الصفحة الرئيسية |  من نحن | الباحثون | الأنشطة | الإصدارات | نشرة الإصلاح العربي

 طباعة الصفحة

يوليو/تموز2008، المجلد 6، العدد 6
ميشيل دَن، رئيسة التحرير
انتصار فقير، مساعدة التحرير
 

الاشتراكات
لكي تتلقى نشرة الإصلاح العربي بالبريد الإليكتروني كل شهر إضغط هنا
لتلغي اشتراكك، إضغط
هنا
نرحب بتعليقاتك ومقترحاتك،
شارك في المناقشة بإرسال آرائك، لمكاتبة رئيسة التحريراضغط هنا.

 

 ***

ملاحظة من المحرر:
نعرض في هذا العدد رأيين عن الاستقرار في اليمن. يركّز جيريمي شارب على الأمن والعلاقات الخارجية معتبراً أنها تحدث الفرق الحقيقي، بينما تشير انتصار فقير إلى أن التنمية الاقتصادية وبناء المؤسسات هما الأساس. هل ينزلق اليمن نحو الكارثة أم يشق طريقه بمساعدة من أصدقائه؟ يهمّنا أن نعرف رأيكم في الموضوع.
-- ميشيل دن
 

نظرات وتحليلات
اليمن: هل ينهار الاستقرار انهياراً كاملاً؟
جيريمي م. شارب
اليمن: التحديات الاقتصادية والإقليمية
انتصار فقير
الاتحاد من أجل المتوسط: بين آمال فرنسا وواقع الدول العربية
بسام بونني
فلسطين: نمو وازدهار حزب التحرير الإسلامي في مستنقع انعدام الأمل
عمران الرشق
العراق :قانون الاستثمار من وجهة نظر القطاع الخاص
منى تركي موسى


تعليقات القراء

شارك في المناقشة بإرسال آرائك.
 

أخبار و آراء
الجزائر: تغيير حكومي
المغرب: دعوى ضد قناة الجزيرة؛ وقف نشر شهادة
تونس: توقيف نقابيين عماليين
موريتانيا: زيادة رواتب القطاع العام
ليبيا: اعتداء على ناشط
مصر: هجوم مذهبي؛ ترحيل لاجئين؛ المجلس القضائي؛ عودة إسلامي
لبنان: تعثّر تشكيل حكومة الوحدة الوطنية؛ اقتتال مذهبي متفرّق
سوريا: عصيان سجناء؛ توقيف ناشط؛ الحكم على صحافي
قطر: تغيير حكومي
البحرين: زيادة الرقابة؛ توقيف ناشط؛ احتجاج شيعي
الإمارات العربية المتحدة: مشروع قانون يبطل سجن الصحافيين

المملكة العربية السعودية: إساءات بحق عاملات المنازل

أحداث سياسية مقبلة
آراء من الإعلام الأمريكي

اقرأ
مطبوعات جديدة حول سياسة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصراع العربي-الإسرائيلي والعراق والاقتصاد العربي وسياسة التيارات الإسلامية وحقوق الإنسان في شمال أفريقيا وغيرها..
 

***

نظرات وتحليلات

اليمن: هل ينهار الاستقرار انهياراً كاملاً؟
جيريمي م. شارب

غالباً ما يقتضي الأمر حدوث أزمة كي نحوّل أنظارنا نحو مشاكل كتلك التي يواجهها اليمن، هذا المجتمع الذي يبدو وكأنه يقف باستمرار على شفير الانهيار. في حين أنه من الصعب التمييز بين الواقع والخيال في "بلاد العرب السعيدة"، يعاني اليمن من مشاكل حقيقية يجب أن يوليها اللاعبون الدوليون الأساسيون، ولا سيما الولايات المتحدة والسعودية، اهتماماً.
في الأشهر الستة الأخيرة، أصبحت لهجة التغطية الإعلامية الدولية لأحداث اليمن تنذر بالخطر أكثر فأكثر. فعلى الصعيد الأمني، كانت هناك متابعة عن كثب لصعود تنظيم "القاعدة" من جديد في اليمن حيث شن مجموعة من الهجمات الصفيقة، مما دفع بالخبراء الأمنيين إلى التحذير من أن الجيل الجديد للمقاتلين اليمنيين سيكون أكثر فتكاً من سابقيه. كما تفشّى أيضاً الحديث عن الدولة الفاشلة المنحدرة إلى مستوى دولة شبيهة بالصومال أو أفغانستان. يتوقّع الوزراء اليمنيون وعمّال الإغاثة الدوليون والصحافيون باستمرار انهياراً وشيكاً، نظراً إلى الارتفاع الشديد في أسعار المواد الغذائية والأذى الذي يلحقه الجفاف بالمحاصيل الزراعية، وتواصل تمرّد الحوثيين في الشمال، واندلاع الشغب في الجنوب على خلفية المظالم التي لم تُسوَّ بعد منذ إعادة توحيد البلاد عام 1990.
في الوقت نفسه، يرفض الباحثون (خلافاً للصحافيين والزوار الآخرين) فكرة أن اليمن يقف على شفير الكارثة، ويؤكّدون أن الرئيس علي عبدالله صالح يعمل في بيئة من الفوضى المنظَّمة. ويزعم النقّاد أنه يجري استنباط الاستقرار بهدف حشد التعاطف الدولي – والتمويل الخارجي.
لكن ربما تتغيّر الصيغة القديمة للسلطة التي جعلت سيناريو الفوضى المنظّمة قابلاً للحياة. فوفاة الشيخ عبدالله الأحمر في ديسمبر/كانون الأول 2007، وقد كان سمسار نفوذ ومحاوراً أساسياً بين صالح والجناح القبلي في حزب الإصلاح المعارض، تخلّف فراغاً سياسياً قد يحاول السلفيون اليمنيون ملأه. وسوف تكون الانتخابات النيابية عام 2009 اختباراً أساسياً في هذا الإطار. ويغلّف التوريث الرئاسي أيضاً مستقبل اليمن بالضبابية. تنتهي ولاية صالح سنة 2013، ولائحة المرشحين المحتملين لخلافته تزداد، ولا سيما داخل عائلته الموسّعة. ومن بين المرشحين الأساسيين ابنه أحمد وأخوه غير الشقيق، العميد علي محسن الأحمر، قائد الجناح العسكري الشمالي الشرقي الذي يُزعَم بأنه يتعاطف مع السلفيين.
يقول ناشطون في المجتمع المدني ومراقبون دوليون إن هناك مؤشرات بأن الضغوط المزدوجة التي يمارسها عدم الاستقرار والجمود الاقتصادي أثقلت كاهل السلطات وأدّت إلى كبح الحريات السياسية. في يونيو/حزيران، حكمت إحدى محاكم أمن الدولة على الصحافي المستقل البارز عبد الكريم الخيواني، بالسجن ست سنوات بتهمة التعامل مع متمرّدي الحوثي. يعتبر المراقبون أن النظام يستهدف الخيواني الذي منحته منظمة العفو الدولية جائزة خلال وجوده في السجن، تقديراً لتقاريره الاستقصائية عن التمرّد.
لا شك في أن التحديات الشاملة التي يواجهها اليمن حقيقية ويجب أخذها على محمل الجد. يتراجع إنتاج النفط بسرعة، وعلى الرغم من إصرار الحكومة على أنه سيتم اكتشاف حقول جديدة، لقد سبق أن استُخرِج النفط من العديد من المناطق الواعدة. كما يعاني اليمن من أسوأ حالات النقص في المياه في العالم. ومن أجل مواكبة النمو السكاني، تحتاج البلاد إلى تدفق هائل من السيولة والطاقة لتمويل العديد من مصانع التحلية المكلفة وتزويدها بالطاقة.
ومع ذلك، ثمة حاجة إلى أكثر من مجرّد إثارة للمخاوف بشأن مأزق اليمن. لسوء الحظ، لم يتمكّن اللاعبون الدوليون الأساسيون – الولايات المتحدة والسعودية وبلدان أخرى في مجلس التعاون الخليجي – من وضع استراتيجيا جماعية طويلة الأمد لإنقاذ اليمن من نفسه. ولا يبدو أن هناك توافقاً حقيقياً بين القوى الخارجية حول ما إذا كان اليمن يواجه الآن خطراً متزايداً بعدم الاستقرار وماذا ستكون عواقبه.
سوء الفهم الجاري بين اليمن والولايات المتحدة حول جهود مكافحة الإرهاب هو مشكلة أساسية. طوال عام تقريباً، تعثّرت العلاقات الأميركية مع اليمن على خلفية مصير جمال البدوي، أحد الذين كانوا وراء تفجير المدمّرة الأميركية "يو إس إس كول" عام 2000، والذي أُخلي سبيله بعدما أقسم الولاء للرئيس اليمني وتعهّد بالتعاون مع السلطات ضد تنظيم القاعدة. يتّهم النقّاد الحكومة بحماية البدوي وسواه على الرغم من مطالبات الولايات المتحدة المستمرة بتسليمه إليها. ويرفض اليمن الإذعان للضغوط الأميركية، مشيراً إلى المادة 44 في الدستور التي تحظّر تسليم مواطنين يمنيين إلى كيانات أجنبية بينما يصرّ على إعادة زهاء مائة سجين يمني محتجزين في خليج غوانتانامو في كوبا إلى اليمن من أجل "دمجهم من جديد". لا يستاء صانعو السياسات الأميركيون من العناد اليمني وحسب بل يراودهم شعور قوي بالإجحاف لأن منفذين مثل البدوي طليقون. أما في ما يتعلق بصالح، فقد وصف الرئيس اليمني الولايات المتحدة في مقابلة معه في صحيفة "نيويورك تايمز" في يونيو/حزيران الماضي، ب"المتغطرسة" لأنها تطالبه بقطع علاقاته بداعمين معروفين لتنظيم القاعدة.
لقد تجاوز مأزق البدوي المصحوب بمشاغل أميركية متزايدة حيال الأوضاع الأمنية والسياسية في اليمن، حدود حرب الكلام ليضع العلاقة الثنائية بكاملها في حالة جمود عميق. وجرى تعليق برنامج العتبة بقيمة 20.6 مليون دولار الذي أطلقته "شركة تحدّي الألفية"، وكان الهدف منه مساعدة اليمن على تلبية المعايير المطلوبة من أجل الحصول على حزمة أكبر بكثير من المساعدات التنموية الاقتصادية. ودفعت الهجمات الصاروخية على مجمّعات يقطن فيها مسؤولون أميركيون أو بالقرب منها في ربيع 2008، بالسفارة الأميركية في صنعاء إلى إجلاء كل الموظفين غير الأساسيين. وبعد صدور الحكم على الخيواني، انتقدت وزارة الخارجية الأميركية النظام اليمني علناً، معتبرةً أن سجنه "يشير إلى نزعة مقلقة في اليمن قائمة على الترهيب والاضطهاد". لا يزال من الصعب بالنسبة إلى الولايات المتحدة وضع مقاربة إجمالية حيال اليمن تفصل المسائل الأمنية عن القضايا الإنسانية وتلك الخاصة بالدمقرطة.
عندما يتعلّق الأمر بالسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، يستعمل المسؤولون اليمنيون شبح التدخّل الإيراني في النزاع مع الحوثيين لطلب الدعم من جيرانهم السعوديين الذين يقلقهم التمرّد الشيعي عند حدودهم. وعلى الرغم من أن السعوديين زادوا دعمهم السياسي والمالي لليمن في الأعوام الأخيرة، لم تبدِ باقي دول مجلس التعاون الخليجي دعماً مماثلاً، فهي لا تشعر بحاجة ملحّة حقيقية إلى بذل جهود للتعجيل في انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي. فضلاً عن ذلك، ليس أكيداً أن الشروط التي تفرضها السعودية ومجلس التعاون الخليجي لوهب اليمن المال سوف تعكس أولويات الإصلاح الأميركية والغربية.
ربما يقترب الاستقرار اليمني من الانهيار التام، مع أنه من المحتمل جداً أن يشق اليمن طريقه في السنوات المقبلة تحت وصاية السعودية ومجلس التعاون الخليجي. في الحالتين، من يعيره انتباهاً؟ بانتظار أن تتفشّى مشكلات اليمن على نطاق أوسع، ستبقى السياسة المستدامة حياله عالقة بين الأزمة والتهاون.

