تصدر عن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي - ترجمة دار الوطن للصحافة والطباعة والنشر

Published by Carnegie Endowment for International Peace - Translated by Dar Al-Watan for Journalism, Printing & Publishing
نشـــرة الإصـــلاح العــــربي

نشـــرة الإصـــلاح العــــربي

تصدر عن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي

تترجمها إلى العربية دار الوطن للصحافة والطباعة والنشر

أكتوبر 2005، المجلد 4، العدد 8

ميشيل دَن، محرر

خوليا شقير، محرر مساعد

 

ملاحظة من المحرر:

 

مع هذا العدد من نشرة الإصلاح العربي، سنبدأ في إدخال مطبوعات جديدة عن الإصلاح مكتوبة بالعربية كما بالإنجليزية في قسم إقـــرأ. كلما أمكن سنوفر وصلة إلى موقع إليكتروني يشتمل على معلومات عن كيفية الحصول على المطبوعة.

ـ ميشيل دَن

 

 

نظــرات وتحلــليلات

 

العراق:الساحة السياسية قبل الانتخابات

زينب ناجي وداود سلمان

 

مصر: الانتخابات البرلمانية ومستقبل الديمقراطية

خليل العناني

 

الجزائر: العفو والأقلية المسيطرة

ضحى جربال

 

تونس: قمة المعلومات وحرية التعبير

بسّام بونني

 

السودان: آفاق للسلام والوحدة وأخرى للتفتت والحرب

حسن ساتي

 

أخبــار وآراء

 

الأردن: جدول أعمال وطني للإصلاح

فلسطين: الجولة الثالثة من الانتخابات البلدية

لبنان: الحكومة تتحرك على جبهة الإصلاح الأمني

المغرب: قانون جديد للأحزاب السياسية

البحرين: الجمعيات السياسية تلتزم بالقانون الجديد للجماعات السياسية

المملكة العربية السعودية: تطورات في حقوق الإنسان

أحداث سياسية مقبلة

آراء من الإعلام الأمريكي

 

اقــــرأ

 

 

عودة إلى المحتويات

 

نظـــرات وتحـــليلات

العراق: الساحة السياسية قبل الانتخابات

 

زينب ناجي وداود سلمان

 

تحاول الكتل السياسية الكبيرة المتحالفة في العراق التي حققت نجاحا واضحا في الانتخابات السابقة في يناير البقاء في الساحة السياسية العراقية وخوض الانتخابات القادمة التي ستجري بعد شهرين من عملية الاستفتاء التي جرت في منتصف أكتوبر الجاري على الدستور العراقي من خلال توسيع قاعدتها أو تغيرها .

فقائمة الائتلاف العراقي الموحد وهي القائمة الشيعية التي فازت بأكثر من نصف مقاعد الجمعية الوطنية قد تشهد تغيرا في تحالفاتها بنسبة 20-30%، هذا التغير قد يكون سببه انسحاب التيار الصدري المتحالف معها والمسمى "الكوادر والنخب الوطنية المستقلة" إلاأن هذا الانسحاب قد لا يؤثر على طبيعة التحالفات الأخرى في الائتلاف العراقيالذي شهد انسحابات مماثلة بعد ألانتخابات التي جرت في نهاية يناير الماضي .

 

فنجاح هذه القائمة في الانتخابات المقبلة سيعتمد على قوة الفتوى التي سيصدرها المرجع الديني الأعلى آية الله علي السستاني وما لهذه الفتوى من تأثير كبير على الناخب العراقي خاصة في المناطق الجنوبية التي تقطنها الأغلبية الشيعية .فقد تسببت دعوة السستاني للمشاركة في الانتخابات الأولى في حصول قائمة الائتلاف الموحد على أغلبية مقاعد البرلمان العراقي .

 

فالبرنامج السياسي لهذه القائمة لن يختلف كثيرا عن البرنامج السابق إلا في الدعوة الجديدةإلى فدرالية الجنوب التي ستتضح معالمها مع تشكيلة البرلمان القادم.

 

وتظهر القائمة الكردستانية المتكونة من ائتلاف اكبر حزبيين كرديين في العراقالقائمة الأكثر تماسكا في ائتلافها ولا يعتقد بان هذه القائمة سوف يحدث فيها أي تغير يذكر.ويعتمد نجاح الأكرادعلىتماسكهم القومي ورغبتهم في بناء دولة كردستان وضم مدينة كركوك الغنية بالنفط من خلال المكاسب التي قديحصلون عليها من الشيعة أو السنة أو ما يسمى بمبدأ التوافق الوطني أو المحاصصة .

و يسعى الدكتور إياد علاويرئيس الوزراء العراقي السابقفي توسيع تحالف قائمته المعروفة باسم" القائمة العراقية "، لتشمل شرائح وقوميات مختلفة من العلمانيين والتكنوقراطوالإسلاميين الشيعة والعشائر العراقية السنية التي قاطعت الانتخابات السابقة، وقد يشمل التغير حتى اسم القائمة التي قد تسمى باسم "وطن" أو "عراق" .

 

ويحاول علاوي الابتعاد عن دائرة الشك والفساد الإداري الذي مازال يحوم حول حكومته السابقةوللاستفادة من أخطاء التجربة الانتخابية السابقة التي لم تحصد إلا 43مقعدا من أصل 275 في البرلمان العراقي .

 

ويمثل علاوي الاتجاه الليبرالي المعتدل الذي يفضله اغلب الساسة العراقيين ويرون أن عودته إلى السلطة قد تضع العراق فيطريق الديمقراطية الصحيحة، إلا أن الناخب العراقيوخاصة الناخب الشيعي يرى أن علاوي قد أخطأ في تقريب أعضاء حزب البعث المنحل وإعادتهم إلى السلطة وعدم العمل بمبدأ اجتثاث البعث الذي اعتمدته الحكومة الحالية وتضمنه الدستور العراقي.

 

ويتهيأ العرب السنة الذين قاطعوا الانتخابات السابقة في دخول هذه الانتخابات رغم موقفهم السلبي من الدستور، ولا يلوح في الأفق أي ائتلاف واضح لهمحتى الآن ربما بسبب الوضع الأمني الصعب الذي يشهده المثلث السني أو بسبب افتقارهم إلىالقاعدة الشعبية الواسعة على عكس أقرانهم من الشيعة والأكراد.

