تصدر عن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي - ترجمة دار الوطن للصحافة والطباعة والنشر

Published by Carnegie Endowment for International Peace - Translated by Dar Al-Watan for Journalism, Printing & Publishing

سبتمبر  2004، المجلد 2، العدد 8
أيمي هاثورن، المحررة
جوليا شقير، مساعدة بحث

في هذا العدد

أضواء وتحليلات

الغليان في غزة يجدد المطالبات بالإصلاح الفلسطيني  بقلم:
خليل الشقاقي
تقييم المؤتمر الوطني العراقي  بقلم:
كاثلين ريدولفو
النظام الانتخابي العراقي: استراتيجية ضالة  بقلم:
مايكل روبين
النظام الانتخابي العراقي: استراتيجية للاستيعاب  بقلم:
جيف فيشر
تحدي تنفيذ قانون الأحوال الشخصية المغربي  بقلم:
ستيفاني ويليام بوردات وسعيدة كوزي

أخبار وآراء

لبنان يمدد ولاية الرئيس
غليان الإصلاح في الأراضي الفلسطينية
العربية السعودية: انتخابات، وإصلاحيون في المحكمة
إصلاحات سياسية مصرية؟
توقعات بأن يكتسح الحزب الحاكم الانتخابات التونسية
الكويت ترخِّص لأول منظمة لحقوق الإنسان
قواعد للسلوك للإعلام العربي
دراسة عن النساء في البرلمانات العربية
آراء من الصحافة العربية

إقرأ



أضواء وتحليلات

الغليان في غزة يجدد المطالبات بالإصلاح الفلسطيني

بقلم:
خليل الشقاقي

إن تفجر العنف الشعبي ضد مسؤولي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة في يوليو يعكس سخطا شعبيا على السلطة الفلسطينية، وصراعا على السلطة بين " الحرس الشباب " من الوطنيين ومنافسيهم من "الحرس القديم" الذين يسيطرون على القيادة الفلسطينية. فقد قاد أعضاء "الحرس الشباب " الساعون إلى كسب دور قيادي في غزة بعد انسحاب إسرائيل المرتقب عام 2005، دفعا من أجل الإصلاح بغرض إضعاف سيطرة الحرس القديم.

ويحاول كل من رئيس الوزراء أحمد قريع والمجلس التشريعي الفلسطيني استثمار الغليان للدفع ببرنامجه الإصلاحي. ويدعو الإصلاحيون معا إلى تقوية مؤسسات السلطة الفلسطينية، وتأكيد صدارة الدستور المؤقت، أو القانون الأساسي، والتعجيل بالانتخابات داخل فتح، كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وعلى المستويات المحلية والوطنية. كما يطالب الإصلاحيون باستبدال كثير من الموالين للرئيس ياسر عرفات من عناصر أجهزة الأمن والبيروقراطيين بأعضاء من الحرس الشباب. ويدرك الحرس الشباب أن عرفات سيفعل كل ما في وسعه لعرقلة برنامجهم. مع ذلك فإن الحماس الشعبي غير المسبوق للتغيير الديموقراطي قد شجع الإصلاحيين على الخروج إلى العلن، حتى إذا كان هذا يعني مواجهة مباشرة مع الرجل الذي يرمز إلى أمانيهم الوطنية.

ترجع المطالبات المنظمة بالإصلاح في النظام السياسي الفلسطيني إلى عام 1997، عندما أصدرت لجنة من المجلس التشريعي الفلسطيني تقريرا ينتقد الفساد وسوء الإدارة بين أقرب المقربين إلى عرفات في السلطة الفلسطينية. فالانتفاضة الجارية التي اندلعت في سبتمبر 2000، جزئيا على يد الإصلاحيين الشباب، أطلقت تغييرات اجتماعية سياسية أدت بالحرس الجديد وأنصارهم في مخيمات اللاجئين والمناطق الحضرية الفقيرة، إلى القلق من فساد السلطة وشللها وافتقارها إلى الشرعية الشعبية. وشارك قسم كبير من الطبقة الوسطى أيضا في تلك الإحباطات. وقد اضطر عرفات إلى الموافقة، على مضض، على بعض التغييرات تحت ضغط كبرى الحملات من أجل الإصلاح، التي فجرها الأداء الواهن لمؤسسات السلطة الفلسطينية أثناء عودة إسرائيل إلى احتلال مدن الضفة الغربية في مارس - إبريل 2002. فبعد الاختراق بوقت قصير وقَّع على القانون الأساسي ( الذي كان المجلس التشريعي الفلسطيني أقرَّه عام 1997 )، كما وافق على توحيد الماليات الوطنية في حساب يسيطر عليه وزير جديد للمالية، وحدد موعدا للانتخابات الوطنية.

أدى إعلان إدارة بوش في يونيو 2002 عن سياستها لتغيير نظام الحكم الفلسطيني والحصار الإسرائيلي على عرفات بعد بضعة أشهر، إلى الإساءة إلى برنامج الإصلاح بربطه بالمطالبات الأمريكية والإسرائيلية. وقد شجع الضغط السياسي والعسكري الخارجي عرفات وأضعف الدعوات إلى الإصلاح، لأنه لا أحد من الإصلاحيين الوطنيين من الحرس الشباب يريد الربط بينه وبين بوش وشارون.

في مارس 2003 بدأت مرحلة جديدة انطلاقا من الجهد الدولي للدفع نحو تنفيذ "خريطة الطريق" إلى السلام، التي تدعمها الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا. وتقيم الخطة ربطا صريحا بين الإصلاح الفلسطيني والتقدم في عملية السلام. وأدى تضافر ضغوط دولية وداخلية بالمجلس التشريعي الفلسطيني إلى الموافقة على تعديلات في القانون الأساسي نقلت معظم السلطات الإدارية والمالية والأمنية من الرئيس إلى مجلس الوزراء وأدخلت منصب رئيس الوزراء. وقد فشل محمود عباس، الذي عيِّن في المنصب في مايو 2003، في تحويل تلك التعديلات إلى تغيير حقيقي. وقد أضعف عرفات والموالون له سلطته واغتصبوا الكثير من صلاحياته الدستورية. أما عباس وهو من الحرس القديم ويتميز بالضعف، فلم يستطع أن يكسب من التأييد الشعبي ما يكفي للنجاح في تحدي عرفات. ولكي يفعل ذلك، كان عليه أن يفعل ما لم يستطع عرفات فعله في عملية السلام. كما أدى قصور إسرائيل عن اتخاذ خطوات من شأنها تقوية عباس - إزالة نقاط التفتيش وإطلاق سراح السجناء وتجميد توسيع المستوطنات وإنهاء احتلالها لمدن الضفة الغربية - وقصور الولايات المتحدة عن دفع إسرائيل إلى اتخاذ تلك المخاطرات، إلى حرمان عباس من فرصة بناء صدقية داخلية ودفع الإصلاح إلى الأمام. فاستقال عباس بعد أربعة أشهر وتجمدت الإصلاحات وتأجلت الانتخابات.

يحاول المجلس التشريعي الفلسطيني البناء على التأييد الشعبي الكاسح للإصلاح الذي جرى التعبير عنه في أعقاب هبَّة غزة في يوليو، بإجبار عرفات على إنهاء انتهاكاته السافرة للقانون الأساسي، وتوقيع القوانين التي سبق أن أقرها المجلس التشريعي الفلسطيني. كما يريد المجلس التشريعي الفلسطيني من عرفات اتخاذ خطوات ملموسة نحو توحيد أجهزة الأمن ومحاربة الفساد وتحديد موعد جديد للانتخابات الوطنية. حتى الآن، استطاع عرفات مقاومة تلك الضغوط. وأعلن المجلس التشريعي الفلسطيني المحبط في أول سبتمبر أنه يعلِّق جلساته لمدة شهر. وربما يقدم عرفات تنازلات محدودة في نهاية المطاف، لكنه سيقاتل لحماية الموالين له من الحرس القديم، وبذلك يحبط جهود تحقيق إصلاحات أعمق.

الخلاصة واضحة: لن يمكِّن الإصلاحيين من إدخال التغييرات الضرورية، إلا انتخابات وطنية تتيح للجمهور إزاحة الحرس القديم. لهذا السبب، سيواصل عرفات معارضة تلك الانتخابات. وله في هذا حلفاء غير متوقعين: الولايات المتحدة وإسرائيل. فخشيتهما من إعادة انتخاب عرفات، تجعلهما ترفضان السماح بإجراء انتخابات في الأراضي الفلسطينية.

** خليل الشقاقي حاصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة كولومبيا وهو مدير "المركز الفلسطيني للسياسة وبحوث الاستطلاع" في رام الله.

