تصدر عن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي - ترجمة دار الوطن للصحافة والطباعة والنشر

Published by Carnegie Endowment for International Peace - Translated by Dar Al-Watan for Journalism, Printing & Publishing

يونيو  2004، المجلد 2، العدد 6
أيمي هاثورن، المحررة
جوليا شقير، مساعدة بحث

في هذا العدد

أضواء وتحليلات

العراق: مصير مراسيم سلطة التحالف المؤقتة عقب 30 يونيو  بقلم:
ناثان بروان
لجنة تقصي الحقائق الجديدة في المغرب: طي الصفحة على انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي؟  بقلم:
إريك غولدستين
الإصلاح في سوريا: إنتظار الوقت غير المناسب  بقلم:
بسام حداد
مبادرة الشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا: انتصار أجوف للولايات المتحدة  بقلم:
مارينا أوتاويه
الجامعة العربية والإصلاح السياسي  بقلم:
نيكولاس بلانفورد

أخبار وآراء

الانتخابات العراقية
تفاصيل جديدة عن الحكومة العراقية المؤقتة
الجامعة العربية والإصلاح
النساء الكويتيات يحصلن على التصويت؟
الإصلاحات في قطر ...
... ومؤتمر الدوحة حول الديموقراطية والإصلاح
الانتخابات المحلية في لبنان
تقارير الولايات المتحدة حول الترويج للديموقراطية في الشرق الأوسط
آراء من الصحافة العربية

إقرأ

كتابات جديدة حول مبادرة الشرق الأوسط الكبير؛ إعادة إعمار العراق ونهضة الشيعة؛ الإصلاح في الأردن وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة؛ الشمولية المصرية؛ قنوات الفضائيات العربية؛ الديموقراطية القابلة للتكيف؛ والليبراليون العرب.


أضواء وتحليلات

العراق: مصير مراسيم سلطة التحالف المؤقتة عقب 30 يونيو

بقلم:
ناثان بروان

عند حل سلطة التحالف المؤقتة بقيادة الولايات المتحدة في 30 يونيو، ستخلف وراءها سلسلة من التشريعات المصممة لتحديث جزء كبير من النظام القانوني العراقي. ومع أن الأسس القانونية والسياسية لتشريعات سلطة التحالف المؤقتة متزعزعة، فإن السلطة العراقية التالية ستتردد قبل نقضها بشكل جذري.

وقد أصدرت سلطة التحالف المؤقتة النظام رقم 1 في 16 مايو 2003، ونسبت لنفسها "كل السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية الضرورية لتحقيق أهدافها". وبموجب هذا النظام، أصدرت سلطة التحالف المؤقتة، منذ بداية يونيو 2004، سبعة أنظمة لاحقة، و89 مرسوما، و13 مذكرة، وكلها ذات صلاحيات قانونية كاملة. وتلك القوانين تتناول النشاط المصرفي ووسائل الإعلام وإزالة البعثية والمنظمات غير الحكومية والتحريض وغيرها. ومؤخرا سارع مسؤولو سلطة التحالف المؤقتة إلى تغطية مجالات إضافية مثل التجارة والتوريد والملكية الفكرية والانتخابات والسلطة القضائية، قبل حلول 30 يونيو. بعضها ذات طابع اقتصادي وسياسي ليبرالي؛ وبعضها إداري بحت.

كما اعتمدت سلطة التحالف المؤقتة على تفسير متوسع (وأحيانا طموح غير محتمل) لسلطتها. فاتفاقية لاهاي حول قوانين وأعراف الحرب الموقعة عام 1907 , تفرض على السلطات المحتلة احترام القوانين المعمول بها في البلد، ويدعو قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1483، الذي يستند إليه نظام سلطة التحالف المؤقتة رقم 1، إلى التقيد باتفاقية لاهاي. وقد كلف قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1483 سلطة التحالف المؤقتة, بإعادة الأمن وخلق "ظروف حيث يمكن للشعب العراقي تحديد مستقبله بحرية"، ما أتاح لسلطة التحالف المؤقتة التوسع في تفسير سلطاتها. لكن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1511، المذكور غالبا في الوثائق القانونية لسلطة التحالف المؤقتة، يشدد على الطبيعة المؤقتة والمشتركة لمسؤولية سلطة التحالف المؤقتة من خلال "إعادة التأكيد" على "الطبيعة المؤقتة" لـ"المسؤوليات المحددة" الملقاة على عاتق سلطة التحالف المؤقتة. وفضلا عن ذلك، اعتبر قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1511 أن مجلس الحكم العراقي ووزاراته تجسد "سيادة دولة العراق خلال الفترة الانتقالية". وبالتالي يبدو أن نطاق تشريعات سلطة التحالف المؤقتة ومدتها المعتزمة – إضافة إلى تهاون سلطة التحالف المؤقتة الواضح في استشارة مجلس الحكم العراقي – تنتهك الأساس القانوني الدولي لسلطة التحالف المؤقتة قلبا وقالبا.

ولا يبدو الأساس السياسي لأعمال سلطة التحالف المؤقتة مؤكدا أكثر من الأسس القانونية. فكل مراسيم سلطة التحالف المؤقتة تقريبا أصدرت باللغة الإنجليزية؛ ولم تترجم إلى العربية إلا بعدما دخلت حيز التنفيذ. وفي معظم المسائل، تمت صياغتها سرا، من دون استشارة شعبية تذكر. وقد صرح آية الله علي السيستاني أنه لا ينبغي على الحكومة العراقية الجديدة , أن تشعر بأنها ملزمة بقرارات اتخذت في ظل الاحتلال.

غير أن سلطة التحالف المؤقتة صاغت تشريعاتها وكأنها تتوقع دوام الكثير منها إلى ما بعد 30 يونيو. وينص القانون الإداري الانتقالي في مارس 2004، الذي يشكل الدستور المؤقت، على أن "تبقى قوانين سلطة التحالف المؤقتة وأنظمتها ومراسيمها وتوجيهاتها... سارية المفعول تبعا لسلطتها بموجب القانون الدولي" إلى أن "تبطلها أو تعدلها تشريعات لاحقة. وبشكل أدق، فإن بعض مراسيم سلطة التحالف المؤقتة الحديثة تنشئ هيئات تنظيمية وإدارية من الصعب جدا صرف كبار مسؤوليها المعينين من قبل سلطة التحالف المؤقتة. وإذا نجحت الولايات المتحدة في ترسيخ شبكة مستشارين في الوزارات الأساسية والحفاظ على وجود عسكري قوي في الوقت نفسه، ستكون النتيجة أشبه بالإمبراطورية البريطانية غير الرسمية في مصر والعراق والأردن خلال الثلاثينات.

ولكن حتى لو انسحبت الولايات المتحدة بسرعة أكبر، فإن الحكومة العراقية التالية، مهما كانت قومية، لن تلغي كل تشريعات سلطة التحالف المؤقتة بشكل فوري. ولأن سلطة التحالف المؤقتة كانت قصيرة الأمد والكثير من مراسيمها غير عملي، فإن تغييراتها القانونية لم تتسلل بعد بالكامل إلى الإدارة العراقية. إلا أن المؤسسات المهمة مثل السلطة القضائية واللجنة الانتخابية والبنك المركزي تعمل استنادا إلى مراسيم سلطة التحالف المؤقتة. وبالتالي، بدلا من إلغاء كل تشريعات سلطة التحالف المؤقتة, فورا والارتداد إلى كل القوانين التي تعود إلى ما قبل 2003، من المرجح أن تصوغ أي حكومة تالية تشريعاتها الخاصة الواحد تلو الآخر. وحتى إذا جرى العمل بجدول المواعيد الانتخابي المتفائل الحالي، لن يتم إنشاء هيئة برلمانية قبل السنة المقبلة، وستحتاج إلى بعض الوقت قبل أن تصبح مستعدة لتولي مجموعة المسائل المذكورة في تشريعات سلطة التحالف المؤقتة.

وفي معظم البلدان العربية التي أطيح بحكوماتها أو رحلت عنها السلطات الاستعمارية، أكد النظام الجديد على النظام القانوني الذي كان قائما عند تسلمه السلطة. حتى أن سلطة التحالف المؤقتة بنفسها، وبموجب النظام رقم 1، اتبعت هذا النمط من خلال التأكيد على كل القوانين الموجودة سابقا (إلا إذا كانت تعرقل عمل سلطة التحالف المؤقتة).

