طباعة الصفحة
يوليو/
تموز 2007، المجلد 5، العدد6
ميشيل دَن، رئيسة التحرير
خوليا شقير، نائبة التحرير
دينا بشارة، مساعدة
التحرير
ملاحظة
من المحرر
مع صدور هذا العدد، نودع بكثير من الود
نائبة التحرير خوليا شقير و مساعدة التحرير دينا بشارة، اللتين مثلتا
حجر الزاوية في نشرة الاصلاح العربي، و نشكرهما على عطاءاتهما الكثيرة.
و نود أن نرحب بسلمى وحيدي، التي سوف تنضم إلينا كمحررة مساعدة.
ميشيل دن
الاشتراكات
لكي تتلقى نشرة
الإصلاح العربي بالبريد الإليكتروني كل شهرإضغط
هنا
لتلغي اشتراكك، إضغط
هنا
نرحب بتعليقاتك ومقترحاتك، لمكاتبة المحرراضغط
هنا
jk
نظرات و تحليلات
حوار مع خالد الحريري، عضو مجلس النواب المغربي والاتحاد الاشتراكي
للقوات الشعبية
ليبيا: حدود الإصلاح
رونالد بروس ساينت جون
الأردن: حرب العراق تهدّد الإصلاح
الاقتصادي
ديفيد م. دوبارتولو
الدول العربية:
تطويع القانون لتجريم التعبير السلمي عن الرأي
معتز الفجيري
التحديات التي تواجهها المنظمات الأمريكية لدعم الديمقراطية في
العالم العربي
دينا بشارة
تعليقات القراء
اطلع على تعليقات القراء على مقالات "نشرة الإصلاح العربي". شارك في المناقشة بإرسال
آرائك
أخبار و آراء
•
الكويت: استقالة وزيرَين
•
البحرين: جدل حول
ضريبة الدخل؛ تعديل قانون الصحافة؛ لجنة الحقيقة والمصالحة
•
المملكة العربية السعودية: توقيف أحد
منتقدي الحكومة
•
اليمن: توقيف صحافي
معارض
•
المغرب: الاستعداد
للانتخابات
•
الجزائر: تعديلات
القانون الانتخابي
•
ليبيا: محاكمة صحافيين
•
مصر: حزب جديد؛ قضيّة
أيمن نور تتواصل؛ مشروع قانون أميركي يفرض شروطاً على المساعدات
•
الأردن: اتهام نائب
سابق؛ الاستعداد للانتخابات البلدية؛ قانون عمالة الأطفال
•
سوريا: توقيف طلاّب
ناشطين
أحداث سياسية مقبلة
آراء من الإعلام الأمريكي
اقرأ
إصدارات جديدة عن العراق، فلسطين، لبنان، المغرب، الجزائر، مصر، سوريا،
الإصلاح التربوي، السياسات الأمريكية، والمزيد.
***
نظرات
و تحليلات
حوار مع خالد الحريري، عضو مجلس النواب المغربي والاتحاد الاشتراكي
للقوات الشعبية
كيف ستؤثّر تعديلات النظام
الانتخابي وقانون الأحزاب الأخيرة--رفع عتبة دخول الأحزاب للبرلمان
وشروط التمويل العام للأحزاب--على الانتخابات التشريعية في سبتمبر 2007
؟
النظام الانتخابي في المغرب هو مزيج من نظامين؛ هناك 325 مقعد في
البرلمان، منها 30 مخصصة للنساء تنتخب وطنياً والباقي ينتخب في دوائر
محلية. العتبة تطبق في الدوائر المحلية فقط ولا توجد عتبة وطنية.
وبالتالي لن تؤثر هذه التعديلات في الانتخابات القادمة. لو كنا قد
تمكنا من فرض عتبة وطنية تصل إلى 10% من الأصوات لكنا أعطينا فرصة لأن
تسفر انتخابات سبتمبر 2007 عن تمثيل حزبين فقط في البرلمان ولو كنا
توافقنا على 7% لمثلت أربعة أو خمسة أحزاب. إلا أن هذا لم يحدث والسبب
هو أن الأحزاب لا تملك القوة الكافية لتغيير النظام الانتخابي بصورة
جدية وبعضها، على خلاف الاتحاد الاشتراكي، يرفض التغيير برمته.
