الصفحة الرئيسية |  من نحن | الباحثون | الأنشطة | الإصدارات | نشرة الإصلاح العربي

طباعة الصفحة

أكتوبر/تشرين الأوّل 2007، المجلد 5، العدد 8  
ميشيل دَن، رئيسة التحرير
سلمى وحيدي، مساعدة التحرير
 

الاشتراكات
لكي تتلقى نشرة الإصلاح العربي بالبريد الإليكتروني كل شهر إضغط هنا
لتلغي اشتراكك، إضغط
هنا
نرحب بتعليقاتك ومقترحاتك، لمكاتبة
رئيسة التحريراضغط هنا


نظرات و تحليلات
مصر: دلالات التراجع في برنامج حزب الإخوان المسلمين؟
عمرو حمزاوي
الأردن: انتخابات بلا مفاجآت
عريب الرنتاوي
البحرين: تجربة الوفاق في البرلمان
جين كينينمونت

الدول العربية: حقوق الإنسان والناشطون غير الحكوميين

إريك غولدستين

المملكة العربية السعودية: الإصلاحيون و حقوق الإنسان

محمد حلمي


تعليقات القراء
اطلع على تعليقات القراء على مقالات "نشرة الإصلاح العربي". شارك في المناقشة بإرسال آرائك

أخبار و آراء
اليمن، المغرب: اتفاقات جديدة مع هيئة تحدّي الألفية؛ حقائق أولية
مصر: حملة ضدّ الصحافيين و ناشطي حقوق الإنسان؛ قرار بالإفراج عن قياديين من الإخوان المسلمين
لبنان: الانتخابات الرئاسية؛ اغتيال نائب معارض لسوريا
سوريا: الحكم على كاتب في صفحة إليكترونية
الأردن: الحكم بسجن برلماني سابق؛ جبهة العمل الإسلامي تشارك بالانتخابات؛ قيود على المطبوعات
تونس: ضغوطات على صحيفة؛ إضراب ناشطين عن الطعام
الجزائر: توقيف قيادي في الجبهة الإسلامية للإنقاذ
المغرب: حكومة جديدة؛ الحكم على صحافي بالسجن
السعودية: قانون البيعة؛ إصلاح القضاء؛ حملة للسماح للمرأة بالقيادة
عُمان: الاستعداد لانتخابات مجلس الشورى
الإمارات العربية المتّحدة: إلغاء عقوبة السجن للصحافيين
الكويت: اتّهام منتج تلفزيوني بإهانة الشيعة
البحرين: عودة المعهد الوطني الديموقراطي؛ تغييرات وزارية؛ جهود لمكافحة الفساد

أحداث سياسية مقبلة
آراء من الإعلام الأمريكي

اقرأ
إصدارات جديدة عن العراق، دول الخليج، مصر، سوريا، المغرب، الاصلاح السياسي والاقتصادي، الحريات الدينية، الحريات الإعلامية، السياسات الأمريكية، والمزيد..

 

