تصدر عن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي - ترجمة دار الوطن للصحافة والطباعة والنشر

Published by Carnegie Endowment for International Peace - Translated by Dar Al-Watan for Journalism, Printing & Publishing

مارس  2005، المجلد 3، العدد 2
ميشيل دَن، المحررة
جوليا شقير، مساعدة بحث


أضواء وتحليلات

أزمة لبنان والسياسات الانتخابية  بقلم:
مايكل يونغ
مصر: فتح الجدل الدستوري  بقلم:
إسندر العمراني
الانتخابات البلدية السعودية ترفع الأمل  بقلم:
رشيد أبو السمح
إصلاح القطاع الأمني  بقلم:
إلين لايبسون
إلى أي مدى اليمن ديموقراطي؟  بقلم:
أيريس غلوسماير

أخبار وآراء

تقرير وزارة الخارجية الأمريكية عن حقوق الإنسان
اجتماع لندن حول الإصلاح الفلسطيني
الحكومة الفلسطينية الجديدة
قانون أردني يضع قيودا على النقابات المهنية
صدور صحيفة "الغد" في مصر
تكوين "حزب الأمة" الكويتي
مسألة حق النساء في الانتخاب على المائدة مرة أخرى في الكويت
برشلونة وأكثر
قانون تقدم الديموقراطية للعام 2005
أحداث مقبلة
آراء من الإعلام العربي

إقرأ

توصيات جديدة لسياسة الولايات المتحدة؛ كيف تقيِّم مغزى الإصلاح في البلدان العربية؛ تقارير عن الإسلامية، حق النساء في الانتخاب، والرأي العام العربي؛ مسائل دستورية في العراق؛ أزمة لبنان؛ الأحوال في سورية ومصر واليمن وتونس.


أضواء وتحليلات

أزمة لبنان والسياسات الانتخابية

بقلم:
مايكل يونغ

تعود جذورالأزمة الجارية في لبنان، التي أشعل فتيلها اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، ليس فقط إلى معارضة الوجود العسكري السوري، إنما أيضا إلى الإحباط الناجم عن غياب الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية منذ العام 2000 .

تسيطر سوريا على العملية الديموقراطية منذ 1992، عندما أجرى لبنان انتخاباته البرلمانية الأولى بعد الحرب. وعلى القدر نفسه من العطب الذي كانت عليه الانتخابات اللبنانية حتى ذلك الحين، كانت دائما تكتسب شرعيتها من دوريتها. مع ذلك، ففي ظل النفوذ السوري، أصبح التنبؤ بموعد الانتخابات ترفا. ففي 1995 أضاف السوريون ثلاث سنوات إلى ولاية الرئيس الياس الهراوي. وفي أغسطس 2004 أجبر الرئيس السوري بشار الأسد الحريري والبرلمانيين اللبنانيين على تعديل الدستور لتمديد ولاية الرئيس إميل لحود الذي يفتقر إلى الشعبية. وكانت الانتخابات البرلمانية المقرر إجرؤها في 2004 قد تأجلت لمدة سنة لأن السلطات السورية خشيت أن يكون انتخابان في عام واحد - رئاسية وبرلمانية - عاملا مزعزعا للاستقرار. وكما أرادت دمشق، لم يعقد أي منهما.

ليفهم المرء كيف أثّرت تلك الأحداث على اللبنانيين، عليه أن يستعيد أنه حتى أثناء الحرب الأهلية بين 1975 و1990 كان الرؤساء اللبنانيون يُنتَخبون. وقد أدى غياب التوافق بين القوى السياسية اللبنانية في 1988 إلى أزمة لم تلبث أن تطورت إلى حرب شاملة بين سورية وأقسام من الجيش اللبناني يقودها العماد ميشيل عون. وبينما تجاوز النزاع انتخابات تأجلت، أبرز إلى أي حد يمكن زعزعة استقرار النظام اللبناني عندما يتم التخلي عن الاستمرارية المؤسساتية وتداول السلطة.

