الصفحة الرئيسية |  من نحن | الباحثون | الأنشطة | الإصدارات | نشرة الإصلاح العربي

 طباعة الصفحة

يوليو/تموز2008، المجلد 6، العدد 6
ميشيل دَن، رئيسة التحرير
انتصار فقير، مساعدة التحرير
 

الاشتراكات
لكي تتلقى نشرة الإصلاح العربي بالبريد الإليكتروني كل شهر إضغط هنا
لتلغي اشتراكك، إضغط
هنا
نرحب بتعليقاتك ومقترحاتك،
شارك في المناقشة بإرسال آرائك، لمكاتبة رئيسة التحريراضغط هنا.

 

 ***

ملاحظة من المحرر:
نعرض في هذا العدد رأيين عن الاستقرار في اليمن. يركّز جيريمي شارب على الأمن والعلاقات الخارجية معتبراً أنها تحدث الفرق الحقيقي، بينما تشير انتصار فقير إلى أن التنمية الاقتصادية وبناء المؤسسات هما الأساس. هل ينزلق اليمن نحو الكارثة أم يشق طريقه بمساعدة من أصدقائه؟ يهمّنا أن نعرف رأيكم في الموضوع.
-- ميشيل دن
 

نظرات وتحليلات
اليمن: هل ينهار الاستقرار انهياراً كاملاً؟
جيريمي م. شارب
اليمن: التحديات الاقتصادية والإقليمية
انتصار فقير
الاتحاد من أجل المتوسط: بين آمال فرنسا وواقع الدول العربية
بسام بونني
فلسطين: نمو وازدهار حزب التحرير الإسلامي في مستنقع انعدام الأمل
عمران الرشق
العراق :قانون الاستثمار من وجهة نظر القطاع الخاص
منى تركي موسى


تعليقات القراء

شارك في المناقشة بإرسال آرائك.
 

أخبار و آراء
الجزائر: تغيير حكومي
المغرب: دعوى ضد قناة الجزيرة؛ وقف نشر شهادة
تونس: توقيف نقابيين عماليين
موريتانيا: زيادة رواتب القطاع العام
ليبيا: اعتداء على ناشط
مصر: هجوم مذهبي؛ ترحيل لاجئين؛ المجلس القضائي؛ عودة إسلامي
لبنان: تعثّر تشكيل حكومة الوحدة الوطنية؛ اقتتال مذهبي متفرّق
سوريا: عصيان سجناء؛ توقيف ناشط؛ الحكم على صحافي
قطر: تغيير حكومي
البحرين: زيادة الرقابة؛ توقيف ناشط؛ احتجاج شيعي
الإمارات العربية المتحدة: مشروع قانون يبطل سجن الصحافيين

المملكة العربية السعودية: إساءات بحق عاملات المنازل

أحداث سياسية مقبلة
آراء من الإعلام الأمريكي

اقرأ
مطبوعات جديدة حول سياسة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصراع العربي-الإسرائيلي والعراق والاقتصاد العربي وسياسة التيارات الإسلامية وحقوق الإنسان في شمال أفريقيا وغيرها..
 

