تصدر عن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي - ترجمة دار الوطن للصحافة والطباعة والنشر

Published by Carnegie Endowment for International Peace - Translated by Dar Al-Watan for Journalism, Printing & Publishing

ديسمبر  2004، المجلد 2، العدد 11
أيمي هاثورن، المحررة
جوليا شقير، مساعدة بحث

ملاحظة من المحرر:
الإعلام العربي في حال من التغير. فالبرامج الجريئة والتي كثيرا ما تكون خلافية التي تبثها "الجزيرة" وقنوات فضائية إخبارية خاصة أخرى، تجتذب ملايين المشاهدين من التليفزيونات الراكدة التي تديرها الدول؛ وتظهر الصحف المستقلة في أرجاء المنطقة كافة؛ وينفتح قطاع الإعلام لمستثمري القطاع الخاص؛ وتوفر الإنترنت منفذا جيدا للمعارضين ولكثيرين غيرهم. إنما ليس واضحا بعد إذا ما كانت تلك الاتجاهات ستؤدي إلى سياسات أكثر ديموقراطية.هذا العدد الخاص من "نشرة الإصلاح العربي" يستكشف دور الإعلام العربي في الإصلاح السياسي بمقالات لخبراء بارزين في تأثير التليفزيون الفضائي، والإسلاميين في الفضاء الإليكتروني وسياسة الولايات المتحدة والصحافة في العراق وسوريا والمغرب وسياسات السينما المصرية. كما يضم العدد أخبارا ذات صلة بالإعلام من المنطقة كافة وعرضا لما كُتب حول الموضوع.

هذا هو عددي الأخير كمحرر للنشرة. كانت متعة عظيمة لي أن أقوم بتحرير "النشرة "، وأشكر المساهمين والقراء جميعا الذين جعلوا إصدارها ممكنا، خصوصا زملائي في مؤسسة كارنيغي. بدءا من عدد فبراير 2005 ستعمل ميشيل دن محررا، تساعدها بكفاءة جوليا شقير كمحرر مساعد.

- أيمي هاثورن

في هذا العدد الخاص حول الإعلام العربي والإصلاح:


أضواء وتحليلات

تمزيق "سياسات الصمت": برامج الحوار في التليفزيون الفضائي وتحول الثقافة السياسية العربية  بقلم:
مارك لينش
التليفزيون الفضائي العربي: هل يستطيع الارتفاع فوق الفُرجة؟  بقلم:
جون ب. آلترمان
الخصخصة وحدها لن تخفف قبضة الحكومات العربية على البث الإذاعي  بقلم:
ناعومي صقر
صراع في الفضاء الإليكتروني: المواقع الإليكترونية الإسلامية في مواجهة الدولة المصرية  بقلم:
أميمة عبد اللطيف
واشنطن وتحديات حرية الصحافة العربية  بقلم:
ويليام رَوغ
العراق: كابوس العنف يجتاح الآمال في صحافة حرة  بقلم:
بورزو داراغاهي
الإعلام الكردي بعد الحرب  بقلم:
ماغي زانغر
الإصلاح الإعلامي في سوريا: باب موارب؟  بقلم:
عمار عبد الحميد
ما زالوا يقتلون حامل الرسالة في المغرب  بقلم:
أبوبكر جمعي
مصر: الأفلام السياسية وسياسات صناعة الأفلام  بقلم:
وولتر آرمبرَست

أخبار وآراء

إحصاءات عن الإعلام العربي
اتجاهات في إصلاح التشريع الإعلامي
اتجاهات في الإعلام العربي الجديد
صورة عن المشهد الإعلامي العراقي
تقارير عن حرية الصحافة في البلدان العربية
البث الإذاعي الخاص في فلسطين
مبادرات "الجزيرة"
اتحادات جديدة للصحافيين
تمويل الولايات المتحدة للإعلام العربي
آراء من الصحافة العربية

إقرأ

عرض لما كُتب حول الإعلام العربي والإصلاح


أضواء وتحليلات

تمزيق "سياسات الصمت": برامج الحوار في التليفزيون الفضائي وتحول الثقافة السياسية العربية

بقلم:
مارك لينش

في ظهور على "تليفزيون دريم" الذي يبث من القاهرة تطرق الصحافي المصري المرموق محمد حسنين هيكل إلى موضوع تطلع جمال مبارك إلى خلافة والده في الرئاسة، والذي يتميز بحساسية عميقة. وكانت نتيجة ذلك أن مُنع هيكل على الفور من محطات البث المصرية. وبينما في الماضي كان مثل هذا الرد القوي من الدولة، يكفي لاستعادة الحكومة سيطرتها على جدول الأعمال العام، فهذه المرة استطاع هيكل أن يوقع صفقة ساحقة مع "الجزيرة"، تتيح له على الفور الوصول إلى جمهور أوسع بكثير. استخدم عرضه الأول في فضح مجهود النظام المرتبك لإسكات معارضته. تظهر تجربة هيكل مكشوف الظهر صعوبة استمرار الدول العربية في السيطرة على المجال العام. فعن طريق تمزيق سيطرة الدولة على الجدل العام، يبين التليفزيون الفضائي العربي، خصوصا "الجزيرة"، الأساس لثقافة سياسية عربية أكثر ديموقراطية بالنسبة إلى الكثير من المنتقدين، تحجب تغطية "الجزيرة" الخلافية للعراق، خصوصا بثها لأشرطة الفيديو المتعلقة بالرهائن وعمليات قطع الرؤوس، ما قد يكون للمحطة من إمكانات إصلاحية. أكيد، تبدو الجزيرة مستغرقة في الإثارة. لكن هذا التشاؤم، مثله مثل ما سبقه من الإسراف في التفاؤل، من أن "الجزيرة" يمكن أن تدفع تحولا ديموقراطيا سريعا، ليس في محله. لقد اكتسح الإعلام العربي الجديد احتكار الدولة للمعلومات، فزرع في الجمهور توقعا للاختيار والمحاججة ينتقص من الثقافة السياسية السلطوية. فمحطات التليفزيون الفضائية تشجع ثقافة سياسية تعددية، ثقافة يمكن أن تُسمَع فيها أصوات متعددة، وأن تذاع الخلافات بصراحة، ويُفتح فيها كل وجه من السياسات والمجتمع للتمعُّن العام.

بينما تلقى التغطية الإخبارية للجزيرة اهتماما أكثر في الغرب، فإن برامجها الحوارية السياسية الحية، هي التي كان لها أكثر التأثيرات ثورية. تلك البرامج التي تعرّي العِظام، والتي تضم برنامجي "الاتجاه المعاكس" لفيصل القاسم و"حوار مفتوح" لغسان بن جدو، تجتذب بانتظام جمهورا لا يناظره من حيث الحجم سوى جمهور برامج الثقافة الشعبية مثل عرض تليفزيون الحقيقة "سوبر ستار"، الذي هو نسخة عربية عن "أميريكان أيدول". كل ليلة تقريبا، يتواجه ضيوف "الجزيرة" وتكون لدى المتصلين من أرجاء العالم العربي فرصة طرح أسئلة حية. وتقدم القنوات المنافسة مثل "العربية" برامجها الحوارية الأكثر ضبطا والتي تبقى شعبية مع ذلك. أما البرامج المسجلة مسبقا، مثل التي تعرضها قناة "الحرة" ذات التمويل الأمريكي، فتجتذب اهتماما أقل. إن مشاهدي "الجزيرة" الذين يقدر عددهم بـ 30 مليونا، يعتبرون أنفسهم الآن جزءا من جدل سياسي واحد عام ومتواصل، لا تستثنى منه سوى آراء قليلة، حيث يتوجب حتى على أقوى الحكومات أن تدافع عن نفسها أمام الانتقاد المجرد من الخوف.

توفر البرامج الحوارية صورة كاشفة عما يعتبره الإعلام الجديد مسائل "عربية" حيوية. استحوذ النزاع الفلسطيني على ما بين رُبع إلى ثُلث مجموع برامج الجزيرة الحوارية كل سنة ما بين 1999 و2002. وفي 2003 استغرق الوضع في العراق نسبة 44 بالمائة المذهلة من مادة برامج الحوار. لكن "الجزيرة" (ومنافسيها) منذ أيامها الأولى، حددت الإصلاح الديموقراطي باعتباره المسألة العربية المركزية. سعت "الجزيرة" إلى إسماع صوت إحباط عربي عميق عما يعتبر فشل الأنظمة العربية. في سنة 1999 وحدها انتقد ما يقرب من إثني عشر من برامج الجزيرة غياب الديموقراطية في العالم العربي.

قبل الغزو الأمريكي للعراق بوقت طويل، شنت "الجزيرة" هجوما ضدالنظام العربي القمعي الفاسد، ممزقة ما سماه المعارض العراقي كنعان مكية "سياسات الصمت" التي تشل الحياة الفكرية والسياسية العربية. والواقع أن الحرب في العراق قللت من حجم مناقشة الإصلاح الديموقراطي في برامج الحوار في 2002 و2003، لكن مع نهاية 2003، وبرغم الريبة العربية في المبادرات الأمريكية وكثرة المسائل العاجلة التي تتنافس على الاهتمام العام، عادت البرامج الحوارية إلى المسألة بقوة. فبين فبراير ومارس 2004 ناقش ما يقرب من إثني عشر من برامج الحوار المقترحات العربية والأمريكية للإصلاح العربي، وتناول نحو ستة منها مبادرة إدارة بوش حول "الشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا".

تعيد تلك البرامج تأطير المسائل المحلية بصيغ تلائم خطابا عربيا أوسع، وهكذا يترابط التضييق الأردني على حرية الصحافة مع حملة سوريا لاعتقال المعارضين السياسيين في رواية واحدة عن غياب الديموقراطية العربية. ويكاد كل بلد عربي أن يكون تعرَّض للمناقشة، وكذلك الأسئلة الاعتراضية حول ما إذا كان هذا الجيل من العرب سينجح في الديموقراطية حيث فشل آباؤه؛ وحالة حقوق النساء العربيات؛ والانتهاكات في السجون العربية؛ وانتشار مرض نقص المناعة المكتسبة - الإيدز في العالم العربي. إن هذا النقد اللاذع لراهن العرب، الذي يترجم الشكاوى الفردية والتجربة المحلية إلى خطاب عربي مشترك، هو الذي يجعل الإعلام الفضائي العربي تلك القوة الفعالة من أجل الإصلاح.

إن التزايد المطرد في عدد المحطات الفضائية يربي منافسة أكبر على الحصة من السوق، ما سيزيد المنافذ التي يمكن للإصلاحيين أن يُسمَعوا منها.

"العربية" المنافس الرئيسي لـ "الجزيرة"، منذ افتتاحها في مطلع 2003، وفرت منصة للإصلاحيين الليبراليين، بنبرة محكومة بقدر أكبر من الضبط والحساسية لاهتمامات الدول العربية الرئيسية. وفي تباين واضح مع الليبراليين الممرورين المعزولين، أو الإسلاميين المعتدلين الذين يتزايد اتخاذهم موقف الدفاع، أو النظم السلطوية العربية المتمترسة التي تتحدث عن الإصلاح لا لغرض سوى تجنب الانتقاد الأجنبي، تمثل المحطات التليفزيونية الفضائية العربية اليوم واحدة من القوى الحيوية الحقيقية الوحيدة التي تطالب بالإصلاح.

** مارك لينش، أستاذ مشارك للعلوم السياسية في كلية ويليامز في ويليامزتاون، ماساشوستس. كتابه الثاني "العراق والجمهور العربي الجديد" ستنشره دار نشر جامعة كولومبيا في 2005

  عودة إلى المحتويات

 

التليفزيون الفضائي العربي: هل يستطيع الارتفاع فوق الفُرجة؟

بقلم:
جون ب. آلترمان

في مؤتمر عقد مؤخرا حول التأثيرات السياسية للتليفزيون الفضائي العربي، صاح من مؤخرة الغرفة مقدِّم عربي مرموق لبرنامج حواري عربي، "سأفشي لكم سرا عن التليفزيون. إنه يدور كله على الفُرجة. يدور على الفرجة أولا، والفرجة ثانيا، والفرجة ثالثا". ورغم أن مقدم البرنامج نصير جريء للإصلاح الديموقراطي، فإن ملاحظته قد تساعد على تفسير لماذا لم تُترجم تلك المجادلات الصاخبة ذات الشعبية على التليفزيون الفضائي العربي إلى تحولات في الحياة السياسية العربية.

يتزايد حديث العرب، ومن يراقبون العالم العربي، عن كيف أن عصر التليفزيون الفضائي قد أنتج نوعا من الخطاب لم يكد يوجد في المنطقة من قبل. في برامج الحوار على التليفزيون العربي الجامع، يجادل رجال الدين العلمانيون، والراديكاليون يجادلون المعتدلين، ويهاجم مبررو أحد أنظمة الحكم مبرري نظام آخر. وأصبحت المسائل التي كانت محظورة مثل سياسات المعارضة والجنس والدين من أعمدة برامج السهرة.

عندما بدأت تلك البرامج في أواسط تسعينات القرن الماضي، رأى فيها البعض مرتكزا لانفتاح ديموقراطي. إذ كانت الرقابة عمودا للحكم السلطوي في الشرق الأوسط على امتداد الحقب، وكان التليفزيون الفضائي أخذ ينحر فيها.

مع ذلك فبعد عقد من الزمن لم يسقط نظام عربي واحد على أيدي شعبه، واتخذ قليلون خطوات محدودة نحو التحول إلى الديموقراطية. لقد أتى التليفزيون العربي الفضائي الجامع إلى الاستوديوهات بخطاب سياسي أكثر صراحة، لكنه لم يأتِ على الأرض بسياسات أكثر انفتاحا.

