الصفحة الرئيسية |  من نحن | الباحثون | الأنشطة | الإصدارات | نشرة الإصلاح العربي


أكتوبر2006، المجلد 4، العدد8
ميشيل دَن، رئيسة التحرير
خوليا شقير، نائبة التحرير
دينا بشارة، مساعدة التحرير

 الاشتراكات

لكي تتلقى نشرة الإصلاح العربي بالبريد الإليكتروني كل شهرإضغطهنا
لتلغي اشتراكك، إضغطهنا
نرحب بتعليقاتك ومقترحاتك، لمكاتبة المحرراضغطهنا

 

نظرات وتحليلات

فلسطين: إلى أيّ حدّ "حماس" ضعيفة؟

جاريت بلانك
 

مصر: قفزة نحو الإصلاح – أم التوريث؟
جوشوا ستاكر
 

السياسة الأميركية واليمن: إرساء توازن بين الواقعيّة والإصلاح على الأطراف العربية
جيريمي م. شارب
 

العربية السعودية: شهور من التجربة في المجالس البلدية
جعفر محمد الشايب
 

كردستان العراقي: آن أوان التعاطي بجدّية مع الحكم
بلال وهّاب

 

تعليقات القراء اطلع على تعليقات القراء على مقالات "نشرة الإصلاح العربي". شارك في المناقشة بإرسال آرائك

 

أخباروآراء
العراق: البرلمان يقرّ قانون الفيدرالية
اليمن: نتائج الانتخابات الرئاسية والمحلّية
البحرين: الاستعداد للانتخابات
الإمارات العربية المتّحدة: اقتراب موعد أوّل انتخابات؛ وقمع الناشطين في مجال حقوق الإنسان
الكويت: نوّاب يحمّلون الحكومة مسؤوليّة الانتهاكات في العمليّة الانتخابية
الأردن: الملك يعفو عن نائبين، والبرلمان يصدّق قوانين
سوريا: التطوّرات في مجال حقوق الإنسان
ليبيا: تصديق أحكام صادرة عن محاكم ملغاة؛ وصدامات في السجن
أحداث سياسية مقبلة
آراء من الإعلام الأمريكي

اقرأ

منشورات جديدة حول اليمن و المغرب و تونس و الجزائر و ليبيا و مصر و العربية السعودية و الإمارات العربية المتحدة وكيفية محاربة الإرهاب.
 

الاشتراكات



 

نظرات وتحليلات

فلسطين: إلى أيّ حدّ "حماس" ضعيفة؟
جاريت بلانك

المفاوضات لتشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع حركتَي "فتح" و"حماس" هي ثمرة الضغوط الدولية التي أرغمت "حماس" على التفكير في التضحية ببعض من سلطتها الرسمية داخل السلطة الفلسطينية على الرغم من أنّ الحركة الإسلامية وحلفاءها يملكون 77 مقعداً من أصل 132 في المجلس التشريعي الفلسطيني. وردّ الفعل الذي ينبغي على المجتمع الدولي أن يتّخذه من المفاوضات لتشكيل ائتلاف بين "حماس" و"فتح"، يتوقّف جزئياً على ما إذا كانت الضغوط الدولية قد حدّت أيضاً من مصادر السلطة غير الرسمية التي تملكها "حماس". إذا احتفظت "حماس" بسلطة قويّة خارج مؤسّسات السلطة الفلسطينية، فمن شأن إخراجها من الحكومة أن يجعل السلطة الفلسطينية بكلّ بساطة غير فاعلة في تلبية حاجات الفلسطينيين والإسرائيليين على السواء. من أجل قياس نفوذ "حماس" مقارنةً بنفوذ "فتح"، يجب إلقاء نظرة على قواعدها الثلاث: الخدمات الاجتماعية والقوّة العسكرية والدعم الشعبي.

عزا المراقبون الفلسطينيون والأجانب فوز "حماس" في الانتخابات المحلّية عام 2005 والانتخابات التشريعية عام 2006 إلى شبكة مقدّمي الخدمات الاجتماعية الفاعلين والنزيهين التي تملكها الحركة. شبكات الخدمة الاجتماعية هذه هي أكثر من مجرّد قاعدة لشعبيّة "حماس"، إنّها أيضاً مؤشّر عن قوّتها التنظيمية. وفي حين أنّه من الصعب قياس خدمات "حماس" الاجتماعية بدقّة – لا تنشر كشوفات أو تقارير سنويّة – يلفت مسؤولون في الأمم المتّحدة إلى أنّها لا تزال فعلية تماماً كما قبل الانتخابات. يبدو أنّ العقوبات الماليّة الخانقة التي قضت تقريباً على قدرة السلطة الفلسطينية على تأمين خدمات حكومية، لم تحدّ من قدرة حركة "حماس" على تأمين خدمات في نطاق أصغر.

تستطيع "حماس"، بفضل قوّتها العسكرية، شنّ هجمات إرهابية على إسرائيل ومحاربة المجموعات العسكرية التابعة ل"فتح". وفي الحالتَين، تساوي القوّة العسكرية سلطة فعليّة داخل السلطة الفلسطينية. في حين أنّه يصعب أيضاً قياس قوّة "حماس" العسكرية في شكل مباشر، يمكن مراقبة استعمالها. تشير الصدامات بين قوّات "حماس" و"فتح" في غزّة منذ مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأوّل إلى أنّ "حماس" احتفظت على الأقلّ بنوع من التكافؤ العسكري مع "فتح". على الرغم من الغارات الإسرائيلية التي تستهدف القوّات العسكرية التابعة ل"حماس"، تشير تقارير إخبارية إلى أنّ إحدى مجموعات "حماس" المسلّحة، وتُعرَف ب"القوّة التنفيذية"، أصبحت قويّة بما يكفي لإرغام بعض قادة "فتح" على مغادرة غزّة.

قياس الدعم الشعبي ل"حماس" أسهل نوعاً ما بفضل استطلاعات الرأي العام الدوريّة في السلطة الفلسطينية. في الانتخابات التشريعية، سجّلت "حماس" و"فتح" نتائج متقاربة من حيث حصّتهما من التصويت الشعبي، حيث فازت "حماس" ب44 في المئة من الأصوات و"فتح" ب41 في المئة. أظهرت معظم استطلاعات الرأي قبل الانتخابات تقدّم "فتح" بنقاط قليلة على "حماس"، وهو خطأ سببه على الأرجح المشكلات المنهجية في إجراء الاستطلاعات، وتردّد المستطلَعين، وهذا أمر مفهوم، في الإقرار بدعمهم ل"حماس" نظراً إلى إمكان تعرّضهم للانتقام من جانب "فتح" أو إسرائيل. فور انتهاء الانتخابات، ارتفع الدعم ل"حماس" في استطلاعات الرأي ليتجاوز نسبة ال44 في المئة التي سجّلتها في الانتخابات، وربّما دلّ هذا على أمرين: شهر عسل للمجلس التشريعي الجديد وانحسار الشعور بالخوف لدى المستطلَعين.

في حين أنّه من الممكن ذكر استطلاعات رأي أجريت في الآونة الأخيرة أو أجزاء منها كإثبات على أنّ "حماس" تخسر الكثير من الدعم، يشير الجوّ العام في بيانات استطلاعات الرأي إلى أنّ "حماس" و"فتح" لا تزالان متعادلتَين. تُظهر استطلاعات الرأي منذ يونيو/حزيران نسبة دعم لكلّ من الحركتَين مستقرّة على نحو أربعين في المئة، على الرغم من أنّ آخر استطلاع موثوق يشير إلى تراجع الدعم للحركتَين، مع 35 في المئة ل"فتح" و31 في المئة ل"حماس". نظراً إلى هامش الخطأ والمشكلات المنهجيّة وعامل الخوف المحتمل لدى المستطلَعين، يجب اعتبار هذه النتيجة أيضاً إثباتاً على التساوي في الدعم الشعبي في شكل عام. عند التعمّق أكثر في استطلاعات الرأي، وفي حين أنّ 44 في المئة يعطون "حماس" تصنيفاً سلبياً بسبب دورها في الأزمات التي حصلت بعد الانتخابات، و60 في المئة يعطونها تصنيفاً "سيّئاً" في ما يتعلّق بتطبيق برنامجها الانتخابي، ما زال 62 في المئة يدعمون قرار "حماس" الأهمّ: عدم الاعتراف بإسرائيل.

