تصدر عن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي - ترجمة دار الوطن للصحافة والطباعة والنشر

Published by Carnegie Endowment for International Peace - Translated by Dar Al-Watan for Journalism, Printing & Publishing

فبراير  2005، المجلد 3، العدد 1
ميشيل دَن، المحررة
جوليا شقير، مساعدة بحث

ملحوظة من المحرر:
الانتخابات في العراق وفلسطين، وكذلك خطاب تنصيب الرئيس بوش وخطاب حالة الاتحاد، ركزت انتباه العالم على آفاق الإصلاح في البلدان العربية. يفحص عدد هذا الشهر التحديات في أعقاب الانتخابات العراقية والفلسطينية، ويضم متابعات للتطورات ذات الصلة بالإصلاح على نطاق المنطقة إلى جانب جدول بالأحداث المقبلة. أنا سعيدة بالانضمام إلى مؤسسة كارنيغي كمحرر للنشرة، وأتطلع إلى ملاحظاتكم ومقترحاتكم.
- ميشيل دَن

أضواء وتحليلات

بعد الانتخابات العراقية: رهانات كبيرة  بقلم:
فيبي مار
فلسطين:الديموقراطية الثانية في المنطقة؟  بقلم:
زياد أبو عمرو
التناولات الإسرائيلية للإصلاح الفلسطيني  بقلم:
يوسي آلفر
الإصلاح الفلسطيني والمساعدة الدولية  بقلم:
لاري غاربر
آفاق الإصلاح الأمني الفلسطيني  بقلم:
آلستير كروك

أخبار وآراء

الانتخابات العراقية
الانتخابات الفلسطينية
القبض على أحد زعماء المعارضة في مصر؛ جماعات تحتشد من أجل الإصلاح الدستوري
الانتخابات البلدية تبدأ في العربية السعودية ؛ المعترضون جُلدوا في ديسمبر
خطوة نحو حقوق الإنسان في ليبيا
المغرب يتحرك إلى الأمام في مسائل حقوق الإنسان
حكومة جديدة في البحرين
الحكومة اللبنانية تصادق على قانون الانتخاب المختلف عليه
مبادرة للإصلاح في الأردن
الأحداث المقبلة
آراء من الصحافة العربية

إقرأ

مناقشة مغزى الانتخابات العراقية والفلسطينية؛ تقييم جهود الإصلاح في دول الخليج، مصر والجزائر والأردن، دراسة الدور الممكن للإسلاميين؛ وأفكار جديدة لسياسة الولايات المتحدة في المنطقة.


أضواء وتحليلات

بعد الانتخابات العراقية: رهانات كبيرة

بقلم:
فيبي مار

مع انتهاء الانتخابات، يبدأ العمل الشاق لبناء العراق الجديد. فبينما يستطيع الناخبون العراقيون تهنئة أنفسهم على إنجاز ملحوظ في مواجهة صعوبات غير عادية، يبقى الوضع بعيدا عن اليقين. فقد جرى التصويت أساسا (وليس تماما) على خطوط عرقية وطائفية، وكان حظ الوسطيين أصحاب النظرة العراقية الشاملة ضئيلا.والآن على المندوبين إلى المجلس الجديد الذي يضم 275 عضوا أن يجتمعوا ليتوصلوا إلى إطار دستوري جديد للعراق بأكمله.إذا نجحوا، سيبدأ وضع العراق في التحول؛ وإذا لم ينجحوا، فإن الدولة نفسها، ناهيك عن مستقبلها الديموقراطي، ستكون في مأزق.

أربع مسائل ستكون لها أهمية كبرى: الحكم الذاتي الكردي واللامركزية،دور الدين في الدولة، ضم السُّنة لأي وفاق وطني، والعلاقات مع قوات الولايات المتحدة والائتلاف.من بين الأربعة، قد تكون المسألة الكردية هي الأهم. فبينما يتفق سياسيو التيار العراقي الرئيسي على الحاجة إلى نوع من الحكومة اللامركزية أو الفيدرالية، فإنهم يختلفون حول كيفية تلبية التطلعات الكردية مع الإبقاء على وحدة الدولة. ويدعو الحزبان الكرديان المهيمنان ؛ الحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني لكردستان، إلى كونفيدرالية بين كردستان العراق وعراق عربي، وهو ترتيب ستقاومه الأغلبية العربية مثلما ستقاومه الأقليات في الشمال. فالمسألة هي قدر ما ستحصل عليه الحكومة الكردية الإقليمية من سلطة في أراضيها مثلما هي ماهي أفضل الطرق لإعادة إدماج الأكراد، الذين ظلوا معزولين منذ 1991، في الحياة الوطنية.