أحد الأسباب هو أن الجدل في العالم العربي يدور في معظمه على الفُرجة، وليس على المشاركة، ولا يصح هذا على شيء، أكثر مما يصح على التليفزيون الفضائي العربي. فالجدل يُولِّد من الحرارة أكثر مما يُشِع من الضوء، حسب القول الأمريكي السائر. على المستوى الجمعي ينتج من الفعل ما يزيد قليلا عن ضغط الإصبع على جهاز التحكم في التليفزيون عن بعد.

ما لذي يمكن أن يحدث فرقا؟ تقدم جهود الداعية التليفزيوني الإسلامي المصري عمرو خالد نموذجا مغريا للتغير الاجتماعي عبر الإعلام الجماهيري. فخالد الذي بدأ يتحدث في مطلع التسعينات في النوادي الخاصة وفي غرف المعيشة في بيوت الطبقة العليا في القاهرة، أصبح ظاهرة إعلامية مثيرة بسبب حديثه الواضح، عن كيف يستطيع المسلمون، ويجب عليهم، تقديس ما هو يومي. إن خالد الذي تعلم ليكون محاسبا، لا يستخدم لهجة التقريع التي ترتبط عادة برجال الدين، ولا غضب الإسلام المتشدد ؛ خلافا لذلك يتميز أسلوبه بالتيقن والأسى.

من خلال تجمعات ضخمة ذات طابع إحيائي في مصر، وعلى نحو متزايد عن طريق برامج التليفزيون الفضائي التي تذاع على نطاق الشرق الأوسط، أنشأ خالد ليس مجتمعا من المشاهدين فحسب، إنما مجتمعا من المشاركين. فأتباع خالد يفعلون ما هو أكثر من الكتابة والاتصال أثناء برامجه.إن جمهوره الذي يتخذ على نحو متزايد طابعا شاملا، يشارك في حملات خيرية، وينظم مجموعات للدراسة، ويسعى إلى تطبيق دروسه المعينة في حياتهم اليومية. والحقيقة، أنه في مراحله الأولى كان جمهوره يتشابه مع شبكات رجل الدين التركي المنفي فتح الله غولِن، التي تمتد عبر أوروبا إلى أعماق آسيا الوسطى. يشارك أتباع غولِن في الدراسة والعمل الجماعيين لاستخدام التحسن الذاتي كطريق لتقوية جماعتهم الدينية.

ورغم أن خالدا ليس سياسيا ملتزما، فقد حرَّك جمهوره بنجاح نحو الخروج من السلبية. ومن خلال المشاركة في أعمال محددة - بما في ذلك شراء كتبه وتسجيلاته، دون أن يقتصر الأمر على ذلك - يتحركون نحو العمل.

بالنسبة لأتباع خالد، مثلهم مثل أتباع غولِن والمشاركين في الحركات الاجتماعية الحديثة الأخرى، المبدأ الرئيسي الناظم هو الوصل بين الجماعي والفردي. فالملايين يشاهدون البرنامج نفسه، ويستمعون إلى الموعظة نفسها أو يقرأون الكتاب ذاته، لكنهم أيضا يعمقون تلك التجارب ويقوونها بالعلاقات الشخصية. ما يرونه له بعض التأثير على ما يفعلونه. مشاهدة الشيء نفسه أو الاستماع إليه لا يكفي، إلا عندما يجعل الجمهور يعمل في تناسق.

الطريقة البسيطة التي تصبح بها جماعات الاعتقاد جماعات عمل، هي اتخاذ مظهر خارجي مشترك. وفي الشهور الأخيرة اشترى نحو 20 مليون شخص حول العالم "أساور مقاومة السرطان" الصفراء من "مؤسسة لانس أرمسترونغ"، مرسلين بذلك رسالة تضامن مهمة تشبه بطريقة معينة تبني النساء المسلمات أشكالا معينة من الحجاب في القاهرة أو دمشق أو بيروت. بهذه الطريقة تصبح المعلومات عقيدة، ويصبح الاعتقاد عملا.

إن التحدي الأكثر صخبا للسياسات العربية الذي تعرضه "الجزيرة" وغيرها من القنوات الفضائية هو الانتقال إلى ما بعد الفُرجة. وعلى وجه الخصوص بالنسبة للمعارضين، بمواردهم القليلة واستبعادهم من السلطة، سيكون التحدي هو إثبات أن لهم مغزى في حياة أتباعهم اليومية.

إن إقامة صلة شخصية مع جمهور، كما فعل عمرو خالد، أمر حيوي. على القدر نفسه من الأهمية، أن يتم الربط بين الاعتقاد والعمل بطريقة تنمي إحساسا بالعضوية. التليفزيون له مشاهدون، والسياسة لها مشاركون. وإلى أن يستطيع التليفزيون الفضائي العربي تحويل الأولى إلى الأخيرة، سيبقى أساسا أداة للتسلية لا آلة للإصلاح.

** يدير الدكتور آلترمان برنامج الشرق ألوسط في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" في واشنطن وهو مؤلف كتاب "إعلام جديد، سياسات جديدة؟ من التليفزيون الفضائي إلى الإنترنت في العالم العربي"(واشنطن: "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، 1998).

  عودة إلى المحتويات

 

الخصخصة وحدها لن تخفف قبضة الحكومات العربية على البث الإذاعي

بقلم:
ناعومي صقر

في يوليو الماضي،عندما أعلنت "الجزيرة"، القناة الإخبارية العربية التي تبث من قطر، أنها تبنت ميثاقا رسميا للأخلاق الصحافية، ظهرت أيضا تقارير بأن الشبكة لن تلبث أن تحوِّل نفسها إلى شركة مساهمة. بالنسبة لكثير من مراقبي الإعلام، كانت الحركتان متصلتين. فبالتركيز على كلمتين مثل "المصداقية" و "الاستقلال" بدا أن الميثاق الأخلاقي يُبلغ المساهمين المحتملين أن القناة يمكن أن تصل إلى مصاف التليفزيونات الإخبارية العالمية، وأن "الجزيرة " يمكن أن تحقق أرباحا وتفي باحتياجات المشاهدين من المعلومات في الوقت نفسه. إن تحقيق الأمرين معا يمكن أن يكون سابقة في البث العربي.

تاريخيا، كان البث التليفزيوني الأرضي العربي تحت إدارة احتكارات حكومية تتميز بالسيطرة المحكمة على المضمون بغض النظر عن الربح. ورغم أن القوانين اللبنانية والفلسطينية سمحت بقنوات أرضية خاصة، اقتصر معظم الملكية الخاصة على القنوات الفضائية، لمالكين متحالفين مع نظم الحكم، ويسعون إلى الترويج لبرامجهم السياسية الخاصة أكثر من إرضاء مشاهديهم. في تلك البيئة كانت "الجزيرة"، التي تأسست في 1996،نشازا. فالقناة المدعومة من حاكم قطر الإصلاحي، كسبت تغطيتها التي لا تخضع للرقابة جمهورا ضخما، وكان يجب بالتالي أن تجتذب مداخيل إعلانية كبيرة. فشلت في تحقيق ذلك، لأن الإعلان في التليفزيون العربي، يتبع توجيه حكومات تحب الرقابة ولا تسعى إلا لخدمة نفسها، وليس لتوجيه قوى السوق.

الآن، بعد عقد من الزمن أعاد فيه التليفزيون الفضائي صياغة هيكل المنظور الإذاعي العربي بإطلاق درجة من المنافسة، ثمة علامات جديدة على تغير هيكلي. فالأردن والمغرب، اللذان يقودهما ملكان من جيل أصغر سنا، ينهيان احتكارهما للبث الأرضي. وفي مصر، حيث تحتاج الدولة إلى التخفيف من عبء دفع رواتب نحو 35000 من موظفي الإذاعة والتليفزيون، وضعت مشروعات قواعد جديدة أكثر تحررا لمنح تراخيص البث. وفي الشهور الأخيرة ظهرت في الكويت والأردن ولبنان وتونس قنوات خاصة جديدة، رغم أن كثيرين يؤثرون السلامة بتفضيل برامج التسلية والبرامج الدينية على الأخبار. وظهرت موجة من القنوات الأخرى، مقراتها في بغداد وبيروت ودبي ولندن لتستهدف السوق العراقية التي فُتحت مؤخرا.

ما ليس واضحا بعد، هو ما إذا كانت الحكومات العربية، في سياق إصلاح قوانينها الإعلامية ستسمح لهيئات رقابة مستقلة بوضع نظم البث، أم أنها ببساطة ستقوم بتعيين لجان مستأنسة لتواصل الرقابة التي كانت تقوم بها وزارات الإعلام. في العراق، أنشأ مسؤلوو الاحتلال الأمريكي كيانا مستقلا، "الهيئة القومية للاتصالات والإعلام"، على طراز هيئة التنظيم البريطانية، "أوفكوم"، لضمان أن يروّج الإعلام العراقي لجدل وطني غير مقيَّد. لكن ما أن تولت السلطة الحكومة العراقية المؤقتة في يونيو الماضي، حتى وضعت فوقها مجلسا أعلى للإعلام، ليفعل ما يريده رئيس الوزراء وليطرد من لا يحبهم من العاملين في الإعلام أو يحرمهم من الشرعية. وما يسمى مبادرات إصلاحية في أماكن أخرى من المنطقة، يمكن أن ينتهي إلى تأسيس آليات مماثلة للسيطرة الحكومية.

في تلك الأثناء، تصدر القيود التحريرية على محتوى هيئات البث الخاصة، ليس فقط من الرقابة الصريحة، إنما بطريقة أكثر خفاءً من الطريقة التي تعمل بها صناعة الإعلان. فعندما لا تكون الأولوية الأولى لمصالح المشاهدين والأرباح المالية،لا يكون لدى أصحاب التليفزيونات حافز لقياس الشعبية النسبية. وهكذا حتى وقت قريب، قام قليل من الشركات بعمليات مسح للمشاهدين وما أجري منها كان يفتقر إلى المصداقية، إذ يميل إلى تزكية محطات قليلة تحبذها الحكومات وترك الشركات غير المتأكدة في توجيه وضع إعلاناتها لتحقيق أفضل النتائج.أما وضع إعلاناتها على قناة ذات شعبية مثل "الجزيرة"، التي تتعرض لمقاطعة إعلانية تساندها العربية السعودية وحكومات عربية أخرى معارضة لتغطيتها، فيعتبر مخاطرة في منطقة تعتمد معظم الشركات الكبيرة فيها على رعاية أصحاب السلطة السياسية.

لكن مع توسع عدد اللاعبين في مجال الفضائيات، أخذ جمع المعلومات يتحسن. فمع توفر نحو ثلاث عشرة قناة إخبارية فضائية باللغة العربية، وكثير غيرها مخصصة للموسيقا والرياضة، يحاول المزيد من الشركات إثبات قيمتها في مجال الاستطلاعات. على سبيل المثال، أعلنت "مجموعة الاستشاريين العرب" التي تتخذ من عمان مقرا لها، أن 82 بالمائة من الأسر السعودية التي جرى استطلاعها تشاهد "الجزيرة" وأن 69 بالمائة ممن استُطلعت آراؤهم يعتقدون أنها جديرة بالثقة أو جديرة جدا بالثقة، رغم عدم شعبية "الجزيرة" لدى النظم الحاكمة. كما وجدت الدراسة أن 11 بالمائة من الأسر السعودية يشاهدون "المستقلة" المملوكة ملكية خاصة ومقرها لندن.

وقد أسست "المستقلة" مكانها بالتركيز في وقت مبكر على حقوق الإنسان. وقد أسسها رئيس تحرير لإحدى الصحف من أصل تونسي، وزعمت من البداية أنها مختلفة عن القنوات الخاصة التي يملكها مقربون من الحكومات أو كبار رجال الأعمال. واليوم قد تكون قلة أخرى من الإذاعيين العرب قادرة على ادعاء الشيء نفسه. مع ذلك، ففي مواجهة ضغوط حكومية مطَّردة وتشوهات في مداخيل الإعلان، تحتاج جميعا إلى جيوب عميقة كي تبقى. وحتى عندئذ، كما في حالة قناة "دريم" المصرية الملوكة ملكية خاصة، قد تجري التضحية بالاستقلال التحريري من أجل البقاء. وقد وظف أحمد بهجت، صاحب "دريم" إذاعيين ذوي شعبية وشخصيات قوية ليساعدوا قناته على البروز وسط الزحام. لكن، واحدا بعد الآخر، استجابة لعدم الرضا الحكومي، أبعد بهجت عن الهواء هالة سرحان وإبراهيم عيسى ومحمد حسنين هيكل وحمدي قنديل. أكسبتهم جرأتهم محبة المشاهدين، لكنهم ليس هم من يقرر إذا ما كانت "دريم" ستبث أم لا. بكلمات أخرى، ما زال المشاهدون بعيدين عن أن تكون لهم الكلمة الأخيرة. وإلى أن يكون للبث العربي هيئة تنظيم مستقلة، سيكون الإذاعيون العرب الطموحون محاصرين من كل ناحية.

** ناعومي صقر محاضر رفيع في مدرسة الإعلام والفنون والتصميم بجامعة وستمينستر بالمملكة المتحدة.وهي مؤلفة "المجالات الفضائية:" التليفزيون العابر للقوميات والعولمة والشرق الأوسط" (لندن : إ. ب. توريس، 2001) ومحررة كتاب "النساء والإعلام في الشرق الأوسط" (لندن: إ.ب. توريس 2004).

