تصدر عن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي - ترجمة دار الوطن للصحافة والطباعة والنشر

Published by Carnegie Endowment for International Peace - Translated by Dar Al-Watan for Journalism, Printing & Publishing

مايو  2004، المجلد 2، العدد 5
أيمي هاثورن، المحررة
جوليا شقير، مساعدة بحث

في هذا العدد

أضواء وتحليلات

الولايات المتحدة والإصلاح السياسي في مصر: عهد جديد  بقلم:
ميشيل دن
برلمان البحرين: البحث عن دور  بقلم:
عبد الهادي خلف
أشباح ماضي البعثيين ومأساة الثقافة المدنية في العراق  بقلم:
راي سالفاتور جينينغس
السلطة الدينية والسياسة في عراق ما بعد صدام  بقلم:
ديفيد سيدهارتا باتيل

أخبار وآراء

مسؤولون عرب يعدون إعلانا إقليميا حول الإصلاح
... والولايات المتحدة تعد خططها للإصلاح
انتخابات فلسطينية أخيرا؟
المصريون يناقشون حالة الطوارئ
القذافي وحقوق الإنسان
استراتيجية أردنية للإصلاح
آراء من الصحافة العربية

إقرأ

كتابات جديدة عن العراق بعد 30 يونيو؛ التيار الإسلامي في شمال أفريقيا؛ انتخابات جزائرية واحتجاجات مصرية؛ مبادرة الشرق الأوسط الأكبر؛ وتفاؤل وتشاؤم إزاء الديموقراطية العربية.


أضواء وتحليلات

الولايات المتحدة والإصلاح السياسي في مصر: عهد جديد

بقلم:
ميشيل دن

عند تغطية زيارة الرئيس المصري حسني مبارك إلى مزرعة جورج بوش في تكساس في 12 أبريل، ركزت الصحافة على تأييد بوش لخطة أرييل شارون بالانسحاب من قطاع غزة. وأغفل كل المعلقين تقريبا الجانب الأبرز لزيارة مبارك: ألا وهو طرح رئيس أمريكي موضوع الديموقراطية مع نظيره المصري للمرة الأولى.

وفي حين أن مبارك لم يكن راضيا بالتأكيد عن الموقف الذي اتخذه بوش فيما يتعلق بالمسائل الفلسطينية الشهر الماضي، فإن تحول مجرى الأحداث هذا صب في مصلحته أيضا من خلال صرف الانتباه عن تعليقات بوش خلال الاجتماع الثنائي والمؤتمر الصحافي الذي تلاه. وصرح بوش قائلا: "أنا والرئيس مبارك تكلمنا عن مستقبل المنطقة وعن مصر. ومثلما مهدت مصر السبيل إلى السلام في الشرق الأوسط، فإنها ستكون نموذجا ديموقراطيا يقتدى به في المنطقة من خلال دعم المؤسسات الديموقراطية وتعزيز المشاركة السياسية". غير أن هذه التصريحات لم تثر أي تعليقات إعلامية، بالرغم من أنه وقبل الزيارة حث أعضاء بارزون في الكونغرس، إضافة إلى المقالة الافتتاحية في صحيفة واشنطن بوست، بوش على طرح مسألة الديموقراطية مع مبارك. ولعل المراقبين أساؤوا تفسير معنى تصريحات بوش العلنية بسبب الطريقة الإيجابية التي صيغت بها، مع أن أي شخص مطلع على الاجتماعات الرئاسية يعرف أن أي انتقاد لقائد صديق خلال اجتماع يصاغ عادة بعبارات ملطفة.

لقد كانت الإصلاحات الاقتصادية في مصر موضوعا أساسيا على جدول الأعمال الأمريكي المصري خلال السنوات الـ 20 الماضية، كما أن حقوق الإنسان والإصلاحات السياسية انتقلت إلى مرحلة التطبيق خلال السنوات الخمس الماضية. لكن أهم الاتصالات الثنائية – بين الرئيس الأمريكي والرئيس المصري – ركزت على المسائل الإقليمية مثل إحلال السلام بين العرب وإسرائيل، ومناهضة الإرهاب، والعراق. لذلك، وحتى الآن، يعتقد المصريون أن المسائل الإقليمية هي كل ما يهم الولايات المتحدة. ولهذا السبب شكلت رسالة بوش إلى مبارك في أغسطس 2002 التي عبّر فيها عن قلقه إزاء قضية سعد الدين إبراهيم، الناشط في مجال حقوق الإنسان، صدمة للمصريين، رغم أن السفير الأمريكي في القاهرة وحتى وزير الخارجية الأمريكي، يناقشان المسألة مع الحكومة المصرية منذ اعتقال إبراهيم عام 2000. فمن الواضح أنه إذا ما أحجم الرئيس الأمريكي عن طرح مسألة ما، لن يأخذها الرئيس مبارك أو ربما أي قائد أجنبي على محمل الجد.

بيد أن الرئيس بوش خرق هذا النمط الآن. فتعليقاته والبيان المشترك الذي تمت مناقشته بدقة (والذي يشير إلى أن الجدال المستمر حول الإصلاحات في المجتمع المصري وبيان الإسكندرية حول الإصلاحات العربية في مارس 2004 يؤمن "أساسا بنّاء للمزيد من الجهود الهادفة إلى الديموقراطية والتنمية") تتضمن دعوة واضحة وتوقعات لاتخاذ خطوات هامة نحو إصلاحات سياسية. وفي حين أن دعم مبارك لإعلان الإسكندرية لا يُلزمه بتطبيق أي إجراءات محددة، فهو يقدم لإدارة بوش جدول أعمال محليا لمباشرة الإصلاحات مع مبارك. والسؤال المطروح الآن هو ماذا سيكون تأثير تصريحات بوش في مصر. كدولة فخورة بسجل من القيادات الإقليمية في التاريخ القديم والحديث، فإنه يصعب على مصر تقبل الأوامر الخارجية فيما يتعلق بسياساتها الداخلية. إلا أن النقاشات الدولية الحالية حول الديموقراطية والإصلاحات ذات تأثير كبير، ويبرهن مبارك وحزبه الوطني الديموقراطي الحاكم أنهما يشعران بالحاجة إلى التجاوب معه. وأكثر مؤشر واعد للتغيير هو الجدال العام الجاري بشأن إبطال قانون الطوارئ المعمول به منذ عام 1981. وقد أعد المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي عينته الحكومة تقريرا حول الموضوع لوزيري الداخلية والعدل. غير أن إبطال قانون الطوارئ لن يلغي القوانين التقليدية والبنود الدستورية التي تحرم المصريين القدرة على تغيير حكومتهم، لكنها ستكون خطوة رمزية مهمة وسيكون لها تأثير إيجابي في مجال احترام حقوق الإنسان. وسيضع إبطال ذلك القانون أيضا الحكومة المصرية أمام عدد من المشكلات العملية الصعبة، منها مثلا ما يتوجب فعله بشأن أكثر من 15000 معتقل إداري في السجون حاليا (معظمهم إسلاميون) والحاجة إلى إعادة تدريب جيل كامل من ضباط الشرطة والأمن للقيام بأعمالهم بسلطات محدودة.