هل تسعى الأحزاب الصغيرة إلى الدخول في تحالفات مشتركة لتزيد فرصها
في الحصول على مقاعد في البرلمان وبالتالي تحسن مراكزها النسبية على
مستوى التمويل العمومي؟
تماماً، فالأحزاب الصغيرة تدرك أنها لن تحصل على أكثر من مقعد أو
مقعدين في البرلمان وأن فرصها ترتفع بتحالفها. هناك مثلاً تحالف بين
ثلاثة أحزاب يسارية يستعدوا للمشاركة في الانتخابات والتقدم بمرشحين
مشتركين.
ما هي العوامل الرئيسية التي تمنع حصول حزب واحد على أغلبية في
البرلمان المغربي؟
هناك بدايةً عوامل فنية تقنية، ففي النظام الانتخابي المطبق حاليا لا
يحتمل لحزب واحد بالفوز بأكثر من 20% من المقاعد ويشجع تفتيت الكتل
الانتخابية. أحد العوامل الأخرى هو أن الأحزاب السياسية الكبيرة لا
تتجاوز نسبة 15% من الأصوات في المرحلة الأولى ولا تقترب بالتبعية من
مواقع الأغلبية في المراحل التالية. وربما هناك عامل ثالث هو أن أطراف
في النظام السياسي المغربي لا ترغب في وجود أحزاب سياسية قوية لها
أغلبية مستقرة في البرلمان.
لماذا بدأت الأحزاب الكبيرة تعلن عن برامجها الانتخابية مبكراً هذا
العام؟
في انتخابات عام 2002 أعلن الاتحاد الاشتراكي برنامجه قبل بضعة أسابيع
من موعد الانتخابات وعملاً لم يعتمد مرشحو الحزب على البرنامج بجدية.
أما اليوم فالأمور اختلفت، أعلنت الأحزاب برامجها قبل شهور من موعد
الانتخابات وساعدها في ذلك أن موعد الانتخابات حدد لأول مرة منذ فترة
طويلة نسبياً. بدأ التحضير لبرنامج الاتحاد الاشتراكي منذ أكتوبر 2006
وشاركت في الإعداد وللمرة الأولى أيضاً فرق من منظري وفاعلي الحزب
وخبراء من خارج الحزب. قبل أيام أعلن عن البرنامج بعد المصادقة عليه في
المجلس الوطني للحزب. كذلك أعلن حزب الاستقلال وحزب العدالة والتنمية
عن البرنامج الانتخابي. والملاحظ أن البرامج تخلت عن عموميات سابقاتها
وركزت على تفاصيل السياسات العامة المقترحة وهنا نلمح تأثير جيل جديد
من الفاعلين داخل المنظومات الحزبية.
وهل هناك اختلافات أساسية وإستراتيجية عميقة بينها؟
أما الاختلافات الرئيسية بين برامج الأحزاب فتمكن في الشق المتعلق
بالنظرة إلى المجتمع ودور الدين وعلاقته بالسياسة والثقافة.
فالاختلافات جوهرية بين الاتحاد الاشتراكي وبين العدالة والتنمية حول
نوعية المجتمع المرغوب فيه، دور الدين في السياسة ومبادئ النظام
التعليمي ووضعية المرأة وقضايا الشباب وإدارة الاقتصاد وكذلك حول
العلاقة مع المحيط الإقليمي والدولي. هنا اختار حزب الاستقلال منزلة
بين المنزلتين؛ فهو قريب من الاتحاد الاشتراكي في قضايا وقريب من
العدالة والتنمية في قضايا أخرى. لذا أستطيع القول أن ائتلاف حكومي بين
الاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية هو أمر مستبعد بوضوح. وقناعتي أن
نتائج الانتخابات، وأغلب الظن أنه لن يحدث اكتساح لأي حزب، ستمكن
الائتلاف القائم اليوم بين الاتحاد الاشتراكي والاستقلال وأحزاب أخرى
من الاستمرار في الحكم.
