تصدر عن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي - ترجمة دار الوطن للصحافة والطباعة والنشر

Published by Carnegie Endowment for International Peace - Translated by Dar Al-Watan for Journalism, Printing & Publishing
Arab Reform Bulletin

نشـــرة الإصـــلاح العــــربي

تصدر عن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي

تترجمها إلى العربية دار الوطن للصحافة والطباعة والنشر

نوفمبر 2005، المجلد 4، العدد 9

ميشيل دَن، محرر

خوليا شقير، محرر مساعد

 

نظرات وتحليلات

 

الأردن: السكاكين تشرع في وجه الأجندة الوطنية

مارك لينش

 

غزة: حقائق فك الإرتباط القاسية

مخيمر أبو ساده

 

الولايات المتحدة: الكونغرس وتعزيز الديموقراطية

مصطفى خلفي

 

ليبيا: تقرير عن وضع النقلة في النموذج

فرد آبراهامز

 

السعودية: المجالس البلدية والإصلاح السياسي

جعفر م. الشايب

 

أخبار وأراء

 

مصر: بدء الإنتخابات البرلمانية

العراق: الكتل السياسية تنجز تحالفاتها

سورية: جماعات المعارضة تتوحد في إعلان دمشق

الأردن: الإسلاميون يعلنون برنامجا إصلاحيا

البحرين: جدل حول إصلاح قانون الأحوال الشخصية

الولايات المتحدة: الاستراتيجية الاستخباراتية الأمريكية تلقي الضوء على تعزيز الديموقراطية

تقرير حرية الصحافة

أحداث سياسية مقبلة

 

اقرأ

 

مطبوعات جديدة عن العراق، ومصر، والسعودية، وفلسطين، وتحديات الإصلاح السياسي.

 

معلومات للمشتركين

 

نظرات وتحليلات

 

الأردن: السكاكين تشرع في وجه الأجندة الوطنية

 

مارك لينش

 

في 22 أكتوبر، أعلن "قيصر الإصلاح" في الأردن مروان المعشر أن الأجندة الوطنية، التي رُوِّج لها على أنها خارطة طريق شاملة للإصلاح، لن تُنشَر إلى ما بعد رمضان بسبب مشاكل "في الطباعة والتصحيح". وهذه النكسة الثانوية كانت تستفحل منذ مدة من الزمن، عبر هجمات وقائية حامية الوطيس على الأجندة في الصحافة وإلتباس من جانب رئيس الوزراء عدنان بدران في شأن مدى ما ستكون الأجندة ملزمة. وبحلول نهاية أكتوبر كان كتّاب العواميد البارزون يكتبون عن الأجندة بصيغة الماضي، في حين أن عمّان كانت تضج بالتكهنات عن تغير وشيك في الحكومة أو حل للبرلمان.

 

وقد بدأ العمل على الأجندة الوطنية في فبراير من عام 2005 استجابة لهواجس دولية وإحباطات داخلية متنامية حول اقتصاد متعثر ووضع سياسي قائم قمعي ويتسم بالجمود. فبعد ست سنوات من تسنمه منصبه، كان لدى الملك عبد الله الثاني القليل مما يبديه مقابل خطاباته المتكررة عن الإصلاح. وقد اتسم عهده بانحدار متواصل في الحريات: جملة من القوانين القمعية المؤقتة؛ زهاء عامين من دون برلمان (2001-2003)؛ وقيود أشد على وسائل الإعلام والتجمعات العامة. وتكشف إستطلاعات الرأي العام نفورا شعبيا واسع النطاق، مع إجابة 80 في المائة على أحد المسوحات الإحصائية بأنهم لا يشعرون بالأمان لدى إنتقادهم الحكومة علنا. وفي أواخر عام 2004، إنعطفت الأمور نحو الأسوأ، حيث أدت محاولات وزير الداخلية سمير حباشنه الرامية إلى تجريد النقابات المهنية من دورها السياسي إلى مواجهات مشوبة بالتوتر مع متظاهرين في الشوارع. وعلى الرغم من أن إدارة بوش لزمت صمتا يتسم بالحذر حيال حالات فشل الأردن في المجال الديموقراطي تقديرا لمساعدتها في الشؤون الإقليمية، فإن عبد الله واجه نقدا في وسائل الإعلام الأمريكية حول الصورة غير الديموقراطية بإزدياد للمملكة.

 

وبالتالي كلف الملك لجنة الأجندة الوطنية بتطوير خارطة طريق لإصلاح كافة قطاعات الحياة الإقتصادية والسياسية. وقام عبد الله على وجه السرعة بصرف رئيس الوزراء فيصل الفايز، مكلفا بديله بدران بتطبيق إصلاحات شاملة ومنح رئيس لجنة الأجندة الوطنية دورا مهيمنا في حكومة بدران. ولكن بدران واجه مقاومة برلمانية غير مسبوقة، مع قيام كتلة من أعضاء البرلمان المحافظين بالإنضمام إلى المعارضة التقليدية في تهديد بحرمانه من إقتراع بالثقة. ولم يفز بدران في خاتمة المطاف بإقتراع بالثقة إلا بعد أشهر من المماحكات السياسية والتضحية بأحد وزرائه الرئيسيين، وزير المالية المثير للجدل بسام عوض الله. وكشف عجز القصر عن ضمان تثبيت فوري لبدران مقاومة واسعة النطاق لرؤية الملك للإصلاح، ما حدا به إلى إطلاق العنان لهجوم مدمر على الطبقة السياسية برمتها في خطاب إستثنائي. ومع كون هذه الجروح طرية، فإن السكاكين أشرعت في وجه الأجندة الوطنية بغض النظر عن محتوياتها.

 

وفي حين أن الأجندة لم تكن قد نشرت بعد عند كتابة هذا المقال، فإن معالمها الرئيسية باتت واضحة في عدد من المؤتمرات الصحفية، والخطب، والروايات الصحفية. فالأجندة ستقدم خطة ل 10 سنوات للإصلاح الشامل في ثمانية قطاعات – التعليم، والبنية التحتية، والتوظيف، والضمان الإجتماعي، والمالية، والقضاء، والإستثمار، والتنمية السياسية. ومن بين الأهداف الهامة، وإن كان من الممكن لها أن تكون غير واقعية، هناك تغطية صحية شاملة بحلول عام 2012، وإصلاح رئيسي للنظام الضريبي، وإنفاق متزايد على البحث العلمي، وتخفيض كبير في البطالة عبر خلق 600,000 فرصة عمل جديدة. والأفكار الرامية إلى الإصلاح السياسي أقل تطورا بكثير وأكثر إثارة للجدل. ولعل الأكثر إلحاقا بالأضرار هو أن الكتّاب الذين صاغوا الأجندة فشلوا في تحقيق إجماع على نظام إنتخابي جديد، مقدمين بدلا من ذلك عددا من الحلول المحتملة – بما في ذلك مبدأ نظام مختلط يضم عناصر من التمثيل النسبي – وتاركين للحكومة أمر إتخاذ قرار.

