طباعة الصفحة
يوليو/
تموز 2007، المجلد 5، العدد6
ميشيل دَن، رئيسة التحرير
خوليا شقير، نائبة التحرير
دينا بشارة، مساعدة
التحرير
ملاحظة
من المحرر
مع صدور هذا العدد، نودع بكثير من الود
نائبة التحرير خوليا شقير و مساعدة التحرير دينا بشارة، اللتين مثلتا
حجر الزاوية في نشرة الاصلاح العربي، و نشكرهما على عطاءاتهما الكثيرة.
و نود أن نرحب بسلمى وحيدي، التي سوف تنضم إلينا كمحررة مساعدة.
ميشيل دن
الاشتراكات
لكي تتلقى نشرة
الإصلاح العربي بالبريد الإليكتروني كل شهرإضغط
هنا
لتلغي اشتراكك، إضغط
هنا
نرحب بتعليقاتك ومقترحاتك، لمكاتبة المحرراضغط
هنا
jk
نظرات و تحليلات
حوار مع خالد الحريري، عضو مجلس النواب المغربي والاتحاد الاشتراكي
للقوات الشعبية
ليبيا: حدود الإصلاح
رونالد بروس ساينت جون
الأردن: حرب العراق تهدّد الإصلاح
الاقتصادي
ديفيد م. دوبارتولو
الدول العربية:
تطويع القانون لتجريم التعبير السلمي عن الرأي
معتز الفجيري
التحديات التي تواجهها المنظمات الأمريكية لدعم الديمقراطية في
العالم العربي
دينا بشارة
تعليقات القراء
اطلع على تعليقات القراء على مقالات "نشرة الإصلاح العربي". شارك في المناقشة بإرسال
آرائك
أخبار و آراء
•
الكويت: استقالة وزيرَين
•
البحرين: جدل حول
ضريبة الدخل؛ تعديل قانون الصحافة؛ لجنة الحقيقة والمصالحة
•
المملكة العربية السعودية: توقيف أحد
منتقدي الحكومة
•
اليمن: توقيف صحافي
معارض
•
المغرب: الاستعداد
للانتخابات
•
الجزائر: تعديلات
القانون الانتخابي
•
ليبيا: محاكمة صحافيين
•
مصر: حزب جديد؛ قضيّة
أيمن نور تتواصل؛ مشروع قانون أميركي يفرض شروطاً على المساعدات
•
الأردن: اتهام نائب
سابق؛ الاستعداد للانتخابات البلدية؛ قانون عمالة الأطفال
•
سوريا: توقيف طلاّب
ناشطين
أحداث سياسية مقبلة
آراء من الإعلام الأمريكي
اقرأ
إصدارات جديدة عن العراق، فلسطين، لبنان، المغرب، الجزائر، مصر، سوريا،
الإصلاح التربوي، السياسات الأمريكية، والمزيد.
***
نظرات
و تحليلات
حوار مع خالد الحريري، عضو مجلس النواب المغربي والاتحاد الاشتراكي
للقوات الشعبية
كيف ستؤثّر تعديلات النظام
الانتخابي وقانون الأحزاب الأخيرة--رفع عتبة دخول الأحزاب للبرلمان
وشروط التمويل العام للأحزاب--على الانتخابات التشريعية في سبتمبر 2007
؟
النظام الانتخابي في المغرب هو مزيج من نظامين؛ هناك 325 مقعد في
البرلمان، منها 30 مخصصة للنساء تنتخب وطنياً والباقي ينتخب في دوائر
محلية. العتبة تطبق في الدوائر المحلية فقط ولا توجد عتبة وطنية.
وبالتالي لن تؤثر هذه التعديلات في الانتخابات القادمة. لو كنا قد
تمكنا من فرض عتبة وطنية تصل إلى 10% من الأصوات لكنا أعطينا فرصة لأن
تسفر انتخابات سبتمبر 2007 عن تمثيل حزبين فقط في البرلمان ولو كنا
توافقنا على 7% لمثلت أربعة أو خمسة أحزاب. إلا أن هذا لم يحدث والسبب
هو أن الأحزاب لا تملك القوة الكافية لتغيير النظام الانتخابي بصورة
جدية وبعضها، على خلاف الاتحاد الاشتراكي، يرفض التغيير برمته.
هل تسعى الأحزاب الصغيرة إلى الدخول في تحالفات مشتركة لتزيد فرصها
في الحصول على مقاعد في البرلمان وبالتالي تحسن مراكزها النسبية على
مستوى التمويل العمومي؟
تماماً، فالأحزاب الصغيرة تدرك أنها لن تحصل على أكثر من مقعد أو
مقعدين في البرلمان وأن فرصها ترتفع بتحالفها. هناك مثلاً تحالف بين
ثلاثة أحزاب يسارية يستعدوا للمشاركة في الانتخابات والتقدم بمرشحين
مشتركين.
ما هي العوامل الرئيسية التي تمنع حصول حزب واحد على أغلبية في
البرلمان المغربي؟
هناك بدايةً عوامل فنية تقنية، ففي النظام الانتخابي المطبق حاليا لا
يحتمل لحزب واحد بالفوز بأكثر من 20% من المقاعد ويشجع تفتيت الكتل
الانتخابية. أحد العوامل الأخرى هو أن الأحزاب السياسية الكبيرة لا
تتجاوز نسبة 15% من الأصوات في المرحلة الأولى ولا تقترب بالتبعية من
مواقع الأغلبية في المراحل التالية. وربما هناك عامل ثالث هو أن أطراف
في النظام السياسي المغربي لا ترغب في وجود أحزاب سياسية قوية لها
أغلبية مستقرة في البرلمان.
لماذا بدأت الأحزاب الكبيرة تعلن عن برامجها الانتخابية مبكراً هذا
العام؟
في انتخابات عام 2002 أعلن الاتحاد الاشتراكي برنامجه قبل بضعة أسابيع
من موعد الانتخابات وعملاً لم يعتمد مرشحو الحزب على البرنامج بجدية.
أما اليوم فالأمور اختلفت، أعلنت الأحزاب برامجها قبل شهور من موعد
الانتخابات وساعدها في ذلك أن موعد الانتخابات حدد لأول مرة منذ فترة
طويلة نسبياً. بدأ التحضير لبرنامج الاتحاد الاشتراكي منذ أكتوبر 2006
وشاركت في الإعداد وللمرة الأولى أيضاً فرق من منظري وفاعلي الحزب
وخبراء من خارج الحزب. قبل أيام أعلن عن البرنامج بعد المصادقة عليه في
المجلس الوطني للحزب. كذلك أعلن حزب الاستقلال وحزب العدالة والتنمية
عن البرنامج الانتخابي. والملاحظ أن البرامج تخلت عن عموميات سابقاتها
وركزت على تفاصيل السياسات العامة المقترحة وهنا نلمح تأثير جيل جديد
من الفاعلين داخل المنظومات الحزبية.
وهل هناك اختلافات أساسية وإستراتيجية عميقة بينها؟
أما الاختلافات الرئيسية بين برامج الأحزاب فتمكن في الشق المتعلق
بالنظرة إلى المجتمع ودور الدين وعلاقته بالسياسة والثقافة.
فالاختلافات جوهرية بين الاتحاد الاشتراكي وبين العدالة والتنمية حول
نوعية المجتمع المرغوب فيه، دور الدين في السياسة ومبادئ النظام
التعليمي ووضعية المرأة وقضايا الشباب وإدارة الاقتصاد وكذلك حول
العلاقة مع المحيط الإقليمي والدولي. هنا اختار حزب الاستقلال منزلة
بين المنزلتين؛ فهو قريب من الاتحاد الاشتراكي في قضايا وقريب من
العدالة والتنمية في قضايا أخرى. لذا أستطيع القول أن ائتلاف حكومي بين
الاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية هو أمر مستبعد بوضوح. وقناعتي أن
نتائج الانتخابات، وأغلب الظن أنه لن يحدث اكتساح لأي حزب، ستمكن
الائتلاف القائم اليوم بين الاتحاد الاشتراكي والاستقلال وأحزاب أخرى
من الاستمرار في الحكم.
ما هي تداعيات مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الائتلاف الحاكم على
الحزب؟
الصورة ملتبسة، فهناك إيجابيات وسلبيات. على صعيد الإيجابيات أصبح
الحزب ولا شك أكثر دراية بتدبير السياسة والشأن العام واكتسب واقعية لم
تكن لديه في السابق. فقد كان برنامج الحزب يهتم بالدفاع عن المطالب
الاجتماعية دون اكتراث بالموارد ويضع الإصلاح السياسي والدستوري في
المقدمة. في البرنامج الحالي يأتي الشق الخاص بالتنمية الاقتصادية
والاجتماعية في المقدمة باعتبارها شرط إنجاز الإصلاح الاجتماعي
والسياسي. للحزب كذلك رصيد إيجابي لا ينكره إلا جاحد في تدبير الشأن
العام خلال السنوات الماضية خاصة في المجال الاقتصادي ونظام التعليم
وحقوق الإنسان والضمانات الاجتماعية. أما السلبيات فبرزت إلى السطح
عندما لم يأخذ الحزب لمتطلبات التوافق مع شركائه مواقف واضحة من قضايا
سياسية هامة وحين عجز عن التواصل البناء مع قواعده الانتخابية.
ما هي التحديات التي ستواجه البرلمان الجديد بعد سبتمبر2007؟
لا أعتقد أن الانتخابات القادمة ستغير جذرياً من ميزان القوى القائم
اليوم وجوهر التحدي الحقيقي المطروح علينا في المغرب هو التنمية
الاقتصادية والاجتماعية في المقام الأول. بالقطع هناك قضايا هامة تتعلق
بالإصلاح الدستوري والسياسي ووضعية البرلمان ومتطلبات بناء دولة الحق
والقانون، إلا أن التنمية هي وسيلة أساسية للتقدم والتمكين في هذه
المسارات الأخرى. كما أن لدينا في المغرب اليوم وبتركيبة النظام
السياسي الراهنة مساحات وفرص أمام البرلمان للدفع نحو إصلاحات سياسية
لم تستغل على نحو ناجع وعلينا تفعيلها في البرلمان الجديد.
ما هي رؤيتك لوضعية الأحزاب الليبرالية واليسارية في المغرب؟ وهل هي
تشهد ملامح أزمة تشبه تلك التي تواجهها في دول عربية أخرى؟
الحالة الحزبية لدينا مختلفة عن نظيراتها في المشرق، فالتاريخ السياسي
للمغرب منذ الاستقلال عرف مسارا لم تغب عنه التعددية الحزبية وللأحزاب
الليبرالية واليسارية قواعد شعبية مؤطرة على مستويات عدة. وأغلب الظن
أن هذه الأحزاب ستحافظ على مواقعها في انتخابات سبتمبر 2007 هذا إن لم
تحسنها. نعم هناك تكلس في بعض الأحزاب الليبرالية واليسارية وهي بحاجة
ماسة إلى الانفتاح على فئات شعبية جديدة واستقطاب أطر ومناضلين وقيادات
من الأجيال الشابة وإعادة النظر في مرتكزاتها الأيديولوجية والسياسية.
