطين

ملاحظة من المحرر
إن قبول كل من الولايات المتحدة وإسرائيل علناً لضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة، قوية، وديمقراطية، وسعي الولايات المتحدة لتحقيق هذا الهدف بكثير من الجهد الآن وفي الوقت الذي أصبح فيه تحقيق هذا الهدف شبه مستحيل، هو أمر مثير للغرابة. إن الوقت لم يتوقف في الضفة الغربية وغزة عند آخر محاولة للوساطة بين الإسرائيليين والفلسطينيين قبل سبع سنوات. فالمستوطنات الإسرائيلية مستمرة في التوسع وفي اختراق المناطق الفلسطينية، بينما دفعت الهجمات الإرهابية ومخاوف المستوطنين إسرائيل إلى بناء حاجز فاصل يضع حوالي 12 في المائة من الضفة الغربية وغزة في الجهة الإسرائيلية، كما أدت الانتفاضة الثانية إلى إعادة احتلال المناطق الفلسطينية وبناء شبكة معقدة من الحواجز وفرض قيوداً مشددة على حركة الفلسطينيين. إلا أن التغييرات الأكبر حدثت في قطاع غزة والذي شهد انسحاباً إسرائيلياً أحادي الجانب أدى إلى انهيار اقتصادي وفوضى أمنية. في تلك الأثناء، شهدت الساحة الفلسطينية بروز قطبية ثنائية بعد وفاة الرئيس ياسر عرفات عام 2004، مع حصول حركة حماس على دعم شعبي متزايد على حساب حركة فتح - التي تعاني من الانقسام وتفشي الفساد- ومن ثم فوزها في الانتخابات التشريعية.

أدت سيطرة حماس على غزة في يونيو/حزيران 2007 إلى تركّز جهود الولايات المتحدة وإسرائيل على منع حدوث أمر مشابه في الضفة الغربية، ويأتي في هذا السياق إحياء عملية السلام والإعلان عن هدف قيام دولة فلسطينية. لكن هل هناك من فرص لحل يقوم على أساس دولتين في ظل المتغيرات التي طرأت على أرض الواقع منذ عام 2000؟ ما هي الخطوات التي يمكن أن يتخذها المجتمعون في أنابوليس عملياً للوصول لحل الدولتين؟ يقدم هذا العدد من نشرة الإصلاح العربي تحليلات ومعلومات حول آخر التطورات في فلسطين. في حوار خاص مع النشرة، يتحدث مصطفى البرغوثي، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني والقيادي البارز في المجتمع المدني، عن الخطوات العملية التي يجب أن تقوم بها إسرائيل والفلسطينيون والمجتمع الدولي لتحقيق السلام، بينما تقدم مقالات الكتاب الآخرين – والذين يقطنون جميعاً في فلسطين حالياً أو حتى وقت قريب – تحليلات مفصلة حول كيفية حكم كل من السلطة الفلسطينية وحماس للضفة الغربية وغزة منذ القطيعة بينهما والتأثيرات الناجمة على صعيد الاقتصاد والمجتمع المدني وجهود إصلاح المؤسسات. أتمنى أن يكون هذا العدد ذا فائدة كمقدمة لفهم تطورات مسار العملية الدبلوماسية في الوقت الراهن.

-- ميشيل دن
 

نظرات و تحليلات
حوار مع د. مصطفى البرغوثي، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني ورئيس كتلة فلسطين المستقلة
غزة تحت حكم حماس
تغريد الخضري
الضفة الغربية: الحاكمية منذ الانقسام
تشارلز لفينسون
فلسطين: نظرة إلى المستقبل الاقتصادي
محمد سمهوري

إصلاح السلطة الفلسطينية: دور المجتمع الدولي
كير برينس


تعليقات القراء
اطلع على تعليقات القراء على مقالات "نشرة الإصلاح العربي". شارك في المناقشة بإرسال آرائك