بعد سبعة أشهر من الأزمة السياسية والاقتصادية الحادّة، لا سيّما الإغلاق شبه الكامل لقطاع غزّة وقطع المساعدات المادّية ما جعل 170 ألف موظّف في السلطة الفلسطينية يتقاضون عن هذه الفترة معاشاً لا يتجاوز راتب شهرين، أبدت "حماس" استعداداً للتفاوض على اتّفاق من أجل تقاسم السلطة الرسمية في السلطة الفلسطينية. لكن في حين أنّ الضغوط المستمرّة قد تنجح في إرغام "حماس" على التنازل عن مزيد من سلطتها الرسمية داخل السلطة الفلسطينية (أو عن كامل هذه السلطة)، لا تظهر التجربة حتّى الآن أنّها قادرة على تقويض مصادر النفوذ الأخرى التي تتمتّع بها "حماس".

في ديسمبر/كانون الأول 2005 ويناير/كانون الثاني 2006، ضغط المجتمع الدولي على السلطة الفلسطينية كي تجري انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في موعدها، متجاوزاً بذلك تحفّظات قويّة من "فتح" على العمليّة الانتخابية. أحد الأسباب التي جعلت المجتمع الدولي يتّخذ هذا الموقف هو أنّ الحكومة التي تقودها "فتح" لم تكن تعكس علاقات النفوذ الحقيقية داخل السلطة الفلسطينية، وكانت تالياً عاجزة عن تحقيق إصلاحات ذات شأن في مؤسّسات السلطة الفلسطينية أو عن تحسين الأمن بالنسبة إلى إسرائيل. ينبغي على المجتمع الدولي، بينما يستعدّ الآن لاتّخاذ قرار بشأن القبول بحكومة وحدة وطنية أو رفضها، أن يأخذ في الاعتبار قوّة "حماس" الحقيقية، والثابتة على ما يبدو.

جاريت بلانك عضو معنيّ بالشؤون الدولية في "مجلس العلاقات الخارجية" مركزه "معهد الولايات المتّحدة للسلام". كان رئيس وفد "المؤسّسة الدولية للأنظمة الانتخابية" في السلطة الفلسطينية من مارس/آذار 2005 إلى مارس/آذار 2006.
 

عودة إلى المحتويات
 

مصر: قفزة نحو الإصلاح – أم التوريث؟
جوشوا ستاكر

عقد "الحزب الوطني الديمقراطي" الحاكم في مصر مؤتمره السنوي الرابع من 19 إلى 21 سبتمبر/أيلول الماضي مروِّجاً له بأنّه "القفزة الثانية إلى الأمام". وقد ركّزت خطب الأعضاء الرفيعي المستوى في الحزب وأوراق الإحاطة بالمعلومات الموضَّبة بعناية، على انجازات الحزب في الإصلاح الاقتصادي والسياسي، ووضعت جدول أعمال طموحاً بعض الشيء للسنة المقبلة. لكنّ الموضوع الحقيقي في المؤتمر كانت الثقل السياسي المتزايد لجمال مبارك وارتقاءه إلى الرئاسة الذي يبدو أنّه من المستحيل كبحه.

وقد غذّت شخصيّات رفيعة المستوى في "الحزب الوطني الديموقراطي" مثل حسام بدراوي، التحزرات الشعبية بأنّ توريث جمال [مبارك] أمر محتوم. في مقابلة نُشِرت في اليوم الأوّل للمؤتمر في صحيفة الحزب الجديدة "الوطني اليوم"، عرض بدراوي السيناريو الأكثر وضوحاً قائلاً "من حقّنا كحزب أن نرشّح [في الانتخابات الرئاسية المقبلة] من تتوافر فيه صفات القيادة، ومن حقّه أن يقبل أو يرفض... وهذا ليس توريثاً لأنّه في نهاية المطاف، سيحصل في إطار الشفافية والديمقراطية". وكي يؤدّي قسطه في الموضوع، حرص رئيس الوزراء أحمد نظيف في خطابه في المؤتمر على أن يعرف أعضاء الحزب المشاركون والبالغ عددهم ألفين مَن المسئول عن تعزيز الحزب وسياساته عبر الثناء على "أخينا جمال" للجهود التي يبذلها.

من جهته، جمال بارك بدا وتكلّم وتصرّف مثل سياسي متمرّس. خلال إطلاع المندوبين على نتائج الاجتماعات وأثناء المؤتمرات الصحافية، ظهر جمال ضليعاً في الشؤون الداخلية والخارجية، وقد حاول تعزيز أوراقه الشعبية والقومية عبر ذكر الحاجة الملحّة إلى ترجمة الإصلاحات الاقتصادية تحسيناً لمستويات عيش المصريين الفقراء، وإبداء استقلالية عن المخطّطات الأميركية للشرق الأوسط. وقد تولّى جمال أيضاً الإعلان عن كلّ المقرّرات الأساسية في المؤتمر لا سيّما نيّة مصر تطوير طاقة نووية لأغراض سلمية والحاجة إلى إعادة تحديد العلاقات الأميركية-المصرية. وقد اكتفى خطاب الرئيس حسني مبارك في ختام المؤتمر بتكرار مواضيع كان قد أثارها جمال.

على الرغم من أنّ مبارك الابن تحدّث عن توافق آراء وعمليّة ولجان وبرامج، لم يكن كلامه متطابقاً مع ما جرى في الواقع. استعمل مندوبو "الحزب الوطني الديمقراطي" من المحافظات الستّ والعشرين المؤتمر للتعبير عن مشاغل شخصية وتمضية الوقت مع النخبة السياسية في البلاد، لكن لم يجرِ إشراكهم جدياً في النقاشات حول السياسات. أمّا العدد القليل منهم الذي أبدى ملاحظات بنّاءة في الجلسات المنعقدة بكامل الأعضاء وجلسات اللجان، فغالباً ما جرى تجاهله بطريقة مهذّبة حيث كان الأعضاء الرفيعو المستوى في الحزب يعيدون بكلّ بساطة التأكيد على بيانات السياسات بدلاً من التطرّق إلى الانتقادات أو المقترحات.

في اليوم الأخير من المؤتمر، عندما صوّت الحاضرون لتحويل الأوراق التي عُرِضت عليهم إلى سياسات يتبنّاها الحزب، كانت المعارضة غائبة في شكل كامل. ذكّر الأمين العام صفوت الشريف أعضاء الحزب بأنّ الأوراق المطروحة على التصويت دُرِست جيداً وأنّ الرئيس مبارك وافق على الإجراءات. وانتهت المحطّة الأساسية في الديمقراطية الداخلية للحزب بلمح البصر. فقبل أن يتمكّن الشريف من إنهاء جملته "كلّ من يؤيّدون"، قال "صُدِّق" معلناً الموافقة على الإجراءات، إذ إنّ الأيادي ارتفعت على الفور.

مقترحات الإصلاح السياسي التي جرى تصديقها بسرعة الواحد تلو الآخر، طموحة ولو ظاهرياً فقط. قال أمين التدريب السياسي محمد كمال إنّ "الحزب الوطني الديمقراطي" سيقترح تعديل 20 إلى 25 مادّة في الدستور أثناء الدورة البرلمانية التي ستبدأ في نوفمبر/تشرين الثاني. بحسب الخطب وأوراق السياسات في المؤتمر، ستمهّد التعديلات الطريق لاستبدال حال الطوارئ بقانون خاصّ لمكافحة الإرهاب، وإرساء توازن بين صلاحيات البرلمان والسلطة التنفيذية، وتغيير النظام الانتخابي (استبداله على الأرجح بنظام تمثيل نسبي) وزيادة صلاحيات مجالس الحكم المحلّية.

في حين بدت المقترحات مثيرة للإعجاب، لم تجرِ مناقشة أيّ تعديلات محدَّدة في المؤتمر. وبما أنّ "الحزب الوطني الديمقراطي" لم يتشاور حتّى الآن مع قوى المعارضة، ثمّة شكوك على نطاق واسع بأنّ التشريعات التي ستُعتمَد ستخدم مصالح أصحاب المناصب العليا في الحزب الحاكم.

ردّت الأحزاب والحركات المعارِضة على المؤتمر بمحاولة تجريده من مصداقيّته. ناقشت كتلة "الإخوان المسلمين" البرلمانية الهجوم المرتقب للتشريعات التي هي من إعداد "الحزب الوطني الديمقراطي"، وتعمد إلى وضع لائحتها الخاصّة بالموادّ الدستورية التي تحتاج إلى تعديل، لكن في شكل عام ركّزت مجموعات المعارضة على نظرة الرأي العام إلى المؤتمر. فقد اعتبر المرشد الأعلى للإخوان المسلمين، مهدي عاكف، في حديث إلى صحيفة "الأهرام ويكلي" أنّ المؤتمر هو خطوة إلى الوراء قائلاً "لو كان هذا المؤتمر يفكّر في مصلحة مصر، لوجب الإعلان عن جدول أعماله والمواضيع المطروحة على النقاش. لكنّ هناك إجماعاً الآن بأنّ ثمّة مجموعة داخل "الحزب الوطني الديمقراطي" تتّخذ القرارات وتعدّل القوانين من أجل تثبيت التوريث. كلّ القوانين والتعديلات الدستورية التي يعدّونها تسير في هذا الاتّجاه".