على الرغم من ذلك لم تفقد أحزاب كالاستقلال والاتحاد الاشتراكي قواعدها
الشعبية وحضورها في الشارع المغربي قوي. فقد تمكن الاتحاد الاشتراكي من
تجنيد الآلاف من الأعضاء الجدد بفضل مبادرة الانفتاح التي أطلقها خلال
مؤتمره السابع. نحن ضالعين اليوم في عملية تجديد ذاتي ثمارها واضحة في
البرامج الانتخابية التي أعلنت.
أجرى الحوار عمرو حمزاوي، كبير باحثين بمؤسسة كارنيغي للسلام
الدولي.
عودة إلى المحتويات
ليبيا:
حدود الإصلاح
رونالد بروس ساينت جون
بعد ثلاثة عقود من اختبار
الاشتراكية، أطلق معمّر القذافي تحوّلا أساسيا في السياسة الاقتصادية
الليبية في بداية الألفية. وعندما لم تولّد الجهود الأولى لتحرير
الاقتصاد سوى نتائج محدودة، زاد القذافي الضغوط في يونيو/حزيران 2003،
فأعلن أن القطاع العام فاشل ودعا إلى خصخصة الاقتصاد وتعّهد بضمّ ليبيا
إلى منظمة التجارة العالمية. وتكثّفت الجهود الإصلاحية أكثر فأكثر
بعدما تخلّت ليبيا عن أسلحة الدمار الشامل في ديسمبر/كانون الأول 2003.
لكن في الواقع، لم يقترب الأداء الحقيقي قط من الخطاب الرسمي.
في جهود تهدف إلى استعادة مستويات الإنتاج التي كانت سائدة قبل نحو
أربعة عقود، تعتمد ليبيا حالياً سياسة في مجالَي النفط والغاز هي عبارة
عن مزيج فريد بين القديم والجديد يرتكز في معظم الأحيان على
الاستمرارية أكثر منه على الابتكار. بالاستناد إلى نموذج 1974، تقدّم
الجولة الحالية من اتفاقات التنقيب وتقاسم الإنتاج ("إبسا"، المرحلة
الرابعة) حوافز معزَّزة وأجواء أكثر شفافية وتنافسية للمناقصة و تشمل
إجراءات موافقة منظَّمة. وكان تجاوب الصناعة النفطية مع هذا ألاسلوب
جيّداً. أبدى أكثر من 120 شركة نفطية دولية اهتماماً بالمرحلة الرابعة
من الاتفاقات وبعد ثلاث جولات حصل أكثر من 24 شركة من أكثر من 12 بلداً
على عقود. وطبّقت ليبيا أيضاً نموذجاً ثنائياً في مشاريع الطاقة الأوسع
نطاقاً فأبرمت عقوداً كبيرة مع رويال داتش/شيل وأوكسيدنتال بتروليوم
وبي بي.
أمّا خارج قطاع الهيدروكربونيات، فقد كان الإصلاح أقلّ وقعاً بكثير.
عيّن القذّافي شكري غانم، المدافع القوي عن الخصخصة وتحرير الاقتصاد،
رئيساً للوزراء في مطلع 2003، لكن مع تصاعد الانتقادات للإصلاح
الاقتصادي، استبدله بعد ثلاث سنوات بنائبه الأكثر طواعية علي بغداد
المحمودي. كان التغيير الحكومي انتصاراً للمتشدّدين المحافظين، وبرنامج
الخصخصة الذي بالكاد بدأ في القطاعات غير الهيدروكربونية في عهد غانم،
تباطأ إلى حدّ كبير.
كان القذّافي، كعادته، جزءاً من المشكلة والحلّ على حد سواء. بينما كان
المسؤولون الحكوميون يعلنون ليبيا المكان الأفضل للاستثمار في العالم،
ساهم الزعيم الليبي من خلال سلسلة من التصريحات، في خلق حالة من
الالتباس الدولي حول وتيرة السياسة الإصلاحية وتوجّهاتها. ففي خطاب في
يوليو/تموز 2006 مثلاً، قال إنه يريد كبح دور الأجانب في الاقتصاد
حرصاً على بقاء الثروة الليبية داخل البلاد. وبعد شهر، وبّخ الأمّة
بسبب اعتمادها المفرط على عوائد الهيدروكربونيات وعلى الأجانب
والواردات. وبالتأكيد لم تطمئن تصاريح من هذا النوع المستثمرين
المحتملين.
وجاءت سلسلة من التصاريح الرسمية في الأشهر الأخيرة لتزيد من شكوك
الشركات الأجنبية بشأن جدوى الاستثمار في ليبيا. وكان مؤتمر الشعب
العام قد فرض في نوفمبر/تشرين الثاني 2006 على الشركات الأجنبية
العاملة في ليبيا إنشاء مشاريع مشتركة مع شركاء ليبيين محليين. تساءلت
الشركات الأجنبية المستثمِرة في ليبيا كيف سيُطبَّق هذا الشرط عليها في
حين اعتبره المستثمرون المحتملون عائقاً تجارياً آخر ينبغي عليهم
تجاوزه. وفي مثال آخر، تفرض التنظيمات الوظيفية على الشركات الأجنبية
استخدام عمّال ليبيين وتدريبهم، الحدّ من الاعتماد على العمّال
الأجانب. بعدما أعلنت الحكومة في يناير/كانون الثاني 2007 أنّها تنوي
الاستغناء عن 400 ألف موظّف في القطاع العام، ساورت الشركات الأجنبية
مخاوف حقيقيّة من أن يُدفَع بها إلى الواجهة للعمل على إيجاد وظائف
لهذا العدد الكبير من العمّال الجدد في القطاع الخاص. وازداد الإرباك
حدّةً عندما عمد النظام إلى توقيف العديد من رجال الأعمال الليبيين في
مطلع عام 2007 لانتهاكهم مبادئ "اشتراكية الشعب"، وهي عبارة يستعملها
المسؤولون الليبيون الذين يصرّون على وجوب أن ينسجم التحرير الاقتصادي
مع المبادئ الواردة في "الكتاب الأخضر" الذي يتضمّن أفكار القذافي
السياسية والاقتصادية الاجتماعية.
في مختلف الأحوال، على الأرجح أنّ النموذج التنموي المستند إلى النظام
السياسي الحالي سيواجه قيوداً حقيقية في ليبيا. فنظام "الديموقراطية
المباشرة" الليبي يحتوي على عناصر مختارة من الديموقراطية التمثيلية
الغربية النمط إلاّ أنّه يفتقر إلى العناصر الأخرى مثل سيادة القانون
واحترام حقوق الإنسان وحرية الاختلاف في الرأي. في الأعوام القليلة
الماضية، أصبح المسؤولون الليبيون خبراء في التناقش حول عبارات مثل
مساءلة وتنويع وشراكة وشفافية. لكن لسوء الحظ، فإن الواقع على الأرض
يشير إلى عملية إصلاحية مطبَّقة بطريقة ارتجالية ومبهمة، مع تراجع
وتيرتها وفاعليّتها بسبب الإمكانات البشرية المحدودة.
نتيجةً لذلك، فالمسار الليبي نحو التحرّر الاقتصادي سيكون على الأرجح
وعراً ومليئاً بالعقبات والطرق المسدودة والالتفافات. إحداث تغييرات في
النظام السياسي الحالي دعماً لاقتصاد السوق يبقى ممكناً إنّما غير
مرجح. فالسيناريو الأكثر ترجيحاً هو إنشاء نوعاً من النظام الاقتصادي
الهجين، كما لمّح القذافي في إشاراته المبهمة إلى "رأسمالية الشعب" أو
"اشتراكية الشعب"، علماً أنّ ذلك من شأنه أن ينسجم مع النظام السياسي
الحالي. في الوقت الحالي، فأن الإصلاح الاقتصادي في ليبيا سيقى عمليّة
بمسارَين وسرعتين مع تفوّق الإصلاح في صناعة النفط والغاز على الإصلاح
في القطاعات الأخرى.
رونالد بروس ساينت جون هو باحث مستقلّ ومؤلّف Historical Dictionary
of Libya (2006, 1998, 1991) وLibya and the United States: Two
Centuries of Strife (2002) وQaddafi’s World Design: Libyan Foreign
Policy, 1969-1987 (1987).
عودة إلى المحتويات
الأردن: حرب العراق تهدّد الإصلاح الاقتصادي
ديفيد م. دوبارتولو
طبّق الأردن منذ أزمته الاقتصادية في
أواخر الثمانينات برنامجاً للإصلاح الاقتصادي ذي عدّة أهداف مترابطة:
ضبط التضخّم، وخفض العجز في الميزانية الحكومية، وتنمية الصادرات ودعم
القطاع الخاص، وإعادة بناء احتياطي العملات الأجنبية. وقد نجح الأردن
إلى حدّ كبير في تحقيق هذه الأهداف إلى حين اندلاع الحرب في العراق عام
2003. فمنذ ذلك الوقت، أدّى تأثير الحرب إلى ارتفاع التضخّم وتقويض
الجهود الرامية إلى خفض العجز وتحسين الصادرات.
بلغت نسبة التضخّم في الأردن أقل من اثنين في المئة سنوياً بين 1999
و2003، لكنّها ارتفعت الآن إلى أكثر من ستّة في المئة. شكل ارتفاع
أسعار الطعام خمسين في المئة من إجمالي التضخّم في الأعوام الثلاثة
الأخيرة، لا سيّما وأنّ الأردن يصدّر الكثير من فاكهته وخضاره إلى
الجيش الأميركي في العراق. وقد اجتمعت عناصر مختلفة تتمثّل في توقّف
وصول شحنات النفط المدعومة من حكومة صدّام حسين، وارتفاع أسعار النفط
العالمية وانخفاض الإعانات الحكومية، لتسبّب ارتفاعاً في أسعار الوقود
التي يستهلكها المواطن الأردني بنسبة 54 في المئة منذ عام 2002. كما
ارتفعت أسعار العقارات والمساكن في عمّان بسبب تدفّق نحو 800 ألف
عراقي، مع أنّ مساهمة هذا العنصر في التضخّم الإجمالي تمثل نسبة أقل
بكثيرمن الاعتقاد السائد. علاوةً على ذلك، فإنّ ضعف الدينار الأردني
مقارنةً باليورو منذ عام 2002 تسبب في ارتفاع أسعار الواردات الاوروبية
بالنسبة للأردنيين، مما يعزز من النزعات التضخّمية الأخرى.
