طباعة الصفحة
سبتمبر/أيلول
2007، المجلد 5، العدد7
ميشيل دَن، رئيسة التحرير
سلمى وحيدي، مساعدة التحرير
الاشتراكات
لكي تتلقى نشرة
الإصلاح العربي بالبريد الإليكتروني كل شهر إضغط
هنا
لتلغي اشتراكك، إضغط
هنا
نرحب بتعليقاتك ومقترحاتك، لمكاتبة المحرراضغط
هنا
jk
نظرات و تحليلات
مشهد الجماعات السنية
المسلحة: قراءة في التحالفات والصراعات الجديدة
محمد أبو رمان
المغرب: انتهت الانتخابات؛ فليبدأ
تثقيف الناخبين
أسماء عثماني
انتخابات الرئاسة اللبنانية
سركيس نعوم
تطلعات العمانيين وانتخابات مجلس الشورى
رفيعة الطالعي
شبه الجزيرة
العربية: أهمية الإدارة الانتخابية
ديفيد ميكوسز
تعليقات القراء
اطلع على تعليقات القراء على مقالات "نشرة الإصلاح العربي". شارك في المناقشة بإرسال
آرائك
• المغرب:
المحافظون يفوزون في الانتخابات النيابية؛ محاكمة صحافيين
•
تونس: الإفراج عن
سجناء سياسيين
•
مصر: صدور أحكام بحق
أريع رؤساء تحرير؛ اعتقال أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين
•
فلسطين: تعديل
قانون الانتخابات؛ "حماس" تشنّ حملة ضدّ الصحافيين
•
لبنان: الاستعداد
للانتخابات الرئاسية؛ الجيش يحكم سيطرته على مخيّم اللاجئين
•
الأردن: انتخابات
تشريعية مرتقبة؛ نتائج الانتخابات المحلية؛ إساءة معاملة سجناء
• سوريا:
نتائج الانتخابات البلدية؛ إطلاق سراح سجين سياسي
•
المملكة العربية
السعودية: دعوات للإصلاح؛ منع صحيفة "الحياة" ؛ محاكمة ناشط
•
الكويت: استقالة
أوّل وزيرة؛ توقيف صاحب موقع إلكتروني؛ حظر مسلسل تلفزيوني
•
الإمارات العربية
المتّحدة: إغلاق موقع إلكتروني، والحكم على مديره بالسجن
•
اليمن: خطف رئيس
تحرير وضربه
•
موريتانيا:
تجريم الرق
أحداث سياسية مقبلة
آراء من الإعلام الأمريكي
اقرأ
إصدارات جديدة عن
العراق، المغرب، فلسطين، الأردن، الجزائر، السودان، السياسات
الأمريكية، الرأي العربي، الإصلاح الاقتصادي والمزيد.
***
نظرات
و تحليلات
مشهد الجماعات
السنية المسلحة: قراءة في التحالفات والصراعات الجديدة
محمد أبو رمان
على الرغم من الخلافات الأيديولوجية والسياسية بين الفصائل السنية
المسلحة في العراق، إلاّ أنها حافظت خلال المراحل الأولى من الاحتلال،
وحتى وقت قريب، على السرية وعدم الكشف عن الأزمات الداخلية فيما بينها
وتجنّب إثارتها إعلامياً. لكن خلافاتها تفجرت علناً و بحدة مع مطلع عام
2007، وقد بدأت بالحرب الإعلامية المتبادلة بين "دولة العراق
الإسلامية" ) التي تتشكل من تحالف يضم القاعدة (والجيش الإسلامي؛ تلك السجالات التي كشفت بوضوح عن معارك مسلحة وصراعات شديدة بين "دولة
العراق الإسلامية" وتنظيمات أخرى، كانت قد جرت سابقاً ولم يعلن عنها في
حينه.