لم ينصّب مؤتمر "الحزب الوطني الديمقراطي" هذا العام جمال مبارك رسمياً الرئيس المقبل لمصر لكنّه أعطى فكرة كيف سترتفع الأيدي عند طرح السؤال عن ترشيحه للرئاسة. لم يعد السؤال في مصر: هل جمال هو الوريث، بل أصبح السؤال بالنسبة إلى المصريين والمراقبين الخارجيين بكلّ بساطة: متى سيحصل التوريث؟

جوشوا ستاكر محاضر في العلوم السياسية في الجامعة البريطانية في مصر.
عودة إلى المحتويات


السياسة الأميركية واليمن: إرساء توازن بين الواقعيّة والإصلاح على الأطراف العربية
جيريمي م. شارب

في تحوّل غريب، حظيت الانتخابات الرئاسية والمحلّية في اليمن في 20 سبتمبر/أيلول بتغطية إيجابيّة واسعة النطاق من محطّة "الجزيرة" التي تلجأ إلى الانتقاد عادةً، في حين أنّها لم تلقَ سوى اهتماماً ضئيلاً جداً من الحكومة الأميركية التي كانت قد أظهرت حتّى الآن تلهفا على إلقاء الضوء على أيّ بادرة إصلاح في الدول العربية. لماذا أحجم المسئولون الأميركيون عن تسليط الأضواء على ما وصفه عدد كبير من المراقبين الأجانب بالانتخابات الناجحة؟

تشمل التفسيرات المحتملة عودة إلى الأولويات التقليدية حيث تأتي المصالح الأمنية قبل ترويج الديمقراطية، أو مسعى أميركياً مدروساً لترويج الإصلاح العربي بهدوء أكبر، أو بكلّ بساطة خطأ وقع سهواً بسبب الالتهاء بمشاغل أخرى.

يشكّل اليمن، وهو بلد عربي شحيح الموارد يقع على مسافة بعيدة نوعاً ما من قلب الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، اختباراً قاسياً من النوع الرديء للمحاولات الأميركية الآيلة إلى إرساء توازن بين الإصلاح وأهداف أخرى. كان التعاون الأمني والاستخباري الثنائي بين الولايات المتّحدة واليمن ولا يزال الأولوية الأميركية القصوى. منذ الهجوم الذي شنّه تنظيم "القاعدة" عام 2000 على المدمّرة الأميركية "يو إس إس كول"، ساعدت الولايات المتّحدة اليمن على تعزيز خفر السواحل لديها لإجراء دوريّات في باب المندب ومواجهة تهديد إرهابي من توقيع تنظيم "القاعدة"، ويتبيّن بحسب الأحداث الأخيرة أنّه حقيقيّ جداً. ففي 19 أيلول/سبتمبر الفائت، أي في اليوم الذي سبق الانتخابات، أحبطت القوّات الأمنية اليمنية هجومين إرهابيَّين على منشآت نفطية في منطقة مأرب في الشمال الشرقي، وفي خليج ساحل عدن في الضبّة.

في اليمن، تواجه الولايات المتّحدة أيضاً تحدّي المزج بين التشجيع والانتقاد في ما يتعلّق بجهود تحرير الأنظمة العربية، وتحدّي اتّخاذ قرار بشأن طريقة التعاطي مع الإسلاميين. وينطبق هذا أيضاً على المغرب وأجزاء من الخليج الفارسي حيث يحضّ المسئولون الأميركيون بهدوء على تحرير الأنظمة. تبقى السياسة الأميركية حيال إشراك بعض الحركات الإسلامية مبهمة نوعاً ما – ربّما عمداً – لكن تُبذَل جهود للبقاء على تواصل مع الفصائل الإسلامية المعتدلة وغير العنيفة. في اليمن، يبدو أنّ أعضاء حزب "الإصلاح" (ائتلاف من الحرس القديم والإخوان المسلمين والسلفيين والقبائل) يرحبّون بالحوار حول الإصلاح، وقد شاركوا إلى جانب أحزاب سياسية يمنية أخرى، في برامج يموّلها "المعهد الوطني الديمقراطي" في الولايات المتّحدة. مع ذلك، ما زال المسئولون الأميركيون يتوخّون الحذر إذ إنّ وزارة المال الأميركية وضعت زعيم التيّار السلفي في حزب "الإصلاح"، الشيخ عبد المجيد الزنداني، على اللائحة الأميركية للإرهابيين العالميين بسبب دوره المزعوم في تأمين دعم مادّي لعمليّات تنظيم "القاعدة" وتجنيد المقاتلين فيه.

ما كان على المحكّ في الانتخابات الرئاسية اليمنية هو أكثر من مجرّد مفاهيم ذاتيّة عن الإصلاح السياسي، إنّه يتعلّق بمسألة التوريث السياسي. كما في مصر حيث تكثر التكهّنات عن تهيئة جمال مبارك لخلافة والده، يسود تخوّف على نطاق واسع في أوساط أحزاب المعارضة اليمنية من احتمال انتقال مقاليد السلطة إلى أحمد، ابن الرئيس علي عبد الله صالح البالغ من العمر 37 عاماً. وكان هذا الخوف أحد الدوافع الأساسية وراء التقاء أحزاب المعارضة المتعدّدة في اليمن – الاشتراكيون والإسلاميون والبعثيون – في الانتخابات التي جرت هذا العام. في مقابلة أجريت حديثاً مع صحيفة "واشنطن بوست"، قال مرشّح المعارضة للرئاسة فيصل بن شملان (الذي حصل على 21 في المئة من الأصوات) "أخضَعنا جداول أعمالنا الأيديولوجية للشيء الوحيد الذي نتشاطره جميعنا، وهو الإدراك بأنّ الإصلاح السياسي ضروريّ إذا كنّا نريد إنقاذ الديمقراطية في اليمن ووقف انحدار البلاد نحو الفساد المستوطن".

لم يكن فوز الرئيس صالح مفاجئاً لأحد؛ فهو قائد شعبي، والموارد الكثيرة المتاحة للحزب الحاكم مقارنةً بالأحزاب الأخرى ساعدته إلى حدّ كبير. على الرغم من اتّهامات التزوير التي أطلقتها المعارضة، صدرت عن المراقبين الأجانب استنتاجات أوّلية اعتبروا فيها أنّ الانتخابات كانت حرّة وعادلة نسبياً مع الشوائب المألوفة في البلدان النامية: كانت هناك خروقات لمبدأ سرّية الاقتراع، وناخبون دون السنّ القانونية، وعدد من الأخطاء في لوائح شطب الناخبين. من الواضح أنّ الانتخابات السلسة نسبياً كانت مشجِّعة للمسئولين في الحكومة الأميركية إذا اعتبروا أنّ العمليّة مهمّة على الرغم من بعض العيوب.

السؤال السياسي الأساسي الآن هو: هل ستجني الحكومة اليمنية أيّ منافع ملموسة من إجراء الانتخابات؟ في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، علّقت "شركة تحدّي الألفية" أهليّة اليمن للحصول على مساعدات بموجب "برنامج العتبة"، إذ استنتجت أنّه منذ ترشيح اليمن للحصول على مساعدات في السنة الضريبية 2004، زاد الفساد في البلاد. يستطيع اليمن أن يتقدّم بطلب من جديد في نوفمبر/تشرين الثاني من هذا العام.

على الرغم من القرار المرتقب صدوره عن "شركة تحدّي الألفية"، يبقى اليمن غائباً إلى حدّ كبير عن مناقشات السياسة العامّة الأميركية في موضوع الدمقرطة. ليس الإصلاح السياسي الذي يتلاعب به النظام سوى علّة واحدة في قائمة طويلة من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية في اليمن. ما زال البلد يتعافى من الحرب الأهلية والتوحيد، ويواجه تحدّيات اجتماعية هائلة بما في ذلك تفشّي الفقر وارتفاع معدّلات الأمّية وشحّ المياه. لكن من منظار معيَّن، يمكن القول إنّ عدم اهتمام الولايات المتّحدة باليمن في شكل عام يخلق في ذاته فرصاً. خلافاً للعلاقات الأميركية مع بلدان أكثر أهمّية من الناحية الإستراتيجية مثل مصر، ليست العلاقات الأميركية-اليمنية تحت المجهر، ما يمنح صانعي السياسات على الأرض مرونة وحرّية لاختبار سياسات مختلفة.

جيريمي م. شارب محلّل للسياسة الشرق الأوسطية في "قسم الأبحاث في الكونغرس". إنّ الآراء الواردة في المقال تعبّر عن وجهة نظر صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر "قسم الأبحاث في الكونغرس".