الآن أصبحت الانتخابات البرلمانية المقررإجراؤها في مايو 2005 جزءا من صراع أكبر يتركز على إنهاءالوجود العسكري السوري. ويظهر استعراض حزب الله لقوته عن طريق مظاهرة ضخمة وإعادة تكليف رئيس الوزراء عمر كرامي أنه ما زال لدى سورية أوراق تلعبها. ويمارس السياسيون الموالون للحكومة والمعارضون داخل النخبة اللبنانية هذا الصراع جزئيا بالمجادلات حول شرعية المؤسسات. فالمعارضة لا تثق في أن النظام اللبناني القائم، الذي تدعمه سورية وهيئات المخابرات، سيسمح بعملية انتخابية حرة ونزيهة.

طلبت المعارضة أن تشرف على الانتخابات حكومة محايدة، جزئيا بسبب مسودة القانون الانتخابي للحكومة. يدعو القانون إلى التصويت على مستوى دائرة صغيرة تسمى "القضاء". الإطار العام للقانون تم الاتفاق عليه بين لحود ورئيس الكنيسة المارونية البطريرك نصرالله صفير، الذي سيستفيد لأن التصويت على مستوى القضاء يميل إلى ضمان أصوات للمرشحين المسيحيين ( وهم أقلية في الدوائر الانتخابية الأكبر). ما يزعج المعارضة هو أن مشروع القانون يمكن أن يقسِّم بيروت إلى عدد من الدوائر الصغيرة - وهو تغيير في أحجام الدوائر مصمم أصلا لتقليص قوة الحريري الانتخابية . إضافة إلى ذلك يضم القانون قواعد للدعاية الانتخابية غامضة عن قصد تخشى المعارضة أن تستخدم لإبطال الانتصارات الانتخابية على أسس غير واضحة.

يجب أن يقر البرلمان القانون؛ الواقع، أنه لم يناقش بعد حتى في اللجان المعنية. في السياق الحالي، أخذا في الاعتبار غياب حكومة والضغط المتصاعد على لحود، فإن نظر البرلمان في القانون قد يتأخر. إضافة إلى ذلك، فإن المعارضة مترددة في التحرك إلى الأمام على أي عمل تشريعي إلى أن يجرى تحقيق مستقل في اغتيال الحريري.

في الوقت نفسه، يجب أن تزن المعارضة ترددها في مقابل حقيقة أن انتخابات حرة في لبنان أولوية للمجتمع الدولي، خصوصا الولايات المتحدة وفرنسا. بالتالي، بينما تسعى المعارضة إلى تحسين البيئة من أجل الانتخابات بإضعاف قدرة سورية ولحود على صياغة النتيجة، تحاول أيضا تجنب حل يمكن أن تلام فيه على تأخير انتخابي غير محدد المدة. من غير المتيقن إلى أي مدى تستطيع المعارضة السير على الحبل المشدود. فعند لحظة ما، سيكون على جماعات المعارضة أن تقرر إذا ما كانت تخدم قضيتها من خلال الانتخابات في ظل الظروف الحالية أو أن تركز على وسائل تقليل النفوذ السوري. الحقيقة، أن الجهد السوري لتأخير انسحابها من بيروت وسهل البقاع لأسابيع كثيرة يشير إلى أنها تسعى إلى إقامة برلمان متواطئ قبل أن تسحب قواتها من البلاد.

سيكون على خصوم سورية أن يدخلوا في حساباتهم أيضا الاقتراح الذي تقدمت به وزير الخارجية الأمريكية رايس يوم 1 مارس لإرسال مراقبين دوليين للانتخابات البرلمانية. فبينما يمكن أن يساعد مثل هذا الفعل المعارضة، فإنه يقلص قدرتها على المناورة لتأخير الانتخابات.

إن تعقيد الارتباك اللبناني وحساسيته يجعلان التنبؤات حول موعد الانتخابات وظروفها صعبا. الأمر المركزي الآن هو انسحاب سوري، وعلى اللاعبين اللبنانيين والخارجيين أن يبقوا مركزين على كيف يمكن أن تؤثر عملية انتخابية على الحصيلة. في هذه الأثناء ينتظر اللبنانيون فرصة للاقتراع فيما ستكون بالتأكيد أكثر الانتخابات مغزى منذ نهاية الحرب الأهلية.