وبالتالي، من المرجح أن تتخلص الحكومات العراقية التالية بحذر من تشريعات سلطة التحالف المؤقتة. غير أن قوميتها ستتعرض للإساءة عندما تتنبه إلى بنود محددة. وعندما يكتشف المسؤولون السياسيون والقانونيون العراقيون , إن الجنود متعددي الجنسيات ما زالوا يتمتعون بحصانة إزاء التشريعات المحلية؛ وأنه يجب إعطاء الأولوية لآلياتهم وسط حركة السير؛ وأن الاسم الرسمي للبلد في بعض الوثائق تغير (من "الجمهورية العراقية" إلى "دولة العراق")؛ وأن الاتفاقات الدولية – حتى في غياب بند واضح – يمكن أن تبطل شروط المزايدة المفتوحة والتنافسية في التوريد، سوف يستنتجون على الأرجح أن مراسيم سلطة التحالف المؤقتة، رغم كونها ليبرالية في معظم الأحيان، تتناقض مع مفهوم السيادة التامة.

** ناثان براون أستاذ علوم سياسية وشؤون دولية في جامعة جورج واشنطن ومؤلف
Palestinian Politics after the Oslo Accord (السياسات الفلسطينية بعد اتفاقية أوسلو) (بيركلي، كاليفورنيا: مطابع جامعة كاليفورنيا، 2003).

  عودة إلى المحتويات

 

لجنة تقصي الحقائق الجديدة في المغرب: طي الصفحة على انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي؟

بقلم:
إريك غولدستين

غالبا ما تنشأ لجان تقصي حقائق وغيرها من آليات العدالة الانتقالية في أعقاب حرب أهلية أو حكم استبدادي. ولا تنشط حيث لا يزال الجناة يمارسون سلطتهم أو يحظون بالحماية.

لا عجب إذن أن الشرق الأوسط لا يزال متأخرا عن بقية مناطق العالم في مجال تسوية حسابات الماضي، والاستثناء الواضح لتلك القاعدة هو عراق ما بعد صدام. وثمة استثناء آخر أقل بروزا في دولة المغرب، حيث نصّب الملك محمد السادس في شهر يناير هيئة الإنصاف والمصالحة الموكلة بتوثيق الانتهاكات المرتكبة في ظل حكم والده الراحل، حسن الثاني، الذي حكم من عام 1961 إلى 1999. الهيئة مكلفة بتوثيق انتهاكات "جسيمة" حصلت منذ الاستقلال عام 1956 حتى 1999 والتحقيق فيها. وبحلول أبريل 2005، يجب أن تقدم سجلا تاريخيا عاما عن أعمال القمع ومعلومات محددة لعائلات مئات المغربيين "المختفين" الذين لا يزال مصيرهم مجهولا. ويتوجب على الهيئة أيضا أن تقرر مستوى التعويضات الذي ستدفعه للضحايا والناجين.

ليس من قبيل الصدفة أن تكون المغرب في طليعة البلدان العربية التي تعيد النظر في إرثها القمعي. إن انفتاح البلد على ماضيه – إضافة إلى صحافة جريئة ومجتمع مدني نابض بالحياة وإصلاحات حديثة في قانون الأحوال الشخصية - يساعد على صقل صورتها كواحدة من البقع البارزة في المنطقة في مجال حقوق الإنسان. وهذه ميزة قيمة، لا سيما أن الحكومة لم تحقق الكثير في مجال مكافحة الفقر والبطالة. ويحظى هذا التطرق إلى انتهاكات الماضي أيضا بموافقة الطبقة السياسية المغربية، التي تتضمن الكثير من السجناء السياسيين وضحايا التعذيب السابقين.

إن قساوة الملك الراحل مع منتقديه لم تكن معروفة في الغرب، الذي كان معجبا به لكونه حاكما "معتدلا" ومواليا للغرب. ومن الستينات حتى الثمانينات، "أخفت" أجهزته الأمنية وسجنت آلاف اليساريين والإسلاميين والمدافعين عن حق تقرير المصير فيما يتعلق بالصحراء الغربية المتنازع عليها، إضافة إلى مدبري انقلابات حقيقيين أو وهميين. وفي أواخر الثمانينات، بدأ الحسن الثاني بالتخفيف من حدة القمع. وقد تضمنت الإصلاحات التي أدخلها خلال العقد التالي أولى محاولات الإقرار بالانتهاكات السابقة: عام 1998، أصدر مجلس حقوق الإنسان الذي أسسه تقريرا يعترف بـ 112 حالة "اختفاء".

وأقر الملك محمد السادس أيضا بوجوب توجيه الاهتمام نحو الماضي. وبعيد اعتلائه العرش، شكل مجلسا قدم تعويضات مالية لنحو 4000 من ضحايا انتهاكات الماضي. لكن الكثير من الضحايا والناشطين في الدفاع عن حقوق الإنسان انتقدوا عملية التعويض، والإقرار بـ"عمليات الاختفاء" معتبرين إياها جهودا سلطوية لطي الصفحة من دون تقديم ذرة من الحقيقة أو المساءلة.

غير أن هيئة الإنصاف والمصالحة الجديدة بمنزلة حل وسطي يرضي هؤلاء المنتقدين. وعلى خلاف الهيئات السابقة، فهي موكلة بموجب قانونها وضع سجل تاريخي يتضمن "مسؤولية الدولة أو غيرها من الأجهزة في الانتهاكات والأحداث الخاضعة للتحقيق". ويتوجب عليها التعويض على الضحايا واقتراح تدابير أخرى أيضا، كالمساعدات الاجتماعية وإعادة التأهيل وإعادة جثث الضحايا إلى عائلاتها، وإنشاء نصب تذكارية عامة، وتأمين وسائل حماية تفاديا لتكرار ممارسات الماضي.

إن تفويض الهيئة وأفرادها – بعدما عيّن القصر السجين السياسي السابق المحترم دريس بنزكري رئيسا وناشطين مستقلين عدة في مجال حقوق الإنسان كأعضاء - أمران أقنعا معظم الناشطين المغربيين بوجوب التعاون معها. إلا أن تحفظاتهم ما زالت وجيهة.

التحفظ الأول، يمنع قانون الهيئة بوضوح من تحديد أي مسؤوليات فردية عن الانتهاكات. (إشارة إلى غياب عبارتَي "عدالة" و"حقيقة" من اسمها). وفي حين أن المعلومات التي تجمعها الهيئة يفترض أن تحال إلى المحاكم لرفع دعاوى، فإن ذلك يبدو غير ممكن لأن السلطة القضائية المغربية غير مستقلة.

ثانيا، لا تملك الهيئة صلاحية الإكراه على الإدلاء بشهادة أو إبراز وثائق. وينص قانونها على أن المؤسسات العامة "يجب" أن تتعاون معها. ولكن من دون فرض عقوبات على عدم التعاون أو ترغيب الذين يبوحون بالحقيقة بالعفو عنهم، وهو المقابل المقترح في لجنة تقصي الحقائق في جنوب أفريقيا، كم شرطيا سيبوح بما يعرفه؟ ثالثا، يتوجب على الهيئة التركيز على حالات "اعتقال عشوائي" و"اختفاء قسري"، لكن ليس من الواضح ما إذا كانت الهيئة تستطيع توثيق انتهاكات أخرى واسعة الانتشار مثل التعذيب والمحاكمات الصورية وإطلاق النار على متظاهرين وتقديم تعويضات عنها.

وفي النهاية، سوف تعتمد مصداقية الهيئة على كيفية مواجهتها التدهور الحالي لحقوق الإنسان. ففي 16 مايو الماضي، فجر 12 انتحاريا أنفسهم وأدوا إلى مقتل 33 شخصا في هجومات منسقة في الدار البيضاء. والسنة الماضية، بالرغم من الغياب شبه التام لمزيد من أعمال العنف السياسي، تم اتهام 2112 إسلاميا وإدانة 903 والحكم على 17 بالإعدام، وفقا لوزير العدل. وأفادت مجموعات حقوق الإنسان أن هؤلاء المشتبهين كان يتم توقيفهم من دون مذكرات ويوضعون قيد الاحتجاز السري ويعذبون أحيانا, ومن ثم يدانون في محاكمات غير عادلة ومتسرعة. لا يمكن للهيئة التغاضي عن هذه الانتهاكات التي تثير ذكريات الأيام الغابرة سيئة الذكر, وتعكس السلطة المستمرة لجهاز أمني لا يحاسَب.