  عودة إلى المحتويات

 

تقييم المؤتمر الوطني العراقي

بقلم:
كاثلين ريدولفو

أخيرا، انعقد "المؤتمر الوطني العراقي" في بغداد بين 15 - 18 أغسطس، بعد أن تأجل مرتين. ضم المؤتمر المنصوص عليه في "القانون الإداري الانتقالي" وكان مقررا عقده في يوليو، 1300 مندوب ليختاروا مجلسا وطنيا من 100 عضو. ويتمتع المجلس بسلطة الاعتراض على ما تصدره حكومة رئيس الوزراء إياد علاوي المؤقتة من مراسيم، وبصلاحية إقرار موازنة العراق للعام 2005. وسيستمر المجلس حتى إجراء الانتخابات لمجلس دائم في يناير.

يزعم المعارضون أن المؤتمر، الذي جرى تقديمه على أنه أول حدث ديموقراطي عراقي منذ سقوط نظام صدام حسين، كان بعيدا عن الديموقراطية. وتدعي بعض الجماعات التي تعارض وجود الولايات المتحدة في العراق - مثل "هيئة علماء المسلمين"، وهي منظمة سُنية ذات نفوذ- أنها استبعدت من المؤتمر قصدا. (أشارت التقارير الإعلامية، على أي حال، إلى أن الهيئة هي التي قاطعت الحدث في حقيقة الأمر). وشكا آخرون من الارتباك والتزوير والعنف والتحيز في عملية اختيار المندوبين. ومع أن المندوبين الذين اختيروا لهم انتماءات سياسية ودينية متنوعة، إلا أنه كانت لمعظمهم ارتباطات مديدة مع الأحزاب التي كانت تسيطر على "مجلس الحكم العراقي" الذي عينته الولايات المتحدة.

أما التشتت التنظيمي الذي ميَّز عملية اختيار المندوبين فقد أصاب المؤتمر نفسه. فسرعان ما تدهورت الجلسة الافتتاحية إلى فوضى عندما اعترض المندوبون على قرار منظمي المؤتمر تخصيص مقاعد لأعضاء مجلس الحكم التسعة عشر الذين لم يتم اختيارهم وزراء في حكومة علاوي. وواجه رئيس اللجنة التحضيرية والعضو في الحزب الديموقراطي الكردستاني فؤاد معصوم، انتقادا حادا عندما عارض المندوبون أيضا قراره بأن يصوِّت المندوبون على قوائم من 81 مرشحا، بدلا من التصويت على مرشحين أفراد، كما كان مخططا في الأصل. وطالبت الجماعات الدينية الشيعية بـ 51 بالمائة من مقاعد المجلس لأعضائها. ومع حلول اليوم الثالث كان المئات من المندوبين يهددون بالانسحاب احتجاجا على منظمي المؤتمر.

بالتأكيد، لم يكن من السهل تكوين قوائم مرشحين تستوفي المتطلبات الصارمة، بأن تضم كل قائمة 20 امرأة وعددا معينا من العرب والإسلاميين والأكراد وأحزاب الأقليات. كانت النتيجة أنه لم تُقدَّم إلا قائمتان. كانت الأولى هي قائمة "المنتدى الديموقراطي"، التي تكونت من ممثلين للأحزاب السياسية الأصغر، مثل منظمة العمل الإسلامي الشيعية، ذات الروابط مع رجل الدين الراديكالي مقتدى الصدر، ورؤساء عشائر، وناشطين في المجتمع المدني، وممثلي أقليات وشخصيات مستقلة معروفة. وكانت الثانية هي قائمة "الوحدة الوطنية"، التي تهيمن عليها الأحزاب السياسية الرئيسية، التي هي أساسا جماعات معارضة في المنفى سيطرت على "مجلس الحكم العراقي". تضم تلك الأحزاب، "المؤتمر الوطني العراقي" و "حزب الدعوة" الشيعي، و"المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق" و"الوفاق الوطني العراقي" الذي يرأسه علاوي و"الحزب الديموقراطي الكردستاني" و"الاتحاد الوطني لكردستان". كما ضمت القائمة زعماء عشائر وأعضاء في تجمعات شيوعية واشتراكية كردية، وأحزابا تركمانية قومية وإسلامية وأحزابا قومية عربية. ولم تضم أي من القائمتين أيا من الجماعات العربية السنية الكبيرة، حيث إنها لم تشارك في المؤتمر.

جرى تمديد المؤتمر يوما رابعا لإتاحة الوقت للمفاوضات المطولة حول تشكيل القوائم، وللسماح لفريق من المندوبين بالسفر إلى النجف للتوسط في الصراع بين ميليشيا الصدر والقوات العراقية والأمريكية. وعندما حل وقت الإدلاء بالأصوات، ادعت جماعات تنتمي إلى "المنتدى الديموقراطي" أنهم تعرضوا للتخريب لأن حوالي 36 من مرشحي المنتدى الديموقراطي سحبوا أسماءهم فجأة من تلك القائمة، وانتقل عديدون إلى قائمة الوحدة الوطنية. ولما لم يكن الوقت متاحا أمام المنتدى الديموقراطي قبل التصويت لملء الأماكن الشاغرة بمرشحين يستوفون شروط الحصص الصارمة، فقد سحب قائمته. وإذ لم تبق سوى قائمة الوحدة الوطنية، تخلى منظمو المؤتمر عن التصويت بالبطاقات واختاروا رفع الأيدي. وعندما حان وقت التصويت كان كثير من المندوبين قد غادروا القاعة، وهكذا لم تعرض قائمة الوحدة الوطنية للتصويت على الإطلاق.

ردا على الشكاوى من أن المؤتمر فشل في الالتزام بالإجراءات الديموقراطية، ينفي المنظمون قصدهم جعل المؤتمر ديموقراطيا بالتمام. إن رأيهم - في ما يبدو- أن الأولوية كانت لتشكيل مجلس يؤيد سياسات علاوي، أو على الأقل لا يضعفها، وفي تلك الحالة يكون التجمع قد حقق غرضه. إن 20 بالمائة من أعضاء المجلس هم زملاء علاوي السابقين في "مجلس الحكم العراقي"، ويمثل آخرون دوائر حاسمة، مثل الشيعة، لهم علاقات وثيقة مع علاوي، والتركمان الذين يغلبون على مدينة كركوك الغنية بالنفط. وتمثل هاتان الجماعتان قاعدة تأييد حاسمة لعلاوي في الإعداد لانتخابات يناير.

لم يظهر المؤتمر هيمنة أحزاب المنفى العراقي السابقة على المسرح السياسي فحسب، بل أعطى أيضا الأحزاب العراقية الأصغر والسياسيين المستقلين جرس إنذار لحجم المنافسة القوية التي سيواجهونها في انتخابات يناير. كانت الأحزاب المنضوية في قائمة الوحدة الوطنية جيدة التمويل والتنظيم، واشتغلت شهورا في التداول المكثف لتشكيل قائمة منوعة. والآن، قد يستخدم الكثيرون مواقعهم في المجلس للتأثير في الاستعدادات الانتخابية، ولدعم مرشحيهم.

** كاثلين ريدولفو هي محللة الشؤون العراقية لراديو أوروبا الحرة / راديو الحرية، ومقره براغ، جمهورية التشيك.

  عودة إلى المحتويات

 

النظام الانتخابي العراقي: استراتيجية ضالة

بقلم:
مايكل روبين

بانتهاء "المؤتمر الوطني العراقي" الشهر الماضي، تكون علامة الطريق التالية للديموقراطية العراقية هي انتخابات يناير 2005 لبرلمان يضم 275 عضوا. وقد يؤدي النظام الانتخابي الذي اختير للعراق إلى إضعاف آفاق تصويت تمثيلي وديموقراطي. ففي 15 يونيو 2004، واستجابة لتوصية من كارينا بيريللي مديرة قسم المساعدة الانتخابية في الأمم المتحدة، قرر مدير سلطة التحالف المؤقتة بول بريمر أن العراق سيكون دائرة انتخابية واحدة، حيث توزع المقاعد على أساس التمثيل النسبي المبني على قوائم انتخابية وطنية. وكان قرار بيريللي بتجنب تعدد الدوئر مصبوغا باعتبارات تكنيكية. فمعاملة العراق كدائرة واحدة تلتف حول الحدود الداخلية وتبسط عملية التصويت. فالدولة كلها ستحتاج إلى بطاقة واحدة بدلا من بطاقات منفصلة في كل دائرة.

إن مثل هذا النظام سيئ بالنسبة للعراق. فالتصويت مجرد وجه واحد من الديموقراطية. والمحاسبة وجه آخر. وفي ظل نظام التمثيل النسبي، لا يرتبط البرلمانيون بدائرة انتخابية معينة، إنما بقائمة حزبية. وبدلا من أن يكونوا مسؤولين أمام ناخبي بلدة معينة، سيكون النواب موالين لزعماء الأحزاب. لقد دفعت عثرات نظام كهذا، البولونيين إلى السعي إلى تعديل دستوري لإحلال الدوائر الانتخابية محل التمثيل النسبي. وبينما يستخدم أكثر من 90 بلدا نوعا من التمثيل النسبي، فإن تطبيقه على دوائر انتخابية وطنية واحدة، نادرا ما يخلو من التعقيدات. فكثير من الإسرائيليين يشكون من أن التمثيل النسبي في الدائرة الواحدة يتيح للأحزاب الراديكالية الصغيرة فرصة ارتهان نظامهم السياسي. وفي جمهوية فيمار بألمانيا، ساعد التمثيل النسبي في الدائرة الواحدة على الإتيان بالنازيين إلى السلطة.