كما يريد الأكراد أيضا توسيع الأراضي التي يسيطرون عليها لتشمل كركوك والبلدات والقرى المجاورة لجبل حمرين جنوب خانقين - والتي يزعمون أنها تضم أغلبية كردية. والأكراد متمسكون إلى حد بعيد فيما يخص كركوك، لكن العراقيين الآخرين لن يتخلوا عن المحافظة الغنية بالنفط بسهولة. إضافة إلى ذلك، فإن كركوك موطن لسكان مختلطين من التركمان والمسيحيين والعرب إلى جانب الأكراد. كركوك نقطة اشتعال يمكن تسويتها بمنح دور مسيطر للجماعات المحلية، التي استطاعت العيش معا بسلام في الماضي.

وحتى عدا عن الأكراد، فإن العراقيين في مناطق أخرى (البصرة، مثلا) بدأوا يتحدثون عن ترتيب فيدرالي - عراق مكون من أربع أو خمس كتل كبيرة من الأراضي تكون فيه بغداد هي المحور المركزي. هذا النوع من اللامركزية جديد على العراق ويوحي باللبننة. ويريد معظم العرب، خصوصا الأغلبية الشيعية الصاعدة مؤخرا، أن يحكموا عراقا موحدا وسيسعون إلى تجنب مثل هذه النتيجة.

وسيدور جدل كبير ثانٍ حول دور الشريعة الإسلامية في الدستور الجديد. قليل من العراقيين يريدون دولة دينية على النمط الإيراني حيث يحكم رجال الدين.ولكن الشريعة يمكن أن تكرَّس في الدستور كأحد مصادر التشريع أو حتى المصدر الرئيسي له. من شأن مثل هذا التطور أن يؤثر أساسا على قوانين الأحوال الشخصية. وستدفع تيارات إسلامية قوية في هذا الاتجاه، من بينها الحزبان الشيعيان (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وحزب الدعوة) اللذان يضمهما التحالف العراقي الموحد. لكن الثقل المضاد للقوى العلمانية، أساسا بين الأكراد وعدد من المتعلمين السُّنة والشيعة، تشير إلى أنه يمكن إيجاد حل وسط. وقد تكون النساء، اللائي قد يشكلن نحو ثلث أعضاء المجلس التشريعي، في وضع يمكنهن من الضغط من أجل حقوقهن.

المسألة الحرجة الثالثة هي كيف ستعالج الحكومة الجديدة عدم مشاركة السُّنة، وهي المسألة الضرورية لإنهاء التمرد في نهاية المطاف. رغم أنه من المتوقع أن يكون السُّنة ممثلين في المجلس بأقل من حجمهم - ربما بقدر كبير، فإنه يمكن إدخالهم في العملية الدستورية بشكل غير رسمي. وسيكون إحجام الشيعة والأكراد عن التصالح مع البعثيين السابقين وضباط الجيش العراقي عقبة، لكن ما لم تتم مصالحة، سيواصل التمرد استنزاف القوة والموارد اللازمة لبناء عراق جديد.

المسألة الأخيرة هي كيفية التعامل مع قوات الولايات المتحدة والتحالف، وهي مسألة مهمة للمدى الأطول لكن ربما كانت الأقل إثارة للخلاف الآن. فحكومة جديدة ضعيفة عليها أن تبقي نفسها في السلطة، تواجه تمردا وأن تخلق بعض الاستقرار من أجل التنمية ليس من المحتمل أن تدعو إلى انسحاب القوات الأجنبية فورا. وربما يلطف من هذه المسألة في الوقت الراهن إتفاق مرن حول وضع القوات يشير إلى طريق انسحاب في أقرب وقت ممكن.