في خضم الصراع الإعلامي تمّ الإعلان رسمياً عن انقسام كتائب ثورة
العشرين إلى فصيلين عسكريين، الأول هو "الفتح" والثاني هو "الجهاد"،
إلاّ أنّ الأمر تطور إلى الإعلان عن حركة "حماس- العراق"، كأول حركة
مسلحة تبدي توجهاً لبناء مؤسسات سياسية وإعلامية علنية موازية لنشاطها
العسكري. فيما عاد الفصيل الآخر "الفتح" إلى اسمه الأصلي "كتائب ثورة
العشرين"، ثم أُعلن لاحقاً انضمام "حركة المقاومة الإسلامية" (جامع)
إلى حركة "حماس-العراق". على الجهة المقابلة أُعلِن في بداية أيار/مايو
2007 تأسيس "جبهة الجهاد والإصلاح" التي تضم كلاًّ من الجيش الإسلامي
وجيش المجاهدين والهيئة الشرعية من جيش أنصار السنة (التي انشقت عن
التنظيم وأسست موقعاً خاصاً بها على شبكة الانترنت)، ثم أعلَن جيش
الفاتحين الانضمام إلى هذه الجبهة في أواخر أيار/مايو. وفي بداية
أيلول/سبتمبر 2007 أُعلن عن تشكيل جبهة "الجهاد والتغيير"، التي تتكون
من سبع فصائل رئيسة في مقدمتها كتائب ثورة العشرين وجيش الراشدين.
وتمخّض مشهد الصراعات وإعادة تشكيل التحالفات والاستقطابات عن أربعة
تكتلات رئيسة:
الأول: يُطلق عليه "السلفية الجهادية"، ويمثل امتداداً للقاعدة
وتماهياً معها، ويضم بدرجة رئيسة دولة العراق الإسلامية، وتقترب منها
جماعة أنصار السنة.
الثاني: يُطلق عليه "السلفية الوطنية"، وتُعبّر عنه بدرجة رئيسة جبهة
"الجهاد والإصلاح"، ويرى عددٌ من المراقبين وأنصار القاعدة أنّه قريب
من الخط السلفي السعودي، وأنه يلقى الدعم المعنوي والمادي من الخارج.
الثالث: يُطلق عليه "الاتجاه الإخواني"، وتُعبِّر عنه بدرجة رئيسة حركة
حماس-العراق، ومعها حركة جامع، ويرى بعض المراقبين أنّ هنالك علاقة
وتوزيع أدوارٍ بينه وبين الحزب الإسلامي المشارك في العملية السياسية
إلى جانب "دائرة الوقف السني"، ضمن كتلة التوافق النيابية.
الرابع: يُطلق عليه "الاتجاه الإسلامي الوطني"، ويتمثل بـ"جبهة الجهاد
والتغيير"، وهو قريب من الاتجاه الثالث فكرياً، لكنه يكاد يكون
امتداداً للخط السياسي لهيئة العلماء المسلمين، ويضم بصورة رئيسة كتائب
ثورة العشرين وجيش الراشدين.
والسؤال الرئيسي هو: ما الأسباب التي أدّت إلى هذه التطورات؟ وما هي
دلالاتها السياسية والإستراتيجية؟
ثمة متغيران رئيسيان يساعدان على تفسير التطورات الجديدة. الأول هو
صعود الديمقراطيون في السياسة الأمريكية وبدء الحديث الجدي عن ضرورة
الانسحاب من العراق، أو إعادة الانتشار. أمّا المتغير الثاني فيعود إلى
الخلافات الأيديولوجية والسياسية بين الفصائل المسلحة ذاتها.
المتغير الأول ارتبط بمؤشرات الفشل العسكري الأمريكي وبروز أصوات داخل
الكونغرس وفي واشنطن تدعو إلى الانسحاب، مع شعور متزايد لدى فصائل
المقاومة بقرب هذا الانسحاب، ما أدى إلى تراجع الهدف الأول، أي "هزيمة
الاحتلال"، نسبياً أمام التفكير في "مرحلة ما بعد الانسحاب" وملء
الفراغ. في هذا السياق دخلت متغيرات وسيطة على العلاقة بين الفصائل
المقاومة لعبت دوراً في تأجيج صراعاتها، المتغير الوسيط الأول هو تأسيس
ما يسمى بـ"دولة العراق الإسلامية" (القاعدة وحلفائها)، التي حاولت بسط
نفوذها وبرنامجها السياسي على الفصائل الأخرى، بل وطالبت العديد من
السكان بمبايعة أميرها (أبو عمر البغدادي). المتغير الوسيط الثاني هو
دخول "العامل الإقليمي" على معادلة العلاقة بين الفصائل. فعندما شعرت
الدول العربية، وخاصة ما يسمى معسكر "الاعتدال العربي" (وبصورة خاصة
الأردن والمملكة العربية
السعودية)، باحتمالات الانسحاب الأمريكي، بدأت في التساؤل
جدياً عمن سيملأ الفراغ الناتج، في ضوء هاجسين رئيسين: الأول ما تعتبره
هذه الدول خطر النفوذ الإيراني، أمّا الثاني فهو تهديد قوة القاعدة
الصاعدة في غرب العراق لأمن هذه الدول واستقرارها السياسي.