ما هي تداعيات مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الائتلاف الحاكم على
الحزب؟
الصورة ملتبسة، فهناك إيجابيات وسلبيات. على صعيد الإيجابيات أصبح
الحزب ولا شك أكثر دراية بتدبير السياسة والشأن العام واكتسب واقعية لم
تكن لديه في السابق. فقد كان برنامج الحزب يهتم بالدفاع عن المطالب
الاجتماعية دون اكتراث بالموارد ويضع الإصلاح السياسي والدستوري في
المقدمة. في البرنامج الحالي يأتي الشق الخاص بالتنمية الاقتصادية
والاجتماعية في المقدمة باعتبارها شرط إنجاز الإصلاح الاجتماعي
والسياسي. للحزب كذلك رصيد إيجابي لا ينكره إلا جاحد في تدبير الشأن
العام خلال السنوات الماضية خاصة في المجال الاقتصادي ونظام التعليم
وحقوق الإنسان والضمانات الاجتماعية. أما السلبيات فبرزت إلى السطح
عندما لم يأخذ الحزب لمتطلبات التوافق مع شركائه مواقف واضحة من قضايا
سياسية هامة وحين عجز عن التواصل البناء مع قواعده الانتخابية.
ما هي التحديات التي ستواجه البرلمان الجديد بعد سبتمبر2007؟
لا أعتقد أن الانتخابات القادمة ستغير جذرياً من ميزان القوى القائم
اليوم وجوهر التحدي الحقيقي المطروح علينا في المغرب هو التنمية
الاقتصادية والاجتماعية في المقام الأول. بالقطع هناك قضايا هامة تتعلق
بالإصلاح الدستوري والسياسي ووضعية البرلمان ومتطلبات بناء دولة الحق
والقانون، إلا أن التنمية هي وسيلة أساسية للتقدم والتمكين في هذه
المسارات الأخرى. كما أن لدينا في المغرب اليوم وبتركيبة النظام
السياسي الراهنة مساحات وفرص أمام البرلمان للدفع نحو إصلاحات سياسية
لم تستغل على نحو ناجع وعلينا تفعيلها في البرلمان الجديد.
ما هي رؤيتك لوضعية الأحزاب الليبرالية واليسارية في المغرب؟ وهل هي
تشهد ملامح أزمة تشبه تلك التي تواجهها في دول عربية أخرى؟
الحالة الحزبية لدينا مختلفة عن نظيراتها في المشرق، فالتاريخ السياسي
للمغرب منذ الاستقلال عرف مسارا لم تغب عنه التعددية الحزبية وللأحزاب
الليبرالية واليسارية قواعد شعبية مؤطرة على مستويات عدة. وأغلب الظن
أن هذه الأحزاب ستحافظ على مواقعها في انتخابات سبتمبر 2007 هذا إن لم
تحسنها. نعم هناك تكلس في بعض الأحزاب الليبرالية واليسارية وهي بحاجة
ماسة إلى الانفتاح على فئات شعبية جديدة واستقطاب أطر ومناضلين وقيادات
من الأجيال الشابة وإعادة النظر في مرتكزاتها الأيديولوجية والسياسية.
على الرغم من ذلك لم تفقد أحزاب كالاستقلال والاتحاد الاشتراكي قواعدها
الشعبية وحضورها في الشارع المغربي قوي. فقد تمكن الاتحاد الاشتراكي من
تجنيد الآلاف من الأعضاء الجدد بفضل مبادرة الانفتاح التي أطلقها خلال
مؤتمره السابع. نحن ضالعين اليوم في عملية تجديد ذاتي ثمارها واضحة في
البرامج الانتخابية التي أعلنت.
أجرى الحوار عمرو حمزاوي، كبير باحثين بمؤسسة كارنيغي للسلام
الدولي.
عودة إلى المحتويات
ليبيا:
حدود الإصلاح
رونالد بروس ساينت جون
بعد ثلاثة عقود من اختبار
الاشتراكية، أطلق معمّر القذافي تحوّلا أساسيا في السياسة الاقتصادية
الليبية في بداية الألفية. وعندما لم تولّد الجهود الأولى لتحرير
الاقتصاد سوى نتائج محدودة، زاد القذافي الضغوط في يونيو/حزيران 2003،
فأعلن أن القطاع العام فاشل ودعا إلى خصخصة الاقتصاد وتعّهد بضمّ ليبيا
إلى منظمة التجارة العالمية. وتكثّفت الجهود الإصلاحية أكثر فأكثر
بعدما تخلّت ليبيا عن أسلحة الدمار الشامل في ديسمبر/كانون الأول 2003.
لكن في الواقع، لم يقترب الأداء الحقيقي قط من الخطاب الرسمي.