جيريمي م. شارب اختصاصي في شؤون الشرق الأوسط في دائرة الأبحاث في الكونغرس. الآراء المعبَّر عنها هي آراء الكاتب وليست بالضرورة آراء الدائرة.

 

عودة إلى المحتويات



اليمن: التحديات الاقتصادية والإقليمية
انتصار فقير

على الرغم من حدة المشكلات الأمنية، فإنها ليست على الإطلاق التهديدات الوحيدة للاستقرار في اليمن. قد لا تستحوذ المشكلات التي يواجهها الاقتصاد وبناء المؤسسات، والخلافات الإقليمية على أهمية كبرى كما هو الحال بالنسبة إلى الإرهاب والتحديات الأمنية الأخرى، لكنها مهمة بالدرجة نفسها. يسبب عدم النمو الاقتصادي وما يصحبه من تراجع في مستوى العيش تململاً مدنياً ويزيد من حدة التمرد الإقليمي ويجرّ البلاد شيئاً فشيئاً نحو الانهيار. وحتى الآن فشلت المبادرات الإصلاحية الحكومية غير الفعّالة في معالجة المشكلات الداخلية الملحة – بما في ذلك الموارد الطبيعية المتضائلة والفقر المستشري والأمية ومعدلات الخصوبة المرتفعة والقوة العاملة غير المدرَّبة– مما يقوّض ثقة اليمنيين وغيرهم بمستقبل البلاد.
لم يتحقّق جزء كبير من الوعود الإصلاحية التي أطلقها الرئيس علي عبدالله صالح منذ انتخابه لولاية ثانية عام 2006. لقد شكّلت أجندة الإصلاح الوطنية التي وضعتها وزارة التخطيط والتعاون الدولي في أكتوبر/تشرين الأول 2006، خطة شاملة للحد من الفساد وتعزيز الشفافية وتطبيق الإصلاح القضائي وفصل السلطات وإفساح المجال أمام حرية الصحافة. لكن بعد زهاء عامين، لم تتحقق سوى أجزاء صغيرة من الأجندة. وكانت أبرز نتائجها إنشاء اللجنة الوطنية العليا لمكافحة الفساد برئاسة وزير الاتصالات السابق أحمد العنيسي في يونيو/حزيران 2007. وفي حين كانت المبادرة محط ثناء من المجتمع الدولي، واجه تطبيقها معوقات عدة. فمنذ إنشائها، تلقّت اللجنة أكثر من 140 شكوى فساد 78 منها بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2008 فقط. حتى الآن، لم يتم التحقيق سوى في ستة من هذه الشكاوى، مما أدّى إلى الكشف عن خسارة أكثر من مائة مليون دولار بسبب الفساد. تُظهر هذه الأرقام حجم الفساد وفي الوقت نفسه عجز اللجنة عن القيام بمهامها. فحتى عندما تجري اللجنة تحقيقات، جل ما يمكنها فعله هو إحالة القضايا إلى سلطة قضائية تفتقر إلى القدرة السياسي للذهاب حتى النهاية في المقاضاة.
والإصلاح الآخر الذي بدا واعداً في البداية كان تحويل السلطة إلى اللامركزية. في 18 مايو/أيار 2008، جرت انتخابات محلية لاختيار حكام المحافظات الواحدة والعشرين في اليمن بعدما كان الرئيس يعيّنهم من قبل. غير أن أحزاب المعارضة قاطعت الانتخابات احتجاجاً على تعديلات قوانين الانتخابات البلدية التي أجريت قبل الانتخابات. ونصّت التعديلات على حصر التصويت بأعضاء المجالس البلدية – الداعمين للحكومة – مما قلّص فرص المعارضة. وهكذا جاءت النتائج مشوَّهة لصالح الموالين للنظام.
تشير هذه المحاولات الإصلاحية إلى أنه في حين تستطيع الحكومة والنخب اليمنية أن تحدّد بنجاح المشاكل التي تواجهها البلاد والحلول المحتملة، يقصّر التطبيق في شكل عام عن أداء المطلوب. فالمؤسسات الوطنية في اليمن ضعيفة، ويمحض معظم اليمنيين الولاء لهرميات عائلية أو قبلية وليس للدولة. ويعتمد اليمن أيضاً على المساعدات الخارجية إلى حد كبير، وخلافاً للاعتقاد السائد، فإن تلبية المقتضيات التي يفرضها المانحون الدوليون لا تساعد دائماً على تعزيز المؤسسات الوطنية. وغالباً ما يسعى التخطيط التنموي الحكومي إلى تحقيق الهدف القصير الأمد المتمثّل بتأمين الأموال الأجنبية وليس الأهداف الاستراتيجية الطويلة الأمد.
الاقتصاد الراكد في اليمن يظل مدعاة للقلق، ولا سيما على ضوء التراجع في قطاعَي النفط والزراعة اللذين يشكّلان المصدر الأساسي للعائدات. يتناقص إنتاج النفط – الذي يشكّل 70 في المائة من دخل الحكومة – في حين تعاني الزراعة – التي توظّف أكثر من نصف القوة العاملة – من شح المياه واستنزاف التربة على نطاق واسع بسبب الزراعة المكثّفة للقات. تشجّع وكالات الإقراض والتنمية الدولية تنويع الاقتصاد اليمني وتحريره لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية. وتحاول الحكومة التجاوب عبر تمكين اقتصادها الخاص وتوسيعه. غير أن هذه المحاولات تصطدم بالفساد المستشري واحتكار القطاع الخاص عملياً من جانب حفنة صغيرة من العائلات.
نتيجة لذلك، يعيش 45 في المائة من اليمنيين دون خط الفقر. وكانت نسبة البطالة 35 في المائة عام 2003، وهي أحدث الإحصاءات المتوافرة في هذا الإطار. وتؤدّي الزيادات العالمية الأخيرة في أسعار النفط والسلع الأساسية إلى تفاقم معدّل التضخم المرتفع أصلاً والذي يسجّل نحو 12.5 في المائة، وإلى مزيد من التدنّي في مستويات العيش.
إلى جانب المشكلات الاقتصادية العامة، يعاني جنوب اليمن من صعوبات خاصة بسبب خلافات ونزاعات عدة على ملكية الأراضي التي تؤدّي إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر، وإلى التململ المدني. لقد فشلت الحكومة باستمرار في حل هذه الخلافات التي بدأت منذ توحيد شمال البلاد وجنوبها عام 1990. في مايو/أيار 2008، اندلعت أعمال شغب في جنوب اليمن بسبب شعور الجنوبيين بأنهم لا يشاركون بما يكفي في الاقتصاد أو عملية صنع القرارات – باختصار، لا يشعرون أنهم جزء من اليمن. وتهدّد تجاذبات أخرى في الأقاليم – ولا سيما تمرّد الحوثيين في المستمر في الشمال منذ عام 2004 – وحدة البلاد أكثر فأكثر.
إذا استمرت هذه النزعات، فعلى الأرجح أن اليمن سيغرق في الفوضى الكاملة ويصبح دولة فاشلة مشابهة للصومال. يزداد الشعور لدى اليمنيين وسواهم بأن الحكومة – التي تعد بالكثير لكنها لا تقدّم سوى القليل – لا تتمتع بالكفاءة. وثمة خطوات كثيرة ينبغي على الحكومة اتخاذها كي تعيد بناء الثقة. هناك عدد قليل من الخطوات المهمة التي تستطيع الحكومة اتخاذها على الجبهة الاقتصادية والتي من شأنها المساعدة في جهود تحرير الاقتصاد التي تقول إنها ملتزمة بها، مع العلم بأن هذه الخطوات ليست ملائمة على الإطلاق لمعالجة مجمل التحديات التي يواجهها اليمن، وهي كثيرة. يمكن أن تبدأ الحكومة بخفض الحواجز أمام المشاريع التجارية الجديدة وزيادة الشفافية وإصلاح النظام الضريبي. ومن شأن هذا أن يشجّع المستثمرين ويساهم في مكافحة الفساد من كل جهة، كما يحدّ النظام الضريبي والإداري المبسَّط والشفاف من المجالات المتاحة أمام الفساد. ستساعد خطوات كهذه على إنعاش الاقتصاد وإعادة بناء التفة في الحكومة.