** مايكل يونغ هو محررصفحة الرأي في صحيفة ديلي ستار في لبنان ومحرر مشارك في مجلة " ريزون" في الولايات المتحدة.

  عودة إلى المحتويات

 

مصر: فتح الجدل الدستوري

بقلم:
إسندر العمراني

يوم 26 فبراير، بينما كان الرئيس المصري حسني مبارك يتحدث إلى طلاب الجامعة في محافظته المنوفية، أعلن أنه سيطلب إلى البرلمان تعديل الدستور ليتيح انتخابا مباشرا للرئيس بمرشحين متعددين. قال مبارك "أمسكت بعنان هذه المبادرة لأبدأ حقبة جديدة على طريق الإصلاح". منذ أن أصبح مبارك رئيسا في 1981 بعد اغتيال أنور السادات، أعيد انتخابه أربع مرات من خلال نظام الاستفتاء المنصوص عليه في المادة 76 من الدستور المصري. في ظل هذا النظام، يصادق البرلمان بأغلبية الثلثين على مرشح واحد، يجب بعد ذلك أن توافق عليه أغلبية في استفتاء شعبي بـ لا/نعم. وكان مبارك يكسب دائما بأغلبية 95% من الأصوات.

كان الإعلان ضربة علاقات عامة بالتأكيد. نقلت قنوات التليفزيون المحلية تغطية حية للحدث طول اليوم.، تظهر صورا للمشرعين وأعضاء البرلمان المبتهجين. ولأيام عدة لهجت الصحافة المحلية والدولية بالحاجز النفسي الذي كسره الرئيس المصري. بل إن المراقبين من أمثال عالم السياسة البارز أسامة الغزالي حرب، عضو البطانة الإصلاحية حول جمال مبارك المتطلع إلى الرئاسة، تحدثوا عن "جمهورية مصرية ثانية".

كان إعلان مبارك مفاجأة للجميع - فحتى كبار المسؤولين يبدو أنهم لم يتلقوا تحذيرا مسبقا - لعدد من الأسباب. فعلى مدى الشهر الأخير، كان "الحزب الوطني الديموقراطي" الحاكم يجري "حوارا وطنيا" مع أحزاب المعارضة الرئيسية في مصر. ورغم أن أحزاب المعارضة مثل "الناصريين و"التجمع" و"الوفد" أثارت مسألة الإصلاح الدستوري، فقد كرر مسؤولو " الحزب الوطني الديموقراطي" رفضهم العلني لفكرة تعديل الدستور حتى ما بعد الاستفتاء والانتخابات البرلمانية في خريف 2005. وكان مبارك نفسه قد أبلغ الصحافيين أواخر يناير أن أي محاولة لتعديل الدستور "غير مجدية".

إذن لماذا تغيير الفكر؟ لعب مزيج نادر من الضغوط الأجنبية والمحلية دورا مهما. كان السياق المباشر لإعلان مبارك هو إدانة وزير الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس اعتقال أيمن نور، زعيم حزب "الغد" المستجد. إضافة إلى ذلك، يوم 21 فبراير كرر الرئيس بوش دعوته للإصلاح ( التي قام بها في مناسبات عدة منذ نوفمبر 2003 ) قائلا " إن الأمة المصرية العظيمة والكريمة التي فتحت الطريق إلى السلام في الشرق الأوسط، تستطيع الآن أن تفتح الطريق نحو الديموقراطية في الشرق الأوسط."

على المسرح المحلي، كان مبارك يواجه أشد ما واجه من اعتراض على حكمه. فانطلاقا من مظاهرة صغيرة على مقربة من "دار القضاء العالي" بالقاهرة يوم 21 ديسمبر 2004، دعت جماعتان يقودهما نشطاء من المعارضة والمجتمع المدني - " كفاية" و"اللجنة الشعبية من أجل التغيير" - إلى الإصلاح الدستوري وشنتا حملة ضد إعادة انتخاب مبارك أو توريث السلطة لابنه جمال. رغم صغرها، اجتذبت تلك الاعتراضات غير المسبوقة مشاركين منذ اعتقال نور. كما أنها فتحت الطريق أمام جدل أوسع في الإعلام والدوائر السياسية للتيار الرئيسي، بما في ذلك "الحزب الوطني الديموقراطي"، حول احتمال رئاسة جمال مبارك ومسألة الإصلاح الدستوري.