يسبّب التضخّم استياءً عارماً لدى الأردنيين إذ يحدّ من قدرتهم
الشرائية. وغالباً ما تنشر الصحافة المعارِضة أخباراً عن ارتفاع أسعار
الطعام فتحمّل الحكومة مسؤولية خفض الدعم عن السلع الاستهلاكية في
الأعوام الخمسة عشر الماضية. يعد التضخّم في المناطق الريفية أسوأ منه
في عمّان و ذلك لأنه ناتج عن ارتفاع أسعار الطعام والوقود، وهما سلعتان
ضروريّتان تشكّلان نسبة أعلى في السلّة الاستهلاكية للأردنيين الأكثر
فقراً. وهذا يسبب مشكلة للحكومة الأردنية التي تعتمد بصورة أساسية على
أردنيي الضفّة الشرقية من خارج عمّان للحصول على الدعم السياسي.
وقد ردّت الحكومة التي تولي أهمّية كبيرة لهذه القاعدة الناخبة، بزيادة
رواتب موظّفي القطاع العام (وهم في غالبيّتهم أردنيون من الضفة
الشرقية) للتعويض عن تناقص قدرتهم الشرائية. هذه الزيادة في الأجور
مثلت المحرّك أساسي للسياسة المالية التوسعية التي اتبعتها الحكومة في
موازنة عام 2007، وهي المرة الأولى التي تبتعد فيها حكومة أردنية عن
السياسة المالية الانكماشية التي مثلت ركيزة أساسية في الإصلاح
الاقتصادي الأردني. كانت موازنة 2007 أكبر ب11 في المئة من موازنة
العام الماضي، متجاوزةً إلى حدّ كبير النمو في إجمالي الناتج المحلي
الحقيقي للأردن. و في حين أنّ المنطق السياسي وراء زيادة أجور
الموظّفين الحكوميين والإنفاق على القطاع العام واضح، إلا أن الموازنة
التوسّعية سوف تؤدّي على الأرجح إلى مزيد من الارتفاع في التضخّم وإلى
زيادة عجز الموازنة إلى مستوى قد يصبح في نهاية الأمر غير قابل للضبط.
ويهدّد التضخّم أيضاً بإلحاق الأذى بالمصدّرين الأردنيين. يخشى بعض
علماء الاقتصاد الأردنيين أن يؤدّي تزايد الإنفاق من قبل العراقيين
الذين انتقلوا إلى الأردن، إلى ظهور نوع من "المرض الهولندي" في
الأردن، لا سيّما على ضوء ارتفاع أسعار النفط والطعام. في هذه الحالة،
من شأن أسعار الصرف وعناصر تضخّمية أخرى أن تجتمع معاً لترفع سعر صرف
الدينار الأردني مقابل الدولار الأميركي (خلافاً لما يحصل مع اليورو)،
فتصبح الصادرات الأردنية أقلّ تنافسية في الولايات المتّحدة والعالم
العربي أي السوقَين الأساسيّتَين اللتين يصدّر إليهما الأردن منتجاته.
لقد بدأت تظهر المؤشّرات الأولى لتأثير الارتفاع المتزايد في قيمة
العملة المحلّية على الصادرات. فقد ارتفعت نسبة الصادرات من 23 في
المئة من إجمالي الناتج المحلّي عام 2003 إلى 29 في المئة عام 2004،
لكن مع ارتفاع التضخّم، تلاشى النمو في الصادرات الأردنية مقارنةً
بإجمالي الناتج المحلّي. فاعتباراً من عام 2006، استقرّت الصادرات
الأدرنية على نسبة 29 في المئة من إجمالي الناتج المحلّي. ولم تعد هذه
الصادرات تسجّل نمواً أسرع من نمو الاقتصاد بشكل عام. تظهر أرقام الربع
الأوّل من عام 2007 أنّ الصادرات الصناعية الأردنية تراوح الآن مكانها
بعدما كانت العامل المحفِّز وراء نمو الصادرات الأردنية في الأعوام
الماضية. (تبالغ أرقام الصادرات في تقدير التنافسية الدولية للمصنّعين
الأردنيين إذ تشمل صادرات الثياب والنسيج من المناطق الصناعية
المصنَّفة في الأردن التي تتمتّع بمعاملة تفضيلية من ناحية الدخول إلى
السوق الأميركية).
من أجل الحد من التضخّم مع الحفاظ على سياسة مالية توسّعية، يعتمد
الأردن على سياسة نقدية تضييقية. لكن حتّى وإن كانت زيادة معدّلات
الفائدة تسمح بحصر التضخّم ضمن مستويات مقبولة، فإنه من شأن الفوائد
المرتفعة أن تعرقل الاستثمارات التي تحتاج إليها قطاعات عدّة في
الاقتصاد، وأن تؤدّي إلى تفاقم في الصعوبات التي يصطدم بها الساعون إلى
شراء عقارات.
منذ الانفتاح السياسي القصير الأمد في أواخر الثمانينات ومطلع
التسعينات، حاول الأردن أن يُرجئ الدمقرطة مقدِّماً عليها الإصلاح
الاقتصادي. أما الآن، فإنّ التضخّم، وسببه الأساسي حرب العراق، يهدّد
بتقويض ركائز الإصلاح الاقتصادي في الأردن. يواجه الأردن تحدّياً
خطيراً يتمثّل في استحداث الوظائف وخفض معدّلات البطالة، الأمر الذي
يعجز الانفاق الحكومي عن تحقيقه بشكل مستدام. إن لم يسدّ القطاع الخاص
تلك الثغرة الاقتصادية، فسرعان ما ستظهر آثار الاستياء من الوضع
الاقتصادي للبلاد في الانتخابات البلدية هذا الشهر وفي الانتخابات
النيابية المزمع إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني.
حصل ديفيد م. دوبارتولو على منحة "فولبرايت" للقيام بأبحاث في
الأردن في 2006-2007.
عودة إلى المحتويات
الدول العربية:
تطويع القانون لتجريم التعبير السلمي عن الرأي
معتز الفجيري
لم تشأ الحكومات العربية أن تبقي على الهامش المحدود لجدل الإصلاح الذي
عرفته المنطقة منذ قبل عامين، فقد تصاعدت حالات سجناء الرأي في الدول
العربية بشكل ملحوظ، وتوالت الضربات الأمنية على نشطاء المجتمع المدني
والإصلاحيين، وقد حفز الأنظمة على ذلك عودة قضايا الأمن بقوة إلى
الصدارة في سياسات الشرق الأوسط على حساب قضايا الحرية، وتخفيف المجتمع
الدولي من خطابه حول الإصلاح في العالم العربي.
تستخدم الأنظمة العربية استراتجيات متشابهة لقمع حرية الرأي والتعبير،
من بينها اللجوء المنهجي إلى مواد قانونية شديدة الغموض والعمومية،
تخضع في تأويلها وتطبيقها لأمزجة السلطات الأمنية. هذه الحزمة من
النصوص القانونية تعد سمة مشتركة بنيت عليها الكثير من قضايا الرأي في
الدول العربية، حيث تعمد معظم قوانين العقوبات على تجريم التعبير
السلمي عن الرأي باستخدام عبارات مثل تهديد النظام العام، العمل على
تقويض الدستور، إهانة رئيس الجمهورية أو العائلة المالكة، إهانة
المقدسات الدينية، نشر معلومات كاذبة من شأنها المس بسمعة البلاد،
وغيرها من نصوص مشابهة. ويساعد الحكومات على إنفاذ مثل هذه النصوص غياب
استقلال السلطة القضائية، وتبعية النيابة العامة للسلطات التنفيذية،
والتوسع في استخدام القضاء الاستثنائي المهيمن عليه من السلطة
التنفيذية، مثل محاكم أمن الدولة أو المحاكم العسكرية. و تصنف عادة هذه
القضايا باعتبارها جرائم تمس أمن الدولة من الداخل أو الخارج.
وقد ساعدت الظروف الأمنية الغير مستقرة في المنطقة في أعقاب أحداث 11
سبتمبر، على سن تشريعات جديدة لمكافحة الإرهاب، اعتمدت تعريفات فضفاضة
للإرهاب، يمكن بمقتضاها تجريم أي نشاط سياسي أو حقوقي سلمي مثلما يحدث
في تونس والمغرب والبحرين وقطر. بينما تستخدم دول أخرى مثل سوريا ومصر
القوانين الاستثنائية منذ عقود طويلة والتي تمنح صلاحيات شبه مطلقة
للسلطات الأمنية في الاعتقال الإداري، وانتهاك الحقوق الدستورية بذريعة
حماية الأمن العام. فالحكومة المصرية مثلا، لم تكتف بقانون الطوارئ، بل
حتى أقدمت في إطار التعديلات الدستورية الأخيرة، على إدخال بنود
لمكافحة الإرهاب في مواد الدستور، في سابقة فريدة في التقاليد
الدستورية العالمية، وهذه المواد تشبه إلى حد كبير قانون الطوارئ بل
تفوقه في فرضها قيود على الحقوق والحريات العامة بحماية الدستور.
و تعتبر سوريا النموذج الأخطر في اعتقالات الرأي، حيث صدرت في الشهور
الأخيرة سلسلة من الأحكام بالسجن في حق عدد من الناشطين السياسيين
والحقوقيين ومن أبرزهم كمال اللبواني والذي عوقب بالسجن لمدة 12 عاما
بعد إدانته بتهمة "دس الدسائس لدى دولة أجنبية لدفعها للعدوان على
سوريا"، وهى التهمة التي وجهت إليه بعد لقاءه بعدد من منظمات حقوق
الإنسان، ووسائل الإعلام، ومسئولين حكوميين في أوروبا والولايات
المتحدة الأمريكية. كما اتخذت السلطات السورية إجراءات تأديبية ضد
الذين وقعوا على إعلان دمشق-بيروت، الذي دعى إلى وقف التدخل السوري في
شؤون لبنان، ومن أبرز هذه الحالات الحكم بالسجن لمدة خمس سنوات على
المحامي أنور البني، وثلاث سنوات للناشطين ميشيل كيلو ومحمود عيسى،
وذلك بعد اتهامهم بالعمل على "إضعاف الشعور القومي وإيقاظ النعرات
الطائفية والمذهبية". وفي تونس حكم على الصحفي محمد عبو بالسجن ثلاثة
سنوات ونصف في عدة تهم من بينها " نشر كتابات من شأنها الإخلال بالنظام
العام" و "التشهير بالسلطات القضائية " وذلك على خلفية نشر مقالات ضد
ممارسات التعذيب في السجون التونسية. ولعل القضيتين الأبرز في مصر الآن
قضية الصحفية هويدا طه والتي اتهمت بنشر أخبار كاذبة من شأنها المساس
بسمعة البلاد وذلك جراء قيامها بإعداد فيلم وثائقي لقناة الجزيرة عن
التعذيب في أقسام الشرطة، والقضية الأخرى للمدون كريم عامر والذي حكم
عليه بالسجن خمسة سنوات بعد اتهامه بازدراء الأديان وذم رئيس الجمهورية،
كما صدر في حق رئيس تحرير جريدة الدستور حكماً بالحبس لمدة عام بتهمة
إهانة رئيس الجمهورية. كما يواجه الشيعة والبهائيون من حين إلى أخر
اضطهاد أمني باستخدام مواد ازدراء الأديان. و في الجزائر يعاني الصحفي
محمد بن شيكو من سلسة من الدعاوي القضائية ضده على خلفية انتقاداته
للحكومة، وفي البحرين يتم التحرش الأمني والقضائي بعدد من نشطاء حقوق
الإنسان بتهم ذم الذات الملكية. وفي السودان برزت قضية الصحفي عثمان
ميرغني، والذي تم اعتقاله بسبب انتقاده وزير العدل وذلك باستخدام إحدى
مواد قانون العقوبات تتيح للنيابة العامة اتخاذ ما تشاء من إجراءات
وتدابير لحماية النظام العام، وقد أتاحت هذه المادة أيضا تعليق صدور
صحيفة السواداني المستقلة، والتي صدرت مرة أخرى لاحقا. وفي السعودية
كانت الحالة الأشهر في السنوات الأخيرة محاكمة ثلاثة من الإصلاحيين عام
2004 على خلفية مبادرتهم بإصدار عريضة تدعوا إلى إدخال إصلاحات سياسية
ودستورية في المملكة، وقد اتهموا بالتحريض على الفتنة وعصيان ولي الأمر.