  عودة إلى المحتويات

 

صراع في الفضاء الإليكتروني: المواقع الإليكترونية الإسلامية في مواجهة الدولة المصرية

بقلم:
أميمة عبد اللطيف

في مواجهة الجهود الغليظة من جانب الحكومات العربية للسيطرة على الجدل العام، برزت الإنترنت كمنصة للأصوات التي حرمت من مكان في التيار الرئيسي للإعلام الذي تملكه الدولة - خصوصا أصوات الإسلاميين. وخلافا للفهم الشائع في الغرب، بأن المواقع الإليكترونية الراديكالية تشغل القسم الأعظم من الفضاء الإليكتروني الإسلامي، لأن الجماعات التي تعتنق تفسيرا معتدلا للدين يطلقون مواقع إليكترونية بغرض "كسر احتكار الدولة لصياغة البرنامج السياسي والاجتماعي"، على ما وصف أحد الناشطين. ترمي تلك المواقع على نحو خاص إلى اجتذاب المسلمين الأصغر سنا بالتعامل مع همومهم وتقديم تفسير للإسلام ملفوفا في اللغة الجديدة التي تروجها التكنولوجيا الحديثة. وكانت مصر موقعا رئيسيا لهذا النوع من المبادرات الفضائية.

"هل يسمح الإسلام بالقوة للدفاع عن النفس فقط أم يمكن استخدامها لإزالة القمع؟" هذا ليس إلا واحدا من الأسئلة الكثيرة عن شؤون السياسة والدين والحب والزواج والصحة التي يتلقاها من المسلمين في أرجاء الكوكب كل ساعة، الموقع الإليكتروني "إسلام أون لاين" (www.islamonline.net) الذي يصدر من القاهرة. أطلق إسلام أون لاين في 1999 على يد مجموعة من المثقفين الإسلاميين المصريين في سياق رواج المواقع الإليكترونية، التي تقدم منظورا جديدا للدين الإسلامي. الهدف الرئيسي لإسلام أون لاين، بكلمات مؤسسيه، هو "العمل لخير الإنسانية ودعم مبادئ الحرية والعدالة والديموقراطية وحقوق الإنسان". وإلى جانب خدمته الإخبارية على مدار الساعة، يوفر الموقع ثروة من المعلومات في المسائل المتعلقة بالنساء والفتاوى والمقابلات مع علماء المسلمين وتأملات حول الفكر والتشريع الإسلاميين.

كذلك كانت صحيفة "الشعب" لسان حال "حزب العمل" ذو التوجه الإسلامي، لاعبا رئيسيا في الفضاء الإليكتروني. عندما حظرت الحكومة المصرية الصحيفة في العام 2000 بعد خلاف ساخن حول رواية نشرتها وزارة الثقافة واعتبرتها "الشعب" جارحة للمشاعر الإسلامية، وفر الفضاء الإليكتروني منصة تمس إليها الحاجة لاستئناف النشر. انتقلت الصحيفة إلى الإنترنت، حيث ينشر رئيس تحريرها مجدي حسين انتقادا ضاريا للنظام المصري. لكن الموقع الإليكتروني لم يستطع تجنب اليد الغليظة للدولة. فتعرض للرقابة مرتين وتم اجتياحه مرات عديدة، رغم أنه لم يتم أبدا تحديد الفاعلين، وهو ليس على الإنترنت في الوقت الراهن.

منذ 1985، عندما أغلقت الحكومة المصرية مقر "الإخوان المسلمون" كبرى جماعات المعارضة الإسلامية في مصر وصحيفتهم، أصبح الموقع الإليكتروني للإخوان (www.ikhwanonline.com) هو أداتها الأولي للاتصال الجماهيري. فقد وفر الموقع أداة كفؤة لربط الجماعة بالجماهير المحلية والدولية أثناء الانتخابات البرلمانية في العام 2000 التي استطاع "الإخوان" خوضها ب52 مرشحا تقدموا كمستقلين، رغم كونهم غير شرعيين من الناحية الفنية، لكن النظام يتسامح معهم أحيانا. نشر الموقع هجمات الشرطة على المتعاطفين مع الجماعة ووزع نتائج الانتخابات والدعاية الانتخابية. وفي سبتمبر الماضي، أحبط فنيو الجماعة آخر محاولات الحكومة لفرض رقابة على الموقع، ومازال الموقع عاملا. وسيقوم بدور المنفذ الأفضل لحملة الجماعة في الانتخابات البرلمانية المزمعة في نوفمبر 2005 وسيواصل ربط "الإخوان" مع أتباعهم خارج مصر.

ومن بين أكثر المواقع الإليكترونية شعبية بين شباب المصريين، موقع الواعظ التليفزيوني الشاب عمرو خالد [www.amrkhalid.net]. يسعى خالد إلى مخاطبة هموم وتطلعات ما يسمى المسلمين الذين ولدوا من جديد أو المتدينين الجدد بالتركيز على المسائل الاجتماعية والأخلاقية، وتلك المتعلقة بأسلوب الحياة وليس التغير السياسي المباشر أو إقامة دولة إسلامية. هدف الموقع، حسب ما يقول أحد مساعدي خالد المقربين، هو إعادة بناء التوجهات الشعبية نحو الإسلام ني تعتنق الحداثة.

الانتشار الواسع لموقع خالد الإلكتروني بنى له أتباعا في أرجاء العالم العربي وأوروبا. ورغم أن خالد نفسه كان ضحية لحملة شريرة من الدولة أجبرته على مغادرة البلاد - هو الآن يتنقل بين بيروت ولندن - بقي موقعه الإلكتروني محصنا من تدخل الحكومة ورقابتها، أساسا بفضل خلوه من المضمون السياسي الصريح.

قد يتساءل البعض عن نفوذ مثل هذه المواقع الإليكترونية في مصر، البلد الذي تبلغ فيه نسبة أمية الكبار نحو 60 بالمائة والذي لا يزيد فيه مستخدمو الإنترنت عن242 مليون شخص من بين سكان يبلغ تعدادهم 74 مليونا. لكن ماله أكبر الأهمية هو نوعية المستخدمين لا كميتهم. أغلب مستخدمي الإنترنت، في مصر شباب متعلمون وطموحون سياسيا ولديهم القدرة - أكثر من أي شريحة في المجتمع - على تغيير الواقع السياسي والاجتماعي الراكد. تثبت المواقع الإليكترونية أنها، رغم شعبية التليفزيون الفضائي، تستطيع الوصول إلى جمهور واسع، وأن بمقدورها أن تكون أذكى من محاولات الدولة لفرض الرقابة عليها.

** أميمة عبد اللطيف كاتبة من هيئة تحرير الأهرام ويكلي في القاهرة.

  عودة إلى المحتويات

 

واشنطن وتحديات حرية الصحافة العربية

بقلم:
ويليام رَوغ

ليس من الأمور البسيطة أن تطبق الولايات المتحدة مبادئ الحرية التي تعتز بها، في سياستها في الشرق الأوسط، كما يظهر من التجربة القريبة في العراق وقطر.

بعد أن أنهى الغزو الذي قادته الولايات المتحدة حكم صدام حسين، الذي كان يُحكِم قبضته على إعلام ذلك البلد، سارعت "سلطة التحالف المؤقتة" المحتلة - والتي كانت تتكون من ممثلين عن الولايات المتحدة وبلدان أخرى تفخر بما لديها من حرية الصحافة - إلى اختيار تشكيل شبكة إعلام محلية حرة ومستقلة. وأوكلت سلطة التحالف المؤقتة تنفيذ تلك المهمة إلى شركة أمريكية خاصة، "الشركة الدولية للتطبيقات العلمية"، المتخصصة في إمداد البنتاغون بالتكنولوجيات المتقدمة، لكن لا خبرة لها في حقل الإعلام. أنشأت تلك الشركة "شبكة الإعلام العراقي"، التي شملت إذاعة على موجة إف.إم. ومحطة تليفزيون وصحيفة، "الصباح".

لكن "شبكة الإعلام العراقي" كانت بالكاد مستقلة لأن "سلطة التحالف المؤقتة " من خلال "الشركة العالمية للتطبيقات العلمية" فرضت رقابة شديدة على محتواها. وسرعان ما واجه المشروع الصعوبات. فعندما بدأت محطة التليفزيون البث في 13 مايو 2003، خيبت البرامج أمل الجمهور العراقي الذي كان يتوقع من الأمريكيين أشياء عظيمة، وفي النهاية استقال حتى الموظفون الأمريكيون بسبب النفوذ الفظ لسلطة التحالف المؤقتة. وأظهرت دراسات سلطة التحالف المؤقتة ذاتها أن العراقيين فضلوا مشاهدة "الجزيرة"، بل وقناة "العالم" الإيرانية، لأن أسلوب محطة شبكة الإعلام العراقي كان يشبه محطة تملكها الحكومة. ووصفها أحد التقارير بأنها "برافدا الأمريكية".

في يناير 2004 تحول البنتاغون من "الشركة الدولية للتطبيقات العلمية" إلى "شركة هاريس أوف فلوريدا" (شركة لمعدات الاتصالات) لتدير "شبكة الإعلام العراقي"، واستأجرت هاريس بدورها "المؤسسة اللبنانية للإرسال" لتساعدها. تحسن قليلا محتوى محطة التليفزيون التي تغير اسمها إلى "العراقية"، باستخدامها مواد يشترى معظمها من خارج العراق، لكن بدا أن لها نبرة لبنانية ولم تستطع التنافس مع المحطات غير العراقية.

في تلك الأثناء سمحت سلطة التحالف المؤقتة للصحف العراقية الخاصة بالصدور، وظهرت منها العشرات. لكنها أيضا رسمت أن جميع محطات البث، يجب أن تحصل على ترخيص. وأن التراخيص تلغى بسبب التحريض وغيره من الأفعال السياسية.وأنشأت لجنة لوضع قوانين للإعلام وإصدار التراخيص. وقامت سلطة التحالف المؤقتة بإغلاق بعض الصحف ومؤسسات البث أو إيقافها لانتهاكها القواعد التي وضعتها.، وهو أسلوب واصلته الحكومة العراقية المؤقتة بعد حل سلطة التحالف المؤقتة في يونيو 2004.

إن التباس سلوك الولايات المتحدة نحو فكرة إعلام عربي أكثر انفتاحا لم يبدأ مع احتلال العراق. فبينما تتبنى إدارة بوش بصخب قضية حرية الشرق الأوسط، فقد أبدت قلقا كبيرا من محطة "الجزيرة" التليفزيونية القطرية، أكثر المحطات حرية في المنطقة. لم تعر واشنطن إلا قليلا من الاهتمام للقناة التي تأسست في 1996، حتى أعقاب الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر 2001، عندما أذاعت "الجزيرة" بيانات صادرة عن أسامة بن لادن، أعادت الشبكات التجارية الأمريكية إذاعتها. في أكتوبر 2001، شكا وزير الخارجية كولن باول إلى حاكم قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، من أن المحطة تساعد ابن لادن بإذاعة رسائله غير مصحوبة بأي انتقاد. دار الشيخ حمد من حول الشكوى قائلا إنها موجهة بالاتجاه الخطأ لأن "الجزيرة" محطة خاصة. وبينما هذا صحيح فنيا، كان بوسعه التأثير على "الجزيرة " إذا شاء، لأنه يدعمها ماليا. لكن لم يكن بوسع الشيخ حمد أن يخضع ببساطة للضغط الأمريكي، لأن "الجزيرة" وضعت قطر على الخريطة الإقليمية، ولأن المحطة رفضت شكاوى من تغطيتها الجريئة من كل حكومة عربية تقريبا منذ انطلاقها على الهواء.

زادت التوترات بعد التدخل الأمريكي في العراق، واشتكت واشنطن مرة أخرى إلى قطر. فقد أبلغ باول وزير الخارجية القطرية في أبريل 2004 أن "الجزيرة" تحرض المشاهدين العرب على العنف ضد القوات الأمريكية، وأن تغطيتها الإخبارية تسيء إلى العلاقات الطيبة بين الولايات المتحدة وقطر. واتهم وزير الدفاع دونالد رامسفيلد "الجزيرة" بـ "التغطية الشريرة غير الصحيحة والتي لا تغتفر"، وردد مسؤولون آخرون تلك الاتهامات. كما أدان "مجلس الحكم العراقي" الذي عينته "سلطة التحالف المؤقتة"، "الجزيرة" وغيرها من القنوات العربية العاملة في العراق على نشراتها الإخبارية، التي عرض بعضها تصريحات لصدام قبل اعتقاله، كما أذاعت رسائل المتمردين. وأغلق "مجلس الحكم العراقي" مكاتبها مؤقتا ومنع مراسليها من بعض المؤتمرات الصحافية.

يبدو مثيرا للسخرية أنه رغم أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب حرية التعبير، فإنها كثيرا ما تصرفت كحكومة سلطوية في العراق وضغطت على الحكومة العراقية لدفعها إلى الضغط على أكثر المحطات التليفزيونية شعبية في المنطقة. فضلا عن ذلك، فإن من شاهدوا محطة "الحرة" التليفزيونية الجديدة التي تديرها الولايات المتحدة يقولون إنها تشبه الكثير من القنوات التليفزيونية العربية التي تديرها الدول التي لا تبث إلا الدعاية لمصلحة النظام.

تلك التناقضات، التي ينظر إليها العرب كدليل على ازدواج المعايير الأمريكية، تبين أن صناع السياسة يأخذون في الاعتبار عوامل عديدة عندما يتخذون القرارات. إن تطبيق مبدأ واحد - مهما كان ساميا - لا يصلح دائما في الممارسة. حرية الصحافة لها حدودها في كل مكان، وتساعد أهداف السياسة الخارجية متضافرة مع الظروف المحلية على رسم مدى تلك الحدود.

** ويليام أ. رَوغ كان سفيرا للولايات المتحدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو مؤلف: "الإعلام الجماهيري العربي: الصحف والراديو والتليفزيون في الحياة السياسية العربية" (وستبورت: بريغر،2004 ).