أما الولايات المتحدة، فسيتوجب عليها الثبات والمضي حتى النهاية في تعزيز الإصلاحات، لأن صانعي السياسات المصريين معروفون بصمودهم أكثر من نظرائهم الأمريكيين في المسائل طويلة الأمد. ومما لا شك فيه أنه ستضر خطوات أمريكية أخرى مثل دعم مواقف شارون وإساءة معاملة المعتقلين في العراق كلاً من جهود الإدارة المتعلقة بالديموقراطية والإصلاحات. ولكن بالرغم من ذلك، فإن الولايات المتحدة فتحت صفحة جديدة في علاقتها الثنائية مع مصر في لقاء 12 أبريل – ومن الواضح أن مسألة الإصلاحات السياسية مدرجة فيها. وهذه الخطوة جديرة بالتنويه والثناء.

** ميشيل دن أستاذة لغة عربية في جامعة جورج تاون. وكانت مديرة لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي عامي 2002 و2003.

  عودة إلى المحتويات

 

برلمان البحرين: البحث عن دور

بقلم:
عبد الهادي خلف

منذ انتخابات أكتوبر 2002 التي أعادت إحياء البرلمان البحريني بعد تعليقه طيلة 27 سنة، يحاول نوابه الاضطلاع بدور مهم. وتُبرز محاولتهم الأخيرة في الإشراف على أعمال الحكومة، التي باءت بالفشل، صعوبة مهمتهم.

ويضع الدستور الذي أصدره الملك حمد بن عيسى آل خليفة في فبراير 2002 قيودا على دور البرلمان كسلطة موازية للسلطة التنفيذية. ويقسّم الدستور البرلمان إلى مجلسين متساويي السلطات: مجلس النواب المنتخب مباشرة، ومجلس الشورى الذي يقوم الملك بتعيين أعضائه. وينص الدستور على أنه يمكن للنواب إعداد اقتراحات لمشاريع قوانين، لكن الحكومة وحدها تستطيع طرح مشاريع القوانين للتصويت، وأن للملك الكلمة الفصل في أي خلاف تشريعي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن مرسوما ملكيا صدر في يوليو 2002 يحظر على البرلمان التداول بشأن أي إجراء اتخذه الحكومة قبل 14 ديسمبر 2002 – تاريخ الجلسة الافتتاحية للبرلمان. (أصدر الملك حمد 56 مرسوما من هذا النوع بين تاريخ إصدار الدستور الجديد وافتتاح البرلمان).

إن هذه القيود القانونية وقلة خبرة النواب وهشاشة قاعدة الدعم الشعبية وتهديدات الحكومة غير المباشرة من حين لآخر بـ"إنهاء التجربة الديموقراطية" جعلت النواب يترددون في أداء دور إشرافي فعال. وبدلا من ذلك، ركزوا على الضغط على الوزراء لأجل تأمين وظائف وقروض سكنية لناخبيهم.

ولكن في أبريل 2003، سنحت الفرصة أمام النواب للتصدي للحكومة دفاعا عن المصلحة العامة حينما أوشك صندوقا تقاعد تديرهما الحكومة على الانهيار. وبما أن كل الموظفين البحرينيين تقريبا في القطاعين العام والخاص استثمروا في هذين الصندوقين، فقد عمّ الاستياء في أنحاء البلاد. وبالرغم من اعتراضات الحكومة، شكل النواب لجنة مختصة للتحقيق في ادعاءات بوجود شوائب في إدارة الصناديق.

وفي 10 يناير 2004، قدمت اللجنة تقريرا مؤلفا من 1200 صفحة إلى مجلس النواب تشرح فيه بالتفصيل سوء الإدارة والفساد المتفشي بين كبار مسؤولي الصندوقين. وتضمن التقرير توصية بأن يستجوب النواب وزير المالية ووزير العمل، اللذين يشرفان على صندوقي التقاعد، وكذلك وزير الدولة الذي كان يشغل سابقا منصب وزير العمل. وستكون تلك الخطوة الأولى قبل التصويت على عدم الثقة بوزراء فرديين. لكن الحكومة سارعت إلى إحباط أي إجراءات برلمانية في هذا الصدد، خشية أن يستغل النواب الفرصة لمحاولة إخضاع رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة لاستجواب في خطوة لا سابقة لها. وهو عم الملك، ويسيطر على كل أجهزة السلطة منذ نيل البحرين استقلالها عن بريطانيا عام 1971 كما أنه يتمتع بالحصانة السياسية.

وفي محاولة منها لإثناء النواب عن المباشرة بإجراءات الاستجواب، وعدت الحكومة بإنقاذ صندوقي التقاعد وتعويض أعضائه عن الخسائر. وتضمنت التعويضات نحو 16 مليون دينار بحريني (38 مليون دولار) نقدا، والعديد من الأراضي في منطقة غالية من العاصمة، المنامة. وقد حذر رئيس مجلس النواب، خليفة الظهراني، مدعوم من قبل رئيس الوزراء، زملاءه من مغبة "إثارة المتاعب" – في إشارة مبطنة إلى قيام الحكومة بحل أول برلمان للبحرين عام 1975 بعدما حاول النواب منع إصدار قانون أمني مثير للجدل.