في العراق سيغذي التمثيل النسبي الراديكالية. فمن الأسهل منع النساء من شغل وظائف معينة، إذا كان السياسي لا يحسب حسابا للنساء في دائرته. أما إذا كانت الانتخابات مبنية على 275 دائرة، فإن كل دائرة ستضم 87000 شخص فقط. سيكون النواب أقرب إلى الناس. الدوائر موجودة بالفعل، رغم أن العراقيين حريصون على إلغاء التلاعب البعثي بتقسيم الدوائر. وحتى في المناطق المتنازع عليها مثل كركوك، يقول العراقيون إن بوسعهم التوصل إلى توافق على وضع الأحياءالكردية والعربية والتركمانية في دوائر مختلفة.

إن عدم تأسيس الانتخابات على دوائر قد يعني أن بعض المناطق لن يكون لها تمثيل. وهذا قد يربي العنف. على سبيل المثال، تقبَّل سكان البصرة والموصل مجلس الحكم العراقي السابق لأن أعضاءه كانوا من بلداتهم. ولأن الفلوجة ومدينة الصدر تفتقران إلى مثل هذا المنفس، كانتا أسرع إلى اللجوء للعنف. وفي ظل خطة الأمم المتحدة، إذا لم يكن المرشحون المحليون في موقع متقدم على قائمة الحزب، فإن بلدات كثيرة ستكون بلا تمثيل. والعراقيون يدركون أهمية التمثيل الجغرافي. فقد كانت الجغرافيا وليست الشخصية هي التي أدت بمجلس الحكم العراقي إلى تزكية غازي الياور - وهو زعيم عشيرة من الموصل - ليكون رئيسا للعراق، على حساب عدنان الباجه جي، وهو وزير خارجية سابق. إن أي هيئة سياسية لا تضم ثانية أكبر مدن العراق، أمامها فرصة ضئيلة للنجاح. وبينما قالت بيريللي إن الدائرة الانتخابية الوطنية الواحدة تتيح للجماعات "الموزعة" جغرافيا أن تصوت معا، فإنه من التبسيط القول إن الجماعات الدينية أو العرقية كلها تريد أن تصوت ككتلة واحدة. ويضع نظام كهذا العراق على منحدر الطائفية على النسق اللبناني، كما سيمثل تعدد الدوائر تنوع العراق. فالفلوجة ستنتخب سنة والنجف ستنتخب شيعة. وسيكون الفرق الحقيقي في حماية الأقليات الدينية. ففي الدوائر المحلية سيكسب الكلدان مقاعد في الكوش وسيكسب اليزيديون مقاعد في سنجار، حتى لو اختاروا عدم الترشيح على برنامج ديني. بينما في ظل نظام الدائرة الوطنية الواحدة ستكون مخاطر الحرمان من التمثيل أكبر.. فلأن الأقليات الدينية توزع نفسها سياسيا، فإنها قد لا تحصل على أصوات كافية على النطاق الوطني.

كما أن خطة الأمم المتحدة ستستدعي الفساد. فمن الأسهل على القوى الخارجية أن تشتري قائمة حزبية من أن تقدم نقودا لـ 275 مرشحا. فعندما يكون الناخبون على معرفة بمرشحيهم، يكون إخفاء التمويل الخارجي أكثر صعوبة.

دعا بعض المتخصصين إلى أن يُنسخ في العراق ما نجح في كمبوديا وتيمور الشرقية ونيجيريا. لكن من الخطأ معاملة العراق كشبيه. فالتاريخ العراقي يشير إلى أن نظاما يمنح قوائم الأحزاب أفضلية على المرشحين المستقلين، ستكون له نتائج عكسية.والعراقيون الأكبر سنا يلومون الأحزاب السياسية على إثارة الاضطرابات في الخمسينات والستينات من القرن الماضي. ويربط الجيل الأصغر بين السياسات المنظمة وبين حزب البعث الذي أساء إليهم. وفي كردستان العراق يقول كثير من الطلاب إن الفساد ينمو حول هياكل الأحزاب. وتشير بعض الاستطلاعات إلى أن 3 بالمائة فقط من العراقيين يثقون بالأحزاب. وبينما تتيح خطة الأمم المتحدة نظريا للمستقلين أن يترشحوا ، رأى العراقيون كيف همَّشت الألاعيب الحزبية وصفقات الغرف الخلفية المستقلين في المؤتمر الوطني العراقي.

يجب أن تقرر نظام الانتخاب في العراق لجنة الانتخابات العراقية، وليس الأجانب. فما اختارته الأمم المتحدة ليس هو الاختيار الوحيد. بعد كل شيء، فإن بلدانا مثل أستراليا والأردن تجمع بين تعدد الدوائر الانتخابية والتمثيل النسبي، وتجعل النواب أقرب إلى الناس. ما زال هناك وقت للاستماع إلى العراقيين.

** مايكل روبين، باحث مقيم في "ذا أميركان إنتبرايز إنستيتيوت" ورئيس تحرير "ميدل إيست كوارترلي"، قضى 17 شهرا في العراق بين عامي 2000 و2004.

  عودة إلى المحتويات

 

النظام الانتخابي العراقي: استراتيجية للاستيعاب

بقلم:
جيف فيشر

على خلفية من القلاقل التي تنكب أجزاء كبيرة من العراق،جرى تأسيس مؤسسات سياسية رئيسية وإطار قانوني للانتخابات الديموقراطية الأولى على النطاق الوطني ، المقرر إجراؤها في يناير القادم. وسيختار الناخبون مجلسا وطنيا انتقاليا من 275 نائبا ومجالس للمحافظات ومجلسا إقليميا كرديا.

الإطار القانوني لانتخابات المجلس الوطني - المنصوص عليه في أوامر ثلاثة وضعتها في مايو سلطة التحالف المؤقتة بقيادة الولايات المتحدة - يؤسس نظاما للتمثيل النسبي واعتماد دائرة انتخابية وطنية واحدة. بني هذا الإطار على توصيات الأمم المتحدة، التي عملت تحت سلطة قرار مجلس الأمن رقم 1546، وقامت بمشاورات واسعة مع تشكيلة واسعة من الفعاليات السياسية العراقية.

كثيرا ما يؤخذ بنظام التمثيل النسبي للانتخابات الانتقالية، أو تلك التي تعقب المنازعات، لأنه أفضل ما يحقق أهداف الاستيعاب والمساواة بالغة الأهمية في مثل تلك السياقات. في نظام التمثيل النسبي، تكون النسبة المئوية من المقاعد التي يحصل عليها كيان سياسي - مرشح مستقل أو حزب أو ائتلاف أحزاب - مساوية تقريبا لنسبته المئوية من التصويت الشعبي. وهذا يمكِّن كلا من الحركات السياسية الشعبية المكرَّسة، والتجمعات الأصغر للمصالح، من أن تحصل على الحد الأدنى المطلوب المؤهِّل لاكتساب التمثيل. في حالة العراق، توصف هذه الصيغة بأنها "عتبة طبيعية" لأن المقاعد ستوزع على أساس صيغة تقسم العدد الإجمالي للأصوات المقترِعة في دائرة وطنية واحدة على 275، أي عدد مقاعد المجلس. في بيئات ما بعد النزاع، يتمتع هذا النظام بميزة أنه يشجع المقاتلين السابقين والأخصام الذين انتهجوا العنف على المشاركة في الانتخابات، لأن حاجز اكتساب التمثيل منخفض إلى حد بعيد. ويحذر منتقدو نظام التمثيل النسبي من أن التفتت الحاد يمكن أن ينتج إذا هيمنت جماعات صغيرة وذات مصالح ضيقة على المؤسسات التمثيلية. على أي حال فإن القواعد المقررة لحق الاقتراع في العراق مصممة لتشجيع التحالفات والائتلافات بين مثل تلك الجماعات، ولتوفير حوافز للأحزاب لوضع استراتيجيات للمستوى الوطني وبرامج وفاق.