المتغير الثاني هو الخلافات الأيديولوجية والسياسية بين الفصائل،
ويتأسس هذا المتغير على معيارين رئيسين؛ الأول البعد القومي-الوطني
والثاني الفكر الديني-السياسي. في المعيار الأول، فإنّ دولة العراق
الإسلامية (وتقترب منها جماعة جيش أنصار السنة) تتبنى خطاباً أممياً
(كونياً)، وهي معنية بهزيمة الاحتلال الأمريكي واستنزافه أكثر من
التوافق على نظام سياسي جديد، ولها ارتباطها بالقاعدة المركزية، في حين
يتمثل هدف الفصائل الأخرى، أساساً، بالانسحاب الأمريكي من العراق. أمّا
المعيار الثاني فهو الأيديولوجيا الدينية- السياسية؛ فدولة العراق
الإسلامية تتبنى خطاباً دينياً وسياسياً متشدداً مقارنة بالفصائل
الأخرى. ومن محددات الاختلاف الأيديولوجية الموقف من الشيعة، إذ يبدو
موقف جبهة الجهاد والإصلاح أكثر تشدداً، بالطبع بدرجة أقل من القاعدة،
في حين ترى كتائب العشرين وحماس-العراق أن الأولوية والخطورة الأكبر
تتمثل بالاحتلال الأمريكي، وإن كانت لا تخفي صراعها مع المشروع
الإيراني. كما أن من محددات الاختلاف الأيديولوجية و السياسية بين جبهة
الجهاد والإصلاح من جهة وحماس والكتائب من جهة أخرى أنّ جبهة الجهاد
والإصلاح تسعى إلى إخراج "الاحتلال" أولاً وإقامة الشريعة الإسلامية
ثانياً، بينما تذهب حماس العراق وكتائب ثورة العشرين إلى إخراج
الاحتلال ومن ثم توافق الشعب على تحديد النظام السياسي بطريقة
ديمقراطية.
يبدو أنّ الاختلاف والصراع العسكري والسياسي بين الفصائل المسلّحة أخذ
يتجذّر في الواقع، لكن تطوره ومخرجاته المستقبلية ترتبط بعوامل متعددة،
أهمها تطور العملية السياسية، ثم العلاقة بين القاعدة والفصائل السنية
الأخرى، وأخيراً ميزان القوى بين الفصائل المسلّحة نفسها.
محمد أبو رمان هو باحث وكاتب أردني
عودة إلى المحتويات
المغرب:
انتهت الانتخابات؛ فليبدأ تثقيف الناخبين
أسماء عثماني
سجّلت المشاركة في الانتخابات التشريعية المغربية في 7 سبتمبر/أيلول –
مع نسبة بلغت 37 في المئة – أدنى نسبة اقتراع في تاريخ البلاد. قد
نفترض أمام هذا الوضع أنّ المغرب لم يشهد حملة كافية لتحفيز الوعي لدى
الناخبين لكنّ هذا غير صحيح. ففي الأشهر القليلة الماضية، قادت وزارة
الداخلية مع المنظّمات المحلّية حملة وطنية لتعبئة الناخبين من خلال
مزيج محترف من الموادّ التلفزيونية والإذاعية والمطبوعة والإعلامية
الإلكترونية. وسهّلت قافلة متنقّلة عمليّة التسجيل، وتحقّق 1.2 مليون
ناخب من تسجّلهم من خلال خدمة الرسائل القصيرة؛ وأنتج فنّانو الراب
المغربيون أشرطة فيديو لتوعية الشباب، واستُخدِمت اللغة البربرية
المكتوبة و اللهجة المغربية إلى جانب العربية والفرنسية الرسميّتَين في
موادّ الحملة. رّبما جاء إطلاق برنامج من هذا النوع قبل بضعة أشهر فقط
من الانتخابات متأخّراً، لكنّ المعلومات الأساسية – المراجعات النهائية
للقانون الانتخابي، ولوجستيات الانتخابات، ومتطلّبات التسجيل في لوائح
الناخبين، والأحزاب والبرامج الانتخابية – لم تكن كلها جاهزة قبل ذلك
الوقت.