بيد أن معظم النواب تشبثوا بمواقفهم. وفي 14 أبريل استدعى المجلس الوزراء الثلاثة لاستجوابهم. ومن خلال اتفاق غير رسمي مع الحكومة، حصر النواب أسئلتهم بالدور الذي لعبه كل وزير في إدارة صندوقي التقاعد. واتفق النواب أيضا على أن تقتصر الأسئلة على مسائل متعلقة مباشرة بالمحنة المالية للصندوقين. غير أن هذه العملية بحد ذاتها كانت ذات أهمية تاريخية لأنها ساعدت، على حد قول أحد النواب، على "إرساء تقاليد برلمانية" من دون "إفساد العلاقات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية". وفي سابقة أخرى، بثت محطة التلفزة الفضائية التي تسيطر عليها الحكومة أجزاء من النقاش، رغم حذف الكثير من المشاهد منها.

وتمكن الوزراء الثلاثة من الحفاظ على مناصبهم بعد ثلاثة أسابيع من النقاشات والاستجوابات الجدية والحامية. فقد اعتمدت الحكومة على نقاط قانونية عدة للتغلب على النواب. ومن خلال الاستعانة بالمادة 145 من النظام الداخلي للمجلس، التي تنص على أنه لا يمكن محاسبة الوزراء على أعمال تمت حينما كانوا يشغلون مناصب وزارية غير المناصب الحالية، تمكنت الحكومة من وضع حد لاستجواب وزير الدولة. واستعانت أيضا بالمادة 45 من المرسوم الملكي الصادر في يوليو 2002، الذي يعفي وزير المالية من التدقيق. واعتُبر وزير العمل، الذي عُين في نوفمبر 2003، جديدا على منصبه لمحاسبته. وتدل هذه الأحداث على ضعف الحكومة ككل، بعد كشف تقرير اللجنة أن خسائر صندوقي التقاعد ناتجة عن القرارات الاستثمارية السيئة وسوء الإدارة والفساد.

إن إحباط أولى محاولات النواب الجدية لتأسيس مسؤولية الحكومة قد يقود البرلمان ليتقمص دورا فخريا. ولكن من جهة أخرى، فإن محنة صندوقي التقاعد قد تعزز الكفاح من أجل الديموقراطية في البلاد، من خلال تعزيز وجهة نظر المعارضة بأن البحرين ما زال أمامها شوط طويل قبل أن تصبح "مملكة دستورية عصرية" كما أعلنها الملك حمد في فبراير 2002.

** عبد الهادي خلف يدرّس علم الاجتماع في جامعة لوند بالسويد.

  عودة إلى المحتويات

 

أشباح ماضي البعثيين ومأساة الثقافة المدنية في العراق

بقلم:
راي سالفاتور جينينغس

التشوهات المجتمعية الموروثة عن العهد البعثي والعنف المتزايد في العراق يعيقان الجهود الرامية إلى خلق ثقافة مدنية مبنية على التسامح والتعاون والمبادرة الذاتية.

الغى النظام البعثي، بالأخص في عهد صدام حسين، حرية التنظيم والتعبير وأوجد عقدا زائفا وفر بموجبه الحماية والمعاملة التفضيلية لقلة قليلة أعطته الولاء. لقد اخترقت الدولة تقريبا كل الجهود الساعية إلى ايجاد فضاء مدني مستقل، في حين خلقت الرعب في قلوب الجميع، بما في ذلك أشد أنصارها ومؤيديها. والغت الدور التقليدي لعلماء الدين الإسلامي، كما شلت الشورى والإجماع والاجتهاد التي كان بامكانها أن تكون وسيطا في العلاقة بين الحاكم والمحكوم في المجتمعات المسلمة. ولم ينج من الاختراق الكامل سوى الشمال الكردي بعد عام 1991 والحوزة الشيعية ببرامجها الخيرية البعيدة عن الأضواء.

لم يكن غريبا إذن أن يترك سقوط نظام صدام حسين شعبا مجردا من الأمل وروح المبادرة ويتوقع في الوقت نفسه حلا فوريا تحت إدارة أمريكية. وهو وضع تشاهد تبعاته في كل شارع في العراق.

ومع ذلك، فقد شهد العراق السنة الماضية عملية إعادة تأهيل مربكة تبعث على الأمل للثقافة المدنية سواء بأشكالها التقليدية أو الأشكال الأكثر حداثة. فقد اعيدت الحياة إلى التعاون بين الأديان، ونشطت عملية الاجتهاد الإسلامي، كما أن النخب المحلية المسؤولة عن توزيع الموارد صارت تعمد إلى تسويق قراراتها عبر التفاوض بدل اللجوء إلى الاكراه. وأصبحت الأسواق والأماكن العامة الأخرى، ميادين للتعبير السياسي السلمي وان كان حادا. وقد سجل العراقيون مع سلطة الحكم المؤقتة، التي يشرف عليها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، 965 مؤسسة مدنية محلية تمتد من منظمات حقوق الإنسان وتشجيع الديموقراطية إلى المؤسسات الخيرية وجمعيات تمكين المرأة. ومقابل كل منظمة، مسجلة هناك العديد مما لم يتم تسجيله. ولكن، للأسف، لم يبد من هذه المنظمات المسجلة سوى 35 فقط استعدادا لتنفيذ جداول عمل طويلة الأجل لنشاطاتها. ويشكل الشمال الكردي استثناء لأن 10 سنوات من النمو تحت ما يشبه الاستقلال الذاتي أوجدت بنية تحتية قوية ومتطورة لمجتمع مدني.

لكن، ورغم هذا النشاط المدني المزدهر، تباطأت عملية ولادة ثقافة مدنية بسبب استمرار تأثير الهندسة السياسية للبعث، لا سيما تلك التي قام بها صدام بعد عام 1990 من اعادة الاعتبار للقبيلة وتكثيف استخدام مؤسسات الدولة كآليات للرعاية. ولهذا ظل الكثير من المنظمات المحلية غير الحكومية الناشئة، من النقابات المهنية إلى منظمات حقوق الإنسان، يبدو ببساطة امتدادا للقبيلة أو المصالح التجارية أو الفئات الدينية أو حتى لشبكات عائلية ضيقة. وتتمحور نشاطات هذه المنظمات المسماة غير الحكومية حول برامج عمل خاصة بالقبيلة أو الطائفة أو العائلة أو حول المكاسب الشخصية، بدل تمحورها حول تعزيز الصالح العام. والكثير منها مرتبط بشخصية معينة، تماما كما كان الحال في العهد السابق، وتجتذب الأعضاء عن طريق الوعد بتوفير الرعاية والحماية.