منحت الانتخابات العراقيين شعورا بامتلاك العملية السياسية وقدرا جديدا من الثقة بالنفس. لكن الانتخابات لم تحل المشاكل الأساسية، بل الوجودية، للبلاد، والتي تجب معالجتها عن طريق العملية الدستورية. يتوقف مستقبل العراق كديموقراطية كامنة على ما إذا كان المندوبون الجدد يستطيعون التوصل إلى تسوية بين برامجهم المنفصلة. ولكي يحققوا هذا سيحتاجون إلى إحياء حس مفقود بالهوية العراقية وغرض مشترك لإعادة بناء بلدهم الممزق معا.

** فيبي مار زميل رفيع في معهد الولايات المتحدة للسلام. الآراء الواردة هي آراؤها الخاصة. معهد الولايات المتحدة للسلام هو منظمة مستقلة أنشأها ويمولها الكونغرس لترويج البحث والتعليم والتدريب حول منع المنازعات الدولية وإدارتها وحلها. مار هي أيضا مؤلفة كتاب تاريخ العراق الحديث (بالإنجليزية)، الطبعة الثانية (بولدر: وستفيو برس، 2000)

  عودة إلى المحتويات

 

فلسطين:الديموقراطية الثانية في المنطقة؟

بقلم:
زياد أبو عمرو

بتبني الانتخابات الحرة والديموقراطية على المستويات الرئاسية والتشريعية والمحلية، ربما كان الفلسطينيون يرسون أساس ديموقراطية أخرى فعالة في الشرق الأوسط. في الانتخابات الرئاسية يوم 9 يناير، لم يأخذ أحد من المرشحين السبعة، بمن فيهم محمود عباس (أبو مازن) النصر على أنه من المسلمات. كان هذا واضحا في الحملات الانتخابية الشديدة التي قامت بها "فتح" وأبو مازن في تلك الانتخابات، كما في القلق داخل "فتح" بشأن النتيجة. وقد منح التليفزيون الفلسطيني التابع للدولة المرشحين وقتا متساويا على الهواء لتقديم برامجهم. وكسب أبو مازن الانتخابات بـ 62 بالمائة فقط من الأصوات. وتأخر حفل أداء الرئيس اليمين الدستورية لعدة أيام بمقتضى حكم محكمة بعد اتهامات بمخالفات انتخابية. تحمل تلك العلامات على الديموقراطية مغزى رمزيا وعمليا في الوضع الفلسطيني.

إضافة إلى الانتخابات الرئاسية، عكست الدورتان الأوليان من الانتخابات البلدية (يوم 23 ديسمبر في 26 بلدية بالضفة الغربية ويوم 27 يناير في 10 بلديات في غزة) الطبيعة التعددية للحياة السياسية الفلسطينية. كانت هناك منافسة ضارية بين "فتح" و "حماس" (حركة المقاومة الإسلامية، حزب المعارضة الرئيسي)، وهو نمط قد يتكرر في الدورات اللاحقة للانتخابات البلدية كما في الانتخابات التشريعية المقررة في 17 يوليو. ويعمل المجلس التشريعي الفلسطيني الآن على قانون انتخاب جديد يقوم على مزيج من التمثيل النسبي (يعتبر البلد بأكمله دائرة انتخابية واحدة) ونظام الدوائر. من المرجح أن يتيح هذا القانون مشاركة وتمثيلا أعرض في المجلس الجديد.

إضافة إلى أهمية الالتزام الانتخابي الفلسطيني للفلسطينيين أنفسهم، فإن من المحتمل أن يكون له تأثير فيضي إقليمي، يجعل من غير المريح لنظم الحكم في المنطقة أن تواصل إجراء استفتاءات رئاسية تغيب عنها المنافسة، ثم إعلان نتائج في صالح المرشح الوحيد بنسبة 90، بل 100 بالمائة. بتقديم أمثلة لانتخابات حرة وديموقراطية وتعددية، ربما كان الفلسطينيون يساهمون في عملية الإصلاح في العالم العربي ككل.