انتصار فقير محررة مساعدة في نشرة الإصلاح العربي، ومنسّقة سابقة لبرنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز المشروعات الدولية الخاصة.

 

عودة إلى المحتويات

الاتحاد من أجل المتوسط: بين آمال فرنسا وواقع الدول العربية
بسام بونني

تحتضن فرنسا في 13 يوليو/تموز الجاري القمة التأسيسية للاتحاد من أجل المتوسط. ولم يتوقع صاحب المشروع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، أن يلجأ إلى دعوة نحو 40 رئيس دولة وحكومة. فالمشروع كان يتمثل في تأسيس اتحاد يقتصر على دول الفضاء المتوسطي. وقد دعا ساركوزي، إلى جانب دول الإتحاد الأوروبي التي يبلغ عددها 27، كلا من المغرب وتونس والجزائر ومصر وليبيا وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن وتركيا وموريتانيا وجامعة الدول العربية.
واجه الرئيس نيكولا ساركوزي عراقيل جمة قبل أن يضع الصيغة النهائية لمشروعه هذا. فألمانيا لم تقبل أن ينحصر أعضاء الاتحاد الوليد في الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط، خشية أن يضرب هذا المشروع وحدة الاتحاد الأوروبي وهويته. وإلى الموقف الألماني، انضمت الدول الوافدة حديثا للاتحاد الأوروبي والتي تخاف تحويل تمويلات ضخمة إلى جنوب المتوسط، في إطار العمل الأورومتوسطي المشترك الذي ستفرضه المرحلة القادمة.
وقد اتخذت الدول العربية من جانبها مواقف مختلفة تعكس حدة التوترات الإقليمية بينها. وفي نهاية الأمر يبدو أن غالبية الدول العربية ستحضر القمة باستثناء الزعيم الليبي معمر القذافي والعاهل الأردني الملك عبد الله (الذي سيكون في الولايات المتحدة آنذاك). ويمكن القول أن الدول العربية تنقسم إلى معسكرين، معسكر مشجع للقمة تقوده المغرب وتونس، هذه المجموعة متفائلة تتطلع إلى المنافع الاقتصادية والسياسية التي من شأنها أن تنجم عن مثل هذا الاتحاد. كما تؤيد دمشق القمة حيث تعتبرها مخرجا لعزلتها الدولية.
أما المعسكر الثاني الذي تنضم إليه ليبيا والجزائر ينظر لهذه المبادرة بعين تملؤها الشكوك، وقد عبر البلدان، وهما أغنى دول جنوب المتوسط بالموارد الطبيعية عن مخاوف من ضمنها أن تتحول ضفة جنوب المتوسط إلى بديل عن أوروبا يتدفق إليها آلاف الوافدين من إفريقيا جنوب الصحراء بطريقة غير قانونية. كما كان للجزائر تحفظ أخر يتعلق بمشاركة إسرائيل، هذه المشاركة التي ساهمت في تعقيد مواقف دول عربية أخرى تجاه القمة، ولكن يبدو أن ساركوزي تمكن من إقناع نظيره الجزائري بالمشاركة.
وعلى لسان زعيمها معمر القذافي، اعتبرت ليبيا مشروع الرئيس الفرنسي بمثابة "إهانة" إذ يضرب، حسب طرابلس، وحدة جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي. ولم تتخذ فرنسا نفس المنحى الذي سلكته في تعاملها مع الجزائر، حيث أعلنت جهات فرنسية أنها لن تحاول إقناع القذافي بتغيير موقفه. وليس واضحا إذا ما كان وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم سوف يحضر القمة.
أما المغرب وتونس ومصر فقد أبدت تأييدها للمشروع دون إخفاء صراع الكراسي الكلاسيكي بينها. فعلى سبيل المثال، لم تقبل القاهرة دعوة الرئيس ساركوزي للمشاركة في القمة التأسيسية للاتحاد إلا بعد أن انتزعت منه التزاما بمنحها منصب الرئاسة – الذي تتقاسمه دولة من الشمال وأخرى من الجنوب. ورغم هذا الضمان فقد أعلنت مصر غياب رئيسها حسنى مبارك عن القمة وذلك تفاديا للقاء نظيره السوري. ولكن أخيرا يبدو أن الرئيس المصري سيكون من بين الحاضرين.
وقد فاجأ الرئيس الفرنسي الجميع بتوجيهه الدعوة للرئيس السوري بشار الأسد لحضور الجلسة التأسيسية للاتحاد، بعد أن كان البلدان في عداء معلن على خلفية الملف اللبناني. وجاءت الدعوة بمثابة طوق نجاة لدمشق التي تسعى للخروج من عزلتها الإقليمية والدولية. وقد أثارت الدعوة الفرنسية سخط قوى الرابع عشر من آذار المعارضة لسوريا والأطراف التي تدعمها داخل لبنان، فعودة الدفء في العلاقات بين باريس ودمشق قد يهمش الدور الذي تلعبه سوريا في لبنان لصالح طرف على آخر. وأعلنت مصادر فرنسية أن الرئيس الفرنسي سيعقد محادثات مع كل من مبارك والرئيس اللبناني ميشيل سليمان وبشار الأسد عشية القمة. كما يتداول أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت سوف يلتقي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في العاصمة الفرنسية.
وقد تكون فرنسا قد نجحت دبلوماسيا فعلا في جلب أغلبية القادة العرب المدعويين للمشاركة في القمة، لكن تبقى تساؤلات عن الصلاحيات المستقبلية لمشروع الاتحاد من أجل المتوسط. كما أن هناك تخوفا من إمكانية اقتصار الاتحاد من أجل المتوسط على اتفاقيات اقتصادية وأمنية وثقافية وكونه مجرد عملية علاقات عامة لنيكولا ساركوزي. فقد لوحظ أن جدول العمل يشمل خطط لتحسين مرافق الموانئ وطرق البحرية والأعمال البيئية بالإضافة إلى تأسيس طرق رابطة بين دول شمال إفريقيا. وبما أن جميع الأطر القانونية للتعاون على كل الأصعدة بين الاتحاد الأوروبي والدول المتوسطية حسمت منذ أكثر من عشر سنوات يضل هناك سؤالا مفصليا: هل من حاجة للاتحاد من أجل المتوسط؟


