تصدر عن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي - ترجمة دار الوطن للصحافة والطباعة والنشر

Published by Carnegie Endowment for International Peace - Translated by Dar Al-Watan for Journalism, Printing & Publishing
Arab Reform Bulletin: March 2006

نشرة الإصلاح العربي: مارس 2006

تصدر عن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي

تترجمها دار الوطن للصحافة والطباعة والنشر

 

مارس 2006، المجلد 4، العدد 2

ميشيل دَن، المحرر

خوليا شقير، المحرر المساعد

 

ملاحظة من المحرر:

 

بينما ازدادت الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة، والإتحاد الأوروبي، وغيرهما من المانحين لتعزيز الدمقرطة في الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة، فإن عددا متزايدا من المنظمات أصبح منهمكا في تمويل وتطبيق نشاطات ذات صلة بذلك. الرجاء إلقاء نظرة في قسم "تابع القراءة فيما يلي على نبذة حقائق من قبل مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي توضح من هي المنظمات الحكومية الأمريكية الضالعة في تعزيز الديموقراطية في الشرق الأوسط، فضلا عن نخبة مختارة من المنظمات غير الحكومية ذات الصلة. ونأمل بأنكم ستجدونها نافعة، ونرحب باقتراحاتكم.

 

- ميشيل دَن

 

نظــرات وتحليـــلات

 

الجزائر: جدل حول الإصلاح الدستوري

روبرت  باركس

 

البحرين: عام القرار

توبي جونز

 

مبادرة الشرق الأوسط الأوسع: الحكومات العربية ترد

بهي الدين حسن

 

مصر: ما هو مستقبل الليبراليين؟

إسندر العمراني

 

شمال إفريقيا : الطريق نحو المصالحة ؟

بسام بونني

 

 

أنباء و آراء

 

العراق: إرجاء تشكيل الحكومة

لبنان: إطلاق الحوار الوطني

الأردن: قوانين جديدة، تغيير في قيادة الإخوان المسلمين

فلسطين: تحدي المحكمة الدستورية

سورية: إغلاق مركز لحقوق الإنسان، منحة أمريكية جديدة لتعزيز الديموقراطية

مصر: إجراءات قاسية في حق القضاة، والصحافة، والإخوان المسلمين

الجزائر: تطبيق قانون العفو

ليبيا: رئيس وزراء جديد

الكويت: قانون جديد للصحافة

الإمارات العربية المتحدة: أول جمعية لحقوق الإنسان

اليمن: إطلاق سراح مؤيدي الحوثي

أحداث سياسية مقبلة

آراء من الإعلام الأمريكي

 

اقرأ

 

نبذة حقائق حول الكيانات الأمريكية الحكومية وغير الحكومية التي تمول وتطبق برامج الديموقراطية في الشرق الأوسط، فضلا عن منشورات عن العراق، وفلسطين، ولبنان، والجزائر، وسورية، ومصر، وليبيا، وحقوق الإنسان، والإتجاهات الإقليمية ذات الصلة بالإصلاح.

 

 

نظــرات وتحليـــلات

 

الجزائر: جدل حول الإصلاح الدستوري

روبرت باركس

 

في 19 يوليو 2005، أعلن عبد العزيز بلخادم، الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، الحزب الذي يتمتع بالأغلبية البرلمانية حاليا، عن إنشاء لجنة حزبية للإصلاح الدستوري. وأشعل، عبر استشهاده بالحاجة الملحة إلى "توضيح طبيعة النظام"، فتيل آخر جولة من الجدل السياسي في شأن دستور الجزائر.

 

فالدستور الجزائري لعام 1996 لديه القليل من الأصدقاء. فهو، المُصَمَّم كوسيلة للانتقال من الطغمة العسكرية إلى السياسة التي يسيطر عليها المدنيون، يضع الخطوط العريضة لنظام تنفيذي يقدم رئيسا للجمهورية ورئيسا للوزراء فضلا عن نظام تشريعي من غرفتين مزخرفا بقيود وموازنات مؤسساتية للحيلولة دون برلمان يسيطر عليه الإسلاميون. والأحزاب السياسية وجماعات المجتمع المدني في الجزائر، التي أقصيت عن عملية صياغته، تشكو من أن الدستور يفشل في الفصل بين واجبات السلطتين التنفيذية والتشريعية. من جهته، أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أن تم تكييف الوثيقة على نحو سيئ مع مقتضيات مجتمع في طور الخروج من التمرد المسلح وهو بحاجة ماسة إلى الإصلاح السياسي والاقتصادي.

 

ومع إصطفاف مثل هذا العدد من اللاعبين الأقوياء ضده، فمن المفاجئ أن يكون دستور عام 1996 قد استمر لهذا الوقت. وتفسير ذلك تفسير مؤسساتي إلى حد ما وسياسي إلى حد آخر. فالتعديلات على الدستور لا يمكن إقرارها إلا عبر استفتاء وطني، وهو ما يتطلب إما مرسوما تنفيذيا وإما اقتراعا بأغلبية ثلاثة أرباع غرفتي البرلمان (المجلس الوطني ومجلس الشيوخ) أثناء دور الانعقاد. والحزبان الرئيسيان اللذان يشكلان الائتلاف الرئاسي – جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني للديموقراطية— اقترحا إصلاحا دستوريا ولكن أيا منهما لم يكن قادرا على جمع الأصوات المطلوبة التي تشكل ثلاثة أرباع البرلمان.  فقد رفضوا كلا على حدة مقترحات بعضهم البعض في شأن الإصلاح.

 

ويستند هذا النزاع حول التغيير المؤسساتي إلى صراع من أجل السيطرة على الحكومة. فالمادة 79 من الدستور تتيح للرئيس أن يختار رئيس الوزراء من خارج الحزب أو الائتلاف المسيطر على المجلس الوطني، ما يسمح له بالتالي أن يلعب الحزبان ضد بعضهما البعض. وبالفعل، فمنذ المصادقة على الدستور، كانت هنالك فترتان من التعايش الصعب. فبين عامي 1999 و2002، تولت جبهة التحرير الوطني رئاسة الوزراء على الرغم من أن التجمع الوطني للديموقراطية كان يتمتع بنسبة حاكمة قدرها 42 في المائة من مقاعد المجلس الوطني. ومنذ عام 2003، خدم الأمين العام للتجمع الوطني للديموقراطية أحمد أويحيى كرئيس للوزراء على الرغم من الأغلبية التي تتمتع بها جبهة التحرير الوطني في البرلمان بنسبة 52 في المائة.

 

والجولة الحالية من المقترحات الدستورية لجبهة التحرير الوطني، شأنها في ذلك شأن الجهود السابقة للتجمع الوطني للديموقراطية، صيغت بلغة الفصل المؤسساتي بين السلطات، والتي أُوضِحَت على أفضل وجه في خطابين أطلقا العنان للجدل الصيف الفائت. ففي 14 يوليو 2005، طالب رئيس المنظمة الحزبية والمالية في جبهة التحرير الوطني عبد الكريم عبادة بسيطرة الجبهة على حقيبة رئاسة الوزراء. وأضاف عبادة: "إننا [جبهة التحرير الوطني] لسنا رجال الرئيس؛ الرئيس هو رجلنا، وسنستمر في كوننا رجاله طالما أنه يستمر في العمل من أجل الحزب"، ملمحا إلى أن أمر تسليم رئاسة الوزراء يرجع إلى الرئيس بوتفليقة، والذي تمت تسميته كرئيس رمزي للجبهة في يناير من عام 2005. وبعد عدة أيام، تراجع الأمين العام للجبهة عبد العزيز بلخادم، ساحبا تصريحات عبادة في شأن رئاسة الوزراء مؤكدا في الوقت نفسه على الحاجة الملحة لـ"توضيح طبيعة النظام" و"توضيح امتيازات الرئيس".

 

وكما جرت الأمور مع المقترحات السابقة التي أُحبِطَت، فإن النقاش الحالي يشوبه الالتباس. فبعد ثمانية أشهر من النقاش لم تتقدم جبهة التحرير الوطني بمقترحات محددة للنقاش العام. وقد ركز بلخادم النقاش على المادة 79، على الرغم من نفيه المتكرر للصحافة بأن لديه طموحات في رئاسة الوزراء. وأضاف حلاوة إلى الصفقة في 18 يناير 2006، معلنا عن مقترح للجبهة يقضي بتمديد مدة ولاية الرئيس من خمس إلى سبع سنوات ونقض القيد القاضي بولايتين – وهو ما يشكل بوضوح ثمنا مقابل رئاسة الوزراء. ولكن، ومع استمرار شعبية الرئيس بوتفليقة، تتوافر كافة الأسباب للاعتقاد بأنه سينجح في استفتاء على تمديد مدة ولايته، بدعم من جبهة التحرير الوطني أو بدونه.