 

وفشلت الأجندة في إشعال فتيل نقاش وطني بنّاء أو بناء إجماع شعبي حول رؤيتها للإصلاح. وأثار الإقتراح بإنهاء العضوية الإلزامية في نقابة الصحافة حفيظة وسائل الإعلام، بحيث إنه ألب العديد من صناع الرأي ضدها قبل نشرها. ويمقت المحافظون هجوم الأجندة على الإمتيازات الراسخة؛ فالبرلمان يمقت تحركها لتغيير النظام الإنتخابي؛ والمعارضة تخشى من أنها ستُستَخدَم لصالح الحكومة؛ والليبراليون يساورهم القلق من أنها ستضحي بالإصلاحات السياسية؛ والنقابات المهنية تخشى من أنها ستتحدى دورها السياسي. فضلا عن ذلك أثار القوميون العرقيون الأردنيون المخاوف من أن الأجندة ستغير هوية الدولة، بحيث إنها تمكن الفلسطينيين وتمهد السبيل حتى أمام حكم أردني للضفة الغربية.

 

لقد ألقت ست سنوات من الوعود التي لم يتم الوفاء بها بظلال جدية من الشك على إلتزام الملك عبد الله بالديمقراطية. وإذا ما فشلت الأجندة الوطنية في إنتاج إصلاح سياسي حقيقي، كما يبدو الأمر أكثر ترجيحا بإطراد، فإن هذه الشكوك ستتضاعف. وسيشكل ذلك تحديا جديا لإدارة بوش، والتي أشادت علنا بجهود الأردن في مجال الإصلاح إلى حد كبير. وإذا ما إستمرت في القيام بذلك حتى في حال فشل الأجندة، فإن ذلك سيخفف على الأرجح من أي إحساس بالإلحاح من جانب الملك. كما أن ذلك سيثبت للعديد من المراقبين العرب أن كلام واشنطن عن القطع مع الدعم الماضي للحكام المتسلطين المتعاونين لا يعدو عن كونه كلاما بالفعل.

 

مارك لينش أستاذ في العلوم السياسية في كلية ويليامز ومؤلف كتاب "أصوات الشعب العربي الجديد" ([منشورات] دار جامعة كولومبيا للنشر، آت في ديمسبر 2005).

 

عودة إلى المحتويات

 

 

غزة: حقائق فك الإرتباط القاسية

 

مخيمر أبو ساده

 

في الأسابيع القليلة التي انصرمت منذ انسحاب إسرائيل الأحادي الجانب من غزة، أصبحت التحديات الملحة التي تواجه الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية واضحة ولكن لم يتضح ما إذا كان عباس سينجح. والرهانات عالية. فقدرة السلطة الفلسطينية على فرض القانون وقدرة حركة فتح الحاكمة على التوحد والتنافس بفعالية في الانتخابات التشريعية المقبلة لن تحددا شكل النظام السياسي الفلسطيني المستقبلي فحسب ولكنهما ستحددان أيضا ما إذا كان الفلسطينيون سينزلقون أكثر في حرب أهلية أم لا.

 

والمهمة الأكثر إلحاحا التي تواجه الرئيس عباس هي إحتواء الفلتان الأمني في غزة، حيث عمليات القتل، والخطف، والإبتزاز وصلت إلى مستويات عالية جديدة. فلقد أفيد عن حدوث 75 حادثة إختطاف منذ الإنسحاب الإسرائيلي. والأفراد المسلحون يلجأون إلى الخطف للحصول على فرص عمل، وتحرير أعضاء من عائلاتهم من السجن، والأخذ بالثأر. وغالبا ما ينتمي هؤلاء إلى عصابات محلية أو حتى إلى ميليشيات لعائلات كبيرة.

 

ويأمل الغزيون في أن يتم التعامل قريبا مع ما يعصف بحياتهم من فلتان الأمني، وإحتراب داخلي، وفساد عبر عودة رجل غزة القوي محمد دحلان (الرئيس السابق للأمن الوقائي ووزير الشؤون المدنية حاليا) مؤخرا، والذي كان بعيدا لشهر لأسباب صحية. وقال دحلان عند وصوله بأن الوقت قد حان لكي تسيطر فتح على أسلحتها، وتضع حدا للفوضى في غزة، وتركز على الفوز في إنتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني المقرر إجراؤها في يناير من عام 2006.

 

وعلى الرغم من أن الأجندة التي أوضحها دحلان معقولة، فإنه لا يزال من غير الواضح كيف يمكن تحقيقها. ويواجه الرئيس عباس معضلة هامة: فهو يخشى من أن إستخدام العنف لإستئصال شأفة الفلتان الأمني سيؤدي إلى حرب أهلية، ولكن من دون قانون ونظام فإن إمكانية إجراء الانتخابات هي موضع شك، وهذا بالتالي ما يعقد العلاقة المتوترة أصلا بين السلطة الفلسطينية وحماس.

 

في غضون ذلك تستمر الأزمة داخل فتح في التفاعل. فلقد فقدت فتح، جراء إفتقارها إلى قائد كاريزمي وتلطيخ صورتها العامة بالفساد وإنعدام الكفاءة، الشعبية في صفوف الفلسطينيين بشكل مطرد خلال العقد الماضي. وعلى ضوء إنتصارات حماس المثيرة للإعجاب في الإنتخابات البلدية الأخيرة في الضفة الغربية وغزة، فإن القلق يساور على نحو مبرر قادة فتح حيال إمكانية أن يمنوا بهزيمة نكراء في إنتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني.

 

وقد استقال أكثر من 240 ناشطا من فتح في غزة مؤخرا، مستشهدين بالافتقار إلى المحاسبة والديموقراطية في داخل الحركة، وذلك بينما كانت فتح تستعد لإجراء إنتخابات أولية داخلية قبيل الإنتنخابات. وقالت رسالة موجهة إلى عباس من الناشطين، الذين يمثلون حرسا شابا برز في صراع جار على السلطة مع قادة الحركة المخضرمين: "لقد أمضينا السنوات ال 10 الأخيرة في محاولة تحسين الأوضاع في فتح". وأجبر إنسحاب الناشطين تأجيل الإنتخابات الأولية الداخلية في فتح (والمقررة حاليا في 20 نوفمبر) وشكل ضربة قاسية لجهود عباس الرامية إلى توحيد الحركة بغية الحيلولة من دون تسجيل نجاح قوي لحماس في الإنتخابات.

