الصفحة الرئيسية |  من نحن | الباحثون | الأنشطة | الإصدارات | نشرة الإصلاح العربي


سبتمبر2006، المجلد 4، العدد7
ميشيل دَن، رئيسة التحرير
خوليا شقير، نائبة التحرير
دينا بشارة، مساعدة التحرير

 

ملاحظة من المحرر

بهذا العدد من "نشرة الإصلاح العربي" نفتتح قسما لـ "تعليقات القراء" سننشر فيه مختارات قصيرة من المراسلات التي ترد على مقالات سبق نشرها. أشجع قراء الطبعتين الإنكليزية والعربية على المشاركة في المناقشة بإرسال أفكارهم- مكتوبة بإيجاز - حول مقالات في هذا العدد أو الأعداد السابقة. المرجو مراسلتي على العنوان التالي: arb@carnegieendowment.org
ميشيل دَن، رئيسة التحرير

الاشتراكات

لكي تتلقى نشرة الإصلاح العربي بالبريد الإليكتروني كل شهرإضغطهنا
لتلغي اشتراكك، إضغطهنا
نرحب بتعليقاتك ومقترحاتك، لمكاتبة المحرراضغطهنا



نظرات وتحليلات


لبنان: سبل الإصلاح بعد الدمار
بول سالم

اليمــن: المعارضة تأمل أن تكسب في الانتخابات بأخطاء الحكومة
ســارة فيليبس

العراق: تصميم الولايات المتحدة دون سياسة
مارينا أوتاوي

فلسطين: التأثير الاجتماعي للصراع الإسلامي ـ العلماني
مهدي عبد الهادي

الإعلام العربي والانتخابات: تفوق السياسة على المهنية
معتز الفجيري



تعليقات القراء

اطلع على تعليقات القراء على مقالات "نشرة الإصلاح العربي".  شارك في المناقشة بإرسال آرائك إلى carnegieendowment.org :العنوان التالي

أخباروآراء

العراق: حل وسط برلماني حول جدل الفيدرالية
فلسطين: صعوبات أمام صفقة حول حكومة الوحدة
الأردن: منحة تحدي الألفية،الحكم على نائب إسلامي، مشروع قانون ضد الإرهاب
سورية: تطورات حقوق الإنسان
اليمــن: نتائج الانتخابات
البحرين: الملك يصدِّق على قوانين مكافحة الإرهاب والجمعيات وإصلاح التعليم
الكويت: الإسلاميون يقدمون مبادرة للإصلاح؛ الرئيس بوش يمتدح الإصلاحات
العربية السعودية: الولايات المتحدة ترفع عقوبات الحرية الدينية
مصــر: تعديل حكومي؛ اعتقال الإخوان المسلمين يتواصل
الجزائر: تمديد العفو عن الجماعات المسلحة
المغرب:انتخابات للغرفة العليا في البرلمان
أحداث سياسية مقبلة
آراء من الإعلام الأمريكي


إقرأ

منشورات جديدة حول برنامج الرئيس بوش للحرية والعراق والعربية السعودية والكويت ومصر ولبنان والأردن وفلسطين وسورية والجزائر، وتأثير المؤسسات المالية الدولية.

الاشتراكات




نظرات وتحليلات
 

لبنان: سبل الإصلاح بعد الدمار
بول سالم

ألحقت حرب صيف 2006 بين حزب الله وإسرائيل دمارا فظيعا بلبنان. 1200 قتيل (ثلثهم أطفال)/ 4000 جريح، 160000 وحدة سكنية دمرت أو تضررت، أكثر من 80 جسرا دمر ومئات المصانع والأشغال تحطمت. أرجعت لبنان اقتصاديا سنوات إلى الوراء، كلفت ما يقرب من 7 بلايين دولار أمريكي، أو 30 بالمائة من الناتج القومي الإجمالي. في الوقت نفسه خلق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 بعض الإمكانات لدفع الإصلاح السياسي.

فبنشر الجيش اللبناني إلى الجنوب وإعادة سيطرته على نقاط العبور مع سورية ( وكذلك طرق الدخول البحرية والجوية إلى البلاد)، استعاد لبنان واحدا من أحجار الزاوية للسيادة: السيطرة على الحدود. مع ذلك، فالدولة لا تملك بعد احتكارا للسلطة. سيستبقي حزب الله أسلحته واستقلاله في الوقت الراهن، وما زال يسيطر على الضواحي الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى في سهل البقاع. يكرر القرار 1701 "أهمية نشر سيطرة حكومة لبنان على جميع الأراضي اللبنانية" والحاجة إلى "نزع سلاح الجماعات المسلحة جميعا" لكنه يترك هذه المهام للحكومة اللبنانية. فقط إذا نفذ1701 بالكامل ـ بما في ذلك انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا وإعادة الأسرى اللبنانيين من السجون الإسرائيلية ـ ستكون الحكومة في وضع يسمح لها بمناقشة حزب الله في موضوع نزع سلاحه أو على الأقل إدماج وحداته في القوات المسلحة. في تلك الأثناء سيكون التحدي الرئيسي الذي يواجه الحكومة هو بناء قوات الجيش والقوات الأمنية لتؤدي بنجاح مسؤوليتها الوطنية المستجدة والاستفادة من الفرصة المتاحة.

على المستوى الاقتصادي، تواجه الحكومة مهمتين جسيمتين: قيادة جهد كفؤ وشفاف في الإغاثة السريعة للمحتاجين، وحسن ادارة عملية إعادة البناء والاعمار. إنها لا تستطيع تكرار تجربة إعادة الإعمار في تسعينات القرن الماضي، التي كانت موبوءة بالقيود البيروقراطية والهدر والفساد. هذا مجال رئيسي للإصلاح يتطلع إليه كثيرون داخل البلد، كما يتطلع إليها كثيرون في مجتمع المانحين الدوليين. لم توضح الحكومة بعد كيف ستختلف آليات جهدها في إعادة الإعمار عن الأساليب السابقة.
 
أبرزت الحرب بشدة عددا من المسائل السياسية. فالأداء القوي لحزب الله كقوة مقاتلة وكموزع كفؤ لمعونة ما بعد الحرب، وضع ضغطا على الحكومة كي تأخذ الإصلاح بجدية أكبر وأن تبني دولة موثوقة وكفؤة وقوية تلغي الحاجة إلى حزب الله. فعلى رأس البرنامج السياسي الآن الحاجة إلى قانون انتخابي جديد ( اقترحت اللجنة الوطنية لقانون الانتخاب التي عينتها الحكومة مشروعا في شهر يونيو)، وقانونا للامركزية الإدارية، وتقوية المجلس الدستوري والسلطة القضائية، وغير ذلك من الإصلاحات المؤسساتية.

لقد استوعب رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس مجلس النواب نبيه بري التوترات الطائفية بكفاءة، لكن الحرب أبرزت الحاجة إلى مشاركة شيعية أعمق في النظام. يتطلب تغيير من هذا القبيل التزاما من القادة داخل الطائفة الشيعية، كما إلى عمل على ما يطلبون من إصلاحات سياسية . لقد طالت مطالبة الشيعة بمؤسسة تشريعية ذات مجلسين، حيث لا تكون المقاعد في الغرفة الدنيا مقررة سلفا على أساس الطائفة، حتى يمكن أن تنعكس أعدادهم المتزايدة في حصة أكبر من السلطة التشريعية. كما طالبوا بأن يشغل شيعي المنصب الرئيسي لوزير المالية، حيث لم يحدث ذلك منذ 1992. لا يجوز أن يكرر الزعماء السُّنة الذين بيدهم السلطة الآن الغلطة التي ارتكبها الموارنة قبل 1975 ـ عندما اعتقدوا أنهم يستطيعون تجنب الشراكة الكاملة مع الطوائف الأخرى.

واجه لبنان الحرب منقسما ما بين ما يسمى جماعة 14 آذار(التي سميت على تاريخ أكبر مسيرة ضد سورية في 2005) والتي تتمتع بأكثرية في البرلمان ومجموعة 8 آذار(التي سميت على المسيرة المؤيدة لسورية التي نظمها حزب الله) والتي تمثل المعارضة التي يقودها حزب الله والزعيم المسيحي ميشال عون، وفي أعقاب الحرب أخذت هذه المعارضة تدعو إلى حكومة وحدة وطنية من شأنها أن تشرك عون في الحكومة وتزيد من تمثيل حزب الله. رفضت حكومة السنيورة ، قائلة بأنها تتمتع بأغلبية في البرلمان وأنها قامت بعمل جيد أثناء الحرب وبعدها. على أي حال، سيكون على الحكومة في وقت ما أن تمد يدها إلى تلك الجماعات المعارضة، التي تمثل الأغلبية داخل الطوائف المسيحية والشيعية. وتحتاج الجماعات المعارضة بدورها أن تخفف من لهجتها كي تجد أرضا مشتركة مع ائتلاف الأغلبية.
 