أخبار و آراء
فلسطين في أرقام
آخر التطورات في فلسطين:
o التطورات السياسية
o التطورات التشريعية
o حرية الصحافة
الدول العربية: مؤشر جديد للفساد
مصر: مؤتمر الحزب الديمقراطي الوطني؛ إجراءات صارمة ضد الصحافيين؛ محاكمة سعد الدين إبراهيم
الأردن: الانتخابات النيابية القادمة
لبنان: تأجيل جلسة انتخاب الرئيس
سوريا: زعيم معارض يواجه السجن مدى الحياة؛ إلقاء القبض على ناشط
الكويت: إعادة تشكيل الحكومة
عمان: نتائج انتخابات مجلس الشورى
المملكة العربية السعودية: سجن ناشطين؛ عرض المناهج التعليمية على الانترنت
البحرين: هيئة حقوق الانسان؛ محاكمة صحافيين؛ تحديد سن الزواج
الإمارات العربية المتحدة: تحديث قوانين الاستثمار؛ إضراب عمال أجانب
اليمن: إدانة متهمين بالإرهاب
تونس: تقارير انتقادية؛ إطلاق سراح إسلاميين؛ إضرابات عن الطعام
الجزائر: ملاحقة صحافيين؛ الرقابة على الكتب
المغرب: حكم بالسجن على صحافي
موريتانيا: احتجاجات عنيفة؛ محاكمة صحافي؛ أول ملاحقة قضائية بتهمة الرق

أحداث سياسية مقبلة
آراء من الإعلام الأمريكي

اقرأ
مراجعة لأهم المنشورات حول فلسطين، إضافة لمنشورات جديدة حول مصر، العراق، سوريا، حقوق الإنسان، الإصلاح الإقتصادي، تأثير القوى الخارجية على المنطقة، والمزيد.

 

***

نظرات و تحليلات

حوار مع د. مصطفى البرغوثي، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني ورئيس كتلة فلسطين المستقلة

كيف تغيرت الحياة في الضفة الغربية منذ القطيعة بين فتح وحماس الصيف الماضي؟

هناك استياء كبير بين الفلسطينيين بسبب انهيار حكومة الوحدة الوطنية، فقد كان هناك تطلعاً لضرورة أن يكون الفلسطينيون موحّدين. إن حالة الانقسام القائم بين فتح وحماس، بما في ذلك التراشق الإعلامي الجاري، تضعف معنويات الشعب الفلسطيني و تخلق شعوراً عاماً سلبياً. إضافة إلى ذلك، فإن الوضع الاقتصادي العام صعب جداً، وعلى الرغم من استلام موظفي الضفة الغربية رواتبهم التي كانت منقطعة لفترة، إلا أن صعوبة الوضع الاقتصادي وضيق المعيشة تزداد تفاقماً بسبب الغلاء الشديد والتدهور الاقتصادي العام، وهذا بالطبع يخلق آثاراً عامة سلبية بدوره. يضاف إلى ذلك عدم حدوث أي تحسن في مجال التعامل الإسرائيلي مع الضفة، سواء في موضوع الحواجز الإسرائيلية أو بناء جدار الفصل العنصري أو القيود التي تفرضها إسرائيل على حرية الحركة والتنقل.