  عودة إلى المحتويات

 

العراق: كابوس العنف يجتاح الآمال في صحافة حرة

بقلم:
بورزو داراغاهي

لوَّح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق وإسقاط حكومة صدام حسين، باحتمال قيام عراق له من حريات الصحافة مالم يعرفه تاريخ البلد، بل ولا العالم العربي. أطلق سقوط نظام صدام عشرات من المطبوعات ومنافذ البث يعمل فيها صحافيون عراقيون. وهبطت على العراق "الجزيرة" و"العربية" وغيرهما من القنوات الإخبارية العربية، تستأجر المواهب المحلية وتقدم أفكارا وتكنولوجيات جديدة. لكن الفرحة الأولية بهتت عندما تدهورت ظروف عمل الصحافيين العراقيين إلى كابوس.

في ظل صدام، كان معظم الصحافيين العراقيين يتخوفون من المشاكل مع جهاز أمن الدولة ومن عدي، ابن صدام المريض نفسيا والمزاجي، الذي كان يدير قطاعات كبيرة من الإعلام الرسمي. حاليا، يتعرضون للعنف والاضهاد من الاتجاهات جميعا: المقاتلون الذين يعتبرون الصحافيين أدوات للدعاية الغربية، الجنود الأمريكيون الذين كثيرا ما يرون في الإعلام العربي أبواقا للمتمردين، ومسؤلو الحكومة العراقية المؤقتة، الذين كثيرا ما لا يحترمون دور الصحافيين المحليين.

يقول حسين محمد عجيل، رئيس قسم التحقيقات في صحيفة "المدى" اليومية الجديدة في بغداد، إن هناك تهديدات من جوانب ثلاثة: الأمريكيون قد يطلقون عليك النار إن وقعوا في كمين؛ قوات الأمن العراقية قد توقفك أو تضربك إن اشتبهت أنك مع المقاومة؛ والمقاومة قد تقتلك إن اعتقدوا أنك جاسوس".

طبقا لتقارير "مراسلون بلا حدود" منظمة رعاية الصحافيين الفرنسية، قتل في العراق هذا العام 24 صحافيا عراقيا.كان بينهم عديدون قتلهم الجنود الأمريكيون خطأً، بمن فيهم المصور التليفزيوني المستقل ضياء نجم، الذي قتل في تقاطع نيران بين الجنود الأمريكيين والمتمردين يوم 1 نوفمبر في الرمادي, ومراسل "العربية" علي الخطيب، الذي قتل وسط نيران مدفعية أمريكية يوم 18 مارس.

بدأت أدرك للمرة الأولى المصاعب التي يواجهها الصحافيون العراقيون، بينما أدلي بحديث غير رسمي حول المعايير الغربية للدقة والنزاهة، إلى الصحافيين الإذاعيين العراقيين في مدينة بعقوبة وسط العراق في يناير الماضي ضمن ندوة نظمها ضابط من لواء المشاة الأمريكي الرابع. في سياق حديثي، تكلمت باعتزاز عن الصحافة المتوازنة غير المنحازة. لكن، أثناء وقت السؤال والجواب، سأل العراقيون عن كيفية تجنب الهجمات السياسية والعنف من المتشددين ومن جنود الولايات المتحدة على السواء.كانوا قلقين من أمور روتينية، مثل اجتياز نقط التفتيش الأمريكية دون أن يلحق بك أذى، وقال أحد الصحافيين "لا نستطيع الوصول إلى أحد، نحن خائفون".

كان هذا قبل أن يغرق البلد في انفجارات العنف في أبريل وأغسطس، قبل أن تحوِّل مواجهة نوفمبر بين القوات الأمريكية والمقاتلين في الفلوجة المدن العراقية إلى بلدات أشباح، وقبل موجة من قتل صحافيين عراقيين بدم بارد.

جميع الصحافيين العراقيين أهداف، خصوصا من يملكون شجاعة حضور مؤتمرات صحافية تعقدها الحكومة المؤقتة أو العسكريون الأمريكيون في "مركز المؤتمرات العراقي" داخل "المنطقة الخضراء"، المركز الإداري للبلاد الذي يسيطر عليه الأمريكيون. يقول علي خليل، أحد مخبري صحيفة "الزمان" اليومية البغدادية، "إذا رأتك المقاومة وأنت تغادر المؤتمر الصحافي، قد يظنون أنك تعمل مع الأمريكيين وقد يقتلونك".

لكن حتى من دون الإعدامات على جانب الطريق، مثل إعدام المخبر التليفزيوني لقناة "الشرقية"، لقاء عبد الرزاق، في بغداد يوم 27 أكتوبر، أو عمليات الاختطاف، مثل اختطاف مخبر صحيفة "صدى واسط"، رعد بريج الزاوي، جنوب العاصمة يوم 26 نوفمبر، فإن التهديد غامر. أحد مخبري "المدى" هُدِّد بالموت بعد أن كتب عن مزاعم فساد في إحدى الوزارات العراقية. مدفوعا بالخوف، طلب المخبر مساعدة وزارة الداخلية، التي نصحته بأن يغادر العراق أو يواجه الموت. هو الآن في سوريا. صحافي عراقي آخر يغطي دوريات الشرطة في بلدة علاوي، قبضت عليه المقاومة. أخذوا أوراقه وتسجيلاته وأمروه بمغادرة البلدة، بدلا من الرسائل الغاضبة إلى المحرر، يطلق من ينتقدون الإعلام العراقي الصواريخ، مثل الكاتيوشا التي اخترقت مكاتب "المدى" في وقت مبكر من هذه السنة.

عدم الاحترام الذي يلقاه الصحافيون العراقيون من كبار المسؤولين في حكومتهم، يضيف الإهانة إلى الأذى. كثيرون منهم يتجاهلون بإهمال أي ممثل من الإعلام المحلي، بينما يستقبلون الصحافيين ا[لأجانب بالشاي والحلوى]. وقد تباهى رئيس المخابرات العراقية محمد عبد الله الشهواني أمام باحث فرنسي بأنه رفض التحدث إلى أي صحافي عراقي. قائلا "أنا لا أثق بهم. إنهم غير جادين. ولا يحسنون استخدام ما نعطيهم من معلومات". ويقول أحد الصحافيين إن وزير الدفاع حازم الشعلان رفض طلب مقابلته، ليكتشف أنه أعطى مقابلة لصحيفة "واشنطن بوست" بعد ذلك بأيام قلائل.

يؤدي عدم الاحترام هذا إلى الحط من قدر الصحافيين وإلى خلق مناخ يسهِّل على جماعات العنف أن تعمل من دون رادع ضد الصحافيين الذين يحاولون أداء مهمتهم.

** بورزو داراغاهي صحافي مقيم بين بغداد وطهران.

  عودة إلى المحتويات

 

الإعلام الكردي بعد الحرب

بقلم:
ماغي زانغر

بعد أن رُفعت العقوبات وإزاحة صدام حسين من السلطة، وبعد أن أصبحت كردستان أكثر الأماكن أمنا في العراق، أمام الإعلام العراقي فرصة غير مسبوقة للازدهار. وتعرف كردستان انفجارا في الاستثمار والتجارة، بفضل رجال الأعمال الأكراد العائدين من "الشتات"، والشركات التركية والإيرانية المتحمسة لدخول سوق جديدة، ورجال الأعمال البغداديين الذين يتطلعون إلى فترة راحة من عمليات الاختطاف والسيارات المفخخة وغارات المتمردين. بالرغم من هذه البيئة المواتية للإعلام، تبدو الصحافة الكردية متعثرة في عقلية "عراق قديم" بطيئة في استثمار الفرص.

بعد حرب الخليج في 1991، عندما حصلت كردستان على الاستقلال الذاتي عن بغداد،شهدت المنطقة الإعلام المباح للجميع الذي يكتسح الآن بقية العراق، واقتحمت المشهد موجة من المطبوعات الجديدة. بعد ذلك بأربعة عشر عاما، فإن الحزبين الكرديين الرئيسيين - الحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني لكردستان، واللذين يحكم كل من إدارتيهما المتوازيتين نحو نصف أرض كردستان، يسيطران على الإعلام المذاع والمطبوع. إضافة إلى ذلك، فإن الحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني لكردستان يدعمان ماليا أحزابا سياسية أصغر ويسيطران بالتالي على عملياتها الإعلامية، أيضا.

ينشر الحزبان الصحيفتين اليوميتين الوحيدتين في المنطقة، "خابات" للحزب الديموقراطي الكردستاني و"كردستاني نيو" للاتحاد الوطني لكردستان، ويديران دور نشر كبيرة وقنوات تليفزيونية أرضية وفضائية تصل إلى الأكراد في العراق وخارجه. وتبقى تلك المنافذ أبواقا حزبية: أي شيء يطبع أو يذاع يراجع بعناية للتأكد من الالتزام بمصالح الحزب. إضافة إلى ذلك يقول صحافيو الإعلام الحزبي إنه بالإضافة إلى ترددهم في انتقاد الجارتين القويتين إيران وتركيا، عليهم الآن أن يحرصوا على أن لا ينشروا أي شيء قد يهين الولايات المتحدة، أوالعرب الشيعة، أو الجماعات العرقية العديدة في كركوك القريبة. شكا أحد رؤساء التحرير من أن على الصحف الكردية أن تستخدم دائما اللقب الكامل لأكثر رجال الدين الشيعة احتراما "آية الله العظمى على السيستاني" حتى لا يجرحوا مشاعر الشيعة، بينما معظم الصحافة العراقية تكتب ببساطة " السيستاني". ما زال الإعلام الحزبي يؤثر السلامة، أسلوب صحافة " البساط الأحمر المتفشي في الشرق الأوسط، أسلوب يطنب في ثرثرة اللياقات ويوجز في المضمون.

لا تعاني الصحف الكردية المستقلة وعددها يزيد عن الـ 10 من ذلك النوع من الخضوع التحريري. فهي أقدر كثيرا على معالجة المسائل الاجتماعية الحساسة مثل القتل بدافع الشرف وأن تنتقد السياسات الحكومية الكردية والقومية. فيقصدها القراء للاطلاع على المعلومات التي يعرفون أن الصحف الحزبية لن تطبعها. مع ذلك، فمثلها مثل الصحف الحزبية، توزع كل منها أقل من 5000 نسخة في منطقة يسكنها نحو أربعة ملايين من الناطقين بالكردية. كما أن معظمها يميل إلى الإثارة والتغطية غير الصحيحة في كثير من الأحيان. وهي توظف هيئات تحرير متضخمة، ورغم وضعها المستقل اسميا، فإنها تعتمد على دعم مالي مباشر أو غير مباشر من الحزبين الرئيسيين ومن الإدارتين الكرديتين.

تعتبر "حولاتي" الأسبوعية التي تصدر في السليمانية، واحدة من الاستثناءات. فهي، في الرابعة من عمرها، تزهو بتوزيع يبلغ 15000 نسخة، هو الأكبر في كردستان. وقد بذل مجلس تحريرها جهودا كبيرة للمحافظة على استقلالها التحريري والمالي. وقد أصبحت "حولاتي" مؤخرا أول صحيفة كردية تنشر أسبوعيا صفحات عدة حول التطورات في بقية العراق وغيرها من البلدان، وهي حركة زادت من شعبيتها.

التحدي الأكبر للإعلام المستقل هو الاستقرار المالي. وفكرة أن صحيفة أو راديو أو تليفزيون يمكن أن يحقق ربحا، لم يُسمع بها في كردستان. إضافة إلى ذلك، انه بالنسبة لأغلب الأكراد، غرض الإعلام هو الترويج لقضايا سياسية، وليس توصيل المعلومات إلى الجمهور العام. هذه العقلية من بقايا الماضي، عندما كان الإعلام الكردي كله في خدمة " الثورة" - أي مقاومة السادة والحكومات القمعية المتعاقبة.

نتيجة لذلك، كان الإعلام الكردي بطيئا في الاستفادة من تدفق مشروعات الاستثمار الجديدة ومن الاستثمار الأجنبي. والآن تزدحم جوانب الطرق في كردستان بلوحات الإعلان، لكن فكرة الإعلان في الإعلام لم تستقر بعد، جزئيا لأن كلا من الأنشطة الاقتصادية المحلية ومحررو الصحف لا يفهمون فوائده. إضافة إلى ذلك، أنه بالنسبة للأكراد المعتزين بأنفسهم يتعادل طلب الإعلانات مع تسول النقود من المنشآت الاقتصادية، وليس سوى قليل من المنافذ الإعلامية لديه الاستعداد لتعريض موظفيه لتلك المهانة. وبدلا من اجتذاب المستثمرين وإنشاء أقسام للإعلان والتوزيع، تسعى معظم الصحف الصغيرة إلى الحصول على التمويل من المؤسسات الخيرية الدولية. ويبدو أنها قانعة تماما بأن تحافظ على وضع مالي مزعزع طالما تستطيع الاستمرار بميزانية شحيحة.

بالنظر إلى ما تتمتع به كردستان حاليا من انتعاش اقتصادي واستقرار سياسي نسبي، بوسع الإعلام المستقل تحرير نفسه تماما من دعم الأحزاب وأن تقفز إلى دور توفير الأخبار في العراق. لكن عليه أولا أن يحقق التحول النفسي الصعب من الالتزام ب"القضية" قبل كل شيء، إلى مفهوم أوسع لدوره الممكن.

** ماغي زانغر هي أستاذ الصحافة بجامعة أريزونا. فيما بين أغسطس 2003 وديسمبر 2004 عملت مديرا مقيما بالعراق لبرنامج العراق في "معهد تغطية الحرب والسلم " وهو منظمة غير حكومية مقرها لندن.

  عودة إلى المحتويات

 

الإصلاح الإعلامي في سوريا: باب موارب؟

بقلم:
عمار عبد الحميد

لم تظهر على الإعلام السوري أي علامات للتغيير، منذ أن استولى حزب البعث على السلطة بانقلاب في العام 1963. والحقيقة أن قطاع الإعلام السوري واحد من أشد نظائره في العالم العربي خضوعا للسيطرة. فالأغلبية الساحقة من المطبوعات مملوكة للدولة، ونادرا ما تعبر عن آراء غير موالية. وقد أنعش مجيء الرئيس الشاب بشار الأسد إلى السلطة في العام 2000 آمالا في أن النظام سيخفف القيود بقدر له مغزاه.