 

وحماس تعي جيدا التخبط في فتح وتعارض أي تأجيل للانتخابات. فالحركة الإسلامية تلعب أوراقها بعناية وقد أبدت رغبة في الهدوء مؤخرا. فهي قد أكدت في خطابها العلني أن الإنتخابات يجب أن تجرى من أجل تسهيل الإصلاح ومكافحة الفساد. وحماس تركز أنظارها على الرأي العام، مدركة أن معظم الفلسطينيين (قرابة 80 بالمائة وفقا لاستطلاع أخير للرأي) يؤيدون وقف إطلاق النار مع إسرائيل ولا يريدون عودة للعنف. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأمل يساورها ربما في عدم تنفير الولايات المتحدة، التي يبدو أنها لم تعارض خطة عباس (والتي أفيد بأنها نوقشت خلال زيارته إلى البيت الأبيض في 20 أكتوبر) للسماح لحماس بأن تصبح حزبا سياسيا شرعيا على أمل تجريد الحركة من سلاحها في خاتمة المطاف.

 

وهكذا يواجه عباس سلسلة هائلة من التحديات السياسية والأمنية. فهو قد أطلق لتوه عملية لتجريد الميليشيات من السلاح التي تعمل في ظل فتح ويجب عليه حاليا أن يحاول توحيد الحركة إستعدادا لإنتخابات يناير. وإذا ما نجح في ذلك، فإنه سيتعين عليه أن يحاول أن يحقق عبر الإنتخابات أغلبية كبيرة بما فيه الكفاية في المجلس التشريعي الفلسطيني لتأييد نزع مستمر للسلاح وتوسيعه ليشمل حماس وجماعات أخرى. ولكن الإختبار الأعظم لقدرة وقابلية عباس على الحكم سيأتي بعد إنتخابات يناير عندما سيتعين عليه أن يحاول ترجمة خططه إلى أعمال من أجل بناء الإستقرار في غزة والدفع في إتجاه الإنسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية.

 

مخيمر أبو ساده يدرس العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة. كتب الكثير من المقالات حول السياسة الفلسطينية.

 

عودة إلى المحتويات

 

الكونغريس وتعزيز الديموقراطية

مصطفى الخلفي

 

يكشف سجل الكونغريس في مجال الترويج للديموقراطية عن شراكة(فعلية) مع الإدارة الأمريكية في بلورة هذه السياسة وبصم السياسة الخارجية الأمريكية بها، حيث لا يقتصر الأمر عند حدود توفير جانب من المخصصات المالية اللازمة لمشاريع الترويج للديموقراطية بل يتعداه لطرح مبادرات تشريعية وتوصيات نيابية تقدم الأساس لعمل الكونغريس في مراقبة الإدارة في هذا المجال وصولا إلى حد التدخل في صياغة التصورات المطلوبة لتطبيق هذه السياسة وما يستتبعها من مراجعات هيكلية في عمل الخارجية الأمريكية، إلا أن هذه الشراكة قصرت عن تأسيس بديل لإخفاقات الإدارة في هذا المجال بل انزلقت نحو تكرار أخطاء جسيمة، تنحرف بالهدف عن تحقيق مبتغاه.

 

يمثل مشروع القانون المعنون ب" Advance Democracy Act of 2005" أهم ما صدر عن الكونغريس في مجال تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية حول الترويج للديموقراطية، والذي قدم في 3 مارس من السنة الجارية بكل من مجلسي النواب (تحت رقمH.R.1133) والشيوخ (تحت رقم S.516) بمبادرة كل النائب Frank Wolf بمجلس النواب والسيناتور John McCain  بمجلس الشيوخ وكلاهما من الحزب الجمهوري، واكتسى هذا المشروع  أهمية مقدرة عندما تم إدماجه ضمن مشروع القانون الخاص بالإذن بالعلاقات الخارجية للسنتين الماليتين 2006- 2007Foreign Relations (Authorisation Act, Fiscal years 2006 and 2007 )   تحت رقم H.R.2601  والذي تم اعتماده من قبل مجلس النواب في 20 يوليوز الماضي بأغلبية 351 صوتا ومعارضة 78 وأحيل يوم 22 يوليو على مجلس الشيوخ من أجل البث فيه حيث لا يزال ينتظر ذلك لغاية اليوم.

 

في هذا السياق يمثل مشروع القانون الخاص بالدفع بالديموقراطية جزءا من إطار عام بالكونغريس، لكن من حيث المضمون يعتبر متقدما حيث يمكن النظر إليه كأبرز مبادرة ذات طابع شمولي وتركيبي منذ مبادرة سنة 1983 الخاصة بإحداث الوقف الوطني للديموقراطية، كما أنه تبلور في سياق تحولات الخطاب الأمريكي حول الديموقراطية والاعتراف بقصور السياسات التي اتبعت في السابق بشأن الترويج لها.

 

أدمج المشروع الأصلي ضمن المادة السادسة من مشروع قانون الإذن الخاص بالعلاقات الخارجية للسنتين الماليتين 2006-2007، وقدم في بدايته عددا من المحددات، من قبيل تأكيد التعارض بين الخصاص المستمر في الديموقراطية وبين القيم التي تركز عليها الولايات المتحدة وأن ذلك يمثل تهديدا للأمن القومي للولايات المتحدة ولمصالحها ولأصدقائها.

 

الحيثيات السابقة مضافا لها توضيح تقرير لجنة العلاقات الدولية بمجلس النواب حول المشروع والذي أعلن صراحة أن هذا المشروع يضع تحت طائلة القانون إطار عمل لتقوية ومأسسة الترويج للديموقراطية ضمن وزارة الخارجية، وهي النقطة التي تجعل الكونغرس ينزلق للخطأ الذي وقعت سياسة الإدارة الأمريكية فيه، وهو تحويل الترويج للديموقراطية لجزء من أدوات السياسة الخارجية الأمريكية وتوظيفها لخدمة أهداف هذه السياسة، وهو الموقف الذي سبق للكونغرس أن رفض الانخراط فيه سنة 1983 عندما رفض ما قدمته إدارة ريغان من برامج للديموقراطية ضمن وكالة الإعلام الأمريكية ودعا إلى أن تربط بمؤسسة غير حكومية حتى لا يقع الربط بين هذه البرامج وبين الدعاية للولايات المتحدة، وأدى ذلك لنشؤ الوقف الوطني للديموقراطية، بل اعتمد مجلس الشيوخ تعديلا يقضي بمنع توظيف أي كان في هذه المؤسسة ممن سبق له الاشتغال في النشاطات الاستخبارية منذ سنة 1963، وذلك بغية إزالة أي تلميح بأن الوقف واجهة للمخابرات المركزية حسب مقدم التعديل، أي أننا نجد الكونغرس اليوم يرتد، بعد 20 سنة من إحداث الوقف، عن تلك التوجهات، ويؤسس شبيها له لكن هذه المرة داخل وزارة الخارجية، وهو ما يعتبر قصورا مركزيا في المشروع تؤكده بجلاء المعطيات التفصيلية له، وخاصة المرتبطة بالشق الهيكلي.

