تفحص مطبوعات عديدة تأثير الإعلام العربي على الحياة السياسية. فيزعم مارك لينش أن التليفزيون والصحف العربية العابرة للدول خلقت مجالا خارج سيطرة الدولة، له مترتباته بالنسبة للهوية السياسية والمعتقدات والتوقعات والسلوك ("ما وراء الشارع العربي: العراق والمجال العربي العام"، السياسة والمجتمع، المجلد 31، العدد 1، مارس 2003، الصفحات 55 - 91).
يزعم كتاب ويليام ا. رَغ " الإعلام الجماهيري العربي، الراديو والتليفزيون والحياة السياسية العربية"، (وستبورت، بريغر،2004)، أن نمو التليفزيون الفضائي العربي المملوك للقطاع الخاص في تسعينات القرن الماضي ساعد في تحرير الإعلام على نطاق المنطقة. رَغ متفائل بحذر بأن الإعلام العربي قد يقوم بدور إيجابي في التحول إلى الديموقراطية وبناء الدولة.
مازالت التحقيقات الصحافية عن الشخصيات البارزة نادرة في البلدان العربية، بسبب العقوبات القاسية على تجاوز "الخطوط الحمراء" وإلى تفشي ثقافة الرقابة الذاتية، على ما يقول غريغوري كِنت في مقاله "الخصوصية والصالح العام في الشرق الأوسط" (الشؤون البرلمانية، المجلد57، العدد 1، يناير 2004، الصفحات 131-41).
تزعم ناعومي صقر أن المؤسسات الإعلامية العربية ما زال أمامها طريق طويل لتوليد ضغط من أجل الشفافية والمحاسبة الحكوميتين، في "حرية التعبير والمحاسبة والتنمية في المنطقة العربية" (مجلة التنمية الإنسانية، المجلد 4، العدد الأول، فبراير 2003، الصفحات 29-46). على الإعلام العربي أن يعارض سيطرة الحكومة الجارية على المحتوى والملكية والطباعة والتوزيع والدخول إلى مهنة الصحافة.
يؤكد أحمد بجاوي أن الديموقراطية وحكم القانون هي التي تخلق حرية الصحافة، وليس العكس، في "الأقمار الاصطناعية الغربية والأوروبية فوق المغرب" (دراسات البث العابر للدول المجلد 12، ربيع وصيف 2004). ولَّد التوسع القريب للإعلام الإذاعي في شمال أفريقيا منافسة في سوق المعلومات، لكنه لم يغيّر من التوجهات السياسية للمشاهدين الذين يعيشون تحت نظم غير ديموقراطية.
يزعم محمد زياني في مقالته "التليفزيون الفضائي العربي والحياة السياسية في الشرق الأوسط" أن التليقزيونات العابرة للدول مثل تليفزيون أبو ظبي و"العربية" و"الجزيرة" تساعد على تشكيل رأي عام عربي جديد يدعم الوضع الراهن، لا أن يضعفه كما يعتقد كثير من الدارسين الغربيين (أوراق الإمارات العرَضية، العدد 54، مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية والأبحاث،2004).
يحلل رَسِل لوكاس استخدام الحكومة الأردنية لقوانين الصحافة لتقوية سيطرتها في وقت يفترض أن البلد يقوم فيه بالتحرير.(قوانين الصحافة كاستراتيجية للبقاء في الأردن، 1989-1999"، دراسات شرق أوسطية، المجلد 39، العدد 4، أكتوبر 2003، الصفحات 81 -98).
تصف ناعومي صقر كيف بدأت الصحف في بلدان مجلس التعاون الخليجي أواخر تسعينات القرن الماضي تختبر قواعد الرقابة وتعلق على مسائل الحكم ("ديناميات العلاقات بين الصحافة والحكومة في تسعينات القرن الـ 20"، في سلامة الحكم في ممالك الشرق الأوسط النفطية، المحرران ط. نجم وم. هِثرينغتون، لندن: روتلدجكيرزون، 2003، الصفحات 102 - 18).
يزعم تقرير جديد من مؤسسة هنريش بول الألمانية أن الحكومات العربية عبرت عن موقف ملتبس تجاه انشار الإعلام الإخباري. إذ رأت في التليفزيون الفضائي وغيره من المنافذ الإعلامية، تهديدات وفرصا في الوقت ذاته للكسب المالي ومزيد من السيطرة السياسية، فأحيانا تسمح بحرية تعبير أوسع وأحيانا تنقض عليها ("السير على حبل مشدود: الإعلام الإخباري وحرية التعبير في الشرق الأوسط العربي"، ليلى الزبيدي، مؤسسة هنريش بول، 16 نوفمبر 2004).