 

لقد عُزِي مأزق الإصلاح الدستوري إلى تسوية فاشلة حول التفاصيل الدستورية وإلى نزاعات بين الأحزاب. ولكن يجب ألا يُنظَر إلى الجدل كعملية طويلة الأمد من التفاوض الحزبي وتبيين المصالح. بدلا من ذلك، وكما توضح المقترحات السابقة والجدل الحالي في داخل جبهة التحرير الوطني، فإن النقاش الجزائري في شأن الإصلاح الدستوري هو مشروع يقوده أفراد، ما يعكس الوضع الضعيف للمجتمع السياسي والمدني الجزائري. ففي غياب الأحزاب السياسية ذات البرامج الحقيقية والتي تتمتع بالقدرة على التعبئة، يبقى الإصلاح الدستوري الجزائري امتيازا رئاسيا. وهكذا فإن السؤال الرئيسي ليس متعلقا بكيف يمكن لإصلاح المادة 79 أن يؤثر على الأحزاب السياسية على المدى البعيد ولكن بما إذا كان الرئيس المريض بوتفليقة يتمتع بالقوة أو الإرادة للترشح لمدة ولاية ثالثة في عام 2009.

 

روبرت  باركس هو مرشح لنيل شهادة الدكتوراه في جامعة تكساس في أوستن وهو حاليا مدير أحدث مركز تابع للمؤسسة الأمريكية للدراسات المغاربية في الخارج، مركز الدراسات المغربية والجزائرية في أوران، الجزائر.

 

العودة إلى قائمة المحتويات.

 

البحرين: عام القرار

 

توبي جونز

 

تلوح نذر مواجهة سياسية في أفق البحرين هذا العام. فالضغوطات الداخلية والإقليمية المتزايدة – بما في ذلك شعور بالإحباط حيال تجربة البحرين المخيبة للآمال في مجال الإصلاح السياسي، والمشاكل الاجتماعية المتفاقمة، والتوترات الطائفية المتزايدة – تمسك بتلابيب على البلاد. ولحظة الحقيقة ستحين في أكتوبر 2006، الموعد المقرر لإجراء انتخابات للبرلمان الوطني.

 

قبل أربع سنوات، أجمعت الجمعيات السياسية الرئيسية الأربع في البلاد، يحدوها في ذلك الإحباط حيال سن ما تراه على وجه صحيح أنه دستور تشوبه العيوب، على رفض التغييرات التي قدمتها من طرف واحد عائلة مهتمة بحماية سلطاتها أكثر من إهتمامها بأن تشارك (الآخرين) بها. ومن ناحية فنية، ما تزال الأحزاب السياسية غير مشروعة، ولكن الجمعيات السياسية من أمثال الوفاق ("الوفاق"، أكبر جمعية سياسية وذات أغلبية شيعية في البحرين) قررت إنهاء مقاطعتها وترشيح مرشحين في انتخابات أكتوبر. وعلى الرغم من هذا التغيير في التكتيكات، فإن الجمعيات المعارضة ما تزال ملتزمة بالسعي وراء هدفها البعيد المدى المتمثل بإعادة صياغة الدستور بغية جعله أكثر انسجاما مع رؤيتها للبحرين كملكية دستورية. فضلا عن ذلك، فإن الوفاق قامت بتأسيس هيئات تابعة لها لكي توجه عنايتها إلى معالجة هذه الأزمات، وذلك إلى حد كبير نتيجة للتأثير الكبير لمركز البحرين في مجال حقوق الإنسان في جذب الأنظار إلى المسألتين المشحونتين المتمثلتين بالبطالة والفقر السائد في أوساط الجماعة الأهلية الشيعية.

 

وفرصة المنافسة السياسية طرحت أسئلة لا تبعث على الارتياح فضلا عن إمكانية تصاعد حدة التوترات. فعلى الرغم من أن الجماعات السياسية المعارضة تتمتع بتأييد كبير في البحرين، فإنه من غير المرجح لها أن تستولي حتى على نصف المقاعد الـ40 المنتخبة في البرلمان. وقد ضمنت الحكومة بقاء تمثيل الشيعة متدنيا عندما تلاعبت علنا برسم دوائر انتخابية تمييزية في عام 2002، وهو نظام لا يزال على حاله اليوم. وفي أفضل الأحوال، فإن الوفاق وبقية المعارضة، التي لن تتنافس ضد بعضها البعض في السباقات الانتخابية على المقاعد كلا على حدة، تأمل في الاستيلاء على ما بين 15 و18 مقعدا.

 

ويواجه قادة المعارضة أيضا إمكانية أن يتعين عليهم الاستقالة من البرلمان إذا ما رفضت الحكومة معالجة شكاواهم الرئيسية، فضلا عن واقع أن البدائل التي تظهر بسرعة يمكنها أن تمتص التأييد الذي تتمتع به إذا ما خطت خطوات خاطئة. فلقد انفصل عدد من الأعضاء عن الوفاق وشكلوا حركة "الحق" في أواخر عام 2005، ومعظمهم قاموا بذلك نتيجة قناعتهم بأن الوفاق عبر قرارها بالمشاركة في النظام تضفي مصداقية على حكومة غير شرعية. وكسبت الحق انتباه عامة الناس أخيرا عندما روجت لعريضة تطالب الأمم المتحدة بالتدخل في البحرين لفرض كتابة دستور جديد. وإذا ما فشلت المعارضة في البرلمان، يمكن للحق أن تستفيد إلى حد كبير، كما يمكن لمعظم المنظمات الشعبوية والصِدامية التي تدور في فلك مركز البحرين لحقوق الإنسان المحظور ولكن الذي يتمتع بحضور كلي، وهي جماعات قد أثبتت بالفعل رغبتها في إثارة وتحمل التكتيكات العنيفة التي توظفها الدولة.

 

ولكن زعماء المعارضة، لوعيهم بهذه المخاطر كلها، يأملون في أن يشكل قرارهم بالمشاركة ضغطا على الحكومة أكثر من الضغط الذي شكلته المقاطعة. وفيما يتعلق بالإصلاح، أثبت قادة الدولة خلال أكثر من أربع سنوات ليس كونهم مقاومين للتسوية وغير راغبين في التفاوض على حل وسط مع منتقديهم فحسب، وإنما ترددهم حتى في الانخراط في حوار. إن انتخابات أكتوبر ستثبت كونها اختبارا هاما. فمن المرجح أن يُغرَى زعماء البلاد بأن يعلنوا النصر بنهاية المقاطعة، بحيث يشيرون إلى مشاركة المعارضة كمؤشر على الضعف ويرفضون أن يعالجوا بشكل جدي القائمة الطويلة من انتقادات المعارضة. وثمة إمكانية أخرى، وهي إمكانية اتخذت شكلا لها كشائعة، وتتمثل في أن يؤجل الملك حمد الانتخابات بغية تأجيل اختبار القوة. وأي مسار من هذين المسارين يمكن أن يؤدي إلى زيادة الراديكالية في السياسة.

 

وتشكل الطائفية، التي يراها الجميع ولكن يمتنعون عن الإقرار بها، مشكلة بغاية الأهمية. فالشيعة يشكلون نحو 70 في المائة تقريبا من السكان الأصليين، والعديد منهم قد باتوا في حالة فوران في السنوات الأخيرة نتيجة للتمييز الذي تقوده الحكومة. وتفجير مقام الإمامين العسكريين في سامراء في العراق في فبراير 2006 أدى إلى أكبر إحتجاجات علنية في تاريخ البحرين، مع نزول ما يصل إلى 100,000 شيعي إلى الشوارع في يوم الجمعة الذي تلا الهجوم. وقلل المتظاهرون من أهمية الصراع الطائفي، ولكن الحدث كان عرضا واضحا للقوة الشيعية. والعنف الطائفي المستشري على نطاق واسع مستبعد حاليا حتى مع انزلاق العراق نحو الحرب الأهلية. ولكن ذلك يمكنه أن يتغير بسهولة. فزعماء البحرين قد أثبتوا تاريخيا كونهم أكثر مهارة في تأجيج نوازع القلق الطائفي مما هم في تلطيف حدتها ويمكن أن يُنظَر إليهم اليوم حتى على أنهم يناورون على نحو دوري بالسنة والشيعية ضد بعضهم البعض. وإذا ما أبدت القيادة السنية في البحرين رد فعل حيال تنامي القوة الشيعية في أنحاء المنطقة عبر تحولها إلى أن تصبح أكثر تصلبا في التعامل مع المشاكل الطائفية والتلكؤ في الإصلاحات، فإن مواجهة هذا العام يمكن أن تثبت كونها مقدمة لمواجهة أكثر شؤما في وقت لاحق.