أتاح إعلان مبارك لنظامه أن يمسك بزمام المبادرة بشأن الإصلاح، رغم أن ذلك مؤقت. فعلى نحو ما كتب جلال دويدار، رئيس تحرير صحيفة "الأخبار " اليومية المملوكة للدولة، يوم الإعلان "الكرة اليوم في ملعب الشعب المصري."

يبدو أن المصريين يرتفعون بحماس إلى مستوى التحدي. فهناك بالفعل دعوات إلى تعديلات دستورية وتغييرات أخرى تتجاوز كثيرا السماح بانتخابات مباشرة للرئيس. على سبيل المثال، يتطلب اقتراح مبارك أن يحصل أي مرشح على تأييد عدد معين ( لم يتحدد بعد) من أعضاء البرلمان والمجالس المحلية، واقترح "الوفد" أن يحتاج المرشح فقط إلى الحصول على تواقيع 70 ألف مواطن، أي نحو 1% من سكان البلاد. كما أن هناك دعوات متزايدة إلى إعادة حد الولايتين للرؤساء ( أزاله السادات في 1980) إلى جانب إعادة نقل سلطات معينة من السلطة التنفيذية إلى السلطتين التشريعية والقضائية. وفوق كل شيء، فإن رفع قانون الطوارئ المعمول به منذ 1981 - الذي يحد من الحريات المدنية والسياسية على نحو ذي مغزى - يشغل قمة مطالب الليبراليين واليساريين والإسلاميين معا.

رغم محاولات الصحافة الموالية للنظام لتقديم اقتراح مبارك على أنه خطوة ثورية على المصريين أن يكونوا ممتنين لها، فإن الجماعات السياسية من الأطياف جميعا تمسك باللحظة للدفع بإصلاحات أوفر معنى. إن التعديل الدستوري المحدود المقترح حتى الآن - الذي دخل بالفعل طور المناقشة في اللجان البرلمانية، والمقرر التصويت عليه في مايو - لن يغير من نتيجة الانتخابات البرلمانية في سبتمبر. فبافتراض أن تصمد صحة الرئيس البالغ الـ 76، سيعاد انتخابه. لكن حركة مبارك تضع الرياح خلف أشرعة جدل عام واسع النطاق حول الإصلاح الدستوري ودور الرئاسة، وهي موضوعات كانت تعتبر حراما إلى زمن قريب.

** إسَّندر العمراني صحافي مستقل يعمل من القاهرة ورئيس التحرير السابق ل" كايرو تايمز".

  عودة إلى المحتويات

 

الانتخابات البلدية السعودية ترفع الأمل

بقلم:
رشيد أبو السمح

الانتخابات البلدية الجارية حاليا في المملكة العربية السعودية هي الأولى في المملكة منذ 1963، عندما أجريت الانتخابات البلدية الأخيرة في المنطقة الشرقية. صدر قانون الانتخابات في 1977، لكنه لم يستخدم أبدا، جزئيا بسبب عائدات البلد النفطية الضخمة، التي ولدت ثروة غير مسبوقة وأزالت حدة مطاب تقاسم السلطة. كان هناك عقد غير منطوق بين الشعب السعودي والحكام: دعوا آل سعود يحكمون دون تحدٍ وهم سيعنون بكل احتياجات المواطنين. صمد هذا الاتفاق حتى غزو العراق الكويت سنة 1990 وما تلاه من وضع آلاف من قوات الولايات المتحدة في العربية السعودية. وألهب إحياء إسلامي بين السعوديين، خصوصا من حاربوا في أفغانستان ضد السوفييت في ثمانينات القرن الماضي، الشعور المعادي للأمريكيين وقرار العائلة الحاكمة بإدخال القوات الأمريكية إلى البلاد، التي تعتبر أرضا مقدسة عند المسلمين.

للحظة قصيرة أثناء حرب الخليج في 1991 وبعدها وجد السعوديون حرية التساؤل والمطالبة بمزيد من المشاركة في إدارة شؤون البلاد. وعدت العائلة الحاكمة بان الإصلاحات آتية إذا قبل السكان وجود القوات الأمريكية على التراب السعودي أثناء الأزمة. مع ذلك كانت خطوات الإصلاح الوحيدة التي ظهرت هي إنشاء مجلس الشورى في 1992 ( وهو مجلس استشاري تعينه الحكومة لينصحها حول التشريع) وإصدار القانون الأساسي، أول دستور مكتوب للمملكة يضمن الحقوق الأساسية.