***

نظرات و تحليلات

مصر: دلالات التراجع في برنامج حزب الإخوان المسلمين؟
عمرو حمزاوي

تثير مسودة برنامج حزب الإخوان المسلمين، والتي تداولتها الأوساط السياسية والإعلامية المصرية مؤخراً بكثافة ولم يتم حتى الآن اعتمادها بصورة نهائية من جانب مكتب إرشاد جماعة الإخوان، انطباعات متناقضة. فمن جهة، يوثق البرنامج بإيجابية – وهو ينتظم في خمسة أبواب تتناول مبادئ وتوجهات الحزب متبوعة بشكل الدولة والنظام السياسي ثم الرؤى الإخوانية حول التعليم والتنمية والسياسة الاقتصادية وأخيراً العدالة الاجتماعية والنهضة الثقافية – لمساحة من التفصيلية في الطرح والاهتمام بالسياسات العامة غابت عن مجمل المقاربات الإخوانية المعلنة خلال السنوات القليلة الماضية وفي القلب منها مبادرة للإصلاح في 2004 والبرنامج الانتخابي لمرشحي الإخوان في انتخابات 2005 التشريعية، الأمر الذي أضفى دوماً مشروعية ومصداقية على أحد أهم الانتقادات الكلاسيكية الموجهة للجماعة بكونها كيان أيديولوجي يرفع شعارات دينية فضفاضة ولا يبحث بجدية في إمكان تطبيقها الفعلي.
إلا أن التفصيل الإخواني من جهة أخرى أظهر بجلاء أن مواقف الجماعة حول هوية حزبها السياسي المراد تأسيسه، أو فيما يتعلق بعدد من قضايا السياسة والمجتمع الرئيسية، ما لبثت على تأرجحها وضبابيتها، بل ربما تكون قد انتكست في سياق المواجهة الراهنة بين نظام مبارك والجماعة في اتجاه يضر بدور الإخوان في تعظيم فرص الدفع نحو إصلاح حقيقي في مصر. أولاً، اختار واضعو البرنامج عدم التطرق إلى جوهر وشكل الرابطة المستقبلية بين الجماعة والحزب وتجاهلوا بالتبعية أفكاراً نوقشت في الآونة الأخيرة داخل دوائر الإخوان – خاصة الكتلة البرلمانية – حول أهمية تنظيم العلاقة بين المكون الديني الدعوي والمكون السياسي بالفصل الوظيفي بين الجماعة والحزب وتركيز نشاط الأخير على المشاركة السياسية تأسياً بتجارب الإسلاميين المؤطرين حزبياً في المغرب والأردن واليمن وغيرها. وبالتالي فأن من يطالع برنامج حزب الإخوان لن يجد به معالجة واضحة لا لطبيعة الحزب ولا لتكوينه التنظيمي، بل أن البرنامج جاء خالياً من أي نص صريح على فتح باب عضوية الحزب أمام كل المصريين مسلمين وأقباط (وذلك أحد الشروط الأساسية لتكوين الأحزاب السياسية وفقاً للدستور المصري) وباختلاف عن جماعة الإخوان التي تقتصر عضويتها على المسلمين فقط.
ثانياً، تمتلئ صفحات البرنامج – وهي 128 من القطع الكبير – بإشارات متواترة إلى محورية العمل على تطبيق الشريعة الإسلامية كأحد الأهداف الكبرى للحزب والمتسقة، وفقاً للقراءة الإخوانية، مع المادة الثانية من الدستور المصري الناصة على أن "دين الدولة هو الإسلام وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع." وبغض النظر عن أن الأهمية النسبية لمسألة تطبيق الشريعة بدت متراجعة في مبادرات وبيانات الجماعة منذ 2004 وحل محلها جزئياً حديث عام المضمون عن المرجعية الإسلامية للمجتمع والسياسة والدولة في مصر وأن توقعات العديد من المتابعين لتطور الإخوان كانت أن يسير برنامج الحزب في ذات الاتجاه، فأن التركيز العكسي لواضعي البرنامج على الشريعة دفع الجماعة إلى تبني أفكاراً تتناقض جوهرياً مع مبدئي مدنية الدولة والمساواة الكاملة في الحقوق والواجبات بين مواطني مصر المسلمين والأقباط.