مع ذلك، فلكي يدوم هذا التأثير، على المثال الفلسطيني التغلب على كثير من العقبات وأن يصبح غير قابل للإلغاء. أقوى تلك العقبات هي استمرار الاحتلال الإسرائيلي. استطاع الفلسطينيون إجراء انتخابات حرة تحت الاحتلال، لكنهم لا يستطيعون بناء ديموقراطية كاملة تحت الاحتلال. فلكي تبزغ الديموقراطية وتترعرع وتُستبقى، تتطلب درجة معينة من الاستقرار والرخاء. يجب أن تبدأ عملية سياسية لإنهاء هذا الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، على نحو ما وصفها خطاب الرئيس بوش في يونيو 2002 وفي "خريطة الطريق"، بالتوازي مع العملية الديموقراطية التي بدأ الآن العمل بها بالموجة المتتابعة من الانتخابات.

كما يواجه الإصلاح الفلسطيني تحديات داخلية حرجة. فالانتخابات لمرة واحدة، أو الانتخابات كل 10 سنوات أو نحو ذلك، لا تبني ديموقراطية. فانتخابات هذا العام الرئاسية والبرلمانية هي الأولى منذ 1996. والانتخابات البلدية الجارية هي الأولى في غزة، والثانية في الضفة الغربية، منذ الانتخابات البلدية التي جرت تحت الاحتلال الإسرائيلي في 1976. إن أحد الأسباب الرئيسية لسوء أداء السلطة الفلسطينية، انتشار الفساد وعدم الكفاءة، وربما حتى لانهيار عملية السلام، هو قصور الفلسطينيين عن إجراء انتخابات روتينية ومنتظمة زمنيا. في غياب الانتخابات، لا تعود المحاسبة والشفافية ممكنتين. ومن هنا فإن الانتخابات الروتينية وفي موعدها المقرر على جميع المستويات - الرئاسية والتشريعية والبلدية - هي لزوم لازم لخلق التجربة الديموقراطية في فلسطين وتقويتها. هذه المسائل في قلب المناقشة بين أبو مازن وحركة "فتح" التي ينتمي إليها ومختلف الجماعات السياسية، بما في ذلك "حماس"، كعناصر لا تتجزأ في أي وفاق وطني يحقق المشاركة السياسية وتقاسم السلطة في المستقبل.

كما أن إرساء تقليد ديموقراطي قوي يتطلب أيضا فصلا بين السلطات، وإعلاء حكم القانون، وممارسة حازمة لمبادئ المحاسبة والشفافية، وقتالا دؤوبا ضد عدم الكفاءة والفساد والفوضى في المجتمع الفلسطيني. إن الانتخابات وحدها لا تستطيع صنع الديموقراطية، يجب أن ترافقها جهود لمعالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية المعقدة في المجتمع الفلسطيني، خصوصا الفقر والبطالة.

بدأت عملية ديموقراطية في التحرك، مغيِّرة ديناميات الحياة السياسية الفلسطينية. وبيد الفلسطينيين أن يجعلوا العملية غير قابلة للإلغاء. لقد كسب الرئيس عباس الانتخابات على أساس برنامج يدعو إلى إنهاء "عسكرة الانتفاضة" كناية عن إنهاء العنف. وحتى يستجيب الفلسطينيون لندائه عمليا، يحتاجون إلى الاقتناع بأن هناك بديلا ممكنا ينهي آلامهم ويقربهم من الحرية والاستقلال. هنا الحاجة ماسة إلى مساعدة المجتمع الدولي.

** د.زياد أبو عمرو عضو منتخب في المجلس التشريعي الفلسطيني من غزة ووزير الإعلام في السلطة الفلسطينية.

  عودة إلى المحتويات

 

التناولات الإسرائيلية للإصلاح الفلسطيني

بقلم:
يوسي آلفر

في عهد عرفات، كان الإسرائيليون غير مهتمين، بل مرتابين في برنامج الإصلاح الفلسطيني.وربما يؤدي انتخاب محمود عباس (أبو مازن)، الذي يبدو أنه أكثر التزاما حقيقيا بالإصلاح، إلى توجه إسرائيلي أكثر إيجابية, لكن لعديد من الأسباب قد يستمر التشكك.