لكن، بعد فترة قصيرة من تخفيف الضغط في 2001 عرفت باسم "ربيع دمشق"، أصدر الأسد قانونا للمطبوعات يقوي السيطرة الحكومية؛ وسمح بالترخيص لمجلة سياسية مستقلة واحدة، يملكها ابن وزير الدفاع؛ وواجه المعارضة بشدة.

رغم الصورة الكئيبة الشاملة، بدت في الشهور الأخيرة مؤشرات أن ذوي التفكير الإصلاحي من أعضاء النظام، مستعدون للسماح بالتعبير عن معارضة محدودة في المنافذ المملوكة للدولة، خصوصا في الإعلام المطبوع.

يبدو أن "السياسة" الجديدة" - أو، لنكن أكثر دقة، الاتجاه الجديد - هي امتداد لتسامح النظام مع المبادرت المبنية على الإنترنت والتي تصدر عن شخصيات المعارضة المقيمين في سوريا وفي المنفى. تقدم المبادرات، التي بدأت في العامين الأخيرين، منصة للحوار بين الإصلاحيين داخل النظام وخارجه. على سبيل المثال، أسس أيمن عبد النور، وهو مهندس له علاقات مع الرئيس الأسد، خدمة إنترنت [www.all4syria.org] تعرف باسم "كلنا شركاء" [في الوطن]. ورغم أن السلطات السوريا سدَّت الموقع الإليكتروني في وقت سابق من هذا العام، ما زال عبد النور يوزع نشرة إليكترونية تضم مقالات لإصلاحيين ذوي اتجاهات سياسية متنوعة، بمن في ذلك، أحيانا، مسؤولون حكوميون. مشروع آخر من هذا القبيل هو "مشروع الثروة" [www.tharwaproject.com]، وهو منصة إليكترونية ترمي إلى إلقاء الضوء على هموم وتطلعات الأقليات الدينية والعرقية في سوريا وغيرها من بلدان الشرق الأوسط.

يبدو أن غلبة الطبيعة الهادئة والعقلانية على هذا الحوار الإليكتروني، مع الإدراك المتنامي من جانب أعضاء تقدميين نسبيا في النظام أن الإصلاحات السياسية، يمكن أن تزيح الضغوط الخارجية ( خصوصا تلك التي تأتي من إدارة بوش) قد شجعت الرئيس ومستشاريه على التفكير في تغييرات أكثر جرأة في قطاع الإعلام.

يبدو، أنه لهذا السبب، عين الأسد عددا من الوزراء ذوي التفكير الإصلاحي عند تعديل الحكومة في أكتوبر 2004. وقد سارع وزير الداخلية الجديد، لواء الجيش المتقاعد غازي كنعان إلى إعلان أن الصحافة السوريا "لا تُقرأ" وطالب أن يجري التعبير عن الانتقاد لأداء الحكومة في الإعلام الذي تملكه الدولة. ويقع عبء تحديث إعلام الدولة على عاتق وزير الإعلام الجديد مهدي دخل الله، وهو نفسه صحافي وكان رئيسا لتحرير "البعث" الصحيفة الرسمية لحزب البعث. وقد تساءل دخل الله في افتتاحياته الأخيرة قبل تولي منصبه الوزاري عن الحاجة إلى استمرار حالة الطوارئ، المفروضة منذ 1963، ودعا إلى تبني إصلاحات ديموقراطية جدية، قائلا إنه لايوجد عدم توافق أساسي بين أيديولوجية البعث والديموقراطية. وقد أشرف دخل الله منذ تعيينه على إعادة تنظيم العديد من المؤسسات الإعلامية المملوكة للدولة بوجهة جعلها أكثر مهنية.

في تلك الأثناء، نشرت الصحف المملوكة للدولة مقالات لمعارضين معروفين. كان ملحوظا بينها على وجه خاص مقالة كتبها حَكَم البابا في الصحيفة اليومية " تشرين"، تنتقد الاضطهاد المستمر للصحافيين المعارضين على أيدي أجهزة الأمن العديدة في البلاد. وضرب البابا مثالا بتجربته الخاصة، وذكر اسم دخل الله باعتباره المحرك لجولة من تلك الاعتقالات والاستجوابات عندما كان رئيسا لتحرير "البعث". كانت المقالة سابقة أولى في تعريض دور أجهزة الأمن السوريا لمثل هذا الانتقاد العلني.

مع ذلك، فإن "غلازنوست" إعلامية حقيقية تتطلب أكثر من الإيماءات العرضية إلى حكايات، بغض النظر عن مدى ما يبدو فيها من شجاعة ووعد. فمن دون التزام الدولة الواضح والعلني بقطاع إعلامي مفتوح، وبالسماح حقا بصحف مستقلة وغيرها من منافذ، والكف عن اضطهاد الصحافيين والناشطين، لن تكتسب مثل هذه الحركات غير الرسمية أبدا المصداقية الضرورية في أوساط المعارضين في البلاد ولا في أوساط المراقبين الدوليين الذين يواصلون إدانة سجل سوريا في حرية التعبير. إضافة إلى ذلك، فإن بوسع النظام السوري أن يغير الاتجاه في أي لحظة.

أما المعارضون السوريون، فما زال عليهم أن يستفيدوا استفادة كاملة من الحريات الضئيلة، إنما ذات المغزى، المسموح بها في المنافذ المملوكة للدولة. من الضروري كتابة مقالات حول المسائل التي طال حظرها، لكنها لا تكفي. على المعارضين أن يقدموا مقترحات وبرامج محددة ومطالب لتسهيل عملية الإصلاح وأن يبنوا جمهورا جذريا للتغيير الديموقراطي - وهو ما لا يوجد في سوريا، على الأقل ليس بالمعنى المنظم.

لأنه كما نعرف، تمثل حرية الصحافة الجبهة الأولى لأي تحول حقيقي إلى الديموقراطية، لأنها ما أن تتحقق، تسمح بمراقبة أداء الحكومة ومحاسبة الشعب لنظم الحكم. وهكذا، فإنه إذا قصُر الإصلاحيون السوريون عن اختبار حدود تلك الحريات الجديدة، مهما كانت شاحبة أو عابرة، فكيف سيختبرون جدية النظام، أو يدفعونه إلى القيام بإصلاح حقيقي؟

** حاليا، عمار عبد الحميد زميل زائر في " مركز الصبان لدراسات الشرق الأوسط في مؤسسة بروكينغز في واشنطن. وهو روائي ومحلل اجتماعي سوري يعيش في دمشق، وهو منسق "مشروع الثرو [tharwaproject.com] وهي مبادرة تسعى إلى زيادة الوعي بظروف معيشة جماعات الأقلية في الشرق الأوسط.

  عودة إلى المحتويات

 

ما زالوا يقتلون حامل الرسالة في المغرب

بقلم:
أبوبكر جمعي

ملك المغرب محمد السادس الذي تسنّم العرش في 1999 بعد وفاة أبيه، الملك الحسن الثاني، يمضي قُدُما بالإصلاحات في بعض المجالات مثل حقوق النساء. لكنه يتخذ موقفا ملتبسا، وأحينا عدائيا، نحو الصحافة المستقلة المستجدة في البلاد.

ظهرت هذه الصحافة، التي تضم عديدا من الصحف الأسبوعية التي تنشر بالعربية والفرنسية، في النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي. ويزيد مجموع توزيعها على 100000 نسخة، وهو رقم كبير بالمقاييس المغربية. ولكونها مستقلة عن الأحزاب والحكومة والقصر، فقد كسرت الكثير من المحظورات في السنوات الخمس الأخيرة بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها جهاز الأمن، وفي فساد المسؤولين الحكوميين، وفي ثروة الملك. لهذا السبب، وجدت نفسها في مواجهة متكررة مع الحكومة.

في السنة الأولى من جلوس محمد السادس على العرش، حُظرت بعض المجلات المستقلة وتعرض صحافيوها للاضطهاد. وتفاقم قمع الصحافة في أعقاب " الحملة ضد الإرهاب" التي شنتها الحكومة بعد التفجيرات الإرهابية في الدار البيضاء في 16 مايو 2003. كان اثنان من الصحافيين أول ضحايا قانون مكافحة الإرهاب الذي أقر بعد الهجمات مباشرة، سجنا بعد أن نشرا مقابلة مع عضو في جماعة إسلامية غير شرعية. ولم تفرج الحكومة عنهما إلا بعد حملات قومية ودولية كثيفة.

يرجع بعض المحللين تلك الضربات إلى مرحلة ضرورية من تكيف الملك الجديد كما إلى اجتراء الصحافة المستقلة، الذي يبرر في نظرهم السيطرة الحكومية. مثل هذا التحليل مضلل. فهو ينطوي على أن التحرير السياسي والإعلامي بدأ في عهد محمد السادس. والحقيقة أنه في السنوات الأخيرة من عهد الحسن الثاني بدا انفتاح تدريجي، لكنه مطَّرد للقطاع الإعلامي. أخذت الصحافة تنتقد سياسات الحكومة بمزيد من الصراحة، ونشرت، دون أن تستدعي غضب الحكومة، موضوعات فاتحة للطريق عن العقود الثلاثة الأولى من عهد الحسن الثاني، وهو زمن معروف بانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان.

كما أن هذا التحليل تنكره الحقائق. فإذا كان قمع الإعلام المستقل في بداية عهد محمد السادس يعكس عدم خبرته وليس رؤية معادية لليبرالية، فكيف يمكن تفسير استمرار القمع بعد خمس سنوات في عهده ؟ للإجابة عن هذا السؤال، من المهم فهم الخط التحريري للمطبوعات التي كانت هدفا للاضطهاد. كانت الصحف المستقلة لا تهدأ في دفاعها عن المُثل الديموقراطية. دعت إلى إصلاحات دستورية لتقليل سلطات الملَكية وتعزيز سلطات البرلمان المنتخب. حققت حالات من التعذيب ارتكبتها الشرطة السرية للنظام الجديد. نشرت أطروحات تكشف انغماس الملَكية الضار في عالم الأعمال المغربي.

تلقت المطبوعات أوامر تنفيذية تحظرها، لحقت بها أوامر اضطهاد قضائي. لقيت تلك التكتيكات القمعية إدانة قوية، خصوصا من جماعات حقوق الإنسان الدولية. شوه الانتقاد صورة الملَكية في الخارج، ونتيجة لذلك، حاولت السلطات استخدام وسائل أقل ظهورا. وحيث تدرك أن البقاء الاقتصادي للأسبوعيات المستقلة يعتمد على عائدات الإعلان، مارست ضغطا على الشركات كي توقف التعامل معها. ولما كانت معظم شركات الإعلان ملكا للدولة أو تحت سيطرة الملك، كان هذا التكتيك سهل التنفيذ. نتيجة لذلك، تناضل الصحافة المستقلة من أجل البقاء.

في القطاع القانوني، ظهر اتجاه النظام في تعديل لقانون الإعلام صدر في 2001.ورغم أن القانون الجديد خلا من بعض العناصر القمعية التي تضمنتها نصوص سابقة، كانت روحه هي نفسها. أبقت عقوبات تصل إلى خمس سنوات سجنا لمن يطعنون في العائلة المالكة. وأكدت حق الحكومة في حظر الصحف المغربية أو الأجنبية إذا أساءت المطبوعات إلى "الإسلام أو الملَكية أو وحدة الأراضي أو النظام العام". ولم تظهر السلطة القضائية الخانعة سوى قليل من التردد في تفسير هذه الصياغة القانونية الغليظة بأكثر السبل قمعا.

يتميز هذا الاتجاه بقصَر نظر ملحوظ، لأن الصحافة المستقلة توفر حيزا عاما يستطيع فيه أعضاء المجتمع أن يتجادلوا حول المسائل الخلافية - وهو حيز مفتقد عموما في المغرب. إحدى الحالات الواضحة، الجدل الذي أحاط بتعديل قانون الأحوال الشخصية، أو "المدوَّنة"، لتوسيع حقوق النساء. في يونيو 2002، عقدت "لو جورنال إيدومادير - المجلة الأسبوعية" مناظرة بين نادية ياسين، ممثلة عن "العدل والإحسان"، إحدى أكثر حركات المغرب الإسلامية شعبية، وسعيد سعادي، الوزير السابق، الذي كان أول من اقترح التعديل، ونشرت نصها. في ذلك الحين، كان الموضوع مازال حساسا ومشحونا سياسيا. سمح الجدل المتحضر بالتعبير عن كل من وجهتي النظرفي سياق مسالم، وأظهر إمكان تبني تغييرات من دون انقسام اجتماعي كبير. أعلنت ياسين أن حركتها لا تعارض الإصلاحات المقترحة، فأضعفت بذلك موقف الإسلاميين الراديكاليين الذين عارضوا الإصلاحات بشدة ومنحت اليد العليا لليبراليين والعلمانيين الذين كانوا يؤيدونها بقوة. ومع زيادة ضعف الإسلاميين بتورط الإسلاميين الراديكاليين في تفجيرات 2003، تم تعديل القانون في 2004 بخلافات قليلة نسبيا.ساعدت الصحافة المستقلة في ترطيب موضوع كان بالغ الالتهاب.

** أبوبكر جمعي هو رئيس التحرير المؤسس لـ "لو جورنال إيبدومادير" و"الصحيفة"، الأسبوعيتين المستقلتين في المغرب. وهو زميل في عالم ييل بجامعة ييل. ترجمت جوليا شقير هذه المقالة من الفرنسية إلى الإنجليزية.