وفي 7 يناير، أثنى الملك محمد السادس على الهيئة الجديدة باعتبارها "الخطوة الأخيرة في عملية تقود إلى ختام نهائي لمسألة شائكة". لكن كل الجهود السلطوية في المغرب للتعاطي "بشكل حاسم" مع أعمال الظلم السابقة, قد حل مكانها مسعى "نهائي" جديد. ومن المرجح أن تكون الهيئة، بتفويضها الأوسع لكن المحدود، معلما إضافيا في هذه الرحلة. غير أنها جزء من عملية مفيدة للمغرب، لا سيما أنها أطلِقت في وقت بات فيه التقدم الأخير الذي أحرز في مجال حقوق الإنسان عرضة للخطر.

** إريك غولدستين، مدير أبحاث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومان رايت واتش، وكانت آخر زيارة له إلى المغرب في فبراير.

  عودة إلى المحتويات

 

الإصلاح في سوريا: إنتظار الوقت غير المناسب

بقلم:
بسام حداد

لا يجب على الذين يتوقعون (عودة) ازدهار "الربيع" السوري قريبا أن يحبسوا أنفاسهم. فبعد أربع سنوات تقريبا من انتقال السلطة من حافظ الأسد إلى ابنه بشار، لم يتجاوز حصاد الإصلاح الاقتصادي الذي تم تداوله بإسهاب أكثر من "مصرفي قطاع خاص" لا غير، ملكيتهما مشكوك في أمرها ويعملان تحت رقابة عين الدولة الساهرة. التعهدات العديدة حول الإصلاح التنظيمي والمالي مازالت تقبع على الأرفف من دون تطبيق. ويذكِّر سجن المنشقين السوريين الذي يجاهرون بآرائهم، كالأستاذ عارف دليلة (المحكوم بعشر سنوات) والبرلماني المستقل ورجل الصناعة رياض سيف (المحكوم بخمس سنوات)، بمصير المطالبين بالتغيير الحقيقي.

إن الحركة نحو الانفتاح ضمن الأنظمة الاستبدادية المحصنة تتطلب ضغطا خارجيا من مصدر يتمتع بالمصداقية مقابل المساعدات أو التجارة، أو هبوطا اقتصاديا جادا يفرض تغييرا جوهريا، أو نشوء معارضة منظمة أكثر جاذبية من الوضع الراهن. وهي عوامل غير موجودة حاليا في سوريا. وبفضل الاحتلال المترنح للعراق الذي تقوده الولايات المتحدة، ودعمها غير المشروط تقريبا لخطط إسرائيل في الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وغزة، والاحتجاج العالمي المتنامي ضد النهج الدولي المغامر لإدارة بوش، فإن مصداقية الولايات المتحدة في سوريا هي صفر. لذا فإن قانون محاسبة سوريا الجديد القادم من واشنطن، والذي يسمح بفرض عقوبات ضد الحكومة السورية، شد من عزم المتشددين السوريين وضم الكثير من المعتدلين إلى صفهم. أسعار النفط المتصاعدة تقوم بدعم موارد الدولة جيدا وتخفف الضغط المالي الذي يمكن أن يفرض التغيير. وإضافة إلى ذلك، ولأن العلاقات ما بين بعض مسؤولي الدولة ونخبة مختارة من رجال الأعمال تقود عملية الإصلاح الاقتصادي، فإن الإصلاحات تسير فقط حين ينظر لها على أنها تعيد إنتاج الرابحين الحاليين في النظام الاجتماعي والسياسي السوري. وحين تبدأ المنافع بالتدفق نحو الأفراد والمجموعات الواقعة خارج نطاق تأثير النظام، تبدأ الإجراءات المشددة.

ليس هنالك بديل صالح لسلطة بشار. أولئك الذين يدفعون بأن النزعة الإسلامية ستشكل أساس المعارضة في سوريا, يفشلون في أخذ عدم شعبية البديل الإسلامي بين قطاعات واسعة من الشعب في الحسبان. لقد عززت الفوضى السائدة في الجارة العراق "الشرعية السلبية" للنظام، بدلا من أن تلهم حركة معارضة له، بتوجيه الجمهور السوري نحو تثمين النظام حتى حين تم فرضه بقسوة. وتفسر هذه الذهنية غياب الاحتجاج ضد إجراءات النظام الصارمة خلال مظاهرات الأكراد في مارس شمال شرق سوريا, وعملية إطلاق النار في دمشق في أبريل.

هذه هي معضلة الإصلاح في الأنظمة غير الديموقراطية ذات المؤسسات المستقرة: إن الإصلاح يحدث فقط حين يصبح ضروريا، لكن الضرورة تستدعي حلولا سريعة وإجراءات يمكن التراجع عنها، ولا تتمتع بتبعات هيكلية على المدى القصير والمتوسط. لكن التغيرات التي شهدتها سوريا خلال العقد الماضي تخضع لتتابع منطقي. وهي تتضمن إغلاق بعض المؤسسات الحكومية غير الفاعلة، والحد من العبء البيروقراطي فيما يتعلق ببعض التحولات الاقتصادية والاجتماعية؛ والزيادة المحدودة في حرية الصحافة، والقدرة على تنظيم المجموعات حول أغراض يزعم أنها غير سياسية؛ والأهم من كل ذلك, متابعة الحياة السياسية كما تبدو في التنظيم غير الرسمي لمجموعات تم قمعها لوقت طويل. مثل هذه التغييرات القابلة للجدل هي النتاج المتراكم لما يبدو ظاهريا أنه إجراءات محلية ونزعة إصلاحية إقليمية بطيئة الحركة. وفي الوقت الذي نادرا ما تنوي النخب في الأنظمة السياسية الحاكمة السير بالإصلاح نحو نهاية حقيقية, فإن الإجراءات الإصلاحية المنتقاة والتدريجية التي يمكن عكسها والتراجع عنها، يمكن أن تؤدي إلى تغييرات هيكلية مع مرور الوقت, ولكن ليس المعنى الذي يتوقعه الكثير من خبراء "الإصلاح" و"التحول الديموقراطي" من أهل اليسار وأهل اليمين. وغالبا ما يوجه المحللون المحافظون انتباها شديدا نحو العملية نفسها، وإجراءاتها، ومؤشرات السوق المعينة من دون إعطاء ما يكفي من الانتباه للجماهير التي يتركونهم وراءهم (أو تحتهم). ويميل بعض أهل اليسار نحو نبذ "التغيير" باعتباره [إجراءً] وسطيا أو غير منطقي إذا لم يؤد إلى نتائج جماعية مرغوبة على المدى القصير.

يمكن للتغيرات التدريجية أن تؤدي إلي حدوث تغيير جوهري ضمن ظروف هيكلية معينة، وهي غالبا ما تؤدي إلى ذلك. إن هذه الظروف, هي التي ينبغي التعامل معها لقياس الأهمية الجماعية للإجراءات الإصلاحية المحتملة في سوريا. لقد حان الوقت لطرح بعض الأسئلة الهامة: هل راكمت "البرجوازية" السورية الجديدة ما يكفي من رأس المال لإجبارها على رفع عقيرتها والمطالبة بتطبيق سيادة القانون من أجل حماية موجوداتها؟ هل قطعت نخبة الدولة مسافة كافية نحو مجال الأعمال الخاصة تضمن عبرها وضعا اجتماعيا, اقتصادية وسياسيا من دون الحاجة إلى دعم أو سيطرة حكومية مباشرة؟ هل العلاقات التي تربط حملة الثروة الاجتماعية الخاصة والعامة قوية بما يكفي لإنتاج تحالف (أو ربما حزب) يخضع لنظام سياسي مختلف؟ هل توقفت الأحداث المحلية والإقليمية عن توفير مبرر للإبقاء على مجتمع عسكري يعيش تحت قوانين الطوارئ؟ هل هنالك ضغط خارجي ذو وزن متواصل على سوريا باتجاه "التحول الديموقراطي"؟ لسوء الحظ أن الإجابة عن هذه الأسئلة كلها هي: ليس بعد.