من المحتمل أن تتصادم تلك المسائل السياسية في وقت مبكر من العام المقبل. فولاية رئيس الجمهورية الحالي تنتهي في خريف 2007 وستواجه القوى السياسية تحدي محاولة الاتفاق على رئيس جديد يستطيع إقامة جسر بين الانقسامات الراهنة وأن يسهم في بناء دولة لبنانية أكثر اتحادا، وأكثر استقلالا.

بول سالم مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت.

 

عودة إلى المحتويات

 

اليمــن: المعارضة تأمل أن تكسب في الانتخابات بأخطاء الحكومة
ســارة فيليبس
(كتبت هته المقالة قبل تاريخ الانتخابات. للاطلاع على نتائج الانتخابات، اضغط هنا)


من المقرر أن تجري الانتخابات الرئاسية والمحلية اليمنية في الوقت نفسه في 20 سبتمبر، ويتوقع كثير من الأهالي أن تكون الأكثر إثارة للخلاف في البلاد حتى الآن. ورغم اليقين العملي بأن الرئيس علي عبد الله صالح سيحتفظ بمنصبه، فإن وضع اليمن السياسي والاقتصادي المرتبك يعني أن أمام المعارضة الكثير لتناضل من أجله. فالسؤال الحقيقي ليس من سيكون الرئيس التالي لليمن إنما هو كيف سيكون وضع "حزب اللقاء المشترك" المعارض أمام "مؤتمر الشعب العام" الذي يقوده صالح في الانتخابات المحلية.

يبدو "حزب اللقاء المشترك"، الذي تأسس في العام 2002، ائتلافا غير محتمل بين حزب الإصلاح الإسلامي (الذي يسيطر على الجماعة) والحزب الاشتراكي اليمني وثلاثة من الأحزاب الصغيرة الأخرى. من بين الشركاء الصغار لحزب اللقاء المشترك "حزب الحق" وهو حزب شيعي زيدي يتهمه النظام بالمشاركة ف ي تمرد الحوثي المسلح الذي أرهق الحكومة على مدى أكثر من سنتين. يتكون حزب اللقاء المشترك أساسا من تعهد في ما بين الأعضاء بأن لا يتنافسوا ضد بعضهم إذا كان من شأن النتيجة أن تكون في صالح مرشح من الخارج. في انتخابات 2003 البرلمانية غرق الائتلاف في عدم الثقة وكان غير مؤثر في الغالب. كان هناك شك حول مدى تحالف "الإصلاح" مع حزب صالح، الذي أيده في حرب 1994 الأهلية ضد الحزب الاشتراكي اليمني.

في الأشهر الأخيرة زاد استعداد أعضاء حزب اللقاء المشترك للتعاون زيادة كبيرة، وبعد جدل كبير، أعلنوا في النهاية مرشحا مشتركا للرئاسة له مصداقية لمنافسة الرئيس صالح، هو وزير النفط السابق فيصل بن شملان، وأشار تحفظ الإصلاح في المصادقة على مرشح، إلى عدم اليقين بربط مصيره بالمعارضة، وغذى تخمينات بأن الإصلاح ما زال يتابع التفاوض مع الإصلاح في الغرف الخلفية حول تحالف انتخابي. مع ذلك، فكون أن حزب الإصلاح الإسلامي والحزب الاشتراكي اليمني قد وضعا الخلافات الإيديولوجية جانبا كي يحسّنوا فرصهما الانتخابية يشير إلى براغماتية متزايدة في أوساط المعارضة اليمنية.
على خلاف ذلك، في آخر انتخابات رئاسية عين الإصلاح الرئيس صالح مرشحا له قبل أن يتاح لحزبه هو أن يفعل ذلك.

عاملان رئيسيان جعلا موقف الإصلاح الحالي ممكنا. أولا، إن العلاقة الشخصية بين الرئيس صالح وبين زعيم الإصلاح الشيخ عبد الله، الذي كان في السابق من أركان النظام السياسي البيمني، تكاد تكون الآن منتهية. فعلى سبيل المثال قال ابن الشيخ عبد الله في مايو، أن سياسات الحكومة تدفع باليمن نحو الثورة، وهو تصريح ما كان يمكن التفكير بإمكانية حدوثه قبل سنوات. ثانيا، إن الشعور بأزمة وشيكة حول الفساد والاقتصاد المنكمش قد وسّعت حدود الانتقاد العام. ربما يرجع هذا لرغبة الحكومة في السماح بتنفيس الاستياء، لكنه أيضا يبين تراجع سيطرتها.

النظام الانتخابي في اليمن فردي على غرار التمثيل النسبي، وبالتالي، فإن أغلبية ضئيلة، تكسب المرشح مقعده أو مقعدها. وإذا كانت هناك شفافية معقولة، فمن الممكن الآن أن يستطيع تحالف حزب اللقاء المشترك كسب أغلبية شاملة في الانتخابات المحلية.


لم تكن لحزب الإصلاح أبدا كتلة انتخابية مهمة، لكنه أحسن عملا في الدوائر التي تنافس فيها مع مؤتمر الشعب العام. في الدوائر الـ 173 (من 301) التي كان فيها الحزبان رأسا لرأس، حصل الإصلاح على حوالي 72 بالمائة من الأصوات التي حصل عليها مؤتمر الشعب العام، برغم كثير من الانتهاكات الانتخابية لصالح مؤتمر الشعب العام. وبينما يبقى الإصلاح الشريك الأقوى في حزب اللقاء المشترك، فقد أعاد الحزب الاشتراكي اليمني بناء بعض مركزه (الذي أضرت به حرب 1994 الأهلية ومقاطعته انتخابات 1997)، خصوصا في الجنوب الذي كان في السابق اشتراكيا، حيث العداء للحكومة قوي. كما أن وجود حزب الحق الزيدي قد يفيد حزب اللقاء المشترك في المناطق الزيدية التي كانت في السابق معاقل لحزب المؤتمر العام، بسبب الطائفية التي حركها رد الحكومة على انتفاضة الحوثي.

على أي حال، في النهاية، انتخابات هذا العام ليست انتخابات يكسبها حزب اللقاء المشترك بقدر ما هي انتخابات يخسرها حزب المؤتمر الشعبي العام. من الخطأ المبالغة في قدرة حزب اللقاء المشترك. فحتى لو حقق التحالف مكاسب انتخابية، فإن قدرة الجماعات المكونة له في التعامل مع المشاكل السياسية والاقتصادية التي قد يرثونها إن وصلوا أبدا إلى السلطة مسألة أخرى تماما. إن المعارضين اليمنيين يقفون تحت شجرة ينتظرون سقوط الثمار. ما يمكن أن يفعلوه بتلك الثمار، وإذا ما كانوا سيصلون إليها ابتداءً، يبقى غير واضح.

سارة فيليبس مرشحة للدكتوراه في مركز الدراسات العربية والإسلامية في الجامعة الوطنية الأسترالية وتبحث حاليا في الإصلاح السياسي في اليمن.

عودة إلى المحتويات



العراق: تصميم الولايات المتحدة دون سياسة
مارينا أوتاواي

بعد خمس سنوات على هجمات 11 سبتمبر والتي أطلقت تدخل الولايات المتحدة، الوضع في العراق قاتم والسياسة متدهورة. فالتغيرات المستمرة في طبيعة الصراع أضرت بجميع الإجراءات التي أدخلتها إدارة بوش. وبينما يبدي الرئيس جورج و. بوش تصميما على البقاء في العراق إلى أن يستقر البلد، فليست له سياسة لمعالجة نزاعاته المتعددة. المشكلة تتخطى الإدارة الحالية: فلا الحزب الديمقراطي، ولا على مستوى أوسع، مستوى الخبراء في الجماعة السياسية لديهم إجابات. كلهم ممزقون بين إدراك أن استمرار وجود الولايات المتحدة لا يستطيع حل النزاعات والخوف من أن سحب قوات الولايات المتحدة يمكن أن يؤدي إلى الفوضى. ضاعت آمال إدارة بوش في أن يكون العراق إلهاما ديمقراطيا في الشرق الأوسط؛ الآن يأمل معظم المسئولين الأمريكيين في مجرد خروج مشرّف من البلد.

عندما اجتاحت الولايات المتحدة العراق في 2003، كان النزاع بسيطا: ذهبت الولايات المتحدة إلى الحرب ضد نظام يعتقد أنه مسلح بأسلحة الدمار الشامل على نحو خطر ويدعم منظمات إرهابية. انتهى ذلك النزاع بسرعة. وفي أول مايو 2003 كان بوسع بوش أن يعلن "تحققت المهمة." في الحقيقة كان نظام صدام حسين قد انتهى.