***

نظرات وتحليلات

اليمن: هل ينهار الاستقرار انهياراً كاملاً؟
جيريمي م. شارب

غالباً ما يقتضي الأمر حدوث أزمة كي نحوّل أنظارنا نحو مشاكل كتلك التي يواجهها اليمن، هذا المجتمع الذي يبدو وكأنه يقف باستمرار على شفير الانهيار. في حين أنه من الصعب التمييز بين الواقع والخيال في "بلاد العرب السعيدة"، يعاني اليمن من مشاكل حقيقية يجب أن يوليها اللاعبون الدوليون الأساسيون، ولا سيما الولايات المتحدة والسعودية، اهتماماً.
في الأشهر الستة الأخيرة، أصبحت لهجة التغطية الإعلامية الدولية لأحداث اليمن تنذر بالخطر أكثر فأكثر. فعلى الصعيد الأمني، كانت هناك متابعة عن كثب لصعود تنظيم "القاعدة" من جديد في اليمن حيث شن مجموعة من الهجمات الصفيقة، مما دفع بالخبراء الأمنيين إلى التحذير من أن الجيل الجديد للمقاتلين اليمنيين سيكون أكثر فتكاً من سابقيه. كما تفشّى أيضاً الحديث عن الدولة الفاشلة المنحدرة إلى مستوى دولة شبيهة بالصومال أو أفغانستان. يتوقّع الوزراء اليمنيون وعمّال الإغاثة الدوليون والصحافيون باستمرار انهياراً وشيكاً، نظراً إلى الارتفاع الشديد في أسعار المواد الغذائية والأذى الذي يلحقه الجفاف بالمحاصيل الزراعية، وتواصل تمرّد الحوثيين في الشمال، واندلاع الشغب في الجنوب على خلفية المظالم التي لم تُسوَّ بعد منذ إعادة توحيد البلاد عام 1990.
في الوقت نفسه، يرفض الباحثون (خلافاً للصحافيين والزوار الآخرين) فكرة أن اليمن يقف على شفير الكارثة، ويؤكّدون أن الرئيس علي عبدالله صالح يعمل في بيئة من الفوضى المنظَّمة. ويزعم النقّاد أنه يجري استنباط الاستقرار بهدف حشد التعاطف الدولي – والتمويل الخارجي.
لكن ربما تتغيّر الصيغة القديمة للسلطة التي جعلت سيناريو الفوضى المنظّمة قابلاً للحياة. فوفاة الشيخ عبدالله الأحمر في ديسمبر/كانون الأول 2007، وقد كان سمسار نفوذ ومحاوراً أساسياً بين صالح والجناح القبلي في حزب الإصلاح المعارض، تخلّف فراغاً سياسياً قد يحاول السلفيون اليمنيون ملأه. وسوف تكون الانتخابات النيابية عام 2009 اختباراً أساسياً في هذا الإطار. ويغلّف التوريث الرئاسي أيضاً مستقبل اليمن بالضبابية. تنتهي ولاية صالح سنة 2013، ولائحة المرشحين المحتملين لخلافته تزداد، ولا سيما داخل عائلته الموسّعة. ومن بين المرشحين الأساسيين ابنه أحمد وأخوه غير الشقيق، العميد علي محسن الأحمر، قائد الجناح العسكري الشمالي الشرقي الذي يُزعَم بأنه يتعاطف مع السلفيين.
يقول ناشطون في المجتمع المدني ومراقبون دوليون إن هناك مؤشرات بأن الضغوط المزدوجة التي يمارسها عدم الاستقرار والجمود الاقتصادي أثقلت كاهل السلطات وأدّت إلى كبح الحريات السياسية. في يونيو/حزيران، حكمت إحدى محاكم أمن الدولة على الصحافي المستقل البارز عبد الكريم الخيواني، بالسجن ست سنوات بتهمة التعامل مع متمرّدي الحوثي. يعتبر المراقبون أن النظام يستهدف الخيواني الذي منحته منظمة العفو الدولية جائزة خلال وجوده في السجن، تقديراً لتقاريره الاستقصائية عن التمرّد.
لا شك في أن التحديات الشاملة التي يواجهها اليمن حقيقية ويجب أخذها على محمل الجد. يتراجع إنتاج النفط بسرعة، وعلى الرغم من إصرار الحكومة على أنه سيتم اكتشاف حقول جديدة، لقد سبق أن استُخرِج النفط من العديد من المناطق الواعدة. كما يعاني اليمن من أسوأ حالات النقص في المياه في العالم. ومن أجل مواكبة النمو السكاني، تحتاج البلاد إلى تدفق هائل من السيولة والطاقة لتمويل العديد من مصانع التحلية المكلفة وتزويدها بالطاقة.