** بسام حداد هو أستاذ مساعد العلوم السياسية في جامعة سانت جونز، فيلادلفيا ومؤلف

The Formation and Development of Economic Networks in Syria: Implications for Economic and Fiscal Reforms, 1986-2000
(تكوين الشبكات الاقتصادية وتطورها في سوريا: مضامين الإصلاحات المالية والاقتصادية، 1968-2000) الذي نشر في:
Networks of Privilege: The Politics of Economic Reform in the Middle East (New York, NY: Palgrave-St. Martin Press, forthcoming 2004).
(شبكات الامتياز: سياسات الإصلاح في الشرق الأوسط)، تحرير ستيفن هايديمان. وحداد هو جزء من تعاونية أنتجت الفيلم الوثائقي الجديد "About Baghdad" (عن بغداد)
www.aboutbaghdad.com.

  عودة إلى المحتويات

 

مبادرة الشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا: انتصار أجوف للولايات المتحدة

بقلم:
مارينا أوتاويه

تبني مبادرة إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأكبر من قبل مجموعة الدول الصناعية الثمانية في قمتهم التي عقدوها بتاريخ 8-10 يونيو في سي آيلاند، جورجيا يمثل انتصارا دبلوماسيا للولايات المتحدة. لكن المبادرة أبعد ما تكون عن ترجيح أن تحدث أثرا ملحوظا على الإصلاح السياسي في الشرق الأوسط. وهي أقل ترجيحا حتى لتغيير المشاعر المستفحلة الآن في الشرق الأوسط ضد الولايات المتحدة، أو لتحسين علاقاتها مع الدول العربية الرئيسية.

المبادرة التي تم تبنيها في سي آيلاند هي نسخة مخففة من المقترح الأمريكي الأصلي لمبادرة الشرق الأوسط الكبير. الولايات المتحدة هجرت الخطة الابتدائية حين قوبل تسريب لورقة عمل إلى الصحيفة العربية الإقليمية الحياة في فبراير بالرفض، بل والاحتقار من الحكومات العربية التي رأت في المبادرة تدخلا غير مقبول في شؤونها الداخلية، وبالتشكك من البلدان الأوروبية التي اعتقدت أن المزاج السياسي المشحون في الشرق الأوسط, يجعل من إطلاق مبادرة علنية واضحة عملا طائشا. وأشارت البلدان الأوروبية أيضا إلى أن المبادرة الجديدة هي نسخة من جهودها القائمة منذ زمن لخطب ود الدول العربية الواقعة حول حافة المتوسط بشأن مسائل الإصلاح الاقتصادي والسياسي عبر الشراكات الأوروبية-المتوسطية (عملية برشلونة).

القرار الذي تم تبنيه في سي آيلاند يتكون من جزءين: الجزء الأول هو إطلاق شراكة للتقدم والمستقبل المشترك مع إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأكبر. (كانت بعض البلدان قد اعترضت على استخدام "الأكبر" على أرضية أن المصطلح يحوي مضامين سياسية سلبية). أما الجزء الثاني, فهو خطة للدول الثماني لدعم الإصلاح في البلدان العربية. وتتكون الشراكة، كما تم تبنيها، من إعلان مباديء حول "الكرامة الإنسانية، والحرية، والديموقراطية، وسيادة القانون، والفرص الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية"، وإقامة منتدى للمستقبل، وهو إطار عمل لاجتماعات وزارية منتظمة تتناول الإصلاح السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط الكبير واجتماعات موازية للمجتمع المدني وقيادات رجال الأعمال. ومما يجدر ذكره أن الإعلان وجه نداء لبذل جهود متواصلة لتسوية النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، وهي فكرة غابت بشكل بارز عن الاقتراح الأمريكي الأصلي وأضيفت بفضل إصرار الدول الأوروبية والعربية.

تتكون خطة دعم الإصلاح من رزمة من التصريحات العامة حول الحاجة لتعميق الديموقراطية وتوسيع المشاركة الجماهيرية، وإقامة مجتمع معرفي، والترويج للتنمية الاقتصادية؛ والدعوة لبعض المبادرات الملموسة المنفصلة. وتتضمن هذه مبادرة التمويل الشامل لمساعدة المقاولين؛ ومشروعا لتعزيز محو الأمية؛ وتقديم الدعم لبرامج التدريب لمجالي الأعمال والمقاولات. ولم تتضح الكيفية التي ستمول فيها هذه المشاريع. ولم تعلن الولايات المتحدة أي تمويل أو مشاريع جديدة تستقي من ميزانية مبادرة شراكة الشرق الأوسط وغيرها من مشاريع المعونات الموجودة. ومن غير المرجح أن تقوم الدول الأوروبية بتحويل الأموال من البرامج القائمة, نحو مبادرة لم تُظهر الكثير من الحماس نحوها, وقد حذر الرئيس الفرنسي جاك شيراك في 9 يونيو من أن "إثارة" التغيير أمر "يخاطر بتغذية التطرف ويقع في فخ صراع الحضارات المميت".

ما برحت مبادرة الشرق الأوسط الأكبر تواجه استقبالا باردا في العالم العربي رغم تخفيف الاقتراح الأصلي. فقد قبلت خمس دول عربية فقط (البحرين، والعراق، والأردن، وتونس، واليمن) الدعوة للمشاركة في حفل غداء أثناء القمة؛ وحضرت أفغانستان وتركيا من الإقليم الأكبر. أما الدولتان العربيتان الأكثر أهمية، مصر والمملكة العربية السعودية، فقد أوضحتا بشكل ظاهر منذ البداية أنهما لا تريدان أي شيء قد يربطهما بالخطة. وأعلن الرئيس المصري حسني مبارك أن المحاولات الخارجية لفرض الإصلاح عبارة عن "أوهام" وأنها ستقود إلى الفوضى. ورفض ولي العهد السعودي حضور قمة تونس التي ناقشت الرد العربي على الاقتراح.

يشير الغموض الذي اكتنف الإعلان الذي تم تبنيه، وغياب الدعم المالي، ونقص الحماس لدى الأوروبيين، والاستقبال البارد للمبادرة في الدول العربية إلى أن إطلاق مبادرة الشرق الأوسط الأكبر ما هي إلا نصر أجوف للولايات المتحدة. وقد تفادت إدارة بوش كارثة دبلوماسية وشيكة بتخفيف اقتراحها إلى حد لم يترك فيه أي شيء يمكن لأحد أن يعارضه، حسب تعبير أحد المراقبين. إن من غير المرجح، مع ذلك، أن تثبت المبادرة إنها حافز للإصلاح الذي تتصوره الولايات المتحدة.

** مارينا أوتاويي هي مشاركة رئيسية في مشروع الديموقراطية وسيادة القانون التابع لبرنامج كارنيغي للسلام الدولي

Carnegie Endowment for International Peace.

  عودة إلى المحتويات

 

الجامعة العربية والإصلاح السياسي

بقلم:
نيكولاس بلانفورد

ربما لم يكن من المستغرب، ضمن حالة العنف المتواصل في العراق، والجمود الدموي بين إسرائيل والفلسطينيين، والعقوبات الأمريكية الجدية ضد سوريا، أن يركز مؤتمر القمة العربية الذي انعقد في 23-24 مايو في تونس على هذه الأزمات الإقليمية، بدل التركيز على الإصلاح السياسي داخل البلدان العربية, كما كانت الولايات المتحدة تأمل. نقطة المؤتمر المركزية كانت مبادرة ولي العهد السعودي العربية التي قدمها قبل عامين، والتي نفض عنها الغبار، وتمت المصادقة عليها ثانية بهذه المناسبة. وتطرح المبادرة تطبيعا كاملا لعلاقات إسرائيل مع العالم العربي مقابل الانسحاب الكامل من أراض عربية محتلة. لكن البيان الختامي للقمة، إعلان تونس، أشار باقتضاب إلى الإصلاح السياسي, وهو أول بيان للجامعة العربية يقوم بذلك. ويشير ذلك إلى أن الزعماء العرب لا يريدون أن يظهروا وكأنهم لا يستجيبون للضجيج المتنامي الداعي للتغيير السياسي داخل بلدانهم ذاتها, حتى لو لم يكن لديهم أية نية لتخفيف قبضتهم على السلطة.