وعلى الرغم من أن المغرب شهد نقلة هامة في مجال الإصلاحات الديمقراطية،
إلا أنه في العامين الأخيرين لجأت السلطات المغربية إلى استخدام ذات
القوانين في محاكمة وحبس عدد من الصحفيين والناشطين.
سجناء الرأي في العالم العربي في أمس الحاجة إلى تضامن ودعم المجتمع
المدني العالمي، كما أنه من الضروري أن تضع الحكومات التي تربطها
اتفاقات تعاون دولي مع حكومات المنطقة العربية، وخاصة الاتحاد الأوروبي
والولايات المتحدة الأمريكية، موضوع سجناء الرأي على قائمة أولوياتها.
إن المناخ الذي يعمل فيه المدافعون عن الديمقراطية في العالم العربي
يزداد صعوبة، وستظل هذه الانتهاكات في التزايد طالما غابت الإرادة
السياسية لدى حكومات المنطقة في توسيع فضاء حرية الرأي والتعيير، والذي
بدونه لن يكون هناك فرص لتطور ديمقراطي حقيقي.
معتز الفجيري مدير البرامج بمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان وعضو
اللجنة التنفيذية للشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان.
عودة إلى المحتويات
التحديات التي تواجهها المنظمات الأمريكية لدعم الديمقراطية في
العالم العربي
دينا بشارة
أصبحت المنظّمات الأجنبية التي تعمل على دعم الديمقراطية وتتعاون
مباشرةً مع الأحزاب السياسية العربية مستهدفة بعدما تراجعت بعض
الحكومات العربية على مبادرات الإصلاح السياسي في العامين الأخيرين.
ففي الجزائر والبحرين ومصر في شكل خاص، المعهد الديمقراطي الوطني
والمعهد الجمهوري الدولي هما من أولى المؤسّسات التي شعرت بوطأة
الضغوط. وفي العراق حيث تنفق هذه المؤسّسات الجزء الأكبر من التمويل
المخصَّص للشرق الأوسط، يواجه موظّفوها المخاطر – قُتِل موظّف في
المعهد الديمقراطي الوطني في يناير/كانون الثاني في بغداد – وبرامجها
هي على الدوام رهن التقلبات السياسية. وهذه هي الحال أيضاً في فلسطين.
في الأردن والكويت و والمغرب واليمن، حافظت المؤسّسات الحزبية على
حرّية العمل، لكن حتّى هناك، استغلّت الحكومات أحياناً الاستياء الشعبي
من التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية. وفي العديد من البلدان العربية
الأخرى، لا تضطلع هذه المؤسّسات بأنشطة مهمّة لأنّها تعتبر أنّ البيئة
تقيِّد إمكانية التحرّك إلى حدّ كبير.
تتألّف برامج المساعدات الحزبية في شكل أساسي من حلقات عمل وندوات
وأنشطة أخرى تهدف إلى إطلاع الناشطين المحلّيين على كيفية تطوير
الأحزاب السياسية. وفي بعض البلدان، أجرت المؤسّسات الحزبية أيضاً
استطلاعات للرأي العام وساعدت على تنظيم مراقبة الانتخابات، وقد أثارت
هذه الأنشطة غضب الحكومات في بعض الحالات. على الرغم من أنّ المساعدات
الحزبية الأميركية لا تقتصر فقط على تحضير الأحزاب للحملات الانتخابية،
فخلال هذه الحملات بالذات، تُظهر الأحزاب المعارف والمهارات التي
اكتسبتها من المشاركة في برامج المساعدة.
تنشأ أحياناً مشكلات بين المؤسسات الحزبية والحكومات العربية بسبب
أعمال محدّدة تقوم بها المؤسّسات أو ممثّلوها، لكن غالباً ما تنبع هذه
المشكلات من انطباع عام لدى الحكومات بأنّ المؤسّسات تجاوزت حدود
منفعتها. في الأعوام الأخيرة، دعت الحكومات العربية المؤسسات الحزبية
الأميركية إلى القدوم إلى بلدانها أو على الأقلّ قبلت بوجودها بهدف
تحسين صورة إنجازاتها في الإصلاح السياسي، فقد اعتبرته الحكومات ثمناً
ضئيلا نسبياً مقابل سيطرتها على السياسة المحلّية. وقد انقلب هذا
القبول على مضض رفضاً عندما ازدادت فعالية المؤسّسات الحزبية في تمكين
الأحزاب المعارِضة أو إزعاج جداً للنافذين في الأنظمة أو الوقوف في
طريق الخطط الحكومية للسيطرة على الانتخابات الوشيكة.
حاولت الحكومات العربية استخدام آليّتَين لعرقلة أنشطة هذه المنظّمات
ومنها المعهد الديمقراطي الوطني والمعهد الجمهوري الدولي: إنشاء هيئات
حكومية لإعاقة عملها وزيادة القيود القانونية. ففي البحرين مثلاً،
وبعدما أدّى المعهد الديمقراطي الوطني دوراً مهماً في إقناع الحزب
السياسي المعارض الأساسي، الوفاق، بالمشاركة في الانتخابات، طلبت
الحكومة من المعهد أن يعمل من خلال هيئة حكومية مستحدثة ("معهد البحرين
للتنمية السياسية") بدلاً من التواصل مباشرةً مع الأحزاب. وفي الجزائر
أيضاً، فرضت الحكومة أن يتشاور المعهد الديمقراطي الوطني معها قبل
اختيار شركاء لأنشطته.
في ما يتعلّق بالقيود القانونية، غالباً ما سمحت الحكومات للمؤسّسات
الحزبية بالمباشرة بالعمل من دون تراخيص رسمية – لكنّها عادت لاحقاً
لتفرض الحصول على تراخيص وقيوداً أخرى. تعوق الحكومات في الجزائر
والبحرين ومصر أنشطة المعهد الديمقراطي الوطني والمعهد الجمهوري الدولي
من خلال المجادلة بأنّه ليس هناك تشريع محدّد يجيز إنشاء فروع لمنظّمات
أجنبية غير حكومية أو عبر تعقيد إجراءات التسجّل في حال توافرت
القوانين اللازمة أو بكل بساطة عبر الامتناع عن منح تأشيرات سفر أو
إقامة لموظّفي هذين المعهدَين. في مصر، وجدت المؤسّسات الأميركية التي
تعنى بالمساعدة على دعم الديمقراطية، نفسها في مأزق قانوني بعدما غضب
المسؤولون الحكوميون والنوّاب من تصريحات صحافية أدلى بها ممثّل عن
إحدى المؤسسات الحزبية عام 2006؛ ما زال لدى هذه المنظّمات موظّفين في
القاهرة لكنّها لا تستطيع تأسيس مكاتب رسمية أو الاضطلاع بأنشطة. وفي
الجزائر والبحرين، لم يُسمَح لممثّلي المؤسّسات الحزبية بالبقاء في
البلاد. وعندما ردّت هذه المؤسّسات بتنظيم حلقات تدريبية في بلدان أخرى
ودعوة ناشطين من أحزاب محلّية للمشاركة فيها، منعت الحكومات في بعض
الحالات المدعوّوين من السفر.
اعترضت الحكومة الأميركية – التي تموِّل أنشطة دعم الديمقراطية التي
تضطلع بها المؤسّسات الحزبية من خلال الصندوق الوطني للديمقراطية
والوكالة الأميركية للتنمية الدولية ووزارة الخارجية – على هذه
الممارسات لكنّها لم تتابع المسألة مع الحكومات العربيةتضغط بصورة
حقيقية على الحكومات العربية. علاوةً على ذلك، فرضت الحكومة الأميركية
أحياناً قيوداً على هذه المؤسّسات من خلال مطالبتها مثلاً بأن تستثني
من أنشطتها في مصر الأشخاص التابعين لمنظّمات غير مرخَّصة من الحكومة
المصرية.
ما زالت عمليات المعهد الديمقراطي الوطني والمعهد الجمهوري الدولي
تتوسّع وتتمتّع بهامش تحرّك كبير في الأردن والكويت واليمن والمغرب.
ففي إطار الاستعداد للانتخابات التشريعية المغربية في سبتمبر/أيلول،
زاد المعهد الجمهوري الدولي عدد موظّفيه من دون أن يتسبّب ذلك بردّ فعل
رسمي. وفي اليمن، كان المعهد الديمقراطي الوطني من بين المنظّمات غير
الحكومية المحلية والأجنبية المخوّلة مراقبة الانتخابات الرئاسية
والبلدية في سبتمبر/أيلول 2006. لكن حتّى في هذه البلدان، تستخدم
الحكومات أحياناً المنظّمات الأجنبية المعنيّة بالمساعدة على نشر
الديمقراطية كوسيلة لزرع الشكوك بشأن أهداف الأحزاب المعارضة. في
مايو/أيار 2007، اتّهمت أعلنت صحيفة تابعة للحكومة الأردنية عن اجتماع
خاص بين جبهة العمل الإسلامي، وهو الحزب المعارض الأكبر في البلاد،
بطلب عقد اجتماع مع وممثلّين عن المعهد الديمقراطي الوطني، مدعية أن
الحزب قد طالب بدعم من المعهد لمناقشة إمكان دعم الجبهة قبل الانتخابات
البلدية والتشريعية. وقد وصف بيان صادر عن الجبهة الرواية بأنّها فصل
آخر في حملة الحكومة الأردنية المستمرّة ضدّ الحزب الإسلامي.