الوكالات والمنظمات الدولية تعمل منذ شهور عدة على تدعيم الأشكال التقليدية من الثقافة المدنية، وعلى تشجيع الممارسات الحسنة في أوساط المجموعات الجديدة وعلى طرد الأرواح الشريرة من المنظمات غير الحكومية القائمة على أسس قبلية ودينية وتجارية وعائلية. وتقوم مؤسسات مثل: سلطة الحكم المؤقتة، ووزارة الخارجية البريطانية، والوكالة الأمريكية للنمو الدولي، والمعهد الأمريكي للسلام، ومنظمة نساء من أجل النساء الدولية، والوقف الوطني للديموقراطية، والمجموعة الدنمركية المسماة الدعامة المدنية، والمنظمة الإيطالية المسماة أنترسوس وغيرها، تقوم بتقديم العون للمجموعات المدنية الجديدة في مجالات البرامج العملية وتطوير القابليات والقدرات. ويأتي أغلب التمويل لهذه النشاطات من 350 مليون دولار وفرتها أخيرا صناديق العون الأمريكية والتزامات الدول المانحة من أجل تشجيع الديموقراطية، حقوق الإنسان، والمجتمع المدني.

لكن التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية أوقف كل هذه الجهود تقريبا خارج منطقة الشمال الكردي. وإذا كان التفاعل على المستوى المحلي ضروريا لإقامة علاقات مبنية على الثقة بين العراقيين أو بينهم وبين عمال الإغاثة والعون الدوليين، فإنه أصبح يشكل خطرا على الطرفين. كما أدى تصاعد الشعور بانعدام الأمن إلى زيادة حدة الطبيعة الإثنية والفئوية والقبلية للكثير من المنظمات.

صارت القوى المسيطرة في جنوب وغرب العراق تلجأ إلى الترهيب بهدف احتكار العمل الجمعي. مع تزايد التحديات السياسية والأمنية أمام عملية إعادة إعمار العراق، يزداد توجيه الأولويات الدولية نحو اعادة الاعمار المادي والاستعدادات الانتخابية التي من المأمول أن تقود إلى نتائج ايجابية في المدى القريب. ولكن من المرجح أنّ هذه النشاطات وحدها لن تنشئ علاقات المواطن بالدولة أو المواطن بالمواطن بشكل يقوي اللحمة الاجتماعية في فترة التحول الديموقراطي ويساهم في الشفاء والمصالحة الوطنية على المدى البعيد. إن الثقافة المدنية الوليدة في العراق، والتي تفسدها تأثيرات النظام السابق ويحرفها العنف المتصاعد عن مسارها، قد تنهزم أمام أشكال من التعبئة الاجتماعية القادرة على تقويض جهود بناء السلام.

** راي سالفاتور جينينغز هو المدير الإقليمي للمعهد الأمريكي للسلام في العراق. والآراء الواردة هنا هي آراؤه الشخصية.

  عودة إلى المحتويات

 

السلطة الدينية والسياسة في عراق ما بعد صدام

بقلم:
ديفيد سيدهارتا باتيل

بعد تحررالمرجعيات الدينية من سلطات الدولة، سارعت إلى ملئ الفراغ السياسي، الذي خلّفه سقوط نظام صدام حسين. وقد فعلت ذلك مستمدة قوتها من مكانتها الأخلاقية والاعتبارية ومن شبكات واسعة للاتصال الجماهيري، ومستفيدة كذلك من ضعف القوى العلمانية. ولا تزال هذه المرجعيات، بعد سنة، هي الموجه الرئيسي للرأي العام في أوساط غالبية العراقيين العرب.

لقد كرر الزعيم الشيعي البارز آية الله علي السيستاني تعبئة الرأي العام ضد الخطط الانتقالية لسلطة الحكم المؤقتة، التي يقودها التحالف بزعامة الولايات المتحدة. ومع ذلك فهو نادرا ما يتحدث في العلن، وانتاجه الوحيد المشهور ليس سوى دليل مبسط للعبادات والمعاملات. ولا تزال آراء السيستاني السياسية غامضة حتى على اتباعه. أما مصدر نفوذه الحقيقي، فهو شبكته الواسعة من الوكلاء، أو الممثلين الدينيين، والتي تمكنه من تنسيق وصول رسائله إلى مئات المساجد. وقد ورث السيستاني هذه البنية التحتية من شيخه وأستاذه آية الله أبو القاسم الخوئي (1899-1992) ويديرها نيابة عنه حاليا ابنه الأكبر محمد رضا.

في شهر كانون الثاني رفض وكلاء السيستاني، وبطلب منه، خطة التحالف القاضية بتعيين مجالس محلية، وطالبوا بدلا من ذلك بالانتخابات المباشرة. وادت خطب هؤلاء الوكلاء، بالاضافة إلى المنشورات والملصقات التي وزعتها المنظمات الشيعية المرتبطة بهم، إلى خروج آلاف الشيعة إلى الشوارع للتظاهر ضد الخطة. وبالأسلوب نفسه شكل الوكلاء الموقف السلبي للشيعة من الدستور المؤقت الذي اقترح في مارس 2004، القانون الإداري الانتقالي. وقد ركزوا في نقدهم على البند الذي يقول بأن الدستور الدائم لا يمكن أن يكون ساري المفعول إذا رفضه "ثلثا المصوتين في ثلاثة محافظات أو أكثر". فقد رأوا فيه "فيتو كردي" نظرا لوجود ثلاث مقاطعات في شمال العراق يشكل الأكراد غالبية سكانها. ونظرا لقلة معرفة العراقيين بتعقيدات النظام الفيدرالي، فقد تركت تصريحات الوكلاء بأن الفيدرالية ستخلق انقسامات بين المسلمين وستحرم الشيعة من مستحقاتهم المشروعة، تركت أثرا بالغا.

يستخدم السيستاني وكلاءه أيضا لتحجيم نفوذ مقتدى الصدر رجل الدين الشاب الذي يواجه قوات التحالف في النجف والذي تحارب قواته ضد الجيش الأمريكي في بغداد والجنوب. صحيح أن السيستاني لم يشجب بشدة ميليشيا الصدر ولكن وكلاءه افتوا بأنه لا يمكن لرجل دين صغير مثل مقتدى أن يأمر باطلاق انتفاضة دينية.