يرتبط تقويض مدنية الدولة بدعوة الإخوان في برنامج حزبهم إلى استحداث هيئة منتخبة من كبار علماء الدين ينبغي على السلطة التشريعية ورئيس الجمهورية حين يمارس صلاحياته الدستورية الاستثنائية في التشريع استشارتها لضمان اتساق القوانين مع مبادئ ومقاصد الشريعة الإسلامية. وواقع الأمر أن اقتراح تكوين هيئة فوق تشريعية من علماء الدين ذات طابع وصائي في علاقتها بالسلطتين التشريعية والتنفيذية، ودون التماهي الكلي مع مبالغات نفر غير قليل من الأصوات الناقدة للجماعة في مصر حول نزوعها نحو تأسيس دولة ثيوقراطية قريبة الشبه من نموذج ولاية الفقيه في الجمهورية الإسلامية بإيران، يشكل ولا شك انتكاسة حقيقية في فكر الإخوان تهمش تماماً الرؤية التوافقية المعتدلة التي صاغتها رموز قيادية بالجماعة خلال السنوات الماضية، والتي أكدت على أن المحكمة الدستورية العليا هي المخولة بمراقبة اتساق القوانين مع مواد الدستور بما فيها المادة الثانية ونفت مراراً الحاجة إلى استحداث هيئة دينية تضطلع بهذه المهمة. أما جوهر التناقض مع مبدأ مواطنة المساواة الكاملة بين عنصري الأمة المصرية المسلمين والأقباط، وهو ما استقر منذ زمن في الوعي الجماعي لجل القوى السياسية بل وتراضى عليه خطاب الإخوان العلني باستثناءات شديدة المحدودية، فيؤَسس له بحديث في باب البرنامج الثاني حول الدولة والنظام السياسي عن الواجبات الدينية المنوطة برأس السلطة التنفيذية وفقاً لمقاصد الشريعة الإسلامية، متبوع بنص على استبعاد غير المسلم من منصبي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء. تفرِّغ إذاً الدعوة إلى إنشاء هيئة علماء الدين وكذلك الاستثناء الوارد بشأن الحقوق السياسية لغير المسلمين الإحالات المتواترة ببرنامج حزب الإخوان في مواضع أخرى إلى مدنية الدولة والمساواة التامة بين المواطنين من المضمون، بل وتستحيل معها الصورة السياسية للجماعة أقرب لحركة حبلى بالتناقضات وبغياب الوضوح الإستراتيجي عن توجهاتها.
ثالثاً، يدلل برنامج حزب الإخوان، وخاصة حين النظر إلى مقاربته لقضايا السياسة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والنهضة الثقافية، على استمرار نزوع الجماعة نحو نموذج الدولة القوية المتدخلة في تسيير جل شئون المجتمع دونما تدبر فعلي في مدى ملائمة مثل هذا الطرح للواقع الراهن المستند إلى اقتصاديات السوق، أو في تداعياته المحتملة على ملفي الإصلاح والتحول الديموقراطي، وكلاهما يرتبط في الحالة المصرية بتحجيم الدولة ونخبتها السياسية-الأمنية والتوسيع المطرد لمساحات فعل القوى المدنية وغير الحكومية. يريد الإخوان تحولاً ديموقراطياً وتعدداً للسلطات ورقابة على الأجهزة التنفيذية، إلا أنهم وفي ذات الوقت ما لبثوا يحلمون بدولة كليانية تطال أدوارها كل قطاعات المجتمع من ضبط حركة السوق إلى توجيه الفن السينمائي والموسيقي.
وبعيداً عن الانطلاق من برنامج حزب جماعة الإخوان المسلمين المصرية لاستشفاف محفوف بالمخاطر حول تغير توازنات الداخل لصالح من يسمَّوا متشددي الإخوان في مقابل معتدليهم، تتمثل الدلالة السياسية الأهم لتراجعات وتأرجح البرنامج في التأكيد مجدداً على استحالة التطور الإيجابي لحركات المعارضة الدينية وانفتاحها على مبادئ وآليات الفعل الديموقراطي والتحديات التي تطرحها هذه الأخيرة في ظل مواجهة عاصفة مع نخبة حاكمة قمعية وفي سياق تقوِّض تقلباته من إمكانات المشاركة السياسية المستقرة لهذه الحركات.