دينا بشارة مساعدة تحرير نشرة الإصلاح العربي.
عودة إلى المحتويات
***
تعليقات القراء
في مقاله الأخير (يونيو/حزيران 2007) حول الجزائر، يقدم رشيد تلمساني
تحليلاً دقيقاً للتحولات التي طرأت على موازين القوى المدنية-العسكرية
منذ إعادة انتخاب بوتفليقة لولاية رئاسية ثانية عام 2004. فقد تراجع
النفوذ السياسي الطاغي للمؤسسة العسكرية و كبار الضبّاط في ظلّ حكم
الرئيس بوتفليقة و لكن دون حرمانهم من التمتّع بالامتيازات والرعاية
التي يحصلون عليها باعتبارهم النخبة في الدولة الجزائرية. إلا أنه من
المثير للاستغراب أن تلمساني، على الرغم من دقة تحليله، يتحدّث عن
"المستويات العليا في المؤسّسة العسكرية و التي تلعب دوراً رئيسياً في
الحياة السياسية للبلاد من خلال تولي ضّباط رفيعي المستوي لمناصب
عامّة"، حيث أن كافة المناصب السياسية الرفيعة المستوى في الدولة
يتولاّها الآن مدنيون يعيّنهم بوتفليقة مباشرةً، مع العلم أنّه هو
أيضاً وزير الدفاع، و بالتالي فإن له السيطرة الكاملة على ركيزتي القوى
المدنية و العسكرية.
غير أنّ حديث تلمساني عن تركّز السلطة السياسية في يد الفرع التنفيذي
للحكومة على حساب كل مراكز القوّة الأخرى يصيب الهدف تماماً. إنه من
المؤسف بالنسبة للمجتمع المدني في الجزائر كما في باقي الدول العربية
أنّ قبضة الحكم السلطوي الراسخ الذي طالما ارتبط بالمخابرات لم تتقلّص
بل تحوّلت من العسكر إلى القواعد السياسية للقوى المؤسّسية.
جون إنتليس
مدير برنامج دراسات الشرق الأوسط في جامعة فوردهام
إن بلال وهّاب محقّ تماماً في التركيز على اقتصاد النفط في
مقاله
(يونيو/حزيران) عن إقليم كردستان. فالاقتصاد النفطي سوف يكون العامل
الرئيسي الذي يربط بين إقليم كردستان والعراق، و بين الإقليم و جيرانه
الآخرين، لا سيّما تركيا، بعلاقات براغماتية ذات منفعة متبادلة. وعلى
غرار الاتحادات الفدرالية الجديدة، سوف تكون التجارة، و ليس العرق أو
الدين، أساس وجود دولة العراق. إن دستور العراق الفدرالي اللامركزي
يوفر قاعدة لمعالجة قضية القوميات المتنافسة في العراق عبر توزيع حقوق
النفط. و بذلك يمكن لتركيا وجيران العراق الآخرين أن يترقبوا تلبية
حاجاتهم من الطاقة من خلال نفط كردستان العراق، وأن يطمحوا إلى التنافس
على حصص تطوير النفط في شمال كردستان و الاستفادة من فرض الرسوم على
خطوط أنابيب نقل النفط عبر أراضيهم. السؤال الآن هو هل تستطيع تركيا
والعراق وكردستان مقاومة الخطاب القومي، كما يأمل السيّد وهّاب،
والمباشرة فعلاً في استثمار هذه الفرص؟ إذا تحقّق ذلك، فمن شأن هذا
الازدهار النفطي الجديد – و القائم على مبدأ تنويري هو التعاون لتحقيق
المصلحة الذاتية – أن يؤدّي إلى إرساء نظام سلمي جديد في ذلك الجزء من
الشرق الأوسط.
جوناثان مورو
محام في واشنطن ومستشار لحكومة إقليم كردستان
***
نشجعكم على المشاركة في المناقشة
بإرسال أفكاركم- مكتوبة بإيجاز - حول مقالات هذا العدد أو الأعداد
السابقة إلى
arb@carnegieendowment.
org
عودة إلى المحتويات
أخبار و آراء
الكويت: استقالة وزيرَين
استقال كل من وزيرا النفط والمواصلات الكويتيان في 30 يونيو/حزيران على
خلفيّة استجواب برلماني حول اتّهامات وجهت للأول بالفساد. وكان مجلس
الأمة الكويتي قد قرّر عقد جلسة في التاسع من يوليو/تموز لطرح الثقة
بوزير النفط الشيخ علي الجرّاح الصبّاح بسبب اتّهامه بالتورّط في قضيّة
فساد بملايين الدولارات في اطار شركة الناقلات الكويتية. وقد رفع عشرة
نوّاب مذكّرة بطلب التصويت على طرح الثقة بالوزير في 26 يونيو/حزيران
بعد استجواب طال تسع ساعات. أما وزير المواصلات شريدة المعوشرجي فقد
استقال تضامناً مع زميله، و سيشغل وزيرا الكهرباء والإسكان المنصبَين
الشاغرين موقّتاً. يذكر أن مذكّرات سابقة لاستجواب وزراء في المجلس قد
أدّت إمّا إلى استقالة الحكومة أو إلى حلّ السلطة التشريعية. و كانت
الحكومة الكويتية قد استقالت في مارس/آذار بعد ثمانية أشهر من تشكيلها،
وذلك لإحباط عملية طرح الثقة بوزير الصحة السابق، الشيخ أحمد العبدالله
الصبّاح.
البحرين: جدل حول ضريبة الدخل؛ تعديل قانون الصحافة؛
لجنة الحقيقة والمصالحة
أصبحت البحرين أوّل دولة في الخليج العربي تفرض ضريبة الدخل على
سكانها. فاعتباراً من 25 يونيو/حزيران، سوف يتم استقطاع واحد بالمائة
من رواتب جميع الموظفين في القطاعَين العام والخاص في اطار خطة التأمين
ضد التعطل. و بموجب هذه الخطة يتعين على كل من المواطنين و الأجانب
دفع الضريبة، إلا أن الاستفادة سوف تقتصر على المواطنين وحدهم. و قد
انتقدت النقابات العمالية فرض هذه الضريبة بشدة، و خاصة في الوقت الذي
يتزايد فيه الاستياء من ارتفاع نسبة التضخم والأجور المنخفضة. و يعترض
العمّال أيضاً على إستثناء العسكريين و أعضاء المجالس المنتخبة. كما
وصفت شخصيات دينية بارزة الضريبة بأنها غير إسلامية حيث تقتطعً من
رواتب العمّال دون موافقتهم. أمّا جمعية الوفاق الاسلامية الشيعية، و
التي تعد أبرز الجمعيات المعارضة في البحرين، فقد رحّبت بخطة التأمين
ضد التعطل لكنّها انتقدت الضريبة باعتبار أنّ الحكومة هي التي يجب أن
تموِّل التأمين.
في 28 مايو/أيار، أقرّ مجلس الشورى البحريني تعديلات على قانون الصحافة
والمطبوعات الصادر عام 2002 تلغي عقوبة السجن للصحافيين و تنص على عدم
جواز مقاضاة رؤساء التحرير على خلفية مقالات لم يكتبوها. تجدر الإشارة
إلى أن قانون الصحافة الحالي ينصّ على عقوبات بالسجن للصحافيين
المدانين تتراوح بين ستة أشهر و خمس سنوات. و قد تم وفقاً لمصادر
إعلامية محلية رفع أكثر من 65 دعوى قضائية ضدّ صحافيين منذ عام 2001.
ينتظر مشروع القانون الجديد المناقشة في مجلس النواب. وكان المجلس قد
رفض عام 2003 مشروع قانون مماثل.
في 26 يونيو/حزيران، وحّدت 11 منظّمة حقوقية وجماعة معارضة في البحرين،
من بينها جمعيات سياسية إسلامية ويسارية، جهودها لتشكيل لجنة الحقيقة
والمصالحة من أجل التوقّف عند انتهاكات الحكومة لحقوق الإنسان في
الفترة ما بين السبعينات والتسعينات. دعا المشاركون في الاجتماع اللجنة
إلى كشف الحقائق وتقديم التعويضات لكل من أصيب أو تعرض للتعذيب أو
الترحيل أو الاعتقال. ودعوا أيضاً إلى معاقبة من مارسوا التعذيب رافضين
صراحةً قانون العفو لعام 2002 (المعروف بالمرسوم رقم 56) الذي نص على
العفو عن جميع السجناء السياسيين وكذلك عن الأشخاص الذين ارتكبوا
انتهاكات في مجال حقوق الإنسان. سيتم الإعلان عن أعضاء اللجنة في 10
ديسمبر/كانون الأول، بالتزامن مع ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
المملكة العربية السعودية: توقيف أحد منتقدي الحكومة
أوقف الأستاذ الجامعي السابق سعيد بن زوير في الرياض في السادس من
يونيو/حزيران بتهمة جمع المال لمساعدة الإرهابيين، إلا أن مراقبين
اعتبروا أنّه أوقِف بسبب انتقاده للحكومة. وكان بن زوير قد اعتُقل عام
2004 على خلفية انتقادات وجهها للسياسات التي تعتمدها الحكومة السعودية
في التصدي للإرهاب خلال نقاش على قناة "الجزيرة"، وأدين لاحقاً بتهم
مبهمة تشمل "عدم إطاعة حاكم البلاد" و حكِم عليه بالسجن خمس سنوات، ثم
أُطلِق سراحه في أغسطس/آب 2005 عقب صدور عفو ملكي. كما كان قد اعتُقِل
عام 1995 واحتُجِز لفترة ثماني سنوات تقريباً من دون تهم أو محاكمة.
وهو الآن محتجز في سجن انفرادي في مكان غير مؤكّد. اضغط
هنا لمزيد من
التفاصيل.
اليمن: توقيف صحافي معارض
اعتُقل عبد الكريم الخيواني، رئيس التحرير السابق للصحيفة الإلكترونية
"الشورى"، في 20 يونيو/حزيران بتهمة التآمر مع المتمرّدين المناهضين
للحكومة في مدينة صعدة في شمال غرب اليمن. وفي 25 يونيو/حزيران، مدّدت
محكمة أمن الدولة في صنعاء فترة احتجازه شهراً إضافياً قبل المحاكمة. الخيواني و14 مشتبهاً به آخر متّهمون بالانتماء إلى خلية إرهابية
وتنفيذ عمليات إرهابية وتدمير منشآت عسكرية وأمنية وتصنيع متفجّرات
وقتل جنديَّين وتقويض الرأي العام ونشر معلومات خاطئة عن معركة الحكومة
مع الثوّار. وكان قد حُكِم على الخيواني بالسجن سنة واحدة في
سبتمبر/أيلول 2004 بتهم التحريض وإهانة الرئيس ونشر معلومات خاطئة
والتسبب بتمييز قبلي ومذهبي على خلفيّة الانتقادات التي نشرها عن
ممارسات الحكومة في القتال. كما عمدت الحكومة اليمينة من حين لآخر إلى
وقف موقع الشورى الإلكتروني. اضغط
هنا لمزيد من التفاصيل.