ليس قبل الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر 2001، التي ظهر أن 15 من الخاطفين ال19 كانوا سعوديين، أن وجد الإصلاحيون السعوديين فرصة جديدة للدفع من أجل التغيير. إدراك أن التركيز المبالغ فيه على التعليم الديني أنتج جيلا من السعوديين المعادين لأمريكا وللعائلة المالكة وغير المتسامحين والمتطرفين - إضافة إلى ضغط من الإدارة والإعلام الأمريكين - أجبر العائلة الحاكمة على الإقرار بأن التغيير ضروري. وبدأ مئات من الإصلاحيين السعوديين يروّجون عرائض تدعو إلى الإصلاح ويرسلونها إلى العائلة الحاكمة. في أكتوبر 2003، أعلنت الحكومة عن انتخابات لنصف أعضاء المجالس البلدية ( النصف الآخر يتم تعيينه) تجرى أخيرا في جميع أنحاء البلاد.

مع ذلك، أتت الحركة التي سبقت الانتخابات البلدية بعدد من الخطوات إلى الخلف أيضا. أدى اعتقال 10 من الإصلاحيين البارزين في مارس 2004 ( كانوا يطالبون بانتخابات لمجلس الشورى وقضاء مستقل ) إلى تشكك الكثيرين في إخلاص الحكومة فيما يخص الإصلاح. أفرج عن سبعة من الإصلاحيين بعد توقيع تعهدات بألا يناقشوا الإصلاح أبدا، بينما يبقى الثلاثة الآخرون مسجونين أثناء محاكمتهم.

إضافة إلى ذلك، تبقى النساء السعوديات حتى الآن محرومات من المشاركة في الانتخابات. عندما أذيع نص القانون الانتخابي في منتصف 2004، شجعت لغته الخالية من تحديد الجنس خمس نساء سعوديات على إعلان نيتهن الترشح. على أي حال، مع نهاية نوفمبر، أعلن الأمير منصور بن متعب، رئيس اللجنة العليا المحلية للانتخابات في وزارة الشؤون البلدية، أن النساء لن يسمح لهن بالاقتراع او الترشح. رغم أن القانون لم يستبعدهن، زُعم أن المبرر هو مشكلات لوجستية في توفير الموظفات لمراكز اقتراع النساء والافتقار إلى بطاقات هوية تحمل الصورة بين النساء. منذ ذلك الحين وعِدت النساء بالاقتراع في الانتخابات البلدية التالية في 2009. وتأمل ناشطات حقوق النساء أن تعين الحكومة بعض النساء في المجالس البلدية، رغم أن البعض أحبطهن رفض رئيس مجلس الشورى صالح بن حامد تعيين نساء في مجلس الشورى أثناء التوسيع الوشيك للهيئة.

عقدت الانتخابات البلدية حتى الان في الرياض (10 فبراير) وفي المناطق الشرقية والجنوبية (3 مارس ). أما المنطقة الغربية التي تضم مكة والمدينة وجدة، والمنطقة الشمالية، فستكونان آخر من يقترع في 21 أبريل. في العاصمة، كسب سبعة مرشحين إسلاميين المقاعد المتاحة جميعا في المجلس البلدي بعد تشكيل تحالف غير رسمي، وهي نتيجة كانت الحكومة حريصة على تجنبها لكنها غير قادرة على منعها. في القطيف، المعقل التقليدي للأقلية الشيعية المهمشة في المملكة، كسب الشيعة المقاعد المطروحة جميعا، إلى جانب خمسة من المقاعد الستة في منطقة الحسا المختلطة من السنة والشيعة. شِهدت جولتا الانتخابات البلدية حتى الآن حملات قوية ومشاركة صحية من التاخبين المسجلين، رغم أن تسجيل الناخبين كان منخفضا في بعض المناطق.

يبقى كثير من السعوديين متشككين بعمق حول سلطات المجالس المنتخبة جزئيا، لكن هذه الخطوة الصغيرة نحو الديموقراطية مع ذلك منحت البعض أملا في أن يروا في حياتهم انتخابات لمجلس الشورى، الذي يجري توسيعه حاليا من 120 إلى 150 عضوا. كما أنهم يعتقدون أن الانتخابات البلدية فتحت الباب لمزيد من الإصلاحات، ويقولون إنه باب لن تستطيع الحكومة إغلاقه بسهولة.