لسوء الحظ، ما لبث نزاع جديد أن اندلع: مواجهة لا متماثلة بين العسكريين الأمريكيين والمتمردين السنة. في البداية اعتقدت الولايات المتحدة أن التمرد مكون من عدد صغير نسبيا من أنصار نظام صدام حسين المتشددين، مصممون على المقاومة، إنما مكتوب عليهم الهزيمة. على ذلك وضعت إدارة بوش إستراتيجية من شقين: عسكري وسياسي. عسكريا، قررت أن تعدّل التسليح من الحرب التقليدية إلى تكتيكات مواجهة التمرد وفي الوقت نفسه أن تبدأ برنامجا كبيرا للتدريب لبناء مؤسسة عسكرية عراقية وقوة شرطة جديدتين. سياسيا، وضعت عملية انتقال مركبة ـ بما فيها دستور جديد وعمليتي انتخاب واستفتاء ـ كي تقيم حكومة ديمقراطية جامعة من شأنها أن تكسب موالاة العراقيين جميعا وتعزل المتمردين السُنة وتحقق استقرار البلاد. ومع تدريب قوات أمن عراقية جديدة، فإن إقامة حكومة شرعية سيتيح للولايات المتحدة أن تنقل العمليات الأمنية إلى العراقيين، وتحتفظ بقواعد دائمة في البلاد فقط كشبكة أمان ضد الأعداء في المنطقة، على نحو ما فعلت في ألمانيا أثناء الحرب الباردة.

فشلت الإستراتيجية لأن النزاع تغير مرة أخرى. من نزاع ذي طرفين بين قوات الولايات المتحدة وأنصار صدام السابقين، تحول إلى شبكة معقدة من النزاعات تشمل أنواعا من الجماعات السُنية والميليشيات الشيعية والجهاديين الأجانب. لم يخمد التمرد السُني بل نوّع تأييده الداخلي واجتذب جهاديين أجانب و خلق تهديدا إرهابيا لم يوجد من قبل في العراق. انقسم الشيعة إلى جماعات متنافسة، بعضها معادٍ صراحة للولايات المتحدة. أنشأت المجموعات كلها ميليشيات وتغلغلت في القوات الأمنية الجديدة، خصوصا الشرطة. رحب الأكراد باحتلال الولايات المتحدة، لكنهم في النهاية ضيعوا هدفها في بناء عراق ديمقراطي موحد، بإصرارهم على حكم ذاتي كامل وعل دستور حوّل الحكومة المركزية إلى صدَفة فارغة إلى حد كبير
.
نتيجة لتلك التغيرات في طبيعة الصراع، فشلت العملية السياسية (الناجحة من وجهة نظر فنية إجرائية) في خلق حكومة قوية وفي تحقيق استقرار البلاد. أجريت عمليتا انتخاب واستفتاء واحد برغم ظروف غير عادية في صعوبتها، وأبدى العراقيون تصميما عظيما وشجاعة في الخروج للاقتراع. لكن الحكومة التي تمخضت عنها هذه العملية المرهقة كانت ائتلافا هشا من أحزاب ذات برامج متعارضة تترأس بلدا منقسم انقساما عميقا على خطوط طائفية وغير قادرة على استعادة الأمن لأن الشرطة والجيش ليسا قوات منظمة إنما تجمعات من الميليشيات تتلقى أوامرها من جماعات مختلفة.

حتى الآن لم تضع إدارة بوش سياسة لمعالجة هذا الوضع المركب. فالسياسة التي ما زالت تتبعها ـ الاستمرار في مقاتلة المتمردين مباشرة بينما تدرب القوات العراقية إلى أن تستطيع تولي المهمة بنفسها وفي الوقت نفسه تقنع سُنّة آخرين بالمشاركة في الحكومة ـ كانت مصممة للتعامل مع تمرد محدود من أنصار نظام صدام المتشددين، لا مع النزاعات الطائفية المتعددة التي ترهق العراق اليوم وتقسّم قوات الأمن بقدر ما تقسّم بقية المجتمع.

تبدو إدارة بوش مصممة على البقاء في العراق إلى أن يتحقق استقرار البلاد، رغم التشكك العام المتزايد في سياسة الولايات المتحدة حيال العراق وفقدان التأييد للرئيس والحزب الجمهوري في عام انتخابات. لكن بدون سياسة تعالج نزاع اليوم، لا نزاع الأمس، فإنه ليس من المحتمل أن يترافق التصميم مع النجاح. وبدلا من أن يكون العراق هو الريح التي تدفع شراع الديمقراطية في المنطقة، أصبح حجر طاحونة ـ إلى جانب سياسة الولايات المتحدة حيال فلسطين والآن لبنان، يجذب برنامج الرئيس بوش للديمقراطية إلى الأسفل.

مارينا أوتاواي كبيرة باحثين بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي.


عودة إلى المحتويات


 

فلسطين: المجتمع بين الإسلاميين والعلمانيين
مهدي عبد الهادي

لا بد من مراجعة المشهد الحياتي وليس طرح النظريات التقليدية أو العصرية لمعرفة واقع ومستقبل العلاقات فيما بين الإسلاميين والعلمانيين في الحالة الفلسطينية، بل المسألة تتطلب قراءة عميقة ومقارنة لمجموعة من المشاهد الاجتماعية وفي أماكن مختلفة وعبر مراحل زمنية متقاربة لغايات فهم ومعرفة حقيقة هذه العلاقات؛ وبذلك، يمكن الاجتهاد في طرح "نظريات" أو "رؤى" يستند عليها للحكم والتقييم لهذه العلاقات وأيضاً مستقبلها.

لا يختلف اثنان، أن الثقافة الإسلامية في المجتمع الفلسطيني ذات جذور تاريخية عميقة وتشكل تراث أخلاقي ذو أثر في الحياة اليومية للناس وعلاقاتهم مهما تعددت توجهاتهم الفكرية أو اتسعت فجوة التباين في مواقفهم السياسية وانعكس ذلك على أنماط سلوكهم الاجتماعي خاصة فيما بين أوساط الطبقة الوسطى والتي تشكل غالبية المجتمع الفلسطيني.

في الحالة الفلسطينية، تختلف العلاقات عن تلك العلاقات السائدة في المحيط الإقليمي العربي، وذلك بسبب تدخل عامل خارجي وبشكل حاد ومتواصل عبر ثلاثة عقود، أصبح بعدها عاملاً داخلياً ممثلاً في ثلاثة أمور: الأول: سياسات وممارسات الاحتلال العسكري الإسرائيلي باعتباره قوة قاهرة تفرض على الناس تغييرسلوكهم اليومي وبالتالي انعكاس ذلك على العلاقات فيما بينهم، والأمر الثاني: ثقافة المجتمع الإسرائيلي وخاصة تصاعد التيار الديني اليهودي وتعدد وجوه ومظاهر التيار العلماني الأوروبي والتي دخلت بكلا الوجهين بيوت الناس بعدة أدوات وبشكل حاد ومتواصل. والأمر الثالث: العصرنة أو التحديث والذي ساهم إلى حد ما في توسيع الفوارق الاجتماعية، خاصة بين مجتمع المدنية (الغني) والذي يتمتع بخدمات ووسائل عصريه، وبين مجتمع القرية (الفقير) الذي يفتقد الكثير من الخدمات وغدا محاصراً ومعزولاً جغرافياً وتغادره "النخبة المتعلمة" بحثاً عن لقمة العيش. هذه العوامل، فرضت على الناس، بغض النظر عن موقعهم كإسلاميين أو علمانيين، التأقلم كل بطريقته لتجاوز هذه الصدمات الإسرائيلية والمحافظة على تراثهم دونما صدام فيما بينهم أو صراع قد يسقطوا فيه جميعاً!

لقد اقتربت التيارات الإسلامية، من هذا الواقع لتنتقل من المرحلة الرمادية (الانغلاق) الى المرحلة البيضاء، (العلنية) ومن العمل الذاتي المغلق الى العمل العلني في الوسط الاجتماعي العام.
ومن المشاهد أو المظاهر على بعض صيغ التعايش فيما بين الإسلاميين والعلمانيين والتي أصبحت عادات اجتماعية، انتقال "بيت العزاء" الى قاعة بلدية ما بدلاً من بيت الفقيد أو أهله، (مثالاً بلدية البيرة) وحضور المعزيّن رجالاً ونساءاً معاً للعزاء وكأنه صالون اجتماعي يلتقون فيه بمناسبة حزينة يعبرون خلالها عن مشاعرهم وتواصل أمورهم وعلاقاتهم الحياتية ولكن دونما مقرئ أو تسجيل لآيات القرآن كمجتمع عربي إسلامي كما هو متبع في مثل هذه المناسبات منذ عقود وكأننا أمام ظاهرة جمهرة مسلمين وليس مجتمع إسلامي، وفي نفس الوقت وعند الإسلاميين تشاهد سرادق خاص، على الطريقة المصرية، يستعمل كبيت عزاء يحضره الرجال دون النساء، ويقتصر على تلاوة القرآن وتبادل العزاء، وكذلك في الأفراح، لدى العلمانيين، حفل مسائي مشترك وعلى الطريقة الأوروبية في حين لدى الإسلاميين، حفل غذاء خاص بالرجال أو حفل مسائي ينفصل فيه الرجال عن النساء، وقد يطرح تساؤل حول نتيجة هذه العادات الجديدة وكأنها مظاهر لبدايات الفصل المنهجي بين الدين والدولة، مع استمرار الحوار للنقد والمعارضة دونما محاسبة، لأن الناس تتقاطع مصالحها وتتواصل في تعايشها السلمي!