كما أن اعتماد الدائرة الوطنية الواحدة يسهل مشاركة ما يقدر بين مليوني وأربعة ملايين عراقي يقيمون خارج البلاد، وكان الكثير منهم قد دفع بهم النظام السابق إلى المنفى. ولم تتخذ لجنة الانتخابات قرارا بعد حول ما إذا كان هؤلاء العراقيون سيقترعون، وكيف سيتم ذلك. على أي حال، فإن "القانون الإداري الانتقالي" يتضمن بالفعل نصوصا حول ازدواج الجنسية وحق الاقتراع، مبينا في ذلك على التعريف للمواطنة. ويفتقر كثير من العراقيين المنفيين إلى الأوراق اللازمة لإثبات دعاواهم بالإقامة، لكن وجود دائرة وطنية واحدة يجعل الحاجة إلى مثل هذا التوثيق واضحة.

على خلاف تأكيدات بعض المنتقدين، لا يمنع التمثيل النسبي المرشحين المستقلين من الترشح في الانتخابات. لكنه، مع ذلك، يجبر المستقلين على تقرير ما إذا كانوا أقدر كفاعلين منفردين أو كأعضاء في قائمة حزبية أو ائتلافية. كما أن النظام يعرَّف بأن "قائمة مغلقة" من حيث إن الناخبين سيختارون أسماء الأحزاب المدرجة على البطاقة، وليس المرشحين الأفراد. في نظام القائمة المغلقة، يرتب الحزب أسماء مرشحيه سلفا حسب ترتيب الاختيار، بأن يضع في العادة أسماء المرشحين ذوي الأسماء المعروفة وذوي الشعبية في أعلى القائمة. كما أن نظام القائمة المغلقة يسهِّل إدخال المرشحات من الإناث، ما يساعد على تحقيق هدف "القانون الإداري الانتقالي" في جعل النساء يشغلن 25 بالمائة على الأقل من مقاعد المجلس الوطني. وفي النهاية، يقوي نظام القائمة المغلقة دور سلطة اتخاذ القرار في الأحزاب.

استبعدت الولايات المتحدة اختيار إنشاء دوائر انتخابية متعددة من هذه الدورة الانتخابية لأسباب تكنيكية وسياسية. فتحديد الدوائر الانتخابية يمكن أن يكون عملا مثيرا جدا للخلافات، كما أن إنشاء الدوائر على وجه السرعة، كما يتطلب الجدول الزمني الضيق للانتخابات العراقية، يمكن أن يقلقل العملية الانتقالية بأكملها. إضافة إلى ذلك، فإن النظم الانتخابية القائمة على الدوائر يمكن أن تولد مباراة صفرية بين المتنافسين السياسيين، بمعنى أن المرشحين الذين يفشلون في الحصول على عدد معين من الأصوات يستبعدون. وفي وضع ما بعد النزاع ( أو منتصفه ) مثل ما هو الحال في العراق، فإن مباراة صفرية قد تفجِّر العنف، ولهذا يجب تجنبها. وعلى الخلاف من ذلك، يوفر التمثيل النسبي آلية لإنتاج مؤسسة تتفاعل فيها المصالح السياسية وتحكم جماعيا، مستبعدة العنف كتكتيك لإخضاع الخصوم.

** جيف فيشر، مستشار لشؤون الانتخابات في IFES (الجمعية الدولية للانتخابات الحرة)، وهي منظمة مقرها واشنطن، تروج للتطور الديموقراطي على نطاق العالم. وقد عمل مسؤولا عن الانتخابات الانتقالية في البوسنة والهرسك، وتيمور الشرقية وكوسوفا.

  عودة إلى المحتويات

 

تحدي تنفيذ قانون الأحوال الشخصية المغربي

بقلم:
ستيفاني ويليام بوردات وسعيدة كوزي

في فبراير 2004 أدخلت المملكة المغربية على "المدوَّنة"، أو القانون الذي يحكم الزواج والطلاق والولادة والميراث وحضانة الأطفال والوصاية، إصلاحات تحمل إمكانية توسيع حقوق النساء. ورحب الناشطون المغاربة ابتداء بالإصلاحات، باعتبارها نصرا كبيرا للنساء وللعملية الديموقراطية على المستوى الأوسع. أما إذا كان القانون الجديد سيمنح دفعة لحقوق النساء في التطبيق، فهو رهن الانتظار.

لقد وقف المحافظون الإسلاميون في وجه محاولات سابقة عدة لتحديث "المدونة"، وهي التشريع المغربي الوحيد الذي ما زال مبنيا على المفاهيم الإسلامية. ففي 2001، كجزء من محاولة الملك محمد السادس ليقدم صورة تقدمية عن نفسه، أنشأ لجنة ملكية من المراجع الدينية وخبراء القانون لتقترح توصيات لتعديل " المدونة " طبقا للمبادئ الدينية. وبعد 30 شهرا من المداولات الخلافية، قدمت اللجنة توصياتها إلى القصر، الذي اعتمدها أساسا لتشريع قدَّمه إلى البرلمان في أكتوبر 2003. وأجرى البرلمان مناقشة واسعة للإصلاحات حول التعديلات أسفرت عن 110 توصيات قبل أن يقر النص النهائي بالإجماع في يناير. (على الخلاف من ذلك، فإن "المدونة" الأصلية كما صدرت عام 1957 وتعديلات بسيطة عام 1993 صدرت ببساطة بمرسوم ملكي). كان الإقرار السلس من نتاج تغير البيئة السياسية بعد هجمات مايو 2003 الإرهابية في الدار البيضاء، التي أدين بها متطرفون إسلاميون. وفي أعقاب الهجمات، تم قمع بعض الجماعات الإسلامية ووضعت جماعات أخرى في موقع الدفاع، ما كان من أثره إسكات المعارضة الدينية للمراجعة.

من بين التعديلات الجديدة رفع الحد الأدنى لسن زواج النساء من 15 إلى 18 سنة، وتقر الحق في الطلاق بالرضا المتبادل وتضع تعدد الزواج والطلاق بإرادة الزوج تحت سيطرة قانونية محكمة ؛ وتجعل الأسرة مسؤولية مشتركة بين الزوجين ؛ وتلغي واجب الزوجة إطاعة زوجها، وحذفت شرط الولاية للنساء الراشدات حتى يتزوجن.

ثمة عدد من العوامل يمكن أن تحرم النساء المغربيات من تلك الحقوق التي اكتسبنها أخيرا. أحد هذه العوامل هو افتقار القضاء إلى الألفة مع الإصلاحات. وقد بدأت وزارة العدل برامج تدريب لبعض القضاة المتخصصين في شؤون الأسرة، لكن مثل هذا التدريب قد لا يكفي، حيث إن التزام القضاء بالروح الكامنة وراء الإصلاحات غير مؤكد. وتلاحظ الجماعات النسائية أن القضاة قصروا عن الالتزام حتى بالإصلاحات الأكثر تواضعا التي أدخلت عام 1993. وطبقا للنص المعدَّل، ما زال مسموحا للقضاة باعتماد المبادئ الدينية لتقرير الأمور التي لا يغطيها النص -وهناك منها الكثير - ما يترك لهم مجالا واسعا لتطبيق أكثر التفسيرات الدينية محافظة. كما أن القانون الجديد يمنح القضاة الإشراف على الصلح الإلزامي في قضايا الطلاق، ما أثار القلق بين المنظمات النسائية من أن القضاة سيمنحون الأولوية للمصالحة لحساب " الانسجام العائلي " على تطبيق الإصلاحات.

كما يقدم هيكل القضاء تحديا آخر. لقد ترافقت المدونة الجديدة مع إنشاء محاكم للأسرة، منفصلة عن محاكم الدرجة الأولى العادية التي كانت لها الولاية في شؤون قانون الأسرة. وتخطط الحكومة لإنشاء 70 من محاكم الأسرة، أو واحدة في كل إقليم - وهو عدد غير كاف لخدمة 50 بالمائة من السكان الذين يعيشون في مناطق ريفية نائية. إضافة إلى ذلك يتنبأ بعض المراقبين بأن نقل قضايا قانون الأسرة من المحاكم العامة سيؤدي إلى مستوى أدنى من العدالة في تلك القضايا. على نحو ما تساءل أحد المحامين: "لماذ يكون للنساء نظام عدالة موازٍ من الدرجة الثانية ؟".

وتقدم معارضة "العدول" - الذين يماثلون الموثقين العموميين لكن لهم طبيعة دينية - للقانون الجديد تعقيدا آخر. ففي ظل القوانين القديمة، كانت لـ "العدول" وحدهم سلطة عقد الزيجات وصياغة عقود الزواج. وتنقل "المدوَّنة" الجديدة هذا الدور إلى محاكم الأسرة المستحدثة، وتحوِّل "العدول" إلى مجرد "كتبة محاكم" لهم وظيفة دينية رمزية. دفع هذا "العدول" إلى تنظيم اعتراض أمام وزارة العدل. ومع ذلك، فإن "العدول" المحافظين قد يحتفظون بنفوذهم الكبير على الزواج، على أي حال، لأن كثيرا من المغاربة يعتبرونهم الخبراء القانونيين لمجتمعاتهم، وليس القضاة، ولأن "العدول" أيضا، بخلاف محاكم الأسرة، موجودون في أنحاء البلاد جميعا.