 

عالج المحور الأول من المشروع أنشطة وزارة الخارجية في الترويج للديموقراطية بتفصيل، ويمكن تقسيم مقتضيات المشروع إلى مستويين، هيكلي وبرنامجي، فعلى الصعيد الهيكلي، هناك أولا تغيير اسم نائب وزير الخارجية للشؤون الكلية ليصبح  نائب وزير الخارجية للديموقراطية والشؤون الكلية، وذلك بعد أن كانت المسؤولية حول قضايا الترويج للديموقراطية تقع في درجة ثانية في سلم المهام داخل وزارة الخارجية وذلك بدرجة مساعد وزير الخارجية، وتختص بصياغة وتطبيق السياسات والنشاطات الخاصة بهذا المجال، وثانيا إحداث مكتب خاص بالعمل مع الحركات الديموقراطية وتسهيل الانتقال نحو الديموقراطية، ولرئاسة المكتب يستحدث منصب نائب مساعد وزير الخارجية للديموقراطية وحقوق الإنسان والعمل ثم ثالثا إحداث ستة محاور ديموقراطية جهوية ضمن بعثات الولايات المتحدة بكل من بأمريكا الوسطي واللاتينية، وأوربا، وجنوب آسيا، و الشرق الأدنى، وشرق آسيا والمحيط الهادي، وإفريقيا، كما على رفع مقدر لعدد الموظفين العاملين في الخارجية في هذا المجال، وستكون لهذه المحاور ميزانية منفصلة للموارد، وثالثا نص المشروع على أن من مهام مكتب الاستخبار والبحث توثيق المعطيات المالية الخاصة بقادة الدول غير الديموقراطية أو التي في طور الانتقال، ومن ناحية رابعة يحدث مجلس استشاري لحقوق الإنسان والترويج للديموقراطية بتمثليه من الحزبين.

 

وعلى الصعيد البرنامجي نص المشروع على أن تصدر الوزارة تقريرا سنويا حول الديموقراطية. ثم يدعو المشروع إلى إنشاء موقع على الإنترنت خاص بالديموقراطية وحقوق الإنسان وذلك بتعاون بين كل من نائب وزير الخارجية للديموقراطية والشؤون الكلية و نائب وزير الخارجية للدبلوماسية العامة والشؤون العامة ومساعد وزير الخارجية للديموقراطية وحقوق الإنسان والعمل، وتشجيع رؤساء البعثات الخارجية وكبار المسؤولين بها على قضاء وقت مقدر في الجامعات وغيرها للدفاع عن القيم الأمريكية وأهداف وسياسات ترويج الديموقراطية.

 

ويكشف المستوى البرنامجي استمرار حالة التداخل بين الترويج للديموقراطية والديبلوماسية العامة، وبل يطرح مخاطر تعميقه مما يمثل قصورا ثانيا للمشروع،يؤثر بشكل جسيم على هذه البرامج، خاصة في ظل المواقف السلبية من السياسة الخارجية الأمريكية، ويعزز بالتالي من افتقاد هذه البرامج للمصداقية.

 

في المحور الثاني ركز المشروع على مسألة التحالف مع الديموقراطيات الأخرى في هذا المجال مقترحا إجراءات عدة لذلك، أما المحور الثالث فهو فهم مسألة تمويل الترويج للديموقراطية وبرامج معينة للإنفاق عليها من قبل صندوق حقوق الإنسان والديموقراطية الذي يشرف عليه مساعد وزير الخارجية للديموقراطية وحقوق الإنسان والعمل، كما نص على الإذن بتخصيص ميزانية للصندوق بغلاف 50 مليون دولار لسنة 2006 و60 مليون دولار لسنة 2007، وهو ما يمثل قصورا ثالثا، والمتمثل في افتقاد البرامج المعلنة للميزانيات المطلوبة والدوران في فلك الميزانيات القديمة مع مراجعات محدودة.

 

يبدو المشروع من حيث تفاصيله متقدما عن سياسة الإدارة ومتجاوزا لعدد من إخفاقاتها، خاصة من حيث التأكيد على الحاجة لبلورة الاستراتيجيات المطلوبة لهذا المجال، إلا أنه من حيث الخلاصة الكلية بقي مرتهنا للإشكالات الجوهرية المفسرة للإخفاق العام للإدارة، والتي دخلت هي الأخرى في منافسة غير مباشرة مع المشروع، بعد أن أعلنت وزير الخارجية رايس في يوليو الماضي بعد لقاء لها مع رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ عن تغيير اسم نائبها المكلف بالشؤون الكلية ليصبح مكلفا بالديموقراطية والشؤون الكلية ويضطلع بقيادة مشروع الإدارة في مجال الإدارة، وذلك بعد أن صادق مجلس النواب على المشروع وقبل أن يصادق عليه مجلس الشيوخ، ولا يقف الأمر عند حدود هذه المنافسة، فالتعاطي مع موضوع الترويج للديموقراطية كأداة للسياسة الخارجية أكثر منه هدف لها، بما يؤدي لضياعه في زحمة أهداف السياسة الخارجية الأمنية والاستراتيجية والاقتصادية بل وحتى الإديولوجية، ويزيد من التشكيك في صدقيتها وجديتها، ولهذا قد يعتبر المشروع مصدر تهديد لقضية الديموقراطية بفعل المنهجية التي اعتمدت والتي سايرت توجه الإدارة بعد أن رفض قبل أزيد من 20 سنة، وهو ما يبدو أنه سيتعزز بعملية التوليد لتوأم الوقف الوطني للديموقراطية داخل الخارجية الأمريكية، ويفاقم من حالة التشتت والتردد في هذه السياسة.

 

تبقى مسألة أخيرة حول حظوظ هذا المشروع، فإن كان من الصعب التكهن بسقوط المشروع في مجلس الشيوخ إلا أن مؤشرات ذلك قائمة بفعل وجوده ضمن مشروع أكبر يهم ملفات عدة في السياسة الخارجية الأمريكية، مما قد يرجح احتمال فصله عن ذلك المشروع واعتماده لوحده.  

 

مصطفى الخلفي صحافي مغربي و باحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي.