عودة إلى المحتويات


العربية السعودية: شهور من التجربة في المجالس البلدية
جعفر محمد الشايب

تمر المجالس البلدية في المملكة العربية السعودية بفترة تأسيسها الأولى محاولة تلمس آفاق عملها وحدودها وهي واقعة بين ضغط تحقيق الوعود التي قطعتها الى المواطنين أثناء الحملات الانتخابية العام الماضي من جهة وبين واقع التعامل مع الأجهزة التنفيذية في البلديات والدوائر الحكومية المعروفة ببيروقراطيتها الواسعة الانتشار. ومع انه من الصعب الوصول الى تقييم دقيق وشامل لأداء المجالس البلدية في السعودية خلال هذه الفترة القصيرة من تأسيسها، الا أن هنالك انطباع شعبي عام يميل الى عدم الرضا بنتائج أعمال هذه المجالس والشعور بأن أمامها مشوارا طويلا وعملا شاقا من اجل ان تحقق بعض النتائج الملموسة للمواطنين.

هنالك ثلاث جهات رئيسية ترتبط بعمل المجالس البلدية وتؤثر في نتائج أعمالها، الأولى هي الإدارات الحكومية الرسمية التي تحدد اطر عمل المجالس وصلاحياتها وقدرتها على تأدية مهامها الرقابية على الأجهزة التنفيذية في البلديات، والثانية هي المجالس ذاتها بأعضائها – المنتخبين والمعينين – وفهمها لمهامها ودورها الرقابي، والثالثة هي الناخبين وعموم المواطنين بشكل عام ودورهم في متابعة أعمال المجالس والتفاعل معها.

من ناحية الإدارات الحكومية، فقد كان لتاخير اعلان بدء اعمال المجالس البلدية لحوالي ثمانية أشهر بعد انتهاء الانتخابات دور سلبي في تراجع تفاعل الناخبين وحتى الاعضاء المنتخبين حول العمل البلدي بشكل عام. فقد كانت هنالك حماسة عالية جدا اثر الانتخابات البلدية العامة التي عقدت لأول مرة في تاريخ المملكة منذ عقود طويلة، وعلق الكثير من المواطنين على أثرها آمالا كبيرة على المجالس البلدية التي شعروا انه من خلالها يمكنهم العمل على تطوير وتحسين الخدمات البلدية وتصحيح الاوضاع السائدة في البلديات والحد من تفشي حالات الفساد المالي والإداري فيها. كما أوجدت عملية اختيار الأعضاء المعينين على الرغم من التدقيق الطويل فيها بعض الإشكالات، فمع ان عملية الاختيار كانت تتوخى استهداف عناصر ذات كفاءة تتناسب مع أعمال المجالس، الا أن اعتماد مقاييس إضافية أخرى غير علمية تعتمد على التوازن المناطقي والقبلي ساهم بكل تأكيد في إعادة ترتيب اجندة بعض هذه المجالس استنادا على توجهات وخلفيات هؤلاء الأعضاء الجدد.

وإضافة إلى ذلك فقد برزت مجموعة من الإشكالات الإدارية والقانونية في العلاقة بين المجالس البلدية والأجهزة التنفيذية ساهم بكل تأكيد في تقييد صلاحيات عمل المجالس وبروز انجازاتها ونتائج قراراتها. أول هذه الإشكاليات ترتبط بعدم وجود جهاز إداري رسمي يشرف بشكل فعال على عمل هذه المجالس ويتابع احتياجاتها ومتطلباتها ويعالج الإشكالات التي تعترضها، وبالتالي يعزز من صلاحيتها ودورها. فمع أن اللوائح تنص بوضوح على صلاحيات واضحة للمجلس البلدي في الإشراف على كل أعمال البلديات، الا أنه قد برزت مجموعة من التعارضات في التعاطي مع الجهاز التنفيذي بسبب تحفظات بعض المسئولين فيه وبيروقراطية التنفيذ، ولم تجد المجالس امام مثل هذه الحالات – في معظم الأحيان - الا البحث عن حلول وسط او تاجيل بعض قراراتها.

اما من ناحية أداء المجالس ذاتها خلال فترة العشرة الأشهر من إعلان بدء أعمالها، فقد تميزت بفاعلية جيدة في الاجمال من ناحية عدد جلسات عملها والتي فاقت عن الحد الادني المقرر بمرة واحدة في الشهر. وتناولت القرارات الصادرة في هذه الاجتماعات العديد من القضايا ذات الأولوية للمواطنين بدأت بمراجعة وإقرار مشاريع الميزانيات المالية للبلديات للعام القادم 2007م، ثم مواضيع تتعلق بتحسين الخدمات بشكل عام ومعالجة القضايا المزمنة في البلديات كمنح الأراضي للمواطنين وإعادة ترتيب أولويات المشاريع التي تنفذها البلديات. ولم تكن هنالك مؤشرات واضحة عن دور للمجالس البلدية لحد الآن في إعادة تنظيم أجهزة البلدية وهياكلها ومراجعة المخالفات المالية فيها والتي هي من اهم الأعمال الرقابية للمجالس، مع ان هنالك إجراءات في بعض المجالس لمحاسبة مقاولين على تقصيرهم وسوء اداء أعمالهم. وبادر بعض الأعضاء بالقيام بأنشطة ميدانية كزيارات تفقدية لبعض المناطق والاطلاع المباشر على أوضاع المواطنين، ويشعر العديد من الأعضاء بالحاجة الماسة الى التعرف على تجارب عمل المجالس الأخرى سواء داخل السعودية وخارجها من اجل التنسيق والتعاون معها.

المواطنون وهم الجهة الثالثة والأكثر اهتماما بمتابعة اداء المجالس البلدية وتقييم عملها، يبدون تحفظات كثيرة على عملها طوال هذه الفترة ويقدمون العديد من التساؤلات والانتقادات بسبب عدم بروز أية نتائج مباشرة تلبي تطلعاتهم التي طرحوها أثناء الحملات الانتخابية. ويرجع الكثير منهم أسباب العجز الى القيود التي تواجهها المجالس تجاه الأجهزة التنفيذية وكذلك الى ضعف بنية المجالس الناتج من ازدواجية العضوية بسبب حالة التعيين. وعقدت العديد من المجالس لقاءات عامة مفتوحة مع المواطنين لعرض ما قدموه خلال فترة عملهم، وتناولت هذه اللقاءات مناقشات بدت في كثير من الأحيان حادة وصريحة تنتقد أداء أعضاء المجالس وتطالبهم بالمزيد من الفاعلية والاهتمام الأكثر بالقضايا ذات الأولوية بالنسبة لهم. كما أبدت قطاعات كبيرة من المواطنين استعدادا للتعاون مع أعضاء المجالس البلدية من اجل العمل على تحسين الخدمات البلدية في أحيائهم ومناطق سكناهم وتقديم خبراتهم العملية والمهنية أيضا، ولكن ذلك يتطلب اطرا ملائمة تساهم في تعزيز المشاركة الشعبية والتي لم تتبلور بصورة واضحة لحد الآن.

إن مستقبل عمل المجالس البلدية ونتائجها في المرحلة القادمة سيرتبط بشكل أساسي بقدرتها على إيجاد موقعية مناسبة لها تستطيع من خلالها تأدية دورها المرسوم لها وذلك عبر تفعيل علاقتها مع الأجهزة التنفيذية وتوسيع صلاحياتها ودورها، وبلورة آليات واضحة ومحددة لمتابعة تنفيذ قراراتها. ومن المؤمل ان تنضج التجربة وتتكامل بصورة أفضل من خلال تعميق التنسيق والتواصل بين أعضاء هذه المجالس وبينهم وبين عموم المواطنين وكذلك تحديد أولويات مناسبة للمرحلة القادمة.

جعفر محمد الشايب رئيس المجلس البلدي بمحافظة القطيف.

عودة إلى المحتويات


كردستان العراقي: آن أوان التعاطي بجدّية مع الحكم
بلال وهّاب

سلكت حكومة إقليم كردستان في العراق التي تتمتّع عملياً باستقلال ذاتي منذ عام 1992، مساراً متفاوتاً في الطريق نحو الحكم الجيّد. لقد مرّت ستّة أشهر منذ تشكيل الحكومة الكردية الموحّدة الحالية. وفي حين أنّ كردستان يصبح مستقرّاً وآمناً أكثر فأكثر، ما زال ينبغي عليه أن يبني قدرة على المساءلة والحكم النظيف. الفساد والأجور الضعيفة والمهارات الإدارية السيّئة وانعدام الفرص للشبّاب تحدّيات مهمّة تواجه حكومة إقليم كردستان.