التحدي النهائي هو أن يعرف الجمهور بالإصلاحات ويتقبَّلها. وتمثل النسب العالية من الأمية - المقدرة رسميا بـ 42 بالمائة من نساء الحضر و 82 بالمائة من نساء الريف - عقبة ذات مغزى في هذا الشأن. في ظل مثل هذه الظروف، فإن الدعاية الملتهبة حول الإصلاحات التي تنشرها الجماعات الدينية المتطرفة، عند مستوى الجذور، يمكن أن تكون مدمرة. وقد بدأت وزارة العدل والإعلام الوطني ومنظمات المجتمع المدني حملات لمواجهة ذلك التضليل.

من الواضح أن إقرار التعديلات كان خطوة إلى الأمام لحقوق النساء، وليس خاتمة النضال، إذا أخذنا في الاعتبار صعوبة رفع مستوى الوعي بحقوق النساء في مجتمع محافظ دينيا، والافتقار إلى المؤسسات التي ترصد أداء القضاء. ستكون جماعات حقوق النساء مشغولة لزمن طويل آت.

** ستيفاني ويليام بوردات وسعيدة كوزي هما على التوالي، مديرة البرنامج والمسؤولة القانونية للمكتب الميداني في الرباط بالمغرب لـ "غلوبال رايتس" وهي منظمة دولية لحقوق الإنسان، كانت تعرف سابقا باسم "الجماعة الدولية لقانون حقوق الإنسان". وتشكر الكاتبتان هدى بنمبارك، مساعدة برنامج المغرب في "غلوبال رايتس"، لمساعدتها في البحث اللازم لهذا المقال

  عودة إلى المحتويات

 


أخبار وآراء

لبنان يمدد ولاية الرئيس

تحت ضغط من سوريا، الوسيط الرئيسي في السلطة في لبنان، قرر البرلمان اللبناني في 3 سبتمبر إدخال تعديل استثنائي "لمرة واحدة" على المادة 49 من الدستور لتمديد ولاية الرئيس إميل لحود لثلاث سنوات. تحرِّم تلك المادة على الرؤساء الخدمة لأكثر من ولاية واحدة مدتها ستة سنوات. وكانت ولاية لحود ستنتهي قي نوفمبر. وقد صوت 96 من 128 عضوا في البرلمان إلى جانب التمديد، فأوفوا بأغلبية الثلثين اللازمة لتعديل الدستور.

لحود حليف بارز لسورية، التي تستبقي ما يقدَّر بـ 17000 جندي في لبنان. والظاهر أن الرئيس السوري بشار الأسد فضَّل إجبار القيادة اللبنانية على تمديد ولاية لحود، على مخاطرة أن يدعو الجمهور اللبناني إلى مرشح آخر، حتى مع كون الرؤساء اللبنانيين يختارهم البرلمان وليس من خلال انتخابات مباشرة. استدعى الأسد رئيس الوزراء رفيق الحريري إلى اجتماع عقد على عجل في 28 أغسطس ليصدر إليه التعليمات بتأييد التعديل. وكان الحريري قبل ذلك قد عارض بقوة حركة من هذا القبيل، لكن الظاهر أنه غيَّر رأيه بعد أن التقى أعلى مسؤول سوري في لبنان، رئيس المخابرات رستم غزالة، في 27 أغسطس. بعد الاجتماع مع الأسد، أبلغ الحريري مجلس الوزراء أن "الوضع في المنطقة يتطلب إجراءات خاصة واستمرارا في القيادة ". وفي 6 سبتمبر استقال، احتجاجا، ثلاثة وزراء من كتلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط؛ اللقاء الديموقراطي، إلى جانب وزير البيئة. ومن المنتظر إعادة تشكيل الحكومة في وقت لاحق هذا الشهر.

وقد وجهت الولايات المتحدة وفرنسا انتقادات حادة للتصرف السوري، على النقيض من صمتهما عام 1995، عندما صوَّت البرلمان اللبناني، تحت ضغط سوري، لتمديد ولاية الرئيس آنذاك إلياس الهراوي. وعمل البلدان على استصدار قرار مجلس الأمن رقم 1559 الذي أقر في 2 سبتمبر، والذي يدعو إلى "عملية انتخابية حرة وعادلة في الانتخابات الرئاسية اللبنانية المقبلة، تجري طبقا للقواعد الدستورية اللبنانية التي توضع دون تدخل نفوذ أجنبي". وقد امتنعت الجزائر عن التصويت، وهي البلد العربي العضو في مجلس الأمن حاليا.

  عودة إلى المحتويات

 

غليان الإصلاح في الأراضي الفلسطينية

يطالب تقرير أصدره أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني بأن يلتزم الرئيس ياسر عرفات كتابة بتنفيذ إصلاحات كبيرة في أجهزة الأمن، وبالتحقيق في الفساد وسط كبار المسؤولين الفلسطينيين. ويلوم التقرير الذي نشر يوم 26 أغسطس في صحيفة "الحياة الجديدة" الفلسطينية، القيادة الفلسطينية على الشلل السياسي، ويدعو إلى حكومة من "شخصيات مجربة، نزيهة وذات صدقية". وفي خطاب أمام المجلس التشريعي الفلسطيني في 18 أغسطس، وعد عرفات بـ "إصلاحات سياسية وأمنية وإدارية ومالية شاملة" لكنه لم يقدم أي تفاصيل.واحتجاجا على عدم قيام عرفات بأي شيء، أعلن المجلس التشريعي الفلسطيني أنه علَّق جلساته العامة حتى 7 أكتوبر. في تلك الأثناء أعلنت السلطة الفلسطينية أن انتخابات المجالس البلدية الفلسطينية، التي طال تأجيلها، ستجري على أربع مراحل بين 9 ديسمبر2004 و4 يناير 2005، بادئة بـ 36 بلدية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد أعلنت حماس نيتها المشاركة في الانتخابات، التي هي أول انتخابات محلية تجرى تحت السلطة الفلسطينية، وأول تصويت رسمي منذ ثماني سنوات. وفي 4 سبتمبر، بدأ تسجيل الناخبين في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية. وحسب صحيفة "الأيام" الفلسطينية أقرت اللجنة التشريعية في المجلس التشريعي الفلسطيني قانونا يخصص 10 بالمائة من مقاعد المجالس البلدية للنساء، إلا أنه سيكون على المجلس بهيئته الكاملة التصويت على الموضوع.

  عودة إلى المحتويات

 

العربية السعودية: انتخابات، وإصلاحيون في المحكمة

في 9 أغسطس، أعلنت الحكومة السعودية أن أول انتخابات محلية على نطاق البلاد، ستجرى على مراحل ثلاث، حيث سيختار الناخبون نصف أعضاء المجالس البلدية ( النصف الآخر سيكون معيَّنا ). وستجرى الانتخابات أولا في منطقة الرياض في نوفمبر. وستجرى المرحلة التالية في أواخر يناير في المنطقة الشرقية، إضافة إلى مناطق عسير وأبها وجيزان ونجران. وتجرى المرحلة الثالثة في أواخر فبراير في مكة والمدينة والقصيم والجوف ومنطقة الحدود الشمالية، تبوك والهيل. حسب القواعد الانتخابية التي أصدرتها أخيرا وزارة الشؤون البلدية والريفية، سيراجع أسماء الناخبين مسؤولون من تلك الوزارة مع وزارة الداخلية. إضافة إلى هذا، ستخضع نتائج الانتخابات للموافقة النهائية للحكومة، التي تحتفظ بالحق في منع أي مرشح رابح من تولي وظيفته، إن رأت ذلك "في المصلحة الوطنية". من الأسئلة الرئيسية التي تدور حول الانتخابات إذا ما كان سيُسمح للنساء بالمشاركة كناخبات ومرشحات. فنص القواعد لا يستبعد النساء على وجه الخصوص من العملية : فالنص يتبع لغة القانون الأساسي للعربية السعودية، الذي يعتمد كلمة "مواطن" بصيغة المذكر، عند الإشارة إلى المواطنين عموما. وطبقا للقواعد فإن أي مواطن يزيد عمره على 21 سنة لا يخدم في القوات المسلحة ويقيم في الدائرة الانتخابية لمدة سنة سابقة على الانتخابات، له حق التصويت.

أيضا، في 9 أغسطس، ظهر ثلاثة متهمين أمام قاضٍ في جلسة علنية بتهم نابعة من دعوتهم لإصلاحات سياسية ودينية. وتجري إجراءات المحاكم السعودية عادة وراء أبواب مغلقة، لكن سُمح بحضور الجلسة لحوالي 200 شخص، بمن فيهم أفراد عائلات المتهمين وأنصارهم. ووجهت إلى المتهمين، وهم شخصيات إصلاحية معروفة ؛ متروك الفالح وعلي الدميني وعبدالله الحمد بزرع بذور الشقاق وتوزيع منشورات سياسية واستخدام الإعلام للتحريض على معارضة الحكومة والتسبب في القلاقل السياسية بدعوتهم إلى ملكية دستورية. وكان قد ألقي القبض عليهم في 16 مارس مع 10 إصلاحيين آخرين أفرج عنهم فيما بعد، بعد التوقيع على تعهد بالتوقف عن ترويج عرائض الإصلاح والتحدث إلى الإعلام.

