يحلل الكثير من المطبوعات الحديثة الوضع الراهن والمستقبلي في العراق. وتقدم ورقة صادرة عن "تشاتام هاوس" بعنوان "العراق في مرحلة انتقالية: مفعِّل أم دوامة" ثلاثة سيناريوهات للفترة الانتقالية في العراق: التفتت والحرب الأهلية؛ أو تجمع الجماعات السياسية الرئيسية حول ترتيب هش لتقاسم السلطة؛ أو "إعادة صياغة إقليمية"، حيث تستولي على العراق المفعّلات الإقليمية التي أطلقتها الحرب (مثل تمكين الشيعة والقومية الكردية) وتحطم المنظومة الإقليمية للدول (تشاتام هاوس، ورقة إفادة من برنامج الشرق الأوسط 2002/2004 سبتمبر 2004). كما يقيِّم التقرير تأثير التطورات في العراق على الدول المجاورة الرئيسية.
يقول لاري داياموند في مقال في "فورين أفيرز" إن أخطاء في الاحتلال الذي تقوده الولايات المتحدة للعراق قد "أضعفت احتمالات الديموقراطية على المدى الطويل" في البلاد ("ما الذي فسد في العراق"، "فورين أفيرز، المجلد 83، العدد 5، سبتمبر / اكتوبر 2004، 34 - 56). تشمل تلك الأخطاء حل الجيش العراقي بعد الحرب وتنفيذ برنامج بالغ الاتساع لإنهاء البعثية. وعلى مستوى أعم، ينتقد دياموند الإدارة الأمريكية بسبب "هوسها بالسيطرة" وفشلها في فهم المجتمع العراقي.
كما تتناول "المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات" دور الولايات المتحدة في بناء الدولة العراقية، فتقول في تقريرها الجديد "إعادة بناء العراق" إن سلطة الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة ارتكبت خطأ كبيرا باعتبار المشاكل الاقتصادية ثانوية بالنسبة للهموم السياسية في العراق بعد صدام (المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، تقرير الشرق الأوسط، رقم 30، 2 سبتمبر2004). الآن، التحدي الأساسي للحكومة المؤقتة هو وضع استراتيجية متماسكة توفر تحسينات مادية فورية وتهيئة المسرح لإعادة البناء السليم للأجل الطويل، بينما تتجنب التغييرات التي يمكن ان تستفز عدم الاستقرار الاجتماعي الاقتصادي.
يحلل تقرير جديد لـ "هيومان رايتس ووتش" التوترات العرقية في شمال العراق، حيث يعود آلاف من الأكراد والتركمان والآشوريين المهجَّرين إلى بيوتهم التي احتلها متوطنون عرب أتى بهم صدام حسين (هيومان رايتس ووتش، "دعاوى متعارضة: رد التطهير العرقي في شمال العراق"، المجلد 16، رقم 4 (E)، أغسطس 2004).
يدعو التقرير إلى آلية قضائية فعالة للتحكيم في دعاوى الملْكية وسياسة موحدة من جانب القيادة الكردية لمنع انفجار عنف واسع النطاق بين الجماعات المهجَّرة والمتوطنين العرب، خصوصا في مدينة كركوك المهيأة للالتهاب.
ترحب دراسة صادرة عن "فريدوم هاوس" بعنوان "العراق المحرَّر والمحتل: بدايات وتحديات جديدة لحرية الصحافة " بتكاثر الإعلام المستقل منذ سقوط صدام حسين، لكنها تحذر من أن العنف وبيئة إعلامية غير منظمة قد تهدد مستقبل حرية الصحافة في العراق (فريدوم هاوس، الحرية هي المسألة، 4 أغسطس 2004).