 

ويعتمد السنة في نجاحهم في الانتخابات على الخطابات القومية والوطنية الداعية إلى إنهاء الاحتلال الأمريكي وجدولة الانسحاب، ويبدو هذا واضح من خلال المسميات التي يطلقونها على كياناتهم السياسة، فقد غير العرب السنة تجمعهم المعروف "بمؤتمر أهل السنة" إلى مؤتمر "أهل العراق".أما الحركات السنية المرجح دخولها في الانتخابات كقوائم مستقلة فقد ضمت الحزب الإسلامي العراقي برئاسة طارق الهاشمي والمؤتمر العام لأهل العراق للدكتور عدنان الدليمي ومجلس الحوار الوطني للشيخ خلف العليان.

ويعتقد أن الكتلة السنية سوف تواجه مشاكل كثيرة في حال دخولها الانتخابات القادمة خاصة في المناطق الساخنة مثل الرمادي وحديثة والقائم وسامراء والموصل، من قبل الجماعات التكفيرية التي ترفض الانخراطفي العمل السياسي وتكفر كل من يعمل في ظل الاحتلال الأمريكي . وتطلق شعارات "لا للاستفتاءو لاللانتخابات"، لذا لا يتوقعأن يؤدي دخولهم المجال السياسي إلى انحسار لدوامة العنف التي تعصف بالبلد، كما يشير البعض .

 

مع ذلك تعتبر المرحلة الحالية وعلى مدى الشهرين القادمين مهمة جدا وحرجة بالنسبة للعرب السنة الذين يرومون خوض الانتخابات، ففي حال عدم مشاركتهم لأي سبب من الأسبابسيؤدي إلى عدم تمثيلهم في البرلمان القادم ولمدة أربع سنوات والعودة بالوضع السياسي إلى المربع الأول وعدم استقرار الأوضاع في البلاد.

 

لن تخلو الانتخابات القادمة من الاستقطاب الطائفي والقومي الذي سيكون واضحا بين القوائم المتنافسة، الائتلاف العراقي الموحد و قائمة العرب السنة من جهة والعرب والأكراد من جهة أخرى.وسيواجه تطبيق مبدأ التوافق الوطني أو المحاصصة صعوبة إذا ما استطاع السنة الحصول على عدد من المقاعد ذات تأثير في البرلمان، والذي يستبعده البعض من أعضاء القائمة الشيعيةحيث يقول عباس البياتي: " الخارطة العراقية السياسيةلن تتغير كثيرا حتى بدخول السنة العرب المعترك السياسي".

 

وسيشهد الناخب العراقيتغيرا فيالنظام الانتخابي إلى دوائر انتخابية متعددة بعد أن كان العراق دائرة انتخابية واحدة إلا أن هذا التغير سوف لن يؤثر على القوائم الانتخابية للائتلافات السياسية الرئيسيةفي العراق، فاغلب هذه للائتلافات تسعى لضمأحزاب منالأقليات كالتركمان العرب و المسحيين والآشوريين واليزيديين والصابئة المندائيين لضمان التنوع الطائفي والعرقي والمناطقي التي سوف تفرضها طبيعة الانتخابات الجديدة .

 

العراق بهذه التشكيلة الجديدة التيتبدو متوازنةسياسياقد يستطيع أن يصمد خلال السنوات القادمةفي تحديد سياسة الدولة العراقيةالتي أنهكها تعدد الحكومات وتغير السياسات و الاضطرابات الأمنية التي نتجت عن وجود طائفة معينة فيهامنذ سقوط نظام صدام حسين في 2003، ولكنها لن تتمكن منبناء دولة حديثة ذات مؤسسات علمية وديمقراطية صحيحة لأن أكثر هذه التكتلات والائتلاف يحكمها تيار أثبات الهوية العرقية والطائفية لا التيار الوطني الديمقراطي المستقل، ولن تكون برامجها أبعد من هذا المنظار حتى في إطار التوافق والوطني والمحاصصة.

زينب ناجي وداود سلمان صحفيان من معهد صحافة الحرب والسلام /العراق.

 

عودة إلى المحتويات

 

مصر :الانتخابات البرلمانية ومستقبل الديمقراطية

خليل العناني

 

إلى أين تتجه مصر في طريقها نحو الديمقراطية؟ سؤال يتردد في أذهان المراقبين للشأن المصري، وذلك في ضوء الاستعداد للانتخابات البرلمانية المزمع بدء جولتها الأولى في التاسع من نوفمبر المقبل. ومرد هذا التساؤل أن الانتخابات التشريعية المقبلة قد تعد بالفعل الاختبار الحقيقي لمدى نضج التجربة الديمقراطية في مصر، نظرا لاتساع حجم التمثيل النيابي، وارتفاع درجة المنافسة بين الأطراف المختلفة، فضلاً عن تطبيق الإشراف القضائي الكامل على جميع مراحل العملية الانتخابية.

 

وللتعرف على موقف القوى السياسية المختلفة في الانتخابات المقبلة، يجدر الرجوع قليلاً إلى الوراء للتعرف على موقف هذه القوى عشية الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت عام 2000. فقد شهدت تلك الانتخابات تراجعاً واضحاً للحزب الحاكم (الحزب الوطني الديمقراطي) في مواجهة "ظاهرة" المرشحين المستقلين، ولم يحصد أنصار الحزب سوى 172 مقعداً من إجمالي مقاعد البرلمان المنتخبة البالغ عددها 444 مقعداً (يتم تعيين عشرة أعضاء آخرين ليصل عدد المقاعد جميعها إلى 454) أي ما نسبته 38.7 بالمائة فقط من المقاعد ولم ينقذه من هذا الوضع الحرج سوى انضمام المستقلين له بعد انتهاء الانتخابات، الذين بلغ عددهم 216 عضوا آنذاك. وهو ما اعتبر مؤشراً قوياً على مدى الضعف والتهرؤ الذي أصاب الحزب، خصوصاً على المستويات القاعدية، ونبه قيادات الحزب إلى ضرورة الدخول فوراً في عملية تطوير هيكلية لبنية الحزب وشخوصه.

 

على أن المنافسة في تلك الانتخابات كانت محصورة بالأساس بين الحزب الوطني والمستقلين وليس أحزاب المعارضة التي لم تحصد سوى 17 مقعداً، أو ما نسبته 3.7 بالمائة من إجمالي المقاعد، حصل منها حزب الوفد، أحد أكبر الأحزاب المصرية، على 7 مقاعد وحزب التجمع على 6 مقاعد، والحزب الناصري على 3 مقاعد وحزب الأحرار على مقعد واحد، في حين لم تحصل بقية الأحزاب الأحد عشر آنذاك على أي مقعد.حصلت جماعة الإخوان المسلمين المحظورة على 17 مقعد ولكن كمرشّحين مستقلين وليس كحزب. وضعف تمثيل المعارضة قلل كثيراً من حجم التجربة الديمقراطية، وينبئ بإمكانية تكرار هذا الأمر في الانتخابات المقبلة.