  عودة إلى المحتويات

 

إصلاحات سياسية مصرية؟

من المتوقع ان يعلن الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم في مصر عن الكثير من المبادرات الإصلاحية، في مؤتمره المقبل المقرر انعقاده بين 21 و23 سبتمبر. ويتردد أن الإصلاحات محل النظر تشمل الأخذ بنظام التمثيل النسبي في الانتخابات، وإلغاء العقوبات الجنائية لانتهاك قانون الصحافة ومنح مجلس الشورى، المجلس الأعلى في البرلمان ذي الصفة الاستشارية، صلاحيات تشريعية كاملة. كما قد تجري مناقشة ضم ممثلين عن أحزاب المعارضة إلى لجنة الأحزاب التي يسيطر عليها الحزب الوطني الديموقراطي، والتي تشرف على تسجيل الأحزاب، إضافة إلى تغييرات في القوانين التي تحكم النقابات المهنية ومنظمات المجتمع المدني.

وقد انتقد زعماء أحزاب المعارضة حزمة الإصلاح المرتقبة باعتبارها غير ملائمة نهائيا لأنها لا تشمل إصلاحات دستورية مثل وضع حد لعدد مرات ولاية الرئيس والانتخاب المباشر للرئيس، وهي التغييرات التي يعتبرونها أساسية لتحول مصر إلى الديموقراطية. كما يقولون إن لجنة الأحزاب السياسية يجب إلغاؤها، لا إصلاحها، وإنه يجب إنهاء حالة الطوارئ المفروضة منذ 23 سنة. كما تشكو أحزاب المعارضة من استبعادها من عملية وضع مشروعات القوانين الجديدة. وفي أول سبتمبر أعلن 11 حزبا تجمعهم في ائتلاف جديد "لتفكيك احتكار الحزب الوطني الديموقراطي للسياسة في البلاد الممتد منذ 26 سنة".

كما توقعت الصحافة المصرية أن الأمين العام للحزب الوطني الديموقراطي صفوت الشريف قد يجري تغييره في المؤتمر، ربما ليحل محله جمال مبارك. في التغيير الوزاري الذي جرى في يوليو الماضي، فقد الشريف منصبه كوزير للإعلام، وهو المنصب الذي شغله لمدة 22 سنة (رغم أنه احتفظ بدوره كرئيس للجنة الأحزاب السياسية). وقد غذَّت تلك الحركة تقارير تفيد بأن "الحرس القديم"، المتمترس في الحزب الوطني الديموقراطي، قد يفسح المجال أخيرا لقيادة شابة. وقد عزز جمال مبارك التوقعات بتأكيده في مؤتمر صحفي في 28 يوليو أن الحزب الوطني الديموقراطي "حزب مرن، وليس جامدا"، وأنه رغم أن المراكز القيادية، لايجوز، من الناحية الفنية، تبديلها حتى 2007، فإن للرئيس مبارك سلطة إجراء تعيينات في أي وقت. مع ذلك، قالت صحيفة "مايو" الناطقة بلسان الحزب الوطني الديموقراطي، لاحقا إن مؤتمر الحزب لن يجري أي تغييرات قيادية.

  عودة إلى المحتويات

 

توقعات بأن يكتسح الحزب الحاكم الانتخابات التونسية

تستعد تونس للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 24 اكتوبر، حيث سيسعى الرئيس زين العابدين بن علي إلى ولاية رابعة مدتها خمس سنوات. ويسمح تعديل دستوري تم عام 2002 لبن علي بالترشح لعدد غير محدود من الانتخابات ويرفع الحد الأقصى لعمر الرئيس من 70 سنة إلى 75 (بن علي عمره 68 سنة). وقد أعلن ثلاثة مرشحين من المعارضة نيتهم الترشح ضد الرئيس: محمد بوشيحا، الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية. ومنير بِجي، رئيس الحزب الاجتماعي الحر. ومحمد علي الحلواني من حزب التجديد. ولا يتوقع المراقبون أن يكون هؤلاء المرشحون أكثر من تحدٍ رمزي لبن علي. وطبقا للدستور وقانون الانتخاب، يحق لرؤساء الأحزاب الممثلة في البرلمان، دون غيرهم، الترشح للرئاسة. وتلك الأحزاب مستأنسة إلى حد بعيد وتؤيد سياسات بن علي عموما. وقد خاض اثنان من مرشحي المعارضة الانتخابات ضد بن علي عام 1999، لكنهما معا استطاعا الحصول على 1 بالمائة من الأصوات. وتونس والجزائر واليمن هي فقط البلدان العربية الثلاثة التي تجرى فيها انتخابات مباشرة للرئيس. ومن المتوقع أن يتغلب "التجمع الدستوري الديموقراطي" على المعارضة في الانتخابات التشريعية أيضا. ففي الانتخابات السابقة عام 1999، حصل التجمع الدستوري الديموقراطي على 90 بالمائة من الأصوات، حسب النتائج الرسمية. ولما كان 20 بالمائة من المقاعد البرلمانية محجوزة لأحزاب المعارضة القانونية السبعة في تونس، فلم يكن بوسع التجمع الدستوري الديموقراطي أن يشغل سوى 80 بالمائة من المقاعد.

ويمثل الحظر الحكومي الذي صدر عام 2003 لاستخدام محطات التلفزيون والراديو المملوكة ملكية خاصة والأجنبية في الدعاية للمرشحين، مزيدا من التضييق على قدرة أحزاب المعارضة على الوصول إلى الجمهور. ولما كان الإعلام التونسي تحت سيطرة الدولة، فإن تلك المصادر الإعلامية الخاصة والدولية يمكن أن تخدم كمنابر مهمة للآراء المعارضة.

  عودة إلى المحتويات

 

الكويت ترخِّص لأول منظمة لحقوق الإنسان

للمرة الأولى، منحت حكومة الكويت ترخيصا لمجموعة لحقوق الإنسان. ففي 22 أغسطس قال بيان صدر عن مجلس الوزراء الكويتي إن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اعترفت بوجود "الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان"، التي تأسست منذ 10 سنوات، لكنها كانت تعمل في الماضي دون مركز قانوني. ويتيح الترخيص للجمعية بالعمل علنا، وأن تنقل شكاوى المواطنين والعمال الأجانب والسجناء إلى الهيئات الحكومية، وأن تنظم حملات توعية وتحضر المحاكمات وتنظم أعضاء جددا وتجمع التبرعات. في السابق، كان نشاط الجماعة يقتصر على متابعة الشكاوى من انتهاكات حقوق الإنسان ورفع مستوى الوعي العام والاتصال بالمنظمات الدولية.

وقد انتقد الإسلاميون قرار الحكومة، قائلين إن الجمعية تقصر عن دعم حقوق السجناء الإسلاميين وإنها تسعى إلى فرض "هيمنة ليبرالية" على الكويت. وطالبوا بأن ترخِّص الحكومة لمنظمتين لحقوق الإنسان مرتبطتين بالتيار الإسلامي.

  عودة إلى المحتويات

 

قواعد للسلوك للإعلام العربي

وضعت "الجزيرة"، أكثر التلفزيونات الفضائية العربية رواجا لدى المشاهدين، ميثاقا للسلوك المهني. يتعهد الميثاق الذي صدر في يوليو بأن الجزيرة ستكون أكثر احتراما للضحايا والمشاهدين في تغطيتها للعنف في الشرق الأوسط، لكنه يؤكد أن المحطة ستواصل إظهار "الوجه القبيح للحرب".كما يلزم الميثاق موظفيها "التمييز بين المادة الإخبارية وبين الرأي والتحليل، لتجنب مزالق التخمين والدعاية". والجزيرة، التي انتقدها الرئيس بوش بزعم أنها منحازة ضد أمريكا وتدعم العنف، هي أول مؤسسة إخبارية عربية تعتمد ميثاقا للأخلاق. ويعتقد بعض المراقبين أن ضغط الولايات المتحدة على المحطة لعب دورا في إصدار الميثاق.