 

عودة إلى المحتويات

 

 

ليبيا: تقرير عن وضع النقلة في النموذج

 

فرد آبراهامز

 

على مدى ثلاثة عقود، كانت انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا تُرتَكَب علنا تحت عنوان "الدفاع الثوري". فلقد قامت الحكومة وجهازها الأمني الواسع بسجن أو "إخفاء" المنتقدين الذين تحدوا إيديولوجيا ثورة عام 1969 التي أطاحت بالملكية أو نظام الجماهيرية للعقيد معمر القذافي، "دولة الجماهير".

 

ومنذ عام 2001 11 سبتمبر ليكون المرء دقيقا – تغير هذا العنوان. فلقد ابتعدت الحكومة الليبية عن الخطاب الثوري نحو لغة أكثر انسجاما مع الهواجس العالمية، وتحديدا مع الحرب على الإرهاب. واليوم، بينما تواصل ليبيا إعادة تأهيلها الدولية، يجري سجن المنشقين والمنتقدين بسبب جرائم "إرهابية". وينتمي بعضهم إلى معارضة إسلامية مسلحة. وبالإضافة إلى الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، والمدرجة على قائمة الحكومة الأمريكية للجماعات الإرهابية، يبدو أن جماعات أخرى مثل جماعة الشهداء تسعى إلى الإطاحة بالحكومة بأساليب العنف. ولكن الحكومة استخدمت واقع هذه المعارضة المسلحة لتبرير إسكات المعارضة السلمية باسم مكافحة الإرهاب.

 

وكانت التكتيكات الجديدة للحكومة واضحة في القرار (المتخذ) في يناير 2005 بإلغاء محكمة الشعب، والتي درجت لوقت طويل على محاكمة الجرائم السياسية في انتهاك لكل من القانون الليبي والدولي على حد سواء. ونقلت الحكومة القضايا المطروحة أمام المحكمة إلى المحاكم الجنائية العادية، ولم يتبين بعد ما إذا كانت ستقدم للمتهمين محاكمات وفق الأصول المرعية التي يضمنها القانون الليبي. بالإضافة إلى ذلك، ما يزال المئات من الليبيين الذين كانوا قد أدينوا من قبل محكمة الشعب بعد محاكمات غير عادلة وراء القضبان. وأبلغ رئيس وكالة الأمن الداخلي العقيد تهامي خالد منظمة هيومان رايتس ووتش في مايو بأن أولئك الذين يقبعون في السجون بسبب جرائم ذات صلة بالسياسة هم "إرهابيون" سيّسوا الإسلام وسعوا إلى الإطاحة بالحكومة بأساليب العنف.

 

ومن بين هؤلاء السجناء 86 عضوا في جماعة الإخوان المسلمين اعتقلوا في عام 1998. والإخوان في ليبيا جماعة دينية، وإجتماعية، وسياسية تدين العنف. ولكن بالنسبة للعقيد تهامي، فإن الإخوان تشكل أرضية خصبة لتفريخ الإرهابيين. وقال مؤخرا: "إنهم ينشرون الأيديولوجية إلى أن يصبحوا جاهزين، والخطوة التالية هي إستخدام العنف". وفي تطور إيجابي، حكمت المحكمة العليا في أكتوبر 2005 بأن أعضاء الإخوان يجب أن يحصلوا على محاكمة جديدة، والتي ستجرى في 28 نوفمبر.

 

وتنظر الحكومة حاليا في أمر مراجعة قانون العقوبات لتخفيض عدد الجرائم التي تُعاقَب بعقوبة بالإعدام، ولكن المسؤولين الليبيين أشاروا إلى أنهم سيُبقون على خيار معاقبة الجرائم "الإرهابية" بالإعدام. كيف يعرّف القانون الإرهاب – وما إذا كان هذا التعريف سيكون ضيقا بما فيه الكفاية لكي يستثني النقد السلمي – ما زال أمرا لم يتبين بعد. بالإضافة إلى ذلك، فإن القانون 71 سيء الصيت (الذي يحظر أي نشاط لجماعة تعارض ثورة عام 1969 ويمكن أن يجلب عقوبة الإعدام لا يزال في الكتب.

 

وبينما تعمل الحكومة الليبية على تحسين صورتها في الخارج، ثمة معالم تحسن لا بأس بها. ففي سبتمبر 2005، أطلقت الحكومة خمسة سجناء سياسيين مسجونين منذ أمد بعيد وأوصت لجنة حكومية بإطلاق سراح 131 آخرين، من بينهم 86 من الإخوان المسلمين. ولكن بحلول مطلع نوفمبر، كان الرجال الـ131 كلهم لا يزالون نزلاء السجن. وفي 15 نوفمبر، ستراجع المحكمة العليا القضية المثيرة للجدل المتعلقة بخمس ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام عليهم بسبب حقن 426 طفلا بفيروس أتش آي في، ولم يتبين بعد كيف ستحكم المحكمة.

 

لقد كان مد متصاعد ببطء من النقد العلني والنقاش أكثر إنطواء على الوعود من الخطوات الحكومية المحدودة. فلقد بدأ الأكاديميون، والصحافيون، والمحامون، وحتى بعض المسؤولين الحكوميين، في التحدث بصراحة أكثر عن ضرورة الإصلاح السياسي. ورغبتهم في التطرق لمواضيع كانت فيما مضى محرمة مثل الفساد والتعذيب تكتسي أهمية.

 

إن التوصل المتوسع بسرعة إلى لإنترنت في ليبيا يغير المحيط (العام) عبر تقديم أخبار غير خاضعة للرقابة وتعزيز النقاش. فالعشرات من المواقع على الإنترنت التي تتخذ من الخارج مقرا لها تقدم للناس في البلاد توصلا لأخبار وأفكار كانت فيما مضى ممنوعة. وقد حاولت الحكومة أن تغلق التوصل إلى بعض المواقع، وإعتقلت صحافيا على الإنترنت كان ينشر من ليبيا. وإنضم عبد الرزاق المنصوري إلى ناقد سلمي آخر في السجن: المسؤول الحكومي السابق فتحي الجهمي. وقد أودعت وكالة أمن الإنترنت الجهمي رهن الاعتقال من دون محاكمة منذ مارس من عام 2004 بعدما إنتقد القذافي في وسائل الإعلام الدولية. واللافت أن عائلة المنصوري أصدرت رسالة علنية في أكتوبر تدين بجرأة إعتقاله. مثل هذا النقد من الداخل كان نادرا حتى الآن.