بعد سنوات من الشقاق والنزاع والحكومات المتوازية، شكّل "الحزب الديمقراطي الكردستاني" و"الاتّحاد الوطني الكردستاني" ائتلافاً واسعاً وترشّحا معاً للجمعية الوطنية الكردية والجمعية الوطنية العراقية في العمليّتين الانتخابيّتين اللتين شهدهما العراق بعد 2003. على الرغم من تقاسم السلطة مناصفةً ومشاطرة بعض الوزارات الأساسية، كان أداء الحكومة الجديدة أفضل ممّا توقّعه عدد كبير من المراقبين. الفشل ممنوع على حكومة إقليم كردستان التي تضعها التحدّيات في بغداد والضغوط الشعبيّة في الداخل، في وضع حرج.

لكنّ الحكم في كردستان يواجه تحدّيات بسبب إرث عقود من الديكتاتورية والحروب والعقوبات واحتكار الأحزاب السياسية. عندما تُرِك الأكراد يديرون البلاد عام 1992، كان أمامهم نموذج واحد من الحكم ليتّبعوه: نموذج النظام السابق. بناءً عليه، أصبحت المؤسّسات الحكومية أدوات حافظت الأحزاب السياسية من خلالها على النفوذ. وبقيت الحكومة أيضاً ربّ العمل الأوّل، فحكومة إقليم كردستان تنفق 60 في المئة من موازنتها على أجور الموظّفين في المكاتب الرسمية التي تضمّ فائضاً كبيراً من المستخدَمين. وإلى جانب هدر الإيرادات، يمنح فائض الموظّفين أيضاً المسئولين الرسميين نفوذاً استنسابياً واسع النطاق يعمدون إلى استغلاله.

حتّى الآونة الأخيرة، لم تكن لدى الإدارات الكردية حوافز قويّة لتحسين أدائها. كان المسئولون في الحكومات الكردية السابقة يُعيَّنون انطلاقاً من معايير سياسية، وكانوا تالياً مسئولين أمام أحزابهم فقط. وبما أنّ الحكومة الحالية خرجت من حكم احتكاري دام نحو عقد، خبرتها قليلة في المساءلة والشفافية. كما أنّ دور الأحزاب السياسية الكردية غير "الاتّحاد الوطني الكردستاني" و"الحزب الديمقراطي الكردستاني" يتراجع. فهذه الأحزاب الأصغر حجماً تعتمد مالياً أو سياسياً على الحكومة، وتالياً إمّا يجري استيعابها في تحالفات أو إسكاتها من خلال الضغوط.

لكنّ الاستياء الشعبي المتزايد ربّما يعني أنّ حكومة إقليم كردستان ستضطرّ قريباً إلى معالجة أدائها السيّئ. على غرار باقي العراق، يعاني كردستان من نقص في الغاز والكهرباء. وقد اندلعت تظاهرات وثورات ضدّ الفساد والنقص في الخدمات، في مختلف أنحاء الإقليم في ربيع وصيف 2006، حيث اتّهم المتظاهرون المسئولين في الأحزاب بأنّهم يستولون على أرباح الفورة في إعادة البناء. وأدّى اليأس من إيجاد فرص عمل إلى موجة جديدة من الهجرة بين الشبّان والمثقّفين.

علاوةً على ذلك، يطالب مجتمع أهلي ووسائل إعلام تزداد حيويةً، بحكم أكثر تجاوباً. على الرغم من أنّ السواد الأعظم من وسائل الإعلام ما زال خاضعاً لسيطرة الأحزاب، يزداد عدد قرّاء الصحف المستقلّة القليلة ومستمعي المحطّة الإذاعية المستقلّة الوحيدة. هذه الوسائل الإعلامية الحرّة التي تحظى بدعم من المنظّمات غير الحكومية المحلّية والدولية، هي بمثابة ناطقة باسم الرأي العام، وقد أثارت مسائل كانت تُعتبَر من المحرّمات في السابق.

حاجة كردستان العراقي إلى الاستثمارات الأجنبية هي حافز مهمّ آخر لتحسين الحكم وكبح الفساد. من المتوقّع أن ينتج كردستان النفط بحلول نهاية 2006. وقد أغضبت التعليقات التي صدرت حديثاً عن وزير النفط العراقي والتي شكّك فيها بشرعيّة الصفقات النفطية لحكومة إقليم كردستان، السلطات الكردية ووُصِفت بأنّها تقوِّض الجهود التي يبذلها الإقليم لاستقطاب المستثمرين. من المرتقب أن يصدّق البرلمان الكردي الذي سبق أن أقرّ قانوناً جديداً للاستثمار، مشروع قانون نفطياً يقرّ بأنّ خطر الفساد قائم فعلاً.

من الناحية الإيجابية، يتمسّك الأكراد – سواء كانوا رسميّين أم لا – بملكيّتهم لإقليمهم. حتّى العدد الكبير من المسئولين الرسميين المتّهمين بأنّهم أصبحوا فاحشي الثراء بين ليلة وضحاها، يستثمرون الثروة التي جنوها حديثاً في الإقليم بدلاً من إخفائها في المصارف الغربية. وتبدو حكومة إقليم كردستان مستعدّة لمحاولة التجاوب مع المطالب المتزايدة بتحقيق الشفافية والحكم الجيّد. وتشمل الخطوات التي اتّخذتها الحكومة الحالية في الاتّجاه الصحيح تعيين تكنوقراطيّين بدلاً من سياسيين في المناصب الوزارية، واستخدام غربييّن ومغتربين عادوا إلى الإقليم للعمل مستشارين في بناء المؤسّسات، وجمع البيانات المحدَّثة لكلّ القطاعات والتدريس في الجامعات.

على الرغم من أنّ الاتّفاق بين "الحزب الديمقراطي الكردستاني" و"الاتّحاد الوطني الكردستاني" يملي عليهما تشكيل لوائح مشتركة في انتخابات 2007، يجب أن يقدّم الحزبان برامج منفصلة ويتنافسا بصورة ودّية من أجل تشجيع المساءلة. وينبغي عليهما أيضاً أن يتقبّلا المجموعات المعارِضة الأخرى. أصبحت السياسة الكردية بعد صدّام أكثر انفتاحاً وتطلّعاً نحو الخارج، لكن ما زال هناك مجال لتنظيف البيت الداخلي كما يجب.

بلال وهّاب عضو في برنامج "فولبرايت" للمنح الدراسية من كردستان العراقي، مسجَّل في الجامعة الأميركية بواشنطن.

عودة إلى المحتويات


 

تعليقات القراء

سررت بقراءة استنتاج معتزّ الفجيري (سبتمبر/أيلول 2006) أنّه في الشرق الأوسط العربي (وربّما في أماكن أخرى) لا يساعد الإعلام الرسمي وغير الرسمي المرشّحين العلمانيين على الفوز في الانتخابات. بناء قواعد انتخابيّة عمليّةٌ شاقّة ومعقّدة لا تتمّ من خلال المعالجة السريعة من جانب وسائل الإعلام، ويُظهر فيها الإسلاميّون صبراً وخبرة أكبر ممّا يظهره منافسوهم العلمانيّون. كما أنّ عدداً كبيراً من الناخبين العرب يشكّكون كثيراً في وسائل إعلامهم المحلّية المملوكة من الدولة، لذلك عندما تروّج وسائل الإعلام هذه بعض المرشّحين أو الأحزاب، تضرّهم أكثر ممّا تنفعهم.

إلى جانب ما تطرّق إليه الفجيري بطريقة صائبة، ثمّة حاجة إلى استكشاف تأثير الإعلام العربي الإقليمي (مقارنةً بالمحلّي) في الانتخابات الوطنية. كان من المذهل رؤية التنافس الشديد بين المرشّحين والأحزاب للظهور على محطّتَي "الجزيرة" و"العربية" وقنوات فضائية عربية أخرى أثناء الانتخابات. فالمصداقيّة النسبية لوسائل الإعلام هذه واحترافيّتها، إلى جانب تغطيتها الواسعة للانتخابات في البلدان العربية، تستقطب عدداً كبيراً من المشاهدين الذين يتابعون الانتخابات المحلّية عبر وسائل الإعلام الفضائية. قد نتعلّم دروساً إضافيّة من التمعّن في تغطية وسائل الإعلام هذه للانتخابات.