عمرو حمزاوي كبير باحثين بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي– واشنطن.

 

عودة إلى المحتويات


الأردن: انتخابات بلا مفاجآت
عريب الرنتاوي

في العشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر القادم، سيتوجه الناخبون الأردنيون إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في مجلس النواب الخامس عشر. ويتشكل المجلس من ( 110) مقاعد موزعة على (45) دائرة انتخابية، من بينها (6) مقاعد مخصصة للكوتا النسائية التي عمل بها لأول مرة في انتخابات 2003، فضلا عن (9) مقاعد للدوائر المغلقة لبدو الشمال والجنوب والوسط، و(9) مقاعد للمسيحيين و(3) مقاعد للأقلية الشركسية والشيشانية. ويجري تنظيم هذه الانتخابات وفقا للقانون الانتخابي السابق الذي يعتمد مبدأ الصوت الواحد للناخب الواحد، وهو القانون الذي يواجه بانتقادات واسعة من قبل الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والمهنية ومؤسسات المجتمع المدني في الأردن، بوصفه قانونا يحول دون تنمية الحياة السياسية والحزبية في البلاد، ويغذي الروابط القبلية والعشائرية التقليدية على حساب الروابط المدنية الحديثة، وقد أفضى العمل بهذا القانون منذ انتخابات العام 1993 إلى تشكيل مجالس نيابية غلب عليها الطابع التقليدي والمحافظ.
منذ أكثر من عشر سنوات، تطالب الأحزاب السياسية والنقابات المهنية ومؤسسات المجتمع المدني، بإقرار قانون جديد للانتخابات، يتضمن عددا من التعديلات الجوهرية على القوانين الانتخابية التي جرى العمل بها منذ العام 1993، ومن أبرز هذه التعديلات المقترحة:
(1) اعتماد نظام انتخابي مختلط (صوتين للناخب الواحد) الأول لمرشح الدائرة الانتخابية والثاني للقوائم الحزبية (النسبية). (2) اعتماد معايير أكثر عدالة في توزيع المقاعد على الدوائر الانتخابية، حيث يلاحظ التباين الكبير في الوزن التمثيلي للمقعد النيابي بين دائرة وأخرى وبصورة تبلغ سبعة أضعاف في بعض الأحيان. (3) تشكيل مفوضية مستقلة للإشراف على العملية الانتخابية في مختلف مراحلها عوضا عن وزارة الداخلية المناط بها وحدها هذا الدور. (4) السماح بمراقبة الانتخابات من قبل مراقبين محليين وأجانب للتأكد من نزاهة العملية الانتخابية وحياديتها. (5) إحالة ملف الطعون في نتائج الانتخابات إلى السلطة القضائية عوضا عن البرلمان نفسه الذي لم يسجل في تاريخه إقراراً لأي من الطعون المقدمة إليه. (6) تسهيل الجوانب الإجرائية في العملية الانتخابية وضمان منع التصويت المكرر أو "تصويت الأموات". (7) وقف عمليات نقل قيود الناخبين من دائرة إلى أخرى والحد من عمليات شراء الأصوات وتفشي ظاهرة "المال السياسي" في الانتخابات.
و قد أطلقت حكومات متعاقبة، وعودا بإصدار قانون انتخابي جديد، لكن الرأي العام الأردني فوجئ بأن الحكومة قررت إجراء الانتخابات المقبلة من دون أي تعديل على القانون المعمول به، وأبقت عليه كما هو حتى بالنسبة لمواده المتعلقة بحجم المقاعد الإضافية المخصصة للنساء "الكوتا النسائية" وطريقة احتسابها، وهي المواد التي أثارت جدلا واستياء واسعين في الانتخابات السابقة، بالنظر لقلة عدد المقاعد المخصصة للنساء من جهة وطريقة احتسابها التي حرمت المرشحات في المدن الكبرى من فرص الفوز بمقاعد في المجلس النيابي من جهة ثانية.