يقدم رودجر شاناهان فحصا مفصلا لحزب الدعوة، أقدم الأحزاب الإسلامية الشيعية في العراق، في ("حزب الدعوة الإسلامي : تطورات الماضي وآفاق المستقبل"ميريا، المجلد 8، رقم 2، يونيو 2004، 16 - 25). ويتنبأ شاناهان بأن طبيعة حزب الدعوة المفتتة وصعود تجمعات شيعية منافسة، سيمنعان الحزب من استعادة نفوذه السابق.
الإصلاح في العربية السعودية هو بؤرة اهتمام ورقتين جديدتين. فيكتب ستيفان لاكروا في "ذا ميدل إيست جورنال" واصفا ظهور الحركة الإصلاحية "الإسلامية الليبرالية" التي تشمل إسلاميين من السنة والشيعة والليبراليين الذين يسعون إلى حل وسط بين الديموقراطية والإسلام ("بين الإسلاميين والليبراليين: "الإصلاحيون الإسلاميون؛ الليبراليون الجدد" في العربية السعودية، ذا ميدل إيست جورنال، المجلد 58، رقم 3، صيف 2004، 65-345). تتوصل مقالة لو كروا، التي ترسم صورة لثمانية من الشخصيات القيادية في الحركة، إلى أن الإسلامية الليبرالية ليست مجرد تحالف انتهازي، إنما هي "تطور ذو مغزى داخل الحقل الثقافي السعودي، سيكشف عن درجة جيدة من المثابرة".
كما يقيِّم تقرير لالمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات عنوانه "هل تستطيع العربية السعودية إصلاح نفسها؟" الجدل الدائر حول الإصلاح في المملكة (المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، تقرير الشرق الأوسط رقم 28، 14 يوليو 2004). يقول التقرير إنه حيث يبقى غالبية السعوديين مرتبطين بالقيم الدينية المحافظة، فعلى النظام السعودي أن يتبع مداخل تؤدي إلى تهميش القوى الراديكالية العنيفة، دون أن يستعدي في الوقت نفسه الجمهور المحافظ الأوسع. ما يعنيه هذا هو التحرك بحذر حول المسائل شديدة الحساسية الخاصة بالتعليم وحقوق النساء.
تفحص مطبوعات كثيرة أخرى جوانب من الإصلاح الديموقراطي في مناطق أخرى من العالم العربي. فتؤكد ورقة مؤسسة كارنيغي لمارينا أوتواي، "الديموقراطية والجمهور في العالم العربي"، أن الإصلاح الديموقراطي في البلدان العربية سيبقى أسير "نمط معلق" إلى أن تبنى منظمات سياسية ذات قواعد عريضة وتدفع بنشاط من أجل الديموقراطية (مؤسسة كارنيغي للسلم الدولي، سلسلة الشرق الأوسط، ورقة كارنيغي رقم 48، يوليو2004). وتشير أوتواي إلى أن المنظمات الإسلامية قد تكون هي المفتاح لبناء القواعد المحلية للتحول الديموقراطي.
تزعم ورقة مؤسسة كارنيغي لغراهام فوللر "الإسلاميون في العالم العربي: الرقص حول الديموقراطية"، أنه بينما يمكن أن تكون الديموقراطية والإسلام السياسي متوافقين من حيث المبدأ، فإنه يعتقد أنه في الظروف الراهنة، ليس من المحتمل أن تعتنق الحركات الإسلامية الديموقراطية (مؤسسة كارنيغي للسلم الدولي، سلسة الشرق الأوسط، ورقة كارنيغي، رقم 49، سبتمبر2004).
يتوصل التقرير الجديد للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات عن الجزائر، "الإسلامية، العنف والإصلاح في الجزائر : صفحة جديدة" إلى أن البلد قد تغلب إلى حد بعيد على "مأزقه القاتل " المواجهة الجامدة بين إيديولوجيتي الإسلام والليبرالية المتعارضتين التي بدأت في أوائل تسعينات القرن الماضي (المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، تقرير الشرق الأوسط رقم 29، 30 يوليو2004). وتقدم نقطة التحول هذه للجزائر فرصة تقوية حكم القانون وإقامة حكومة تمثيلية.