حظرت الحكومة اليمنية منذ منتصف يونيو/حزيران توزيع الأخبار على
الهواتف الخلوية عبر خدمة الرسائل القصيرة SMS. يذكر أنه قد جرى تبادل
رسائل تنتقد حكومة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح في الأسابيع التي
سبقت الحظر.
المغرب: الاستعداد للانتخابات
خصّصت الحكومة المغربية 24 مليون دولار أميركي لتمويل حملات الأحزاب
السياسية استعداداً للانتخابات التشريعية في 7 سبتمبر/أيلول. سوف تمنح
الحكومة في البداية ستين ألف دولار لكل حزب سياسي، ويتوقّف تقديم مبالغ
إضافية على أداء الحزب في الانتخابات. و سيتعين على الأحزاب التي لا
تحصل على خمسة في المئة من التصويت الشعبي على صعيد البلاد أن تعيد
جزءاً من الأموال إلى الحكومة.
بعد أسابيع من الجدل، رضخت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري للضغوط
السياسية التي مارستها الأحزاب المغربية الموالية للحكومة، وتخلّت عن
التعديلات المقترحة على استخدام فترات البث خلال حملة الانتخابات
البرلمانية. وكانت الحصص المقترحة ستمنح 40 في المئة من فترات البث
للأحزاب التي تملك حالياً 90 في المئة من المقاعد البرلمانية، و30 في
المئة للأحزاب التي تملك 10 في المئة من المقاعد، و30 في المئة للأحزاب
الجديدة. لكن عوضاً عن ذلك ستعتمد الهيئة الآن الحصص عينها المطبّقة في
المراحل غير الانتخابية: 30 في المئة للحكومة، و30 في المئة للأحزاب
التي تشكّل الائتلاف الحاكم (الاتحاد الاشتراكي للقوى الشعبية وحزب
الاستقلال) و30 في المئة للأحزاب المعارضة في البرلمان و10 في المئة
للأحزاب غير الممثّلة في البرلمان. و قد اعترضت الأحزاب السياسية
الصغيرة على العودة إلى هذه الحصص لأنّها تمنح للحكومة وحلفاءها ستين
في المئة من فترات البث.
عبّر حزب العدالة والتنمية عن قلقه من مضايقة نوّابه في فاس على يد
عصابات مموَّلة على
ما
يدعى من قبل حزب الاستقلال.
الجزائر: تعديلات القانون الانتخابي
اقترحت الحكومة الجزائرية في 13 يونيو/حزيران تعديلات للقانون
الانتخابي من شأنها أن تغيِّر شروط الترشح من قبل الأحزاب السياسية
والمستقلّين في الانتخابات البلدية والتشريعية. وتنص التعديلات في حال
إقرارها في مجلس الشعب الوطني على تعديل المادة 82 المتعلقة
بالانتخابات المحلية والمادة 109 المتعلقة بالانتخابات التشريعية.
بموجب التغييرات المقترحة، سوف تقتصر امكانية طرح لوا ئح انتخابية على
الأحزاب التي حصلت على أكثر من أربعة في المئة من الأصوات في إحدى
الانتخابات التشريعية الثلاث الأخيرة وأكثر من ألفَي صوت في كل من
الخمسة و عشرين ولاية. كما ستتمكن من الترشح الأحزاب التي لديها 600
عضواً منتخباً في المجالس المحلية أو الوطنية كحد أدنى، موزّعين عبر 25
محافظة على الأقل، و بما لا يقل عن 20 عضواً منتخباً في كل ولاية. و
يتعين على المترشحين لأوّل مرّة في الانتخابات التشريعية الحصول على
تواقيع ما لا يقل عن 400 ناخب مسجَّل عن كل مقعد يترشّحون له؛ و في
الانتخابات المحلية يتعين الحصول على توقيع 5 في المئة على الأقل من
الناخبين المسجّلين في الدائرة. و قد صرح مجلس الوزراء بأن التعديلات
تهدف إلى منع مشاركة الأحزاب الصغيرة والمرشّحين المستقلّين "غير
المتجذّرين في المجتمع بالقدر الكافي". في حالة إقرار القانون، وحدها
تسعة أحزاب – جبهة التحرير الوطني والتجمّع الوطني الديمقراطي وحركة
مجتمع السلم وحزب العمّال والجبهة الوطنية الجزائرية وتجمّع الإصلاح
الثقافي الديمقراطي وجبهة القوى الاشتراكية وحركة النهضة الإسلامية –
سوف تتمكن من ترشيح أشخاص في الانتخابات المحلّية المقرّرة في
نوفمبر/تشرين الثاني.
ليبيا: محاكمة صحافيين
بدأت في 24 يونيو/حزيران محاكمة 12 رجلاً اعتُقِلوا على خلفية التظاهرة
التي نُظِّمت في فبراير/شباط. و كان قد تم احتجاز الموقوفين في السجن
الانفرادي لفترات طويلة وفقاً لمنظمة العفو الدولية، وهناك تقارير عن
تعذيب اثنين منهما على الأقل. وكان أحمد يوسف العبيدي وعادل صالح حميد
وعلي صالح حميد وفرج صالح حميد والمهدي صالح حميد والصادق صالح حميد قد
اتُّهِموا في 20 أبريل/نيسان في محكمة في طرابلس بارتكاب عدة جرائم
أبرزها محاولة الإطاحة بالنظام السياسي وحيازة أسلحة ومتفجّرات بهدف
القيام بأعمال تخريبية، والاتصال بقوى عدوّة، و من ثم نُقِلوا إلى سجن
الجديدة في طرابلس حيث يقال إنّهم احتجزوا في السجن الانفرادي. وتشير
التقارير إلى أن الصحافيين الستّة الباقين (إدريس بوفايد وجمعة بو فايد
وعلاء الدرسي وجمال الحاجي وبشير قاسم الحارس وفريد محمد الزوي)
محتجزون في سجن عين زارة في طرابلس. اضغط
هنا لمزيد من التفاصيل.
مصر: حزب جديد؛ قضيّة أيمن نور تتواصل؛ مشروع قانون
أميركي يفرض شروطاً على المساعدات
أعلن المحامي الإسلامي منتصر الزيّات أنّه سيشكّل حزباً سياسياً
جديداً يضمّ عدداً من الاتجاهات الإسلامية. ويؤكد الزيّات أن الحزب
الجديد، الاتحاد من أجل الحرية، لن يكون ناطقاً باسم مجموعة واحدة بل
سيرمز إلى انتقال الحركات الإسلامية من النضال المسلّح إلى التعاون
السياسي السلمي. وقد أنكر عدد كبير من قادة الجماعة الإسلامية أيّ صلة
لهم بالحزب المقترح.
أعلنت محكمة إدارية أنّها ستنطق في 31 يوليو/تموز بالحكمً النهائيً حول
طلب الإفراج عن القيادي المعارض أيمن نور لأسباب صحية. وكان نور،
الرئيس السابق لحزب الغد الليبرالي والمرشّح في أوّل انتخابات رئاسية
مصرية مفتوحة، قد سُجِن في ديسمبر/كانون الأول 2005 بتهمة تزوير
التواقيع التي يحتاج إليها حزبه للحصول على ترخيص. و سيظل نور ممنوعا
من الترشح لمنصب عام بسبب إدانته بارتكاب جناية حتى لو تم الإفراج عنه.
أقرّ مجلس النوّاب الأميركي مشروع قانون في 21 يونيو/حزيران اقترحاً
سوف يتم بموجبه حجب مئتَي مليون دولار من المساعدات العسكرية السنوية
إلى مصر و البالغ إجمالي قيمتها 1.3 مليار دولار، بانتظار تحسين
ممارساتها في مجال حقوق الإنسان والحرية القضائية ووقف التهريب إلى
غزّة عبر سيناء. وكانت لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ الأميركي قد صادقت
على المساعدات دون أي شروط في 28 يونيو/حزيران. و سيصدر القرار النهائي
بعد عدة أشهر. وقد انتقد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط مشروع
القانون واصفاً إياه بأنّه "تدخّل غير مقبول في الشأن المصري".
الأردن: اتهام نائب سابق؛ الاستعداد للانتخابات
البلدية؛ قانون عمالة الأطفال
اتّهم مدّعي عام محكمة أمن الدولة في الأردن النائب السابق ورئيس
الحركة الوطنية الأردنية أحمد عويدي العبادي في الأول من يوليو/تموز،
بالانتماء إلى منظّمة غير مشروعة وتوزيع منشورات بصورة غير قانونية.
وكان العبادي قد اعتُقِل في الثالث من مايو/أيار بعد شكوى تقدّم بها
وزير الداخلية عيد الفايز على خلفية مضمون رسالة وجّهها العبادي
بالبريد الإلكتروني في 30 أبريل/نيسان إلى زعيم الغالبية في مجلس
الشيوخ الأميركي هاري ريد، واتّهم فيها الحكومة الأردنية بالفساد. وقد
استجوب مدّعي عام عمّان، صبري الرواشدة، العبادي طوال شهرين قبل إحالته
إلى مدّعٍ عام عسكري.
استعداداً للانتخابات البلدية في 31 يوليو/تموز، أعلنت جبهة العمل
الإسلامي في الأردن أنّها سترشّح أعضاء في عمان وإربد والزرقاء
والرصيفة ومادبا والكرك على الرغم من معارضتها لبعض البنود في قانون
البلديات الجديد. و لن يعلن الحزب عن لوائح كاملة من المرشّحين قبل 24
يوليو/تموز، إلا أنه كشف عن بعض الأسماء. ففي الزرقاء على سبيل المثال
سيتنافس الحزب على خمسين في المئة فقط من المقاعد وسيُرشّح امرأتين.
اضغط
هنا
لمزيد من التفاصيل. وأعلنت الجبهة الإسلامية أنها تنوي ترشيح
نساء في العديد من المقاطعات (يتضمّن القانون الانتخابي الجديد كوتا
نسائية) في تحوّل لافت عن الممارسة التي اعتمدتها في الانتخابات
البلدية عام 1999. تجدر الإشارة إلى أنّ الجبهة قاطعت الانتخابات
البلدية عام 2003.