يعزو معظم المراقبين نسبة الاقتراع المنخفضة ليس إلى الجهود المتأخّرة
أو غير المناسبة لتحفيز الوعي لدى الناخبين بل إلى خيبة أمل المغربيين
من العمليّة السياسية وشعورهم بأنّ أصواتهم لا تُترجَم تغييراً
حقيقياً. ففي استطلاع أجرته وزارة الداخلية في أبريل/نيسان 2007، أبدى
سبعة في المئة فقط من المستطلَعين اهتماماً بالسياسة. لقد أمّنت حملة
إعلام/توعية الناخب معلومات أساسية وتطرّقت إلى المسؤوليات المدنية قبل
الانتخابات، لكنّ غياب الانخراط السياسي والاهتمام بالشؤون السياسية
يتطلّب تغييراً أعمق. وحتّى جهود التواصل مع الناخبين يمكنها تحقيق
المزيد؛ فالحملات القصيرة الأمد لإعلام الناخبين وتوعيتهم لا تبلغ
فعاليّتها الحقيقية إلاّ إذا اكتملت بسياسات طويلة الأمد لتثقيف
الناخبين.
حالياً، يوصَف إعلام/توعية الناخب خطأً بأنّه تثقيف للناخب و تربية
انتخابية أو سياسية أو حتّى تربية مدنية، لا سيّما وأنّ بعض
جوانب الحملة القصيرة الأمد تلامس نشاطات تثقيفية ومدنية. لقد أتاحت
المنظّمة غير الحكومية المغربية "2007 دابا" (دابا تعني "الآن" باللهجة
المغربية) ومنظّمات غير حكومية أخرى للمعهد الديمقراطي الوطني الذي كان
في طليعة حملة إعلام/توعية الناخب عام 2002، أن يمرّر الشعلة إلى
مبادرات محلّية التحفيز ويؤدّي دوراً داعماً فقط عام 2007. وعلاوةً على
ذلك، استطاعت "2007 دابا" تشجيع الحوار بين المواطنين والأحزاب، وإيجاد
دينامية مدنية، وحشد دعم مؤسّسي. لكن وكما يوحي اسمها، "2007 دابا" هي
عبارة عن مجهود لإعلام الناخب وتوعيته متّصل بالدورة الانتخابية
الحالية، ولا تشكّل نجاحاتها المتعدّدة عملية تثقيفية مستدامة.
دون عملية تثقيفية طويلة الأمد، يختلط حابل الجهود التي تُبذَل لإعلام
الناخب وتوعيته في المدى القصير بنابل الحملات الانتخابية المتزامنة
لترويج السياسات الحزبية. فقد كتب أحد مستخدمي الإنترنت "يريدون
أصواتنا، وينسون أمرنا بعد الانتخابات". على غرار حملات الأحزاب
السياسية، ظهرت جهود إعلام/توعية الناخب عشيّة الانتخابات من خلال حملة
إعلامية محترفة ومكلفة توجّهت إلى الناخبين بوصفهم فاعلين مهمّين.
وهكذا توسّع تشكيك الناخبين في السياسة ليشمل حملة إعلام/توعية الناخب.
في سبيل حشد الدعم، سعت الأحزاب السياسية الأساسية إلى تحسين صورتها.
فقد طبّقت إصلاحات تنظيمية – طوعيّة وإكراهية على السواء (مثل قانون
الأحزاب السياسية لعام 2005) – واكتسبت مهارة في التعبير عن اهتمامات
المواطنين في فترة الانتخابات. لكن من دون تثقيف مستدام للناخبين،
يفتقر المواطنون إلى المعارف والمهارات الضرورية لتحديد اهتماماتهم
ونقلها إلى ممثّليهم وأحزابهم وتقويم مدى تجاوب هؤلاء الممثّلين
والأحزاب.
وعلى غرار الأحزاب، ضاعفت وسائل الإعلام جهودها في انتخابات 2007.
راقبت لجنة جديدة عُرِفت ب"الإدارة العليا للإعلام المرئي والمسموع"
الإعلام الانتخابي، وعملت على تزويد المواطنين بالمعلومات عن الأحزاب
المختلفة قبل أن تباشر هذه الأخيرة حملاتها الرسمية. وكانت النتيجة 42
برنامجاً تلفزيونياً ظهر فيه حوالي ستّ مئة ضيف من الأحزاب السياسية.
لكن على الرغم من كلّ هذه الإنجازات، كانت للجهود الإعلامية الهادفة
إلى الوصول إلى الناخبين في المدى القصير نتائج ليست كلها ايجابية.