في جهود تهدف إلى استعادة مستويات الإنتاج التي كانت سائدة قبل نحو
أربعة عقود، تعتمد ليبيا حالياً سياسة في مجالَي النفط والغاز هي عبارة
عن مزيج فريد بين القديم والجديد يرتكز في معظم الأحيان على
الاستمرارية أكثر منه على الابتكار. بالاستناد إلى نموذج 1974، تقدّم
الجولة الحالية من اتفاقات التنقيب وتقاسم الإنتاج ("إبسا"، المرحلة
الرابعة) حوافز معزَّزة وأجواء أكثر شفافية وتنافسية للمناقصة و تشمل
إجراءات موافقة منظَّمة. وكان تجاوب الصناعة النفطية مع هذا ألاسلوب
جيّداً. أبدى أكثر من 120 شركة نفطية دولية اهتماماً بالمرحلة الرابعة
من الاتفاقات وبعد ثلاث جولات حصل أكثر من 24 شركة من أكثر من 12 بلداً
على عقود. وطبّقت ليبيا أيضاً نموذجاً ثنائياً في مشاريع الطاقة الأوسع
نطاقاً فأبرمت عقوداً كبيرة مع رويال داتش/شيل وأوكسيدنتال بتروليوم
وبي بي.
أمّا خارج قطاع الهيدروكربونيات، فقد كان الإصلاح أقلّ وقعاً بكثير.
عيّن القذّافي شكري غانم، المدافع القوي عن الخصخصة وتحرير الاقتصاد،
رئيساً للوزراء في مطلع 2003، لكن مع تصاعد الانتقادات للإصلاح
الاقتصادي، استبدله بعد ثلاث سنوات بنائبه الأكثر طواعية علي بغداد
المحمودي. كان التغيير الحكومي انتصاراً للمتشدّدين المحافظين، وبرنامج
الخصخصة الذي بالكاد بدأ في القطاعات غير الهيدروكربونية في عهد غانم،
تباطأ إلى حدّ كبير.
كان القذّافي، كعادته، جزءاً من المشكلة والحلّ على حد سواء. بينما كان
المسؤولون الحكوميون يعلنون ليبيا المكان الأفضل للاستثمار في العالم،
ساهم الزعيم الليبي من خلال سلسلة من التصريحات، في خلق حالة من
الالتباس الدولي حول وتيرة السياسة الإصلاحية وتوجّهاتها. ففي خطاب في
يوليو/تموز 2006 مثلاً، قال إنه يريد كبح دور الأجانب في الاقتصاد
حرصاً على بقاء الثروة الليبية داخل البلاد. وبعد شهر، وبّخ الأمّة
بسبب اعتمادها المفرط على عوائد الهيدروكربونيات وعلى الأجانب
والواردات. وبالتأكيد لم تطمئن تصاريح من هذا النوع المستثمرين
المحتملين.
وجاءت سلسلة من التصاريح الرسمية في الأشهر الأخيرة لتزيد من شكوك
الشركات الأجنبية بشأن جدوى الاستثمار في ليبيا. وكان مؤتمر الشعب
العام قد فرض في نوفمبر/تشرين الثاني 2006 على الشركات الأجنبية
العاملة في ليبيا إنشاء مشاريع مشتركة مع شركاء ليبيين محليين. تساءلت
الشركات الأجنبية المستثمِرة في ليبيا كيف سيُطبَّق هذا الشرط عليها في
حين اعتبره المستثمرون المحتملون عائقاً تجارياً آخر ينبغي عليهم
تجاوزه. وفي مثال آخر، تفرض التنظيمات الوظيفية على الشركات الأجنبية
استخدام عمّال ليبيين وتدريبهم، الحدّ من الاعتماد على العمّال
الأجانب. بعدما أعلنت الحكومة في يناير/كانون الثاني 2007 أنّها تنوي
الاستغناء عن 400 ألف موظّف في القطاع العام، ساورت الشركات الأجنبية
مخاوف حقيقيّة من أن يُدفَع بها إلى الواجهة للعمل على إيجاد وظائف
لهذا العدد الكبير من العمّال الجدد في القطاع الخاص. وازداد الإرباك
حدّةً عندما عمد النظام إلى توقيف العديد من رجال الأعمال الليبيين في
مطلع عام 2007 لانتهاكهم مبادئ "اشتراكية الشعب"، وهي عبارة يستعملها
المسؤولون الليبيون الذين يصرّون على وجوب أن ينسجم التحرير الاقتصادي
مع المبادئ الواردة في "الكتاب الأخضر" الذي يتضمّن أفكار القذافي
السياسية والاقتصادية الاجتماعية.