سلطة السيستاني ليست محصنة ضد الانتهاك. فهو يعلم أن منافسيه من القادة الشعبويين قد يتحدّون مقامه وهيبته، كما قد يتحدون تأثير المؤسسة الدينية بأكملها إذا ما جرى تجاهل بياناته. ولهذا يختار معاركه بشكل استراتيجي، حيث لا يصدر إلا الفتاوى التي تتناغم مع رغبات الشعب. وتفسر مثل هذه الاعتبارات تردد السيستاني في شجب الصدر مباشرة أو المطالبة بحل ميليشياته. ستضعف المكانة المعتبرة للسيستاني عند الشيعة، إذا ما تجاهل الصدر أحد بياناته الرسمية. وقد يحاول رجال دين آخرون التدخل مباشرة في عملية صنع القرار السياسي. وهذا سيقلل من قدرة السيستاني على التأثير في الأعضاء الشيعة في الحكومة المؤقتة التي ستلي عملية نقل السلطة يوم 30 يونيو.

في أوساط السنة العرب، تلعب هيئة علماء المسلمين، التي ينتمي إليها عبد السلام الكبيسي، دورا في تشكيل الرأي العام يشبه الدور الذي يلعبه السيستاني. تأسست الهيئة بعد سقوط بغداد وتقوم بتنسيق الخطب والرسائل السياسية من خلال المساجد السنية. وقد زاد أعضاء الهيئة من التوترات الطائفية باتهامهم للمليشيات الشيعية بالسيطرة على مساجد سنية بعد الحرب، كما ساهموا في تعطيل مخططات التحالف لنشر قوات تركية في العراق. من ناحية أخرى يحث أعضاء نافذون في الهيئة على شرعية المقاومة المسلحة ضد الاحتلال وعلى استهداف العراقيين المتعاونين معه. وساهم علماء تابعون للهيئة في تنظيم الفعاليات العربية السنية الرافضة للحصار الأخير للفلوجة، كما شجبوا سلسلة اختطاف الرهائن الأجانب في أبريل من ناحية أخرى، سلم متمردون سنة بعض الرهائن المخطوفين إلى معاوني الكبيسي.

طبعا لا تمثل هذه المرجعيات الدينية كل الشيعة أو السنة. فالكثيرون من الشيعة يختلفون مع مواقف السيستاني، لكن أصواتهم تظل غير مسموعة، ولا يلتفت إليها بسبب افتقارهم لآليات التعبئة الجماهيرية. كما أن الهيئة لا تعكس التنوع العربي السني، الذي يشمل السلفيين والصوفيين والإخوان المسلمين، إضافة إلى الوطنيين العلمانيين. وفي غياب منافسين أقوياء تتضخم قيمة الرسائل السياسية للهيئة. وهو أمر يعود جزئيا إلى استثناء التحالف للبعثيين السابقين من العملية السياسية وتهميشه للكثير من القادة القبليين من السنة.

العدول الأخير عن سياسة استئصال البعث، قد يخفف من تأثير الهيئة في أوساط بعض السنة العرب، ومع ذلك ستستمر المرجعيات السنية والشيعية في القيام بدور سياسي كبير بعد نقل السلطة إلى الحكومة الانتقالية التي ستتسلم السلطة يوم 30 يونيو وتحكم حتى إجراء الانتخابات مع حلول يناير 2005. وعلى الرغم من اعتراضات بعض أعضاء مجلس الحكم العراقي، فإن الأمم المتحدة والولايات المتحدة لا يزالان يصران على تعيين تكنوقراطيين وزعماء غير قبليين من المجهولين سياسيا، والمفتقرين إلى الدعم الشعبي الحقيقي في هذه الحكومة. وهذا الوضع سيقود إلى ثلاثة تداعيات رئيسية: أولا، ورغم عدم وضوح الصلاحيات التشريعية للحكومة المؤقتة، فمن المرجح أن المراجع الدينية ستشن حملة منظمة لاستبدال قانون الأحوال الشخصية الحالي بقوانين دينية، كما حاولوا من دون جدوى أواخر 2003 وأوائل 2004. ثانيا، سينازعون بحدة شكل الفيدرالية العراقية. وسيكون لاعتراض السيستاني على "الفيتو الكردي" وعلى أي نقل للسلطة بعيدا عن المركز.. أثر كبير في النقاش الذي سيدور. ثالثا، وربما هذا هو الأهم، ستعوق سيطرة المرجعيات الدينية على الاتصال الجماهيري قدرة الرأي العام على التشكل بعيدا عن الأسس غير الطائفية.

** ديفيد سيدارثا باتيل باحث دكتوراة في كلية العلوم السياسية في جامعة ستانفورد. وقد أمضى السنة الماضية في إجراء بحث في العراق

  عودة إلى المحتويات

 


أخبار وآراء

مسؤولون عرب يعدون إعلانا إقليميا حول الإصلاح

أعد وزراء الخارجية العرب مسودة إعلان حول الإصلاح لكي يقره الزعماء العرب في قمة جامعة الدول العربية القادمة، المقررة يومي 22 و 23 مايو في تونس. وفي حال إقراره، فإن الإعلان سوف يشكل ردا عربيا موحدا على مبادرة حكومة بوش المثيرة للجدل حول الشرق الأوسط الكبير. وقد أدت محاولة سابقة للتوصل إلى اتفاق حول الإصلاح إلى إلغاء الموعد الأساسي للقمة يومي 28 و 29 مارس. ومسودة الإعلان، بعنوان "مسيرة التطوير والتحديث والإصلاح في الوطن العربي "يتعهد بموجبه الزعماء العرب "باستمرار الجهود وتكثيفها لمواصلة الإصلاح النابع من الإرادة العربية الحرة بما يتفق مع القيم العربية الثقافية والدينية وظروف كل دولة وإمكانياتها". كما يعلن أيضا بأن الإصلاح ينبغي "أن يعمق أسس الديموقراطية، والشورى، والمشاركة واتخاذ القرار في الشؤون السياسية والعامة في إطار القانون القائم في الدول العربية". وينبغي على الإصلاح أيضا أن يحقق العدالة والمساواة بين المواطنين، ويحترم حقوق الإنسان، وحرية التعبير واستقلال القضاء وتعزيز مكانة النساء في المجتمع. ويدعو الإعلان إلى تفعيل القطاع الخاص وتوسيع استخدام التكنولوجيا في التعليم، وتعزيز حوار الأديان والثقافات، وحل الصراع العربي الإسرائيلي. لقراءة مسودة الإعلان بالعربية كما نشر في صحيفة الحياة يوم 13 مايو، اضغط هنا.