ومع ذلك، ثمة حاجة إلى أكثر من مجرّد إثارة للمخاوف بشأن مأزق اليمن. لسوء الحظ، لم يتمكّن اللاعبون الدوليون الأساسيون – الولايات المتحدة والسعودية وبلدان أخرى في مجلس التعاون الخليجي – من وضع استراتيجيا جماعية طويلة الأمد لإنقاذ اليمن من نفسه. ولا يبدو أن هناك توافقاً حقيقياً بين القوى الخارجية حول ما إذا كان اليمن يواجه الآن خطراً متزايداً بعدم الاستقرار وماذا ستكون عواقبه.
سوء الفهم الجاري بين اليمن والولايات المتحدة حول جهود مكافحة الإرهاب هو مشكلة أساسية. طوال عام تقريباً، تعثّرت العلاقات الأميركية مع اليمن على خلفية مصير جمال البدوي، أحد الذين كانوا وراء تفجير المدمّرة الأميركية "يو إس إس كول" عام 2000، والذي أُخلي سبيله بعدما أقسم الولاء للرئيس اليمني وتعهّد بالتعاون مع السلطات ضد تنظيم القاعدة. يتّهم النقّاد الحكومة بحماية البدوي وسواه على الرغم من مطالبات الولايات المتحدة المستمرة بتسليمه إليها. ويرفض اليمن الإذعان للضغوط الأميركية، مشيراً إلى المادة 44 في الدستور التي تحظّر تسليم مواطنين يمنيين إلى كيانات أجنبية بينما يصرّ على إعادة زهاء مائة سجين يمني محتجزين في خليج غوانتانامو في كوبا إلى اليمن من أجل "دمجهم من جديد". لا يستاء صانعو السياسات الأميركيون من العناد اليمني وحسب بل يراودهم شعور قوي بالإجحاف لأن منفذين مثل البدوي طليقون. أما في ما يتعلق بصالح، فقد وصف الرئيس اليمني الولايات المتحدة في مقابلة معه في صحيفة "نيويورك تايمز" في يونيو/حزيران الماضي، ب"المتغطرسة" لأنها تطالبه بقطع علاقاته بداعمين معروفين لتنظيم القاعدة.
لقد تجاوز مأزق البدوي المصحوب بمشاغل أميركية متزايدة حيال الأوضاع الأمنية والسياسية في اليمن، حدود حرب الكلام ليضع العلاقة الثنائية بكاملها في حالة جمود عميق. وجرى تعليق برنامج العتبة بقيمة 20.6 مليون دولار الذي أطلقته "شركة تحدّي الألفية"، وكان الهدف منه مساعدة اليمن على تلبية المعايير المطلوبة من أجل الحصول على حزمة أكبر بكثير من المساعدات التنموية الاقتصادية. ودفعت الهجمات الصاروخية على مجمّعات يقطن فيها مسؤولون أميركيون أو بالقرب منها في ربيع 2008، بالسفارة الأميركية في صنعاء إلى إجلاء كل الموظفين غير الأساسيين. وبعد صدور الحكم على الخيواني، انتقدت وزارة الخارجية الأميركية النظام اليمني علناً، معتبرةً أن سجنه "يشير إلى نزعة مقلقة في اليمن قائمة على الترهيب والاضطهاد". لا يزال من الصعب بالنسبة إلى الولايات المتحدة وضع مقاربة إجمالية حيال اليمن تفصل المسائل الأمنية عن القضايا الإنسانية وتلك الخاصة بالدمقرطة.
عندما يتعلّق الأمر بالسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، يستعمل المسؤولون اليمنيون شبح التدخّل الإيراني في النزاع مع الحوثيين لطلب الدعم من جيرانهم السعوديين الذين يقلقهم التمرّد الشيعي عند حدودهم. وعلى الرغم من أن السعوديين زادوا دعمهم السياسي والمالي لليمن في الأعوام الأخيرة، لم تبدِ باقي دول مجلس التعاون الخليجي دعماً مماثلاً، فهي لا تشعر بحاجة ملحّة حقيقية إلى بذل جهود للتعجيل في انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي. فضلاً عن ذلك، ليس أكيداً أن الشروط التي تفرضها السعودية ومجلس التعاون الخليجي لوهب اليمن المال سوف تعكس أولويات الإصلاح الأميركية والغربية.
ربما يقترب الاستقرار اليمني من الانهيار التام، مع أنه من المحتمل جداً أن يشق اليمن طريقه في السنوات المقبلة تحت وصاية السعودية ومجلس التعاون الخليجي. في الحالتين، من يعيره انتباهاً؟ بانتظار أن تتفشّى مشكلات اليمن على نطاق أوسع، ستبقى السياسة المستدامة حياله عالقة بين الأزمة والتهاون.