** رشيد أبو السمح محرر رفيع في صحيفة آراب نيوز في جدة، بالعربية السعودية. وهو يكتب عن الشؤون السعودية بانتظام للواشنطن تايمز والأهرام ويكلي.

  عودة إلى المحتويات

 

إصلاح القطاع الأمني

بقلم:
إلين لايبسون

بينما يواصل برنامج إصلاح الشرق الأوسط الاتساع، حان الوقت لإدماج مسألة إصلاح القطاع الأمني في المناقشة. فالإصلاح الأمني موضوع حي في الجدل المحلي وموضوع للدعم أو التدخل من جانب المجتمع الدولي، في العراق وفلسطين دون غيرهما. في هاتين الحالتين، يدور الجدل بسبب نقص حاد في الطاقة الأمنية، سواء كانت الشرطة، أو غيرها من أجهزة فرض القانون، أو القدرات المخابراتية والعسكرية. بالنسبة إلى بقية العالم العربي قد تكون المشكلة هي العكس: فيض من القوة الأمنية وطاقة على القمع أكثر من اللزوم من جانب المشتغلين بالأمن تؤدي إلى مصلحة متبادلة بين الزعماء ومسؤولي الأمن في تأجيل الإصلاح أو تجنبه.

تبدو الأرض الآن وكأنها تتحول لأسباب عديدة. فكل بلد عربي تقريبا قلق من التهديدات الداخلية - من مجموعات "القاعدة" إلى القلاقل المدنية - أكثر من قلقه من الأعداء الخارجيين. كما تساهم في التحول المطالبة بخفض الإنفاق على الدفاع والضغط من المجتمع الدولي لخلق بيئة أكثر أمنا للعاملين في قطاع الطاقة والدبلوماسيين وغيرهم من الأجانب المقيمين. تتطلب الاستجابة لتلك الاحتياجات بعض التفكير الجديد حول أفضل استخدام لقوات الأمن، بما في ذلك كيفية تحقيق تواصل أفضل بين مختلف أجهزة الأمن. على أي حال ما زال هذا الدمج يستوقف الكثيرين في المنطقة، ممن تعمدوا تكوين نظم للكوابح والتوازنات وعدم الثقة المتبادل بين الأجهزة الأمنية لجعل النظام القائم محصنا من الانقلابات.

هناك بضع علامات على استعداد أكبر للتحدث عن المسائل. ففي يناير عقدت منظمتان غير حكوميتين، مركز الأردن للدراسات الاستراتيجية ومركز جنيف للسيطرة الديموقراطية على القوات المسلحة، مؤتمرا في عمان عالج حاجة قوات الأمن إلى التخلي عن انغماسها المفرط في الإعلام والتعليم والتعيينات البيروقراطية، والحاجة إلى المزيد من رقابة البرلمان والحكومة على المؤسسات الأمنية. ربما يكون الأردن حالة ناضجة للتغيير، نظرا لثقافة سياسية مستقرة نسبيا ولدور الملك كوسيط أو فاصل بين العسكر والمؤسسات السياسية. بدعم منه، يمكن أن يقوم الجدل. كما أن المسائل الأمنية تناقش بصراحة أكبر من جانب المجتمع غير الحكومي المزدهر في الخليج. حتى الآن، جدول الأعمال متواضع، يركز على التحسينات العملية أكثر من التركيز على المسائل الأكثر نظريةً المتعلقة بالسيطرة المدنية على قوات الدفاع ونظم أكثر شفافية وخضوعا للمحاسبة.

ببعض الطرق الهادئة، يحاول المجتمع الدولي الإسهام أيضا. ففي أعقاب عملية أوسلو في مطلع تسعينات القرن الماضي، وفرت محادثات "نزع السلاح والأمن الإقليمي" حلبة غير مسبوقة للمشتغلين بالأمن من جميع أنحاء المنطقة ليلتقوا مع بعضهم بعضا ويتحدثوا عن مسائل تؤثر في الأمن على المدى الطويل. بينما لم تكن عملية "نزع السلاح والأمن الإقليمي"، التي انتهت رسميا في 1995 مقصورة على الإصلاح، فقد خلقت مجالا أكبر لمناقشة الأمن فيما يتجاوز المصلحة الوطنية لكل دولة، وأقامت علاقات عبر حدود كانت ممنوعة في السابق، وقوَّت الخبرة المدنية حول ما كان في السابق مسائل عسكرية محظورة.