وكانت "اللجنة الوطنية للاتصالات والإعلام" في العراق قد تبنت ميثاقا مؤقتا للممارسة يوفر قواعد ومستويات تحرير لمضمون البرامج لجميع مذيعي التلفزيون والراديو في العراق، أجانب ومحليين. و "اللجنة الوطنية للاتصالات والإعلان" كانت قد أنشأتها "سلطة التحالف المؤقتة" السابقة التي كانت الولايات المتحدة تقودها، باعتبارها مرجعا وحيدا لتنظيم قطاع الإذاعة في العراق. ورغم إقرار القواعد التي صدرت في يوليو2004، الحق في حرية التعبير، فإنها تسمح لـ "اللجنة الوطنية للاتصالات والإعلام" أن "تضع نظما للحديث الذي قد يحرض أو يمثل أو يصور العنف أو عدم التسامح العرقي أو القومي أو الديني". إضافة إلى ذلك، حسب ما يقول رئيس "اللجنة الوطنية للاتصالات والإعلام" ستساعد القواعد اللجنة على الاستجابة لهموم المشاهدين حول "الممارسات والمبادئ غير الأخلاقية لبعض محطات التلفزيون". وبوسع "اللجنة الوطنية للاتصالات والإعلام" أن توقع عقوبات مالية وأن تسحب الترخيصات أو تنهيها.

  عودة إلى المحتويات

 

دراسة عن النساء في البرلمانات العربية

تقيِّم دراسة أجرتها باحثات عربيات تحت إشراف "المركز العربي للتنمية والدراسات المستقبلية"، دور الأعضاء من النساء في البرلمانات في مصر وسوريا وتونس منذ عام 1956 حتى 2000. كي تقرأ الدراسة باللغة العربية،اضغط هنا.

وتتوصل الدراسة إلى أن النساء لم يكن لهن سوى القليل من النفوذ لأسباب كثيرة. أولا: هناك نسبة صغيرة جدا من النساء في كل برلمان - حاليا، 2.4 بالمائة و12بالمائة و11.5 بالمائة في مصر وسوريا وتونس على الترتيب. ثانيا: تميل الأعضاء النساء في البرلمانات إلى تجنب التركيز على التشريعات المتعلقة بالنوع، مثل حقوق العمل للنساء وقوانين الأسرة، بدلا من ذلك يوجهن جهودهن إلى أمور أقل إثارة للخلاف، وبذلك يفقدن فرصة إقرار تشريعات ذات تأثير على حياة النساء. ثالثا: لأن غالبية النساء الأعضاء في البرلمانات ينتمين إلى الحزب الحاكم، وفي بعض الحالات حصلن على مقاعدهن بالتعيين من جانب الرئيس، فإنهن، على نطاق واسع، يؤيدن سياسات النظام ونادرا ما يتحدين الحكومة باستجواب الوزراء أو بتصويت بعدم الثقة. أخيرا، لا تنسق النساء فيما بينهن حول التشريع، ما يزيد من إضعاف نفوذهن.

  عودة إلى المحتويات

 

آراء من الصحافة العربية

أثار قرار البرلمان اللبناني الأخير، تحت الضغط السوري، بتعديل الدستور لتمديد ولاية الرئيس إميل لحود، رد فعل سلبيا قويا في الصحافة العربية. ففي 7 سبتمبر كتب سلامة أحمد سلامة في عموده اليومي في صحيفة "الأهرام" المصرية، ينعى "اختطاف الديموقراطية" في لبنان. وبينما استخدمت الحكومة اللبنانية الحاجة إلى المحافظة على الاستقرار في مواجهة التهديدات الخارجية كمبرر لتجاوز الدستور، يحذر سلامة من أن مصر تستخدم العوامل الإقليمية والدولية لتبرير تجنب الإصلاح الدستوري الذي تمس إليه الحاجة. ويشير عبد الوهاب بدرخان في مقال افتتاحي في صحيفة "الحياة" ذات الانتشار العربي، إلى أن النفوذ السوري يلغي ما يوجد في لبنان من ضمانات قانونية أو دستورية للديموقراطية. ويقول إنه، لسوء الحظ، في ظل الظروف الإقليمية الراهنة ليس سوى فرصة ضئيلة لأن تنسحب سوريا من لبنان. ويرى المحلل الكويتي محمد الرميحي حالة لحود باعتبارها تمثل الأزمة السياسية السائدة في جميع أنحاء العالم العربي. ففي مقالة رأي نشرت في "النهار" اللبنانية في 31 أغسطس، يسأل الرميحي، أي أمل هناك للبلاد العربية إذا كان تداول سلمي للسلطة في لبنان - الذي يفترض أنه أكثر البلاد العربية ديموقراطية - مستحيلا ؟

يقدم الكاتب السعودي جعفر محمد الشايب جردة لحركة الإصلاح السعودية، في مقال نشر في الموقع الإلكتروني لـ "الجزيرة" في 18 أغسطس: نجح الإصلاحيون في جعل الحكومة تعلن عن انتخابات بلدية، وتبدأ اجتماعات للحوار الوطني. لكن الإصلاحيين فشلوا في جذب اهتمام الجمهور، بتركيزهم على المبادئ العامة بدلا عن الولوج إلى المسائل الاجتماعية الملحة.

خلافا للحكمة الشائعة في الغرب، لا تقدم تركيا في المدى القريب نموذجا للتحول الديموقراطي في البلدان العربية، كما يقول المعلق الأردني ياسر الزعاترة في مقال في "الحياة" في 23 أغسطس. فقد وصل حزب العدالة والتنمية التركي إلى السلطة سلميا، لأن تركيا لديها أحزاب سياسية حقيقية ومنافسة سياسية أصيلة. ولا تملك البلدان العربية أيا منهما.

وتنتقد المحللة التونسية آمال موسى الأحزاب المعارضة في بلدها، لقيامها بدور الواجهة للسلطة المطلقة للحزب الحاكم. ففي مقالها يوم 2 سبتمبر في "الشرق الوسط" ذات الانتشار العربي، تعتبر موسى أن قرار حزب المعارضة الرئيسي، "حركة الديموقراطيين الاجتماعيين" تأييد ترشيح الرئيس زين العابدين بن علي لولاية أخرى يعكس عبثية السياسة التونسية.

  عودة إلى المحتويات

 


إقرأ



يحلل الكثير من المطبوعات الحديثة الوضع الراهن والمستقبلي في العراق. وتقدم ورقة صادرة عن "تشاتام هاوس" بعنوان "العراق في مرحلة انتقالية: مفعِّل أم دوامة" ثلاثة سيناريوهات للفترة الانتقالية في العراق: التفتت والحرب الأهلية؛ أو تجمع الجماعات السياسية الرئيسية حول ترتيب هش لتقاسم السلطة؛ أو "إعادة صياغة إقليمية"، حيث تستولي على العراق المفعّلات الإقليمية التي أطلقتها الحرب (مثل تمكين الشيعة والقومية الكردية) وتحطم المنظومة الإقليمية للدول (تشاتام هاوس، ورقة إفادة من برنامج الشرق الأوسط 2002/2004 سبتمبر 2004). كما يقيِّم التقرير تأثير التطورات في العراق على الدول المجاورة الرئيسية.

يقول لاري داياموند في مقال في "فورين أفيرز" إن أخطاء في الاحتلال الذي تقوده الولايات المتحدة للعراق قد "أضعفت احتمالات الديموقراطية على المدى الطويل" في البلاد ("ما الذي فسد في العراق"، "فورين أفيرز، المجلد 83، العدد 5، سبتمبر / اكتوبر 2004، 34 - 56). تشمل تلك الأخطاء حل الجيش العراقي بعد الحرب وتنفيذ برنامج بالغ الاتساع لإنهاء البعثية. وعلى مستوى أعم، ينتقد دياموند الإدارة الأمريكية بسبب "هوسها بالسيطرة" وفشلها في فهم المجتمع العراقي.

كما تتناول "المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات" دور الولايات المتحدة في بناء الدولة العراقية، فتقول في تقريرها الجديد "إعادة بناء العراق" إن سلطة الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة ارتكبت خطأ كبيرا باعتبار المشاكل الاقتصادية ثانوية بالنسبة للهموم السياسية في العراق بعد صدام (المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، تقرير الشرق الأوسط، رقم 30، 2 سبتمبر2004). الآن، التحدي الأساسي للحكومة المؤقتة هو وضع استراتيجية متماسكة توفر تحسينات مادية فورية وتهيئة المسرح لإعادة البناء السليم للأجل الطويل، بينما تتجنب التغييرات التي يمكن ان تستفز عدم الاستقرار الاجتماعي الاقتصادي.

يحلل تقرير جديد لـ "هيومان رايتس ووتش" التوترات العرقية في شمال العراق، حيث يعود آلاف من الأكراد والتركمان والآشوريين المهجَّرين إلى بيوتهم التي احتلها متوطنون عرب أتى بهم صدام حسين (هيومان رايتس ووتش، "دعاوى متعارضة: رد التطهير العرقي في شمال العراق"، المجلد 16، رقم 4 (E)، أغسطس 2004).

يدعو التقرير إلى آلية قضائية فعالة للتحكيم في دعاوى الملْكية وسياسة موحدة من جانب القيادة الكردية لمنع انفجار عنف واسع النطاق بين الجماعات المهجَّرة والمتوطنين العرب، خصوصا في مدينة كركوك المهيأة للالتهاب.