 

توبي جونز، محلل سابق لشؤون الخليج  مع جماعة الأزمات الدولية، سيكون زميلا برتبة "ملون" لمرحلة ما بعد الدكتوراه في التاريخ في كلية سواذمور بين عامي 2006-2008.

 

العودة إلى قائمة المحتويات.

 

مبادرة الشرق الأوسط الأوسع: الحكومات العربية ترد

 

بهي الدين حسن

 

إذا ما كان بعض أعضاء مجموعة الثماني (جي-8) قد وجدوا العزيمة في اللحظات الأخيرة من الجلسة الختامية لمنتدى المستقبل في نوفمبر من عام 2005، فإن المبادرة قد تكون دُفِنَت في المنامة. فما يزال هنالك خطر يتمثل في إنهاء المبادرة من قبل موسكو، التي ستستضيف في يوليو قمة مجموعة الثماني لعام 2006، قبل أن يعقد إجتماع المنتدى الثالث في الأردن في وقت لاحق من هذا العام. وعمليات القمع الأخيرة التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضد المنظمات غير الحكومية الروسية توحي بأن المنتدى، الذي إنطوى فيما مضى على قدر كبير من الوعد باجتراح مستقبل ديموقراطي للشرق الأوسط، يمكن أن يكون مصيره الحتمي أن يوضع على الرف إلى جانب هيئات إقليمية بالية أخرى مثل جامعة الدول العربية والشراكة الأوروبية-المتوسطية.

 

والمنتدى فريد من نوعه من حيث انه الإطار الإقليمي الوحيد الذي يقدم فرصة للمنظمات غير الحكومية في العالم العربي لتقديم رؤاها في شأن الإصلاح مباشرة إلى ممثلين عن حكوماتها على المستوى الوزاري. وفي مؤتمر المنامة مارست الحكومات العربية ضغطا مضادا، بحيث إنها عارضت بقوة إيجاد مؤسسة من شأنها أن تكون قادرة على تمويل المنظمات غير الحكومية بشكل مباشر، سواء أكانت مجازة من قبل حكوماتها أم لم تكن. والحكومات العربية أظهرت إنعدام كفاءة على نحو ثابت في كافة الحقول باستثناء إخماد الضغوط الداخلية من أجل التغيير، وهي قد أثبتت كونها ماهرة على نحو مشابه في قدرتها على مقاومة الضغوط الخارجية. وأظهرت قدرة مثيرة للإعجاب في المناورة واللعب على التناقضات في داخل المجتمع الدولي على ضوء بيئة دولية جديدة ومتغيرة. وبسبب المعوقات من قبل الحكومات العربية، كان المنتدى قادرا في جلسته النهائية على إطلاق "صندوق من أجل المستقبل" لتمويل الإصلاح الاقتصادي، ولكن ليس الـ"مؤسسة من أجل المستقبل" التي كان من شأنها أن تكون نظيرته في تمويل الإصلاح السياسي والمجتمع المدني. وهكذا، فقد نجحت الحكومات العربية مرة أخرى في أن تبعث برسالة كانت قد كررتها أمام شعوبها والمجتمع الدولي على مر العقدين الفائتين (مفادها): "نعم للإصلاح الاقتصادي ... لا للإصلاح السياسي".

 

وبذور هذه الكارثة زرعها منظمو مجموعة الثماني أنفسهم، الذين سبق لهم أن سمحوا للحكومات العربية أن تدس أفرادا تربطهم صلات حكومية وثيقة في الاجتماعات التحضيرية لمنظمات المجتمع المدني غير الحكومية. ونتيجة لذلك، أزيلت مسائل حقوق الإنسان الحساسة من جدول الأعمال واختتمت معظم الاجتماعات التحضيرية ببيانات عامة ورنانة، وتوصيات رخوة استدرت، عند قراءتها في المنتدى، ابتسامات رضا من ممثلي الحكومات العربية. ومهزلة تمثيل المجتمع المدني وصلت إلى ذروتها عندما ترأس مندوب ذكر من جامعة البحرين الحكومية وفد حقوق المرأة وتحدث باسم النساء في المنتدى.

 

ويتساءل المرء عما إذا كان هنالك قرار مشترك من قبل مجموعة الثماني والدول العربية لتقليم مخالب المجتمع المدني – وبالتالي ضمان استمرار مشاركة الحكومات العربية في المنتدى – أو ما إذا كان الأمر مجرد سذاجة مفرطة من جانب تقابلها حذاقة مفرطة من الجانب الآخر. إن ما يسمى بالقوى الرئيسية في عالمنا لم تدرك بعد أنها لا تعدو عن كونها أطفالا في اللعب في صفوف أنظمة متمرسة بشكل جيد في الطغيان وأقدم بكثير من الأنظمة الديمقراطية.

 

ولحسن الحظ، فلقد أدركت الولايات المتحدة وبريطانيا في آخر لحظة ما الذي كان يجري ورفضتا تضمين الإعلان الختامي الشروط المقترحة من قبل الدول العربية، والتي كان من شأنها أن تحرم المنظمات غير الحكومية غير المسجلة وفقا للقوانين القرون-وسطية في بلدانها من وضعية المجتمع المدني. ونجمت عن ذلك نهاية لمنتدى البحرين من دون إعلان ختامي. واعتبر البعض ذلك فشلا ذريعا للمؤتمر، ولكنه كان بناء على معايير أخرى نجاحا أنقذ المنتدى من الانتحار. في غضون ذلك، تمضي خطط من أجل المؤسسة قدما. ولكن إلى متى؟ فبعد أسبوعين من اجتماع البحرين، نجحت الحكومات العربية في أن تتبنى القمة اليورو-متوسطية في نوفمبر 2005 نفس البيان الذي فشلت في تمريره في البحرين.

 

وفي أواسط فبراير عقد معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان وغيره من المنظمات التي ترتبط بشراكة اجتماعا في الرباط لمعالجة هذه المسألة بعمق وصاغوا توصيات لمجموعة الثماني: (1) أن يؤسس المنتدى قناة مؤسسية للاتصال مع المنظمات غير الحكومية في الفترة الفاصلة بين اجتماعاته السنوية؛ (2) أن يلتزم المنتدى بممارسات الأمم المتحدة في التعامل مع المنظمات غير الحكومية، والتي لا تتطلب أن تكون للمنظمات وضعية قانونية في بلدانها ولا تسمح للحكومات بأن تتدخل في الاجتماعات التحضيرية. ورد الفعل الانتقادي من قبل الحكومات العربية سيتواصل، والمشاركون في مبادرات تعزيز الديمقراطية بحاجة إلى أن يعدوا أنفسهم للتعامل معه.

 

بهي الدين حسن هو مدير معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، وعضو في اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في مصر، ومشارك من المجتمع المدني في منتدى المستقبل.

 

العودة إلى قائمة المحتويات.

 

مصر: ما مستقبل الليبراليين؟

 

إسندر العمراني

 

انتخابات عام 2005 أعادت ترتيب صفوف المشهد السياسي المصري لتحوله من ناحية فعلية إلى نظام الثنائية الحزبية: الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم وجماعة الإخوان المسلمين التي تشهد بروزا. وعلى الرغم من أن لديهم أملا ضئيلا في إسقاط مشاريع القوانين، فإن الإخوان المسلمين في مجلس الشعب (88 من أصل 454 مقعدا) يحسنون استخدام حضورهم البرلماني للترويج لأفكارهم، وإحراج الوزراء، وتسجيل نقاط عموما في صفوف ناخبيهم وعامة الناس. وتُرِك اليساريون والليبراليون وقد تقطعت بهم السبل جراء نتيجتهم الانتخابية المزرية (16 مقعدا كعدد إجمالي). وفي حين أن جماعات المجتمع المدني ما تزال نشطة، فإن الأحزاب السياسية الليبرالية غارقة في أزمة عميقة.