لم يعتزم أعضاء الجامعة العربية الـ 22 وضع الإصلاح على جدول أعمال القمة، التي كان من المقرر عقدها في مارس أصلا. لكن مسودة لمبادرة إدارة بوش حول الشرق الأوسط الكبير، وهي خطة عبر أطلسية للترويج للإصلاح الإقليمي سرِّبت في فبراير، أشعلت شرارة نقاش واسع بين العرب. واشتكى المنتقدون من أن المبادرة فشلت في تناول دور النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني في حالة عدم الاستقرار الإقليمي، وأنها مثلت محاولة من واشنطن للتدخل في الشؤون العربية الداخلية. (وقادت هذه الانتقادات إدارة بوش إلى إعادة النظر في بعض أجزاء المبادرة التي تم تسميتها بـ "الشراكة من أجل التقدم والمستقبل المشترك في إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأكبر" قبل الكشف عنها خلال قمة الدول الصناعية الثماني المنعقد في 8-10 يونيو في سي آيلاند، جورجيا). وفي الوقت نفسه، شدد المعلقون العرب على حاجة العرب لصياغة برنامج عمل إصلاحي خاص بهم.

أجبر ذلك أعضاء الجامعة على التعامل مع خطة إدارة بوش. لكن الخلافات حول كيفية التعامل مع مسألة الإصلاح أسهمت في إلغاء الرئيس زين العابدين بن علي المفاجيء لمؤتمر قمة مارس عشية جلسته الافتتاحية. وقد اجتمع وزراء الخارجية العرب في بداية مايو في القاهرة لرسم خطة إصلاح مشتركة تستند إلى اقتراحات عدد من البلدان ومنها مصر، والأردن، وقطر، وتونس، واليمن. ووفرت وثيقة القاهرة المكونة من خمس صفحات تحت عنوان " مسار التنمية، والتحديث، والإصلاح في العالم العربي" اللغة التي وردت في فقرتي إعلان تونس اللتين تعاملتا مع الإصلاح السياسي. الفقرة الأولى تتعهد بأن الدول العربية "تعيد تأكيد ارتباطها" بالحقوق الإنسانية، و"تعزيز" حرية التعبير، والفكر والعقيدة، واستقلالية القضاء. وتدعو الفقرة الثانية الدول العربية، طبقا لوثيقة القاهرة، "إلى تقوية الممارسات الديموقراطية، وتوسيع المشاركة في الحياة السياسية والعامة، وتعزيز دور جميع مكونات المجتمع المدني ... وتوسيع مشاركة المرأة في المجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والتعليمية".

ومع أنه يستخدم مصطلحي "الديموقراطية" و"حقوق الإنسان"، إلا أن الإعلان يمثل التعهد الخطابي الأكثر فتورا بشأن الإصلاح. ففي لغته ما يكفي من الإبهام لتجنب التعهد بالقيام بإصلاحات محددة. وتعطي إشارته إلى وثيقة القاهرة (التي تمت مراجعة عنوانها في تونس، تحت إصرار سوري، لإلغاء كلمة "إصلاح") مبررا مناسبا لمواصلة التباطؤ حول الإصلاح. وتعلن تلك الوثيقة أن الإصلاحات ينبغي أن تنفذ "بشكل يتوافق مع المفاهيم والقيم الثقافية، والدينية، والمدنية [لكل دولة]، وظروفها، وإمكاناتها". كما يغفل إعلان تونس أية إشارة إلى آليات مراقبة تطبيق الإصلاح.

إن غياب عدد أكبر من الزعماء عن القمة قوض اللغة الفاترة أصلا. وبقي بعض الغائبين ساخطا على [الرئيس زين العابدين] بن علي لإلغائه اجتماع مارس. الأمير عبد الله، ولي العهد السعودي، رفض الحضور بسبب ضغينة دفينة ضد الزعيم التونسي. الكويت، التي أغضبتها معارضة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق، شتمت الجامعة باعتبارها "ميتة، لا تصلح إلا للدفن"، حسب تعبير صحيفة موالية للحكومة. وقيل أن الرئيس السوري بشار الأسد حضر القمة فقط بعد تلقي ضمانات بأن الجامعة ستشجب العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على بلاده. وإضافة لذلك، غادر زعيمان تونس قبل الإعلان عن البيان الختامي. الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي انسحب متذمرا من أن اقتراحاته، بما فيها خطة لدولة ديموقراطية إسرائيلية-فلسطينية، قد تم تجاهلها. وغادر الرئيس المصري حسني مبارك غاضبا بسبب رفض الجامعة مناقشة اقتراحه حول آلية عربية لمراقبة الإصلاح (والتي صممت لاستباق أية آلية دولية قد تطلق كجزء من مبادرة الشرق الأوسط الكبير).

حوار الزعماء العرب العلني حول الإصلاح ما زال ينزع نحو عكس انشغالاتهم بالنزاع العربي-الإسرائيلي. سوريا، التي مازالت في حالة حرب مع إسرائيل، لم تقدم إلا تعهدا معوقا وغير محدد المعالم للإصلاح. مصر والأردن، اللتان أقامتا سلاما مع إسرائيل، أو تلك الدول البعيدة جغرافيا عن النزاع، كمعظم دول الخليج وشمال أفريقيا، أكثر قبولا بشكل عام لفكرة الإصلاح السياسي (مع بقاء المملكة العربية السعودية كاستثناء هام). الأمر سيان، فمن الممكن أن يظهر أن العزم الحقيقي يدور بشكل أقل حول تحويل وعود تونس إلى عمل مرتبط بمناشدة الغرب الخارجية، ويرتبط بشكل أكبر بالدعوات الداخلية المتصاعدة [المطالبة] بإصلاح ديموقراطي ينبع من داخل المجتمعات العربية.

** نيكولاس بلانفورد صحافي يعمل في بيروت.

  عودة إلى المحتويات

 


أخبار وآراء

الانتخابات العراقية

أصدر الحاكم الإداري لسلطة التحالف المؤقتة التي تقودها الولايات المتحدة لويس بول بريمر الثالث في 31 مايو أمرا بإنشاء لجنة الانتخابات المستقلة للعراق. وستنظم هذه اللجنة التي تعتبر هيئة مستقلة الأصوات الانتخابية القادمة الواردة في قانون الإدارة الانتقالية، دستور العراق المؤقت. وتشمل انتخاب جمعية وطنية انتقالية بحلول 31 يناير 2005، واستفتاء شعبي على دستور دائم تضع مسودته الجمعية بحلول 15 أكتوبر 2005، وانتخاب جمعية دائمة في موعد أقصاه 15 ديسمبر 2005.

وتضم اللجنة سبع أعضاء عراقيين لهم حق التصويت ومسؤولا انتخابيا عراقيا لا يتمتع بالتصويت، وعضوا دوليا لا يتمتع بحق التصويت. وفي 4 يونيو أعلنت الأمم المتحدة، التي تساعد في الإعداد للانتخابات أسماء سبعة أعضاء عراقيين اختارتهم من بين نحو 1900 متقدم بطلب لذلك. وستجري اللجنة عملية تسجيل الناخبين وتراقب تسجيل الأحزاب السياسية وتشرف على الإعداد للانتخابات والتصويت والحكم في النزاعات الانتخابية. وقالت كارنيا بيريلي رئيس البعثة الانتخابية الدولية في مؤتمر صحافي في 4 يونيو في بغداد أن الانتخابات من أجل جمعية وطنية ستستخدم نظام تمثيل نسبيا يرتكز على مقاطعة وطنية واحدة وقوائم مرشحين مغلقة. وقالت بيريلي إن "هذا النظام سيسمح للناخبين الإدلاء بأصواتهم حيثما يتواجدون، مضيفة بأن "المبادئ التي توجه الخطة الشمولية واحتمال تضارب مصالح الطوائف من أجل مراكمة أصواتها". وإن الأحكام الانتخابية وقانون الأحزاب السياسية لم تسن بعد.

واللجنة العراقية هي واحدة من ثلاث لجان انتخابية مستقلة في العالم العربي (واللجنتان الأخريان في اليمن والسلطة الفلسطينية). وفي أماكن أخرى، فإن وزارة الداخلية تدير الانتخابات.