هل تتوقعون أن يتم إصلاح مؤسسات حكم السلطة الفلسطينية الآن؟ ماذا عن المؤسسات الأمنية؟ وما هو دور مبعوث اللجنة الدولية الرباعية للشرق الأوسط طوني بلير؟
نحن نرى أن المشكلة الرئيسية في المؤسسات الأمنية هي سيطرة الطابع الفئوي والفصائلي عليها. نحن لا نرى في الواقع حتى الآن إصلاحاً يؤدي إلى إزالة الطابع الحزبي الفصائلي عن الأجهزة الأمنية. على العكس، هناك تعمق للطابع الحزبي الحمساوي في قطاع غزة وتعمق للطابع الفصائلي الفتحاوي في الضفة الغربية، وهذا يندرج ليس فقط على مستوى الأجهزة الأمنية وإنما يمتد أيضاً إلى عدد من المرافق الوزارية الأخرى. بالتالي هناك ضرورة كبيرة للإصلاح بما في ذلك إصلاح الأجهزة الأمنية. لكن حتى الآن، باستثناء إحالة عدد من الموظفين للتقاعد، لم نر إصلاح جذري حقيقي يؤدي إلى الهدف الرئيسي وهو أن يكون طابع هذه الأجهزة طابع مدني وليس حزبي.
من الواضح أن المسئولية المعطاة لطوني بلير  هي في مسماها إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية، إلا أن في ذلك كثير مما يمكن أن نسميه "ديجا فو." لقد تكرر الحديث كثيراً عن ضرورة بناء مؤسسات، إلا أنه لا يمكن بناء مؤسسات فعالة دون إزالة قيود الاحتلال على الأرض ودون إزالة الحواجز. حتى قدرة الأجهزة الأمنية على القيام بدورها محدودة جداً بسبب عدم قدرتها على الحركة، فقد أن وصل الأمر إلى درجة أنه عند نشر قوات أمنية في نابلس فإن الجيش الإسرائيلي اشترط أن تكون الأجهزة الأمنية الفلسطينية مسئولة عن الأمن فقط في النهار بينما يحتفظ الجيش الإسرائيلي بحرية الحركة في الليل.
من الصعب الحديث عن بناء مؤسسة أمنية في ظل الاحتلال وفي ظل وجود الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية. وبالتالي أنا برأيي أنه لن تبنى أجهزة ومؤسسة أمنية فعالة وقوية ما لم تتحقق ثلاث شروط: أولاً لابد من تقليص عدد المؤسسات الأمنية وتقليص عدد العاملين فيها، وثانياً لابد من إزالة التعددية الازدواجية فيها وإلغاء الطابع الحزبي الفصائلي لها، وثالثاً لابد من أن تكون للدولة سيادة وسيطرة على الأرض وقدرة على الحركة، بمعنى أن تكون دولة مستقلة أولاً وبعد ذلك يمكن بناء جهاز أمني حقيقي. أما الظن بإمكانية أن يوفر الشعب الفلسطيني القابع تحت الاحتلال الأمن للذين يحتلونه فهي نظرية فشلت، وأرى أن محاولة تكرارها الآن لن تؤدي إلا إلى المزيد من خيبات الأمل لأن تطبيقها غير ممكن موضوعياً.

هل لازالت هناك إمكانية للتفاوض على حل الدولتين؟ وماذا سوف يكون دور اجتماع السلام المقبل في المساعدة على تحقيق هذا الهدف؟
إن هذا الأمر يعود لإسرائيل. لكن على أرض الواقع، إذا استمر بناء جدار الفصل العنصري واستمر توسيع المستوطنات واستمرت عملية ضم الأراضي الجارية واستمر تقطيع أوصال الضفة الغربية، بما في ذلك فصل 24 في المائة من الضفة في منطقة الأغوار عن باقي الضفة وفصل القدس وأرجاءها أيضاً، فالذي يحدث فعلياً ليس بناء دولة بل تحويل فكرة الدولة إلى كانتونات ومعازل. بل أكثر من ذلك، فإن الذي يجري الآن هو تكريس وضع تحول فيه الاحتلال إلى نوع من نظام الابارتايد أو التمييز العنصري، وهذا طبعاً لا يستقيم مع بناء دولة مستقلة.
أنا أوافق على ما قالته كوندوليزا رايس بأن هناك خطر حقيقي بأن تضيع فرصة قيام حل على أساس دولتين، وذلك إن استمرت الإجراءات الإسرائيلية الحالية. ربما تكون هذه هي الفرصة الأخيرة، لكن حتى تكون فرصة وليس مجرد اجتماع يؤدي إلى خيبة أمل، لابد من تحقيق ثلاث شروط: أولاً أن يجري تجميد كافة الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية فوراً وهذا ليس بالشيء الكثير لأنه مذكور في النقطة الأولى من خارطة الطريق، وثانياً أن يتوقف بناء جدار الفصل العنصري الذي يرسم عملياً الحدود من جانب واحد، وثالثاً أن تتراجع إسرائيل عن قرارها اعتبار غزة منطقة معادية لأن ذلك يؤدي إلى فصل غزة عن الضفة نهائياً وبالتالي يدمر أحد أسس قيام دولة فلسطينية مستقلة. هناك خطر كبير على فكرة سلام يقوم على أساس دولتين بسبب الإجراءات الإسرائيلية المنفردة، وإذا تم تحقيق هذه الشروط الثلاث فسينفتح أفق للأمل وللسلام.
أريد أن أؤكد هنا أيضاً على نقطة مهمة وهي أن السلام لن يتحقق ما لم يتم اعتماد النظام الديمقراطي والقبول بالديمقراطية الفلسطينية. من المعروف أن السلام العادل الدائم يحدث بين ديمقراطيات ولا يمكن أن يتحقق نتيجة اتفاق مفروض من طرف على آخر. التجربة الأوروبية وكل تجارب ما بعد الحرب العالمية الثانية تؤكد ذلك. لذا فإن حماية الديمقراطية الفلسطينية واستعادة عملية بناء المؤسسات التشريعية والقضائية والتنفيذية وقبول مبدأ التعددية السياسية وحق الانتخاب الحر والقبول بخيار لشعب الفلسطيني هي من الأمور الأساسية التي تشكل أرضية لسلام يقوم على أساس دولتين.