جيريمي م. شارب اختصاصي في شؤون الشرق الأوسط في دائرة الأبحاث في الكونغرس. الآراء المعبَّر عنها هي آراء الكاتب وليست بالضرورة آراء الدائرة.

 

عودة إلى المحتويات



اليمن: التحديات الاقتصادية والإقليمية
انتصار فقير

على الرغم من حدة المشكلات الأمنية، فإنها ليست على الإطلاق التهديدات الوحيدة للاستقرار في اليمن. قد لا تستحوذ المشكلات التي يواجهها الاقتصاد وبناء المؤسسات، والخلافات الإقليمية على أهمية كبرى كما هو الحال بالنسبة إلى الإرهاب والتحديات الأمنية الأخرى، لكنها مهمة بالدرجة نفسها. يسبب عدم النمو الاقتصادي وما يصحبه من تراجع في مستوى العيش تململاً مدنياً ويزيد من حدة التمرد الإقليمي ويجرّ البلاد شيئاً فشيئاً نحو الانهيار. وحتى الآن فشلت المبادرات الإصلاحية الحكومية غير الفعّالة في معالجة المشكلات الداخلية الملحة – بما في ذلك الموارد الطبيعية المتضائلة والفقر المستشري والأمية ومعدلات الخصوبة المرتفعة والقوة العاملة غير المدرَّبة– مما يقوّض ثقة اليمنيين وغيرهم بمستقبل البلاد.
لم يتحقّق جزء كبير من الوعود الإصلاحية التي أطلقها الرئيس علي عبدالله صالح منذ انتخابه لولاية ثانية عام 2006. لقد شكّلت أجندة الإصلاح الوطنية التي وضعتها وزارة التخطيط والتعاون الدولي في أكتوبر/تشرين الأول 2006، خطة شاملة للحد من الفساد وتعزيز الشفافية وتطبيق الإصلاح القضائي وفصل السلطات وإفساح المجال أمام حرية الصحافة. لكن بعد زهاء عامين، لم تتحقق سوى أجزاء صغيرة من الأجندة. وكانت أبرز نتائجها إنشاء اللجنة الوطنية العليا لمكافحة الفساد برئاسة وزير الاتصالات السابق أحمد العنيسي في يونيو/حزيران 2007. وفي حين كانت المبادرة محط ثناء من المجتمع الدولي، واجه تطبيقها معوقات عدة. فمنذ إنشائها، تلقّت اللجنة أكثر من 140 شكوى فساد 78 منها بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2008 فقط. حتى الآن، لم يتم التحقيق سوى في ستة من هذه الشكاوى، مما أدّى إلى الكشف عن خسارة أكثر من مائة مليون دولار بسبب الفساد. تُظهر هذه الأرقام حجم الفساد وفي الوقت نفسه عجز اللجنة عن القيام بمهامها. فحتى عندما تجري اللجنة تحقيقات، جل ما يمكنها فعله هو إحالة القضايا إلى سلطة قضائية تفتقر إلى القدرة السياسي للذهاب حتى النهاية في المقاضاة.
والإصلاح الآخر الذي بدا واعداً في البداية كان تحويل السلطة إلى اللامركزية. في 18 مايو/أيار 2008، جرت انتخابات محلية لاختيار حكام المحافظات الواحدة والعشرين في اليمن بعدما كان الرئيس يعيّنهم من قبل. غير أن أحزاب المعارضة قاطعت الانتخابات احتجاجاً على تعديلات قوانين الانتخابات البلدية التي أجريت قبل الانتخابات. ونصّت التعديلات على حصر التصويت بأعضاء المجالس البلدية – الداعمين للحكومة – مما قلّص فرص المعارضة. وهكذا جاءت النتائج مشوَّهة لصالح الموالين للنظام.