بسام بونني صحفي تونسي مقيم بالدوحة


عودة إلى المحتويات


فلسطين: نمو وازدهار حزب التحرير الإسلامي في مستنقع انعدام الأمل
عمران الرشق

يبدو أننا لا نبالغ حاليا، إن قلنا أن الفشل في مشروع الحركة الوطنية الفلسطينية الدولاني وما يخلقه من زعزعة لصدقيتها في أعين الجماهير، يدفع إلى اشتداد عود الحركات الدينية الدوغمائية. وليس المقصود هنا حركتي "حماس" أو "الجهاد الإسلامي" اللتين كان عليهما ولوج الشرعية السياسية الفلسطينية عبر الاشتراك بالمشروع التحرري المقاوم للاحتلال، إلى جانب الالتزام بقواعده وأهمها السعي لإقامة دولة مستقلة قطرية بالضرورة، وإنما أحزاب وجماعات إسلامية أخرى، بأهداف ومشاريع مختلفة، لكن الذي يجمعها هو التنكر للحركة الوطنية ونهجها، والعداء للحريات والحقوق الديمقراطية والاجتماعية والفكرية.
ولعل اشد هذه الحركات تأثيرا، وأكثرها امتلاكا لبرنامج سياسي واضح، هو حزب التحرير الإسلامي الذي تأسس في القدس مطلع عام 1953، على يد القاضي تقي الدين النبهاني، والذي جعل من فكرة إحياء دولة الخلافة، عنوانا دائما لنشاطه السياسي، باعتبارها فرضا دينيا، إضافة إلى كونها حلا سحريا لجميع مشاكل مسلمي العالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وباعتقاد الحزب فإن إقامة دولة الخلافة لا يتم عبر عمل تضطلع به الشعوب (ثورة من الأسفل)، وإنما بانقلاب تنفذه احد الجيوش بالتعاون مع أنصاره في دولة مسلمة، لتزحف بعدها فاتحة أنحاء العالم بما في ذلك تحرير فلسطين من "اليهود"، وهو ما يبدو بالمناسبة نسخا بعباءة إسلامية، للرؤية الماركسية اللينينية التي تتخذ من ثورة تقودها طليعة تعتنق أفكارها طريقا للوصول إلى السلطة.
وبالطبع، يشترك حزب التحرير مع الحركات الإسلامية الأخرى في أن العودة إلى"الأصول" و"السلف الصالح" هي الطريق لتجاوز الحاضر المرير وبناء مستقبل مزدهر، ولكن، إذا كانت حركة "الإخوان المسلمين" قد استوعبت، بطريقة أو بأخرى، الأفكار الحديثة كالديمقراطية وحقوق الإنسان، التي لم يعد بإمكانها تجاهلها بعد أن نشطت في المجتمع المدني، والمنظمات المهنية، وبين أساتذة الجامعات، إضافة إلى دخولها حلبة الصراع السياسي ومنافستها في الانتخابات ووصولها البرلمان، فإن حزب التحرير يصرح علنا برفض هذه المفاهيم ناعتاً إياها بالكفر البواح والمؤامرة التي يسعى الغرب من خلالها إلى إحكام سيطرته على المسلمين.
وحتى وقت قريب لم يكن الحزب يحظى بثقة الفلسطينيين، نظرا لكونه حزبا خطابيا، يقتصر نشاطه السياسي على إلقاء المواعظ وإصدار البيانات المروجة لفكرة إعادة الخلافة، في وقت كانت الفصائل الفلسطينية تستقي شرعيتها من تضحياتها في سبيل التخلص من الاحتلال. ولكن، أصبح بإمكان الحزب اليوم المحاججة بصوابية نهجه، أو على الأقل التلويح به كقشة لغريق، بعد أن غدا حلم الدولة الفلسطينية المستقلة مهددا بالتبدد والضياع، اثر استنفاذ الحركة الوطنية الفلسطينية خياري المقاومة والتفاوض دون تحقيق انجازات ذات قيمة على الأرض، في ظل موازين قوى مختلة بالكامل لصالح إسرائيل غير الراغبة بالسلام.
وتعطي تحركات الحزب خلال السنتين الماضيتين، والمدروسة بعناية، دليلا واضحا على نفوذه الأخذ بالتعاظم، فمستفيدا من تعثر تجربة حماس في الحكم، حشد الحزب نحو عشرة ألاف شخص من أنصاره، في مهرجان ضخم نظمه في آب 2007 بمدنية رام الله، في ذكرى سقوط الخلافة. ومستفيدا أيضا من تلاشي أمال الفلسطينيين من المفاوضات، سير الحزب مسيرات غاضبة في معظم المدن الفلسطينية تحت شعار "فلسطين يحررها زحف الجيوش لا زحف المفاوضين"، مع الانتباه للمعنى المختلف الذي تحمله كلمة زحف في كلا الاستخدامين، وذلك احتجاجا على مؤتمر انابوليس للسلام في تشرين الثاني 2007.
والملاحظ كذلك هو التنوع الاجتماعي الذي بدأت قاعدة الحزب تشهده، فبعد أن كان يقتصر على فئة التجار التقليديين المنحدرين بالأغلب من مدينة الخليل أكثر المناطق الفلسطينية محافظة، أو من هجرها منهم إلى مدينة القدس بحثا عن أسواق جديدة، بات يتغلغل الآن في أوساط طبقات أخرى، بحيث أصبح بالإمكان مشاهدة ألاف الفقراء والفلاحين، وكثير منهم من جيل الشباب، يصطحبون أطفالهم ونسائهم المحجبات والمنقبات، بحافلات ضخمة غير مختلطة إلى مواقع احتفالاته، حيث يتولى الثري الذي يدفع تكاليف الرحلة، مصاريف طعامهم وشرابهم أيضا، إضافة إلى إعادتهم لمنازلهم.
ورغم حالة عدم الاشتباك التي يتبعها الحزب مع إسرائيل وبشكل اقل مع المجتمع المحلي خاصة الفئات الضعيفة فيه كالنساء، فلا يمكن إغفال ما تعكسه حالة الإقبال عليه من غضب وإحباط، قد تنفجر يوما ما لتأخذ طابع عنف داخلي أو خارجي أو كليهما معا، خاصة وأن حزب التحرير يشترك مع الحركات الإسلامية المتطرفة في ذات المرجعية المتشددة المستقاة من كتابات أبي الأعلى المودودي وتفسيرها القطبي (نسبة إلى سيد قطب)، والتي تقسم العالم إلى دار إسلام ودار كفر، الحرب هي لغة الحوار الوحيدة بينهما.
والمؤسف هنا، أن القضية الفلسطينية ستكون أول ضحايا هذا الانفجار، حتى ولو طال في جزء منه الاحتلال، وهو ما يفسر تغاضي إسرائيل عن نشاطات حزب التحرير. فإضافة لتنكره لمبدأ الدولة الفلسطينية التي تمحور الكفاح الفلسطيني حولها لعشرات السنين، فإن انتصار خطاب حزب التحرير على خطاب الحركة الوطنية، من شأنه أن يزج بالقضية الفلسطينية في خانة الصراع الديني، التي يروج لها المحافظون الجدد وتريدها إسرائيل لوصم المقاومة الفلسطينية بالإرهاب الإسلامي، ولنسف كل الجهود التي بذلها الفلسطينيون لإقناع العالم بأن ما يتعرضون له هو احتلال استيطاني يسعى لاقتلاعهم من أرضهم وحرمانهم من حقوقهم المشروعة في الحرية والاستقلال التي تكفلها لهم القوانين والأعراف الدولية.
كما أن الحزب وبتنصيبه العقيدة الدينية محددا وحيدا للانتماء (مسلم مقابل كافر)، يعمل على محو الهوية الوطنية، مضيفا مزيدا من التشرذم والفرقة إلى صفوف الفلسطينيين، الذين هم بأشد الحاجة إلى التوحد بمختلف أديانهم ومذاهبهم وانتماءاتهم الأيدلوجية في وجه محاولات الاستيطان والتهويد التي تقوم بها إسرائيل.
يضاف إلى ذلك، ما يشكله اتساع شعبية حزب التحرير واقتناع الجماهير بنهجه، من خطر جسيم على البنى والأفكار الحديثة التي بذل الفلسطينيون – لاسيما اليساريون منهم- جهودا كبيرة في ترسيخها، مثل الاتحادات والنقابات والمسارح وحلقات النقاش، ومن الأدلة على ذلك، الاعتداء الذي شنه ناشطون من حزب التحرير في أيار الماضي على مركز نسوي في قرية بديا شمال الضفة الغربية، لأنه قام بتعليم النساء الدبكة الشعبية.
وأخيرا يرى كثيرون أن الانحناء هو خير وسيلة للخروج من العاصفة بأقل الخسائر، لكن الخراب الناجم عما تمر به القضية الفلسطينية من كوارث وأعاصير، يتطلب من الفلسطينيين وقفة وتحركا جديين، قبل أن يقتلع الاحتلال واليائسون منهم ما تبقى لهم من حلم بالاستقلال والديمقراطية.

عمران الرشق هو كاتب و محلل فلسطيني.