 

فكفاية تستمر في كونها حركة اعتراض عوضا عن كونها حزبا، وتبقى على قيد الحياة إلى حد كبير على شكل حركات منشقة تستند إلى قضايا معينة (طلاب من أجل التغيير، أساتذة جامعيون من أجل التغيير، إلخ). ولكنها لم تؤسس بعد رؤية استراتيجية واضحة ولديها قلة من السياسيين ذوي الخبرة، بحيث إنها تجتذب معظم ناشطيها من جماعات يسارية وجماعات المجتمع المدني. وفي حين أن احتجاجاتها الأسبوعية المتواصلة تحافظ على تماسك قاعدة الحركة، فإنها قد أصبحت قبعة قديمة الآن حيث أن جِدة انتقاد الرئيس مبارك بشكل مباشر قد ذوت.

 

وفي أماكن أخرى في المجتمع المدني، تحمل النقابات المهنية راية الإصلاح. فنادي القضاة الذي يتمتع بالنفوذ يواصل الضغط في إتجاه استقلال أكبر للقضاء. وعندما فتح المدعي العام في فبراير تحقيقا في شأن أربعة قضاة منشقين بارزين، كان نادي القضاة قادرا على أن يثير ضجة عامة أدت إلى تراجع المدعي العام، بشكل مؤقت على الأقل، وإحالة القضية إلى وزارة العدل. ونقابة الصحفيين تضغط أيضا على مبارك للالتزام بوعد يبلغ من العمر عامين لإنهاء مدد السجن في قضايا القذف. ولكن جماعات المجتمع المدني تتمتع بتأثير محدود طالما أنه ليست هنالك أحزاب سياسية تشاطرها الفكر ممثلة بشكل كبير في السياسة الوطنية.

 

فحزب الغد يمر بظروف صعبة، بحيث إنه قد اختفى فعليا من الحياة السياسية بعد الحكم على زعيمه أيمن نور بخمس سنوات في السجن في ديسمبر من عام 2005. وانقسم الحزب إلى قسمين، بجناح متمرد متخليا عن نور ومخففا من خطابه المناهض للنظام. وعلى الرغم من أن هناك حملة قائمة في مصر والعواصم الغربية تطالب بإطلاق سراح نور، فإنه من غير المرجح أن يكون مصير السياسي الشاب أفضل حالا من مصير الناشط من أجل الديمقراطية سعد الدين إبراهيم، والذي استغرقت محنته القضائية ثلاث سنوات وتركته في وضع صحي مترد. في غضون ذلك، لو عاد نور إلى الظهور مجددا فإنه سيكون قد خسر وقتا ثمينا من أجل بناء الحزب وجمهور الناخبين.

 

وبناء جمهور الناخبين مسألة هامة بالنسبة للأحزاب الليبرالية، والتي ما تزال نخبوية وغير قادرة على تعبئة أتباع مخلصين على غرار ما فعلته جماعة الإخوان. ومعظم الأحزاب لم تتطرق إلى الموضوع حتى لأنها تعصف بها أزمات قيادية، وذلك جزئيا بسبب أدائها الانتخابي الكارثي وجزئيا بسبب التغيير الجيلي العام الذي يجري في السياسة المصرية. فالحزب الناصري وحزب التجمع اليساريان عالقان في صراعات على الخلافة وقد شهدا جمهور ناخبيهما وهو يُسحَب بعيدا عنهما من قبل كفاية والكيانات المنشقة عنها. والوفد، الحزب الليبرالي التاريخي في مصر، قد مر بصراع من أجل إزاحة الرئيس المتسلط نعمان جمعة. ورد الفعل العنيف ضد جمعة كان آتيا منذ أمد بعيد وهو يكتسي أهمية ليس بسبب الأهمية التاريخية للوفد فحسب (فهو قد سيطر على الحياة البرلمانية قبل انقلاب الضباط الأحرار في عام 1952)، ولكن لأن هذه ستكون أيضا هي المرة الأولى التي يُزاح فيها أي زعيم حزبي بسبب الضعف في الأداء. وأردت انتخابات عام 2005 كضحايا أيضا ثلاثة من النواب الناشطين والمحترمين والمتكلمين بصراحة من أكثر ما يكون في المعارضة الشرعية: نور من الغد، ومنير فخري عبد النور من الوفد (وكلاهما في دوائر في القاهرة) والبدري الفرغلي من التجمع (في بور سعيد). وبالفعل، فإنه لم يتبقَ سوى قلة من السياسيين الكاريزميين في مجلس الشعب الذين لا يمثلون لا الحزب الوطني الديمقراطي ولا الإخوان المسلمين.

 

وتواجه الأحزاب الليبرالية صعوبة إضافية في بناء الدعم الشعبي: فهي تتنافس من أجل صبغة ليبرالية-إصلاحية ضد الحزب الحاكم نفسه. فمنذ عام 2000 خضع الحزب الوطني الديمقراطي لعملية إصلاح داخلية على أيدي جمال مبارك، نجل الرئيس. وفرض مبارك الأصغر ومؤيدوه تدريجيا سيادتهم داخل الحزب، بحيث إنهم صرفوا من الخدمة عناصر عاملة منذ أمد طويل في الجهاز الحزبي، ومن الوزارة حيث جيء بالوزراء التكنوقراط من القطاع الخاص. وفي  حين أن العديد من المصريين يشعرون بأن جمال مبارك وأعوانه لم يثبتوا بعد مؤهلاتهم الإصلاحية السياسية، فإنهم يجدون في مناهجهم الودية حيال الأعمال تغييرا هو موضع ترحيب ولا يرون أي بديل قابل للنمو.

 

وثمة أدلة على وجود تأييد لليبرالية في مصر. فالبرامج التلفزيونية الحوارية والصحف ذات العقلية الليبرالية، على سبيل المثال، قد ازدهرت في السنوات الأخيرة. ولكن في حين أن النخبة الليبرالية مستغرقة على نحو متزايد بالجدل السياسي، فإن نسبة مشاركة المقترعين في صفوف المصريين المدنيين المتعلمين متدنية للغاية. وما يزال من غير الواضح ما إذا كان بإمكان الأحزاب الليبرالية، إذا ما توفرت لها المهارات والموارد الضرورية، أن تعبئ بعضا من الـ80 في المائة من المصريين المؤهلين للاقتراع الذين لم يدلوا بأصواتهم في عام 2005؛ فتعبئة حتى كِسْر منهم يمكنها أن تشكل فرقا انتخابيا هاما. ولكن طالما بقيت الأرضية السياسية لليبرالية موضع نزاع ساخن، فإن الإخوان سيستمرون في تمثيل البديل الواضح الوحيد للوضع القائم.

 

إسندر العمراني هو صحفي مستقل يعيش في القاهرة.

 

العودة إلى قائمة المحتويات.

 

شمال إفريقيا : الطريق نحو المصالحة ؟

 

بسام بونني

 

تتالت الأيام وتشابهت في شمال إفريقيا. سويعات فقط بعد إعلان السلطات التونسية عفوا رئاسيا عن عشرات الإسلاميين، أفرجت طرابلس عن كافة سجناء الإخوان المسلمين في ليبيا. تحريك ملف الإسلاميين شمل أيضا الجزائر حيث أطلقت السلطات المحلية سراح علي بلحاج ، الرجل الثاني في جبهة الإنقاذ الإسلامية.

 

ولئن أفرج عن بلحاج في إطار تطبيق "ميثاق السلم والمصالحة الوطنية" الذي تم تبنيه في سبتمبر الماضي عبر استفتاء وطني ، فإن السلطات التونسية ترفض الاعتراف بوجود مساجين إسلاميين ، معتبرة إياهم مساجين حق عام ممن تورطوا في أحداث عنف.

 

أما ليبيا، فتعتبر الإخوان جماعة إسلامية لم تمارس العنف مشددة على أنها تتبنى منهجا إصلاحيا في التغيير.

 

تتزامن هذه الأحداث مع إطلاق "مبادرة وطنية" في مصر للإفراج عن المعتقلين الإسلاميين. ويقف وراء هذه المبادرة قوى سياسية من آفاق وتوجهات مختلفة وهو ما يؤكد التفاف المجتمع المصري حول أهمية إرساء جو من الثقة والطمأنينة في المشهد السياسي الذي شهد تحولات عميقة تلت الانتخابات التشريعية الأخيرة التي عزز خلالها الإخوان مركزهم على حساب أحزاب المعارضة العلمانية. 