 

قد يبدو الأمر مختلفاً بعض الشيء في انتخابات برلمان 2005، خصوصاً فيما يتعلق بشكل المنافسة السياسية، خصوصاً بعد تدشين "الجبهة الوطنية للتغيير" التي تتألف من مجموعةأحزاب (الوفد والتجمع والناصري) وقوى سياسية معارضة (الإخوان المسلمون وحركة كفاية والتجمع الوطني وحركة الحرية الآن) فضلاً عن حزبين تحت التأسيس هما الوسط والكرامة. بيد أنه قد لا يختلف كثيراً فيما يخص شكل التركيبة البرلمانية المتوقعة. فالحزب الوطني ورغم أخطاء التجربة الماضية في انتخابات 2000، يحاول الآن شحذ قواه "القاعدية" عبر تعديل نظامه الأساسي ولائحته الداخلية، بحيث يجري اختيار مرشحيه لخوض الانتخابات التشريعية من خلال أسلوب "المجمع الانتخابي" كدليل على ديمقراطية الحزب الداخلية، ويسعى للاستفادة من حال "التزاوج" بين الحزب وأجهزة الدولة لإغراء الناخبين بالتصويت لصالح مرشحي الحزب. وهو ما قد يمكنه من تحقيق نسبة فوز تتراوح ما بين 70-80 بالمائة من مقاعد البرلمان إذا ما تحالف معه المستقلون.

 

ولا يختلف الحال كثيراً بالنسبة لأحزاب المعارضة الرئيسية (الوفد والتجمع والناصري)، فبالرغم من اتفاق الأحزاب الثلاثة على تشكيل ائتلاف للمعارضة لخوض الانتخابات البرلمانية بالإضافة إلى الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية"، إلا أن ذلك لا يعد مؤشراً على إمكانية تحول تفضيلات الناخبين باتجاه برامج مرشحي المعارضة، وهو ما دلت عليه الانتخابات الرئاسية التي خسر فيها حزب الوفد، أحد أهم الأحزاب المصرية، بشكل مهين في مواجهة مرشح الحزب الوطني وحل ثالثاً بعد مرشح حزب الغد "الناشئ" أيمن نور. فضلاً عن عدم قدرة الجبهة على وضع قائمة مرشحين موحدة لدخول الانتخابات، ذلك أن هناك قائمة للجبهة وأخرى منفصلة للإخوان المسلمين الذين آثروا الحفاظ على هويتهم والدخول بشعاراتهم المعتادة مثل "الإسلام هو الحل".

 

من الصعب أيضا أن يتقدم ائتلاف المعارضة بقائمة مرشحين تغطي كافة الدوائر الانتخابية البالغ عددها 222 دائرة انتخابية، وهو ما أكده حسين عبد الرازق الأمين العام لحزب التجمع حين أعلن اعتزام الائتلاف تقديم 150 مرشحاً لخوض الانتخابات البرلمانية. في حين لا يحظى حزب الغد، وهو الوافد الجديد للحياة السياسية المصرية، بفرص حقيقية في منافسة الحزب الوطني، إلا بقدر ما يمكنه اللجوء إلى أساليب غير قانونية مثل شراء الأصوات، أو اللعب على وتر الاستياء من الحزب الحاكم.

 

كذلك فإن ثمة معوقات بيروقراطية وإجرائية تحول دون تغير المعادلة السياسية في البرلمان لصالح المعارضة على غرار ما جرى في انتخابات 1987 التي حصد ائتلاف المعارضة فيها 100 مقعد، لعل أهمها، الاعتماد على أسلوب الانتخاب الفردي بدلاً من القائمة الحزبية في إجراء الانتخابات، وهو ما يقلل عملياً من فرص مرشحي الأحزاب، ويزيد من فرص المرشحين المستقلين.فضلاً عن الأخطاء التي تشوب كشوف الناخبين والتي تتكرر عشية أي انتخابات تجري في مصر.

 

وفي ضوء ما سبق يمكن تلخيص أهم الملامح التي قد تسفر عنها الانتخابات البرلمانية المقبلة:

-                          من غير المتوقع أن تتغير الخريطة الحزبية داخل البرلمان القادم عن سابقاتها، قد يقل تمثيل الحزب الوطني، خصوصاً في ظل حال الانشقاق التي دبت في أوصاله عقب تجاهله لأكثر من 2500 عضو تقدموا بالترشيح للمجمع الانتخابي ولم يقع عليهم اختيار الحزب لخوض الانتخابات التشريعية. ولكن من غير المحتمل أن يفقد "الوطني" أغلبيته المعهودة، في حين قد يُسمح بزيادة مقاعد المعارضة، ولكن في حدود عدم تهديدها للوضع القوي للحزب الوطني داخل البرلمان.

-                          ارتفاع التمثيل النسبي لجماعة الإخوان المسلمين، ولكن بشرط عدم تراجع النظام المصري عن حال الانفتاح والمرونة في التعاطي مع أعضاء الجماعة، حيث جرت العادة أن تتم عمليات دهم واعتقال لناشطي الجماعة ومرشحيهم قبل أي عملية انتخابية تجري في البلاد.

-                          ارتفاع نسبة المستقلين خلال الحملات الانتخابية، مع احتمالات اندماجهم بعد الفوز في الحزب الوطني كما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة.

-                          لن يسمح النظام بوجود تكتل للمعارضة والمستقلين داخل البرلمان يتعدى حاجز الـ100 مقعد، وذلك درءاً لقيام أي مرشح مستقل بمنافسة مرشح الحزب الحاكم في الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2011. ذلك أن تعديل المادة 76 من الدستور المصري يشترط حصول أي مرشح مستقل يرغب في المنافسة على منصب الرئيس على 250 توقيعاً من أعضاء المجالس المحلية والشعبية منها 100 توقيع من أعضاء مجلس الشعب.

 

 

خليل العناني كاتب ومحلل سياسي بمجلة السياسة الدولية – مؤسسة الأهرام.