  عودة إلى المحتويات

 

... والولايات المتحدة تعد خططها للإصلاح

تعمل حكومة بوش على تنقيح مبادرة الشرق الأوسط الكبير(GMEI) قبيل بحثها في اجتماع يونيو لقمة الدول الصناعية وروسيا (مجموعة الثماني) في سي آيلاند، بولاية جورجيا. وقد أثارت نسخة سابقة من مبادرة الشرق الأوسط الكبير سربت إلى الصحافة العربية في شهر فبراير، أثارت انتقادا عربيا واسعا بأن الولايات المتحدة تسعى إلى فرض تغيير في الشرق الأوسط. وتقترح وثيقة جديدة منقحة في أبريل، تشكيل مجموعة مساعدة الديموقراطية لتنسيق أنشطة مجموعة الثماني والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لتشجيع إصلاح "مؤسسة لإرساء الديموقراطية" لتمويل برامج المجتمع المدني، وصندوق تمويل خاص، ومؤسسات محو الأمية. وتستند على مسودة اقتراح فبراير لتشجيع الديموقراطية والحكم الجيد بمساعدة تقنية لانتخابات حرة، وتبادل برلماني وتدريب، ومبادرات إعلامية مستقلة، وجهود مناهضة للفساد. ولم يتقرر بعد، الكيفية التي سيتم فيها تمويل مبادرة الشرق الأوسط الكبير، وعلى أية مستويات.

وفي الوقت نفسه، فإن أعضاء في الكونغرس الأمريكي قد أعلنوا مبادراتهم الخاصة حول إصلاح الشرق الأوسط. فقد قدم عضوا مجلس الشيوخ، تشاك هاغل (جمهوري من ولاية نبراسكا) وجوزيف ليبرمان (ديموقراطي من ولاية كونيكتيكت) مشروع قانون لتأسيس " بنك التنمية للشرق الأوسط الكبير وآسيا الوسطى"، بما فيه صندوق من أجل الديموقراطية يموله القطاع الخاص والعام بمبلغ مليار دولار سنويا لمدة خمس سنوات. كما أن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، ريتشارد لوغار (جمهوري من ولاية إنديانا)، قد اقترح "صندوق الشرق الأوسط الكبير للقرن الـ 21" لتوحيد بلدان مجموعة الثماني وبلدان الشرق الأوسط لدعم التنمية السياسية والاقتصادية في المنطقة. وستقترح البلدان التي تتلقى مساعدة مشاريع بناء على تقدير احتياجاتها الخاصة، بدلا من أولويات المانحين الغربيين.

  عودة إلى المحتويات

 

انتخابات فلسطينية أخيرا؟

أعلنت السلطة الفلسطينية يوم 10 مايو أن انتخابات فلسطينية محلية سوف تعقد بدءا من هذا الصيف بعد تأخير دام ثماني سنوات. وتهدف الخطوة إلى تخفيف الاحباطات الفلسطينية المرتفعة حول الفساد والأداء الحكومي الضعيف. وستجري الانتخابات على مراحل لفترة سنة في 721 قرية فلسطينية، وبلديات ومدن في الضفة الغربية وقطاع غزة، تبدأ في بلدة أريحا بالضفة الغربية في أغسطس. وقد خططت السلطة الفلسطينية بالأصل عقد انتخابات محلية مباشرة عقب الانتخابات التشريعية والرئاسية في يناير عام 1996. غير أن رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات كرر تأجيل التصويت بسبب تأخير إعادة الانتشار الإسرائيلي من الضفة الغربية، والقلق من أن حركة حماس المعارضة قد تكتسح الانتخابات، وعدم القدرة على تنظيم انتخابات في القدس، وتدهور الأوضاع الأمنية مؤخرا. وفي مؤشر واضح لإعادة النظر في السياسة، فإن السلطة الفلسطينية تقول الآن بأن انتخابات محلية يمكن أن تجري من دون انسحاب إسرائيلي من المراكز السكنية الفلسطينية. وكان آخر تصويت للفلسطينيين لانتخاب مجالس محلية في الضفة الغربية قد تم في الغالب قبل 30 سنة، تحت الاحتلال الإسرائيلي، وفي قطاع غزة قبل أربعة عقود تحت الإدارة المصرية. ومنذ منتصف التسعينات من القرن الماضي، فإن أعضاء ورؤساء المجالس البلدية قد تم تعيينهم من قبل السلطة الفلسطينية.

  عودة إلى المحتويات

 

المصريون يناقشون حالة الطوارئ

تم في الشهر الماضي إعداد مذكرة من قبل اللجنة القانونية في المجلس القومي لحقوق الإنسان (NCHR)، وهو هيئة جديدة أقامتها الحكومة، أوصت الرئيس حسني مبارك بإنهاء حالة الطوارئ في البلاد. وعلى أية حال، فإن المجلس القومي لحقوق الإنسان، قد أجل عمل المذكرة، مشيرا إلى الحاجة لمزيد من الدراسة. وقد بدأ تنفيذ حالة الطوارئ منذ اغتيال الرئيس أنور السادات في شهر أكتوبر عام 1981. وبإعلان انتهاء حالة الطوارئ، فإن مبارك سوف يتفادى الحاجة إلى قانون الطوارئ. وهذا القانون يمنح السلطات قوى مكثفة لتقييد حريات التجمع والتعبير واعتقال وحجز المصريين بعيدا عن الإجراءات العادية. وجادلت المذكرة بأن مبرر حالة الطوارئ لم يعد قائما لأن مصر قد عاشت فترة هدوء داخلي لسنوات عدة. كما أنها ذكرت بأن الإبقاء على حالة الطوارئ يمنع الإصلاح السياسي، ولا يشجع الاستثمار الأجنبي، ويقوض مكانة مصر الدولية.

وقد تذمر عضو المجلس والناشط في مجال حقوق الإنسان، حافظ أبو سعدة في مقال له في صفحة الرأي في صحيفة الحياة يوم 11 مايو من تأجيل العمل. وحسب رأيه، فإن المسالة لا تحتاج إلى مزيد من البحث. وكتب " إن ما هو مطلوب ليس تعديلا في قانون الطوارئ بل إنهاء حالة الطوارئ. وأي قرار أقل من هذا سوف يقوض شرعية المجلس القومي لحقوق الإنسان بقبوله قانونا هو مصدر كل انتهاكات حقوق الإنسان. فالالتزام بالإصلاح السياسي واستمرار حالة الطوارئ نقيضان وحتما لا يجتمعان بأي حال".