قررت مختلف الأحزاب السياسية الأردنية المسجلة والبالغ عددها (34) حزبا (بالإضافة إلى 3 أحزاب قيد التأسيس) المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة، وتشهد الساحة السياسية والحزبية هذه الأيام حراكاً نشطاً على صعيد بناء الائتلاف وصياغة البرامج وتصميم الحملات الانتخابية، وبخلاف بقية الأحزاب السياسية، جاء قرار حزب جبهة العمل الإسلامي و"جماعة الإخوان المسلمين"، بالمشاركة في الانتخابات، بعد مخاض عسير وحوار ساخن في صفوفهما، بسبب ما تصفه قيادتي الحزب والجماعة بأنه حملة استهداف منظمة تشنها الحكومة ضدهما وتعبر عن نفسها بالاعتقالات والحملات الإعلامية والتضييق على قادتها وكوادرها ووضع اليد على مؤسساتها الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية، وبسبب ما شهدته الانتخابات البلدية في تموز / يوليو من عمليات تزوير وتدخل حكومي على حد وصف وتعبير قادة الحركة الإسلامية الأردنية. ووفقا لمصادر عدة، فقد جاء قرار الحركة الإسلامية بالمشاركة في الانتخابات كنتيجة للتطمينات التي جرى تبادلها بين رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت وقادة "تياري الوسط والحمائم" في الحزب والجماعة في الاجتماع الذي عقد في منزل الأول في التاسع عشر من أيلول/ سبتمبر الماضي، حيث طمأن الرئيس الحركة إلى التزامه بنزاهة الانتخابات وشفافيتها، وطمأن قادة الحركة الحكومة إلى نيتهم "المشاركة لا المغالبة"، ورغبتهم في استبعاد عناصر التوتير ورموز التشدد من قوائمهم الانتخابية. وقد لوحظ أن لائحة الحركة الإسلامية الأردنية للانتخابات المقبلة قد تضمنت اثنين وعشرين مرشحا فقط، أقل من الانتخابات السابقة (30 مرشحا) بثمانية مرشحين، وأن ليس من بينهم أحدا من المحسوبين على تيار الصقور أو ما يعرف أيضا بـ"الخط الحمساوي" داخل الحزب والجماعة.
ويتوقع أن يحافظ التيار الإسلامي على نسبة تمثيله في البرلمان القادم، وبصورة لا تصل بحال من الأحوال حاجز الـ (20 %) من إجمالي مقاعد المجلس، تماما كما كان عليه الحال في المجلس الرابع عشر (16%)، أما بقية الأحزاب السياسية، فليس من المنتظر أن تحظى بتمثيل برلماني، باستثناء بعض أحزاب الوسط التي تسعى عادة لتشكيل كتل برلمانية من نواب فازوا بمقاعدهم النيابية بصفتهم الشخصية والعشائرية، وليس بصفتهم الحزبية، تماما كما حدث مع الحزب الوطني الدستوري وحزب الوسط الإسلامي.
وبصفة عامة، يمكن القول أن الأردن سيشهد في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل انتخابات بلا مفاجآت، والأرجح أن البرلمان القادم سيكون صورة قريبة جدا من البرلمان الرابع عشر، الأمر الذي حدا بأحد المعلقين السياسيين للقول بأن الانتخابات القادمة ستنتهي إلى "التجديد للبرلمان الرابع عشر" حتى وإن اختلفت بعض الوجوه والأسماء.