فكثيرا ما رشحت الأحزاب أعضاءها الأولية أكثر من الأعضاء الجدد
والشبّان والنساء الذين ربما قد استفادوا أكثر من سواهم من التدريبات
على الإعلام الانتخابي الاستراتيجي، ويملكون قدرة أكبر على استقطاب من
يصوّتون للمرّة الأولى – ما ألقى بشكوك بعض المواطنين حيال إمكانية
الأحزاب تحقيق دمقرطة داخلية فعلية. علاوةً على ذلك، فإنّ إتاحة ولوج
محدود إلى لائحة غير محدودة من أكثر من ثلاثين حزب والتي تزخر كلّها
بالوعود، جعلت الناخبين يضيقون ذرعاً بالسياسة أكثر فأكثر.
أظهرت انتخابات 2007 ضرورة الاهتمام بتطوير برنامج لتثقيف الناخبين في
المدى الطويل. قد لا يضمن هذا البرنامج زيادة نسبة الاقتراع؛ فليست
هناك سياسة وحيدة قادرة على تحقيق ذلك. لكن إلى جانب تعزيز حملات
إعلام/توعية الناخبين، سيسمح تثقيف الناخب بتوسيع مفهوم المواطنة
ليتجاوز التصويت العرَضي، فيصبح هناك مواطنون واسعو الاطّلاع وأكثر
مسؤوليّة من الناحية السياسية. ولا شكّ في أنّ هؤلاء المواطنين سيدفعون
الأحزاب نحو تقديم أداء أفضل، و سيتفهّمون أيضاً الحدود التي تواجهها
الأحزاب في التعامل مع التحدّيات المطروحة على البلاد. يجب أن توحّد
كلّ القوى – الأحزاب والمنظّمات غير الحكومية المحلّية ووسائل الإعلام
ووزارتا التعليم والداخلية والمنظّمات الدولية وسواها – جهودها في
سياسة جديدة ومستدامة لتثقيف الناخبين. قد لا تحلّ الانتخابات المقبلة،
مع حملة إعلام/توعية الناخبين، إلاّ بعد خمس سنوات، لكنّ تثقيف الناخب
يجب أن يبدأ الآن.
أسماء عثماني محررة الصفحة الإلكترونية العربية في مؤسّسة كارنيغي
للسلام الدولي. أدارت حملة "فنّ التصويت" التي قادها المعهد الديمقراطي
الوطني في انتخابات المغرب عام 2002.
عودة إلى المحتويات
انتخابات الرئاسة
اللبنانية
سركيس نعوم
يتحكم بانتخابات الرئاسة اللبنانية المفترض إجراؤها بين أواخر شهري
أيلول وتشرين الثاني المقبلين عاملان، أحدهما داخلي و الآخر خارجي.
يتمثل العامل الداخلي بمجموعة من الخلافات بين الطوائف والمذاهب
والأحزاب والشخصيات السياسية.
يتمثل الخلاف الأول، و هو قانوني أو دستوري، بإصرار الغالبية النيابية
على ممارسة دورها في مجلسي النواب و الوزراء، في حين ترفض الأقلية هذا
المنطق رغم توافقه مع لبنان الديمقراطي البرلماني، باعتباره خارجاً على
الميثاق الوطني ومقدمة الدستور، خاصة بعد استقالة وزراء الطائفة
الشيعية من الحكومة الحالية، و تصر على (ديمقراطية توافقية) تمثل كل
الأطراف في المجلسين، بصرف النظر عن نتائج الانتخابات النيابية.
أما الخلاف الثاني فهو طائفي ومذهبي يتخذ من القانون والخلاف حوله
غطاءاً يخفي حقيقة أن ما يحرك الأطراف هو مصالحهم الطائفية والمذهبية
وليس الوطنية . وجوهر الخلاف هو إصرار "حزب الله"، بسبب تاريخه المجيد
في الصراع مع إسرائيل، إما على المحافظة على الدولة التي أقامها داخل
الدولة اللبنانية أو على السيطرة على الدولة اللبنانية ولعب الدور
الأول رغم حرصه على المحافظة على سائر أدوار الأطراف الأخرى شكلياً.