  عودة إلى المحتويات

 

القذافي وحقوق الإنسان

أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا جديدا حول أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا استنادا إلى زيارتها في شهر فبراير عام 2004 إلى البلاد؛ وهي الأولى خلال 15 عاما. ويظهر التقرير نمطا من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، رغم أنه يشير إلى أن السلطات الليبية منحت منظمة العفو "حرية وصول غير مسبوقة". وكان الزعيم الليبي معمر القذافي بنفسه قد أكد على قضايا حقوق الإنسان في خطاب في 18 أبريل في طرابلس. وقد دعا إلى إجراء تحقيق في سجن أبو سليم، حيث كان أكثر من 100 سجين سياسي اقدموا على اضراب نادر عن الطعام. وأشار القذافي أيضا إلى أنه سوف يلغي قانون الطوارئ في ليبيا، غير أنه لم يقدم إطارا زمنيا لعمل ذلك.

إجراءات القذافي هي جزء من مسعى لتحسين علاقاته مع الولايات المتحدة وأوروبا، في أعقاب إعلانه في ديسمبر 2003 بأن ليبيا سوف تتخلى عن برامج أسلحتها ذات الدمار الشامل. وفي أبريل 2003، أعلن الرئيس جورج دبليو بوش رفع ما تبقى من قيود على التجارة الأمريكية مع ليبيا وقال إن البعثة الدبلوماسية الأمريكية في طرابلس سوف تفتح قريبا. وفي 27 أبريل قام القذافي بأول زيارة له إلى أوروبا خلال 15 عاما.

  عودة إلى المحتويات

 

استراتيجية أردنية للإصلاح

في مؤتمر صحافي في 26 أبريل، وصف وزير التنمية السياسية في الأردن، محمد داؤدية استراتيجية حكومته للإصلاح السياسي. وقال داؤدية إن لجنة ملكية سوف توصي بإجراء تعديلات لقوانين الانتخاب والأحزاب السياسية، وسوف يقوم البرلمان بوضع هذه التعديلات بحلول عام 2006. وأضاف داؤدية بأن الاستراتيجية سوف تتضمن أيضا تخفيف سيطرة الدولة على الإعلام، وإيجاد "برلمان للشباب"، وتحديث النظام القضائي. وقد يتم عرض التصويت الإلزامي لضمان أوسع مشاركة سياسية. وطبقا لمسودة خطة حكومية لم تصدر علنا حتى الآن فإن الإصلاح السياسي هو "الأولوية الأولى" للأردن.

  عودة إلى المحتويات

 

آراء من الصحافة العربية

ردود الفعل العربية إزاء الكشف الأخير عن إساءة معاملة الولايات المتحدة للسجناء العراقيين سيطرت على صفحات الرأي في صحف المنطقة. فقد كتب علي إبراهيم في صفحة الرأي بصحيفة الشرق الأوسط يوم 11 مايو، يجادل بأنه فقط من خلال إجراء تحقيق يصل إلى أعلى مستويات القيادة يمكن للولايات المتحدة البدء لإصلاح مصداقيتها في الوطن العربي. وينبغي أن ترغم الفضيحة على إعادة تقييم كاملة للسياسة الأمريكية في العراق. لزيارة موقع الشرق الأوسط، اضغط هنا. ياسر الزعاترة في مقال له في صفحة الرأي في صحيفة الدستور الأردنية يوم 12 مايو، ينتقد الصمت البارز لآية الله على السيستاني حول إساءة المعاملة.

خالد الحروب يكتب مقالا في صحيفة الحياة يوم 2 مايو، يقول فيه إن الولايات المتحدة تستحق الإشادة لدعوتها لإجراء إصلاح في المنطقة. وبغض النظر عن مضمونها، فإن مبادرة الشرق الأوسط الكبير قد وضعت مسألة الإصلاح السياسية على الأجندة العربية "بطريقة غير مسبوقة وإجبارية". وأكد محمد الحداد في مقال رأي في الحياة يوم 9 مايو على أن المناقشات العربية حول الإصلاح قد سيطرت عليها مناظرات لا معنى لها صممت لتحويل الانتباه عن القضايا الجوهرية. وقد ادعى العرب تكرارا بأن الإصلاح ينبغي أن يأتي "من الداخل" ولا يمكن فرضه من جانب قوى "خارجية"، لكنه أخفق في تحديد أي الممثلين الداخليين الذين ينبغي أن يدفعوا باتجاه الإصلاح. ومن جانبها، فإن الأنظمة العربية تميل إلى تشويه الأبطال الطبيعيين للإصلاح مثل حركات المعارضة ومجموعات المجتمع المدني كـقوى "خارجية".

انتقاد سعيد النجار لبيان الإسكندرية حول الإصلاح العربي في مارس 2004 كان نشر بعد وفاته في صحيفة الوفد المصرية في عدد 25 أبريل (النجار مثقف مصري بارز، توفي يوم 11 أبريل عن عمر يناهز 84 عاما). ويجد النجار بأن البيان الأكثر تبجحا يعامل الإصلاح كمسألة مجردة بدلا من عملية محددة. والبيان غامض الصياغة، صمم لتحاشي إغضاب السلطات، ولتقليل نفوذها. صحيفة السفير اللبنانية نشرت رسالة غير عادية من زوجات المعتقلين الإصلاحيين الليبراليين السعوديين إلى ولي العهد الأمير عبد الله. وفي رسالة 29 أبريل، دعت النساء إلى إطلاق سراح أزواجهن، وأبلغن عبد الله بمدى "الضرر والأذى العميق الذي لحق بنا من جراء الاعتقال والحبس في زنازين انفرادية لأولئك الذين انتهجوا الأسلوب السلمي في الحوار مع سموكم". وقد اشتكين من أن أزواجهن يلقون معاملة مرتكبي جرائم الهجمات الإرهابية الأخيرة في المملكة نفسها.

  عودة إلى المحتويات

 


إقرأ

كتابات جديدة عن العراق بعد 30 يونيو؛ التيار الإسلامي في شمال أفريقيا؛ انتخابات جزائرية واحتجاجات مصرية؛ مبادرة الشرق الأوسط الأكبر؛ وتفاؤل وتشاؤم إزاء الديموقراطية العربية.