بعد ذلك بعقد من الزمن، يخلق الحلف الأطلسي (الناتو) فرصا جديدة للمشتغلين بالأمن للخروج من ثكناتهم والتحدث عن الهموم المشتركة. في البداية قدم الناتو خبرته التقنية إلى المسؤولين الأمنيين في البحر المتوسط، وفي يونيو 2004، جرى توسيع المفهوم إلى منطقة الخليج ومضى من الحوار إلى المشاركة. يأمل الناتو أن بعمل مع مجتمعات الأمن لترويج طاقات أكفأ وأكثر قابلية للمشاركة العملياتية، لتشجيع التعاون في الإصلاح الدفاعي، ولتنسيق نشاطات مقاومة الإرهاب. ولما كانت سياسات مقاومة الإرهاب يمكن أن تتقاطع أهدافها مع الإصلاح السياسي (خصوصا فيما يتعلق بالخصوصية وحرية التعبير) فإن بوسع الناتو أن يقدم خبرة ديموقراطيات كاملة النمو في إدارة المبادلات الصعبة في مقاومة الإرهاب مع حماية الحريات الأساسية، التي هي هدف حيوي في عملية الإصلاح.

لإصلاح القطاع الأمني مترتبات وصلات واضحة بالإصلاح السياسي. فالمشتغلون بالأمن، من الشرطة إلى الجنود سيصبحون أكثر كفاءة إذا تلقوا تدريبا أفضل، من التعليم العام إلى التعلم عن حقوق رفاقهم المواطنين. ويحتاج المواطنون إلى أمن أكثر كفاءة لخلق البيئة اللازمة للمشاركة السياسية والتغيير السلميين؛ ففي ظروف الأمن القديم ذي اليد الثقيلة، لا يزدهر الانفتاح السياسي. إن البلرمانات المستجدة أو التي حصلت على سلطاتها حديثا تحتاج إلى التعامل مع المسائل الأمنية كمسؤولية رئيسية، وأن لاتقول لها القصور أن المسائل الأمنية محظورة. والمزيد من الشفافية والوضوح بشأن العلاقات المدنية - العسكرية والحدود بينهما شروط ضرورية للتغيير السياسي والإصلاح على المستوى الاستراتيجي. إن محاولة ترويج الإصلاح السياسي مع مواصلة العمل كالعادة في القطاع الأمني لن تنجح.

** إلين لايبسون هي رئيس مركز هنري ل. لا ستيمسون في واشنطن العاصمة ومديره التنفيذي.

  عودة إلى المحتويات

 

إلى أي مدى اليمن ديموقراطي؟

بقلم:
أيريس غلوسماير

تبدو جمهورية اليمن ديموقراطية نسبيا بالمقارنة مع جيرانها. فبينما تُجري العربية السعودية الآن انتخابات محلية وبينما اتخذت الدول الخليجية الأصغر خطوات متواضعة نحو مزيد من المشاركة السياسية في السنوات الأخيرة، فحتى الآن، كان البرلمان الكويتي وحده ( الجمعية الوحيدة من نوعها في العالم التي تنتخبها مجموعة صغيرة من الناخبين الذكور) قوة يعتد بها. على خلاف ذلك، لدى اليمن برلمان متعدد الأحزاب، انتخبه ناخبون من الجنسين ثلاث مرات منذ 1993، يقترع على الميزانية ويستطيع سحب الثقة من الحكومة. تتمتع جمهورية اليمن بنظام تعدد حزبي منذ أن دخلت إلى الوجود في 1990، عندما توحدت الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية وحاول حزباهما الحاكمان ضمان بقائهما السياسي عن طريق التعددية السياسية. انتهز اليمنيون الذين ألهمهم المزاج العالمي المواتي للتغيير مدعوما بالوحدة التي طال انتظارها، الفرص التي أتت في مطلع تسعينات القرن الماضي، مع إدخال قوانين جديدة حول الصحاف