عودة إلى المحتويات


العراق :قانون الاستثمار من وجهة نظر القطاع الخاص
منى تركي موسى

شهدت المنطقة العربية تحولات هامة على الصعيد الاقتصادي حيث أخذت غالبية الدول العربية تعمل جاهدة على توفير المناخ الملائم لجذب الاستثمارات لتكون أداة أساسية لها في مسعاها لتحقيق التنمية الشاملة. وفي العراق وتحديدا بتاريخ 10/10/2006 اقر مجلس النواب العراقي وبالإجماع قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006، ونشر في جريدة الوقائع العراقية – العدد 4031 (5) في 17/1/2007، ويهدف القانون إلى تشجيع القطاع الخاص العراقي والأجنبي على الاستثمار في العراق من خلال توفير التسهيلات اللازمة وحماية حقوق وممتلكات المستثمرين. إلا انه لم ينفذ، بل ولم تعلن تشكيلة هيئة الاستثمار لغاية الآن، وهذا ما يجعلنا نتساءل هل تم تشريع هذا القانون مع وقف التنفيذ، وليكون حبرا على ورق بالرغم من العجالة التي طرح فيها ودون مناقشته في أورقة القطاع الخاص بشكل واسع وتهميش ذلك القطاع، مما سيلقي بضلال قاتمة على جملة من المعطيات التي ستنجم عن القانون.
ومن هنا قرر مركز بحوث السوق وحماية المستهلك في جامعة بغداد بالمشاركة مع منضمات أخرى تمثل القطاع الخاص إجراء دراسة تحليلية في أواخر العام الماضي لآراء واتجاهات عينة قيادات ما يقارب أربعين منظمات اقتصادية وجمعيات الأعمال (القطاع الخاص) حول هذا القانون لبلورة خلاصة دقيقة لتصورات وانطباعات القطاع الخاص عن القانون، واستقصاء مواطن القوة والضعف فيه واستقراء الفرص والتحديات الناجمة عنه للوصول إلى ما يرتجونه من القانون، ولبلورة أفكارهم ومخاوفهم من إفرازات القانون قبل تطبيقه ليتمكنوا من وضع مقترحاتهم وتوجهاتهم أمام السلطة التنفيذية الخاصة به بما يزيد من فاعليته لتحقيق أهدافه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. شملت عينة الدراسة رؤساء ونواب وأعضاء مجالس إدارة عدد من المنظمات الاقتصادية وجمعيات الأعمال في عموم العراق.
تثبت الدراسة صلاحية قانون الاستثمار الحالي وبشكله الأولي للتطبيق على أرض الواقع، حيث اظهر أكثر من ثلاثة أرباع العينة تأييده للقانون ببنوده ومواده وحالاته المختلفة. ولكن ستكون فاعليته أكبر وواقعيته أكثر وشموليته أدق فيما لو أخذت بعض التوصيات بنظر الاعتبار. ومن أهم هذه التوصيات زيادة عدد ممثلي القطاع الخاص في الهيئة الوطنية للاستثمار وفي هيئات الأقاليم والمحافظات ليتساوى عددهم أو يزيد عن ممثلي القطاع العام ليكون التمثيل أكثر موضوعية وشمولية لمختلف القطاعات الاقتصادية. كما أن هناك تخوف من وقوع الهيئة الوطنية للاستثمار وهيئات الاستثمار في المحافظات والأقاليم تحت التأثيرات السياسية، ويعتقد أن احد أسباب تأخير تنفيذ القانون لغاية الآن هو شموله بنظام المحاصصة السياسية المقيتة.
أما بالنسبة لطبيعة الارتباط والتنسيق والتنظيم بين الهيئة الوطنية وهيئات الاستثمار في الأقاليم والمحافظات فيجب أن تحددها تعليمات القانون بشكل يضمن دور الهيئة ومكانتها ويقوي مركزها في المتابعة والتوجيه. وان تصوغ الهيئة إستراتيجيتها للاستثمار على وفق منهجية علمية تشمل تشخيص الرؤية، وتحديد الغايات، وصياغة الأهداف، وإعداد الخطط السنوية. ومن المهم مناقشة الإستراتيجية وتقويمها دورياً، والبدء بإعداد آليات عمل الهيئة بحيث تكون هذه الآليات مرشد وموجه واضح ودقيق لبيان حقوق والتزامات الهيئة في مقابل حقوق والتزامات المستثمرين والمشاريع الاستثمارية.
إن من طبيعة رأس المال أنه يفضّل الاتجاه إلى الأسواق التي يطبّق فيها قانون شامل وواضح لكافة أحكام الاستثمار. لذلك فإن استقرار وتوحيد المبادئ والقواعد التي تحكم عمليات الاستثمار وتحديث القوانين لتسهيل الإجراءات المرتبطة بها يعتبران المدخل الأساسي لتوفير المناخ الاستثماري الجيد. إذ أن عدم وجود قانون شامل للاستثمار وتبعثر أحكامه في قوانين مختلفة يطرح عدداً من المشكلات تحول دون فهم المستثمر للأحكام المنظمّة للاستثمار فهماً صحيحاً. وينبغي أن تحدد تعليمات القانون المذكور حدود تداول المستثمر الأجنبي في السوق المالي والمحافظ الاستثمارية بشكل يضمن عدم سيطرته واحتكاره، وان تدرج المزايا الممنوحة للمستثمر في قانون الاستثمار لمنع الاجتهاد والاستغلال والفساد. وينبغي أن تراعي تعليمات القانون وضع آليات للتعاون والتنسيق وعدم التضارب مع تعليمات البنك المركزي العراقي. وبهدف جذب أكبر عدد من المستثمرين لابد من زيادة عدد سنوات الإعفاء الضريبي.
ويحتاج تطبيق القانون الحالي إلى تأسيس ثقافة الحوكمة والتعامل مع حقوق الملكية الفكرية وتوسيع المعارف والخبرات في مجال قراءة قوانين الاستثمار والاقتصاد والإدارة المالية، ويعد التدريب الطريق الأسرع والسبيل الكفيل بسد هذا العجز النوعي. كما يجب أن تقوم الحكومة بدراسات لتخفيض الإجراءات والأوراق المطلوبة من المستثمر لمنح الموافقات على التراخيص حيث ستتولي هيئة الاستثمار مهمة التعامل مع هذه الجهات بدلاً من المستثمر. فضلاً عن ذلك فإن الحاجة قائمة لتوفير محاكم اختصاصية في مجال نزاعات الاستثمار، وحصر حل المنازعات بالقانون والمحاكم العراقية شريطة تهيئة المستلزمات المادية والبشرية والمعرفية اللازمة للقيام بهذه المهمة لتحقيق سرعة الفصل في النزاعات القضائية مع الجهات الحكومية من خلال لجنة متخصصة في هيئة الاستثمار يرأسها أحد رجال القضاء .
إن فعالية قانون الاستثمار ستتوقف إلى حد كبير على استيعاب هذه التوصيات. فإذا أخذت في الاعتبار خلال عملية تنقيح ومراجعة قانون الاستثمار، سوف ترفع من قدرته على تحسين مناخ الاستثمار في البلاد، وتقوية القطاع الخاص.

منى تركي موسى مديرة مركز بحوث السوق وحماية المستهلك في جامعة بغداد.

 

 ***

تعليقات القراء
نشجعكم على المشاركة في المناقشة بإرسال أفكاركم- مكتوبة بإيجاز - حول مقالات هذا العدد أو الأعداد السابقة إلى arb@carnegieendowment.org 

عودة إلى المحتويات


أخبار و آراء
 

الجزائر: تغيير حكومي

في 23 يونيو/حزيران، عيّن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أحمد أويحيى رئيساً للوزراء مكان عبد العزيز بلخادم. وقد سبق لأويحيى أن شغل منصب رئيس الوزراء مرتين، من 1995 إلى 1998 ومن 2003 إلى 2006. واستُبدِل أيضاً عدد من الوزراء الآخرين؛ اضغط هنا للاطلاع على لائحة أسماء الوزراء في الحكومة الجديدة. وقد أثارت التغييرات تكهّنات في الجزائر بشأن آفاق الانتخابات الرئاسية سنة 2009. اضغط هنا للمزيد.

 

المغرب: دعوى ضد قناة الجزيرة؛ وقف نشر شهادة

في 13 يونيو/حزيران، رفعت الحكومة المغربية دعوى ضد مدير مكتب قناة الجزيرة في الرباط حسن الراشدي بتهمة نشر معلومات خاطئة عن مظاهرات شهِدتها مدينة سيدي إيفني الجنوبية في 7 يونيو/حزيران الماضي. وزعمت الحكومة المغربية أن قناة الجزيرة لفّقت معلومات عن عدد المتظاهرين الذين اعتُقِلوا وأصيبوا بجروح، وعلّقت ترخيص مكتب الجزيرة في الرباط في مايو/أيار الماضي.

وفي 26 يونيو/حزيران، اعتُقِل الناشط المغربي في مجال حقوق الإنسان ابراهيم سبع الليل عقب مؤتمر صحافي قال فيه إن ما تعرّض له المتظاهرون في 7 يونيو/حزيران هو انتهاك خطير لحقوق الإنسان. اضغط هنا للمزيد.