  عودة إلى المحتويات

 

تفاصيل جديدة عن الحكومة العراقية المؤقتة

نشرت سلطة التحالف المؤقتة للعراق (سي بي إي) التي تقودها الولايات المتحدة على موقعها على شبكة الانترنيت ملحقا لقانون الإدارة الانتقالي (تي إي إل)، الدستور المؤقت الذي سيكون ساري المفعول اعتبارا من تسليم السلطة في 30 يونيو إلى حكومة عراقية ذات سيادة حتى سن دستور دائم في ديسمبر 2005. (لقراءة الملحق بالعربية، اضغط هنا). وكما هو مطلوب وفق المادة 2 ب1 من قانون الإدارة الانتقالي، فإن الملحق يحدد سلطات الحكومة المؤقتة التي ستحكم العراق من 30 يونيو حتى تتولى حكومة انتقالية ستنتخب في موعد أقصاه 31 يناير 2005، مهامها. وقد أصدر مجلس الحكم العراقي الذي عينته الولايات المتحدة الملحق كآخر عمل له قبل حله في 1 يونيو. ويعطي الملحق الحكومة الانتقالية السلطة لإصدار مراسيم لها قوة القانون, ولكنه يبين أنه يجب عليها أن "تمتنع عن اتخاذ أي إجراءات تؤثر على مصير العراق بعد الفترة المؤقتة المحدودة, كما أنه يمنعها من تعديل قانون الإدارة الانتقالي (وقد اشار بعض زعماء الشيعة مؤخرا أن أحكام قانون الإدارة الانتقالي فيما يتعلق بالحقوق الكردية ينبغي العودة إليها ثانية). ويمنع الملحق الحكومة المؤقتة من إبرام اتفاقية بشأن وضع القوات مع قوات أجنبية. وهذا يتطلب أن يبحث الأمر من جانب الحكومة الانتقالية. وأخيرا، فإن الملحق يدعو إلى مؤتمر حوار وطني يختار 100 عضو لمجلس وطني مؤقت مع بعض مهمات الإشراف الخاصة بالبرلمان. ومن أجل أن تقرأ تعليقا من سلطة التحالف المؤقتة حول الملحق اضغط هنا

  عودة إلى المحتويات

 

الجامعة العربية والإصلاح

قدم الزعماء العرب التزاما غامضا بالإصلاح السياسي في قمتهم للجامعة العربية في 22-23 في تونس. والبيان الختامي للقمة "إعلان تونس" يشتمل على فقرتين تتعلقان بالإصلاح السياسي (لقراءة الإعلان بالإنجليزية اضغط هنا. ولقراءته بالعربية اضغط هنا). وتتعهد البلدان العربية في الفقرة الأولى "بتأكيد تعلقها مجددا" بحقوق الإنسان و "تعزيز" حرية التعبير والفكر والمعتقد واستقلالية القضاء. وتدعو الفقرة الثانية البلدان العربية إلى تعزيز الممارسة الديموقراطية وتوسيع المشاركة في المجال السياسي والشأن العام، وتعزيز دور مكونات المجتمع المدني... وتوسيع مشاركة المرأة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية". ويقول الإعلان إن الإصلاح يجب أن يطبق انسجاما مع "مسيرة التطوير والتحديث في الوطن العربي" وهي وثيقة إطار عمل أعدها وزراء الخارجية العرب قبل القمة. وتقول الوثيقة إن "ظروف وقيم" كل بلد يجب أن توجه تطبيق الإصلاح-وهذا نص يعتقد بعض المراقبين أن الحكومات العربية ستستشهد به من أجل تبرير عدم تقدمها في الإصلاح (ومن الملاحظ أن كلمة إصلاح قد أزيحت من عنوان الوثيقة الأصلية بعد أن اشتكى بعض الزعماء العرب بأنها تشير بصورة ضمنية إلى أن الدول العربية كانت فاسدة، ولذلك فهي بحاجة إلى الإصلاح). وتبنى مؤتمر تونس أيضا صورة منقحة عن الميثاق العربي حول حقوق الإنسان والذي سيدخل حيز التنفيذ حالما يتم المصادقة عليه من جانب سبع دول أعضاء.

  عودة إلى المحتويات

 

النساء الكويتيات يحصلن على التصويت؟

قدم مجلس الوزراء الكويتي في 18 مايو مشروع قانون يمنح النساء حقوقا سياسية إلى لجنة الداخلية والدفاع في مجلس الأمة. وحاليا، فإن المادة رقم 1 من قانون الانتخاب لعام 1962 تنص على أن المواطنين الذكور فقط ممن يبلغون الـ 21 من العمر فما فوق والتي أقامت عائلاتهم في الكويت منذ عام 1920 لهم الحق بالتصويت والترشيح للمناصب. والتشريع المقترح سيوسع حق التصويت ليشمل المواطنات الإناث اللواتي تنطبق عليهن المعايير نفسها. وفي عام 1999 رفض مجلس الأمة بـ 41 صوتا مقابل 21 صوتا مرسوما أصدره أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح، يمنح النساء حقوقا سياسية ثم رفض مشروع قانون مماثل بأكثرية 32 صوتا مقابل 30 صوتا. وإن فرص التشريع الحالي غير مؤكدة. ففي 27 مايو أعلن بدر الناشي، الأمين العام الجديد للحركة الدستورية الإسلامية-وهي المجموعة الإسلامية السنية الرئيسية في الكويت، والتي تعتبر من الناحية التاريخية معارضة رئيسية لحق النساء في التصويت-أعلن أنه غير معارض لمشروع القانون وقال إن المجموعة تقوم بدراسة موقفها حول هذا الأمر. وإن مدى التأييد لوجهات نظر الناشي داخل الحركة الدستورية الإسلامية أو بين أعضاء البرلمان الإسلاميين بشكل عام يظل غير واضح. أما بالنسبة لأعضاء مجلس الوزراء, فإن الـ 15 وزيرا في الكويت لهم الحق بالإدلاء بأصواتهم إلى جانب الـ 50 عضوا في المجلس, وقد أعرب واحد حتى الآن عن معارضته. وعارض العديد من الوزراء تشريع عام 1999. وطالما أن الحكومة لم تعط مشروع القانون صفة الاستعجال، فإنه من غير المحتمل أن يتخذ المجلس أي إجراء بشأنه قبل أكتوبر. (إن الدورة الحالية تنتهي في 27 يونيو). والكويت هي الدولة الوحيدة في العالم التي يصوت فيها الرجال فقط. ولا تجري المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة انتخابات من أي نوع.

  عودة إلى المحتويات

 

الإصلاحات في قطر ...

شهدت دولة قطر الخليجية الصغيرة تطورات عديدة على جبهة الإصلاح السياسي مؤخرا. ففي 8 يونيو أعلن زعيم قطر الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أن دستور البلاد الجديد الذي أقره القطريون في استفتاء شعبي في أبريل عام 2003 سيوضع موضع التنفيذ في 8 يونيو 2005. ويقيم الدستور برلمانا من 42 عضوا، مجلس الشورى بصلاحيات تشريعية محدودة. وسيصوت القطريون على الأعضاء الـ 30 المنتخبين للمجلس في موعد أقصاه يونيو المقبل. وفي الشهر الماضي سن الأمير قوانين جديدة حول الروابط المهنية واتحادات العمال. ويحدد قانون الروابط المتطلبات العملية للروابط المهنية، على الرغم من أنه يحظر ارتباطها إلى مجموعات خارج قطر، كما يمنع غير القطريين من تأسيس مثل هذه الروابط. ويسمح قانون العمل للعمال بتشكيل اتحادات عمالية وبالإضراب ولكنه يقصر المراكز القيادية على القطريين. وهناك نحو 80 بالمائة من مجموع الـ 690 ألفا من السكان هم عمال أجانب.