 

 

عودة إلى المحتويات

 

الجزائر: العفو والأقلية المسيطرة

ضحى جربال

 

في 29 سبتمبر، وافق الجزائريون بأغلبية كاسحة على مسودة "ميثاق السلام والمصالحة الوطنية"، وهو قانون للعفو اقترحه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ليمنح إعفاءً من المحاكمة لأي عضو في جماعة مسلحة على جرائم ارتكبت أثناء النزاع الذي بدأ في 1992. أقر الميثاق بأغلبية 97.36 بالمائة من المقترعين الذين شارك في الاقتراع 79.76 بالمائة منهم، وهي نتائج غير مسبوقة منذ استفتاء الجزائر على الاستقلال في 1962. هذه الأرقام يمكن تفسيرها بطوفان التغطية الإيجابية للميثاق في الإعلام الموالي للحكومة في الأشهر التي سبقت إضافة إلى الطريقة التي جرى بها الاقتراع. فقد أشرف اربعمائة ألف من الموظفين التابعين لوزير الداخلية على مراكز الاقتراع التي بلغ عددها 424، بدون أي رقابة من أطراف مستقلة أو منظمات دولية.

 

بدلا من الجدل حول صدقية النتائج، يجب أن ينتقل التركيز الآن إلى مترتبات الميثاق. أي دور سياسي خطط له أن يلعب؟ كيف يغير ميزان القوى في المشهد السياسي الجزائري والعلاقة بين مختلف القوى السياسية؟

 

يثير الميثاق كثيرا من المسائل المقلقة. أولها وأكثرها خطرا أن الاقتراع يتيح للحكومة أن تضع تحت البساط الآثار العميقة لما يزيد عن عقد من المواجهات المسلحة بدلا من مواجهتها. كان الضحايا الرئيسيون في تلك المواجهات مدنيين اصبحوا موضوعا لهجمات ومذابح وعمليات تعذيب واختفاءات مستهدفة وعشوائية معا. إن كلا من الجماعات الإسلامية المسلحة وعملاء الدولة، بدرجات متفاوتة، مرتبطون مباشرة بتلك الأفعال. الميثاق يلغي جميع الإجراءات القانونية ضد ملتزمين استسلموا طوعا منذ يناير 2000، وينكر مسؤولية الدولة عن الاختفاءات، ويعلن أن كل الأفعال الخاطئة التي ارتكبها عملاء الدولة قد وقع العقاب عليها بالفعل.

 

حجة الحكومة بأن الميثاق سيساعد على شفاء جراح الحرب ويصالح الجزائريين غير منطقية. فكما تقول المجموعة النسوية ريسو وسيلة في ما يتعلق بضحايا عمليات الاغتصاب والعنف من جانب الجماعات الإسلامية المسلحة: "بعض الحالات لا يمكن تجاهلها لأن من شأن ذلك أن ينتهك إنسانية الضحايا مرة ثانية ويعوّق إعادة إدماجهم في المجتمع. فالضحايا الذين عُذّبوا وبترت أطرافهم واغتصبوا لم يُعتَرف بهم بعد كضحايا. لم يقر مجرم واحد علنا بجرمه أو عبر عن الخجل والندم". من وجهة نظر قانونية، يُلزِم قانون العقوبات الجزائري بفحص تلك الأفعال وتقييمها، وتحديد مرتكبيها، وتقرير ما ينطبق من مواد قانون العقوبات. ثم يتعين أن تبدأ محاكمة يكون فيها لكل من الضحايا والمتهمين حق الدفاع ثم يمكن توقيع عقوبة رمزية. فقط بعد تلك العملية يجوز للحكومة أن تعلن عفوا وتسأل الضحايا أن يمنحوا عفوهم.

 

المترتب الرئيسي الآخر على الميثاق أنه يقوي سلطة بوتفليقة الهائلة بالفعل. فمنذ العام 2000 كان هناك هدوء نسبي وكان بوسع النظام تأمين مركزه المهيمن بدعم من الغرب. وحسّنت انتخابات العام 2000 الرئاسية مركز بوتفليقة لأنه انتخب بـ 85 بالمائة من الأصوات بينما خاض الانتخابات ضد خصوم لم ينسحبوا من السباق، على خلاف الانتخابات السابقة. كما ساعدته تلك الانتخابات على دعم مركزه بالنسبة للجيش. إضافة إلى ذلك، فإن إطلالة سريعة على الصحافة الجزائرية منذ الانتخابات الرئاسية تكشف عن أن مطاردة كانت جارية في القضاء. فبحجة إصلاح القضاء، أجبر القضاة الذين لم يكونوا متحمسين على اعتزال وظائفهم أو حجبوا عنها. بذلك أفرغ "مجلس الدولة" والمحكمة العليا والمحكمة الدستورية ممَن يمكن أن يدافعوا عن استقلال القضاء في مواجهة السلطة التنفيذية. على النحو نفسه، أسكت كل من عبر عن المعارضة في أوساط المجتمع المدني والساحة السياسية.

 

خطط بوتفليقة للاستفتاء بوضوح لكي يكون أداة لمنح نفسه صكا على بياض ليحكم بدون كوابح سياسية أو معنوية. من بين العواقب الكثيرة لوضع من هذا القبيل زيادة الفساد: فقد نشرت صحيفة الوطنالجزائرية عن الابتزاز والاتجار بالنفوذ من جانب رسميين كبار وبتواطؤ كبار الموظفين. في عقد التسعينات، وقع الجزائريون ضحايا لجموح رجال مسلحين. في القرن الواحد والعشرين، يبدو أن أقلية مسيطرة جديدة تتكون تحت غطاء مواعظ صاخبة تمجد "السلام المدني والمصالحة".

 

ضحى جربال أستاذة للتاريخ في جامعة الجزائر ومدير المجلة الجزائرية للدراسات و النقد الاجتماعي (NAQD, www.revue-naqd.net)

 

 

عودة إلى المحتويات

 

تونس: قمة المعلومات وحرية التعبير

بسام بونني

 

تستضيف تونس من 16 إلى 18 نوفمبر القادم الجولة الثانية من القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي تنظمها الأمم المتحدة بهدف الحد من الهوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة في مجال ثبت و أنه أحد ركائز التقدم حاضرا ومستقبلا.

 

وشهدت الساحة الدولية نقاشات حادة حول اختيار تونس كبلد مضيف لهذا الملتقى الدولي لاسيما ان هذا البلد لا يمثل مرجعا في مجال المعلوماتية وكل ما يتعلق بها سواء من بعيد أو من قريب كحرية التعبير عن الرأي واحترام حقوق المنظمات والجمعيات وكافة مكونات المجتمع المدني.

 

وأكد ذلك محتوى التقرير الصادر عن مجموعة مراقبة تونس بتاريخ 26 سبتمبر 2005 الذي جاء فيه بالخصوص أن "تونس ليس البلد الملائم لاستضافة قمة مجتمع المعلومات" لاسيما بعد التطورات الأخيرة التي أكدت التضييقات التي تنال من أصحاب الأصوات الحرة.