ولكن في بعض الحالات، هناك اختلاف في الرؤى والمواقف، فعلى سبيل المثال، في احدى قرى رام الله، هناك جامع لكل الناس، وآخر فقط لحماس! يلقي إمام المسجد الأول، خطبة الجمعة حول أحوال المجتمع في خطاب معاصر، في حين يلقى أمام المسجد الثاني خطبة الجمعة حول أن "الإسلام هو الحل"، وكأن الإسلام مهدد وأن هناك مؤامرة ضد المسلمين وهي كلمة حق يراد بها باطل أي أن رسالة الخطيب هي الوصول الى الحكم وليس فكرة أسلمة الحياة والمعرفة والعلوم بل أسلوب الإسلامي السياسي لطرح الحلول لقضايا الصراع مع الاحتلال.

ولكن هناك من يمتلك المناعة معتمداً على روئ عقلانية وثقة ذاتية بالرغم من حضور رقابة اجتماعية واسعة، كان ذلك في حادثة خروج عدد من الشبان من أحد المساجد في البيرة أثناء إلقاء خطبة الجمعة، ذلك احتجاجاً على موقف سياسي للخطيب ضد مشروع الاستفتاء الفلسطيني على وثيقة الأسرى، وقوله بأن ذلك "حرام"!، وقد يكون أمراً مشابهاً في عدم دخول شخصيات علمانية مسجداً آخر أثناء صلاة الجنازة على احد رفاقهم وانتظارهم في الخارج. وعدم تعرض او اعتراض الإسلاميين على ذلك، بل انضمامهم لمسيرة مشتركة للجنازة دونما تفريق بين من أدى الصلاة وبين من لم يفعل ذلك!

ولكن أوجه الخلاف الذي كاد ان يؤدي الى صدام، تمثل في حادثة قرار مجلس بلدية قلقيلية (الإسلامي) بمنع إقامة حفل غناء ساهر يشارك فيه جميع شرائح المجتمع وكذلك طلاء نوافذ وأبواب عمارة البلدية باللون الأخضر تعبيراً على سيطرة الإسلاميين عليه! ومظهر جديد آخر حين تشارك النساء مع الرجال في موكب عزاء أحد الشهداء.

ولكن تبقى الفجوة بين العلمانيين والإسلاميين بالرغم من مظاهر التعايش السلمي بينهما كلما اتسعت قاعدة الاتجاه الإسلامي في أوساط الطبقة الوسطى الأكثر معاناة، وكلما انحصر دور المثقفين العقلانيين في التأثير على الرأي العام خاصة عندما تتحول الخلافات في المواقف السياسية إلى أسلوب التكفير والتخوين أو التحريم!

مهدي عبد الهادي مدير الجمعية الفلسطينية الأكاديمية للشؤون الدولية – القدس ومأسسها


عودة إلى المحتويات


الإعلام العربي والانتخابات: فقر المعايير القانونية وتغليب السياسي على المهني

معتز الفجيري

ينطلق هذه المقال من مجهود ساهمت فيه منظمات مدنية عربية، على مدار العامين السابقين، في مراقبة أداء وسائل الإعلام في تغطية الانتخابات، في تونس وفلسطين ولبنان ومصر. باستخدام منهج يجمع بين التحليل الكمي والكيفي، لوسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة، أثناء تغطيتها للحملات الانتخابية، وانطلاقا من المعايير العالمية والإقليمية المتعارف عليها في هذا المجال. إن الحديث عن الإعلام والانتخابات في المنطقة العربية يكتسب أهميته من كون معظم حكومات المنطقة تسيطر على القطاع الأكبر من وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء. كما أن وسائل الإعلام في معظم البلدان العربية تخضع لقيود قانونية، تحول دون نمو إعلام حر وتعددي. هذا الواقع بلا شك يقوّض من فرص ولوج القوى السياسية المنافسة للأحزاب الحاكمة للإعلام، ومن توصيل برامجها وأفكارها للناخبين. الواقع السياسي الجديد في المنطقة العربية، من نمو متزايد لضغوط الإصلاح في الداخل والخارج، كان له انعكاسه على أداء الإعلام في الانتخابات العربية الأخيرة من حيث هامش التسامح الحكومي مع الصحف والقنوات التليفزيونية الخاصة كما هو الحال في مصر، ومحاولات -وإن كانت فقيرة- في تقنين دور الإعلام المملوك للدولة في الانتخابات، لتأمين فرص للمرشحين لعرض برامجهم، كما كان الحال في فلسطين ومصر، وحتى تونس وإن كان بشكل أقل بكثير.

بهدف الرصد إلى التوصل إلى أربعة مؤشرات رئيسية: المساحة الكلية أو الزمن الكلي الذي خصصته وسائل الإعلام لتغطية الحملات الانتخابية ،المساحة الكلية أو الزمن الكلي الذي تم تخصيصه لتغطية الشئون ذات الصلة بالمرشحين، اتجاه التغطية الإعلامية، أي ما إذا كانت تنطوي على أحكام إيجابية أو سلبية، أو ما إذا كانت تغطية محايدة للشئون ذات الصلة بالمرشحين، طبيعة التغطية، وهو مؤشر ينصرف إلى التغطية التليفزيونية والإذاعية فقط، والمقصود به قياس ما إذا كان المرشح، أو ممثلو الأحزاب السياسية المتنافسة، قد حصلوا على فرصة للتحدث مباشرة للجمهور، وهي تغطية مباشرة، أم أن الجمهور قد عرفهم من خلال ما قدمه لهم الإعلاميون، وهو ما يتم اعتباره تغطية غير مباشرة.

لم يخلو المشهد الإعلامي في الانتخابات الأخيرة في تلك البلدان الأربعة، من أمراض اختلفت حدتها من دولة لأخرى تبعا لظروفها السياسية، ودرجة تطور الإعلام بها. ففي لبنان كانت الصورة في التحليل الإجمالي متوازنة في التغطية بحكم تنوع ملكية وسائل الإعلام الخاصة بالمقارنة لباقي الدول العربية، ولكنها لم تخلو من مثالب تقلل من المهنية والموضوعية، بينما كان الانحياز الإعلامي لمرشحي الحكومة سيد الموقف في فلسطين ومصر وتونس، وإن كان بدرجات متفاوتة. فالصورة العامة لأداء الإعلام الفلسطيني اتسمت بالتنوع والتعددية أكثر منها في مصر وتونس. كما أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المصرية شهدت بعض الظواهر الإيجابية في أداء الإعلام لم نعتدها من قبل في مناسبات سياسية مشابهة، مع كامل التسليم بالأداء المنحاز للإعلام المصري. لكن الوضع كان أكثر جموداً في تونس، من ناحية الهيمنة الحكومية الصارخة على الإعلام العام والخاص.

لعل المشترك في تجارب البلدان الأربعة هو فقر الإطار التشريعي لتنظيم دور الإعلام أثناء الانتخابات، حيث أنه إما أن يسكت قانون الانتخابات عن وضع معايير لدور الإعلام في تغطية الحملات الانتخابية كما الحال في الانتخابات البرلمانية في مصر حيث ترك الأمر لوزارة الإعلام، وخارج سلطة رقابة اللجنة العليا للانتخابات، أو أن تضم قوانين الانتخابات معايير فضفاضة غير محددة، عن دور الإعلام في الانتخابات، يترك تأويلها للجهات الإدارية، هذه المعايير استخدمت كأدوات لرقابة مسبقة على محتوى المادة الإعلامية للمرشحين ،الأمر الذي حد من التناول النقدي للحملات الانتخابية، وخاصة نقد مرشحي الحكومة، وقد أثار ذلك جدلاً واسعًا في الانتخابات الرئاسية المصرية، فعلى الرغم من التوازن الكمي في تقديم المرشحين في التلفزيون العام، إلا أنه على المستوى النوعي اتسمت التغطية بالجفاف والتكرار، والتجنب المتعمد للقضايا الخلافية. سمة أخرى اتسم بها الإطار القانوني الحاكم للإعلام في البلدان الأربعة، وهو عدم تقنين الإعلانات مدفوعة الأجر، عبرغياب الرقابة على الإنفاق على هذه الإعلانات، أو عدم وجود سعر موحد للإعلانات الانتخابية في وسائل الإعلام المختلفة. من ناحية أخرى حددت معايير الإعلام والانتخابات في مصر وفلسطين وتونس، تكافؤ الفرص بين المرشحين عبر منحهم أوقات حرة مجانية لعرض برامجهم الانتخابية، وهو أمر ايجابي لم يحدث من قبل، لكن تركت هذه المعايير باقي المساحة الإعلامية دون تقنين واضح، الأمر الذي دفع معظم وسائل الإعلام العامة للانحياز الصارخ لصالح مرشحي الحكومة خارج اطار الزمن المجاني في نشرات الأخبار والبرامج الحوارية. على صعيد آخر كان هناك غياب كامل للجان الانتخابات في ضبط أي انتهاكات تتعلق بالإعلام طوال الحملات الانتخابية. وفي مصر اقتصر تطبيق معايير الإعلام والانتخابات فقط على الأحزاب المسجلة، الأمر الذي استبعد القوى السياسية الغير رسمية وعلى وجه أخص جماعة الإخوان المسلمين.