في مختلف الأحوال، على الأرجح أنّ النموذج التنموي المستند إلى النظام
السياسي الحالي سيواجه قيوداً حقيقية في ليبيا. فنظام "الديموقراطية
المباشرة" الليبي يحتوي على عناصر مختارة من الديموقراطية التمثيلية
الغربية النمط إلاّ أنّه يفتقر إلى العناصر الأخرى مثل سيادة القانون
واحترام حقوق الإنسان وحرية الاختلاف في الرأي. في الأعوام القليلة
الماضية، أصبح المسؤولون الليبيون خبراء في التناقش حول عبارات مثل
مساءلة وتنويع وشراكة وشفافية. لكن لسوء الحظ، فإن الواقع على الأرض
يشير إلى عملية إصلاحية مطبَّقة بطريقة ارتجالية ومبهمة، مع تراجع
وتيرتها وفاعليّتها بسبب الإمكانات البشرية المحدودة.
نتيجةً لذلك، فالمسار الليبي نحو التحرّر الاقتصادي سيكون على الأرجح
وعراً ومليئاً بالعقبات والطرق المسدودة والالتفافات. إحداث تغييرات في
النظام السياسي الحالي دعماً لاقتصاد السوق يبقى ممكناً إنّما غير
مرجح. فالسيناريو الأكثر ترجيحاً هو إنشاء نوعاً من النظام الاقتصادي
الهجين، كما لمّح القذافي في إشاراته المبهمة إلى "رأسمالية الشعب" أو
"اشتراكية الشعب"، علماً أنّ ذلك من شأنه أن ينسجم مع النظام السياسي
الحالي. في الوقت الحالي، فأن الإصلاح الاقتصادي في ليبيا سيقى عمليّة
بمسارَين وسرعتين مع تفوّق الإصلاح في صناعة النفط والغاز على الإصلاح
في القطاعات الأخرى.
رونالد بروس ساينت جون هو باحث مستقلّ ومؤلّف Historical Dictionary
of Libya (2006, 1998, 1991) وLibya and the United States: Two
Centuries of Strife (2002) وQaddafi’s World Design: Libyan Foreign
Policy, 1969-1987 (1987).
عودة إلى المحتويات
الأردن: حرب العراق تهدّد الإصلاح الاقتصادي
ديفيد م. دوبارتولو
طبّق الأردن منذ أزمته الاقتصادية في
أواخر الثمانينات برنامجاً للإصلاح الاقتصادي ذي عدّة أهداف مترابطة:
ضبط التضخّم، وخفض العجز في الميزانية الحكومية، وتنمية الصادرات ودعم
القطاع الخاص، وإعادة بناء احتياطي العملات الأجنبية. وقد نجح الأردن
إلى حدّ كبير في تحقيق هذه الأهداف إلى حين اندلاع الحرب في العراق عام
2003. فمنذ ذلك الوقت، أدّى تأثير الحرب إلى ارتفاع التضخّم وتقويض
الجهود الرامية إلى خفض العجز وتحسين الصادرات.
بلغت نسبة التضخّم في الأردن أقل من اثنين في المئة سنوياً بين 1999
و2003، لكنّها ارتفعت الآن إلى أكثر من ستّة في المئة. شكل ارتفاع
أسعار الطعام خمسين في المئة من إجمالي التضخّم في الأعوام الثلاثة
الأخيرة، لا سيّما وأنّ الأردن يصدّر الكثير من فاكهته وخضاره إلى
الجيش الأميركي في العراق. وقد اجتمعت عناصر مختلفة تتمثّل في توقّف
وصول شحنات النفط المدعومة من حكومة صدّام حسين، وارتفاع أسعار النفط
العالمية وانخفاض الإعانات الحكومية، لتسبّب ارتفاعاً في أسعار الوقود
التي يستهلكها المواطن الأردني بنسبة 54 في المئة منذ عام 2002. كما
ارتفعت أسعار العقارات والمساكن في عمّان بسبب تدفّق نحو 800 ألف
عراقي، مع أنّ مساهمة هذا العنصر في التضخّم الإجمالي تمثل نسبة أقل
بكثيرمن الاعتقاد السائد. علاوةً على ذلك، فإنّ ضعف الدينار الأردني
مقارنةً باليورو منذ عام 2002 تسبب في ارتفاع أسعار الواردات الاوروبية
بالنسبة للأردنيين، مما يعزز من النزعات التضخّمية الأخرى.