تحلل كتابات عديدة ظاهرة القنوات التليفزيونية العربية الجامعة. فيشرح حازم صاغية أن "الجزيرة" قد أصبحت "فعليا أكثر الأحزاب السياسية شعبية في العالم العربي" لأن المحطة تعبر عن الإحساس بالخسارة والفشل الذي يراود الكثير من العرب وتوفر لهم مهربا من واقع المنطقة الساحق ("الجزيرة: العالم في عيون عربية OpenDemocracy.net، 17 يونيو 2004).
في "مقليات الحرية - حريات مقلية": القنوات الفضائية العربية تناضل بين سيطرة الدولة والضغط الغربي" (عمان، الأردن: مؤسسة المحفوظات العربية، 2004) تستكشف سعيدة الكيلاني القنوات الفضائية العربية وتأثيرها على حرية الإعلام على نطاق الشرق الأوسط. تتوصل الكيلاني إلى أن تلك القنوات تتجنب مسائل المرأة وتبذل مجهودا قليلا لإبراز أفكار المثقفين العرب، وذلك رغم دعاواها الكلامية عن دعم الديموقراطية في الشرق الأوسط، وقد ضغطت الولايات المتحدة على بعض المحطات لكي لا تذيع أخبارا معينة.
تصف دراسة آفي جوريش الجديدة كيف يستخدم حزب الله محطته التليفزيونية الفضائية "المنار" لنشر أيديولوجية الحزب والدعاية المعادية لأمريكا بين الجمهور في لبنان والعالمين العربي والإسلامي الأوسع، ولشن حرب نفسية ضد إسرائيل (شعلة الكراهية: داخل تليفزيون حزب الله، "المنار"، واشنطن، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، 2004).
تتغير تفسيرات الإسلام من خلال الإعلام العربي، على ما يزعم جون أندرسون في مقالته، "إعلام جديد، حياة سياسية جديدة: إعادة بناء المجال العام للإسلام" (البحث الاجتماعي، المجلد 70، العدد الثالث، خريف 2003، الصفحات 887 - 906). فتح الإعلام الجديد الخطاب العام عن الإسلام لأصوات جديدة وممارسات جديدة.
مجلد جديد حرره جون أندرسون وديل إيكلمان، "الإعلام الجديد في العالم الإسلامي: المجال العام المستجد" (بلومنغتون انديانا: دار نشر جامعة إنديانا، 2003)، يفحص كيف يغيّر الإعلام مفاهيم السلطة والعدالة والسياسة في المجتمعات المسلمة، خصوصا بتخفيف سيطرة الدولة والسلطات الدينية على ما يطبع ويذاع.
تستكشف كتابات أخرى سياسة الولايات المتحدة تجاه الإعلام العربي. ويزعم مارك لينش أن على الولايات المتحدة أن تشتبك مع المجال العربي العام الذي تخلقه المنافذ الإعلامية العربية المستقلة، لا أن تستبعده. ("أخذ العرب على محمل الجد"، فورن أفيرز، سبتمبر/أكتوبر 2003، المجلد 82، العدد 5، الصفحات 81-94). يجب على المسؤولين في الولايات المتحدة القيام بجهد منسق لشرح السياسة الخارجية الأمريكية بصراحة، وباستمرار في الإعلام العربي.
افتقرت حملة الدبلوماسية العامة للولايات المتحدة في مؤسسات الإعلام الرئيسية في البلدان العربية والإسلامية، إلى رسالة مفهومة وكانت عبئا بدلا من أن تكون رصيدا، على ما يؤكد جهاد فخر الدين في "الدبلوماسية العامة للولايات المتحدة بعربية مكَسَّرة: تقييم حملة إعلانات القيم المشتركة التي استهدفت العالمين العربي والإسلامي"، ( مجلة الإعلام العالمي، المجلد 2، العدد3، خريف 2003 ).
يزعم جون الترمان أن على الولايات المتحدة، أن تولي اهتماما أكبر بكثير لرصد التطورات في الإعلام العربي، الذي يعتمد على "التكنولوجيا المتوسطة" - التليفزيون الفضائي وأشرطة الفيديو وآلات تصوير المستندات، التي كثيرا ما تعود إلى سبعينات القرن الماضي؛ بدلا من التركيز على التقدم في التكنولوجيا العليا مثل الإنترنت ("ثورة المعلوماتية في الشرق الأوسط" في "مستقبل البيئة الأمنية في الشرق الأوسط"، تحرير دانييل ل. بايمان ونورا بنسهل، راند، 2004، الصفحات 227 - 51 ).
تشغل البيئة الإعلامية العراقية مركز اهتمام عديد من التقارير.فتحتفي دراسة صادرة عن " فريدوم هاوس" لبريان كاتوليس بانتشار الإعلام المستقل منذ سقوط صدام حسين، لكنها تحذر من أن العنف وبيئة إعلامية تفتقر إلى القواعد يهددان حرية الصحافة ("العراق المحرَّر والمحتل:بدايات وتحديات جديدة لحرية الصحافة: في "حرية الصحافة 2004: مسح شامل لاستقلال الإعلام، تحرير كارين دويتش، فريدوم هاوس، 2004).