ترحب دراسة صادرة عن "فريدوم هاوس" بعنوان "العراق المحرَّر والمحتل: بدايات وتحديات جديدة لحرية الصحافة " بتكاثر الإعلام المستقل منذ سقوط صدام حسين، لكنها تحذر من أن العنف وبيئة إعلامية غير منظمة قد تهدد مستقبل حرية الصحافة في العراق (فريدوم هاوس، الحرية هي المسألة، 4 أغسطس 2004).

يقدم رودجر شاناهان فحصا مفصلا لحزب الدعوة، أقدم الأحزاب الإسلامية الشيعية في العراق، في ("حزب الدعوة الإسلامي : تطورات الماضي وآفاق المستقبل"ميريا، المجلد 8، رقم 2، يونيو 2004، 16 - 25). ويتنبأ شاناهان بأن طبيعة حزب الدعوة المفتتة وصعود تجمعات شيعية منافسة، سيمنعان الحزب من استعادة نفوذه السابق.

الإصلاح في العربية السعودية هو بؤرة اهتمام ورقتين جديدتين. فيكتب ستيفان لاكروا في "ذا ميدل إيست جورنال" واصفا ظهور الحركة الإصلاحية "الإسلامية الليبرالية" التي تشمل إسلاميين من السنة والشيعة والليبراليين الذين يسعون إلى حل وسط بين الديموقراطية والإسلام ("بين الإسلاميين والليبراليين: "الإصلاحيون الإسلاميون؛ الليبراليون الجدد" في العربية السعودية، ذا ميدل إيست جورنال، المجلد 58، رقم 3، صيف 2004، 65-345). تتوصل مقالة لو كروا، التي ترسم صورة لثمانية من الشخصيات القيادية في الحركة، إلى أن الإسلامية الليبرالية ليست مجرد تحالف انتهازي، إنما هي "تطور ذو مغزى داخل الحقل الثقافي السعودي، سيكشف عن درجة جيدة من المثابرة".

كما يقيِّم تقرير لالمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات عنوانه "هل تستطيع العربية السعودية إصلاح نفسها؟" الجدل الدائر حول الإصلاح في المملكة (المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، تقرير الشرق الأوسط رقم 28، 14 يوليو 2004). يقول التقرير إنه حيث يبقى غالبية السعوديين مرتبطين بالقيم الدينية المحافظة، فعلى النظام السعودي أن يتبع مداخل تؤدي إلى تهميش القوى الراديكالية العنيفة، دون أن يستعدي في الوقت نفسه الجمهور المحافظ الأوسع. ما يعنيه هذا هو التحرك بحذر حول المسائل شديدة الحساسية الخاصة بالتعليم وحقوق النساء.

تفحص مطبوعات كثيرة أخرى جوانب من الإصلاح الديموقراطي في مناطق أخرى من العالم العربي. فتؤكد ورقة مؤسسة كارنيغي لمارينا أوتواي، "الديموقراطية والجمهور في العالم العربي"، أن الإصلاح الديموقراطي في البلدان العربية سيبقى أسير "نمط معلق" إلى أن تبنى منظمات سياسية ذات قواعد عريضة وتدفع بنشاط من أجل الديموقراطية (مؤسسة كارنيغي للسلم الدولي، سلسلة الشرق الأوسط، ورقة كارنيغي رقم 48، يوليو2004). وتشير أوتواي إلى أن المنظمات الإسلامية قد تكون هي المفتاح لبناء القواعد المحلية للتحول الديموقراطي.

تزعم ورقة مؤسسة كارنيغي لغراهام فوللر "الإسلاميون في العالم العربي: الرقص حول الديموقراطية"، أنه بينما يمكن أن تكون الديموقراطية والإسلام السياسي متوافقين من حيث المبدأ، فإنه يعتقد أنه في الظروف الراهنة، ليس من المحتمل أن تعتنق الحركات الإسلامية الديموقراطية (مؤسسة كارنيغي للسلم الدولي، سلسة الشرق الأوسط، ورقة كارنيغي، رقم 49، سبتمبر2004).

يتوصل التقرير الجديد للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات عن الجزائر، "الإسلامية، العنف والإصلاح في الجزائر : صفحة جديدة" إلى أن البلد قد تغلب إلى حد بعيد على "مأزقه القاتل " المواجهة الجامدة بين إيديولوجيتي الإسلام والليبرالية المتعارضتين التي بدأت في أوائل تسعينات القرن الماضي (المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، تقرير الشرق الأوسط رقم 29، 30 يوليو2004). وتقدم نقطة التحول هذه للجزائر فرصة تقوية حكم القانون وإقامة حكومة تمثيلية.

يدعي ويليام رو، في كتابه "الإعلام الجماهيري العربي: الصحف والراديو والتلفزيون في السياسات العربية" أن ظهور التلفزيون الفضائي العربي في تسعينات القرن الماضي قد حررالإعلام في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وأسهم في التحول الإقليمي إلى الديموقراطية على نحو أعرض (وستبورت، سي. تي.: بريغر، 2004)

في مقال جديد لمايكل هيرب عنوانه "أمراء وبرلمانات في العالم العربي" (ذا ميدل إيست جورنال، المجلد 58، العدد 3، صيف 2004، 367-384) ينازع الكاتب دعوى أن البرلمانات في الممالك العربية مجرد واجهات. ويزعم هيرب أن البرلمانات يمكن أن تقوم بدور مهم في تحويل الممالك العربية إلى ديموقراطيات.

أخيرا، تتعرض كتابات كثيرة أخيرة إلى تقييم الجهود الأمريكية والأوروبية لترويج الإصلاح الديموقراطي في الشرق الأوسط. يكتب مايكل نيب في "ميدل إيست بوليسي" ليؤكد أن اتساع وعرض التزام الولايات المتحدة لتحويل العالم العربي إلى الديموقراطية غير واقعي ("أحابيل التحول الديموقراطي في الشرق الأوسط: "الاستراتيجية الأمامية للحرية"، "ميدل إيست بوليسي"، المجلد 11، العدد 3، خريف 2004، 73-84). تحتاج الولايات المتحدة، لكي تدفع بالتغيير على نحو فعال "إلى العمل في إطار من المشاركة [مع الشرق الأوسط] بدلا من إطار التهديدات المبطنة بغطاء شفاف والضغط الصريح" واعتماد المدى الطويل.

في المطبوعة نفسها يقول فولكر بيثرز إنه نظرا لتباين سبل التناول والأولويات والأدوات بين الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية حول الدفع بالإصلاح في "الشرق الأوسط الكبير"، فإن تناولا مشتركا عبر الأطلسي لا يصلح في الوقت الراهن ("شرق أوسط أمريكا الكبير وأوروبا: مسائل رئيسية للحوار"، ميدل إيست بوليسي، المجلد 11، العدد 3، خريف 2004، 85-97). بدلا عن ذلك، يجدر بالحلفاء عبر الأطلسي أن يتقدموا بطريقة متكاملة لكن متمايزة، ولاسيما أن الجهود الأوربية قد تعاني فقدان الصدقية، إذا اعتبرت امتدادا لسياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

ينتقد فرانسيس فوكوياما في مقاله الجديد "لحظة المحافظين الجدد" التناول الجاري للسياسة الخارجية الأمريكية، خصوصا في الشرق الأوسط (ذا ناشونال إنترست، المجلد 76، صيف 2004، 56-68). فيكتب أن خط المحافظين الجدد "غير واقعي إطلاقا في مبالغته في تقدير قوة الولايات المتحدة" وأنه قصر عن أن يأخذ في الاعتبار تاريخ العراق وثقافته وسجل الولايات المتحدة الفقير في بناء الدول. كما يزعم فوكوياما أن إدارة بوش قد استعدَت العرب بالمبالغة في التأكيد على استخدام القوة العسكرية والتهديدات في سياساتها في الشرق الأوسط.

** توماس كاروثرز، مدير مشروع الديموقراطية وحكم القانون في مؤسسة كارنيغي، له كتاب جديد من المقالات المجمعة عن ترويج الديموقراطية، يضم عدة مقالات عن الشرق الأوسط. للحصول على معلومات عن الكتاب، "مهمة حرجة: مقالات عن ترويج الديموقراطية" انظر في www.ceip.org/files/publications/CriticalMission.asp (Washington D.C. Carnegie Endowment for International Peace, 2004)

  عودة إلى المحتويات

 


معلومات الإشتراك

أعداد سابقة


مواقع خارجية 

جريدة الوطن

معهد كارنيغي للسلام الدولي

Reprinted with permission from ARAB REFORM BULLETIN # Label( Label/ Label). www.ceip.org/ArabReform
©
Label by Carnegie Endowment for International Peace. Translated by Dar Al Watan