 

وتأتي هذه المبادرة عقب الكشف عن أن مجموعات من تنظيم الجهاد الموجودة داخل السجون المصرية أجرت مراجعات جذرية لمبادئها شملت التخلي عن فكرة تكفير المجتمع والحاكم والاعتذار للمجتمع عن جميع أعمال العنف. كما تتزامن مع حملة اعتقالات جديدة شنتها أجهزة الأمن المصرية على بعض قيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين.

 

هنا تكمن بالتحديد المعضلة. فمراعاة الإسلاميين للتطورات التي طرأت على الساحة العالمية منذ انطلاق الظاهرة الإسلامية في المنطقة ومسايرتهم لموازين القوى لم يقابله تغيير في تعامل الأنظمة الحاكمة معهم ، رغم أن التجربة أثبتت أن الإسلاميين كلما أتيحت لهم الفرصة للمشاركة في انتخابات لها قدر من النزاهة إلا وحصدوا مقاعد عديدة وحققوا إنجازات يحسدون عليها.

 

مراكز البحث الأكثر تأثير على دوائر صنع القرار في الغرب أكدت منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 على أهمية إدماج الإسلاميين في اللعبة السياسية وهز ما تتهرب منه الأنظمة الحاكمة في المنطقة ، متضرعة في ذلك – وهنا تناقض كبير – بالتزامها بالوقوف إلى جانب الإدارة الأمريكية في حربها على الإرهاب.

 

وعادة ما يقدم الإسلاميون – لا سيما في تونس – على أنهم إرهابيون. وهو ما أدى في حالات عديدة بالدفع إلى معتنقي الإسلام السياسي للتطرف والعمل على بث البلبلة والوصول أحيانا إلى تهديد أمن الدولة واقتراف أعمال عنف.

 

عودة الإسلاميين المعتدلين – الإخوان المسلمون ومكونات التنظيم الدولي – إلى الساحة السياسية في المنطقة أصبحت ضرورة تمليها عوامل داخلية وخارجية. وتعتبر المصالحة بين الأنظمة الحاكمة ومثل هذه التنظيمات النقطة الصفر لبداية مسار جديد.

 

لكن، كل ذلك لا يجب أن يخفي ضرورة أخرى لا تقل أهمية عن عودة الإسلاميين للفعل السياسي تتمثل في الإعداد لجو عام ملائم للعمل السياسي تكون فيه كل القوى السياسية طرفا ومسئولا. الاعتقالات والمضايقات لم تطل الإسلاميين فحسب بل شملت كذلك العلمانيين إلى جانب الزعامات النقابية ومناضلي حقوق الإنسان والحريات العامة.

 

ومن هنا يصبح العفو التشريعي العام وإلغاء القوانين الاستثنائية – كحالة الطوارئ في مصر – أمّ الضرورات لإرساء مجتمعات ديمقراطية تعكس الاختلاف الحقيقي الذي يثري المشهد السياسي في المنطقة.

 

الضغوط الأجنبية وإن تجري في مسار إدخال الإسلاميين للعبة السياسية فإنها لا تشدد على أهمية خلق مناخ سلمي يكفل لكل القوى السياسية حقها في الوجود والممارسة. وهو ما تعاني منه بالخصوص الأحزاب العلمانية خاصة وأن الإسلاميين استطاعوا التعامل مع الواقع. ففي مصر مثلا ، يترشح الإخوان المسلمون في قوائم مستقلة نظرا لكون جماعتهم محظورة.

 

إطلاق سراح الإسلاميين الأخير في دول شمال إفريقيا يجب أن تتبعه إعادة نظر في ماض مرير اختلطت فيه الأحداث على العموم وتراشقت فيه القوى السياسية المختلفة بالاتهامات وفحص دقيق لحاضر معقد يمكن للإسلاميين أن يلعبوا فيه دورا بارزا بالتوازي مع القوى الأخرى.

 

ولا يخفى على أحد الإرادة الأجنبية للمضي قدما نحو هذا المسار. ويرجح العديدون أن وزير الدفاع الأمريكي دونالد رمسفيلد قد لعب دورا كبيرا في الضغط على دول المنطقة خلال جولته هناك الشهر الماضي.

 

لكن تبقى الكلمة الأخيرة إلى الأنظمة الحاكمة التي تمسك بزمام الأمور. فالمصالحة تمر حتما بإرادة صانعي القرار في طي صفحة الماضي خاصة وأن الإسلاميين دفعوا ثمن تحركاتهم واستمالتهم للجماهير وامتحنوا في آلاف المتعاطفين معهم.

 

ولئن يعتبر البعض أن الكلام عن عودة الإسلاميين في دول مثل تونس والجزائر لا يزال سابقا لأوانه ، فإن كل المؤشرات تؤكد على أن هذه الدول ليست بمعزل عن التحولات العميقة التي يشهدها المشرق العربي. كما أن محرمات عديدة قد سقطت. فمجموعات الرفض الجديدة أصبحت تجمع العلمانيين والإسلاميين في صف واحد و يبرز ذلك بالخصوص من خلال حركة "كفاية" المصرية ونظيرتها التونسية "حركة 18 أكتوبر للحقوق والحريات".

 

الأولى حققت مكاسب كثيرة بكسر حاجر الصمت والخروج إلى الشارع للمطالبة بالتغيير ووقف مسار توريث السلطة، موظفة تواجد أبرز قادتها في مناصب مسؤولة في صحف ووسائل إعلامية عديدة.

 

أما الثانية فقد أعادت الأضواء إلى الساحة السياسية التونسية. فبعد جفاء طال لسنوات، أفاق الشارع التونسي من سباته العميق على نبض إضراب جوع شعاره "الجوع ولا الخضوع" وباطنه ائتلاف بين شيوعيين وقوميين وإسلاميين.

 

المصالحة تبقى إذن بعيدة كل البعد عن الواقع رغم أن المطلب شعبي. تعنت الأنظمة الحاكمة في المنطقة ورفضها المضي قدما لن يحجب عنا جوهر الموضوع : لا إصلاح من غير مصالحة. بعبارة أخرى ، لا صفحة بيضاء دون رد الاعتبار لمن هضمت حقوقه ، إسلاميا كان أو علمانيا.

 

بسام بونني – صحفي وباحث تونسي مقيم بالدوحة.

 

العودة إلى قائمة المحتويات.

 

أنباء و آراء

 

العراق: إرجاء تشكيل الحكومة

 

لقد تأجل تشكيل حكومة عراقية جديدة بسبب المأزق السياسي في أعقاب إرتفاع حدة العنف الطائفي إثر هجوم استهدف مقاما شيعيا في سامراء في 22 فبراير. وأرجأ البرلمان العراقي أولى جلساته حتى 16 مارس بسبب خلافات على اختيار رئيس للوزراء. ووفقا للدستور، يتم اختيار رئيس الوزراء من الكتلة النيابية التي تتمتع بغالبية المقاعد، وهي في هذه الحالة الإئتلاف العراقي الموحد، والذي فاز بـ130 مقعدا برلمانيا في إنتخابات ديسمبر 2005. والكتلة الشيعية قاومت مطالب من سياسيين أكراد وسنة بسحب ترشيحها إبراهيم الجعفري لمنصب رئيس الوزراء في الحكومة الجديدة في العراق على أساس أنه قد فشل في تحسين الوضع في السنة التي خدم فيها كرئيس مؤقت للوزراء. من جهته، اختار التحالف الكردي الرئيسي الرئيس الحالي جلال طالباني كمرشح له لرئاسة الجمهورية وما تزال الجماعات السنية تبحث في أمر المرشحين لمنصب رئيس البرلمان.

 

العودة إلى قائمة المحتويات.