ومن المشروع أن نتسائل : أين هو الحدث ؟ هل هو انعقاد قمة دولية حول مجتمع المعلومات أم استضافة تونس لها ؟ورغم تحفظات الكثيرين على انعقاد القمة في تونس فإن شقا هاما من الفاعلين والناشطين في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان أعطوا فرصة للنظام التونسي لاستغلال المرحلة التحضيرية للقمة حتى يحسن صورة المشهد الإعلامي والحقوقي والجمعياتي في البلاد.

وانطلقت السلطات التونسية فعلا في "تجميل" صورتها أمام العالم فألغت التعامل بنظام الإيداع القانوني في الصحافة المكتوبة الذي كان يمثل عائقا للصحف، لكن دون أن يحد ذلك من المشاكل "الوجودية" لصحف المعارضة مثل "الموقف" الأسبوعية لسان حال الحزب الديمقراطي التقدمي التي تعاني الحرمان من الإشهار العمومي، إضافة إلى الحجز في مرات عديدة. كما حررت السلطات التونسية الإعلام السمعي والبصري فأحدثت إذاعتا "موزاييك أف.أم" و "الجوهرة" إلى جانب قناة "حنبعل" الفضائية.

 

و تدير هذه المحطات وجوه مقربة من السلطة فيما ينتظر إعلاميون مستقلون الحصول على تراخيص لتكوين محطات جديدة ولن يحصلوا عليها ولاسيما أن تقنين تحريرالإعلام السمعي والبصري يشوبه الكثير من الغموض.

 

هذا "النيو لوك" لم يكن إلا الشجرة التي تخفي الغابة، إذ واصلت السلطات التونسية قمعها لكل من

سولت له نفسه أن يشكك في شرعية السلطة السياسية ومدى احترامها للحريات العامة والحقوق.

ففي أبريل الماضي قضت محكمة تونسية بسجن المحامي والناشط الحقوقي محمد عبو لمدة ثلاثة أعوام ونصف. ووصفت الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين الحكم بـ "الصاعقة (...)

فلأول مرة في تاريخ العدالة التونسية يحرم متهم بطريقة فظة من حقه في الدفاع عن نفسه".
و حوكم الأستاذ عبو بعد نشره لمقالين يشبه في الأول سجون تونس بسجن "أبو غريب" وفي الثاني الرئيس التونسي زين العابدين بن علي برئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على خلفية الزيارة المرتقبة لهذا الأخير إلى تونس على هامش القمة العالمية حول مجتمع المعلومات.

وشهد التصعيد أوجه عندما منعت السلطات التونسية انعقاد المؤتمر التأسيسي لنقابة الصحافيين التونسيين التي أسسها ثلة من الصحافيين المستقلين. وعبرت منظمات حقوقية عن استغرابها من قرار المنع وخاصة أن العمل النقابي حق يضمنه الدستور التونسي والمواثيق الدولية التي صادقت عليها الحكومة التونسية. وشمل التصعيد الرابطة التونسية لحقوق الإنسان وجمعية القضاة

و إلى جانب الأوساط النخبوية، فإن الجماهير التونسية تواجه صعوبات عدة في الوصول إلى المعلومة لوحدوية الرأي والمصدر. حتى الإبحار على شبكة الانترنت يمثل عائقا كبيرا بسبب حظر العديد من المواقع الأجنبية.وللتذكير، قضت محكمة تونسية في ديسمبر 2004 بسجن مجموعة من الشباب لفترات مرتفعة متهمة إياهم بالتنظيم لأعمال إرهابية رغم غياب الأدلة.

 

ومن الواضح أن المجتمع المدني والأوساط الإعلامية والحقوقية في تونس راهنت كثيرا على تنظيم قمة مجتمع المعلومات للمطالبة بحقها الأول والأخير وهو الحق في الوجود
لكن السلطات التونسية أبت إلا أن تواصل عدوانيتها تجاه القوى الرافضة للأوضاع الحالية بالبلاد التي تتسم بالانسياق وراء مستقبل مجهول. و مما يزيد في الطين بلة صمت الدول الغربية بل مساندتها أحيانا للسياسة القمعية للنظام التونسي لاسيما على ضوء ما يسمى بالحرب على الإرهاب.

 

لكن الغريب في الأمر أن تونس كانت سباقة في مجالات عديدة كالإعلام وحقوق الإنسان خاصة على المستويين القانوني والتنظيمي. فالرابطة التونسية لحقوق الإنسان على سبيل المثال هي أول منظمة غير حكومية تعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان في العالم العربي. لكن كغيرها من الهيئات الموجودة أو تلك التي لا تزال في مخاض تلفظ أنفاسها الأخيرة على أمل إصلاحات سياسية عميقة أو ضغوط أجنبية تعدل فيه القوى الخارجية بين المصالح الاقتصادية وإرساء قيم ديمقراطية صلبة.

 

من الممكن بل من الضروري العاجل أن تستغل المجموعة الدولية انعقاد قمة مجتمع المعلومات لفتح ملفات أضحت تؤثر في كل كبيرة و صغيرة في المجتمع التونسي حتى أن حالة الاحتقان في تونس بلغت حدة غير مسبوقة. على المجموعة الدولية أن تضع كل ثقلها في الميزان لتكون قمة المعلومات حدثا بمعنى الكلمة بتطبيق التوصيات على البلد المضيف لا النظر بعيدا إلى بلدان أخرى. و هنا تكمن الحكمة في انعقاد القمة في تونس أو هذا ما نرجوه حقا..

 

بسام بونني صحفي و باحث تونسي مقيم بباريس.

 

 

عودة إلى المحتويات

 

السودان: آفاق للسلام والوحدة وأخرى للتفتت والحرب

حسن ساتي

 

صحيح أن اتفاق السلام الموقع في كينيا في 12 يناير 2005، الذي وقعه نظام الإنقاذ الذي يحكم حاليا برئاسة المشير عمر البشير مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، قد رفع من أسهم السودان دوليا، فقاد إلى مؤتمر للمانحين في أوسلو في أبريل 2005 تم خلاله رصد نحو 6 مليارات دولار كدعم اقتصادي للسودان. ولكن الصحيح أيضا أن ذلك السلام قد تداعى لآفاق أخرى اقتربت من فتح جراح جديدة خارج سياقات الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب .

 

اندلعت الحرب أصلا بتمرد في جنوب السودان في أغسطس 1955، لتنتهي باتفاق سلام هش في مارس 1972. وانهار الاتفاق في مايو 1983 بتمرد جديد للحركة الشعبية لتحرير السودان برئاسة الراحل جون قرنق، على خلفية أخطاء نظام جعفر نميري الكثيرة وبينها تطبيقه للشريعة الإسلامية وإقدامه على إعادة تقسيم الجنوب إداريا. وإلى ذلك فمبتدأ الجراح الجديدة التي فتحها اتفاق السلام بين الشمال والجنوب، يقول إن الخطاب السياسي للحركة الشعبية لتحرير السودان كان قد جذب سياسيين وعسكريين من خارج الأقاليم الجنوبية، من الشمال والشرق والغرب، مما أعطى الحركة الشعبية عمقا سياسيا في الشمال، خلافا لسائر حركات التمرد الجنوبية السابقة. وفتح تتويجها لنضالها باتفاق السلام مع نظام الإنقاذ الحالي شهية حركات أخرى كانت قد تشكلت على خلفية قضايا مثل التهميش السياسي واختلال التنمية بين مناطق السودان المختلفة، أي على نفس قواعد أدبيات الحركة الشعبية لتحرير السودان، لتطالب بالمثل.

 

ومن هنا كانت عطاءات الخبر بعد ذلك المبتدأ أن صعّدت حركتان في دارفور هما حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة من أعمالهما العسكرية ضد سلطة المركز،بدءا من أحداث فبراير 2003 بإقليم دارفور، ليشهد ملف دارفور تصعيدا قفز معه إلى مجلس الأمن. والغريب هنا أن مسارات أزمة دارفور محليا ودوليا قد تزامنت مع معظم أشواط محادثات السلام بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان التي انطلقت ببرتوكول ماشاكوس في يوليو 2002 لتنتهي باتفاق نيفاشا يناير 2005. والغريب أيضا أن رسالة حركات دارفور كانت تقول بالتضمين إن حكومة الخرطوم لا تتفاوض إلا مع من يحمل السلاح (الحركتان تخوضان الآن محادثات متعثرة تحت مظلة الاتحاد الإفريقي بالعاصمة النيجيرية أبوجا) . وتداعت نفس الرسالة شرقا، لنشهد إيماءات مماثلة من حركتين تتحدثان باسم شرق السودان وهما مؤتمر البجة والفهود الحمر. وقد رفضت حركتا دارفور وحركتا شرق السودان الانخراط في الحكومة القومية التي نص عليها اتفاق نيفاشا للسلام والتي تشكلت يوم الخميس 22 سبتمبر الماضي. وانطلق الرفض من تحفظات تقول إن اقتسام طرفيها، أي حزب المؤتمر الحاكم والحركة الشعبية، قد تجاوزا بقية أطياف السياسة في السودان باتفاقهما على اقتسام الثروة بنسبة 52% للشمال و48% للجنوب مثلما فعلا ذلك أيضا في برتوكولات اقتسام السلطة مركزيا وولائيا ( ولايات سودان الـ26) بنسبة خصصت 52% لحزب المؤتمر الحاكم و28 للحركة الشعبية و14% للقوى الشمالية خارج المؤتمر الوطني و 6% للقوى الجنوبية خارج الحركة الشعبية لتحرير السودان.

 

ومع ذلك، فالإيجابي في تطبيق اتفاق نيفاشا إنما يكمن في وجود إرادة سياسية لدى المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، وتجاوزهما محنة الرحيل الكارثي لجون قرنق بشخصيته الكاريزمية، برغم أحداث الاثنين الأسود غداة رحيله التي أوشكت معها العاصمة الخرطوم أن تنزلق في حرب أهلية. فشهدنا تطبيقا مثاليا بتكوين مفوضية الدستور، ثم إجازة الدستور الانتقالي، ثم إعادة هيكلة مؤسسة الرئاسة ليشغل منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية فيها رئيس وقائد الحركة الشعبية، ثم تكوين حكومة وبرلمان الجنوب، ثم تشكيل الحكومة القومية برغم ما صاحبها من خلافات حول بعض الحقائب الوزارية. وكل ذلك رصيد لا بدّ أن يثمّن عاليا، كونه قد أرسى للأجهزة التنفيذية والتشريعية الموكول لها تسيير دفة الحكم لأربع سنوات تتلوها انتخابات ديموقراطية وتعددية.

 

ولكن، وفي المقابل، فالنظر العميق في فسيفساء المشهد السياسي في السودان يوحي بوجود ما يشبه القنابل الزمنية الموقوتة. إن قراءة المشهد حتى مع الجنوب الذي حصل بموجب الاتفاق على نسبة تقترب من سقف طموحاته ومطالبه، تقول إن الجنوب يملك أصلا وبموجب اتفاق السلام حق أن يستفتي شعبه بعد انقضاء فترة الست سنوات الانتقالية التي نص عليها الاتفاق، ليقرر بين خياري البقاء ضمن السودان الموحد أو الانفصال. تبقى هكذا معادلة رهنا بما سيشهده الجنوب من تنمية اقتصادية وخدمية تعوضه عن عقود من الحرمان بسبب الحروب ورهنا يالأداء التنفيذي والخدمي خلال السنوات الست باعتبار قابلية نظام حكم وليد لاستشراء الفساد وغياب الشفافية في التعامل مع تلك الأموال، وانعكاسات كل ذلك على المواطن البسيط بعد 6 سنوات. وسيناريو الانفصال قد يؤثر على مناطق أخرى تحمل غالب مكونات مشكلة جنوب السودان، والإشارة المستحقة هنا تتجه إلى ثلاث مناطق كان اتفاق السلام نفسه قد أكسبها خصوصية في التناول على خلفية مسمى «المناطق المتضررة من الحرب»، وهي مناطق جنوب النيل الأزرق، وأبياي، وجبال النوبة.

 

وعلى ذلك اقرأ سقف المطالب إذا ما كان لها أن تتواصل، لدى الحركات المسلحة في الغرب والشرق، أكبر أقطار القارة، واقرأ كل ذلك مع قضايا التباين العرقي والديني والثقافي بتراكماته ومراراته الممتدة منذ الاستقلال، ومع الكيفية التي سيمارس بها المعارضون للاتفاق، بل للمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية، وبين هؤلاء قوى سياسية كبيرة بينها حزب الأمة بقيادة الصادق المهدي والمؤتمر الشعبي بقيادة حسن الترابي، والحزب الشيوعي السوداني، وربما نقابات مؤثرة في شارع شمال السودان السياسي.

 

من هنا يمكن القول إن في السودان أفقا للسلام والوحدة، ولكنهما يبقيان رهن الحكم الرشيد والإرادة السياسية، مدعومين بالبنيات الأساسية التي أرستها اتفاقات نيفاشا بين الشمال والجنوب، ولكن دون أن يلغي ذلك أن هناك بنسب تعلو أو تقل، لا يهم، أفقا آخر للتفتت والاحتراب.