أطلق الأردن مدوّنة سلوك حول عمالة الأطفال في 5 يوليو/تموز مع إرشادات
لأصحاب العمل من أجل التقيّد باتفاقيات منظّمة العمل الدولية. يذكر أن
القانون الأردني لا يسمَح للأولاد الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و18
عاماً بالعمل أكثر من ست ساعات في اليوم، إلا أن هذه المادة غالباً ما
تُنتهَك. وبحسب دراسة أجرتها وزارة العمل مؤخراً، يتعرّض 13 في المئة
من الأطفال العاملين في البلاد للعمل القسري ويتقاضى أكثر من 16 في
المئة منهم بين 10 إلى 50 ديناراً أردنياً (14-70 دولاراً أميركياً) في
الشهر.
سوريا: توقيف طلاّب ناشطين
حكمت المحكمة العليا في سوريا في 17 يونيو/حزيران بالسجن على سبعة
طلاّب شاركوا في تأسيس مجموعة نقاش شبابية ونشر مقالات مؤيّدة
للديمقراطية. و تمت إدانة كل من ماهر إسبر ابراهيم وطارق الغوراني
وحسام علي ملحم ودياب سرية وعمر علي العبدالله وعلام فاخور وأيهم صقر
بالقيام بأعمال و نشر كتابات أو خطب من شأنها أن تهدّد الدولة أو تعكّر
صلاتها بدولة أجنبية أو تعرّضها لخطر أعمال عدائية، و ذلك بموجب
المادّة 278 من قانون العقوبات السوري. وأدين ابراهيم والغوراني أيضاً
ببثّ معلومات خاطئة بموجب المادّة 287 من قانون العقوبات وحُكِم عليهما
بالسجن سبع سنوات. أمّا الخمسة الآخرون فحُكِم عليهم بالسجن خمس سنوات.
وكان الطلاّب قد اعتُقِلوا بين 26 يناير/كانون الثاني و18 مارس/آذار
2006، و أودعوا السجن الانفرادي بحسب بعض التقارير حتى نهاية
أبريل/نيسان 2006. اضغط
هنا لمزيد من التفاصيل.
أحداث سياسية مقبلة
• الأردن: انتخابات بلدية، 31 يوليو/تموز 2007؛ انتخابات
تشريعية، نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
• سوريا: انتخابات بلدية، أغسطس/آب 2007.
• المغرب: انتخابات تشريعية، 7 سبتمبر/أيلول 2007.
• لبنان: انتخابات رئاسية، 25 سبتمبر/أيلول 2007.
• الجزائر: انتخابات بلدية، نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
• عمان: انتخابات مجلس الشورى، أكتوبر/تشرين الأول 2007.
• قطر: انتخابات تشريعية، 2007 (لم يُحدَّد التاريخ بعد).
آراء من الإعلام الأمريكي
تعليقات عدة في الصحافة الأمريكية تركز على الوضع في العراق:
تزعم
مقالة دفيد سانغر في
نيويورك تايمز بتاريخ 9 يوليو أن
الجدل يزداد حدة في البيت الأبيض حول ضرورة الانسحاب الأمريكي من
العراق. وفقاً للكاتب فإن بإمكان جورج بوش الدفاع عن موقفه بالثناء على
الحكومة العراقية لتوفيرها لما وعدت به من الجنود والتحرك نحو اعتقال
أو قتل أعضاء ميليشيات العنف الشيعة، و لكن فيما يخص الموضوع الرئيسي
وهو التسوية السياسية، فليس بوسع الرئيس الأمريكي أي يعلن عن أي تقدم.
يستخلص دونالد هورويتز، استاذ العلوم السيايسة في جامعة ديوك، في
مقالته في
وول ستريت جورنل بتاريخ 19 يونيو أنه مهما كانت
الخسائر الإنسانية للحرب في العراق، فإن خسارة الحرب سوف تترتب عليها
كلفة باهظة لا قياس لها. فانسحاب الولايات المتحدة من العراق
سوف يخلق أزمات رهيبة بالنسبة للأكراد في الشمال، والشيعة في الجنوب،
والسنة في وسط البلاد. كما سيوفر الفرصة لتأسيس قاعدة إقليمية للقوى
الإسلامية المتطرفة و كذا البعثية واستهداف المصالح الأمريكية.
في
مقالة 15 يونيو في
وول ستريت جورنل، يحذر جوزيف ليبرمان،
عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي، من عواقب انسحاب أمريكا من
العراق، حيث يؤكد بأن ذلك سوف يضيع التقدم الذي حقق حتى الآن، ليس
عسكريا فقط، بل دبلوماسيا وسياسيا واقتصاديا كذلك. كما سيعزز المخاوف
المتزايدة من أن الولايات المتحدة قد تصبح دولة حليفة لا يعول عليها في
الشرق الأوسط. وأخيرا في حالة التراجع الأمريكي ستصبح العراق دولة
فاشلة في قلب الشرق الأوسط و تقع تحت سيطرة القاعدة و إيران، مما يمثل
كارثة للأمن الوطني الأمريكي.
مقالات أخرى تهتم بدول المنطقة:
يشير جوزيف ليبرمن في
مقالة في
وول ستريت جورنل يوم 6 يوليو أن آخر الأنباء حول
تورط حزب الله في العراق تبين كون الحكومة الإيرانية القاسم المشترك
بين التحديات والتهديدات التي تواجهها الولايات المتحدة في المنطقة.
فحتى الآن لم تحرز إيران أي تقدم في مجال تنفيذ تعهداتها بالتعاون مع
العراق في موضوع الاستقرار الأمني، لذا فإن نجاح أية مقاربة دبلوماسي
مع إيران لن يتحقق إلا إذا رافقه تهديد عسكري حقيقي.
في
مقالة نشرت في
انترناشنل هيرلد تريبيون بتاريخ 4 يوليو،
يؤكد ناثان براون، باحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أنه مع الوقت،
ستتقدم الديمقراطية بالإسلاميين للمشاركة في الحقل السياسي و تدفعهم
للاعتدال في الرأي. إلا أن النزاعات الدولية، و قوى المعارضة الضعيفة،
و التفاعلات غير الديمقراطية كثيرا ما تعيق تطور العملية الديمقراطية
بالشرق الأوسط. و سوف تستمر خيبة الآمال بمبدأ الديمقراطية، ما لم نتبن
استراتيجية لدمقرطة ذات أمد بعيد.
يشير كل من روبرت مالي، مدير برنامج الشرق الأوسط في
انترناشونال
كرايسس غروب، و ايرون ميلر، باحث في مركز ودرو ويلسن، في
مقالة في
واشنطن بوست بتاريخ 19 يونيو إلى أنه منذ الفوز الانتخابي لحماس،
لم تساهم السياسة الأمريكية إلا في تشجيع القوى المتطرفة و إضعاف عباس
و المؤسسات الفلسطينية، و تقويض الثقة بمبدأ الديمقراطية، و الرجوع
بعملية السلام إلى الوراء. كما أن محاولة تعميق الانشقاق بين حماس و
فتح أو بين غزة و الضفة الغربية يعمق المأساة ليس إلا، حيث أنه بدون
اتفاق و وحدة بين الفلسطينيين لن يتحقق الأمن أو الاستقرار، فضلاً عن
عملية السلام.
يؤكد كارل
جرشمان، رئيس الصندوق الوطني للديمقراطية، في
مقالة في
واشنطن بوست يوم 8 يونيو، أن دعم الديمقراطية
مازالت تمثل أولوية حقيقية بالنسبة للإدارة الأمريكية، إلا أنها تواجه
صعوبات و تحديات كبيرة في العالم العربي. فالتعامل الناجح مع هذا
التحدي يستلزم الإقرار به أولا و من ثم توفير شروط ثلاثة رئيسية هي:
مؤسسات للدعم بإمكانها أن تتكيف مع الوضع المحلي، تضامن سياسي و
دبلوماسي مع الناشطين المحليين، والتحلي بالصبر.
عودة إلى المحتويات
تشمل المنشورات الأخيرة حول العراق:
• يقدم فالح عبد
الجبار نظرة تحليلة لتاريخ حرب العراق و يتدارس فعالية الإستراتيجية
الحالية في "العراق:
أربع سنوات بعد الاحتلال الأمريكي" (بالانجليزية) (مؤسسة كارنيغي
للسلام الدولي، دليل السياسات، رقم 37، يوليو/تموز2007)
• إذا كانت الولايات المتّحدة ترغب في كبح الحرب الأهلية في العراق، قد
تكون إعادة الاحتلال هي الحل، بحسب جيفري ستايسي في "إعادة
احتلال العراق" (بالانجليزية) (ناشونال إنترست،
يوليو/تموز-أغسطس/آب 2007).
• في "كردستانوف"
(بالانجليزية)، يقول هنري ج. باركي إنّه في ما يتعلّق بأكراد العراق،
يجب أن تعقد الولايات المتحدة صفقة مع تركيا وإلا ستتحمّل العواقب
لاحقاً (ناشونال إنترست، يوليو/تموز-أغسطس/آب 2007).
• تعمد القوى الأمنية في الكردستان العراقي باستمرار إلى تعذيب
المحتجزين وإنكار حقوقهم الأساسية في محاكمات عادلة، بحسب تقرير صادر
عن منظّمة هيومن رايتس ووتش ("في
قلب الإعصار: التعذيب على يد قوات الأمن الكردستانية وإنكارها الحق في
المحاكمات العادلة"، 3 يوليو/تموز 2007).
• بعيداً من أن تكون نموذجاً يجب تكراره في باقي العراق، التجربة
البريطانية هي مثال عمّا يجب تفاديه، كما يستخلص تقرير جديد لمجموعة
الأزمات الدولية ("إلى
أين يتّجه العراق؟ دروس من البصرة" (بالانجليزية)، ميدل إيست
ريبورت رقم 67، 25 يونيو/حزيران 2007).
• يعتبر تقرير ملخّص صادر عن منظّمة هيومن رايتس ووتش أنّ الحكم في
محاكمة صدّام حسين عكس أخطاء خطيرة في الوقائع والقانون من جانب
المحكمة العليا العراقية (الكأس
المسمَّمة: تقرير ملخّص لهيومن رايتس ووتش عن قرار المحكمة العليا
العراقية بشأن قضيّة الدجيل"، تقرير ملخّص رقم 1، يونيو/حزيران
2007).
• في "الانتحاريون
في العراق" (بالانجليزية)، يستكشف محمد م. حافظ التأثير الكبير
للهجمات الانتحارية في العراق، مشيراً إلى أنّها لا تجرّ العراق وحسب
إلى حرب أهلية ضارية بل تحفّز أيضاً المتمرّدين في أفغانستان والجزائر
والصومال (معهد الولايات المتحدة للسلام، يونيو/حزيران 2007).