يسبّب التضخّم استياءً عارماً لدى الأردنيين إذ يحدّ من قدرتهم
الشرائية. وغالباً ما تنشر الصحافة المعارِضة أخباراً عن ارتفاع أسعار
الطعام فتحمّل الحكومة مسؤولية خفض الدعم عن السلع الاستهلاكية في
الأعوام الخمسة عشر الماضية. يعد التضخّم في المناطق الريفية أسوأ منه
في عمّان و ذلك لأنه ناتج عن ارتفاع أسعار الطعام والوقود، وهما سلعتان
ضروريّتان تشكّلان نسبة أعلى في السلّة الاستهلاكية للأردنيين الأكثر
فقراً. وهذا يسبب مشكلة للحكومة الأردنية التي تعتمد بصورة أساسية على
أردنيي الضفّة الشرقية من خارج عمّان للحصول على الدعم السياسي.
وقد ردّت الحكومة التي تولي أهمّية كبيرة لهذه القاعدة الناخبة، بزيادة
رواتب موظّفي القطاع العام (وهم في غالبيّتهم أردنيون من الضفة
الشرقية) للتعويض عن تناقص قدرتهم الشرائية. هذه الزيادة في الأجور
مثلت المحرّك أساسي للسياسة المالية التوسعية التي اتبعتها الحكومة في
موازنة عام 2007، وهي المرة الأولى التي تبتعد فيها حكومة أردنية عن
السياسة المالية الانكماشية التي مثلت ركيزة أساسية في الإصلاح
الاقتصادي الأردني. كانت موازنة 2007 أكبر ب11 في المئة من موازنة
العام الماضي، متجاوزةً إلى حدّ كبير النمو في إجمالي الناتج المحلي
الحقيقي للأردن. و في حين أنّ المنطق السياسي وراء زيادة أجور
الموظّفين الحكوميين والإنفاق على القطاع العام واضح، إلا أن الموازنة
التوسّعية سوف تؤدّي على الأرجح إلى مزيد من الارتفاع في التضخّم وإلى
زيادة عجز الموازنة إلى مستوى قد يصبح في نهاية الأمر غير قابل للضبط.
ويهدّد التضخّم أيضاً بإلحاق الأذى بالمصدّرين الأردنيين. يخشى بعض
علماء الاقتصاد الأردنيين أن يؤدّي تزايد الإنفاق من قبل العراقيين
الذين انتقلوا إلى الأردن، إلى ظهور نوع من "المرض الهولندي" في
الأردن، لا سيّما على ضوء ارتفاع أسعار النفط والطعام. في هذه الحالة،
من شأن أسعار الصرف وعناصر تضخّمية أخرى أن تجتمع معاً لترفع سعر صرف
الدينار الأردني مقابل الدولار الأميركي (خلافاً لما يحصل مع اليورو)،
فتصبح الصادرات الأردنية أقلّ تنافسية في الولايات المتّحدة والعالم
العربي أي السوقَين الأساسيّتَين اللتين يصدّر إليهما الأردن منتجاته.
لقد بدأت تظهر المؤشّرات الأولى لتأثير الارتفاع المتزايد في قيمة
العملة المحلّية على الصادرات. فقد ارتفعت نسبة الصادرات من 23 في
المئة من إجمالي الناتج المحلّي عام 2003 إلى 29 في المئة عام 2004،
لكن مع ارتفاع التضخّم، تلاشى النمو في الصادرات الأردنية مقارنةً
بإجمالي الناتج المحلّي. فاعتباراً من عام 2006، استقرّت الصادرات
الأدرنية على نسبة 29 في المئة من إجمالي الناتج المحلّي. ولم تعد هذه
الصادرات تسجّل نمواً أسرع من نمو الاقتصاد بشكل عام. تظهر أرقام الر