ابتداءً، مع مجيء السلطة الفلسطينية في 1994، تجاهلت حكومة رابين الفساد المالي الفلسطيني -وفي الحقيقة، تعاونت في بعض الأحيان لوضع أموال جانبا نيابة عن عرفات - وتواطأت مع ميول عرفات الدكتاتورية وتكاثر الأجهزة الأمنية. من وجهة نظر إسرائيل، طالما لبى عرفات في مجال الأمن وطالما استطاعت عملية السلام التقدم، فلا أهمية لأي نوع من نظم الحكم يقيم. فبعد كل شيء لم تذكر إسرائيل أبدا الافتقار إلى الإصلاح في مصر أو الأردن كأسباب لعدم إقامة السلام أو المحافظة عليه مع جيرانها العرب. وفي الحقيقة، أنه في الحالة الفلسطينية أصرت إسرائيل بالفعل على إقامة هيكل نظام حكم ديموقراطي كجزء من عملية أوسلو، لكن اهتمام إسرائيل إجمالا بتلك العملية لم يذهب إلى أبعد من ذلك.

مع دخولنا إلى عهد أبو مازن، خلقت تجربة السنوات القريبة عددا من مدارس التفكير المختلفة في إسرائيل حيال الإصلاح الفلسطيني. فالمرتابون، أساسا في اليمين السياسي وإن لم يقتصروا عليه، مازلوا يعتقدون أن الفلسطينيين، بل العرب عموما، غير قادرين على الإصلاح المالي والسياسي والأمني الجدي. وهم يرجعون هذا إلى خواص أساسية مضادة للديموقراطية في الثقافة العربية: توجهات نحو النساء، ومجتمعات قائمة على القبلية، والميول الإسلامية، إلخ.على العموم، يتوقعون أن يفشل أبو مازن، تماما كما يتوقعون الفشل في العراق.

ويكاد يكون من المؤكد أن رئيس الوزراء شارون نفسه ينتمي إلى المرتابين.لكنه سيتعاون مع برامج الإصلاح ويتبناها في الحقيقة كمقياس للتقدم السياسي لأنه يفهم أن هذا التناول حيوي للاحتفاظ بعلاقات وثيقة مع إدارة بوش. مع ذلك فإلى المدى الذي يبدو فيه أن أبو مازن ينجح في الإصلاح وترفع فيه التجربة الفلسطينية في الديموقراطية والشفافية باعتبارها نجاحا، سيكون شارون في مأزق. ببساطة، هو لا يريد تقديم التنازلات عن الأراضي التي ستعتبر ضرورية لخلق حل مستقر قائم على دولتين بين إسرائيل وفلسطين ديموقراطية. من هنا، فإن شارون الذي هو عموما مرتاب بعمق فيما يخص اتفاقات السلام مع جيران إسرائيل، قد يقلل من شأن نجاحات إصلاحات أبو مازن، ويسعى إلى استخدام مبادرات انفصال إضافية لكن محدودة، لاستباق عملية سياسية.

وقد تقدم عملية إصلاح فلسطينية ناجحة تحديا أكبر لمدرسة شارانسكي/ نتنياهو المحافظة الجديدة في إصلاح الشرق الأوسط، والتي تعلِّق أي وكل تقدم نحو السلام على التحول العربي إلى الديموقراطية والإصلاح. افترض أن أبو مازن نجح؟ فهل سيوافق شارانسكي، الذي طالما تبنى مستوطنات الضفة الغربية، على إزالتها؟ أم أنه سيثبت ما يقول منتقدوه، أن المطالبة بالتحول إلى الديموقراطية ما هو إلامجرد ذريعة للتمسك بالأرض؟

هناك أيضا عناصر في المجتمع الإسرائيلي يمكن أن تتخذ نظرة أكثر إيجابية إلى الإصلاح الفلسطيني والسلام. هناك تكنوقراطيون بيروقراطيون وفي المنظمات غير الحكومية كانوا دائما معنيين بمساعدة الإصلاح الفلسطيني، وكذلك معسكر صغير نسبيا في اليسار يؤيد عودة فورية إلى مفاوضات سلام شاملة، بغض النظر عن حالة جهود الإصلاح الفلسطيني. لا يحتمل أن يكون لأي من تلك الجماعات نفوذ ذو مغزى في الوقت الراهن. من ناحية أخرى، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يمكن أن تصبح نصيرا فعالا لتسوية حول الأراضي وغيرها إذا تبينت شريكا أمنيا حقيقيا وموثوقا نجح في القضاء على الإرهاب الفلسطيني.