عريب الرنتاوي هو مدير مركز القدس للدراسات السياسية في العاصمة الأردنية عمان


عودة إلى المحتويات
 


البحرين: تجربة الوفاق في البرلمان
جين كينينمونت

مضى عام تقريباً على إنهاء جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، وهي المجموعة المعارضة الأكبر في البحرين، مقاطعتها للبرلمان وفوزها بسبعة عشر مقعداً من أصل أربعين في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2006 لتصبح أكبر كتلة برلمانية برئاسة أمينها العام الشيخ على سلمان، وهو سجين سياسي سابق عاش في المنفى لفترة طويلة، الأمر الذي يعد انجازاً لافتاً بحد ذاته للوفاق كما لبرنامج الإصلاح السياسي الذي أطلقة ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة. على الرغم من ذلك، يرى الكثيرون أن المشاركة السياسية للوفاق لم تحقق سوى مكاسباً ضئيلة، وهناك من يزعم وجود خلافات متصاعدة داخل صفوف الجمعية حول جدوى المشاركة، كما يواجه الأداء البرلماني للوفاق انتقادات من حركة حق، وهي حركة معارضة انشقت عن الوفاق في وقت سابق.
لا يملك نواب الوفاق سوى صلاحيات تشريعية محدودة في ظل النظام البرلماني الحالي في البحرين، و الذي تطغي فيه إلى حد كبير صلاحيات أعضاء مجلس الشورى الأربعين المعينين من قبل الملك على صلاحيات النواب المنتخبين الأربعين. كما ليس لجمعية "الوفاق"، والتي ينتمي ناخبوها في الأساس إلى الغالبية الشيعية في البلاد، أي وزير في الحكومة التي يتولّى فيها أعضاء العائلة الحاكمة السنّية معظم المناصب الرئيسية. على الرغم من ذلك، يمكن للوفاق القول بأنه لمشاركتها تأثيرات إيجابية على سياسة الحكومة في عدة مجالات. فعلى سبيل المثال إن الاستثمارات الحكومية في مجال توفير المساكن للمواطنين في ازدياد، الأمر الذي يمثل أولويّة بالنسبة إلى ناخبي الوفاق في بلد يندر فيه تمويل الأراضي والرهون العقارية. كما تبذل الحكومة جهوداً متزايدة لخفض البطالة التي يُعتقَد بأنّها تسجّل نسباً عالية جداً لدى المواطنين الشيعة. كما أطلقت الحكومة أول برنامج إعانة للبطالة في تاريخ البلاد، الأمر الذي يمكن اعتباره تطوراً إيجابياً على الرغم من أنّه سيُِموَّل من خلال خطوة غير شعبية تتمثّل بفرض ضريبة على الأجور بنسبة واحد في المائة – والتي تعد أوّل ضريبة دخل في البحرين. يُذكر أيضاً أنه كان لنواب الوفاق دوراً في إقالة وزيرة الصحة ندى حفاظ من منصبها مؤخراً.
إلا أنه على الرغم من الدور المتواضع الذي يُرجَّح أن تكون الوفاق قد أدّته في إحداث بعض التحوّلات في السياسة الحكومية، يبدو أن مؤشرات عدم الرضا عن التجربة البرلمانية في تزايد مضطرد. وقد لمح الشيخ علي سلمان في 8 أكتوبر 2007 إلى إمكانية استقالته من مجلس النواب و تحوله إلى المعارضة من خارج المجلس "حيث يمكن أن يكون أكثر تأثيراً". و تتناقل الصحف البحرينية منذ ذلك التاريخ تقاريراً تفيد بتصاعد حدة الخلافات داخل صفوف الوفاق بين من يؤيدون البقاء في المجلس الحالي حتى انتهاء دورة انعقاده (2010) وآخرون ممن يفضلون الانسحاب سريعاً للحفاظ على مصداقية الوفاق أمام جماهيرها (تنفي جمعية الوفاق وجود هذه الخلافات).
في الوقت ذاته، تواجه الوفاق انتقادات مستمرة من حركة حق التي تشكك في وجود أي مكاسب من المشاركة في العملية السياسية. فعلى سبيل المثال، عند تدخل الشيخ علي سلمان للإفراج عن ثلاثة من قادة المعارضة غير المنتمين للوفاق، من بينهم حسن مشيمع زعيم حركة حق، في فبراير 2006، رفضت حركة حق الاعتراف بدور وساطة الشيخ سلمان في الافراج عنهم، معتبرة أنّ الفضل في ذلك يعود للمظاهرات و الاحتجاجات التي قام بها الشيعة في عدد من القرى للافراج عن الموقوفين. في المحصِّلة، يمكن القول بأنّ كلا الطرفين قد أسهم بطريقته في الضغط على الحكومة لتحقيق ذات المطلب.
تواجه الوفاق أيضاً تحدّيات التحوّل من حركة معارضة إلى كتلة نيابية. وقد سلّط قانون التامين ضد التعطل الضوء مؤخراً على هذه الصعوبات. ففي البداية وافق نوّاب الوفاق على القانون في ما قد يعتبر تقديراًً خاطئاً للمزاج الشعبي، الأمر الذي عرض الوفاق لانتقادات حادة من قبل العديد من ناخبيها الذين رفضوا فرض ضريبة دخل ولو صغيرة في وقت تشهد فيه موازنة الحكومة فائضاً و ترتفع فيه الأسعار بشكل غير مسبوق. علاوةً على ذلك، أعلن رجل الدين الشيعي الأبرز في البلاد، الشيخ عيسى قاسم، أنّ الضريبة تتعارض مع الشريعة الإسلامية، معتبراً أنّه بحسب المبادئ الإسلامية يجب فرض الضريبة على مجمل الثروة وليس على الدخل. وهكذا حاولت الوفاق متأخّرة معارضة ذات مشروع القانون الذي وافقت عليه في البداية وكان الفشل متوقعاً حيث أُقرّ المشروع على الرغم من اعتراضات الوفاق، بينما قدّمت ال