أمر آخر يتعلق بتبعية الإعلام للسياسيين أكثر من تغليبه للمعايير المهنية، والحديث هنا يمس بشكل خاص الدور الغير نزيه الذي تلعبه مؤسسات الإعلام العامة، في أغلب الدول العربية، والتي غالباً ما يتم التعامل معها على أنها مؤسسات سياسية دعائية، منحازة للحكومات أكثر من كونها مؤسسات إعلامية تمثل المجتمع ككل. كما تستخدم هذه المؤسسات كمنابر لتشويه المنافسين الانتخابيين فقد كان أيمن نور المرشح الأقوى للرئيس مبارك ،وجماعة الإخوان المسلمين، وحركة حماس الأكثر عرضه للانتقاد في الإعلام العام في مصر وفلسطين. الإعلام اللبناني أيضا لم يسلم من التبعية للسياسيين، فقد انعكست حالة الاستقطاب الحاد بين الجماعات السياسية المتنافسة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في لبنان على الأداء المهني للإعلام ، والذي يقوم بالأساس على الملكية الخاصة، فعلى الرغم من أنه إذا نظرنا إلى المشهد الإعلامي الكلي، نرى أن معظم التحالفات السياسية حصلت على قسط كبير من التغطية، إلا أن هذا الإعلام افتقد في معظم وسائله وخاصة القنوات التليفزيونية إلى الأسس الموضوعية في مقاربته للأحداث، وقد كان واضحا الانحياز الصريح والدعائي لبعض المؤسسات لفريق دون فريق وقد كانت فرص التغطية الإعلامية للمرشحين المستقلين خارج أطر التحالفات الأساسية شبه معدومة.
الدور الجديد والآخذ في النمو، للصحافة الخاصة في مصر قضية أخرى تستحق الانتباه؛ فقد حقق هذا الإعلام درجات عالية من التوازن في تغطية حملات مرشحي المعارضة، واتسم بالمهنية والموضوعية في التناول. جاء نمو الصحافة الخاصة في مصر، نتاجا للحراك السياسي الذي يشهده المجتمع في الثلاثة سنوات الأخيرة. هذه الموجة الجديدة من الصحف تميزت بالتوازن في التغطية والجرأة في النقد السياسي، بشكل ربما لم تعرفه الصحافة المصرية منذ نحو نصف قرن. على النقيض من ذلك تأخذ الدولة التونسية موقفا أكثر تشددا من وجود صحافة خاصة مستقلة، وتأثير الحكومة على هذه الصحف اتضح في أدائها في تغطية الانتخابات، حيث أخذ معظمها موقف داعم للرئيس ولمرشحي الحزب الحاكم.

الدرس الذي يستفاد من تجربتيّ الانتخابات البرلمانية الفلسطينية والمصرية هو أن الإعلام وحده غير قادر على صنع القاعدة الشعبية للتيارات السياسية؛ فعلى الرغم من أن القوى العلمانية كانت الأكثر حظا في الولوج للإعلام في مصر وفلسطين بالمقارنة مع التيارات الإسلامية، إلا أن تأثير الإعلام كانت له حدود في نتائج هذه الانتخابات؛ حيث أن القوى الإسلامية كانت الأقل تمثيلاً والأكثر تشويهاً في وسائل الإعلام، إلا أنها كانت الأكثر حظاً في حصد المقاعد الانتخابية، مثل صعود حماس في فلسطين، والإخوان المسلمين في مصر.

معتز الفجيري مدير البرامج بمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
عضو اللجنة التنفيذية للشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان


عودة إلى المحتويات


 

تعليقات القراء

يزعم ستيفن كوك في مقالته ("سياسة الولايات المتحدة:النفاق والمبادئ والإصلاح في الشرق الأوسط"،يوليو 2006) أن المشكلة ليست كون إدارة بوش غير مستعدة للعمل مع إسلاميين منتخبين، لكنها بالأحرى كونها "لم تتمسك بقوة بمبادئ ديوقراطية أساسية مثل عدم العنف وحكم القانون." المعنى الضمني هو أنه كان من الأفضل أن تضغط الولايات المتحدة على زبائنها (عباس ومبارك وكنلة الحريري) لمنع الإسلاميين من المشاركة في الانتخابات على تلك الأسس.

كوك على صواب في أن الولايات المتحدة ليست ملزمة بتأييد التيارات والأحزاب الإسلامية. أما وقد جعلت ترويج الديموقراطية أساس سياستها الخارجية، فعلى أي حال، لا تستطيع إدارة بوش انتقاءالرابحين. يجدر بواشنطن أن تتخلى عن آمالها في عزل الإسلاميين أو نزع الشرعية عنهم. الأجدر بها أن تعترف بأنهم هنا ليبقوا وتحاول العمل مع الحقيقة الإسلامية الطالعة. أخيرا، ليس لواشنطن أن تحاسب أحزاب المعارضة  ـ التي قد يتبين أو لا يتبين أنها ديموقراطية ـ بمعايير تزيد عن تلك التي تعتبر أنها تقيم الدليل على أن جماعة معينة معادية للديموقراطية: نظم الحكم العربية ذاتها.

سعد الدين إبراهيم

رئيس مركز ابن خلدون للتنمية

بليك هاومشل

باحث مشارك، مركز ابن خلدون

في "الأردن: لماذا لا يتقدم الإصلاح" (يوليو 2006)،  فارس بريزات على صواب في أن عقبة رئيسية في طريق الإصلاح في الأردن، هي عدم استقلال الحكومة عن الملك كي تنفذ التشريع. ورغم أن اقتراح تغيير القانون الانتخابي قد يساعد على إطلاق التحول إلى الديموقراطية في الأردن، فإنه من غير المحتمل أن يتّبع. فالملَكية الأردنية دأبت على مدى عقود على إعطاء مظهر الديموقراطية دون توزيع السلطة.  والنظام السياسي الأردني يعتمد على الملك عمادا له ومن المشكوك فيه أن يحرم عبد الله الثاني نفسه من قدر كبير من السلطة. بدلا من ذلك ستتواصل رقصة الكراسي الموسيقية طالما ينضم إليها  ما يكفي من النخب السياسية الأردنية.

راسل لوكاس

أستاذ مساعد، جامعة فلوريدا الدولية.
 

لدى قراءة حوار مع نادية ياسين من حركة العدل والإحسان بالمغرب (يوليو 2006)، أجدني مضطرا إلى الإشارة إلى ما أثاته من موضوعات الأبوية والديموقراطية المتعارضة. في ما يخص الأولى، قدمت السيدة ياسين الحركة التي يقودها والدها على أنها جماعة النخبة التي ستنوّر شعب المغرب غير الناضج. وفي ما يخص الأخيرة، لآ اعتبر معقولا زعمها بأن " النموذج الديموقراطي الغربي هو ما نريد تحققيقه." فما زال والدها يناضل من أجل دولة إسلامية. وحركته تُحكم على نحو غير ديموقراطي، وثقافتها السياسية فاشستية. وفي كل حرم جامعي مغربي يكون الطلاب الإسلاميون أقوياء فيه، يتصرفون بطريقة فاشستية.

عزيز إنهايلي

مرشح لدكتوراه، جامعة لافال، كندا


عودة إلى المحتويات

 

أخبار وآراء

العراق: حل وسط برلماني حول جدل الفيدرالية

توصلت الكتل السياسية في البرلمان العراقي يوم 25 سبتمبر إلى اتفاق في شأن الخلافات حول تشكيل الأقاليم وإعادة النظر في مواد الدستور يعتبر حلاً وسطاً بين تمسك الشيعة بالفيدرالية ومطالبة السنة بتعديلات دستورية. يقضي الاتفاق بتشكيل لجنة لإعادة النظر بالدستور وان تتم القراءة الأولى لمسودة مشروع تشكيل الأقاليم، على أن يؤجل العمل به 18 شهراً اعتباراً من تاريخ إقراره. وكان قد علّق البرلمان العراقي النقاش حول مشروع قانون للفيدرالية قدمته كتلة الأغلبية الشيعية، التحالف العراقي الموحد، بعد أن قاطع الجلسة عديد من البرلمانيين يوم 10 سبتمبر. ورمى الاقتراح، الذي قدمه أساسا للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، إلى دولة شيعية ذات حكم ذاتي في جنوب العراق لها سلطات واسعة على الأمن وموارد النفط. وعارضت جبهة التوافق العراقي السُنّية وجبهة الحوار الوطني التي يقودها صالح المطلق تشريعا من هذا القبيل خشية أن يحرم النص الأقاليم الأخرى من الوصول إلى عائدات النفط.