أي من التناولات الإسرائيلية للإصلاح الفلسطيني ستغلب، يتوقف على كثير من العوامل. بعضها خارج إسرائيل - مثلا نجاح أبو مازن أو فشله، نجاح الإصلاح أو فشله في العراق وعواقبه الشاملة وتقييم إدارة بوش للمجهود الفلسطيني واستعدادها لدعمه بفرض مطالب على إسرائيل. لكن العناصر الأكثر مغزى ستكون داخلية بالنسبة إلى إسرائيل، خصوصا حصيلة برنامج شارون للانفصال عن غزة والمشهد السياسي الذي يتشكل في أعقابه.

** يوسي آلفر مدير سابق لمركز جافي للدراسات الاستراتيجية، بجامعة تل أبيب، ومستشار رفيع سابق لرئيس الوزراء إيهود باراك.وهو الآن رئيس تحرير مشارك لـbitterlemons.org و bitterlemons-international.org

  عودة إلى المحتويات

 

الإصلاح الفلسطيني والمساعدة الدولية

بقلم:
لاري غاربر

يوم أول مارس ستجتمع الرباعية (الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا) وغيرهم من المانحين في لندن ليناقشوا سبل دعم القيادة الفلسطينية الجديدة في تنفيذ إصلاح سياسي واقتصادي وأمني، للإعداد للانفصال الإسرائيلي عن غزة. ويبني الاجتماع الذي يستضيفه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير على سنوات عديدة من جهود المانحين وسيهيء المسرح لمؤتمر تالٍ للتعهدات.

وقد بدأ الجهد الدولي المستمر للضغط من أجل إصلاح السلطة الفلسطينية في أعقاب خطاب الرئيس بوش في يونيو 2002، الذي ربط فيه صراحة التحرك نحو إقامة دولة فلسطينية بإصلاح السلطة الفلسطينية. في خلال أسابيع بعد خطاب بوش،شكل المانحون الرئيسيون (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمين العام للأمم المتحدة والنرويج واليابان والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي) " قوة العمل للإصلاح الفلسطيني " . وأسست تلك الهيئة بالمشاركة مع سبع جماعات دعم للإصلاح نظمها المانحون وتعمل فعليا في الأراضي الفلسطينية، سلسلة من العلامات المعينة التي على أساسها جرى تقييم أداء السلطة الفلسطينية في اجتماعات "قوة العمل" اللاحقة في 2002 و2003. وقد ضمن الاهتمام الدولي الواسع بقاء مسألة الإصلاح في المقدمة، حتى بينما كان الوضع الاقتصادي - الاجتماعي في الأراضي الفلسطينية يتدهور، وبينما كان الصراع بين المناضلين الفلسطينيين وقوات الدفاع الإسرائيلية يزداد حدة.

منذ العام 2000، كانت جهود الإصلاح الفلسطيني تمضي بفعل ضغوط داخلية وخارجية، خصوصا تبنيها من جانب أعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني ونشطاء المجتمع المدني. معا، جعل هؤلاء الفلسطينيون من مسائل الإصلاح ومقاومة الفساد موضوعا مهيمنا في الجدل السياسي الفلسطيني. الأهم من ذلك، أدت الضغوط الداخلية إلى تعيين الممثل المقيم السابق لدى صندوق النقد الدولي والذي يتمتع بقدر كبير من الاحترام سلام فياض وزيرا للمالية في يونيو 2002، وإلى رفض المجلس التشريعي الفلسطيني في سبتمبر 2002 الوزارة التي رشحها عرفات(التي اعتبر المجلس أنها لا تتمتع بما يكفي من العقلية الإصلاحية، وإلى تقوية سلطات رئيس الوزراء في مارس 2003. وقام فياض بالذات بإدخال تغيير ثوري على ممارسات السلطة الفلسطينية، ما أكسبه ثقة المجتمع الدولي والسلطات الإسرائيلية.