  عودة إلى المحتويات

 

مصر: الأفلام السياسية وسياسات صناعة الأفلام

بقلم:
وولتر آرمبرَست

على مدى العقدين الأخيرين تشكلت سياسات السينما المصرية - صناعة السينما التجارية الوحيدة في العالم الناطق باللغة العربية - بالمسائل الأعرض مثل العولمة الاقتصادية ومفاهيم الهوية الوطنية. وعالجت بعض الأفلام موضوعات سياسية صريحة، بما في ذلك "الحلم الأمريكي"، والمظالم التي تلحق بالفلسطينيين وحركات الاعتراض الإسلامية. طبيعة تلك الأفلام متأثرة بقوة بالسياق الممتد الذي أنتجت فيه. انظر، مثلا، مصير "الأبواب المغلقة؛ 1999.

في "الأبواب المغلقة"، يجند الإسلاميون صبيا في بداية المراهقة في مدرسة حكومية. كان "الأبواب المغلقة" فيلما ضد الإسلاميين، مثله مثل جميع الأفلام المصرية، التي تتناول مسألة التعبئة السياسية في أرجاء المنطقة. كان موقع تجنيد الصبي هو المميَّز. فالتصوير المعتمد من الدولة للإسلام السياسي يتجاهل عادة وجود الإسلاميين في المؤسسات الحديثة مثل نظام التعليم العام، رغم أن الإسلاميين ليسوا غرباء عن مثل تلك المؤسسات. لا يجوز أن يأتوا من حيث تعتبر الدولة أنه أرضها.

عند النظرة الأولى يبدو الفيلم واحدا من أجرأ البيانات السياسية في العقد الماضي من السينما المصرية. لكن سياسات السينما المصرية، أملت أنه بينما يتم تسويق "الأبواب المغلقة" على نطاق واسع في أوروبا والولايات المتحدة كفيلم مصري، فلايكاد يُشاهَد في بلده الأصلي. فلم يسهم في الحوارات المحلية حول دور الدين في السياسة أو المجتمع. كان أحد أسباب تهميش الفيلم أن تمويله أتى من مؤسسات ثقافية فرنسية. وهكذا، فإن "الأبواب المغلقة" كان من نتاج "العولمة"، لكن من نوع لايثق به كثير من المصريين، نقادا وجمهورا على السواء - عولمة لم تشكلها الحركة الطليقة للمنتجات الاقتصادية والثقافية، إنما شكلها ما يرون أنه حركة معادية للقومية تحت رعاية أجنبية. كما أن "الأبواب المغلقة" انتقد السياسات الإسلامية بلغة تدين المؤسسات القومية المصرية.

كثير من الأفلام المصرية تنتقد المؤسسات القومية، لكن المهم، أنها مولت من رأسمال محلي، أو في الأقصى، إقليمي، ولا تعرض خارج العالم الناطق بالعربية.. ربما كان "الأبواب المغلقة" فشلا تجاريا أيضا لأسباب أخرى. فأسلوبه الواقعي يختلف عن الاتجاهات السينمائية المحلية الجارية؛ فقد احتوى على خط "أوديبي" ثقيل ربما كان سيصدم الجمهور بكونه غير معقول. ولم يكن فيه أي "نجوم شباك". لكن الأهم هو أن الجمهور ربما لم يكن ليقبل تأكيد الفيلم أن أصدقاءهم وأقاربهم وزملاءهم الأتقياء ربما يكونوا مصابين بـ "إسلامية سياسية" خطرة. هذه كلها علامات مؤكدة على أن الرسالة التي يروج لها "الأبواب المغلقة" بعيدة عن التناسق مع السياسات المعتادة لصناعة الأفلام المصرية.

في بعض الأحيان، اجتذبت السينما المصرية الاهتمام في الولايات المتحدة ليس بسبب معارضتها الإسلام السياسي، إنما بسبب ترويج العداء لأمريكا أو حتى العداء للسامية. هذا النوع من الاتهامات مبالغ فيه، في مقابل الانحياز ضد العرب المتفشي في أجزاء من الإعلام الأمريكي. وتضم الأفلام التي صدمت الصحافيين الأمريكيين - وليس بالضرورة الجمهور المصري - باعتبارها خلافية، " صعيدي في الجامعة الأمريكية"؛ 1998، حيث يجد ريفي طريقه إلى الجامعة الأمريكية النخبوية في القاهرة، أو "ألو أمريكا"؛ 2000، حيث يزور رجل ابن عمه في نيويورك ويواجه ما يشبه الموسوعة من التنميطات المصرية حول الطبيعة غير الأخلاقية للمجتمع الأمريكي. لكنها يجب أن تُفهم في السياق نفسه مثل "الأبواب المغلقة". إنها ليست معادية لأمريكا بقدر ما هي وطنية. الأهم، أنها أبعد ما تكون عن "الموجة الضخمة" من العداء لأمريكا في العالم العربي التي كثيرا ما يشير إليها الإعلام الأمريكي.

الحقيقة أن العداء لأمريكا في السينما المصرية، في أفضل أحواله، اتجاه صغير ربما يكون قد استنفد أيامه. ففي العامين الأخيرين حتى الآن كان أهم فيلم مصري هو "سهر الليالي"؛ 2003 - استكشاف للمشاكل الزوجية يعرض عمدا على خلفية مجتمع مصري معولم تماما. يشبه "سهرالليالي" تجربة علمية تتحكم في كل العناصر المادية باختراع شخصيات، يمكن أن تكون حياتها في أي مكان - في لوس انجلوس أو مينيابوليس أو أي من مدن الضواحي. يسأل الفيلم عن أي علاقة يمكن أن تقوم بين الرجال والنساء المصريين، إن هي اختزلت إلى جوهرها باستئصال كل القلق حول النقود أو العصرية أو السياسة. "سهر الليالي" من نواح كثيرة هو اعتناق كلي للعولمة، لكنه اعتناق يتباين بقوة مع اعتناق "الأبواب المغلقة". فـ "سهر الليالي" يرسم مجتمعا بطريقة تضع مصر في العالم، بدلا من وضع مصر تحت ميكروسكوب متخيَّل في مختبر مصري أو أمريكي. وبالتالي كان الفيلم مدركا كليا لسياسات السينما المصرية وليس سياسات الأفلام المصرية. في التحليل الأخير، إن سياسات صناعة الأفلام هي التي تكشف كيف تعيد السينما المصرية تغليف العالم لجمهورها الأول.

** وولتر آرمبرَست محاضر جامعي في كلية سانت أنتوني، بجامعة أكسفورد.وهو محرر"وساطات جماهيرية" : تناولات جديدة للثقافة الشعبية في الشرق الأوسط وما بعده" (بيركلي: دار نشر جامعة كاليفورنيا، 2000) ومؤلف "الثقافة الجماهيرية والحداثة في مصر" (كيمبريدج، دار نشر جامعة كيمبريدج، 1996) إلى العديد من المقالات حول الثقافة الشعبية والإعلام الجماهيري في مصر

  عودة إلى المحتويات

 


أخبار وآراء

إحصاءات عن الإعلام العربي

تتباين البيئة الإعلامية في العالم العربي تباينا واسعا. اضغط هنا للحصول على إحصاءات عن توزيع الصحف العربية واستخدام الراديو والتليفزيون والإنترنت ونسب معرفة القراءة والكتابة في جميع أرجاء المنطقة.

  عودة إلى المحتويات

 

اتجاهات في إصلاح التشريع الإعلامي

تصلح بلدان عربية عديدة من تشريعاتها الإعلامية. ففي 25 نوفمبر أقر البرلمان المغربي بالإجماع قانونا لتحرير القطاع السمعي البصري في البلاد. يفتح القانون قناة الراديو الحكومية ومحطتيها التليفزيونيتين أمام المستثمرين، رغم أنه لا يسمح لأي مستثمر أن يمتلك أكثر من 51 بالمائة من رأسمال أي شركة سمعية بصرية.في تلك الأثناء تناقش الأحزاب السياسية تعديلات لقانون الصحافة.

وفي الكويت ينتظر قانون معدَّل للصحافة والمطبوعات دوره الوشيك أمام البرلمان. وسيزيد مشروع القانون من صعوبة أن تقوم الحكومة بإغلاق المطبوعات وأن تسجن الصحافيين. وسيخفف من قيود الحصول على التراخيص. وستبقى كما هي العقوبات الجنائية على الإساءة إلى سمعة الأمير أو الإسلام أو نشر أخبار تسيء إلى الاقتصاد. كما تضع وزارة الإعلام مشروع قانون لمحطات تليفزيون وراديو يديرها القطاع الخاص.

في مارس 2004 أعدت الحكومة الأردنية مشروع قانون يمنع حبس الصحافيين ويزيد من صعوبة وقف المطبوعات. وفي 2003 ألغت الحكومة قوانين مؤقتة أقرت في 2001-2002 تجرِّم مخالفات الصحافة. كما ألغت وزارة الإعلام، واستبدلتها بمجلس أعلى للإعلام يضع سياسة الإعلام، وأنشأت لجنة للإعلام السمعي البصري للإشراف على الترخيص لمحطات الراديو والتليفزيون الخاصة. (تبلغ كلفة الترخيص ما بين 25000 و 100000 دينار أردني، أو ما بين 35000 و140000 دولار أمريكي، إضافة إلى 50 بالمائة رسما إضافيا للمحطات التي تختار تغطية الأخبار والسياسة).

في مصر أعلن الرئيس حسني مبارك في فبراير 2004 أمام مؤتمر لنقابة الصحافيين أن عقوبات السجن للصحافيين الذين يدانون بالقذف ستلغى، لكن الإصلاح الموعود لم يُتخذ بعد.

وينظر برلمان البحرين في قانون معدَّل للصحافة يحد من الحالات التي يمكن فيها إخضاع الصحافيين للمحاكمة الجنائية. وسيلغي القانون الذي قُدِّم في يناير 2004، عقوبات السجن على مخالفات الصحافة (فيما عدا الاعتداءات على الإسلام والملك) ويقضي بأنه لن يتم الاستيلاء على أي صحيفة أو إيقافها إلا بأمر من المحكمة.

  عودة إلى المحتويات

 

اتجاهات في الإعلام العربي الجديد

مما يعكس الجرأة المستجدة للعرب الليبراليين والديموقراطيين، أن العام الماضي شهد ظهور صحف ذات سحنة سياسية ليبرالية. فعلي سبيل المثال، اصدرت "المصري اليوم" المصرية عددها الأول في 7 يونيو 2004. "المصري اليوم"، التي يقف وراءها مجموعة من رجال الأعمال المصريين البارزين، هي أول يومية سياسية يُرخَّص لها منذ 1954. وتحتوي أعمدة رئيس تحريرها أنور الهواري والكاتب مجدي مهنا نقدا لاذعا لحكومة حسني مبارك. وفي الأردن، ظهرت أيضا هذا العام "الغد" يومية سياسية مستقلة. "الغد" أقل جرأة من "المصري اليوم"، لكنها تنشر تحقيقات تنتقد سياسات الحكومة. إضافة إلى ذلك يخطط حزب" الغد" المصري، الذي حصل على ترخيص في أكتوبر، لإصدار صحيفته في الربيع المقبل. ويتردد أنه اختار إبراهيم عيسى رئيسا للتحرير، وهو واحد من أكثر الصحافيين الليبراليين المعروفين حيوية.

اتجاه آخر في الإعلام العربي هو البث الذي ترعاه الدولة الموجه لمحاربة التفسيرات الراديكالية للإسلام وإظهار وجه متسامح للعالم. ففي المغرب افتتحت وزارة الشؤون الدينية أثناء شهر رمضان الكريم الأخير، محطة إذاعية جديدة، إذاعة محمد الخامس القرآنية. وحسب ما تقول الوزارة، تعالج المحطة مختلف المسائل الدينية، خصوصا التعصب. وفي السعودية، افتتحت الحكومة قناة "الفجر"، وهي قناة دينية وتعليمية هدفها المعلن هو "نشر رسالة القرآن الكريم". وفي يوم 30 نوفمبرهذه السنة، أعلن وزراء الإعلام في بلدان مجلس التعاون الخليجي عن خطط لشن حملة إعلامية مشتركة للترويج للاعتدال الإسلامي بين مواطنيهم وتحسين صورة بلدانهم في الخارج. وسيجري بحث الخطة المقترحة ألتي تشمل إذاعات إقليمية تدعو إلى التعايش الديني واستهجان العنف، في اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي في أكتوبر2005.

  عودة إلى المحتويات

 

صورة عن المشهد الإعلامي العراقي

حوَّلت الإطاحة بنظام صدام حسين في أبريل 2004 العراق بين ليلة وضحاها، من أكثر البيئات الإعلامية قمعا في الشرق الأوسط إلى أكثرها تنوعا وأقلها خضوعا للسيطرة. ورغم صعوبة الحصول على أرقام مضبوطة، تقدر التقارير أنه تنشر في العراق الآن نحو 400 صحيفة ومجلة، منها 100 تصدر في بغداد. معظم تلك الصحف والمجلات مرتبط بأحزاب سياسية ولا تبيع أكثر من بضعة آلاف من النسخ. من بين أكثر الصحف انتشارا "الزمان"، التي يملكها رجل الأعمال العراقي البارز سعد البزاز، و"حولاتي" الأسبوعية الكردية.