تشير هذه المحاولات الإصلاحية إلى أنه في حين تستطيع الحكومة والنخب اليمنية أن تحدّد بنجاح المشاكل التي تواجهها البلاد والحلول المحتملة، يقصّر التطبيق في شكل عام عن أداء المطلوب. فالمؤسسات الوطنية في اليمن ضعيفة، ويمحض معظم اليمنيين الولاء لهرميات عائلية أو قبلية وليس للدولة. ويعتمد اليمن أيضاً على المساعدات الخارجية إلى حد كبير، وخلافاً للاعتقاد السائد، فإن تلبية المقتضيات التي يفرضها المانحون الدوليون لا تساعد دائماً على تعزيز المؤسسات الوطنية. وغالباً ما يسعى التخطيط التنموي الحكومي إلى تحقيق الهدف القصير الأمد المتمثّل بتأمين الأموال الأجنبية وليس الأهداف الاستراتيجية الطويلة الأمد.
الاقتصاد الراكد في اليمن يظل مدعاة للقلق، ولا سيما على ضوء التراجع في قطاعَي النفط والزراعة اللذين يشكّلان المصدر الأساسي للعائدات. يتناقص إنتاج النفط – الذي يشكّل 70 في المائة من دخل الحكومة – في حين تعاني الزراعة – التي توظّف أكثر من نصف القوة العاملة – من شح المياه واستنزاف التربة على نطاق واسع بسبب الزراعة المكثّفة للقات. تشجّع وكالات الإقراض والتنمية الدولية تنويع الاقتصاد اليمني وتحريره لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية. وتحاول الحكومة التجاوب عبر تمكين اقتصادها الخاص وتوسيعه. غير أن هذه المحاولات تصطدم بالفساد المستشري واحتكار القطاع الخاص عملياً من جانب حفنة صغيرة من العائلات.
نتيجة لذلك، يعيش 45 في المائة من اليمنيين دون خط الفقر. وكانت نسبة البطالة 35 في المائة عام 2003، وهي أحدث الإحصاءات المتوافرة في هذا الإطار. وتؤدّي الزيادات العالمية الأخيرة في أسعار النفط والسلع الأساسية إلى تفاقم معدّل التضخم المرتفع أصلاً والذي يسجّل نحو 12.5 في المائة، وإلى مزيد من التدنّي في مستويات العيش.
إلى جانب المشكلات الاقتصادية العامة، يعاني جنوب اليمن من صعوبات خاصة بسبب خلافات ونزاعات عدة على ملكية الأراضي التي تؤدّي إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر، وإلى التململ المدني. لقد فشلت الحكومة باستمرار في حل هذه الخلافات التي بدأت منذ توحيد شمال البلاد وجنوبها عام 1990. في مايو/أيار 2008، اندلعت أعمال شغب في جنوب اليمن بسبب شعور الجنوبيين بأنهم لا يشاركون بما يكفي في الاقتصاد أو عملية صنع القرارات – باختصار، لا يشعرون أنهم جزء من اليمن. وتهدّد تجاذبات أخرى في الأقاليم – ولا سيما تمرّد الحوثيين في المستمر في الشمال منذ عام 2004 – وحدة البلاد أكثر فأكثر.
إذا استمرت هذه النزعات، فعلى الأرجح أن اليمن سيغرق في الفوضى الكاملة ويصبح دولة فاشلة مشابهة للصومال. يزداد الشعور لدى اليمنيين وسواهم بأن الحكومة – التي تعد بالكثير لكنها لا تقدّم سوى القليل – لا تتمتع بالكفاءة. وثمة خطوات كثيرة ينبغي على الحكومة اتخاذها كي تعيد بناء الثقة. هناك عدد قليل من الخطوات المهمة التي تستطيع الحكومة اتخاذها على الجبهة الاقتصادية والتي من شأنها المساعدة في جهود تحرير الاقتصاد التي تقول إنها ملتزمة بها، مع العلم بأن هذه الخطوات ليست ملائمة على الإطلاق لمعالجة مجمل التحديات التي يواجهها اليمن، وهي كثيرة. يمكن أن تبدأ الحكومة بخفض الحواجز أمام المشاريع التجارية الجديدة وزيادة الشفافية وإصلاح النظام الضريبي. ومن شأن هذا أن يشجّع المستثمرين ويساهم في مكافحة الفساد من كل جهة، كما يحدّ النظام الضريبي والإداري المبسَّط والشفاف من المجالات المتاحة أمام الفساد. ستساعد خطوات كهذه على إنعاش الاقتصاد وإعادة بناء التفة في الحكومة.