وفي تلك الأثناء، بدأ المجلس الوطني لكردستان العراق أمس القراءة الأولية لمسودة مشروع دستور الإقليم تتضمن تحديداً لجغرافية الإقليم بشكل يتجاوز المحافظات الثلاث التي يتكون منها حالياً. وفتح رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني جدلا حول العلَم العراقي عندما منع يوم أول سبتمبر أبنية الحكومة الكردية من رفعه. وأكد رئيس الوزراء نوري المالكي أن العلم العراقي الحالي هو الوحيد الذي يمكن رفعه على الأراضي العراقية إلى أن يتبنى البرلمان قرارا حسب الدستور.


عودة إلى المحتويات



فلسطين: صعوبات أمام صفقة حول حكومة الوحدة

يبدو أن المفاوضات بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية قد تصل لطريق مسدود. وترى حماس أن أي اتفاق بشأن حكومة الوحدة لن يتضمن الاعتراف بإسرائيل، وهو ما يتناقض مع رؤية عباس الذي يريد التزام الحركة ببرنامج سياسي يلتزم باتفاقات سلام مع إسرائيل. و أدانت حركة حماس الدعوات الصادرة عن حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة. ويخشى أن يؤدي انهيار محادثات حكومة الوحدة إلى تصاعد الصراع بين فصائل فلسطينية متناحرة موالية لحماس من جهة ولحركة فتح التي يتزعمها عباس من جهة أخرى. وقد هددت أربعة فصائل فلسطينية بمهاجمة أي حكومة وحدة تعترف بإسرائيل.

في 15 سبتمبر أعلن عباس التوصل إلى صفقة على أمل أن يؤدي مثل هذا الائتلاف إلى رفع الحظر الدولي المفروض على حكومة حماس الراهنة لرفضها الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والالتزام باتفاقات السلام الانتقالية السابقة. المسؤولون على الجانبين يشيرون إلى أن الصفقة ستكون مبنية على وثيقة المصالحة الوطنية التي وقعها في شهر مايو زعماء حماس وفتح في السجون الإسرائيلية و مبادرة السلام التي أطلقتها الجامعة العربية في 2002 والتي وعدت فيها البلدان العربية بالاعتراف بإسرائيل مقابل عودة الأخيرة إلى حدود 1967.



عودة إلى المحتويات


الأردن: منحة تحدي الألفية؛ الحكم على نائبين إسلاميين؛ مشروع قانون لمكافحة الإرهاب

يوم 12 سبتمبر، وافقت هيئة مديري مؤسسة تحدي الألفية على برنامج أولي يبلغ 25 مليون دولار أعدته الحكومة الأردنية لدفع الإصلاحات السياسية والاقتصادية. البرنامج الأولي مصمَّم لمساعدة البلدان التي تقف على عتبة الصلاحية لتلقي أموال "حساب تحدي الألفية". إضغط هنا للاطلاع على البيان الصحفي. المغرب هو البلد العربي الوحيد الآخر الذي اعتبر مؤهلا لمعونة حساب تحدي الألفية حتى الآن.
قررت جبهة العمل الإسلامي عدم مقاطعة البرلمان بعد جدل ساخن أعقب الحكم على اثنين من نوابها، محمد أبوفارس وعلى أبو السكّر، بالسجن 13 شهرا بتهم إثارة الشقاق الوطني والتحريض على الطائفية بعد أن حضرا جنازة رجل "القاعدة" أبو مصعب الزرقاوي في يونيو. سيفقد النائبان عضويتهما في الببرلمان ولن يكون بوسعهما خوض انتخابات 2007 التشريعية.

في 29 أغسطس أقر مجلس النواب مشروع قانون خلافي لمكافحة الإرهاب رغم اعتراض النواب الإسلاميين وناشطي حقوق الإنسان. يخول مشروع القانون مدعي عام أمن الدولة حبس المشتبه بهم والقيام بالمراقبة ومنع المشتبه به من السفر وتدقيق أرصدتهم المالية. ويدعو بيان صدر في 7 سبتمبر عن مارتن شاينين مقرر الأمم المتحدة الخاص عن ترويج حقوق الإنسان والحريات الأساسية وحمايتها أثناء مكافحة الإرهاب، إلى تعديل القانون. ويجب أن يوافق على المشروع مجلس الشيوخ والملك عبد الله حتى يصبح قانونا. ويخطط البرلمان المنعقد الآن في دورة استثنائية، لمناقشة تعديلات على قانون الصحافة والأحزاب السياسية، وقانون للإقرار المالي يرمي إلى محاربة الفساد في القطاع العام.

عودة إلى المحتويات


سورية: تطورات حقوق الإنسان

رفضت وزارة الشؤون الاجتماعية السورية منح ترخيص لـ "المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان" دون تفسير أسباب الرفض،حسب ما قال رئيس المنظمة عمار القربي.
سيحاكم الصحافي السوري علي العبدالله هو وابنه محمد أمام محكمة عسكرية يوم 27 سبتمبر، وكلاهما عضو في منتدى الأتاسي للحوار الوطني، بتهم نشر أنباء كاذبة والتشهير برئيس الجمهورية. وحسب ما قالت "مراسلون بلا حدود" فهما معتقلين منذ خمسة أشهر في ظروف غير مقبولة وأجبرا على توقيع اعترافات تحت التعذيب. إضغط هنا لتقرأ بيان "مراسلون بلا حدود". وفي 15 أغسطس حكمت محكمة عسكرية على الكاتب والناشط السوري حبيب صالح بالسجن ثلاث سنوات وهو الحد الأقصى للعقوبة على "نشر أنباء كاذبة"، بعد أن نشر مقالات على شبكة الإنترنت تهاجم الرئيس السوري وأسرته.


عودة إلى المحتويات


اليمــن: نتائج الانتخابات
فاز الرئيس علي عبد الله صالح، الذي يحكم منذ 1978، في الانتخابات الرئاسية في 20 سبتمبر بعد حصوله على 77.17% من أصوات الناخبين في عملية وصفت بـ"النزيهة" من قبل المراقبين الأوروبيين. من جانبها رفضت المعارضة اليمنية نتائج الانتخابات وقال علي الصراري المتحدث باسم اللقاء المشترك -الذي رشح فيصل بن شملان للانتخابات- إن التحالف يرفض هذه النتيجة ويعتبرها "غير شرعية وصدرت بأمر رئاسي".وكانت اللجنة العليا للانتخابات قد أعلنت أن حصل بن شملان على 21.82% من الأصوات، مشيرة إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية التي جرت الأربعاء الماضي بلغت 65%.
وخاض الانتخابات الرئاسية، إضافة إلى صالح وابن شملان ثلاثة آخرون : المستقل أحمد عبد الله الماجدي (حصل على4 0%) ومرشح الإخوان المسلمين فتحي عزب (حصل على 46 0 %) ومرشح المجلس الوطني للمعارضة ياسين عبده نعمان (حصل على15 0%) .

 

عودة إلى المحتويات


البحرين: الملك يصدق على قانوني مكافحة الإرهاب والجمعيات؛ إصلاح التعليم

صدَّق الملك حمد بن عيسى آل خليفة على قانونين مختلف عليهما رغم معارضة نشطاء حقوق الإنسان في البحرين وفي الخارج. ففي 14 أغسطس صدق الملك على قانون "حماية المجتمع من أعمال الإرهاب" الذي يسمح بالاعتقال لفترات مديدة دون تهمة أو مراجعة قضائية. وعبر بيان أصدره مقرر الأمم المتحدة الخاص لترويج حقوق الإنسان وحمايتها مارتن شاينين عن القلق من أن تعريف القانون للإرهاب عريض جدا. وحسب تقرير لمنظمة العفو الدولية، يحد القانون من حرية اإنشاء الجمعيات والاجتماع ويزيد مخاطر التعذيب والاعتقال التعسفي. كما صدّق الملك حمد يوم 20 يوليو على تعديلات لقانون الجمعيات تحظر المظاهرات في الأماكن العامة ويقضي بعقوبات بالسجن تصل إلى ستة أشهر على منظمي المظاهرات غير المرخص بها ويسمح للشرطة بحضور أي اجتماع عام العامة وتفريقه. كما يحظر القانون على غير البحرينيين المشاركة في المظاهرات السياسية. إضغط هنا لقراءة رسالة هيومان رايتس ووتش إلى الملك.

في 3 سبتمبرأعلنت الحكومة البحرينية خطة للإصلاح التعليمي تركز على تحسين المناهج الدراسية وتدريب المعلمين ومحاربة الأمية, وحسب ما أوردت صحيفة الشرق الأوسط ترمي الخطة إلى أن تستأصل من المناهج الدراسية الإشارات الدينية التي قد تثير الفُرقة بين السنة والشيعة.