تقدم النشرات الجديدة توصيات للتحول السياسي في العراق. يجادل تقرير أصدرته مجموعة الأزمات الدولية بعنوان "التحول العراقي: على حافة مدية"

"Iraq's Transition: On a Knife Edge", (ICG, Middle East Report no. 27, April 27, 2004)
بعدم التخلي عن الانتقال إلى حكم ذاتي عراقي في الموعد المقرر في 30 يونيو. غير أن هذا التحول يجب أن ينطوي على انتقال حقيقي للسلطة من الولايات المتحدة والأمم المتحدة إلى مؤسسات عراقية جديدة.

مقال جمال بن عمر بعنوان "صنع الدستور بعد الصراع: دروس للعراق"

"Constitution-Making After Conflict: Lessons for Iraq", (Journal of Democracy, vol. 15, no. 2, April 2004, 81-95)
يقدم إطار عمل لوضع الدستور في العراق يرتكز على تجارب 17 دولة خرجت من صراعات مسلحة خلال العقود الثلاثة الماضية.

يستعرض تقريران جديدان من مجموعة الأزمات الدولية الحركات الإسلامية في الجزائر ومصر والمغرب. يحلل التقرير بعنوان "التشدد الإسلامي في شمال أفريقيا I: إرث التاريخ"

"Islamism in North Africa I: The Legacies of History" (ICG, Middle East and North Africa Briefing, April 20, 2004)
تحول الحركات من التطرف إلى قبول المبادئ الديموقراطية. ويجادل التقرير بأنه يتعين على النقاش حول الإصلاح الديموقراطي تجاوز "حجر العثرة" بشأن الإسلام السياسي وتناول العوائق التي تقف أمام التطور الديموقراطي، بما في ذلك غياب محاسبة السلطة التنفيذية وضعف المجالس المنتخبة.

ويجادل تقرير "التيار الإسلامي في شمال أفريقيا II: فرصة أمام مصر"

"Islamism in North Africa II: Egypt's Opportunity" (ICG, Middle East and North Africa Briefing, April 20, 2004)
بأن هزيمة النظام المصري للجماعات الإسلامية المتطرفة جاء على حساب شل حركة كل المعارضة السياسية. والحل الملائم لهذا الوضع لا يكمن في إضفاء شرعية قانونية على الإخوان المسلمين على الفور. وبالنظر إلى احتكار الإخوان للمعارضة، من شأن خطوة من هذا القبيل خلق "وضع سياسي غير متوازن بدرجة خطيرة". ويوصي التقرير بدلا من ذلك بأن تسمح الحكومة المصرية للقوى الأخرى، بما فيها الإسلاميون، بتوسيع نطاق نشاطاتها "لكي يتسنى توفر عدد من الخيارات السياسية للمجتمع المصري". يحلل فريدريك فولبي انتخابات الرئاسة الجزائرية الأخيرة في مقال Algeria 2004: Plus ça change, plus c’est la meme chose,"" الذي نشر على الموقع الإلكتروني لمؤسسة "فرايد" FRIDE (اختصارا لعبارة مؤسسة العلاقات الدولية والحوار الخارجي) التي تتخذ من مدريد مقرا لها. ويخلص فولبي إلى أن فوز الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة كان متوقعا، ومماثلا بدرجة مذهلة لنتيجة انتخابات عام 1995.

يتزايد الاستياء والوعي السياسي وسط المواطنين المصريين العاديين، كما يشير تامر مصطفى في مقاله في 9 أبريل بعنوان "الاحتجاجات تلمح بفصل جديد في السياسة المصرية" الذي نشر على موقع ميدل إيست ريبورت (Middle East Report). ويكتب مصطفى أن السؤال الملح هو ما إذا كان من الممكن تحويل مسار هذا الاستياء صوب قوة مثمرة من أجل التغيير الإيجابي.

تقيم تامارا كوفمان ويتس أحدث خطط أمريكية في مبادرة الشرق الأوسط الأكبر في ورقة جديدة لمعهد بروكينغز

"The New U.S. Proposal for Greater Middle East Initiative: An Evaluation", (Middle East Memo no. 2, Saban Center for Middle East Policy at the Brookings Institute, May 10, 2004)
. وتشير ويتس إلى أنه لا يزال يتعين على المبادرة حل التباين بين الرؤية الأمريكية والأوروبية حول كيفية الترويج للتغيير في المنطقة. كما تشير إلى أنه لكي يكتب للمبادرة النجاح، لا بد للولايات المتحدة وأوروبا التغلب على ترددهما في الضغط على الدول العربية الصديقة من أجل التغيير.

تبرز وجهات نظر مختلفة حول آفاق الديموقراطية في العالم العربي في عدد فصل الربيع 2004 من نشرة ويلسون كورترلي. يكتب سعد الدين إبراهيم في مقال بعنوان "باب مفتوح" "An Open Door" (Wilson Quarterly, Sprint 2004, Vol. 28, No.2, 36-46) إنه " لم تتوافر قط فرصة أفضل للديموقراطيات الليبرالية لكي تتخذ مكانا لها في العالم العربي وتظل باقية فيه". وقد نجمت هذه الفرصة النادرة عن التقاء الاهتمام الغربي الجديد بالإصلاح في العالم العربي مع المطالب الداخلية بالتغيير القائمة منذ أمد طويل.
ويعبر دانييل برومبيرغ عن وجهة نظر أكثر تشككا في مقاله "ما وراء التحرر؟"

"Beyond Liberalization?" (Wilson Quarterly, Spring 2004, Vol. 28, No. 2, 47-55)
ويوضح برومبيرغ أن بعض الدول العربية تعكف على إجراء إصلاحات سياسية، ولكن ما من واحدة تمارس التحول إلى الديموقراطية، ولمساعدة الشرق الأوسط في التحرك إلى ما وراء مجرد التحرر، ينبغي أن تتحول الولايات المتحدة من الترويج للإصلاح إلى الترويج للديمقراطية، بالتركيز على المغرب كأفضل حالة واعدة.

  عودة إلى المحتويات

 


معلومات الإشتراك

أعداد سابقة


مواقع خارجية 

جريدة الوطن

معهد كارنيغي للسلام الدولي

Reprinted with permission from ARAB REFORM BULLETIN # Label( Label/ Label). www.ceip.org/ArabReform
©
Label by Carnegie Endowment for International Peace. Translated by Dar Al Watan