ما رأيكم في المساعدة الدولية للسلطة الفلسطينية؟ هل ستساعد منحة ال$410 مليون دولار في تقوية السلطة الفلسطينية؟
إذا لم تكن هناك إجراءات إسرائيلية لضمان حرية الحركة وإزالة الحواجز وإنهاء الاحتلال فسيكون مصير هذه المساعدات مثل مصير المساعدات السابقة وسيكون الأمر مثل الدوران في حلقة مفرغة. دون تغييرات على أرض الواقع من قبل إسرائيل أعتقد أن هذه المساعدات ستكون بمثابة أقراص التخدير لا أكثر ولا أقل.

لقد كنتم أحد الشخصيات المحورية التي قدمت بديلاً لثنائية حماس وفتح، وقد ترأستم قائمة فلسطين المستقلة عام 2005. برأيكم هل تنامت أم تناقصت حظوظ هذه الحركات البديلة في الوقت الحالي في ضوء الصراع الدائر بين فتح و حماس؟
لقد تنامت هذه الحركات كثيراً وفرصها في النجاح تنمو أيضاً، والسبب يعود إلى ضيق قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني من هذا الاستقطاب الثنائي بين حركتي حماس وفتح وغضب الأغلبية الصامتة من هذا التناحر الذي لا معنى له. وأيضاً من أسباب ذلك أن بعضاً من الفئات الوسطى مما نسميها الأغلبية الصامتة والتي صوتت لحماس قد فقدت ثقتها بها، حيث أن هذه الفئات صوتت لبرنامج الإصلاح الذي تبنته حماس ولكن عندما استلمت حماس الحكم رأت أنها كررت نفس أساليب حركة فتح في منظومة الزبائنية السياسية، مما ولد نفوراً وخيبة أمل في هذا المجال. من ناحية أخرى، فإنه على الرغم من تراجع حركة حماس، إلا أن حركة فتح لم تتقدم والسبب أنها لم تقم بإصلاح جذري داخل صفوفها ليزيل الأسباب التي جعلت الناس، أو جزءاً من الناس، لا يصوتون لها.
لهذه الأسباب أرى أن هناك فرص كبيرة وجيدة لتيار وسطي ديمقراطي نحن نحاول أن نمثله. وهذا التيار، إن أحسن تنظيم نفسه، يمكن أن تكون له فرصاً إيجابية ليس فقط بسبب وجود مشاكل في كل من حركتي فتح وحماس ولكن موضوعياً لوجود جزء كبير ومهم من المجتمع الفلسطيني يريد أن يدعم حركة ديمقراطية ولا يريد أن يكون مع فتح أو مع حماس.