عودة إلى المحتويات


الكويت: الإسلاميون يقدمون مبادرة للإصلاح؛ الرئيس بوش يمتدح الإصلاح

أطلقت الحركة الإسلامية الدستورية، وهي الجماعة الإسلامية الرئيسية في الكويت وترتبط بالإخوان المسلمين، مبادرة في 5 سبتمبر لإنشاء "كتلة إصلاح وطني"في البرلمان تعمل مع الحكومة لتحقيق الإصلاح الاقتصادي والسياسي. إضغط هنا للاطلاع على مزيد من التفاصيل باللغة العربية. وستعقد الحركة الإسلامية الدستورية مؤتمرها السنوي في أكتوبر.

في اجتماع في واشنطن يوم 6 سبتمبر، هنأ الرئيس جورج و. بوش أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح على "الإصلاحات المطردة" التي " يمكن أن تكون نموذجا أمام آخرين في المنطقة". إضغط هنا لوصلة إلى التص الكامل.

عودة إلى المحتويات


العربية السعودية: الولايات المتحدة ترفع عقوبات الحرية الدينية

في 19 يوليو، قررت حكومة الولايات المتحدة مواصلة رفع العقوبات ضد العربية السعودية بسبب سياساتها حيال الممارسات الدينية والأقليات. وكانت الحكومة السعودية قد أنشأت لجنة لحقوق الإنسان ووعدت بحذف الملاحظات السلبية حول الديانات الأخرى من الكتب المدرسية وإعادة تدريب المعلمين والأئمة الذين يعتنقون عدم التسامح وأن تحمي الممارسات الدينية الخاصة. وتتعرض السعودية التي صنفت "بلدا يستدعي قلقا خاصا" طبقا لقنون "الحريات الدينية الدولية الصادر في 2004، غلى عقوبات اقتصادية أمريكية. إضغط هنا للاطلاع على تصريح السفير بلا سفارة لشؤون الحرية الدينية الدولية جون هانفورد أمام الكونغرس.

عودة إلى المحتويات


مصر: تعديل وزاري؛ استمرار اعتقال إخوان مسلمين

أجرى الرئيس حسني مبارك تعديلا وزاريا محدودا في 28 أغسطس. عُيّن الرئيس السابق للمحكمة الدستورية العليا ممدوح مرعي وزيرا للعدل، وهو تطور يتوقع بعض المراقبين أن يثير دورة جديدة من المنازعات بين الحكومة ونادي القضاة. وقسّم مبارك وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية (ينظر إليها على أنها من بقايا أيام مصر الاشتراكية) إلى وزارة للتنمية الاقتصادية (عثمان محمد عثمان) ووزارة للتنمية المحلية (عبد السلام محجوب، الذي كان محافظا للإسكندرية).
يعتقد المراقبون أن تغييرات أكثر شمولا قد تعقب مؤتمر الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم بين 19 و 21 سبتمبر. كان الحزب قد وعد بمراجعة مسبقة لتعديلات على الدستور تتعلق بالتوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ستقدَّم إلى الدورة البرلمانية التي ستبدأ في نوفمبر.

في 18 أغسطس،اعتقل 17 عضوا في جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، بزعم أنهم يعقدون اجتماعات غير قانونية، ومنهم محمود عزت ولاشين أبو شنب عضوا مكتب الإرشاد. وقد اعتقل حوالي 700 عضو منذ شهر مارس، معظمهم بينما كانوا يتظاهرون ضد تمديد قوانين الطوارئ في مصر أو إلى جانب استقلال القضاء.

عودة إلى المحتويات


الجزائر: تمديد العفو للجماعات المسلحة

في 3 سبتمبر، أعلنت الحكومة الجزائرية أن أعضاء الجماعات المسلحة الذين ارتكبوا جرائم في النزاع الأهلي الذي بدأ في 1992 سيبقى بإمكانهم تسليم أسلحتهم رغم انتهاء العفو الذي تبلغ مهلته ستة أشهر في 31 أغسطس. كان العفو جزءً من "ميثاق السلم والمصالحة" الذي اقترحه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لمنح عفو من المحاكمة لأعضاء تلك الجماعات ما لم يكونوا شاركوا في "القتل الجماعي والاغتصاب أو استخدام المتفجرات في الأماكن العامة." وقد استسلم حوالي 300 من المقاتلين منذ بدء تنفيذ الإجراء في 28 فبراير، حسب ما تقول الحكومة. وقد أفرج من السجون عن 2200 من المتمردين الإسلاميين السابقين وتلقى أعضاء قوات الأمن الذين قاتلوا ضد الجماعات الإسلامية المسلحة حصانة كاملة. ورفضت الجماعة السلفية للدعوة والقتال العفو.

عودة إلى المحتويات


المغــرب: انتخابات للغرفة العليا في البرلمان

في 8 سبتمبر كسبت الأغلبية الحاكمة في المغرب (التي يسيطر عليها حزبا الاستقلال والاتحاد الاشتراكي) ثلثي المقاعد في انتخابات جزئية للغرفة العليا في البرلمان. ولم يكسب حزب العدالة والتنمية الإسلامي أيا من المقاعد التسعين. وينظر إلى الانتخابات عموما كشكلية رسمية لأن الاقتراع محدود بالمجالس المحلية والنقابات العمالية والهيئات الإدارية. وأبرزت الصحف المغربية ندرة النساء بين المرشحين للغرفة العليا: فمن بين 667 مرشحا كانت هناك 17 امرأة. ويتكون مجلس المستشارين من 270 عضوا يخدمون لمدة تسع سنوات. وتجري الانتخابات كل 3 سنوات لـ 90 مقعدا.

عودة إلى المحتويات



أحداث سياسية مقبلة


• البحرين: انتخابات تشريعية وبلدية، نوفبر2006.
• الجزائر: استفتاء على مراجعة الدستور، خريف 2006.

عودة إلى المحتويات


 

آراء من الإعلام الأمريكي

كانت الأزمة الأخيرة بين إسرائيل ولبنان موضوعا لمقالات كثيرة:

• تدعو افتتاحية في النيويورك تايمز إلى فعل دولي منسّق لمنع حزب الله من أن يزداد قوة في أعقاب قرار وقف إطلاق النار. فعلى البلدان الأوروبية وإدارة بوش أن يمارسوا ضغوطا على سورية لقطع خطوط إمداد حزب الله وفي الوقت نفسه تقوية رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة بالعمل معه في إعادة الإعمار.

• تشير مقالة رأي في بالتيمور صَن بقلم شبلي تلحمي في 3 سبتمبر إلى أنه خلافا للجدل المتوتر داخل إسرائيل ولبنان بعد انتهاء الأعمال العدائية، هناك غياب للتأمل الجاد في واشنطن حول دور الولايات المتحدة في الأزمة. بينما هناك في كل من لبنان وإسرائيل إحساس بأن كلا الجانبين كانا سيكونان أفضل حالا لو أن القتال أنتهى في وقت أبكر، لا يوجد في أوساط الزعماء الأمريكيين خطاب متأمل حول دور الإدارة وقصورها عن العمل عاجلا.

• يرسم كارلوس باسكول ومارتن إنديك إطار المبادئ التي يجب أن توجه جهد إعادة الإعمار في لبنان في تعليق في النيويورك تايمز يوم 22 أغسطس. أولا، السرعة يجب أن توجِّه الجهود جميعا، خصوصا إنشاء صندوق دولي لدفع الأموال بسرعة وتدقيق. ثانيا، يجب وضع الحكومة البنانية في المقدمة لتقدم بدائل ظاهرة وفعالة عن حزب الله في جميع أنحاء البلاد. ثالثا، يجب استخدام القدرة المحلية:يجب منح الأولوية للمقاولين اللبنانيين والعرب الذين يستخدمون عمالا محليين. رابعا، يجب تدعيم الجيش اللبناني والشرطة المدنية اللبنانية للمحافظة على النظام في المناطق التي يسيطر عليها حزب الله الآن. المبدأ الخامس هو استخدام أقصى للقطاع الخاص. وأخيرا، سيتطلب إنقاذ لبنان صبرا ومثابرة.

تركز تعليقات أخرى على سياسة الولايات المتحدة تجاه العالم العربي:

• قد يكون الرئيس بوش ووزير الخارجية كوندوليزا رايس على صواب حول أن الشرق الوسط الجديد قد ولد، لكنه لن يكون علمانيا ولا صديقا للولايات المتحدة، حسب مقالة لسعد الدين ابراهيم يوم 23 أغسطس في الواشنطن بوست. على الغرب أحب أو كره أن يتقبل حقيقة الاتجاه السائد للإسلاميين المتمتعين بتأييد شاسع يؤهلهم لدور الفاعلين في بناء الشرق الأوسط الجديد.