يدعي ويليام رو، في كتابه "الإعلام الجماهيري العربي: الصحف والراديو والتلفزيون في السياسات العربية" أن ظهور التلفزيون الفضائي العربي في تسعينات القرن الماضي قد حررالإعلام في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وأسهم في التحول الإقليمي إلى الديموقراطية على نحو أعرض (وستبورت، سي. تي.: بريغر، 2004)
في مقال جديد لمايكل هيرب عنوانه "أمراء وبرلمانات في العالم العربي" (ذا ميدل إيست جورنال، المجلد 58، العدد 3، صيف 2004، 367-384) ينازع الكاتب دعوى أن البرلمانات في الممالك العربية مجرد واجهات. ويزعم هيرب أن البرلمانات يمكن أن تقوم بدور مهم في تحويل الممالك العربية إلى ديموقراطيات.
أخيرا، تتعرض كتابات كثيرة أخيرة إلى تقييم الجهود الأمريكية والأوروبية لترويج الإصلاح الديموقراطي في الشرق الأوسط. يكتب مايكل نيب في "ميدل إيست بوليسي" ليؤكد أن اتساع وعرض التزام الولايات المتحدة لتحويل العالم العربي إلى الديموقراطية غير واقعي ("أحابيل التحول الديموقراطي في الشرق الأوسط: "الاستراتيجية الأمامية للحرية"، "ميدل إيست بوليسي"، المجلد 11، العدد 3، خريف 2004، 73-84). تحتاج الولايات المتحدة، لكي تدفع بالتغيير على نحو فعال "إلى العمل في إطار من المشاركة [مع الشرق الأوسط] بدلا من إطار التهديدات المبطنة بغطاء شفاف والضغط الصريح" واعتماد المدى الطويل.
في المطبوعة نفسها يقول فولكر بيثرز إنه نظرا لتباين سبل التناول والأولويات والأدوات بين الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية حول الدفع بالإصلاح في "الشرق الأوسط الكبير"، فإن تناولا مشتركا عبر الأطلسي لا يصلح في الوقت الراهن ("شرق أوسط أمريكا الكبير وأوروبا: مسائل رئيسية للحوار"، ميدل إيست بوليسي، المجلد 11، العدد 3، خريف 2004، 85-97). بدلا عن ذلك، يجدر بالحلفاء عبر الأطلسي أن يتقدموا بطريقة متكاملة لكن متمايزة، ولاسيما أن الجهود الأوربية قد تعاني فقدان الصدقية، إذا اعتبرت امتدادا لسياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
ينتقد فرانسيس فوكوياما في مقاله الجديد "لحظة المحافظين الجدد" التناول الجاري للسياسة الخارجية الأمريكية، خصوصا في الشرق الأوسط (ذا ناشونال إنترست، المجلد 76، صيف 2004، 56-68). فيكتب أن خط المحافظين الجدد "غير واقعي إطلاقا في مبالغته في تقدير قوة الولايات المتحدة" وأنه قصر عن أن يأخذ في الاعتبار تاريخ العراق وثقافته وسجل الولايات المتحدة الفقير في بناء الدول. كما يزعم فوكوياما أن إدارة بوش قد استعدَت العرب بالمبالغة في التأكيد على استخدام القوة العسكرية والتهديدات في سياساتها في الشرق الأوسط.
** توماس كاروثرز، مدير مشروع الديموقراطية وحكم القانون في مؤسسة كارنيغي، له كتاب جديد من المقالات المجمعة عن ترويج الديموقراطية، يضم عدة مقالات عن الشرق الأوسط. للحصول على معلومات عن الكتاب، "مهمة حرجة: مقالات عن ترويج الديموقراطية" انظر في
www.ceip.org/files/publications/CriticalMission.asp (Washington D.C. Carnegie Endowment for International Peace, 2004)