 

لبنان: إطلاق الحوار الوطني

 

باشر الزعماء السياسيون سلسلة من اجتماعات "الحوار الوطني" في 2 مارس لمناقشة مسائل ملحة قسمت المشهد السياسي اللبناني إلى معسكرين معاد ومؤيد لسورية منذ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 14 فبراير 2005. وتشمل البنود المدرجة على جدول الأعمال التحقيق في إغتيال الحريري، وعلاقات لبنان مع سورية، وقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1559، الذي يدعو إلى انتخابات رئاسية حرة ونزيهة ونزع سلاح كافة الميليشيات في لبنان. وتضم الاجتماعات زعماء أربع عشرة جماعة سياسية بمن فيهم رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، ورئيس كتلة «تيار المستقبل» النائب سعد الدين الحريري، ورئيس «اللقاء الديمقراطي» والحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، وزعيم القوات اللبنانية سمير جعجع، والرئيس الأعلى لحزب «الكتائب اللبنانية» أمين الجميل، و زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشيل عون، والأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ حسن نصر الله، و ورئيس مجلس النواب نبيه بري. ولحد الآن، اتفق السياسيون على تكليف الحكومة بمتابعة أمر إنشاء محكمة دولية لمحاكمة المشتبه بهم في التحقيق، ونزع أسلحة الفصائل الفلسطينية خارج مخيمات اللاجئين في غضون ستة أشهر، وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع سورية. كما اتفقوا أيضا على أن مزارع شبعا – وهي منطقة حدودية تحتلها إسرائيل تقول الأمم المتحدة إنها سورية ما لم تعدل بيروت ودمشق حدودهما – هي أراض لبنانية. وما زالت إثنتان من أكثر المسائل إثارة للجدل من دون حل: دعوة الأمم المتحدة إلى نزع سلاح حزب الله ومصير الرئيس إميل لحود، الذي مُدِّدَت ولايته تحت ضغط سوري لثلاث سنوات في عام 2004. والأكثرية المناوئة لسورية في البرلمان دعت مرارا إلى تنحي لحود منذ إغتيال الحريري.

العودة إلى قائمة المحتويات.

 

الأردن: قوانين جديدة، تغيير في قيادة الإخوان المسلمين

 

أعلن رئيس الوزراء معروف البخيت أن مسودة قانون للأحزاب السياسية ستُقدَّم إلى البرلمان قبل نهاية دورة الإنعقاد الحالية في 30 مارس. ووفقا للتشريع المقترح، فإن هيئة مستقلة مؤلفة من أعضاء في السلطة القضائية ووزيري العدل والتنمية السياسية ستسند إليها مهمة منح تراخيص الأحزاب من وزارة الداخلية. وتقدم المسودة أيضا تمويلا حكوميا للأحزاب السياسية وفقا لعدد المقاعد التي تفوز بها في الانتخابات البرلمانية أو البلدية. وتستمر المسودة في معاقبة الأحزاب على حصولها على تمويل أجنبي، والذي تزعم الحكومة إنه يتيح للأحزاب أن تقع تحث تأثير خارجي.

 

ومن المتوقع أيضا تقديم مسودة قانون للإنتخابات البلدية إلى البرلمان. ووفقا لمسؤولين حكوميين، سيقدم القانون الجديد حصة قدرها 20 في المائة للنساء وسيعيد رسم حدود الدوائر البلدية الحالية. ويعارض أكبر الأحزاب السياسية في الأردن، جبهة العمل الإسلامي، الحصة باعتبار أنها غير دستورية وتقلل من شأن قدرة النساء الأردنيات على الفوز بسباق حر. وجبهة العمل الإسلامي تعارض أيضا إعادة رسم التقسيمات البلدية لأن ذلك سيرفع عدد الأشخاص الذين تعينهم الحكومة في مناصب بلدية؛ فقانون الانتخابات البلدية لعام 2003 يسمح للحكومة أن تعين رؤساء كافة المجالس فضلا عن نصف أعضائها. ولم يعلن موعد نهائي بعد للانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في عام 2006.

 

وفي تطور آخر، انتخبت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن زعيما جديدا في 4 مارس. وقد اختير سالم الفلاحات، عضو مجلس شورى الإخوان المسلمين لأربع ولايات متتالية، مراقبا عاما لولاية مدتها أربع سنوات، بحيث إنه حل مكان عبد المجيد ذنيبات الذي تولى المنصب لإثنتي عشرة سنة وامتنع عن الترشح لإعادة انتخابه. وسُمِّي جميل أبو بكر، الشخصية البارزة في الحركة، نائبا للمراقب العام.

 

العودة إلى قائمة المحتويات.

 

فلسطين: تحدي المحكمة الدستورية

 

في أول جلسة له منذ بدء ولايته، صوت  المجلس التشريعي الفلسطيني المؤلف من 132 عضوا في 6 مارس على نقض كافة التشريعات التي أقرها البرلمان السابق في آخر جلسة له في 13 فبراير، بما في ذلك قانون جديد منح الرئيس محمود عباس صلاحية تعيين محكمة دستورية جديدة من دون السعي للحصول على موافقة تشريعية. وعارضت حماس، التي فازت قائمة الإصلاح والتغيير التابعة لها بـ74 مقعدا في انتخابات يناير، التشريع بقوة على أساس أن من شأنه عمليا أن يمنح عباس الحق في نقض قوانين جديدة، حيث إن القضاة سيُمنحون صلاحية البت في ما إذا كانت القوانين التي يقرها البرلمان الجديد دستورية. وصوت تسعة وستون من النواب الـ120 الحاليين لصالح نقض القوانين وانسحب أعضاء فتح احتجاجا على ذلك. ومن غير الواضح ما إذا كان نقض المحكمة سيبقى قائما.

 

العودة إلى قائمة المحتويات.

 

سورية: إغلاق مركز لحقوق الإنسان، منحة أمريكية جديدة لتعزيز الديمقراطية

 

في 5 مارس، أغلقت الحكومة السورية أول مركز لحقوق الإنسان في البلاد بعد أسبوع بالكاد من تأسيسه من قبل معهد المساعدة الدولية والتضامن الذي يتخذ من بلجيكا مقرا له بهدف تقديم النصائح القانونية والتدريب في مسائل حقوق الإنسان. ووفقا للحكومة، فلقد أُغلق المركز لأنه لم يتلقَّ إذنا رسميا بالعمل. وألقت القوات الأمنية السورية القبض على عمار القربي، الناطق بإسم المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية، لدى وصوله إلى مطار دمشق في 12 مارس.

 

وأعلنت مبادرة الشراكة في الشرق الأوسط (أم إي بي آي) التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية في 17 فبراير أنها ستمنح 5 ملايين دولار لمنظمات في سورية تعزز الممارسات الديمقراطية مثل حكم القانون، والمسؤولية الحكومية، والتوصل إلى مصادر مستقلة للمعلومات، وحرية التجمع والتعبير، والانتخابات الحرة، والنزيهة والتنافسية. ومن المتوقع أن تتراوح المنح ما بين 100,000 دولار و1,000,000 دولار. والمجموعة التي تضم أحزابا وناشطين سوريين معارضين والمعروفة باسم إعلان دمشق قالت إنها لن تقبل تمويلا أمريكيا لأن ذلك سيضر بمصداقيتها في سورية.

 

العودة إلى قائمة المحتويات.

 

مصر: إجراءات قاسية في حق القضاة، والصحافة، والإخوان المسلمين

 

في 16 فبراي، جرد مجلس القضاء الأعلى في مصر أربعة قضاة رفيعي المستوى من حصانتهم بغية استجوابهم في شأن إتهامات ضد قضاة آخرين بنشاطات تنطوي على الغش خلال الانتخابات البرلمانية في عام 2005. وقاد محمود الخضيري (نائب رئيس محكمة الإستئناف ورئيس نادي قضاة الإسكندرية)، وأحمد مكي (نائب رئيس محكمة النقض)، وهاشم بسطويسي، ومحمود مكي (وكلاهما عضو في محكمة النقض) أيضا الدعوة إلى إستبدال مجلس القضاء الأعلى بهيئة منتخبة وقد إنتقدوا تراخي الحكومة في التحقيق في إتهامات بالغش وهجمات على المواطنين والقضاة أثناء الإنتخابات البرلمانية. كما إستُدعِي عدد آخر من القضاة بغية إستجوابهم. وقد نُظِر إلى الخطوة على نطاق واسع في مصر على أنها محاولة من قبل الحكومة ترمي إلى ممارسة ضغط على القضاة بسبب مواقفهم الصِدَامية على نحو متزايد فيما يتعلق بإستقلال القضاء. وأفيد بأن القضية قد أحيلت إلى وزارة العدل، ومن غير الواضح ما إذا كان القضاة سيتعرضون للمقاضاة أو لإجراءات تأديبية.

 

وحدة التوتر تشهد إرتفاعا أيضا بين الحكومة المصرية والصحافة على ضوء الأحكام القضائية الأخيرة ضد صحافيين يواجهون مددا بالسجن في قضايا قذف. ففي 7 مارس، حكمت محكمة جنائية على الصحافية أميرة ملش بالسجن لمدة سنة بناء على إتهامات بقذف قاض في قصة نشرت في أسبوعية الفجر المستقلة في يوليو من عام 2005. وفي 23 فبراير أقرت محكمة إستئناف حكما بالسجن لمدة سنة صدر في حق عبد الناصر الزهيري، وهو صحافي مع صحيفة المصري اليوم المستقلة، الذي أدين بتهمة قذف وزير البيئة السابق في البلاد. كما أُمِر الزهيري وإثنان من زملائه من نفس الصحيفة بأن يدفعوا أيضا 1,745 دولارا أمريكيا كتعويضات للوزير. وأثارت هذه الأحداث مناشدات من أجل إلغاء القانون الذي يعود لعام 1996 والذي يجرّم القذف، وهو ما تعهد الرئيس حسني مبارك بعمله قبل سنتين. وقد دعت نقابة الصحافة المصرية إلى جمعية عمومية في 17 مارس لمراجعة الوضع.