 

 

حسن ساتي كاتب ومحلل سياسي بصحيفة الشرق الأوسط بلندن ورئيس تحرير صحيفة الأيام السودانية السابق.

 

 

عودة إلى المحتويات

 

أخبــار وآراء

 

الأردن: جدول أعمال وطني للإصلاح

 

من المتوقع أن تنشر قريبا لجنة توجيهية مكونة من 27 عضوا عينتهم الحكومة لـ "جدول الأعمال الوطني الأردني" تقريرها النهائي، الذي سيرسم إطار رؤية لإصلاح شامل اقتصادي واجتماعي وسياسي على مدى السنوات العشر المقبلة. من بين أكثر المسائل خلافية حتى الآن تغيير مقترح في القانون الانتخابي من نظام صوت واحد للشخص الواحد الذي لا يحظى بالشعبية، والذي بموجبه يكون لكل مواطن أن ينتخب مرشحا واحدا فقط رغم أن مقاعد متعددة يجري الاقتراع عليها في الدائرة. من المتوقع أن يدخل القانون الجديد نظاما مختلطا يجمع بين مرشحي الدائرة وقوائم نسبية على المستوى الوطني، بالهدف بعيد المدى لانتخاب مجلس النواب كليةً على أساس التمثيل النسبي. وتشمل المسائل غير المحلولة نسبة المقاعد التي يتم اختيارها على أساس التمثيل النسبي في البداية وإذا ما كان المواطنون سيواصلون الإدلاء بصوت واحد (يختارون ما بين مرشح فرد وقائمة) أو أن يسمح لهم بالتصويت مرتين، مرة لمرشح عن الدائرة ومرة لقائمة نسبية.

 

من بين البنود الخلافية الأخرى على جدول الأعمال مادة من شأنها إلغاء شرط عضوية الصحافيين في نقابة الصحافة الأردنية . أثارت هذه المسألة جدلا ساخنا حول جهود الحكومة لإضعاف النقابات، التي هي نمطيا جيوب للمعارضة الإسلامية، إضافة إلى ادعاءات بأن البند ينتهك قانون النقابات المهنية.

 

عودة إلى المحتويات

 

فلسطين: جولة ثالثة من الانتخابات البلدية

 

اقترع الفلسطينيون في 19 سبتمبر في الجولة الثالثة من أربع جولات للانتخابات البلدية في الضفة الغربية وغزة. حسب النتائج الرسمية، التي أعلنها مفوض الانتخابات المحلية جمال الشوبكي، كسبت "فتح" 51 من البلديات الـ 104 ( 22 منها لم يجرِ عليهااقتراع) وكسبت حماس 13. في البلدات والقرى الـ 40 المتبقية، لم يكن هناك رابح واضح وكانت محادثات الائتلاف جارية. كانت نسبة مشاركة الناخبين المسجلين 81 بالمائة. قبل الانتخابات اعتقلت إسرائيل 35 من أعضاء حماس في الضفة الغربية، كسب 17 منهم الانتخابات. للمرة الأولى في الانتخابات البلدية، تقدمت الأحزاب الفلسطينية بقوائم بدلا من مرشحين فرديين، وهي حركة ترمي إلى ضبط إحصاء الأصوات. وما زالت نتائج الجولتين السابقتين من الانتخابات في ديسمبر 2004 ومايو 2005 محل نزاع. وستجري المرحلة الأخيرة من الانتخابات في 8 ديسمبر في 107 دوائر، تضم المدن الكبيرة مثل مدينة غزة ونابلس والخليل. أما الانتخابات التشريعية الفلسطينية فمن المقرر ان تجري في 25 يناير 2006، لكن الإعلام العربي نشر مؤخرا شائعات عن احتمال التأجيل.

 

عودة إلى المحتويات

 

لبنان: الحكومة تتحرك على جبهة الإصلاح الأمني

 

عينت الحكومة اللبنانية رؤساء أمنيين جددا في 6 أكتوبر بعد أشهر من الخلاف منذ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في فبراير 2005. سمَّت الحكومة وفيق جزيني ليرأس إدارة الأمن العام، هيئة المخابرات التي كان يرأسها جميل السيد ( المعتقل حاليا على ذمة الاغتيال). وفي محاولة لتجميع إدارات الأمن، أعلن مجلس الوزراء أن إدارة أمن الدولة ـ وهو مركز استُحدث في 1989 لأسباب سياسية ـ ستُحل في النهاية وسيتأسس جهاز مركزي للعمليات لتنسيق الأنشطة وتبادل المعلومات بين إدارات الأمن. وستشرف على الإصلاح الأمني لجنة من القضاة وضباط الجيش.

 

عودة إلى المحتويات

 

المغرب: قانون جديد للأحزاب السياسية

 

بعد أشهر عديدة من الجدل، من المتوقع أن يقر البرلمان المغربي قانونا جديدا للأحزاب السياسية في نهاية أكتوبر. وقد أدت بعض البنود إلى جدل ساخن بين الأحزاب السياسية في المغرب، خصوصا النص على أن الأحزاب السياسية التي تحصل على خمسة بالمائة أو أكثر من الأصوات في الانتخابات البرلمانية هي وحدها التي سيكون لها الحق في التمويل الحكومي. وقد طلب أكبر حزبين في البرلمان، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال رفع الرقم إلى 10 بالمائة، ما أثار معارضة من الائتلاف الوطني للمستقلين وحزب الحركة الشعبية. واقترح حزب العدالة والتنمية أن يوزع 10 بالمائة من الأموال بين الأحزاب جميعا وتوزع 90 بالمائة بين الأحزاب التي حصلت على 7 بالمائة من الأصوات أو أكثر. في النهاية، استقرت اللجنة البرلمانية المسؤولة عن مشروع القانون على نسبة 5 بالمائة كحد أدنى. وكان الحظر على الإشارات الدينية أوالعرقية أوالمهنية الاجتماعية أو اللغوية في برامج الأحزاب، مسألة خلافية أخرى، وقد تضعف من مركز حزب العدالة والتنمية ومراكز الأحزاب البربرية.