من المعروف أن لكم دوراً قيادياً في المجتمع المدني الفلسطيني منذ سنوات عدة. كيف تغير المجتمع المدني في الضفة الغربية وغزة خلال العقد السابق؟ وما هي أهم التحديات التي يواجهها؟
أولاً حدث نمو مهم للمجتمع المدني الفلسطيني وتحققت الكثير من الأفكار التي كان يدعو لها مثل إجراء انتخابات ديمقراطية وإقرار تشريعات ديمقراطية مثل قانون المنظمات الأهلية. إلا أن أكبر تحدي يواجه المجتمع المدني الآن هو أن حالة الانقسام بين فتح وحماس وإعلان حالة الطوارئ تهدد مستقبل الديمقراطية والمجتمع المدني بالخطر وتهدد باستبدال الديمقراطية بنظامين سلطويين في كل من غزة والضفة الغربية، دون اعتبار للقانون أو المسائلة أو الشفافية أو احترام القانون الأساسي والحكم بالمراسيم. هذا أمر خطر ويمكن أن يؤثر على مستقبل كل الفلسطينيين وهو برأيي التحدي الكبير الأول. أما التحدي الثاني فهو كيف يستطيع المجتمع المدني أن يترجم قوته إلى قوة دعم سياسي يرفض الاستقطاب بين فتح وحماس ولا يقع في فخ هذا الاستقطاب، وكيف يستطيع أن يكون جزءاً من وسط مستقل عن الحركتين وعن أخطائهما بحيث يعطي الشعب الفلسطيني بديلاً وأملاً. والتحدي الكبير الآخر هو كيف يستطيع المجتمع المدني أن يساعد الناس على الصمود والبقاء في ظروف احتلال شرس وضائقة اقتصادية ومعيشية كبيرة.