كما شهد العراق انفجارا من البث الإذاعي الجديد.وتشمل المحطات التليفزيونية الأرضية الجديدة "الشرقية" التي أسسها البزاز، و"النهرين"، التي أطلقها رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، والمنتج محمد جوهر. وترتبط محطات أخرى مثل "السلام" و"الفرات" و"الفجر" و"الأنوار" و"الهدى" و"الحرية"، بأحزاب سياسية شيعية وسنية وكردية، استولى معظمها على معدات إرسال من نظام صدام بعد انهياره. أما القناة الحكومية الجديدة "العراقية" فقد أسستها سلطات الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة من بقايا تليفزيون حزب البعث. وهي المحطة الأرضية الوحيدة القادرة على البث على النطاق الوطني. وقد تكاثرت الأطباق الفضائية، التي كانت ممنوعة في عهد صدام، ما سمح للعراقيين بمشاهدة قنوات شرق أوسطية وأوروبية وأمريكية. ويلاحظ، أن "العالم" القناة الإيرانية باللغة العربية، هي المحطة الأجنبية الوحيدة التي يمكن مشاهدتها دون طبق فضائي وتشاهد على نطاق واسع في الجنوب. كما تعمل في أرجاء العراق عشرات من محطات الراديو، معظمها ذات مدى محلي. يبرز من بينها راديو ديالا، أول محطة إذاعية للدردشة.

  عودة إلى المحتويات

 

تقارير عن حرية الصحافة في البلدان العربية

احتلت بلدان في الشرق الأوسط أسفل القائمة في حرية الصحافة في 2004، (مع بورما والصين وكوريا الشمالية وفيتنام)، طبقا للفهرس السنوي لحرية الصحافة على نطاق العالم الذي تنشره من باريس هيئة المراقبة "مراسلون بلا حدود". ويقدم التقرير العديد من الكشوف الجديدة. فيذكر أن العراق هو أخطر الأماكن بالنسبة للصحافيين، حيث قتل 44 منهم منذ بدء القتال في مارس 2003.كما استنفرت الحرب نظم الحكم العربية التي تواجه شعوبا تنتشر فيها المعارضة للحرب لإحكام الضوابط على صحافتها. ولبنان هو البلد العربي الذي يتمتع بأوسع حرية للصحافة، رغم أنه يشغل المركز الـ 78 عالميا. وتشغل العربية السعودية المركز159 من بين 167 دولة، وفي ليبيا وسوريا وتونس لا يوجد أي إعلام مستقل ويتعرض الصحافيون للمحاكمة والرقابة بوتيرة يومية. وفي 2004 تدهورت البيئة الإعلامية في الجزائر حيث اضطهد الصحافيون أثناء الإعداد للانتخابات الرئاسية في أبريل، وفي المغرب، حيث صدرت على صحافيين أحكام طويلة بالسجن وطرد صحافيون أجانب. وأخيرا يذكر التقرير أن ظروف العمل للصحافيين الفلسطينيين قد ساءت في الضفة الغربية وقطاع غزة في السنة الأخيرة.وارتكب الجيش الإسرائيلي أعمال عنف ضد الصحافيين الفلسطينيين، الذين تعرضوا أيضا لهجوم الجماعات الفلسطينية المسلحة.

ويقول تقرير 2004 الصادر عن "لجنة حماية الصحافيين" التي تتخذ من نيويورك مقرا لها إنه بينما اتخذت بعض البلدان العربية خطوات إيجابية لتوسيع حرية الصحافة في السنة الماضية، كان لتلك الخطوات أثر ضئيل على الظروف الكلية للصحافيين.

  عودة إلى المحتويات

 

البث الإذاعي الخاص في فلسطين

تضم الأراضي الفلسطينية أكبر شبكة كثافة في العالم العربي من الإعلام الإذاعي المحلي. إذ تعمل في الضفة الغربية أكثر من 30 محطة تليفزيونية خاصة، تبث أرسخها على نطاق الضفة العربية وغزة والأردن. وتقدم عشرات من محطات الراديو في الضفة الغربية وغزة برامج تغلب عليها التسلية، رغم أن قلة منها تذيع الأخبار والبرامج السياسية الصريحة. بدأ نمو البث الخاص في تسعينات القرن الماضي قبل اندلاع الانتفاضة الجارية. وقد سمحت السلطة الفلسطينية بتردد للعديد من المحطات بالعمل، بسبب تخوفها من أن إسرائيل قد تغلق محطاتها الرسمية أو تهاجمها ذات يوم. وقد هاجمت إسرائيل بالفعل "هيئة الإذاعة الفلسطينية" في 2002.

  عودة إلى المحتويات

 

مبادرات "الجزيرة"

في محاولة لتأسيس نفسها كمؤسسة قائدة في المجال الإخباري العالمي، فتحت شبكة "الجزيرة" التليفزيونية الفضائية العربية "المركز الإعلامي للتدريب والتطوير" في مقرها بقطر لتوفير التدريب في الصحافة المطبوعة والمذاعة والإليكترونية للصحافيين من جميع أنحاء العالم. ويقول المدير التنفيذي للمحطة وضاح خنفر، إن المركز يرمي إلى أن "يوفر للصحافيين أفضل المناهج والتكنولوجيات للعمل الإعلامي". وسيقوم المركز أيضا بدراسات للتطورات الإعلامية بالتعاون مع "مؤسسة طومسون" البريطانية، ومؤسسة "المسار ج للتدريب والمشورة" و"المركز الدولي للتدريب الإعلامي" في فرنسا.

كما تخطط "الجزيرة" لإطلاق قناة إخبارية باللغة الإنجليزية في العام المقبل. وتأمل القناة التي تعمل من كوالالمبور ولندن وواشنطن، أن تميز نفسها عن مصادر الأخبار مثل سي إن إن وهيئة الإذاعة البريطانية بالتركيز أولا على موضوعات العالم النامي.

  عودة إلى المحتويات

 

اتحادات جديدة للصحافيين

في 23 نوفمبر 2004، وافقت الحكومة العمانية على إنشاء أول اتحاد للصحافيين في البلاد. وحسب ما تقول وزير التنمية الاجتماعية شريفة بنت خلفان اليحياوي، فإن غرضه هو "نشر الوعي بالمهنة وتشجيع المعايير المهنية للصحافيين والسمو بها". في الأسبوع نفسه تعرض وزير الإعلام للانتقاد من منظمات حرية الصحافة لمنع المثقفين محمد الحارثي وعبد الله الريامي من الإعلام العماني، بعد أن عبَّرا، على قناة "العالم" الفضائية الإيرانية، عن شكوك في التزام الحكومة بالإصلاح السياسي.

كما شكلت الحكومة السعودية اتحادا للصحافيين، رغم أن كثيرا من الصحافيين السعوديين متشككون في أنه سيكون نصيرا قويا لحرية الصحافة. الغرض المعلن للمنظمة، التي تأسست في 2003، هو "تشجيع دور الصحافة ورسالتها، ومنح الصحافيين مزيدا من الثقة، والأمن، وإحساسا بالمسؤولية نحو بلدهم وشعبهم". وانتقد بعض الصحافيين السعوديين تعيين تركي السديري، رئيس تحرير صحيفة "الرياض" الموالية للحكومة ومن أقارب الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود، ليرئس اللجنة المسؤولة عن انتخاب الهيئة الإدارية. كما شكوا من مزاعم الفساد في الإعداد للاقتراع والتأجيلات المتكررة لانتخاب الهيئة الإدارية. وقد جرى الانتخاب في النهاية يوم 7 يونيو 2004، حيث انتخب 9 أعضاء في الهيئة الإدارية، بمن فيهم خمسة من رؤساء تحرير الصحف السعودية الرئيسية وامرأتان.

  عودة إلى المحتويات

 

تمويل الولايات المتحدة للإعلام العربي

يتوجه أغلب تمويل الولايات المتحدة إلى ما تنشئه من شبكات إخبارية باللغة العربية. فقد تلقت "شبكة تليفزيون الشرق الأوسط" التي تضم "الحرة"، وهي محطة تليفزيونية فضائية عربية شاملة و"راديو سوا" الموجه نحو الشباب العربي، 82 مليون دولار للسنة المالية 2004 ومن المقرر أن تتلقى 62 مليون دولار في السنة المالية 2005. وقد بدأت "الحرة" البث في فبراير 2004 وانطلق " راديو سوا" في 2002. كما تمول الولايات المتحدة الشبكة الإذاعية الجديدة للحكومة العراقية من خلال عقد قيمته 96 مليون دولار مع مؤسسة هاريس الأمريكية.

وقدمت إدارة بوش دعما أكثر تواضعا بكثير للتنمية الإعلامية في أماكن أخرى من المنطقة. منه تمويل يبلغ 1.7 مليون دولار لـ "مبادرة وزارة الخارجية للمشاركة في الشرق الأوسط"، كما أطلقت الولايات المتحدة "المبادرة من أجل إعلام تعددي في البلدان الناطقة بالعربية" التي تقدم للصحافيين مساعدات لبناء الطاقة ومعونة فنية لإصلاح التشريع الإعلامي في الجزائر والبحرين ولبنان والمغرب وتونس. وتضع "مبادرة المشاركة في الشرق الأوسط" استراتيجية طويلة الأجل لدعم الإعلام المستقل في العالم العربي.

  عودة إلى المحتويات

 

آراء من الصحافة العربية

عينة من الافتتاحيات الأخيرة للصحف الأوسع انتشارا في عديد من الدول العربية.

في صحيفة "الأيام" الفلسطينية شبه الرسمية، يكتب وليد بطراوي منتقدا الإعلام الفلسطيني لانتهاكه القواعد التي سنَّتها اللجنة المركزية للانتخابات بشأن الدعاية الانتخابية في الانتخابات الرئاسية الوشيكة، المقرر إجراؤها في 9 يناير 2005. ينص القانون بوضوح أنه يُسمح للمرشحين بالقيام بالدعاية بين 26 ديسمبر و7 يناير فقط، لكن كلا من الإعلام الرسمي والخاص بدأ بالفعل في منح مساحة ووقت على الهواء للمرشحين.

في مقال افتتاحي يوم 7 ديسمبر في صحيفة "تشرين" اليومية السوريا الرسمية، يزعم عمر جفّالي أن زيارة رئيس منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع الأخيرة لدمشق تثبت استمرار تضامن سوريا مع الفلسطينيين.

في اليوم نفسه يؤكد سلطان الحطاب في صحيفة "الرأي" الأردنية الموالية للحكومة، أن سوريا تشعر بالقلق من الضغط المتزايد من الولايات المتحدة وأنها بالتالي تسعى إلى تحسين علاقاتها التي طال بها التوتر مع القيادة الفلسطينية كطريقة لإحياء دورها على المسرح الدولي.

تعليقا على اجتماع الملك عبد الله مع الرئيس الأمريكي جورج بوش يوم 6 ديسمبر، تؤكد افتتاحية يوم 8 ديسمبر في صحيفة "الدستور" اليومية الموالية للحكومة، أن الولايات المتحدة والأردن تشتركان في رؤية متفائلة لتقدم حقيقي في الشرق الأوسط، حيث يتفق الزعيمان على أولوية إقامة دولة فلسطينية وإجراء الانتخابات في العراق.

في مقالة رأي، ينتقد جبران تويني - المدير العام لصحيفة "النهار" اليومية اللبنانية المستقلة، المظاهرات الموالية لسوريا التي نظمتها في بيروت الحكومة اللبنانية يوم 2 ديسمبر. يتهم تويني الحكومة برفض قبول حقيقة العالم بعد الحرب الباردة، حيث لم تعد المظاهرات تنظمها الحكومات، إنما الذين يريدون التعبير عن أفكار مغايرة.

يعاني المصريون من جهل خطر بمشكلة الاكتظاظ السكاني في البلاد، التي تسبب البطالة والفقر ونقص الإسكان والتلوث، على ما يكتب محمد حسن الحفناوي في مقال رأي يوم 6 ديسمبر في صحيفة "الأهرام" المصرية واسعة الانتشار والمملوكة للحكومة. دون وعي شعبي أكبر بالمشكلة قد تنهار مصر تحت ضغط التزايد السكاني المطَّرد.

في مقال يوم 7 ديسمبر في الصحيفة الكويتية الأولى "الرأي العام" يلقي محمد الرميحي باللوم على الفساد في الكويت على سيطرة الحكومة الكلية على الاقتصاد.

في "الخبر"، أوسع الصحف الجزائرية انتشارا، يوم 5 ديسمبر يتهم محمود بِلحِمِر الحكومة الجزائرية بالتصرف بطريقة سلطوية عندما رفضت دخول ممثلي "هيئة الإذاعة البريطانية" إلى البلاد للقيام ببرامج لتدريب الصحافيين. ويزعم بلحمر أنه يظهر أن السلطات الجزائرية لا تريد أن يصل الإعلام الجزائري إلى المستويات العالمية، ومع ذلك تواصل الشكوى من افتقار الصحافيين إلى المستوى المهني.

في مقال رأي يوم 3 ديسمبر في صحيفة "عكاظ" السعودية الشعبية، يدعو عادل باصقر إلى وجوب مشاركة النساء في الانتخابات البلدية السعودية المقبلة لأنهن يشكلن نصف السكان ويساهمن مساهمة ذات مغزى في قطاعي التعليم والصحة في البلاد. ليس على النساء الذهاب إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهن؛ إذ يمكنهن الإدلاء به في المدارس والجامعات والمستشفيات، أو حتى من بيوتهن.

  عودة إلى المحتويات

 


إقرأ

عرض لما كُتب حول الإعلام العربي والإصلاح

تفحص مطبوعات عديدة تأثير الإعلام العربي على الحياة السياسية. فيزعم مارك لينش أن التليفزيون والصحف العربية العابرة للدول خلقت مجالا خارج سيطرة الدولة، له مترتباته بالنسبة للهوية السياسية والمعتقدات والتوقعات والسلوك ("ما وراء الشارع العربي: العراق والمجال العربي العام"، السياسة والمجتمع، المجلد 31، العدد 1، مارس 2003، الصفحات 55 - 91).

يزعم كتاب ويليام ا. رَغ " الإعلام الجماهيري العربي، الراديو والتليفزيون والحياة السياسية العربية"، (وستبورت، بريغر،2004)، أن نمو التليفزيون الفضائي العربي المملوك للقطاع الخاص في تسعينات القرن الماضي ساعد في تحرير الإعلام على نطاق المنطقة. رَغ متفائل بحذر بأن الإعلام العربي قد يقوم بدور إيجابي في التحول إلى الديموقراطية وبناء الدولة.