 

عودة إلى المحتويات

 

البحرين الجمعيات السياسية تلتزم بقانون الجماعات السياسية

 

بعد شهور من الاعتراض على قانون جديد للجماعات السياسية صدق عليه الملك حمد في أغسطس، قررت الجمعيتان السياسيتان الرئيسيتانفي البحرين (جمعية الوفاق الوطني الإسلامي وجمعية العمل الوطني الديموقراطي ) أن تتسجلا وفقا للقانون الجديد. القانون ـ الذي يقول إن الجمعيات لا يجوز أن تقوم على الطبقة أو المهنة أو الدين والذي يرفع الحد الأدنى لسن العضوية من 18 إلى 21 عاما ـ يتطلب أن تعيد جميع الجمعيات السياسية القائمة تسجيل نفسها لدى وزارة العدل بحلول 2 نوفمبر. وقد شهدت كبرى الجمعيات السياسية في البحرين انشقاقا في صفوفها، مع استقالة حوالي 100 من أعضائها (من بينهم نائب الرئيس حسن مشيمة وعضو الهيئة الإدارية عبد الجليل السنغاس) احتجاجا على قرار الالتزام بالقانون الجديد. تعمل الجماعات السياسية في البحرين بوصفها جمعيات بسبب استمرار الحظر على الحزاب السياسية.

 

عودة إلى المحتويات

 

المملكة العربية السعودية: تطورات في حقوق الإنسان

 

في 12 سبتمبر،أصدر الملك عبد الله مرسوما بإنشاء وكالة حكومية لحقوق الإنسان لـ "حماية حقوق الإنسان ونشر الوعي بها ... طبقا لمقتضيات الشرع الإسلامي". يرئس المنظمة المسؤول الحكومي السابق خالد السديري، الذي سيحمل رتبة وزير؛ و18 عضوا سيعينهم الملك. هذا هو ثاني تنظيم رسمي لحقوق الإنسان. في مارس 2004 أعطت الحكومة السعودية ضوءا أخضر لتأسيس "الاتحاد الوطني لحقوق الإنسان" للنظر في الشكاوى من انتهاكات حقوق الإنسان ومتابعة التزام الحكومة بالاتفاقيات الدولية حول حقوق الإنسان.

 

ستشارك النساء السعوديات في انتخابات للمرة الأولى. فقد قبل وزير التجارة هشام بن عبدالله اليماني ترشيح نساء أعمال لمراكز في مجلس غرفة تجارة جدة. من المتوقع أن تسعى أكثر من 30 امرأة للحصول على مقاعد في الهيئة التي تضم 18 عضوا في انتخابات 15 نوفمبر.

أجلت الإدارة الأمريكية قرارا حول إذا ما كانت ستفرض عقوبات على العربية السعودية لانتهاكات للحرية الدينية. ويدرج تقرير وزارة الخارجية الأمريكية التقرير الدولي عن الحريات الدينية العربية السعودية بين البلدان التي تنتهك الحرية الدينية لمواطنيها أو تحد منه، وللمرة الأولى تصنفها بأنها " بلد محل لقلق خاص". هذا التصنيف يمكن أن يستخدم كأساس لعقوبات، لكن منذ أن بدأت وزارة الخارجية تقييم الحريات الدينية في 1999، لم تطبق عقوبات ضد أي بلد في فئة "بلد محل قلق خاص". وقد أقرت وزير الخارجية كوندوليزا رايس مهلة 180 يوما لاتخاذ إجراءات لتتيح مزيدا من الوقت لمحادثات مع الحكومة السعودية حول تحسين سجلها في الحرية الدينية. إضغط هنا لتقرأ التوصيات التي قدمت لإجراءات حكومة الولايات المتحدة من مفوضية الولايات المتحدة للحرية الدينية.

 

عودة إلى المحتويات

 

أحداث سياسية مقبلة

 

·        مصر:الانتخابات البرلمانية، ثلاث جولات في 9 نوفمبر و 20 نوفمبر و1 ديسمبر 2005

·        فلسطين: الانتخابات البلدية، الجولة الأخيرة، 107 دوائر في الضفة الغربية وغزة، 8 ديسمبر 2005.

·        فلسطين" الانتخابات التشريعية، 25 يناير 2006.

 

عودة إلى المحتويات

 

آراء من الإعلام الأمريكي

 

في تعليق في لوس أنجلوس تايمز يوم 3 أكتوبر، ينتقد دانييل بنجامين وستيفن سايمون تناول إدارة بوش للحرب على الإرهاب، المبنية على فكرة أن خصومها محدودي العدد وقابلين للتدمير. الديبلوماسية العامة ـ على سبيل المثال الجولة الأخيرة لوكيل وزارة الخارجية الأمريكية كارين هيوز ـ لن تغيّر من المفعِّلات الأساسية وراء الإرهاب اليوم. بدلا من ذلك، ثمة حاجة إلى استراتيجية تطبّق كامل القدرات الدبلوماسية للولايات المتحدةلكسب حلفاء بين المعتدلين في العالم الإسلامي وقيادة البلدان غير الإسلامية إلى حل النزاعات التي تغذي التشدد.

 

في 3 أكتوبر في النيويورك تايمز كتب بوب هربرت ملاحظا أنه أخيرا يصبح واضحا في الكونغر ، وربما حتى في البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة لا تستطيع كسب الحرب في العراق. ويؤكد هربرت أن " السؤال الوحيد الذي ينتظر قرارا هو كم من الأرواح الأمريكية ستهدر في الخطأ العظيم لجورج دبليو. بوش."

 

في مقالة أخرى في النيويورك تايمز في 28 سبتمبر يزعم توماس فريدمان ان الوضع الراهن في العراق نتاج لعدم كفاءة إدارة بوش، وهو أيضا نتيجة للفراغ المعنوي في العالم السني العربي حيث تنغمس أسوأ العناصر في التطهير العرقيـ ويحاولون كبح أي أفق للديموقراطية ـ والبقية أكثر خوفا أو أكثر ضعفا أو أكثر ضياعا أو أكثر عداء للشيعة لعمل أي شيء حيال ذلك". في الأشهر القليلة المقبلة، على سنة العراق أن يوضحوا أنهم يريدون التعاون في العراق وإذا لم يفعلوا، فعلى الولايات المتحدة تسليح الشيعة والاكراد وترك السنة يحصدون الريح.

 

في 18 سبتمبر، نشرت لوس أنجلوس تايمز جدلا بين أحمد بنشمسي (صحافي مغربي) وسلام المراياتي (المدير التنفيذي لـ "الشؤون الإسلامية العامة") حول أفضل السبل لتشجيع التحول إلى الديموقراطية في الدول الإسلامية. وبينما يزعم بنشمسي أن التحول إلى العلمانية مطلوب للتحول إلى الديموقراطية، يدعو المراياتي إلى مفهوم الديموقراطية الإسلامية الذي يدعو إلى إعادة تفسير القوانين الإسلامية وإصلاحها.