 

واعتقلت السلطات المصرية نحو عشرين عضوا في جماعة الإخوان المسلمين خلال الأسبوع الأول من مارس بعدما أغلقت بصورة مؤقتة مجلة  آفاق عربية الأسبوعية، وهي نشرة معروفة بأنها لسان حال الجماعة.

 

العودة إلى قائمة المحتويات.

 

الجزائر: تطبيق قانون العفو

 

أعلنت الحكومة الجزائرية في 11 مارس أنها ستطلق سراح نحو 2,600 إسلامي اعتقلوا إبان الصراع في التسعينات في الجزائر. وكجزء من هذه المبادرة، أطلقت السلطات الجزائرية سراح 150 سجينا في 4 مارس ونائب رئيس جبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة، علي بلحاج، في 6 مارس. وكان بلحاج قد إعتُقِل في يوليو من عام 2005 بناء على اتهامات بتشجيع الإرهاب؛ وكان سابقا قد أمضى سنوات في السجن بناء على حكم بالسجن لمدة عشرين عاما مع رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ عباسي مدني. وتأتي عمليات إطلاق سراح السجناء بعدما وافقت الحكومة الجزائرية في 21 فبراير على تطبيق بنود الميثاق الوطني للسلم والمصالحة، وهو قانون عفو إقترحه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لمنح إستثناء من المقاضاة لأي عضو في جماعة مسلحة على جرائم ارتُكِبَت إبان الصراع الأهلي الذي بدأ في عام 1992. ويقدم الميثاق، الذي إقترحه بوتفليقة في عام 2000 ووافق عليه الناخبون بنسبة 97 في المائة في إستفتاء في سبتمبر 2005، عفوا لكافة القوات الأمنية التي قاتلت ضد الجماعات الإسلامية المسلحة، ويحصّن من المقاضاة الجنائية أعضاء هذه الجماعات الذين يسلمون أسلحتهم في الأشهر الستة المقبلة ما لم يشتركوا في "أعمال قتل جماعية، أو إغتصاب أو إستخدام المتفجرات في الأماكن العامة"، وينص على تقديم تعويضات لعائلات الضحايا. ويجادل بيان مشترك لمنظمة العفو الدولية، وهيومان رايتس ووتش، والمركز الدولي للعدالة الإنتقالية، والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان بأن المرسوم يضفي الحصانة على جرائم وفقا للقانون الدولي وسيكبت النقاش حول الصراع الداخلي في الجزائر.

 

العودة إلى قائمة المحتويات.

 

ليبيا: رئيس وزراء جديد

 

استبدل تعديل وزاري في 6 مارس رئيس الوزراء في ليبيا شكري غانم، والذي يعتبر إصلاحيا اقتصاديا، بنائبه الأكثر ميلا للمحافظة بغدادي المحمودي. وواجه غانم، الذي عُيِّن رئيسا للوزراء في يونيو من عام 2003، معارضة من متشددين في النظام الليبي عارضوا خطتة الاقتصادية الميالة إلى السوق الحرة والرامية إلى إضفاء العقلانية على نظام الدعم الحكومي وخصخصة الشركات الحكومية. وعُيِّن غانم رئيسا لشركة النفط الوطنية. وخلق التعديل الوزاري سبع وزارات جديدة: الزارعة، والنقل، والتربية، والصحة، والإسكان، والشؤون الإجتماعية والصناعة، والكهرباء.

 

العودة إلى قائمة المحتويات.

 

الكويت: قانون جديد للصحافة

 

صوت البرلمان الكويتي في 6 مارس بإجماع النواب الـ53 الحاضرين في الجلسة بالموافقة على قانون جديد للصحافة. وسيدخل القانون، الذي يحل محل قانون الصحافة والمطبوعات لعام 1961، حيز التنفيذ عندما تصدر الحكومة قوانينها الداخلية في غضون ستة أشهر. ويحظر القانون الجديد إلقاء القبض على الصحفيين واعتقالهم إلى حين صدور حكم قضائي نهائي من المحكمة العليا ويسمح للمواطنين الذين ترفض طلباتهم للحصول على إجازات لصحف بأن يقاضوا الحكومة في المحكمة (قانون عام 1961 أعطى المتقدمين بطلبات الحق في الاستئناف فقط أمام الحكومة نفسها). وفي حين أن القانون الجديد يحظر إغلاق المطبوعات من دون حكم قضائي نهائي، فإنه يمكن تعليق المطبوعات لمدة تصل إلى أسبوعين من أجل التحقيق. كما انه يحظر أيضا سجن الصحافيين فيما يتعلق بكافة التجاوزات إلا التجاوزات الدينية، والانتقادات الموجهة للأمير، والدعوات إلى الإطاحة بالحكومة، بحيث إنه ينص على عقوبة بالسجن تصل إلى السنة على هذه الجرائم وغرامات تتراوح ما بين 17,000 دولار أمريكي و70,000 دولار أمريكي.

 

العودة إلى قائمة المحتويات.

 

الإمارات العربية المتحدة: أول جمعية لحقوق الإنسان

 

تأسست أول جمعية رسمية لحقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة في 18 فبراير بهدف "احترام وتطبيق حقوق الإنسان وفقا لقوانين الدولة ودستورها". والمنظمة، التي يقودها السفير السابق محمد الدحيم، ستتخذ من أبو ظبي مقرا لها.

 

العودة إلى قائمة المحتويات.

 

اليمن: إطلاق سراح مؤيدي الحوثي

 

أصدر الرئيس علي عبد الله صالح عفوا عن 627 من مؤيدي رجل الدين الشيعي الراحل حسين بدر الدين الحوثي في 6 مارس. وكان السجناء قد اتهموا بالمشاركة في تمرد الحوثي المسلح شمال غربي اليمن بدءا من 18 يونيو 2004.

 

العودة إلى قائمة المحتويات.

 

أحداث سياسية مقبلة

 

·        البحرين: انتخابات بلدية في مايو؛ وانتخابات تشريعية في أكتوبر.

·        الأردن: انتخابات بلدية متوقعة في أواسط 2006.

 

العودة إلى قائمة المحتويات.

 

آراء من الإعلام الأمريكي

 

العديد من التعليقات في الصحافة الأمريكية ركزت على الوضع في العراق:

 

·        مقالة رأي في صحيفة وول ستريت جورنال في 1 مارس لفيكتور دايفيس هانسون تزعم أن الولايات المتحدة تربح الحرب في العراق ولكنها تخسرها في الوطن بسبب فجوة بين التقييمات المتشائمة في واشنطن والواقع على الأرض. والعديد من الناس في الولايات المتحدة مصممون على رؤية الحرب العراقية على أنها خاسرة ومن دون خطة، ولكن الجنود الأمريكيين في العراق يجادلون بأنهم كانت لديهم خطة على الدوام: إلحاق الهزيمة بالإرهابيين، وتدريب قوات مسلحة عسكرية كفوءة، ومنح الوقت لحكومة عراقية ديموقراطية لكي تكسب التأييد الشعبي.

 

·        توماس فريدمان يختلف في مقالة في صحيفة  نيويورك تايمز في 10 مارس مع هذا الرأي، مجادلا بأن العراق ينزلق نحو مأزق سياسي عنيف وأن الوقت قد حان بالنسبة للولايات المتحدة لكي تبذل جهدا أخيرا لاستنباط حل سياسي. ويجب على الولايات المتحدة أن تجمع كافة الزعماء العراقيين المنتخبين حديثا من أجل مؤتمر مصالحة وطني خارج بغداد ينظمه نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني. أولا، الإئتلاف الشيعي يتعين عليه أن يأتي بمرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، مقبول من كافة الأطراف. ثانيا، ينبغي أن يُراجَع الدستور بحيث لا يشعر السنة بأن الأكراد والشيعة يقسّمون العراق. ثالثا، السنة بحاجة إلى أن ينتجوا خطة ذات مصداقية لوضع حد للتمرد. رابعا، يتعين على الأحزاب أن توافق على حلقة وزارية داخلية مؤلفة من وزراء من كل جماعة أهلية.