مازالت التحقيقات الصحافية عن الشخصيات البارزة نادرة في البلدان العربية، بسبب العقوبات القاسية على تجاوز "الخطوط الحمراء" وإلى تفشي ثقافة الرقابة الذاتية، على ما يقول غريغوري كِنت في مقاله "الخصوصية والصالح العام في الشرق الأوسط" (الشؤون البرلمانية، المجلد57، العدد 1، يناير 2004، الصفحات 131-41).

تزعم ناعومي صقر أن المؤسسات الإعلامية العربية ما زال أمامها طريق طويل لتوليد ضغط من أجل الشفافية والمحاسبة الحكوميتين، في "حرية التعبير والمحاسبة والتنمية في المنطقة العربية" (مجلة التنمية الإنسانية، المجلد 4، العدد الأول، فبراير 2003، الصفحات 29-46). على الإعلام العربي أن يعارض سيطرة الحكومة الجارية على المحتوى والملكية والطباعة والتوزيع والدخول إلى مهنة الصحافة.

يؤكد أحمد بجاوي أن الديموقراطية وحكم القانون هي التي تخلق حرية الصحافة، وليس العكس، في "الأقمار الاصطناعية الغربية والأوروبية فوق المغرب" (دراسات البث العابر للدول المجلد 12، ربيع وصيف 2004). ولَّد التوسع القريب للإعلام الإذاعي في شمال أفريقيا منافسة في سوق المعلومات، لكنه لم يغيّر من التوجهات السياسية للمشاهدين الذين يعيشون تحت نظم غير ديموقراطية.

يزعم محمد زياني في مقالته "التليفزيون الفضائي العربي والحياة السياسية في الشرق الأوسط" أن التليقزيونات العابرة للدول مثل تليفزيون أبو ظبي و"العربية" و"الجزيرة" تساعد على تشكيل رأي عام عربي جديد يدعم الوضع الراهن، لا أن يضعفه كما يعتقد كثير من الدارسين الغربيين (أوراق الإمارات العرَضية، العدد 54، مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية والأبحاث،2004).

يحلل رَسِل لوكاس استخدام الحكومة الأردنية لقوانين الصحافة لتقوية سيطرتها في وقت يفترض أن البلد يقوم فيه بالتحرير.(قوانين الصحافة كاستراتيجية للبقاء في الأردن، 1989-1999"، دراسات شرق أوسطية، المجلد 39، العدد 4، أكتوبر 2003، الصفحات 81 -98).

تصف ناعومي صقر كيف بدأت الصحف في بلدان مجلس التعاون الخليجي أواخر تسعينات القرن الماضي تختبر قواعد الرقابة وتعلق على مسائل الحكم ("ديناميات العلاقات بين الصحافة والحكومة في تسعينات القرن الـ 20"، في سلامة الحكم في ممالك الشرق الأوسط النفطية، المحرران ط. نجم وم. هِثرينغتون، لندن: روتلدجكيرزون، 2003، الصفحات 102 - 18).

يزعم تقرير جديد من مؤسسة هنريش بول الألمانية أن الحكومات العربية عبرت عن موقف ملتبس تجاه انشار الإعلام الإخباري. إذ رأت في التليفزيون الفضائي وغيره من المنافذ الإعلامية، تهديدات وفرصا في الوقت ذاته للكسب المالي ومزيد من السيطرة السياسية، فأحيانا تسمح بحرية تعبير أوسع وأحيانا تنقض عليها ("السير على حبل مشدود: الإعلام الإخباري وحرية التعبير في الشرق الأوسط العربي"، ليلى الزبيدي، مؤسسة هنريش بول، 16 نوفمبر 2004).

تحلل كتابات عديدة ظاهرة القنوات التليفزيونية العربية الجامعة. فيشرح حازم صاغية أن "الجزيرة" قد أصبحت "فعليا أكثر الأحزاب السياسية شعبية في العالم العربي" لأن المحطة تعبر عن الإحساس بالخسارة والفشل الذي يراود الكثير من العرب وتوفر لهم مهربا من واقع المنطقة الساحق ("الجزيرة: العالم في عيون عربية OpenDemocracy.net، 17 يونيو 2004).

في "مقليات الحرية - حريات مقلية": القنوات الفضائية العربية تناضل بين سيطرة الدولة والضغط الغربي" (عمان، الأردن: مؤسسة المحفوظات العربية، 2004) تستكشف سعيدة الكيلاني القنوات الفضائية العربية وتأثيرها على حرية الإعلام على نطاق الشرق الأوسط. تتوصل الكيلاني إلى أن تلك القنوات تتجنب مسائل المرأة وتبذل مجهودا قليلا لإبراز أفكار المثقفين العرب، وذلك رغم دعاواها الكلامية عن دعم الديموقراطية في الشرق الأوسط، وقد ضغطت الولايات المتحدة على بعض المحطات لكي لا تذيع أخبارا معينة.

تصف دراسة آفي جوريش الجديدة كيف يستخدم حزب الله محطته التليفزيونية الفضائية "المنار" لنشر أيديولوجية الحزب والدعاية المعادية لأمريكا بين الجمهور في لبنان والعالمين العربي والإسلامي الأوسع، ولشن حرب نفسية ضد إسرائيل (شعلة الكراهية: داخل تليفزيون حزب الله، "المنار"، واشنطن، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، 2004).

تتغير تفسيرات الإسلام من خلال الإعلام العربي، على ما يزعم جون أندرسون في مقالته، "إعلام جديد، حياة سياسية جديدة: إعادة بناء المجال العام للإسلام" (البحث الاجتماعي، المجلد 70، العدد الثالث، خريف 2003، الصفحات 887 - 906). فتح الإعلام الجديد الخطاب العام عن الإسلام لأصوات جديدة وممارسات جديدة.

مجلد جديد حرره جون أندرسون وديل إيكلمان، "الإعلام الجديد في العالم الإسلامي: المجال العام المستجد" (بلومنغتون انديانا: دار نشر جامعة إنديانا، 2003)، يفحص كيف يغيّر الإعلام مفاهيم السلطة والعدالة والسياسة في المجتمعات المسلمة، خصوصا بتخفيف سيطرة الدولة والسلطات الدينية على ما يطبع ويذاع.

تستكشف كتابات أخرى سياسة الولايات المتحدة تجاه الإعلام العربي. ويزعم مارك لينش أن على الولايات المتحدة أن تشتبك مع المجال العربي العام الذي تخلقه المنافذ الإعلامية العربية المستقلة، لا أن تستبعده. ("أخذ العرب على محمل الجد"، فورن أفيرز، سبتمبر/أكتوبر 2003، المجلد 82، العدد 5، الصفحات 81-94). يجب على المسؤولين في الولايات المتحدة القيام بجهد منسق لشرح السياسة الخارجية الأمريكية بصراحة، وباستمرار في الإعلام العربي.

افتقرت حملة الدبلوماسية العامة للولايات المتحدة في مؤسسات الإعلام الرئيسية في البلدان العربية والإسلامية، إلى رسالة مفهومة وكانت عبئا بدلا من أن تكون رصيدا، على ما يؤكد جهاد فخر الدين في "الدبلوماسية العامة للولايات المتحدة بعربية مكَسَّرة: تقييم حملة إعلانات القيم المشتركة التي استهدفت العالمين العربي والإسلامي"، ( مجلة الإعلام العالمي، المجلد 2، العدد3، خريف 2003 ).

يزعم جون الترمان أن على الولايات المتحدة، أن تولي اهتماما أكبر بكثير لرصد التطورات في الإعلام العربي، الذي يعتمد على "التكنولوجيا المتوسطة" - التليفزيون الفضائي وأشرطة الفيديو وآلات تصوير المستندات، التي كثيرا ما تعود إلى سبعينات القرن الماضي؛ بدلا من التركيز على التقدم في التكنولوجيا العليا مثل الإنترنت ("ثورة المعلوماتية في الشرق الأوسط" في "مستقبل البيئة الأمنية في الشرق الأوسط"، تحرير دانييل ل. بايمان ونورا بنسهل، راند، 2004، الصفحات 227 - 51 ).

تشغل البيئة الإعلامية العراقية مركز اهتمام عديد من التقارير.فتحتفي دراسة صادرة عن " فريدوم هاوس" لبريان كاتوليس بانتشار الإعلام المستقل منذ سقوط صدام حسين، لكنها تحذر من أن العنف وبيئة إعلامية تفتقر إلى القواعد يهددان حرية الصحافة ("العراق المحرَّر والمحتل:بدايات وتحديات جديدة لحرية الصحافة: في "حرية الصحافة 2004: مسح شامل لاستقلال الإعلام، تحرير كارين دويتش، فريدوم هاوس، 2004).

يقدم إقبال حسون القزويني نظرة تفصيلية إلى "الانتعاش الإعلامي" الجاري في العراق، فيجده فوضويا ويفتقر إلى صحافة متوازنة ومهنية ومستقلة سياسيا ("حول دور الإعلام في المرحلة الانتقالية في العراق" دراسات الإعلام العابر للدول، المجلد 13، خريف 2004). انتشار الإعلام الجديد في العراق سينتهي بسرعة ما لم يستطع اقتصاده توليد ما يكفي من عائدات الإعلان ومالم ينشأ إطار قانوني واضح، حسب ما يكتب بورزو داراغي في "إعادة بناء الإعلام العراقي"، مجلة كولومبيا للصحافة، يوليو/ أغسطس 2003، المجلد 42، العدد الثاني، الصفحات 45-48).

يزعم تقرير صادر عن "آرتكل 19" أن الإطار التشريعي العراقي بأكمله يجب أن يتغير من حيث ثأثيره على حرية التعبير. إضافة إلى ذلك، يحتاج السياسيون العراقيون وغيرهم من الشخصيات العامة، أن يتآلفوا أكثر مع الصحافة المستقلة، التي ستخضعهم أحيانا إلى استطلاع مكثف ونقد لاذع ("حرية التعبير حيوية لمستقبل العراق"، "تحليل قانون الإعلام العراقي، آرتكل 19، لندن، فبراير 2004).

تجد "مراسلون بلا حدود" ازدهارا في المنافذ الإعلامية في العراق، لكنها تحذر أن الكثير منها يفتقر إلى المصداقية، ولا يصل إلا إلى أقسام صغيرة من الجمهور. ("الإعلام العراقي بعد الحرب: حرية جديدة لكن هشة"، مراسلون بلا حدود، يوليو 2003).

دراسة مفصلة عن طريق المقابلات تحلل قوانين الإعلام وسياساته في 14 بلدا عربيا وتقدم توصيات لتقوية الإعلام المستقل في المنطقة (دراسة لقوانين الإعلام في الشرق الأوسط والمغرب، يونيو 2003).

ليس من المحتمل أن يشهد أي بلد في الشرق الأوسط أو شمال أفريقيا، ثورة معلومات كاملة أثناء العقد التالي، هذا ما تنتهي إليه دراسة صدرت عن "راند كوربوريشن" (ثورة المعلومات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تحريرغري إ. بوركارت وسوزان أولدر، سانتا مونيكا كاليفورنيا، راند، 2003). أمام الإصلاح الإعلامي عوائق كثيرة ومناصرون أقل مما يجب - وفي كثير من البلدان - موارد قليلة.

يوفر "دليل الإعلام في الشرق الأوسط" (تحرير بن سمولي، دبي؛ الإمارات العربية المتحدة؛ ساندستون، 2004) معلومات شاملة عن القطاعات الإعلامية الرسمية في الشرق الأوسط، وعن ومنظمات البحث والرصد الإعلامي، وعن برامج التدريب الإعلامي.

العدد الحالي من "مجلة الإعلام العالمي" (المجلد 2، العدد5، خريف 2004) مخصص لموضوع الإعلام في الشرق الأوسط. ويضم مقالات حول قوانين الإعلام، ردود فعل الولايات المتحدة على الإعلام العربي والإنترنت واتجاهات الإعلان والرقابة وأنماط ملكية الإعلام و"المدن الإعلامية" الجديدة، التي تأسست مؤخرا في مصر والأردن والإمارات العربية المتحدة.

تصويب

مقالة جون ب. إنتيلز "الحال الحزين للإصلاح السياسي في تونس" التي نشرت في عدد نوفمبر 2004 من "نشرة الإصلاح العربي" يذكر أن الدستور[التونسي] يفرض أن تُحجز أربعة أخماس مقاعد البرلمان للحزب الحاكم بينما تتنافس على ال20 بالمائة الباقية أحزاب المعارضة السبعة المعترف بها رسميا". الحقيقة، أن الدستور لا يضم مثل هذه المادة. الواقع، أن تعديلا جرى في 1998 لقانون الانتخاب يقضي بأن 20 بالمائة على الأقل من المقاعد يجب أن تذهب إلى المرشحين الذين لا يحصلون على الأغلبية في الدوائر الانتخابية ال26 في البلاد (عمليا، مرشحي أحزاب المعارضة). في الممارسة أصبحت 20 بالمائة هي أقصى ما يسمح للمعارضة بكسبه، بينما يحصل الحزب الحاكم، "التجمع الدستوري الديموقراطي" على الأغلبية الساحقة من المقاعد (حاليا، 152 من 189 ). تأسف "نشرة الإصلاح العربي" لهذا الخطأ.

** لن تصدر النشرة في يناير 2005. سيصدر العدد التالي في فبراير 2005.

  عودة إلى المحتويات

 


معلومات الإشتراك

أعداد سابقة


مواقع خارجية 

جريدة الوطن

معهد كارنيغي للسلام الدولي

Reprinted with permission from ARAB REFORM BULLETIN # Label( Label/ Label). www.ceip.org/ArabReform
©
Label by Carnegie Endowment for International Peace. Translated by Dar Al Watan