خالد حروب
مدير، مشروع كامبريدج للإعلام العربي


قرأت ما كتبه مهدي عبد الهادي عن التأثير الاجتماعي للنزاع الإسلامي-العلماني في فلسطين (سبتمبر/أيلول 2006)، حيث يعزو عمليّة الأسلمة الاجتماعية في فلسطين إلى عوامل خارجية لا سيّما سياسات الاحتلال العسكري الإسرائيلي وممارساته وتيّارات الثقافة الإسرائيلية خصوصاً الإحيائيّة الدينية اليهودية. وقد ذكّرني المقال بحديث تبادلته قبل ثلاثين عاماً مع الشيخ محمد علي جعبري في الخليل. ندّد جعبري بتأثير إسرائيل على المجتمع الفلسطيني، مصرّاً على أنه السبب وراء الانتشار المتزايد للعلمنة. من نصدّق؟ في مختلف الأحوال، أجد أنّ هناك تصنّعاً في تحميل إسرائيل مسؤوليّة الأسلمة الاجتماعية في فلسطين، وهي عمليّة تحصل أيضاً وبدرجات متفاوتة في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

مارك أ. هيلر
مدير الأبحاث، مركز جافي للدراسات الإستراتيجية


بالرغم من التطورات الايجابية التي يشير إليها بول سالم (سبتمبر/أيلول 2006) لا تزال البنية السياسية في لبنان عرضة للتهشيم و لكي تتلاعب بها قوى خارجية وخاصة إيران وسوريا. يتعرض رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة لحملة مغرضة من قبل تحالف حزب الله و عون تنوي القضاء عليه سياسيا. أي أزمة حكومية يمكن أن ن تتحول إلى أزمة دستورية. كما أن التوترات الطائفية بين السنة و الشيعة و تزامنها بما يحدث في العراق و في بلدان عربية أخرى قد يؤدي إلى صراع خطر.من الصعب أن توفق ما بين وجهتي نظر, من جهة موقف حزب الله و من أخرى وجهة نظر تمثلها مجموعة تريد معالجة أزمة النظام الطائفي و عيونهم متجهة نحو قوى خارجية. مع اقتراب موعد انتخاب رئيس جمهورية جديد في تشرين الثاني 2007، سيواجه النظام السياسي اللبناني استحقاقا مهما حاول أن يتجنبه منذ انتهاء الحرب الأهلية.

هشام ملحم
مراسل جريدة النهار في واشنطن.
 

 

نشجعكم على المشاركة في المناقشة بإرسال أفكاركم- مكتوبة بإيجاز - حول مقالات هذا العدد أو الأعداد السابقة إلى arb@carnegieendowment.org 

عودة إلى المحتويات

 

أخباروآراء

العراق: البرلمان يقرّ قانون الفيدرالية
بعد أشهر من التأزّم، أقرّ البرلمان العراقي في 11 أكتوبر/تشرين الأوّل الجاري قانوناً يسمح بإنشاء أقاليم فيدرالية في العراق على الرغم من المعارضة الشديدة من الائتلاف السنّي وحزبين شيعيين. وكانت الكتلة الشيعية الأكبر، "الائتلاف العراقي الموحَّد"، قد أحالت مشروع القانون بهدف إنشاء دولة شيعية مستقلّة جنوب العراق تملك سلطات واسعة في مجالَي الأمن والموارد النفطية. وقد قاطعت "جبهة الوفاق العراقي" السنّية و"جبهة الحوار الوطني" التي يرأسها صالح المطلق الجلسة البرلمانية لكن اكتمل النصاب بحضور 138مشرّعاً (من بين275) أقرّوا مواد القانون المئتين بالإجماع. في 24 سبتمبر/أيلول الماضي، سمحت الأحزاب السنّية بعرض مشروع القانون على التصويت بعد التوصّل إلى اتّفاق بأنّ القانون لن يدخل موضع التنفيذ إلا بعد 18 شهراً وأنّه سيتمّ إنشاء لجنة من 27 عضواً لمراجعة الدستور. يخشى السياسيون العرب السنّة أن تؤدّي الاستقلالية الذاتية للأقاليم إلى حرمان الأقاليم الأخرى من الإفادة من الإيرادات النفطية، ويريدون تعديل الدستور لتعزيز سلطات الحكومة المركزية.

عودة إلى المحتويات


اليمن: نتائج الانتخابات الرئاسية والمحلّية
بعد التهديد بتشجيع مؤيّديها على النزول إلى الشارع، أعلنت أحزاب المعارضة في اليمن أنّها ستقبل نتائج الانتخابات الرئاسية في 20 سبتمبر/أيلول الماضي "من أجل السلام والاستقرار". وكان ائتلاف المعارضة المعروف ب"أحزاب اللقاء المشترك" الذي رشّح وزير النفط السابق فيصل بن شملان للرئاسة، قد رفض في البداية نتائج لجنة الانتخابات التي أعطت الرئيس المنتهية ولايته علي عبدالله صالح 77.17 في المئة من الأصوات وبن شملان 21.82 في المئة فقط من الأصوات، مدّعياً أنّ الحكومة صادرت مراكز لاستطلاعات الرأي وسرقت صناديق اقتراع في الانتخابات الرئاسية. أقرّ الرئيس صالح وقوع "أخطاء" في الانتخابات وتعهّد تصحيحها في الانتخابات المقبلة، لكنّه تمسّك بفوزه وشكر المعارضة لأنّها منحته التحدّي الحقيقي الأوّل بعد 28 عاماً في السلطة.

في تقريرها الأوّلي الصادر في 21 سبتمبر/أيلول، وصفت "لجنة مراقبة الانتخابات" التابعة للاتّحاد الأوروبي الانتخابات بأنّها كانت "منافسة سياسية مفتوحة وفعليّة"، لكنّها أشارت إلى عيوب لا سيّما مشاركة أشخاص دون السنّ القانونية في الاقتراع وترهيب الناخبين وتوقيف مرشّحي المعارضة والاستخدام المفرَط لموارد الدولة من جانب الحزب الحاكم أثناء الحملة الانتخابية. قال ليس كامبل، مدير برنامج الشرق الأوسط في "المعهد الديموقراطي الوطني": "بعد مراقبة التطوّرات الديموقراطية في الشرق الأوسط طوال عشر سنوات، ربّما كانت هذه الانتخابات الأكثر شأناً حتّى الآن". يلقي تقريرصادر عن "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" الضوء على القيود المفروضة على حرّية الصحافة.

من جهة أخرى، أجّلت لجنة الانتخابات في 4 أكتوبر/تشرين الأوّل الجاري إعلان نتائج الانتخابات المحلّية التي أجريت أيضاً في 20 سبتمبر/أيلول الماضي مشيرةً إلى أنّ السبب هو عدم وصول النتائج النهائية من كلّ المحافظات. وقد أدّت اتّهامات بالتزوير والعنف المرتبط بالانتخابات، لا سيمّا مقتل مرشّحين ومسؤولين انتخابيين، إلى عرقلة العمليّة. أوردت اللجنة أنّ تسعين في المئة من الأصوات قد فُرِزت حتّى الآن، وأنّ النتائج الأوّلية تظهر فوز "مؤتمر الشعب العام" الحاكم بأكثر من ثمانين في المئة من المقاعد في المجالس المحلّية وسبعين في المئة في مجالس المحافظات. بلغت نسبة الاقتراع نحو 65 في المئة من أصل 9.2 ملايين ناخب مسجَّل. اضغط هنا لمزيد من التفاصيل.

عودة إلى المحتويات


البحرين: الاستعداد للانتخابات
يتّهم المحتجّون وأحزاب المعارضة الحكومة البحرينية بمنح الجنسيّة وحقوق التصويت إلى مهاجرين من بلدان عربية أخرى ومن باكستان وبنغلادش والهند من أجل الحدّ من القوّة التصويتية التي تملكها الغالبية الشيعية في الانتخابات البرلمانية المقرّرة في 25 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وزاد من حدّة التوتّر تقرير صدر عن المستشار الحكومي السابق صلاح البندر وصف فيه مؤامرة يحوكها مسؤولون حكوميون رفيعو المستوى لتزوير الانتخابات المقبلة من أجل الحدّ من صلاحيّات الشيعة. بحسب التقرير، يقود هذه الجهود وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ورئيس المنظّمة المعلوماتية المركزية الشيخ أحمد بن عطيّة الله آل خليفة. غير أنّ الشيخ أحمد (الذي يرأس أيضاً اللجنة التي ستشرف على الانتخابات في نوفمبر/تشرين الثاني) أنكر الاتّهام قائلاً إنّ التقرير هو محاولة من البندر لزعزعة الوحدة الوطنية وزرع الشكوك بشأن الانتخابات المقبلة وتقويض صدقيّة المسؤولين الذي يتولّون التحضير للانتخابات. اضغط هنا لقراءة التقرير.

طالبت المجموعة السياسية الشيعية الأكبر في البحرين "الوفاق" التي تنوي التنافس على 19 مقعداً على الأقلّ في مجلس الشعب الذي يضمّ 40 مقعداً، بتحقيق مستقلّ في الاتّهامات الواردة في التقرير. وكانت "الوفاق" وأربع مجموعات سياسية أخرى قد قاطعت انتخابات 2002 احتجاجاً على التعديلات الدستورية التي منحت مجلس الشورى المعيَّن في البرلمان الصلاحيات التشريعية نفسها الممنوحة لمجلس الشعب المنتخب. وقد أنشأ تسعة مرشّحين، بينهم النائب السابق عبد النبي سلمان، تحالفاً جديداً يُعرَف ب"كتلة الوحدة الوطنية" التي يدعو برنامجها إلى ترويج الإصلاحات الدستورية التي من شأنها أن تضع الصلاحيات التشريعية بكاملها في يد مجلس الشعب المنتخب، وتتيح إنشاء أحزاب سياسية وتعيد تقسيم الدوائر الانتخابية.