يقدم إقبال حسون القزويني نظرة تفصيلية إلى "الانتعاش الإعلامي" الجاري في العراق، فيجده فوضويا ويفتقر إلى صحافة متوازنة ومهنية ومستقلة سياسيا ("حول دور الإعلام في المرحلة الانتقالية في العراق" دراسات الإعلام العابر للدول، المجلد 13، خريف 2004).
انتشار الإعلام الجديد في العراق سينتهي بسرعة ما لم يستطع اقتصاده توليد ما يكفي من عائدات الإعلان ومالم ينشأ إطار قانوني واضح، حسب ما يكتب بورزو داراغي في "إعادة بناء الإعلام العراقي"، مجلة كولومبيا للصحافة، يوليو/ أغسطس 2003، المجلد 42، العدد الثاني، الصفحات 45-48).
يزعم تقرير صادر عن "آرتكل 19" أن الإطار التشريعي العراقي بأكمله يجب أن يتغير من حيث ثأثيره على حرية التعبير. إضافة إلى ذلك، يحتاج السياسيون العراقيون وغيرهم من الشخصيات العامة، أن يتآلفوا أكثر مع الصحافة المستقلة، التي ستخضعهم أحيانا إلى استطلاع مكثف ونقد لاذع
("حرية التعبير حيوية لمستقبل العراق"، "تحليل قانون الإعلام العراقي، آرتكل 19، لندن، فبراير 2004).
تجد "مراسلون بلا حدود" ازدهارا في المنافذ الإعلامية في العراق، لكنها تحذر أن الكثير منها يفتقر إلى المصداقية، ولا يصل إلا إلى أقسام صغيرة من الجمهور. ("الإعلام العراقي بعد الحرب: حرية جديدة لكن هشة"، مراسلون بلا حدود، يوليو 2003).
دراسة مفصلة عن طريق المقابلات تحلل قوانين الإعلام وسياساته في 14 بلدا عربيا وتقدم توصيات لتقوية الإعلام المستقل في المنطقة (دراسة لقوانين الإعلام في الشرق الأوسط والمغرب، يونيو 2003).
ليس من المحتمل أن يشهد أي بلد في الشرق الأوسط أو شمال أفريقيا، ثورة معلومات كاملة أثناء العقد التالي، هذا ما تنتهي إليه دراسة صدرت عن "راند كوربوريشن" (ثورة المعلومات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تحريرغري إ. بوركارت وسوزان أولدر، سانتا مونيكا كاليفورنيا، راند، 2003). أمام الإصلاح الإعلامي عوائق كثيرة ومناصرون أقل مما يجب - وفي كثير من البلدان - موارد قليلة.
يوفر "دليل الإعلام في الشرق الأوسط" (تحرير بن سمولي، دبي؛ الإمارات العربية المتحدة؛ ساندستون، 2004) معلومات شاملة عن القطاعات الإعلامية الرسمية في الشرق الأوسط، وعن ومنظمات البحث والرصد الإعلامي، وعن برامج التدريب الإعلامي.
العدد الحالي من "مجلة الإعلام العالمي" (المجلد 2، العدد5، خريف 2004) مخصص لموضوع الإعلام في الشرق الأوسط. ويضم مقالات حول قوانين الإعلام، ردود فعل الولايات المتحدة على الإعلام العربي والإنترنت واتجاهات الإعلان والرقابة وأنماط ملكية الإعلام و"المدن الإعلامية" الجديدة، التي تأسست مؤخرا في مصر والأردن والإمارات العربية المتحدة.
تصويب
مقالة جون ب. إنتيلز "الحال الحزين للإصلاح السياسي في تونس" التي نشرت في عدد نوفمبر 2004 من "نشرة الإصلاح العربي" يذكر أن الدستور[التونسي] يفرض أن تُحجز أربعة أخماس مقاعد البرلمان للحزب الحاكم بينما تتنافس على ال20 بالمائة الباقية أحزاب المعارضة السبعة المعترف بها رسميا". الحقيقة، أن الدستور لا يضم مثل هذه المادة. الواقع، أن تعديلا جرى في 1998 لقانون الانتخاب يقضي بأن 20 بالمائة على الأقل من المقاعد يجب أن تذهب إلى المرشحين الذين لا يحصلون على الأغلبية في الدوائر الانتخابية ال26 في البلاد (عمليا، مرشحي أحزاب المعارضة). في الممارسة أصبحت 20 بالمائة هي أقصى ما يسمح للمعارضة بكسبه، بينما يحصل الحزب الحاكم، "التجمع الدستوري الديموقراطي" على الأغلبية الساحقة من المقاعد (حاليا، 152 من 189 ). تأسف "نشرة الإصلاح العربي" لهذا الخطأ.
** لن تصدر النشرة في يناير 2005. سيصدر العدد التالي في فبراير 2005.