 

وبينما تواصل ليبيا الانفتاح للعالم، فإن الضغوط من أجل التغيير التي تأتي من المواطنين ستتزايد على الأرجح. ويجب على الغرب، الذي لا يزال لحد الآن مركزا على ليبيا كشريك في الحرب على الإرهاب والوصول إلى حقول نفط ليبيا المترامية الأطراف، أن يفعل المزيد لتشجيع هذا الإتجاه. وينطبق هذا الأمر بصورة خاصة على الولايات المتحدة، التي يرجح لها أن تستأنف العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع ليبيا خلال السنة القادمة. ويجب على الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية أن تعزز العلاقات مع الأكاديميين، والطلاب، وأرباب المهن، وغيرهم من الفاعلين غير الحكوميين، فضلا عن تحميل الحكومة الليبية المسؤولية عندما تقدم على سجن معارضين مسالمين وتخمد النقاش.

 

فرد آبراهامز هو باحث رفيع المستوى في منظمة هيومان رايتس ووتش. وهو قد زار ليبيا لصالح المنظمة في آبريل-مايو 2005.

 

عودة إلى المحتويات

 

السعودية: المجالس البلدية والإصلاح السياسي

 

جعفر م. الشايب

 

السعوديون ما زالوا ينتظرون تولي مجالسهم البلدية نصف المنتخبة لمهامها، على الرغم من واقع أن الجولة الأخيرة من الإنتخابات أجريت قبل ثمانية أشهر. والتأخير أخمد الحماس الشعبي للمجالس وطرح أسئلة حول جدية الحكومة السعودية في مجال الإصلاح السياسي. لقد كان الأمل معقودا على أن الانتخابات البلدية ستفتح الباب أمام مشاركة شعبية أوسع وانتخابات لهيئات سياسية أخرى.

 

لقد وجدت الإنتخابات وفرص أخرى للمشاركة الشعبية في وقت مبكر من تاريخ المملكة العربية السعودية، على الرغم من أنها كانت مقتصرة على بضع مناطق ومناصب. فحتى مطلع الستينات، كانت المجالس البلدية منتخبة بالكامل، شأنها في ذلك شأن بعض المناصب الأكاديمية وفي مجال الأعمال. ولكن في مطلع الستينات اعتبر قادة من غلاة المحافظين يؤيدون النظام السعودي فكرة الانتخابات غير مشروعة. وفي جهد يرمي إلى تعزيز الحكومة المركزية، حُلّت المجالس المنتخبة وإستُبدِلَت بمجالس معينة مؤقتة وفي الأحياء.

 

ومن ناحية فنية، إتُّخِذ القرار بإعادة تأسيس المجالس البلدية عام 1977 ولكنه لم يطبق إلا هذا العام. وتم إيجاد 179 مجلسا بلديا (تتألف من أربعة إلى أربعة عشر عضوا إستنادا إلى حجم كل بلدية). وكان نصف الأعضاء منتخبين؛ وبقيتهم سيعينون من قبل وزير الشؤون البلدية والقروية. وتشمل مسؤوليات هذه المجالس إعداد ميزانية البلدية وبنيتها التنظيمية، وإصدار قواعد ومعايير للتخطيط المديني وغير ذلك من الأنشطة، والإشراف على المعاملات المالية، وتحديد الضرائب ورسوم الخدمات.

 

وشملت المظاهر الإيجابية في انتخابات هذا العام نقاشا واسع النطاق حول قضايا وتجريبا بالتكتيكات السياسية. وكانت البرامج الانتخابية نوعا من العرس الديموقراطي، حيث دُعِيَ المواطنون إلى خيم ضخمة للإستماع إلى متحدثين دعاهم المرشحون لمناقشة قضايا من قبيل الفساد، وتوزيع الأراضي، وميزانيات الدولة، وتوزيع الثروة، وحكم القانون وتكافؤ الفرص. وعقد المرشحون تحالفات فيما بينهم، مظهرين تكتيكات معقدة إلى حد كبير في صياغة ما عرفت بأنها "قوائم ذهبية".

 

وحدّت مظاهر أخرى من العملية الإنتخابية – والتي منحت حق الإقتراع للذكور الذين تربو أعمارهم على سن ال 21 ولا يخدمون في المؤسسة العسكرية، والذين يشكلون مجرد 20 بالمائة من السكان – من المشاركة والحماس. كما مارست الحكومة جهدا قليلا لتثقيف المواطنين ودفعهم للتصويت، وهو ما قد يفسر نسبة المشاركة المتدنية في أنحاء البلاد. والإستثناءات كانت المناطق التي روج فيها ناشطون اجتماعيون وقادة جماعات أهلية بشكل نشط للانتخابات ونظموا فيها مراكز تسجيل.

 

كما أن فعالية المجالس البلدية سيتم تقويض أركانها أيضا بواسطة عوامل انتخابية وبنيوية في آن معا. فكل مدينة قُسِّمَت إلى العديد من الدوائر الفرعية وأدلى المواطنون بأصواتهم لمرشحين في كافة الدوائر، ما أضعف مفهوم التمثيل المباشر. ومن المرجح لواقع أن نصف أعضاء المجالس سيتم تعيينهم أن يخلق توترا في المجلس، حيث إن كل عضو معين سيحاول أن يدافع عن مصالح مؤيديه. وثمة عيب آخر يتمثل في السلطة المحدودة الممنوحة لهذه المجالس البلدية. فهي لا تملك كلمة الفصل في بيع وتوزيع الأراضي العامة (وهي مسألة حساسة بسبب إساءة مسؤولين لإستخدام صلاحياتهم)، على سبيل المثال، كما أنها لن تشرف على غير ذلك من الخدمات العامة من قبيل الصحة، والتعليم، والمجاري.

 

ويدرك أعضاء المجالس المنتخبون جيدا عيوب المجالس وهم ينظرون في طرق لمعالجتها حالما يتم تفعيل المجالس. ويستعد الأعضاء لتأسيس جمعية وطنية للمجالس البلدية بغية تنسيق الاستراتيجيات والبرامج. ويمكن لجمعية كهذه أن تعطي المجالس دورا سياسيا أكثر وضوحا وستساعدها في مراقبة المشاريع الحكومية والإشراف عليها من أجل التخفيف من الفساد وتحسين الأداء على المستوى البلدي. وثمة هدف آخر مشترك في صفوف أعضاء المجالس المنتخبين وهو يتمثل في زيادة الإتصال مع الناخبين عبر تأسيس مراكز للجماعات الأهلية في كافة الدوائر، وهو اجراء تمت الموافقة عليه مؤخرا من قبل الحكومة.