أعلنت السلطات القضائية في البحرين أنّها ستشرف لأوّل مرّة في شكل كامل على الانتخابات. تجدر الإشارة إلى أنّ انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني ستكون المرّة الثانية فقط التي سينتخب فيها البحرينيون مجالس بلديّة منتخبة بكامل أعضائها ومجلس الشعب في الجمعية الوطنية. كانت الانتخابات البرلمانية عام 2002 الانتخابات الأولى في البحرين منذ عام 1975 عندما علّق الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة الدستور وحلّ البرلمان.

عودة إلى المحتويات


الإمارات العربية المتّحدة: اقتراب موعد أوّل انتخابات؛ وقمع الناشطين في مجال حقوق الإنسان
ستجري حكومة الإمارات العربية المتّحدة أوّل انتخابات غير مباشرة في تاريخها لنصف أعضاء المجلس الوطني الاتّحادي المؤلَّف من 40 عضواً، وهي أقرب هيئة إلى البرلمان تملكها البلاد، وذلك في 16 ديسمبر/كانون الأوّل المقبل. يملك المجلس الوطني الاتّحادي قدرة استشاريّة ويفتقر إلى الصلاحيات التشريعية. وقد أعلن وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتّحادي، أنور غرغش، عن آليّة الانتخابات في سبتمبر/أيلول الماضي؛ اضغط هنا لمزيد من التفاصيل. عيَّن حاكم كلّ من الإمارات السبع أعضاء في الكلّيات الانتخابية (6689 عضواً في المجموع 1189 منهم نساء) التي ستنتخب بدورها نصف أعضاء المجلس الوطني الاتّحادي من بين أعضائها. وسيستمرّ حكّام الإمارات في تعيين النصف الثاني من أعضاء المجلس. الإمارات العربية المتّحدة هي البلد الوحيد من بين دول مجلس التعاون الخليجي الستّ التي لم تنظّم بعد أيّ شكل من أشكال الانتخابات.

في الأشهر الماضية، استهدف المسؤولون الأمنيون والسلطات القضائية في الإمارات العربية المتّحدة العديد من المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان. في 17 يونيو/حزيران، صدر حظر للسفر ومذكّرة توقيف بحقّ محمد المنصوري، وهو محامٍ بارز وناشط في مجال حقوق الإنسان يرأس "جمعيّة الحقوقيين" المستقلّة. بحسب الدكتور المنصوري، اتّهمته مذكّرة التوقيف ب"إهانة المدّعي العام" من منطلق دفاعه عن حقوق الإنسان. واحتجز المسؤولون الأمنيون المحامي البارز والمدافع عن حقوق الإنسان، الدكتور محمد الركن، في 27 يونيو/حزيران لمدّة 24 ساعة ثم في 23 أغسطس/آب لثلاثة أيام بتهمة "السلوك اللاأخلاقي" واستجوبوه حول نشاطاته واتّصالاته في مجال حقوق الإنسان. كما أنّ وزارة الشؤون الاجتماعية لم تردّ على طلبات تقدّمت بها مجموعتان معنيّتان بحقوق الإنسان من أجل الحصول على تراخيص منذ عام 2004. بحسب قانون الجمعيّات، كان ينبغي على الوزارة أن تردّ في غضون ثلاثين يوماً. في رسالة إلى رئيس الإمارات العربية المتّحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، دعت منظّمة "هيومن رايتس ووتش" الإمارات العربية المتّحدة إلى التوقّف عن مضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان والسماح لمجموعات حقوق الإنسان المستقلّة بالعمل بطريقة شرعيّة. اضغط هنا لقراءة الرسالة.

عودة إلى المحتويات


الكويت: نوّاب يحمّلون الحكومة مسؤوليّة الانتهاكات في العمليّة الانتخابية
أعلنت لجنة برلمانية أنشئت في يوليو/تموز للتحقيق في الانتهاكات الانتخابية في الكويت، في الأوّل من أكتوبر/تشرين الأوّل الجاري أنّها تملك أدلّة بأنّ الحكومة تدخّلت في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في يونيو/حزيران. لم تنشر اللجنة تفاصيل عن استنتاجاتها لكنّها ناشدت الحكومة أن تطلب من رئيس "جهاز خدمة المواطن"، الشيخ محمد العبدالله المبارك، التنحّي من منصبه لفترة ثلاثة أشهر بينما يأخذ التحقيق مجراه. وردّ المسؤولون في الحكومة بأنّ الدستور لا يسمح للجنة برلمانية بالتقدّم بطلبات مماثلة.

عودة إلى المحتويات


الأردن: الملك يعفو عن نائبين، والبرلمان يصدّق قوانين
في 30 سبتمبر/أيلول الماضي، عفا الملك عبدالله عن النائبين الإسلاميين، محمد أبو فارس وعلي أبو السكّر، اللذين حُكم عليهما بالسجن 13 شهراً بتهمة تأجيج الانقسام الوطني والتحريض على المذهبية بعد مشاركتهما في جنازة عضو تنظيم "القاعدة" أبو مصعب الزرقاوي، في يونيو/حزيران الماضي. رحّبت "جبهة العمل الإسلامي" بإطلاق سراحهما لكنّها أصرّت على أنّ الحكم لم يكن عادلاً.

وقد توتّرت العلاقات بين الحكومة و"جبهة العمل الإسلامي" أكثر فأكثر بسبب تشريع هدفه إحكام السيطرة على الواعظين في المساجد. في 27 سبتمبر/أيلول، وافق البرلمان على مشروع الإفتاء الذي ينصّ على وجوب حصول الواعظين الجدد وكلّ من يعلّم القرآن في المساجد على موافقة خطّية من وزير الشؤون الدينية. وبموجب القانون، يواجه المخالفون عقوبات تصل إلى السجن لمدّة شهر ودفع غرامة مالية بقيمة 142 دولاراً أميركياً. وفي 13 سبتمبر/أيلول، وافق البرلمان على إجراء يسمح فقط لمجلس تعيّنه الدولة إصدار فتاوى ويحظّر انتقادها معتبراً أنّه أمر غير شرعي. رفض نوّاب "جبهة العمل الإسلامي" القانون معتبرين أنّه يكبح الحريات الدينية وحرّية التعبير.

ووافق البرلمان أيضاً في 27 سبتمبر/أيلول على تشريع لمكافحة الفساد من خلال إنشاء لجنة من ستّة أعضاء "مستقلّة مالياً وإدارياً" مهمّتها التحقيق في الفساد، لا سيّما مع مشتبه بهم بين مسؤولين حاليين وسابقين. وقد وافق البرلمان على تعديل في اللحظة الأخيرة للسماح لرئيس الوزراء بتعيين الأعضاء ما أثار استياء العديد من الناشطين في مجال حقوق الإنسان.

عودة إلى المحتويات


سوريا: التطوّرات في مجال حقوق الإنسان
• أفرِج عن الصحافي علي عبدالله وابنه محمد في الرابع من أكتوبر/تشرين الأوّل الجاري بعد تمضية عقوبة بالسجن لستّة أشهر لا سيّما بتهمة "بثّ أخبار خاطئة أو مبالَغ بها في الخارج من شأنها أن تضرّ بسمعة الدولة". وقد جرى التخلّي عن تهمة إضافية مرتبطة بمزاعم حول إهانته للرئيس السوري. اضغط هنا لمزيد من التفاصيل.

• أطلِق سراح خليل حسين ومحمود عيسى وسليمان شمّر ومحمد محفوظ بكفالة بلغت قيمتها ألف ليرة سورية (عشرون دولاراً أميركياً) في 25 سبتمبر/أيلول بعد توقيفهم بتهمة توقيع "إعلان بيروت-دمشق" في 12 مايو/أيار 2006.

• بحسب "المنظّمة الوطنية لحقوق الإنسان"، جرى الإفراج عن عبدو خلف ولو، العضو القيادي السابق في "الحزب الديموقراطي السوري الكردي"، بعد توقيفه في منتصف يونيو/حزيران.

• لا يزال أنور البنّي وميشال كيلو (الموقوفان منذ 14 مايو/أيار) في السجن لا سيّما بتهمة "إضعاف المشاعر القوميّة والتحريض على النزاع العرقي أو المذهبي". ولم يُحدَّد حتى الآن موعد لمحاكمتهما وليست هناك أيّ معلومات حول طبيعة المحكمة التي ستنظر في قضيّتهما. اضغط هنا لمزيد من التفاصيل.