وفي 24 يونيو/حزيران، أمرت محكمة في الرباط صحيفة "الجريدة الأولى" بوقف نشر شهادة حول القمع في عهد الملك الراحل حسن الثاني. وأصدرت المحكمة قرارها بناء على أوامر ملكية إثر طلب من أحمد حرزني، رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الذي حل مكان لجنة الإنصاف والمصالحة عام 2005. وقال حرزني إنه يجب عدم نشر هذه الشهادة في وسائل الإعلام بل يجب تركها لباحثين جديين. اضغط هنا لمزيد من المعلومات.

 

تونس: توقيف نقابيين عماليين

في 22 يونيو/حزيران، اعتُقِل النقابي التونسي عدنان الحاجي ونقابيون آخرون عقب مظاهرات احتجاجاً على البطالة والتضخّم. وقد تصادمت الشرطة مع المتظاهرين، مما أسفر عن مقتل متظاهر. اضغط هنا لمزيد من المعلومات.

 

موريتانيا: زيادة رواتب القطاع العام

في 27 يونيو/حزيران، وعدت الحكومة الموريتانية بزيادة رواتب موظّفي القطاع العام عشرة في المائة، كجزء من برنامج أوسع أطلقته الحكومة لمعاجلة تأثيرات التضخّم العالمي. اضغط هنا لمزيد من المعلومات.

 

ليبيا: اعتداء على ناشط

في 30 يونيو/حزيران، خُطِف الناشط في مجال حقوق الإنسان ضو المنصوري عون خارج منزله في طرابلس وتعرّض لضرب مبرح وتُرِك في شارع معزول بحسب صحيفة "ليبيا اليوم" الصادرة في لندن. اضغط هنا للمزيد.

 

مصر: هجوم مذهبي؛ ترحيل لاجئين؛ المجلس القضائي؛ عودة إسلامي

تزعم تقارير إلى أن مسلمين هاجموا في 20 يونيو/حزيران الأقباط في قرية صغيرة في محافظة الفيوم. واستهدف الهجوم شركات ومنازل قبطية بعد معلومات عن خطف قبطي اعتنق الإسلام. وقد اعتقلت القوى الأمنية نحو عشرين شخصاً متهمين بالتحريض على العنف. اضغط هنا للمزيد.

في 19 يونيو/حزيران، حضّت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأم المتحدة الحكومة المصرية على وقف ترحيل اللاجئين الإريتريين. وقد رحّلت مصر نحو 700 إريتري حتى الآن، وتزعم التقارير إلى أنها في صدد ترحيل 600 آخرين. وأصدرت منظمة العفو الدولية بياناً أدانت فيه ترحيل اللاجئين بأعداد كبيرة. وفي 22 يونيو/حزيران، منعت الحكومة المصرية المفوضية العليا للاجئين من الوصول إلى اللاجئين الإريتريين المحتجزين وتقييم أوضاعهم. اضغط هنا للمزيد.

في 17 يونيو/حزيران، صوّت مجلس الشعب على إنشاء مجلس قضائي برئاسة الرئيس المصري للتنسيق بين الهيئات القضائية. وترافق مشروع القانون مع مشروع قانون ثانٍ حول المعاشات التقاعدية والتأمين للقضاة. وقد عارض نادي القضاة ونوّاب مستقلون مشروع القانون قائلين إنه يلحق الأذى باستقلالية القضاء. اضغط هنا للمزيد.

في 14 يونيو/حزيران، عاد قائد بارز في الجماعة الإسلامية هو عبد الأخير حمد إلى مصر بعد نحو عشرين عاماً في المنفى. وسمحت الحكومة بعودته بعد الحصول على تعهّدات من الجماعة الإسلامية بالتخلّي عن العنف وترويج الاستقرار. ومن المرجّح أن يعود منفيون آخرون ينتمون إلى الجماعة. اضغط هنا للمزيد.

 

لبنان: تعثّر تشكيل حكومة الوحدة الوطنية؛ اقتتال مذهبي متفرّق

بينما توصّل القادة السياسيون اللبنانيون إلى اتفاق مبدئي على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية تضل هناك اختلافات حتى اليوم (8 يوليو/تموز) حول توزيع بعض الحقائب الوزارية وأسماء المرشحين. في البداية اختلفت المعارضة حول تحصيص المناصب الوزارية، وفي الوقت الراهن يعمل الإتلاف الحاكم على حل أخر الخلافات بينهم وتحديد أسماء المرشحين. اضغط هنا للمزيد.

وفي حين لا تزال التشكيلة الحكومية متعثّرة، سُجِّلت حالات معزولة من العنف المذهبي في البقاع وفي مدينة طرابلس في الشمال، يغذّيها الخلاف والخصومات السياسية. وفي طرابلس، أسفرت المعارك بين السنّة والعلويين عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة خمسين بجروح. وانتشر الجيش اللبناني في الشمال في 23 يونيو/حزيران لإرساء الهدوء والنظام. اضغط هنا للمزيد.

 

سوريا: عصيان سجناء؛ توقيف ناشط؛ الحكم على صحافي

في 5 يوليو/تموز، نفذ معتقلون بسجن صيدنايا عصيانا احتجاجا عن سوء المعاملة أدى إلى اشتباكات بينهم وبين حراس السجن أسفرت عن مقتل 25 شخصا والعديد من الجرحى. تدين الحكومة نزلاء السجن دووا خلفيات إسلامية وسياسية وتعتبرهم المسئولين عن إثارة الفوضى. اضغط هنا للمزيد. 

في 29 يونيو/حزيران، حُكِم على الناشط في المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان محمد بديع دك الباب الذي كان قد اعتُقِل في الثاني من مارس/آذار، بالسجن ستة أشهر بتهمة الإساءة إلى سمعة الدولة في مقال نُشِر على الإنترنت. وقد سبق لدك الباب أن أمضى خمس سنوات في السجن بين 2000 و2005. اضغط هنا للمزيد.

في 24 يونيو/حزيران، حُكِم على الصحافي مازن درويش بالسجن عشرة أيام بتهمة إهانة مدير في الدولة. وقد أصدرت منظمة مراسلون بلا حدود بياناً أدانت فيه الحكم.

 

قطر: تغيير حكومي

في 2 يوليو/تموز، أنشأ الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ثلاث وزارات جديدة أضيفت إلى الحكومة: البيئة، الأعمال والتجارة، والثقافة. وعلاوةً على ذلك، أعيد العمل بوزارة الصحة التي كان قد استعيض عنها في السابق بوكالة للصحة، وسوف تتولاها الشيخة غالية بن حمد آل ثاني. اضغط هنا لمزيد من المعلومات.

 

البحرين: زيادة الرقابة؛ توقيف ناشط؛ احتجاج شيعي

في 23 يونيو/حزيران، حظرت وزارة الإعلام ثلاثة مواقع إلكترونية بتهمة أنها تزيد من حدة التشنّجات المذهبية. وقد أنشأ رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة لجنة لمراقبة كل وسائل الإعلام المطبوعة والإلكترونية. كما وتراقب اللجنة – التي تتألف من مسؤولين في وزارات الداخلية والشؤون الإسلامية والإعلام – العظات في المساجد فترصد أي ترويج للمذهبية أو تعرّض لوحدة الدولة أو إساءة للعائلة المالكة. اضغط هنا للاطلاع على البيان الصحافي الصادر عن الحكومة (بالانجليزية).

اعتُقِل الناشط عبدالله حسن بوحسن، العضو في جمعية العمل الوطني الديمقراطي الليبرالية (وعد)، في 18 يونيو/حزيران لمدة ثلاثة أيام ووُجِّهت إليه تهمة الإساءة إلى سمعة النظام بعدما نشر مقالاً انتقد فيه السياسات الحكومية. وأخلي سبيله بكفالة في 21 يونيو/حزيران. اضغط هنا لمزيد من المعلومات.

في 19 يونيو/حزيران، تظاهر آلاف الشيعة في البحرين احتجاجاً على تعليقات نائب سنّي قال فيها إن الزعيم الروحي البحريني هو عميل إيراني. وقد أعرب الملك حمد بن عيسى آل خليفة عن احترامه لجميع رجال الدين ودعا إلى إجراء حوار وطني للتعبير عن المظالم. اضغط هنا للمزيد.

 

الإمارات العربية المتحدة: مشروع قانون يبطل سجن الصحافيين

في الأول من يوليو/تموز، وافقت اللجنة القانونية الوزارية على مشروع قانون يمنع إصدار أحكام بالسجن بحق الصحافيين، ويجيز حرية تعبير أكبر. وعلى الأرجح أن مشروع القانون سيخضع لمراجعات قبل إقراره. اضغط هنا لمزيد من المعلومات.