 

لقد أثبتت الإنتخابات البلدية في السعودية أن المواطنين مستعدون للمزيد من الإصلاح السياسي وللمزيد من الإنتخابات المباشرة. والآن فإن الأمر يرجع إلى الحكومة لتقليد المجالس لمهامها، والسماح لها بأن تلعب دورا نشطا في الحياة السياسية للبلاد، والمضي قدما لكي تبدأ في برنامج إصلاح سياسي شامل ويضم الجميع. إن النقاش والنشاط السياسي المنتعشين في صفوف السعوديين سيكونان ترياقا هاما لنفوذ جماعات العنف المتعصبة التي تهدد البلاد.

 

جعفر الشايب هو كاتب سعودي وعضو منتخب في المجلس البلدي في القطيف.

 

عودة إلى المحتويات

 

 

أخبار وأراء

 

مصر: بدء الإنتخابات البرلمانية

 

الجولة الأولى من بين ثلاث جولات انتخابية لمجلس الشعب (المجلس الأدنى من البرلمان) بدأت في 6 نوفمبر.وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات أنّ الحزب الوطني حصل على 112 مقعدا (بينهم عدد كبير من المستقلين الذين التحقوا بالحزب بعد فوزهم) والاخوان المسلمون على 34 مقعدا والأحزاب الأخرى على 5 مقاعد والمرشحون المستقلون على 13 مقعدا في الجولة الأولى. وألمحت التقارير الأولية من مراقبي الاقتراع والصحافيين إلى أن الانتخابات ربما تكون قد عانت من بعض نفس المشاكل الجلية في عام 2000 من قبيل قوائم الناخبين غير الدقيقة، وترويع الناخبين خارج مراكز الإقتراع. وقد جرى التنافس في الجولة الأولى على 164 مقعدا في 82 دائرة في أنحاء البلاد بما في ذلك القاهرة، والجيزة، وبني سويف، والمنيا، وأسيوط، والوادي الجديد، ومرسى مطروح. وستجرى الجولات التالية لبقية المقاعد الـ280 في 20 نوفمبر و1 ديسمبر، مع دورات لإنتخابات الإعادة من المقرر إنهاؤها في 7 ديسمبر. وسيعين الرئيس حسني مبارك 10 أعضاء إضافيين وسيدعو المجلس المؤلف من 454 عضوا إلى عقد جلسة في 13 ديسمبر. والانتخابات تجرى على أساس نظام أن الفائز يحصل على كل شيء، مع إنتخاب مرشحين اثنين (يجب أن يكون أحدهما "عاملا" أو "مزارعا") في كل دائرة.

 

وستختلف اجراءات هذه الإنتخابات عن الانتخابات البرلمانية التي أجريت في عام 2000 من نواح عده. أولا، هناك حاليا مفوضية عليا للانتخابات البرلمانية، على الرغم من أنها ليست مستقلة، يرأسها وزير العدل. ثانيا، وافقت المفوضية على السماح لمراقبين مصريين دربتهم ونظمتهم منظمات غير حكومية بمراقبة العملية داخل وخارج أماكن الاقتراع. ثالثا، وافقت المفوضية على استخدام صناديق اقتراع شفافة للتقليل من إمكانية حدوث غش. وكما في عام 2000، سيشرف قضاة على مراكز الإقتراع والفرز.

 

ومن المتوقع لـ(جماعة) الإخوان المسلمين أن ترشح 130 مرشحا تقريبا في أنحاء البلاد، وهو ضعف العدد الذي تقدمت به عام 2000. وقد قامت (جماعة) الإخوان بحملة انتخابية بشكل علني أكثر بكثير هذا العام مما قامت به في السنوات الأخيرة، بحيث إنها نظمت مسيرات إنتخابية في القاهرة وغيرها من المدن. وهي تواصل توظيف شعار "الإسلام هو الحل"، على الرغم من إحتجاجات من قبل الحزب الوطني الديمقراطي وجماعات المعارضة العلمانية. فلقد حظرت المفوضية العليا للإنتخابات البرلمانية المواد الانتخابية التي تستخدم رموزا دينية. وأطلقت السلطات المصرية تدريجيا وعلى مدى أشهر عدة ماضية سراح قادة الإخوان المسلمين بعد مسيرات احتجاجية في الربيع. أنقر هنا من أجل البرنامج الإنتخابي للإخوان المسلمين.

 

وأعلنت جماعات عدة معارضة في 8 أكتوبر عن تشكيل "الجبهة الوطنية من أجل التغيير" والتي تشمل حزب الوفد الليبرالي، والتجمع اليساري، وأحزابا ناصرية؛ وحزبي الوسط والكرامة اللذين لم يحصلا على إجازة بعد؛ والحركة المصرية للتغيير (كفاية)؛ وثلاث حركات أخرى مؤيدة للإصلاح. ومن المتوقع للجبهة أن تحشد قرابة 200 مرشح في أنحاء البلاد. وشاركت (جماعة) الإخوان المسلمين في العديد من أنشطة الجبهة ولكنها لم توافق على التنسيق بين المرشحين في معظم الدوائر.

 

عودة إلى المحتويات

 

العراق: الكتل السياسية تنجز تحالفاتها

 

تسجل 228 حزبا وتحالفا سياسيا للإنتخابات البرلمانية في 15 ديسمبر، وفقا للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق. ويشبه معظم التحالفات السياسية الرئيسية الجماعات المسيطرة في إنتخابات يناير 2005. فلا يزال التحالف الكردستاني الكتلة الكردية الرئيسية، ويتألف من الإتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي جلال الطالباني والحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني. ولكنه سيواجه هذه المرة منافسة من الاتحاد الإسلامي الكردستاني، وهو جماعة إسلامية تركت التحالف. ويستمر رئيس الوزراء السابق أياد علاوي في تزعم القائمة الوطنية العراقية، على الرغم من أنه وسّع نطاقها لكي تضم شخصيات سنية بالإضافة إلى الشيوعيين والليبراليين. وتحافظ قائمة الإتلاف العراقي الموحد على موقعها كالقائمة الشيعية الرئيسية. وتضم هذه القائمة، التي يقودها رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري، الحركات الشيعية الرئيسية الثلاث: المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، وحزب الدعوة، والحركة التي يقودها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر. ولكن على عكس إنتخابات يناير، فإن آية الله العظمى علي السيستاني، رجل الدين الشيعي الذي يحظى بأكبر قدر من التبجيل في العراق، لن يدعم الإئتلاف.

 

وشكلت أيضا تحالفات جديدة، من قبيل المؤتمر الوطني العراقي بزعامة نائب رئيس الوزراء أحمد الجلبي.والأكثر أهمية هو أن الانتخابات ستُخاض من قبل تحالف سني رئيسي يُعرَف باسم جبهة التوافق العراقية، والمؤلفة من ثلاثة أحزاب سنية: مؤتمر أهل العراق، ومجلس الحوار الوطني، والحزب الإسلامي العراقي (الجماعة السنية الرئيسية الوحيدة التي تؤيد الدستور). ومن المرجح أن تضمن مشاركة قائمة سنية تمثيلا أوسع للعرب السنة، الذين يحتلون حاليا 6 بالمائة فقط من المقاعد البرلمانية.