انتصار فقير محررة مساعدة في نشرة الإصلاح العربي، ومنسّقة سابقة لبرنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز المشروعات الدولية الخاصة.

 

عودة إلى المحتويات

الاتحاد من أجل المتوسط: بين آمال فرنسا وواقع الدول العربية
بسام بونني

تحتضن فرنسا في 13 يوليو/تموز الجاري القمة التأسيسية للاتحاد من أجل المتوسط. ولم يتوقع صاحب المشروع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، أن يلجأ إلى دعوة نحو 40 رئيس دولة وحكومة. فالمشروع كان يتمثل في تأسيس اتحاد يقتصر على دول الفضاء المتوسطي. وقد دعا ساركوزي، إلى جانب دول الإتحاد الأوروبي التي يبلغ عددها 27، كلا من المغرب وتونس والجزائر ومصر وليبيا وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن وتركيا وموريتانيا وجامعة الدول العربية.
واجه الرئيس نيكولا ساركوزي عراقيل جمة قبل أن يضع الصيغة النهائية لمشروعه هذا. فألمانيا لم تقبل أن ينحصر أعضاء الاتحاد الوليد في الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط، خشية أن يضرب هذا المشروع وحدة الاتحاد الأوروبي وهويته. وإلى الموقف الألماني، انضمت الدول الوافدة حديثا للاتحاد الأوروبي والتي تخاف تحويل تمويلات ضخمة إلى جنوب المتوسط، في إطار العمل الأورومتوسطي المشترك الذي ستفرضه المرحلة القادمة.
وقد اتخذت الدول العربية من جانبها مواقف مختلفة تعكس حدة التوترات الإقليمية بينها. وفي نهاية الأمر يبدو أن غالبية الدول العربية ستحضر القمة باستثناء الزعيم الليبي معمر القذافي والعاهل الأردني الملك عبد الله (الذي سيكون في الولايات المتحدة آنذاك). ويمكن القول أن الدول العربية تنقسم إلى معسكرين، معسكر مشجع للقمة تقوده المغرب وتونس، هذه المجموعة متفائلة تتطلع إلى المنافع الاقتصادية والسياسية التي من شأنها أن تنجم عن مثل هذا الاتحاد. كما تؤيد دمشق القمة حيث تعتبرها مخرجا لعزلتها الدولية.
أما المعسكر الثاني الذي تنضم إليه ليبيا والجزائر ينظر لهذه المبادرة بعين تملؤها الشكوك، وقد عبر البلدان، وهما أغنى دول جنوب المتوسط بالموارد الطبيعية عن مخاوف من ضمنها أن تتحول ضفة جنوب المتوسط إلى بديل عن أوروبا يتدفق إليها آلاف الوافدين من إفريقيا جنوب الصحراء بطريقة غير قانونية. كما كان للجزائر تحفظ أخر يتعلق بمشاركة إسرائيل، هذه المشاركة التي ساهمت في تعقيد مواقف دول عربية أخرى تجاه القمة، ولكن يبدو أن ساركوزي تمكن من إقناع نظيره الجزائري بالمشاركة.
وعلى لسان زعيمها معمر القذافي، اعتبرت ليبيا مشروع الرئيس الفرنسي بمثابة "إهانة" إذ يضرب، حسب طرابلس، وحدة جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي. ولم تتخذ فرنسا نفس المنحى الذي سلكته في تعاملها مع الجزائر، حيث أعلنت جهات فرنسية أنها لن تحاول إقناع القذافي بتغيير موقفه. وليس واضحا إذا ما كان وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم سوف يحضر القمة.
أما المغرب وتونس ومصر فقد أبدت تأييدها للمشروع دون إخفاء صراع الكراسي الكلاسيكي بينها. فعلى سبيل المثال، لم تقبل القاهرة دعوة الرئيس ساركوزي للمشاركة في القمة التأسيسية للاتحاد إلا بعد أن انتزعت منه التزاما بمنحها منصب الرئاسة – الذي تتقاسمه دولة من الشمال وأخرى من الجنوب. ورغم هذا الضمان فقد أعلنت مصر غياب رئيسها حسنى مبارك عن القمة وذلك تفاديا للقاء نظيره السوري. ولكن أخيرا يبدو أن الرئيس المصري سيكون من بين الحاضرين.
وقد فاجأ الرئيس الفرنسي الجميع بتوجيهه الدعوة للرئيس السوري بشار الأسد لحضور الجلسة التأسيسية للاتحاد، بعد أن كان البلدان في عداء معلن على