أجرت المقابلة سلمى وحيدي
عودة إلى المحتويات



غزة تحت حكم حماس
تغريد الخضري

منذ سيطرة حماس على قطاع غزة في 15 يونيو/حزيران 2007 والنظام السياسي في القطاع شبه معطل. وقد عبر رئيس وزراء حماس إسماعيل هنية في خطابه الأخير في 4 نوفمبر/تشرين الثاني عن استيائه من الشلل التام الذي تعانيه السلطات الثلاث (التنفيذية والقضائية والتشريعية) والمؤسسات الحكومية، متهماً حكومة رام الله بالوقوف وراء ذلك ومبرراً اتخاذ حكومة حماس خطوات غير قانونية، وإن لم يستخدم هذا التعبير في خطابه، كبديل. قانونياً تعد حكومة هنية حكومة تسيير أعمال، لكن القانون لا يعطيها صلاحية اتخاذ قرارات مصيرية.
لقد ركزت بدائل حكومة هنية منذ سيطرتها على غزة على الأجهزة الأمنية والقضاء بدلاً من القضايا المدنية والاقتصاد، وهي سياسة جديدة في تاريخ حركة حماس التي ركزت دوماً على العمل الأهلي والاجتماعي والمقاومة. ففيما يتعلق بالسلطة التنفيذية، قامت حكومة هنية (تسيير الأعمال) بجملة من التعيينات دون الحصول على مصادقة من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. فكان تعيين مدير الشرطة أول قرار اتخذته حكومة غزة، تلاه تعيين أعضاء حماس وجهازها العسكري كمدراء في المؤسسات الحكومية والأمنية، كما تم توزيع الرتب من عقيد ولواء ومدير دون الرجوع إلى عباس. ولازالت حكومة هنية دائبة في إعادة تشكيل الأجهزة الأمنية، رغم أن قانون الأجهزة الأمنية ينص على أن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأيضاً في تشكيل مجلس عدل أعلى وإجراء تعيينات وإقالات في المؤسسات الحكومية كافة وفق قناعاتها وبناء على عامل رد الفعل فحسب. فقد فاجأ عباس حماس بقرارات لم تدرسها الحركة قبل اتخاذها لقرار السيطرة الكاملة على القطاع، فأقال حكومة هنية في 14 يونيو/حزيران واصفاً ما قامت به حماس بالانقلاب الدموي، وقام بتعيين حكومة تسيير أعمال يرأسها سلام فياض في رام الله.
يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر أيمن شاهين: "كل شيء تغير بشكل جذري في النظام السياسي والمؤسساتي، والسؤال هنا ما هو تعريف الانقلاب؟ لم يعد لأي مؤسسة للسلطة الفلسطينية أي علاقة بالماضي. لم يعد أي من رموز الأجهزة الأمنية موجودون في مواقعهم." لقد حولت حكومة هنية جهاز الأمن الوقائي الذي كانت مهمته الامن الداخلي إلى قوة شرطية، وجهاز المخابرات الذي كانت مهمته الأمن الخارجي أصبحت مهمته الآن الأمن الداخلي. وقد وعد نائب مدير الشرطة والقيادي في كتائب القسام ماهر الرملي أن الأمن الداخلي سوف يتحقق في خلال شهر.
لكن التحدي الكبير الذى تواجهه حكومة هنية هو القضاء الجزائي الذي أصابه الشلل التام حيث يعتمد بشكل شبه كامل على الشرطة والنيابة العامة. فبعد أحداث غزة التزم أفراد الشرطة بقرار عباس بعدم التوجه إلى العمل مقابل مواصلة دفع رواتبهم، يضاف إلى ذلك إحساسهم بالنقمة على حماس لاستيلائها على أسلحتهم وسياراتهم. أما النيابة العامة فقد علقت العمل فى المحاكم بعد أحداث غزة لغياب جهاز الشرطة وعدم اعترافها بشرعية الشرطة التي شكلتها حكومة هنية. فقضايا القتل، الضرب، السرقة، المشاجرة، الاختلاس، التعدي، القضايا التي تتعلق بالحرية الشخصية وقضايا عدة أخرى لم تعالج حتى اللحظة، الأمر الذي دفع بحكومة هنية إلى تعيين ثمانية وكلاء نيابة وعشرين وكيلاً مساعداً واستبدال النائب العام. أما الخطوة الأخرى، والتي بررها هنية في خطابه الأخير، فكانت تعيين سبعة قضاة لتشكل بذلك حكومته مجلس عدل أعلى موازٍ لمجلس القضاء الأعلى والذي يعد أعلى سلطة قضائية.
يقول سلامة بسيسو، نائب نقيب المحامين في غزة: "لقد نجحت حماس في تشكيل المجلس الأعلى، لكن ماذا بشأن محكمة البداية، محكمة الاستئناف ومحكمة النقض؟ ماذا عن باقي أعضاء المحاكم الأخرى اللازمة في اتخاذ القرار النهائي بشأن أى قضية؟" بحسب بسيسو فإن راتب القاضي يتراوح بين 15,000 إلى 20,000 شيكل (4000$ إلى 5000$) شهرياً عدا عن المكافئات، والراتب يقطع من أبو مازن، لذا فالعامل المادي حال دون نجاح حكومة هنية في إقناع قضاة مستقلين وذوي كفاءة بقبول تشكيل المحاكم.
أما بشأن القضاء المدني والذي يختص بقضايا الأراضي والعقارات والشيكات، فلا يزال يعمل من خلال القضاة السابقين إلا أن دائرة التنفيذ معطلة لغياب القوة الجبرية الشرعية. لقد أثر تعطيل القضاء الجزائي والمدني على سبعمائة محامي و أيضا على المواطن الفلسطيني الذي تعطلت مصالحه. فبعد أحداث غزة سارع احد قيادي حماس نزار ريان بتشكيل محكمة إسلامية في غزة لتحكم بشأن بعض أفراد فتح الذين شاركوا في الاقتتال الداخلي، لكن قياديين آخرين في الحركة من الذين يحرصون على كسب المجتمع الغربي سارعوا لإخفاء أي معالم لهذه المحكمة. وللتعامل مع القضايا المدنية فقط شكلت رابطة علماء فلسطين في كل حي في أرجاء القطاع لجنة مكونة من سبعة إلى ثمانية شيوخ درسوا أصول الدين والشريعة، الأمر الذي يراه العديد من رجال القانون وجمعيات حقوق الإنسان بمثابة تهديد لسيادة القانون.
أما فيما يتعلق بالمؤسسات المدنية فلم يصدر أي قرار من عباس بعدم توجه الموظفين إلى العمل، والأوامر كانت فقط باحترام قرارات حكومة فياض التابعة له . فالرواتب ولأول مرة منذ مارس 2006 بدأت تدفع بانتظام من رام الله إلى قطاع الموظفين المدنيين كما العسكريين. أما القرارات التي اتخذتها حكومة هنية في الوزارات فانحصرت بالتعيينات. فتم تعيين العديد من أعضاء حركة حماس والموالين لها في مناصب مدراء بوزارات الصحة والتعليم والأوقاف والمواصلات. كما تم تعيين العديد من المدراء في وزارة المالية في د