  عودة إلى المحتويات

 

... ومؤتمر الدوحة حول الديموقراطية والإصلاح

واستضافت قطر أيضا التجمع الشرق أوسطي الأخير للمدافعين عن الديموقراطية. فقد اجتمع أكثر من 100 من النشطاء في المجتمع المدني والصحافيين وأعضاء أحزاب سياسية من مختلف أنحاء المنطقة في 3-4 يونيو في الدوحة في مؤتمر برعاية مركز دراسات الخليج التابع لجامعة قطر. ويطالب البيان الختامي، وهو بعنوان "إعلان الدوحة للديموقراطية والإصلاح" بأن تتبنى جميع الدول العربية دساتير ديموقراطية حديثة، وتجري انتخابات حرة منتظمة، وتضع قيودا على السلطة التنفيذية وتضمن حرية إقامة الاتحادات وحرية التعبير والسماح بالمشاركة الكاملة للمرأة في الحياة السياسية وتنهي الإجراءات غير القضائية، وقوانين الطوارئ والتعذيب. كما يدعو البيان إلى إيجاد هيئة لمراقبة تقدم الحكومات العربية حول الإصلاح التي دشنت مؤخرا في الإسكندرية وبيروت وصنعاء. ويذكر الإعلان في النهاية أن "الاختباء وراء ضرورة حل القضية الفلسطينية قبل تطبيق الإصلاح هو موقف معرقل وغير مقبول، وهذا موقف أعرب عنه أيضا أمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في خطابه الافتتاحي إلى المؤتمر.

  عودة إلى المحتويات

 

الانتخابات المحلية في لبنان

حدثت الانتخابات البلدية اللبنانية، وهي الثانية فقط في غضون 40 عاما، في شهر مايو. ولما كان لرجال البلديات سلطات محدودة، فإن أهمية الانتخابات يكمن في دورها كاختبار لقوة الفئات السياسية قبيل انتخابات الرئاسة التي ستجري في نوفمبر 2004، والانتخابات البرلمانية التي ستجري في مايو 2005. وتمخض الحدث عن نتيجتين مهمتين في هذا المجال. الأولى هي أن المرشحين المدعومين من رئيس الوزراء رفيق الحريري حصلوا على نجاح مختلط. وقد فازت قائمة مرشحي الحريري بجميع المقاعد الـ 24 في مجلس بلدية بيروت ملحقة بذلك الهزيمة بالمرشحين المدعومين من منافسه الرئيس إميل لحود. وعلى أية حال, فإن المشاركة المتدنية جدا تلقي شكا على مدى نفوذ الحريري في العاصمة, وعلاوة على ذلك, فإن القائمة المدعومة من الحريري في صيدا، مدينته، قد خسرت خسارة سيئة. ويعتقد بعض المراقبين بأن هذه النتائج قد تضعف قدرة الحريري على عرقلة تمديد لولاية لحود. وذكر أن سوريا، التي تحتفظ بنحو 20 ألف جندي في لبنان وتسيطر بصورة فعالة على شؤون البلاد, تريد من البرلمان اللبناني أن ينقح الدستور لتمديد ولاية لحود لثلاث سنوات. وثانيا، فإن حزب الله الشيعي أحرز مكاسب ضد منافسته الشيعية أمل. وطبقا لما أظهرته نتائج غير رسمية (العدد النهائي لم ينشر من جانب وزارة الداخلية)، فإن حزب الله فاز بنحو 60 بالمائة من البلديات في الجنوب بينما فازت أمل بـ 30 بالمائة، وفي انتخابات عام 1998 فاز حزب الله بـ 55 بالمائة من المجالس وفازت أمل بـ 45 بالمائة من بلديات الجنوب.

  عودة إلى المحتويات

 

تقارير الولايات المتحدة حول الترويج للديموقراطية في الشرق الأوسط

نشرت وزارة الخارجية الأمريكية في 17 مايو تأييدا لحقوق الإنسان والديموقراطية: سجل الولايات المتحدة، وهو تقريرها الثاني حول تشجيع النشاطات الديموقراطية في الخارج. ويتطلب قانون التفويض في العلاقات الخارجية لعام 2003 بأن تخطر وزارة الخارجية الكونغرس سنويا عن الجهود الأمريكية لتشجيع احترام حقوق الإنسان والديموقراطية في 101 من البلدان الكيانات التي لها "أسوأ" سجلات حقوق الإنسان. ويصف التقرير الجهود الدبلوماسية الأمريكية وبرامج المساعدة في المنطقة مثل مبادرة الشراكة الشرق أوسطية التي "تعزز الاتحادات النقابية المستقلة، وتزيد من احترام حكم القانون وتقوي المشاركة في العملية السياسية وتحسن وضع النساء وتشجع حوارا إقليميا حول الديموقراطية". ويبين التقرير أيضا الوضع السياسي في 14 بلدا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويذكر "الاتجاهات الإيجابية نحو الدمقرطة" في البحرين ومصر والعراق والأردن والمغرب واليمن. ولكنه يذكر أن مجمل الاتجاهات في المنطقة تشكل سببا للقلق.

  عودة إلى المحتويات

 

آراء من الصحافة العربية

المعلق علي إبراهيم يمتدح قمة الجامعة العربية الأخيرة التي عقدت في تونس في مقال يعبر فيه عن وجهات نظره الشخصية في صحيفة الشرق الأوسط العربية. ويكتب إبراهيم بأن القمة شكلت أول بحث جدي للجامعة العربية لحقوق الإنسان وحقوق النساء والمشاركة السياسية والمجتمع المدني. وخلافا لأيمن السيد، محرر مجلة وجهات نظر المصرية فإنه يجادل في مقال في 22 مايو على موقع الجزيرة بأن القمة أثارت المزيد من الأسئلة بأكبر مما أجابت عليه وافتقرت إلى أي تفكير جديد حول الإصلاح.

ويحلل الكاتب التونسي صلاح الدين الجورشي الزيادة المفاجئة في اجتماعات المجتمع المدني العربي في مقال شخصي في 18 مايو في جريدة الحياة العربية. ويكتب الجورشي أن الكثير من المجموعات الاجتماعية المدنية تبنت استراتيجية جديدة في محاولة التأثير على مجريات الاجتماعات السرية للحكومات العربية مثل قمة تونس بعقد اجتماعات متزامنة على مستوى عال خاصة بها. وهذا تطور إيجابي حتى وإن كانت العلاقات بين الجانبين لا تزال تتسم بالافتقار إلى الثقة. ويتخذ المحلل اللبناني كريم مروة وجهة نظر أكثر قتامة. إنه يجادل في مقال يعبر فيه عن وجهة نظره في 29 مايو في صحيفة الحياة بأن اجتماعات المجتمع المدني لا تأثير لها، وأن ذلك السؤال يجب أن يسال حول هدفها ومصادر تمويلها.

ومن المرجح أن يقر برلمان الكويت مشروع القانون الجديد الذي يمنح النساء حقوقا سياسية كما كتبت المحللة الكويتية إقبال الأحمد في مقال بتوقيعها في 25 مايو في الشرق الأوسط. وتجادل الأحمد بأن الحكومة الكويتية ستحتاج إلى أن تضغط من أجل مشروع القانون لتثبت للأسرة الدولية بأنها جادة في الإصلاح. وعلاوة على ذلك, فإن بعض أعضاء الحركة الإسلامية السنية الكويتية-التي عارضت لفترة طويلة حقوق النساء-يميلون على ما يبدو لتأييد مشروع القانون كما تقول الأحمد، ويعود ذلك جزئيا لاعتقاد هؤلاء الأعضاء بأن النساء اللواتي سيمنحن حق التصويت سيصوتن لمرشحيهم.

ويجادل المحلل المصري كمال حبيب في مقال بتوقيعه في 6 يونيو على موقع الجزيرة بأن الحكومة المصرية, قد تعيد تقييم موقفها المعارض طيلة فترة طويلة للمشاركة الإسلامية المنظمة في السياسات. وقد تزامنت موجة جديدة من الاعتقالات لنشطاء من الإخوان المسلمين في شهر مايو مع محاولة جديدة من حزب الوسط، وهو حزب إسلامي معتدل، لكسب وضع قانوني. ورفضت الحكومة طلبا مماثلا في عامي 1996 و 1998، ولكنها قد تمنحه ذلك هذه المرة لتهميش الإخوان ولاسترضاء الحكومات الغربية التي تدعو إلى الإصلاح.

والمصري اليوم (:إيجيبشيان توداي")، وهي صحيفة ليبرالية جديدة ذات اتجاه مصري خرجت بعددها الأول في 7 يونيو. والمصري اليوم المدعومة من مجموعة من رجال الأعمال المصريين البارزين هي أول يومية مستقلة يرخص بإصدارها في مصر منذ عام 1954. ويعمل أنور الهواري، وهو صحافي ومحلل سياسي رئيسا للتحرير. وهشام قاسم ناشر صحيفة كايرو تايمز الناطقة باللغة الإنجليزية ورئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان هو الناشر. وستكون الصحيفة متوافرة على شبكة الإنترنت في شهر سبتمبر.