 

المملكة العربية السعودية: إساءات بحق عاملات المنازل

في 8 يوليو/تموز أصدرت جمعية مراقبة حقوق الإنسان تقريرا مفصلا عن الإساءات التي تتعرض إليها عاملات المنازل في المملكة وتتراوح هذه الإساءات بين أجور غير المدفوعة واعتداءات بدنية وجنسية. وقد طالبت المجموعة من الحكومة أن تعزز جهودها للحفاظ على حقوق العمال المهاجرين. وانتقد بعض المسئولين الحكوميين، من بينهم سهيلة زين العابدين ممثلة للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان التابعة للحكومة، صلاحية وحيادية التقرير وقد أفادوا أن العديد من الجرائم المرتكبة من طرف العاملات لا يتم الكشف عنها. أضغط هنا للمزيد
بالانجليزية.
 

أحداث سياسية مقبلة

  • فرنسا: قمة الاتحاد المتوسّطي، باريس، 13 يوليو/تموز 2008.

  • إسبانيا: المؤتمر العالمي للحوار بين الأديان، مدريد 16-18 يوليو/تموز 2008.

  • العراق: انتخابات إقليمية، نوفمبر/تشرين الثاني 2008.

  • الجزائر: انتخابات رئاسية، أبريل/نيسان 2009.
     


  • آراء من الإعلام الأمريكي
     

    تركز عدة تعليقات في الصحف الأمريكية على أحدث التطورات في الشرق الأوسط:

    أوضح دوغلاس فيث، المساعد السابق لوزير الدفاع الأميركي في شؤون السياسات بين العامين 2001 و2005، في مقال نشرته صحيفة وول سترييت يوم 3 يوليو/تموز أن وصف حرب العراق بأنها "حرب اختيار" لا يلقي أي ضوء على واقع القوات الأمريكية في العراق. ففي حين يتعالى فيه النقاش حول خلفية الحرب، يجب التذكير باختلاف الأمريكيون سابقا حول ما إذا كان خطر ترك صدام في السلطة يفوق خطر الحرب في العراق. يفيد الكاتب أن بعد نقاش طويل وتغير جدري شهدته السياسة الخارجية الأمريكية بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، قرر بوش أن الحرب باتت ضرورية، وذلك بمساندة العديد من الجمهوريين والديمقراطيين على السواء في الكونغرس.

    يشير نيكولاس كريستوف في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز يوم 6 يوليو/تموز إلى تصريحات اللواء الأمريكي المتقاعد أنطونيو تاغوبا، حول انتهاكات ارتكبتها القوات الأمريكية أثناء التعامل مع المعتقلين المشتبه في قيامهم بأنشطة إرهابية. ويؤكد أن آليات التعذيب التي تم استخدامها قد اخترقت القوانين الدولية وتجاوزت ماهو مسموح به وبالتالي يجب معاقبة كل من كان متورطا فيها. وحتى لا يتكرر الوضع، ينصح الكاتب بتأسيس لجنة وطنية لتقصي الحقائق على غرار تجربة دولة جنوب إفريقيا.

    ينذر الكاتبان ألكس دوال وجولي فلنت في مقال في واشنطن بوست يوم 28 يونيو/ حزيران بأن المحكمة الجنائية الدولية تعرض أفاق السلام في السودان للخطر. كما قد يؤدي الأسلوب الذي يسلكه المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية حيال أعلى مسئولي الحكومة السودانية بالإدانة بمستقبل الأمة السودانية بأسرها. ينبه الكاتب إلى ضرورة توخي المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الحذر لكي لا يضر بمسار التحقيقات وحتى تحقق المحكمة مساعيها.

    أكد توماس فريدمان في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز يوم 25 يونيو/ حزيران أن نجاح القبائل السنية في تحرير أنفسهم من قبضة القاعدة ومواصلة حكومة المالكي عملياتها العسكرية ضد ميليشيا جيش المهدي الموالي لإيران وفرق الموت، دليل على أن كل من المجتمعات المحلية الشيعية والسنية بدأت تتبنى المزيد من المسؤولية في تحسين أوضاع بلدها. وينذر فريدمان أن هذا الوضع سوف يولد صراعا أكبر من أجل السلطة خاصة مع تراكم دولارات النفط.

    عودة إلى المحتويات



    إقرأ
     

    تشمل المنشورات حول سياسة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط: 

  • في "إعادة النظر في المصلحة الوطنية: الواقعية الأميركية لعالم جديد" (بالإنجليزية)، تناقش وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الدروس المستخلصة من إدارة بوش (فورين أفيرز، المجلد 87، العدد 4، يوليو-تموز/أغسطس-آب 2008).
     
  • "إسرائيل الجديدة والقديمة: لماذا يدعم الأميركيون غير اليهود الدولة اليهودية" (بالإنجليزية)، بقلم والتر راسل ميد (فورين أفيرز، المجلد 87، العدد 4، يوليو-تموز/أغسطس-آب 2008).
     
  • في "في الصهريج: تحقيق الإفادة القصوى من احتياطي النفط الاستراتيجي" (بالإنجليزية)، يؤكّد ديفيد ج. فيكتور وساره إسكريس-وينكلر أنه يتعيّن على الإدارة الأميركية أن تعدّل سياسة احتياطي النفط التي تتبعها من أجل تجاوز الأزمات الاقتصادية (فورين أفيرز، المجلد 87، العدد 4، يوليو-تموز/أغسطس-آب 2008).
     
  • تدافع منى يعقوبيان وسكوت لازنسكي بقوة عن إشراك سوريا من أجل تأمين المصالح الأميركية في المنطقة في "التعامل مع دمشق" (بالإنجليزية) (مجلس العلاقات الخارجية، تقرير المجلس الخاص رقم 33، يونيو/حزيران 2008).
     
  • في "من أجل الفوز في ’الحرب على الإرهاب‘، يجب أن نفوز أولاً في’حرب الأفكار‘: إليكم الطريقة" (بالإنجليزية)، يشدّد هادي عامر وبيتر سينجر على أهمية الديبلوماسية العامة في استعادة الصدقية الأميركية في العالم الإسلامي (مؤسسة بروكينغز، يوليو/تموز 2008).
     
  • "مرحباً أيها الجار! سياسة جديدة للاتحاد الأوروبي من المغرب إلى أذربيجان" (بالإنجليزية) بقلم يواكيم فريتز-فاناهم وأرماندو غارسيا شميدت وماغريت غاوليك وكريستيان-بيتر هانلت وكورنيليوس أوكمان (برتلسمان ستيفتونغ، يونيو/حزيران 2008).
  • تناقش منشورات عدة الصراع العربي-الإسرائيلي:

  • تظهر نتائج استطلاعات الرأي التي أصدرتها "وورلد بابليك أوبينيون دوت أورغ" في الأول من يوليو/تموز أن المستطلعين في 14 من أصل 18 بلداً بينها الولايات المتحدة لا يوافقون على انحياز حكوماتهم إلى طرف معيّن في الصراع العربي-الإسرائيلي.
     
  • في "هل لا يزال الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي مهماً؟" (بالإنجليزية)، يحلّل شيبلي تلهامي استطلاعات أجريت في ستة بلدان عربية بين 2002 و2008، وتقيس التغيّر في سلوك مجموعة مختارة من العرب حيال أهمية المسألة الفلسطينية على ضوء الأحداث الإقليمية الحالية (مؤسسة بروكينغز، يونيو/حزيران 2008).
     
  • في "هل تغذّي المساعدات الخارجية العنف الفلسطيني؟" (بالإنجليزية)، يستكشف ستيفن ستوتسكي الترابط بين المساعدات الدولية المتزايدة وتفاقم موجات العنف والأعمال الإرهابية (ميدل إيست كوارترلي، المجلد 15، العدد 3، صيف 2008، 23-30).
     
  • "خط فاصل إسرائيلي: هجوم على سوريا" (بالإنجليزية)، بقلم إيال زيسر (ميدل إيست كوارترلي، المجلد 15، العدد 3، صيف 2008).
     
  • في "ردع الإرهابيين" (بالإنجليزية)، يتطرّق شمويل بار إلى الإستراتيجية الإسرائيلية لردع الإرهابيين التي يعتبرها ناجحة (مؤسسة هوفر، بوليسي ريفيو، العدد 149، يونيو-حزيران/يوليو-تموز 2008).
  • تركّزت منشورات أخرى على العراق

  • في "للحماية أم للفصل؟ الأكراد العراقيون ومستقبلهم" (بالإنجليزية)، يعتبر جوست ر. هيلترمان أنه من شأن الفيديرالية مساعدة الأكراد على تحقيق الاستقلال الذي يتوقون إليه (ميدل إيست ريبورت، العدد 247، صيف 2008).
     
  • "تأثير العراق الطويل الأمد على الإرهاب الجهادي" (بالإنجليزية)، بقلم دانيال ل. بايمان وكينيث م. بولاك (مؤسسة بروكينغز، يوليو/تموز 2008).
     
  • "بعد صدام: التخطيط قبل الحرب واحتلال العراق" (بالإنجليزية)، بقلم نورا بن ساحل وأولغا أوليكر وكيث كراين وريتشارد ر. برينان جونيور وهيذر س. غريغ وتوماس سوليفان وأندرو راتميل (راند كوربوريشن، يونيو/حزيران 2008).
     