 

عودة إلى المحتويات

 

سورية: جماعات المعارضة تتوحد في إعلان دمشق

 

في خضم الضغط الدولي على سورية، نشرت جماعات سورية معارضة "إعلان دمشق" في 16 أكتوبر مطالبة بتحول سورية عبر أساليب سلمية من "دولة أمنية إلى دولة سياسية" تستند إلى انتخابات حرة ومنتظمة، ودستور ديمقراطي، وحكم القانون، والتعددية، والحقوق الفردية. ويدعو الإعلان إلى وضع حد لقانون الطواريء في سورية (المعمول به منذ عام 1963)، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وعودة المنفيين، ويؤيد أيضا الحقوق الثقافية والسياسية للأكراد وغيرهم من الأقليات. وجمعت الوثيقة جماعات يسارية وقومية، وحركات كردية، ومنشقين علمانيين، ومشرعا مسجونا، وناشطين في مجال حقوق الإنسان، والقيادة المنفية لجماعة الإخوان المسلمين السورية. والإخوان جماعة محظورة في سورية ولكن يسود الإعتقاد بأنها تتمتع بتأييد شعبي واسع. أنقر هنا لترجمة لإعلان دمشق إلى الإنجليزية.

 

عودة إلى المحتويات

 

الأردن: الإسلاميون يعلنون برنامجا إصلاحيا

 

بينما تنتظر الأردن نشر الأجندة الوطنية، قدمت جبهة العمل الإسلامي والإخوان المسلمين برنامجا إصلاحيا خاصا بهما في 23 أكتوبر. ومع الهدف المعلن بـ"تحقيق إصلاح وطني شامل"، يدعو البرنامج إلى إصلاحات سياسية، واقتصادية، وتعليمية، وإجتماعية، وإدارية ضمن إطار يعترف بالإسلام كمصدر وحيد للتشريع. وتنص الوثيقة على أن الإصلاح السياسي يجب أن يكون مستندا إلى تداول السلطة التنفيذية وإلى المشاركة السياسية والتعددية. ويدعو أيضا إلى الفصل بين السلطات التنفيذية، والتشريعية، والقضائية، مع تركيز خاص على زيادة صلاحيات البرلمان. وينطوي هذا الأمر على جعل كافة مؤسسات الدولة مسؤولة أمام البرلمان، وضمان الإشراف القضائي الكامل على الإنتخابات البرلمانية، وحل المجلس الأعلى المعين. وفي مجال الإصلاح القضائي، ينبغي إلغاء المحاكم الإستثنائية ويجب على المحاكم العسكرية أن لا تحاكم إلا أفراد القوات المسلحة.

 

عودة إلى المحتويات

 

البحرين: جدل حول إصلاح قانون الأحوال الشخصية

 

أثارت حملة من أجل تشريع في شأن الأحوال الشخصية نقاشا ساخنا في البحرين. ويجادل المدافعون عن المبادرة، التي يقودها المجلس الأعلى للمرأة الذي ترأسه قرينة الملك حمد الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، بأن الإفتقار إلى قانون مدوّن للأحوال الشخصية في البحرين يطلق يد القضاة إلى حد كبير في تفسيرهم للشريعة ويتيح لهم أمر الحكم ضد النساء في قضايا الطلاق، والإرث، ورعاية الأطفال. وتقود جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، وهي أكبر جمعية سياسية في البحرين، المعارضة لهذا التشريع على أساس أنه غير إسلامي وأن علماء الدين هم وحدهم الذين يجب أن تكون لهم الكلمة الفصل في فض مسائل الأحوال الشخصية. والبحرين، والسعودية، والإمارات العربية المتحدة هي الدول العربية الوحيدة التي ليس لديها قوانين مدونة للأحوال الشخصية.

 

عودة إلى المحتويات

 

الولايات المتحدة: الاستراتيجية الاستخباراتية الأمريكية تلقي الضوء على تعزيز الديموقراطية

 

إن تعزيز نمو الديمقراطية في الدول الأخرى هو مهمة استراتيجية رئيسية بالنسبة لوكالات الإستخبارات في البلاد، وفقا للاستراتيجية الاستخباراتية الوطنية للولايات المتحدة الأمريكية التي نشرت في 26 أكتوبر. وتنص الوثيقة على أنه يتعين على الوسط الاستخباراتي أن "يؤيد الجهود الدبلوماسية والعسكرية عندما يكون التدخل ضروريا" و"صياغة علاقات مع ديموقراطيات جديدة وناشئة يمكنها أن تساعدهم على تعزيز حكم القانون وإبعاد شبح التهديدات التي تحيق بالحكومة التمثيلية". ويجب عليه أيضا أن يقدم لصناع السياسة في الولايات المتحدة إطارا تحليليا من أجل التعرف على كل من فرص تعزيز الديموقراطية والمخاطر التي تتهددها، فضلا عن التحذير من فشل الدول.

 

عودة إلى المحتويات

 

تقرير حرية الصحافة

 

سجلت بلدان الشرق الأوسط (بالإضافة إلى بعض الدول في شرق آسيا وآسيا الوسطى) أدنى معدل في الحريات الصحافية عام 2005، وفقا لـ"مؤشر حرية الصحافة" السنوي يشمل العالم والذي تصدره جماعة المراقبة التي تتخذ من باريس مقرا لها، مراسلون بلا حدود. وينص التقرير الصادر في 20 أكتوبر على أن الوضع في العراق، الذي تم تحديده على أنه أخطر مكان على وجه البسيطة للصحافيين في تقرير العام الفائت، قد تدهور أكثر. وفي عام 2005، تدهورت الأوضاع في مصر أيضا (التي تحتل المرتبة 143 من بين 167 بلدا) مع هجمات على عدد من الصحافيين وفشل الرئيس مبارك في إلغاء القوانين التي تجرم الانتهاكات الصحافية على نحو ما كانت قد تعهدت به. كما شددت السلطات في تونس أيضا قبضتها على النشاط الصحفي. وفي ليبيا، وسورية، والسعودية، لا توجد وسائـل إعلام مستقلة. ونزل لبنان، وهو تقليديا البلد الذي يحتل أعلى مرتبة في المنطقة، أكثر من 50 مرتبة بسبب الهجمات الأخيرة على الصحافيين ويحتل حاليا المرتبة 108 من بين 167 بلدا.

 

عودة إلى المحتويات

 

أحداث سياسية مقبلة