ومنذ البداية، خلقت الانتخابات التي اعتبرت مكونا لا يتجزأ من برنامج الإصلاح، مشكلة محيّرة للمجتمع الدولي كما للفلسطينيين. فرغم الالتزام النظري القوي بالعمليات الديموقراطية، كانت الولايات المتحدة غير مهتمة بإجراء انتخابات رئاسية فلسطينية في حياة عرفات. وكان عرفات ودائرته الداخلية، من ناحيتهم، مترددين في إجراء انتخابات برلمانية أو محلية، حيث كانوا يخشون أن تؤدي نتائجها إلى زعزعة حكمهم. في الحقيقة، بعد وفاة عرفات، كان هناك جدل جدي حول ما إذا كان يجب انتخاب أبو مازن، أم، ببساطة، تتويجه. على أي حال أثمرت ضغوط الإصلاحيين الفلسطينيين، الذين طالما تبنوا الانتخابات كوسيلة لخلق فعالية جديدة في المجتمع الفلسطيني، أولا بقرار إجراء انتخابات بلدية على مراحل ثم بقرار تحديد موعد للانتخابات الرئاسية خلال 50 يوما من وفاة عرفات، على نحو ما يقضي به "القانون الأساسي الفلسطيني".

مما له مغزى، أن مسألة الإصلاح الأمني لم تكن ضمن برنامج "قوة العمل للإصلاح الفلسطيني". بدلا من ذلك، فضلت الولايات المتحدة، بموافقة كل من الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، أن تعالج هذا الموضوع في منتدى منفصل ومغلق، كان يمثل تفريعا عن الترتيبات التي وجدت منذ توقيع اتفاقات أوسلو في 1993. ما ترتب على هذا القرار السياسي هو أن الإصلاح الأمني انفصل عن المناقشات الأعرض حول الإصلاح السياسي والاقتصادي، بما في ذلك مجالات مثل سلطة القانون والإصلاح القضائي، بينما كان يجب أن تكون هناك رابطة عضوية إذا كان الهدف هو نظام حكم ديموقراطي.

ينظر كثير من الفلسطينيين إلى ما ورد أعلاه كتاريخ غابر ويأملون أنه مع انتخاب محمود عباس، ينتظرهم مستقبل أحسن. في كل حال، ستواصل مترتبات عملية الإصلاح في السنوات الخمس الماضية، التأثير على التطورات في الأشهر المقبلة. على سبيل المثال، التعديلات التي أدخلت على "القانون الأساسي" في 2003، والتي ينظر إليها كإجراء إصلاحي مهم للحد من احتكار عرفات للسلطة، تحدّ الآن من السلطة الدستورية لمحمود عباس في تعيين رئيس الوزراء وعدد محدود من المسؤوليات الوزارية الأخرى المرسومة. و "اللجنة المركزية للانتخابات" المستقلة، التي كان إنشاؤها واحدا من منجزات الإصلاحيين الفلسطينيين والتي عملت على نحو يدعو إلى الإعجاب في تنظيم الانتخابات الرئاسية، شهدت استقالة عديد من كبار أعضائها يعتقدون أنها تعرضت لتصرفات تعسفية غير ملائمة من جانب مؤيدين كبار لعباس في يوم الانتخاب.الأمر الأبرز، يجب على السلطة الفلسطينية الآن أن تعيد الإصلاح الأمني تحت سيطرتها لكي تستعيد احتكار السلطة على استخدام القوة من جانب كل من ينشطون على الأراضي الفلسطينية.

كل هذه الجهود ستجري تحت ضوء دولي ساطع. وبعد اجتماع أول مارس، لا شك أن "قوة العمل للإصلاح الفلسطيني" ستعيد الحيوية إلى الجهود في كل من عواصمها والأراضي الفلسطينية.

** لاري غاربر، حاليا المدير التنفيذي ل"صندوق إسرائيل الجديدة" وكان يدير برنامج وكالة الولايات المتحدة للمعونة الدولية في الضفة الغربية وقطاع غزة من 1999 حتى 2004.

  عودة إلى المحتويات

 

آفاق الإصلاح الأمني الفلسطيني

بقلم:
آلستير كروك

ما جرى من أحداث منذ وفاة رئيس منظمة التحرير الفلسطينية عرفات - الانتقال السلس للأعمال إلى قائد جديد براغماتي ملتزم بالمفاوضات والإصلاح، وجهود قوات الأمن الفلسطينية لوقف هجمات المتشددين، والهدنة الفلسطينية - الإسž