  • "الشيعية والسياسة العِرقية في العراق" (بالإنجليزية)، بقلم مهدي نوربكش (ميدل إيست بوليسي، المجلد 15، العدد 3، صيف 2008). 
  • تشمل المنشورات الأخيرة التي تتطرق إلى المسائل الاقتصادية

  • في "اقتصاد الديمقراطية في البلدان الإسلامية" (بالإنجليزية)، يحث صليبا سارسار وديفيد ب. ستروهمتز المجتمع الدولي على تشجيع البلدان الإسلامية على إنفاق المزيد على إرساء ركائز الديمقراطية والحد من إنفاقها على الحاجات العسكرية والأمنية (ميدل إيست كوارترلي، المجلد 15، العدد 3، صيف 2008).
     
  • "السياسة والاقتصاد والتنمية السياحية في مصر: نظرة إلى التحوّل القطاعي في دولة ريعية نيو-باتريمونيالية" (بالإنجليزية)، بقلم توماس ريختر وكريستيان شتاينر (ثيرد وورلد كوارترلي، المجلد 29، العدد 29، يوليو/تموز 2008).
     
  • "تقويم اتفاقيات التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من جهة وبعض دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من الجهة الأخرى" ، بقلم رياض الخوري (مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، يونيو/حزيران 2008).
     
  • يستكشف عدد يوليو/تموز من "مجلة التنمية والسياسة الاقتصادية" الصادرة عن معهد التخطيط العربي في الكويت، استراتيجيات سوق العمالة في الكويت والجزائر ومصر، ومسائل اقتصادية أخرى في المنطقة.
     
  • "التطورات والآفاق الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2008: الدمج الإقليمي لتنافسية عالمية" (بالإنجليزية)، (البنك الدولي، 30 يونيو/حزيران 2008).
     
  • في "أزمة أسعار المواد الغذائية في البلدان العربية: حلول قصيرة الأمد لتحدٍّ مزمن" ، ينصح ابراهيم سيف باعتماد سياسات مترامية الأهداف لمعالجة الأزمة الاقتصادية الحالية في المنطقة (مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، تعليق على الإنترنت، 23 يونيو/حزيران 2008).
     
  • "الأدوات الاقتصادية في السياسة البيئية: حالة دول مجلس التعاون الخليجي"، بقلم محمد رؤوف (مركز الخليج للأبحاث، يونيو/حزيران 2008).
  • تشمل المنشورات التي تركّز على سياسة التيارات الإسلامية:

  • "لبنان الشيعي: الدين وصنع الهويات الوطنية" (بالإنجليزية)، بقلم روشاناك شيري-إيزنلوهر (مطبعة جامعة كولومبيا، يونيو/حزيران 2008).
     
  • في "الإسلام والقانون وسيادة الله" (بالإنجليزية)، يعتبر مارك غولد أنه بإمكان الشريعة التعايش مع نظام دستوري ليبرالي (مؤسسة هوفر، بوليسي ريفيو، العدد 149، يونيو-حزيران/يوليو-تموز 2008).
     
  • "حدود الجهاد الجديدة: الإسلام الراديكالي في أوروبا" (بالإنجليزية)، بقلم أليسون بارجتر (آي بي توريس، 30 يونيو/حزيران 2008).
     
  • في "الهدنة التكتيكية والتسامح الإسلامي" (بالإنجليزية)، يستكشف دنيس ماكوين تاريخ مفاهيم مثل الهدنة والفتنة والجهاد ومدى انطباقها على السياق الحالي (ميدل إيست كوارترلي، المجلد 15، العدد 3، صيف 2008).
  • تشمل منشورات أخرى بلدان الخليج

  • في "دبي: هشاشة النجاح" (بالإنجليزية)، يناقش كريستوفر دافيدسون إنجازات دبي اللافتة في التنويع الاقتصادي، ويعتبر أن الحفاظ على تدفق الاستثمارات الأجنبية يتطلب مزيداً من الإصلاحات التي تتعارض مع الطبيعة التقليدية للدولة (مطبعة جامعة كولومبيا، أغسطس/آب 2008).
     
  • في "الخليج في أجندة مجموعة الثماني: قيادة الجدول الزمني؟" (بالإنجليزية)، تناقش فانيسا روسي وروث دايفس الدور المتزايد الأهمية الذي تؤدّيه بلدان الخليج في الاقتصاد العالمي والحاجة المتنامية إلى دمجها في مجموعة الثماني (شاذام هاوس، ذي وورلد توداي، المجلد 64، العدد 7، يوليو/تموز 2008).
     
  • في "سياسة السعودية الخارجية: إقناع كتوم" (بالإنجليزية)، يستكشف نيل باتريك سياسة السعودية الخارجية التي يعتبر أنها منقسمة بين دعم القيم الإسلامية والعربية ودعم الولايات المتحدة، وقد اتّضحت هذه الازدواجية خلال الصراع في لبنان (شاذام هاوس، ذي وورلد توداي، المجلد 64، العدد 7، يوليو/تموز2008). 
     
  • "صناديق الثروات السيادية في الخليج: الأساطير والحقيقة" (بالإنجليزية)، بقلم جان-فرانسوا سيزنيك (ميدل إيست بوليسي، المجلد 15، العدد 2، صيف 2008).
     
  • "مكافحة التطرف: لمحة عامة موجزة عن المقاربة السعودية" (بالإنجليزية)، بقلم عبدالله ف. أنصاري (ميدل إيست بوليسي، المجلد 15، العدد 2، صيف 2008).
     
  • يغطي عدد يوليو/تموز من مجلة "آراء" الصادرة عن مركز الخليج للأبحاث مجموعة من المواضيع بينها دول الخليج والصراع العربي الإسرائيلي، جدال حول الطاقة بين المنتجين والمستهلكين والعراق بين الوحدة والقطبية.
     
  • "القوات المسلحة التقليدية في الخليج" (بالإنجليزية)، بقلم أنطوني كوردسمان (مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية، 24 يونيو/حزيران 2008).
  • من بين منشورات التي تسلِّط الضوء على حقوق الإنسان في شمال أفريقيا:

  •  "باسم الأمن: الانتهاكات الروتينية في تونس" (بالإنجليزية)، (منظمة العفو الدولية، 23 يونيو/حزيران 2008).
     
  •  في "العلاج المغربي الناقص لمسألة عدم المساواة بين الجنسين" (بالإنجليزية)، يتطرّق كاميليو غوميس-ريفاس إلى نقاط الخلل في المدونة المغربية، ويعتبر أنها لا تحظى بشعبية كبرى في البلاد (ميدل إيست ريبورت، العدد 247، صيف 2008). 
     
  • "موريتانيا: لا أحد يريد أن يهتمّ بأمرنا: الاعتقالات وعمليات الإبعاد الجماعي للمهاجرين الذين مُنعوا من دخول أوروبا"، (منظمة العفو الدولية، 1 يوليو/تموز 2008).
  •  تشمل المواضيع التي عالجتها بعض المجلات العربية مؤخراً:

  • يغطي عدد يوليو/تموز من "المجلة العربية للعلوم والسياسة" الصادرة عن مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت، الانخراط الأميركي في العراق، وإسرائيل وخيارات السلام والأمن، والسياق الدولي للإصلاح السياسي في الشرق الأوسط، والمبادرة المتوسطية للاتحاد الأوروبي.
     
  • يتضمّن عدد يوليو/تموز من "مجلة المستقبل العربي" الصادرة أيضاً عن مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت، مقالات تناقش واقع الاستقرار والتنمية في العالم العربي، والتعددية السياسية والهرميات البيروقراطية في الخليج، والعلاقات بين الإخوان المسلمين والحكومة المصرية.
     
  • يتضمّن عدد يوليو/تموز من "السياسة الدولية" الصادرة عن مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية في القاهرة، مقالات عن مبادرة الاتحاد الأوروبي المتوسطية والتأثير الإقليمي المتنامي لإيران، والأزمة السياسية المستمرة في لبنان، وعلاقات إسرائيل العالمية، وتقريراً خاصاً عن النجاح الاقتصادي للصين.
  •  

    عودة إلى المحتويات
     

    تذكير: لا تصدر نشرة الإصلاح العربي في شهر أغسطس/آب. نلتقي بكم قريبا في سبتمبر/أيلول مع عدد جديد من النشرة.

     


    ترجمت نسرين ناضر من "نظرات وتحليلات" اليمن: هل ينهار الاستقرار انهياراً كاملاً؟ واليمن: التحديات الاقتصادية والإقليمية وكذلك" أخبار و آراء" و"اقرأ".

     


     

    © 2007 Carnegie Endowment for International Peace. All Rights Reserved. ved.
    1779 Massachusetts Ave. NW - Washington D. C. 20036-2103
    Phone: 202. 483. 7600 | Fax: 202. 483. 1840 | Contact: info@CarnegieEndowment. org
    Home">Home   Site Map   Contact Us
    Created by Matrix Group International, Inc. ®