 

·        مقالة رأي لولي نصر في صحيفة  نيويورك تايمز في 23 فبراير تحذر من أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على أن تأخذ التأييد الشيعي في العراق على أنه أمر مسلم به جدلا لأن الشيعة ينظرون على نحو متزايد إلى السياسة الأمريكية على أنها تمالئ العرب السنة وتُفاقِم التمرد. ويجادل نصر بأن السياسة الأمريكية القائمة على الضغط على الشيعة لكي يساوموا مع السنة لن تؤدي إلا إلى نتائج عكسية. لربما لا تشعر الولايات المتحدة بأنها جاهزة لكي تختار الفائزين والخاسرين في العراق، ولكنها ستجد عدم القيام بذلك أمرا صعبا ومكلفا على نحو متزايد.

 

·        مقالة بتاريخ 10 مارس في صحيفة واشنطن بوست لتشارلز كروثامر تؤكد بأن انتقال تحالفات الأكراد من الكتلة الشيعية إلى الأحزاب السنية والعلمانية قد خلق أزمة. ولكن، في حين أن الأزمة قد ساهمت في خلق مزاج من القنوط في الولايات المتحدة، فإن الإنشقاق يجلب أفضل إمكانية للنجاح السياسي: حكومة وحدة وطنية فعالة وذات قاعدة عريضة ستشرف على انسحاب أمريكي.

 

·        في مقالة رأي في 7 مارس في صحيفة  كريستيان ساينس مونيتور يجادل روجر بيترسن وبول ستانيلاند بأنه إذا ما كسبت الأحزاب السياسية الشيعية المزيد من السيطرة على الجيش والشرطة العراقيين، فإن قوات أمنية هامة ستبقى منقسمة على أساس خطوط عرقية، والبناء الناجح للدولة سيكون من رابع المستحيلات، والعنف المتواصل سيكون أمرا لا يمكن تفاديه. ثلاث سياسات رئيسية ضرورية للتخفيف من حدة التوترات الطائفية حول هذه المسألة. أولا، ثمة حاجة إلى الاستمرار في إعادة قدامى المحاربين السنة إلى القوات الأمنية. ثانيا، الولايات المتحدة وحلفاؤها العراقيون بحاجة إلى صياغة انتشار القوات الأمنية بحيث إن المحافظات التي تتمتع بأغلبية عرقية واضحة سيرابط فيها عدد من الجنود ورجال الشرطة مؤلف بشكل غير متكافئ من أبناء تلك الجماعة العرقية. وأخيرا، على المستوى الوطني، يجب على الأحزاب السياسية الشيعية أن لا تضغط من أجل السيطرة على وزارتي الدفاع والداخلية.

 

·        مقالة رأي في 8 مارس في صحيفة  نيويورك تايمز لمات شرمان تناقش مسألة الميليشيات العراقية التي تصبح أكثر قوة من الجيش العراقي وقوات الشرطة. ويجادل شرمان بأنه إلى أن توضع الميليشيات تحت إمرة الحكومة المنتخبة، فإنه لن يكون هنالك استقرار في العراق. وبما أن الميليشيات هي جزء من النسيج الاجتماعي فلا يمكن أن تُزال أو أن تُنزع أسلحتها ببساطة، ولكن يجيب عضو عن ذلك أن تُجتَذَب إلى الخدمة الشرعية عبر برامج تقاعدية لأولئك الذين ينضمون إلى الخدمات الأمنية؛ وبرامج محو الأمية وتدريب مهني لأولئك الذين سيلقون أسلحتهم؛ وخدمات تعيين في أعمال لأولئك الذين يريدون عملا حكوميا خارج الجيش والشرطة.

 

مقالات أخرى ركزت على تعزيز الديمقراطية في الشرق الأوسط:

 

·        يتعين على الولايات المتحدة أن تتلقى درسا من الوضع العراقي وأن تدرك أن آخر شيء ينبغي لها أن تفعله هو أن تشارك على نحو نشط في أفول نجم الأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط، يجادل روبرت كابلان في مقالة في صحيفة واشنطن بوست في 2 مارس. فالعولمة وغيرها من القوى الديناميكية ستستمر في الإطاحة بالديكتاتوريات والتغيير السياسي لا يمكن فرضه على الناس. ويجب على الولايات المتحدة أن تعمل ليس من أجل الديموقراطية ولكن من أجل الوضع الطبيعي في المنطقة.

 

·        على طرفي نقيض من هذه النظرة، تفترض افتتاحية في صحيفة وول ستريت جورنال في 27 فبراير أنه في حين أن الديموقراطية قد لا تحل كافة المشاكل، فإنها تقدم الإمكانية لقدر أكبر من الليبرالية وقدر أكبر من الاعتدال، وهما إمكانيتان سبق لهما أن افتُتحتا من قبل حكومات حامد قرضاي، وجلال طالباني وسعد الحريري الموالية لأمريكا. ويفضّل وضع الرهانات الأمريكية على تعزيز الديموقراطيات – حتى ولو استسلم بعضها لإغواءات غير ليبرالية – على القبول بالديكتاتوريات.

 

افتتاحية في صحيفة واشنطن بوست في 21 فبراير تجادل بأن قرار الحكومة المصرية الأخير بتأجيل الانتخابات البلدية هو جزء من إستراتيجية للرئيس حسني مبارك لرد الحريات على أعقابها في مصر بعدما أدرك أن المد في واشنطن قد تحول ضد سياسة الرئيس بوش القائمة على تعزيز الديموقراطية. فانتصار حماس في الانتخابات الفلسطينية حدا بالـ"واقعيين الجدد" في الحزبين الجمهوري والديمقراطي معا إلى شجب بوش بسبب قيامه بالضغط من أجل الانتخابات في المنطقة.

 

دايفيد إيغناتيوس يجادل في مقالة رأي في صحيفة واشنطن بوست في 10 مارس بأن الولايات المتحدة ستدفع ثمنا باهظا لرفض الكونغرس لصفقة مونئ دبي لأنه أرسل رسالة مفادها أنه على الرغم من خطاب الولايات المتحدة في شأن التجارة الحرة والشراكات مع الحلفاء، فإن أمريكا معادية للاستثمارات العربية. وانهيار الصفقة كان مقياسا للضعف السياسي لبوش، ولكن الأكثر من ذلك، للسياسة المصدومة في أمريكا في أعقاب 11 سبتمبر. والواقع الذي ينطوي على سخرية الأقدار هو أن الإمارات العربية المتحدة هي بالضبط من نوع الحليف العربي الذي تحتاج إليه الولايات المتحدة في الوقت الراهن.

 

العودة إلى قائمة المحتويات.

 

اقرأ

 

جمعت مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي نبذة حقائق حول المساعدة الأمريكية الديموقراطية إلى الشرق الأوسط. وتشمل الصفحة معلومات عن وكالات التمويل الأمريكية الحكومية وغير الحكومية، فضلا عن منظمات تطبق برامج ديموقراطية في المنطقة بتمويل أمريكي. الرجاء أنقر هنا لكي تفتح الصفحة.

 

عدة مطبوعات حديثة تركز على العراق:

 

·        السياسة الأمريكية في العراق لا يمكن أن تستمر في كونها مستوحاة من دروس فييتنام لأن الصراع اليوم في العراق هو حرب بين الجماعات الأهلية وليس حرب شعب ماوية، يجادل ستفن بيدل في " Seeing Baghdad, Thinking Saigon" " رؤية بغداد، التفكير بسايغون" (فورين أفيرز ، مارس/أبريل 2006).

 

·        الولايات المتحدة يجب أن لا تكرر خطأ بريطانيا في العراق في العشرينات، وعلى وجه التحديد الانسحاب السابق لأوانه، يجادل جويل رايبيرن في " The Last Exit from Iraq" " الخروج الأخير من العراق" (فورين أفيرز ، مارس/أبريل 2006).

 

·        مسح إحصائي جديد يوحي بأنه في حين أن هناك رغبة بالديموقراطية واسعة الانتشار في أوساط العراقيين، فإن الميول حيال دور الدين، والانتماء العرقي، والمساواة بين الجنسين أكثر تفاوتا (مارك تسلر ومنصور معدّل ورونالد إنغلهارت، " What Do Iraqis Want?" "ما الذي يريده العراقيون؟، Journal of Democracy ، المجلد 17، العدد 1