• يقول أندرو ج. باسيفيتش في مقالة في لوس أنجلوس تايمز يوم 21 أغسطس أن تاريخ الشرق الأوسط يظهر أن "النصر" الذي يهزم العدو لكنه يترك المسائل التي تشعل الحرب في المحل الأول قد يثبت خواؤه. إن النظر إلى الحرب على أنها موضوع عسكري حصراهو قراءة خاطئة للواقع يتيح للقوات المصممة على استخدام العنف تحقيق طموحها. على إدارة بوش أن تضع هذا نصب أعينها بينما تقيّم السياسة تجاه إيران.

تركز مقالات كثيرة في الصحافة الأمريكية على الوضع في العراق:

• في مقالة رأي في الواشنطن بوست يوم 8 سبتمبر، يزعم تشارلز كراوثامر أن حرب العراق لن تكون قابلة للكسب ما لم يكن بوسع الحكومة المركزية العراقية مواجهة تحدي رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر. على الحكومة أن تحاول التوصل إلى صفقة مع السُنّة الذين يقاتلون اليوم ليس في سبيل الأيديولوجية بل من أجل حصة في السلطة وأموال النفط وعليها أيضا إظهار إرادة استخدام القوات المسلحة العراقية.
 
• في زعم مماثل تؤكد افتتاحية يوم أول سبتمبر في النيويورك تايمزعلى أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يجب أن يختار بين الوقوف إلى جانب الجيش الوطني العراقي وهكذا يصبح زعيما لحكومة عراقية موحدة أو الخضوع لجيش المهدي ويصبح أسيرا لمقتدى الصدر. لم يعد يستطيع التظاهر بأنه الاثنين.
 
• تزعم مقالة راي يوم 31 أغسطس بقلم جانيسا غانز في كريستيان ساينس مونيتورأنه إذا كانت الولايات المتحدة تريد تطوير ديموقراطية مستدامة في العراق فمن اللازم أن تفهم المنظور العراقي وأن تجد سبلا لمصالحة الأراء العراقية والأمريكية المتباينة.

يرسم ستيف تشابمان صورة بالغة القتامة في مقالة في شيكاغو تريبيون، فيزعم أنه في هذه المرحلة من الحرب، يجب أن يكون جليا أن الولايات المتحدة تخسر الحرب وليست لدديها استراتيجية لكسبها. ويحذر أنصار الإدارة من أنه إذا غادرت الولايات المتحدة الآن، فإن الأمور ستصبح أسوأ بكثير. لكن لا يوجد ما يدعو إلى الاعتقاد بأن عواقب مغادرة الولايات المتحدة ستكون أسوأ من ما هو قائم الآن. فالولايات المتحدة لن تبقى وقتا يكفي للنجاح في العراق وقد بقيت بالفعل وقتا كافيا لأن تفشل.

عودة إلى المحتويات



إقرأ


في "أي ثمن للحرية: تقييم برناج إدارة بوش للحرية؟" (مؤسسة بوكينغز،تحليل مركز الصبان رقم 10، سبتمبر 2006) تصل تمارا كوفمان ويتس وسارا ياركس إلى أنه رغم قوة العوامل المعاكسة، نجحت معونة الولايات المتحدة للديموقراطية في فتح طريق في الشرق الأوسط وداخل بيروقراطية السياسة الخارجية. تحققت زيادة كبيرة في تمويل أنشطة الترويج للديموقراطية في المنطقة واهتماما أكبر بالمسألة في المستويات العليا من حكومة الولايات المتحدة، وحسّنت "مبادرة شراكة الشرق الأوسط" من القدرة على العمل مع الفاعلين العرب. إن الحاجز الرئيس أمام دعم أمريكي فعال للمجتمع المدني في البلدان العربية ليس الافتقار إلى الإمكانيات في جانب الولايات المتحدة، إنما هو عداء الحكومات العربية للسماح بحريات أكبر للقطاع غير الحكومي.

وتنتقد ويتس وييركس أدوات السياسة باستثناء "مبادرة شراكة الشرق الأوسط،" مؤكدتين أن "منطقة تجارة حرة في الشرق الأوسط " ليس بوسعها توسيع الليبرالية إلا في الدول التي اختارت بالفعل اعتناقها،" وأن " الشرق الأوسط الموسّع وشمال أفريقيا‘ المتعدد الأطراف " قد ينزلق بهدوء إلى سلة القمامة الممتلئة بالمحاولات السابقة للتعاون عبر الأطلسي في الشرق الأوسط." إضافة إلى ذلك، تحذران من أن "برنامج الرئيس بوش للحرية" لن يعيش إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية التالية إلا إذا طورت الإدارة الحالية استراتيجيات لترويج الديموقراطية مفصّلة على قياس ظروف كل بلد على حدة بدعم مطرد من مستويات بيروقراطية السياسة الخارجية جميعا، وتكون مؤهلة لمقاومة متطلبات الأجل القصير التي تزيح الترويج للديموقراطية جانبا، وتدعم التغيير الاجتماعي والمؤسسي الطويل الأجل في البدان العربية.

تركز منشورات جديدة عديدة على التطورات في العراق:

• يثير فشل الولايات المتحدة في نزع سلاح الميليشيات العراقية أسئلة حول القدرة على التعلم من التجارب السابقة والتعامل مع تحديات المستقبل في نزع السلاح وإنهاء التعبئة وإعادة الإدماج، على ما يزعم توماس س. مول في "مشكلة الميليشيات في العراق".

 
• معتمدا على مجالات متنوعة بما فيها البيولوجيا الاجتماعية يوضح جيفري هوايت كيف تستطيع قوات التحالف أن تقاتل السُنة العرب المتمردين على نحو أفضل في "تمرد قابل للتكيف: مواجهة الشبكات المعادية في العراق." واشنطن إنستيتيوت فور نير إيست بوليسي" بؤرة سياسية رقم 58، سبتمبر 2006)

• في تقرير خاص لمعهد الولايات المتحدة للسلام، يزعم جوناثان مورو أن عملية مراجعة الدستور في العراق عليها أن تعالج المظالم السياسية والقانونية للسُنّة العرب العراقيين (" ،" تقرير خاص رقم 168، يوليو 2006).


"العراق وأمريكا: اختيارت وعواقب" مجموعة مقالات تفحص انغماس الولايات المتحدة في العراق وتقدم اختيارات لصناع السياسة الأمريكيين (إللين ليبسون ومورين س. ستاينبيرنر، محرران، مركز هنري ستيمسون).

• يزعم بلال وهاب أنه بدلا من تمويل إعادة الإعمار في العراق، أصبح النفط سلعة رئيسية في السوق السوداء ومكونا مركزيا في شبكة الفساد والإرهاب والإجرام في "كيف يشحّم تهريب النفط العراقي العنف" (ميدل إيست كوارترلي، المجاد 8، العدد 4، خريف 2006، 53 ـ 9).

تناقش منشورات حديثة عديدة تطورات متصلة بالإصلاح في بلدان عربية معينة::

• يجدر بملك العربية السعودية عبد الله أن يستخدم ما قد يكون عهدا قصيرا للدفع بإصلاحات من شأنها توليد فرص عمل وتحسين حقوق النساء وإعادة بناء النظام التعليمي وإعادة تحديد علاقة العائلة المالكة بالمؤسسة الدينية الوهابية لكبح التطرف الإسلامي، حسب ما ترى راشيل برونسون و وإيزابيل كولمِن ("ساعةالمملكة،"، فورين بوليسي، سبتمبر / أكتوبر 2006، 54 ـ 61).

• لم تنتهِ بعد سنة الكويت السياسية الاستثنائية ـ التي شهدت مشاجرات العائلة المالكة حول الخلافة وحل البرلمان وحركة ديموقراطية شعبية وحصول النساء على حق الانتخاب ـ على ما تزعم ماري آن تيترو في " سنة الكويت الاستثنائية" (ميدل إيست ريبورت أون لاين، 7 سبتمبر 2006).

• تحاول كتلة الإخوان المسلمين تحويل البرلمان المصري من خاتم مطاطي إلى هيئة تشريعية حقيقية وبذك تمارس ضغطا على البرلمانيين الآخرين ليأخذو وظيفتهم بمزيد من الجدية، حسب سامر شحاتة وجوشوا ستلتشر ("الإخوان المسلمون يذهبون إلى البرلمان"، ميدل إيست ريبورت، رقم 240، خريف 2006).

• تفحص المحللة السياسية اللبنانية أمل سعد غريّب دوافع حزب الله وأغراضه في حرب لبنان وبرنامجه لما بعد الحرب وآفاق نزع السلاح. يعتبر حزب الله أن واشنطن هي مهندس عدوان إسرائيل الراهن ويعتبر نفسه الآن في مواجهة مباشرة مع مجمل برنامج الولايات المتحدة للمنطقة. ويرمي الحزب إلى إضعاف مفهوم التفوق العسكري الإسرائيلي نفسه. إضغط هنالتقرأ "منظور حزب الله في الأزمة الراهنة" بالعربية. (مؤسسة كارنيغي للسلم الدولي، استشراف سياسي رقم 27، أغسطس 2006).

• في "حزب الله: عرض أول