وهو يستند لتحقيق ذلك على الأكثرية العددية للشيعة في لبنان، وعلى قوته
العسكرية وعلى تسليحه وعلاقاته الخارجية، مقابل غياب ذلك عند الطوائف
الأخرى. وهذا أمر يرفضه الأطراف الآخرون ويحاولون الحيال دون تحقيقه
بتجميع الصفوف أولاً، وبالاستعانة مثل "حزب الله" بجهات خارجية،
وإفهامه أن محاولته فرض مواقفه بالقوة لن تنجح إلا في وضع البلاد على
طريق الدمار. أما الخلاف الثالث فهو خارجي بحت، ينعكس على الداخل بقوة.
فالشرق الأوسط يشهد مواجهة حادة وشرسة بين إيران وسوريا من جهة وبين
الولايات المتحدة وغالبية المجتمع الدولي والعربي من جهة أخرى حول
قضايا كثيرة، منها النظام الإسلامي في إيران وسلاحها النووي ورفضها
دولة إسرائيل وضلوعها في الإرهاب ماضياً وحاضراً في العراق، ومنها ضلوع
النظام السوري في الإرهاب داخل العراق ضد أميركا و محاولته ضرب
الاستقرار في لبنان للسيطرة عليه مجددا، ومنها إمداد الفلسطينيين
الأصوليين، الإرهابيين في نظر أميركا وإسرائيل، بكل أنواع الدعم.
كان لبنان ساحة مثالية لهذا الخلاف في ظل وجود ذراع أمنية وعسكرية
وسياسية ومذهبية لبنانية لإيران، ووجود حلفاء لسوريا لن يكون لديهم
دوراً سياسياً في لبنان مستقبلاً إذا ما تكرّس استقلاله بعيداً عن
التدخلات السورية، ووجود أطراف أخرى لا تقل أهمية ترفض تحويل لبنان إلى
ساحة لإيران وسوريا وترفض سيطرة حلفائهما على الوضع، كما في ظل وجود
مجتمع دولي بقيادة أميركا يدعم مواجهي المحور السوري ـ الإيراني
وحلفائه اللبنانيين لمنع هؤلاء من الانتصار، و إن كان قد لا يستطيع دفع
حلفائه اللبنانيين إلى الفوز.
هذه الخلافات الثلاثة لن تجد حلولاً لها في المستقبل، فالمواجهة
الدولية لا تزال تتفاعل وتتفاقم، ولن يتم حلها خلال أسابيع من موعد
الاستحقاق الرئاسي. وفي غياب هذا الحل ستبقى تسوية الخلافين القانوني
والطائفي ـ المذهبي مستحيلة، حيث أن الأطراف كلها فقدت كل حرية وكل
استقلال، وصارت عاجزة عن المبادرة وعن حل مشاكلها. طبعاً وكما جرى خلال
مسيرة الحرب اللبنانية منذ 1975، لا تزال هذه الأطراف "مبسوطة" أي
سعيدة بتحالفاتها الخارجية. إلا أنه سوف يأتي الوقت الذي تشعر فيه
بالعجز وتكتشف أن حلفائها يستغلونها. حينها لن تقوى على فعل شيء، ربما
لأن الوطن سوف يكون قد فقد مبررات وجوده أو لأن المنطقة كلها تكون قد
دخلت عصر التفتت الموجودة بذوره في كل الدول العربية والإسلامية، والتي
لم تعمل الأنظمة الحاكمة فيها على حلها، بينما لم يضيع الخارج الدولي
والإقليمي فرصة لتغذيتها.
في ظل وضع كهذا هل يتم انتخاب رئيس جمهورية جديد للبنان وكيف؟ الأمر
ليس سهلا كما يتصور اللبنانيون، ومنهم مرشحو الرئاسة. من الصعب انتخاب
رئيس قوي، بعقله وحكمته وليس "بزنده" وانفعاله واعتماده على أسلحة
الآخرين، رئيس ينهي وصوله إلى القصر الرئاسي أزمة ويمنع نشوء أزمة أكبر
قد تصبح مصيرية، ذلك أن ارتباط الداخل بالخارج واستحالة انفكاكهما
وتعذر الحلول للمواجهات الإقليمية والدولية، يضع اللبنانيين أمام حتمية
وضع من خمسة. الأول اتفاق أطراف الداخل كلهم على هدنة فقط وليس حل،
وتالياً انتخاب رئيس يدير الهدنة، تكون مهمته إبقاء الوضع الراهن مع
تحسينات تجميلية، تمكن الناس من العيش، وربما تبعد شبح الفتنة الكبرى.
والثاني تشكيل حكومة وحدة