• لا يزال ثمانية طلاّب سوريين من جامعة دمشق أوقِفوا بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2006 محتجزين في السجن الانفرادي وبدون محامين. لم يُعرَف بعد ما هي التهم المنسوبة إليهم لكنّها مرتبطة على ما يبدو بالعمل على إنشاء حركة شبابية وكتابة مقالات سياسية لمواقع إلكترونية عدّة. كان من المقرّر أن يمثلوا أمام محكمة أمن الدولة في 26 سبتمبر/أيلول لكن أرجئت المحاكمة إلى 26 نوفمبر/تشرين الثاني. اضغط هنا لمزيد من التفاصيل.

عودة إلى المحتويات


ليبيا: تصديق أحكام صادرة عن محاكم ملغاة؛ وصدامات في السجن
صدّقت محكمة في طرابلس في 4 أكتوبر/تشرين الأوّل الجاري قرار محكمة الشعب الملغاة بإدانة 190 سجيناً أوقفوا في النصف الثاني من التسعينات بتهم تتعلّق بالانتماء إلى، أو بإقامة صلات مع منظّمة غير مرخَّصة يُعتقَد أنّها "مجموعة القتال الإسلامية الليبية". وقد طُلِب من المحكمة إعادة المحاكمة في القضايا التي نظرت فيها المحكمة العليا في ليبيا والتي راجعت الأحكام الأولى وأبطلتها بعد إلغاء محكمة الشعب في يناير/كانون الثاني 2005. وقد أعربت منظّمة العفو الدولية عن قلقها حيال الصدامات العنيفة التي وقعت في سجن أبو سليم في طرابلس في 4 أكتوبر/تشرين الأوّل الجاري بعد إعادة بعض السجناء إلى السجن عقب جلسة الاستماع. تجدر الإشارة إلى أنّه في الأعوام الأخيرة، احتُجِز مئات السجناء السياسيين في هذا السجن الذي شهد قتلاً جماعياً للسجناء في يونيو/حزيران 1996، حيث قُدِّر عدد القتلى ب1200. اضغط هنا لمزيد من التفاصيل.

عودة إلى المحتويات


أحداث سياسية مقبلة
• البحرين: انتخابات تشريعية وبلدية، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
• الجزائر: استفتاء حول مراجعة الدستور، خريف 2006.
• الإمارات العربية المتّحدة: انتخابات المجلس الوطني الفيديرالي، 16 ديسمبر/كانون الأول 2006.

عودة إلى المحتويات


 

آراء من الإعلام الأمريكي

تركّز تعليقات عدّة على السياسة الأميركية تجاه العالم العربي:

• في تعليق في 11 أكتوبر/تشرين الأوّل في صحيفة "واشنطن بوست"، يدعو رضوان مسمودي وعمر حمزاوي الرئيس بوش إلى الاستمرار في ممارسة ضغوط على الأنظمة العربية دعماً للحرّية والديموقراطية. وإذ يعرب الكاتبان عن قلقهما من تردّد الولايات المتّحدة بسبب المخاوف من تحقيق الإسلاميين مكاسب في الانتخابات، يقولان "نتوسّل أميركا أن تفعل كلّ ما بإمكانها لمنع عدد صغير من الحكام السلطويّين من التحكّم بمستقبل أكثر من ثلاثمئة مليون عربي، أكثر من نصفهم دون العشرين من العمر". التعليق مقتبس عن رسالة مفتوحة إلى الرئيس بوش تحمل تواقيع أكثر من مئة مفكّر وناشط عربي ومسلم.
 

• ينتقد ديفيد إغناطيوس في مقال له في 4 تشرين الأوّل/أكتوبر في "واشنطن بوست" السياسة الأميركية حيال الشرق الأوسط معتبراً أنّها منفصلة عن الأحداث على الأرض لأنّها تسعى إلى التكلّم فقط مع حلفاء الولايات المتّحدة وتتجاهل اللاعبين الآخرين. يجب أن تضع وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس آليّة لإشراك أعداء أميركا لا أصدقائها فقط. الحاجة هي إلى سياسة ديناميكية ومبتكرة تُشرِك مصادر الاضطراب في المنطقة لا سيّما سوريا و"حماس" و"حزب الله" وإيران.
 

• يعرض صاموئيل لويس وإدوارد والكر خمس خطوات ينبغي على الولايات المتّحدة اتّخاذها ومن شأنها أن يكون لها تأثير مهمّ وإيجابي في المنطقة وعلى السياسة الخارجية الأميركية في مقال في 5 أكتوبر/تشرين الأوّل في صحيفة "بوسطن غلوب". أولاً، ينبغي على الولايات المتّحدة أن تتوسّط للتوصّل إلى وقف إطلاق نار شامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ثانياً، يجب أن تركّز على ما تفعله الحكومة الفلسطينية وليس على ما تقوله. ثالثاً، يجب أن تتعاون مع مبادرة السلام السعودية. رابعاً، يجب أن تتعامل مع سوريا من جديد وتختبر نيّات نظام الأسد الذي يبدو شبه يائس للعودة إلى اللعبة الديبلوماسية. أخيراً يجب أن تعزّز الحكومة اللبنانية مقابل "حزب الله" عبر إرغام إسرائيل على الانسحاب من مزارع شبعا على أن توضع تحت الوصاية الموقّتة للأمم المتّحدة.
 

• في مقال في 18 سبتمبر/أيلول في صحيفة "واشنطن بوست"، يعتبر كاتب العمود الخاص جاكسون ديهل أنّه ليست هناك مقترحات حيوية أو مبادرات ديبلوماسية لإطلاق عمليّة سلام في الشرق الأوسط. فإنهاء الأحادية الإسرائيلية يقتضي وجود شريك عربي، وليست السلطة الفلسطينية مستعدّة لعمليّة سلام جدّية. وهناك أيضاً مشكلات سياسية قويّة في الولايات المتّحدة وإسرائيل. ويركّز بوش على إيجاد حلول للعراق، لذلك أن يحاول فوق هذا كلّه حلّ النزاع الأكثر تعقيداً في المنطقة أمر صعب المنال. وحكومة أولمرت تترنّح من آثار الحرب في لبنان، وسيكون عليها أن تركّز فقط على البقاء في السلطة.

وتركّز تعليقات أخرى في الصحافة الأميركية على الوضع في العراق:

• جاء في افتتاحية "نيويورك تايمز" في 24 سبتمبر/أيلول أنّ السبيل البنّاء للخروج من الكارثة العراقية يبدأ بقول الحقيقة. في حين أنّ العراق هو مسألة محوريّة في الحملات الانتخابية الأميركية، ليس هناك كلام واضح عمّا يجب فعله لأنّ السياسيّين المرشّحين للانتخابات يريدون أن ينقلوا أخباراً جيّدة، والوضع في العراق لا يحمل أيّ نبأ جيّد. يجب أن يقرّ السياسيون الأميركيون بالحقائق الصعبة المتعلّقة بهذا البلد الذي مزّقته الحرب من أجل الشروع في نقاش وطنيّ جدّي حول السياسة الأميركية التي تملك الفرصة الأفضل للتقليل إلى أدنى حدّ من الأضرار التي تتكبّدها المصالح الأميركية الأوسع.
 

• ثمّة هوّة بين تصوّرات الرئيس بوش والوسائل التي خصّصتها إدارته لتنفيذها، بحسب مقال ل"ديفيد بروكس" في "نيويورك تايمز" في 14 سبتمبر/أيلول. بوش واثق ومتأكّد جداً من أهدافه الاستراتيجية، لكن إذا لم يجرِ تعديل تكتيكات إدارته لتتكيّف مع الاستراتيجيا، فمن شأن العواقب أن تكون وخيمة.
 

• كتب بيت هيغسيث في تعليق له في "وول ستريت جورنال" في 3 أكتوبر/تشرين الأوّل أنّ مفتاح تغيير الوضع في العراق يكمن في الحاجة إلى مزيد من الجنود. خلافاً للحجج التي تعتبر أنّ من شأن إرسال مزيد من الجنود أن يؤجّج مشاعر العداء لأميركا ويحرّض على مزيد من العنف ويؤخّر التقدّم المستقلّ للعراق، الجنود الأميركيون مقبولون في العراق وحتّى مرحَّب بهم عندما ينشرون الأمن فعلاً. لكنّ وجودهم ملعون عندما لا يترافق مع التقدّم. إذا كانت الحكومة الأميركية مقتنعة بأنّ من شأن الهزيمة في العراق أن تعود بعواقب مروِّعة على أميركا وحلفائها، فيجب ألاّ تستمرّ في المقاربة الحالية التي تقتصر على نشر الحدّ الأدنى من الجنود.