  عودة إلى المحتويات

 


إقرأ

كتابات جديدة حول مبادرة الشرق الأوسط الكبير؛ إعادة إعمار العراق ونهضة الشيعة؛ الإصلاح في الأردن وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة؛ الشمولية المصرية؛ قنوات الفضائيات العربية؛ الديموقراطية القابلة للتكيف؛ والليبراليون العرب.

تقرير جديد أصدرته مجموعة الأزمات الدولية بعنوان، "مبادرة الشرق الأوسط الكبير: عسر الولادة" (الجلسة الصحفية لمجموعة الأزمات الدولية، 7 يونيو، 2004) يقتفي مراحل تطور المبادرة ويستكشف الردود العربية والأوروبية عليها. ويخلص التقرير إلى أن بإمكان المبادرة النجاح في المساعدة في تناول المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية عميقة الجذور في الدول العربية، فقط إذا اتخذت الولايات المتحدة خطوات لإيجاد مناخ إقليمي أكثر هدوءا يمكن أن تنبع منه إصلاحات ذاتية في المنطقة – وبصفة خاصة، ينبغي أن تعيد الولايات المتحدة ترتيب سياساتها الخاصة بإحلال السلام بين العرب والإسرائيليين.

أخفقت الولايات المتحدة في تطبيق دروس هامة مستقاة من محاولات سابقة في بناء الدول لإعادة إعمار العراق، كما تجادل كارين فون هيبل في مقالها في مايو، 2004 بعنوان، "الدروس المنسية في العراق"، ونشر على الموقع الإلكتروني لمركز الأبحاث فرييد (مؤسسة العلاقات الدولية والحوار الخارجي) الذي يتخذ من مدريد مقرا له. المقال الجديد للكاتب فالي نصر بعنوان، "التداعيات الإقليمية لنهضة الشيعة في العراق"

(Washington Quarterly, vol. 27, no. 3, Summer 2004, 7-24)
يفترض أن نظاما يتزعمه الشيعة في العراق، وأن النهضة الثقافية الأوسع نطاقا للشيعة في العراق، سيقلبان موازين القوى الإقليمية لصالح الشيعة، ولكنها ستقوي كذلك الحركات السنية المتطرفة.

العدد الجديد من مجلة ميدل إيست بوليسي يشتمل على مقالات حول الإصلاح في الأردن وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة. يقول كيرتس آر ريان وجيليان شويدلر في المقال "عودة إلى الديموقراطية أم نظام من هجين جديد؟ انتخابات عام 2003 في الأردن"

Middle East Policy, vol. 11, no.2, Summer 2004, 138-51))
إن الانتخابات التشريعية التي أجريت العام الماضي، شكلت "ممارسة تجميلية لاسترضاء المعارضة وإرضاء الدائنين الدوليين". إن الحكومة الأردنية لا تعمد إلى إحلال الديموقراطية، كما يكتبان، ولكنها بدلا من ذلك "نظام مهجن به ممارسات ديموقراطية ولكنها سطحية، وحيث تظل السلطة إلى حد أساسي في الأيادي ذاتها منذ ما قبل التحرر". جيه إي بيترسون يستكشف التطورات السياسية الأخيرة في عمان، بما في ذلك القضية الحساسة حول من سيخلف السلطان قابوس بن سعيد آل سعيد في الحكم في "عمان: ثلاثة عقود ونصف من التغيير والتطور"
(Middle East Policy, vol. 11, no. 2, Summer 2004, 125-37)
يوضح مقال فاطمة الصايغ بعنوان، "تغييرات ما بعد 9/11 في الخليج: حالة الإمارات العربية المتحدة"
(Middle East Policy, vol. 11, no. 2, Summer 2004, 107-24)
أن هجمات الحادي عشر من سبتمبر، 2001 أضفت طابعا طارئا جديدا على النقاش الدائر حول الإصلاح الدستوري والتعليمي في الإمارات العربية المتحدة. وتجادل الصايغ بأن إعادة هيكلة النظام السياسي في الإمارات ستكون "محفوفة بالمصاعب"، إلا أنها رغم ذلك أمر مجد.

كتاب مي قاسم الجديد

Egyptian Politics: The Dynamics of Authoritarian Rule Boulder, CO: Lynne Rienner Publishers, 2004))
(السياسة المصرية: ديناميكيات الحكم الشمولي) يحلل الأسباب التي سمحت ببقاء الحكم الشمولي في مصر منذ الخمسينات. وتستكشف قاسم كيف أن الرئاسة برزت كبنية مركزية للسيادة والسلطة، وتقيم دور الأحزاب السياسية والانتخابات والمجتمع المدني والصراعات السياسية مع الإسلاميين، في المحافظة على النظام الشمولي في مصر. نهوض قنوات الفضائيات العربية وأثرها على حرية الإعلام في سائر أنحاء الشرق الأوسط هو موضوع دراسة جديدة أجرتها سعيدة الكيلاني بعنوان، "فريدم فرايس – الحريات المقلية: صراع القنوات الفضائية العربية بين هيمنة الدولة والضغط الغربي" (عمان، معهد الأرشيف العربي، 2004).

أخيرا، تقيم ثلاث مقالات صحافية جديدة السياسة الأمريكية في الترويج للإصلاح الديموقراطي في الشرق الأوسط. دفع خطوات سريعة نحو إحلال الديموقراطية، يجازف بإشاعة الاضطرابات في المنطقة وإلحاق الضرر بالمصالح القومية الأمريكية، كما ينبه بي إتش ليوتا وجيمس إف ميسكل في مقال "ديموقراطية خطيرة؟ الدولية الأمريكية والشرق الأوسط الكبير"

Orbis, vol. 48, no. 3, Summer 2004, 437-49)).
ويقترح المؤلفان أنه ينبغي على الولايات المتحدة بدلا من ذلك الترويج لصالح "الديموقراطية القابلة للتكيف" التي يعرفانها بأنها التوسيع التدريجي للحقوق السياسية والفردية دون تغيير البنية الفعلية للحكومة.

تامارا كوفمان ويتس تكتب في مقال "وعد الليبرالية العربية"

Policy Review, no. 125, June and July 2004, 61-76))
أن الاستراتيجية الأمريكية في إحلال الديموقراطية تفتقر إلى المصداقية، وذلك جزئيا لأنها لا تزال تعتمد أكثر مما ينبغي على التحرر التدريجي من جانب حكومات الفرد العربية. ومن شأن سياسة أمريكية ناجحة أن تربط التدخلات الأمريكية مع المطالب المجاهرة بصورة متزايدة من جانب الليبراليين في العالم العربي. "السياسة التي يمكن استمرارها ونجاحها هي المساندة القوية لليبراليين العرب البارزين والمستقبل البديل الذي يمثلونه"، كما تقول. ويتس. جون بي ألترمان يتخذ موقفا معارضا تماما في مقاله "الوعد الزائف لليبراليين العرب"
Policy Review, no. 125, June and July 2004, 77-86)).
يجادل ألترمان بأنه ينبغي ألا تضع الولايات المتحدة رهانها الديموقراطي على صفوة الليبراليين العرب. "إنهم لا يبرهنون على أنهم زعماء رأي ناجحون في مجتمعاتهم، كما أن الصلات الوثيقة مع الغرب كثيرا ما تعتبر عاملا في إبعادهم" ويجعلهم يعتمدون على المساندة الخارجية أكثر من اللازم، كما يحذر. ويتعين على الولايات المتحدة بدلا من ذلك الدفع من أجل حرية الانتماء إلى جماعات وأحزاب "حتى لأولئك الذين تعتبر آراؤهم مثيرة للاشمئزاز"، ويتعين عليها العمل مع "جمهور أوسع" بما فيه "الشركاء غير التقليديين".

  عودة إلى المحتويات

 


معلومات الإشتراك

أعداد سابقة


مواقع خارجية 

جريدة الوطن

معهد كارنيغي للسلام الدولي

Reprinted with permission from ARAB REFORM BULLETIN # Label( Label/ Label). www.ceip.org/ArabReform
©
Label by Carnegie Endowment for International Peace. Translated by Dar Al Watan