• في حين يطغى العنف في العراق على المشاهد التي تبثّها وسائل الإعلام،
هناك خلف الواجهة ثقافة حية تناضل لإعادة إثبات وجودها، بحسب نيمرود
رافاييلي في "الثقافة
في عراق ما بعد صدّام" (بالانجليزية) (ميدل إيست كوارترلي، العدد
14، رقم 3، صيف 2007).
• لا يستطيع العراق الاعتماد على جيرانه لمعالجة مشكلات هي في شكل
أساسي داخلية في طبيعتها، ويجب أن تتفادى واشنطن في إطار انخراطها مع
هذه البلدان ربط الأزمة العراقية بمسائل إقليمية أخرى، كما يستخلص
المساهمون في "مع
جيران من هذا النوع: العراق والدول العربية على حدوده" (ديفيد
بولوك، منشورات معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، بوليسي فوكس رقم 70).
تتطرّق منشورات عدّة صادرة حديثاً إلى الأزمة في فلسطين:
• على الرغم من أنّ العوائق أمام تدخّل دولي في غزّة لا تزال هائلة،
تستطيع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي تشجيع الوساطة المصرية وأشكال
أخرى من الوساطة العربية والمسلمة، وكذلك الحصول على التعاون من
إسرائيل في ما يتعلّق بإمكان نشر قوّة دولية، بحسب سكوت لازنسكي في "التدخّل
الدولي في غزّة: الخيارات والعوائق" (بالانجليزية) (معهد الولايات
المتّحدة للسلام، يونيو/حزيران 2007).
• مع سيطرة حماس على غزة، انهارت قواعد اللعبة المقبولة عموماً في
السياسة الفلسطينية، فأصبح من شبه المستحيل إجراء انتخابات جديدة أو
إعادة إرساء السلم الاجتماعي (المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، "انقلاب
حماس في غزة"، تعليقات استراتيجية، العدد 13، رقم 5، يونيو/حزيران
2007).
• يجب أن يتوقّف المجتمع الدولي عن الادّعاء بأنّ هناك علمية سلام
فعّالة ستقود إلى حل الدولتين، بحسب ناثان براون في "انهيار
السلطة الفلسطينية والاستجابة الدولية" (مؤسسة كارنيغي للسلام
الدولي، تعليق على حدث، 14 يونيو/حزيران 2007).
• لم تُظهِر المجموعات المسلّحة الفلسطينية وقوّات الدفاع الإسرائيلية
اهتماماً كافياً بحياة المدنيين، كما جاء في تقرير لهيومن رايتس ووتش
(نيران عشوائية: الهجمات الصاروخية الفلسطينية على إسرائيل والقصف
المدفعي الإسرائيلي في قطاع غزّة" (بالانجليزية)، يونيو/حزيران
2007).
تشمل المنشورات الجديدة حول لبنان:
• أدّى قرار مجلس الأمن الدولي إنشاء محكمة دولية لمحاكمة المشتبه بهم
في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري إلى رفع مستوى التوتّر إلى
درجة كبيرة جداً في لبنان، بحسب بول سالم في "لبنان
يتصدّى للتهديدات الأمنية ولكن إعادة إحياء حكومة الوحدة الوطنية ضرورة
ملحّة" (مؤسّسة كارنيغي للسلام الدولي، تعليق على حدث، 26
يونيو/حزيران 2007).
• بعد مرور عام على حرب صيف 2006، يجد لبنان نفسه شبه مشلول نتيجة
المأزق السياسي المستمرّ الذي يضع المعارضة في مواجهة الحكومة في
محاولة لإطاحتها وإعادة رسم الخريطة السياسية في لبنان، بحسب أسامه صفا
في "مستقبل
لبنان عند مفترق طرق" (بالانجليزية) (مبادرة الإصلاح العربي، ملخّص
الإصلاح العربي رقم 15، يونيو/حزيران 2007).
تتطرّق منشورات حديثة إلى التطوّرات المتعلّقة بالإصلاح في بلدان
عربية أخرى:
• على الرغم من أنّ الشرق الأوسط يُصوَّر غالباً بأنّه مجموعة من الدول
السلطوية، تشهد المنطقة في الواقع عملية تغيير سياسي عميقة وصاخبة،
بحسب جيريمي جونز في "العمل
من أجل التغيير: السياسة الجديدة في الشرق الأوسط" (بالانجليزية)
(لندن، نيويورك: آي.بي. توريس، 2007).
• على الرغم من إمكانية
تحرك الكويت نحو الملكية الدستورية فإن هذا الاحتمال يظل بعيدا، و يبقى
التقدم الذي تم تحقيقه إلى اللحظة عرضة للتراجع إذا ما علقت العائلة
الحاكمة العمل بالدستور و حلت البرلمان كما فعلت في السابق، وفقاً لبول
سالم في "الكويت:
السياسة في إمارة تسمح بالمشاركة السياسية" (بالانجليزية) (مؤسسة
كارنيغي للسلام الدولي، ورقة مركز كارنيغي للشرق الأوسط رقم 3،
يونيو/حزيران 2007).
• في "المرأة
في الحركات الإسلامية، نحو نموذج إسلامي لنشاط المرأة" تشير مارينا
اوتاواي و أميمة عبداللطيف إلى أن تنامي مشاركة المرأة العربية في
الحركات السياسية الإسلامية قد عززت الوعي بحقوق المرأة، كما أنها تدفع
نحو شكلاً جديداً من النشاط الحقوقي المستوحى من المبادئ الاسلامية
بدلاً من النماذج الغربية. (مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، ورقة مركز
كارنيغي للشرق الأوسط رقم 2، يونيو/حزيران 2007).
• تعتمد السلطات المغربية على نظام مختلس من الضوابط القانونية
والمالية للاستمرار في التضييق على الصحافيين، بحسب تقرير جديد للجنة
حماية الصحافيين (جويل كمبانا وكمال العبيدي، "الواجهة
المغربية: القضايا المسيّسة في المحاكم وقانون الصحافة والمضايقات تضعف
المكاسب التي حقّقتها الصحافة في البلاد"، 3 يوليو/تموز 2007).
• على الرغم من بعض
التفاؤل الذي ظهر مؤخراً والمحادثات الجديدة التي بدأت في 18
يونيو/حزيران، لن يُحَلّ النزاع في الصحارى الغربية – مع كلفته
المستمرّة الكبيرة على جميع الأفرقاء – من دون تغيير أساسي في مقاربة
مجلس الأمن الدولي، كما يحذّر تقرير صادر عن مجموعة الأزمات الدولية "الصحارى
الغربية: ثمن النزاع" (تقرير الشرق الأوسط/شمال أفريقيا رقم 65، 11
يونيو/حزيران 2007).
• في "الجزائر: مستقبلٌ خطفه الفساد"، ينظر جلال حدّاد في تاريخ الفساد
في الجزائر منذ الاستقلال وتطوّر أنظمة المافيا التي تدعم الفساد وسير
عملها (مديترينيان بوليتيكس، العدد 12، رقم 2، يوليو/تموز 2007،
263-277).
• ما زالت مصر تشكّل الفرصة الأفضل للبرنامج الأميركي لترويج
الديمقراطية في الشرق الأوسط في المدى المنظور، بحسب ناثان براون
وميشيل دَن وعمرو حمزاوي في "لا
تتخلّوا عن دعم التحوّل الديمقراطي في مصر" (مؤسسة كارنيغي للسلام
الدولي، شرح السياسات رقم 52، يوليو/تموز 2007).
• يجب إعادة صوغ الهوية الوطنية السورية بالاستناد إلى مبدأ شامل يعتبر
العروبة حجر الزاوية في الهوية الوطنية السورية الديمقراطية، بحسب
ياسين حاج-صالح في "الإصلاح
السياسي وإعادة صوغ الهوية الوطنية في سوريا" (بالانجليزية)
(مبادرة الإصلاح العربي، ملخّص الإصلاح العربي العدد 14، 22
يونيو/حزيران 2007).
• على الرغم من الإصلاحات الاقتصادية المتواضعة، فإن الاقتصاد السوري
المنظَّم إلى درجة عالية جداً وتراجع العوائد النفطية يجعلان البلاد
عرضة للصدمات في المستقبل، بحسب نيمرود رافاييلي في "اقتصاد
سوريا الهش" (بالانجليزية) (ميدل إيست ريفيو أوف إنترناشونال أفيرز،
العدد 11، رقم 2، يونيو/حزيران 2007، 34-51).
• في "مقارنة
بين الإخوان المسلمين في ثلاثة بلدان: سوريا والأردن ومصر"
(بالانجليزية)، يعتبر باري روبن أنّ راية الثورة الإسلامية في الشرق
الأوسط انتقلت إلى حدّ كبير إلى مجموعات مدعومة من جماعة الإخوان
المسلمين أو مشتقّة منها (ميدل إيست ريفيو أوف إنترناشونال أفيرز،
العدد 11، رقم 2، 107-116).
• يشمل عدد صيف 2007 من تقرير الشرق الأوسط تحليلاً (بالانجليزية) حول
اقتصاد الحرب في العراق والعمّال
المهاجرين في دبي وإعادة الإعمار في لبنان.
يتطرّق منشوران صادران حديثاً إلى الإصلاح التربوي في العالم
العربي:
• على الرغم من الشعبية التي تتمتّع بها الجامعات التي تتّبع
الأسلوب الأميركي في العالم العربي، لا تلبّي هذه المؤسّسات الكثير من
معايير الجامعات والكلّيات في الولايات المتّحدة لا سيّما في مجالات
مثل تمكين هيئة التدريس والإدارة والتركيز على الطلاّب، بحسب شفيق غبرا
ومرغريت أرنولد في "الدراسة
على الطريقة الأميركية: تقويم التعليم العالي ذي الأسلوب الأميركي في
البلدان العربية" (بالانجليزية) (معهد واشنطن لدراسات الشرق
الأدنى، بوليسي فوكس رقم 71، يونيو/حزيران 2007).
• استقطبت قطر فروعاً لبعض خيرة الجامعات في العالم، لكن من أجل تعزيز
التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، يجب تحقيق نتائج أفضل بكثير
في نظامها التعليمي الابتدائي والثانوي، كما يستخلص تقرير راند
كوربوريشن "تعليم
لحقبة جديدة: تصميم إصلاح التعليم الابتدائي والثانوي في قطر وتطبيقه"
(بالانجليزية) (2007).
تتطرّق منشورات حديثة إلى السياسة الأميركية في الشرق الأوسط:
• في "إشراك
الإسلام السياسي في ترويج الديمقراطية" (بالانجليزية)، يدعو شادي
حميد إلى اعتماد سياسة أميركية جديدة للشرق الأوسط تمنح الإصلاح
الديمقراطي من دون لبس الأولوية على الاستقرار. ويعتبر أنّه ينبغي على
هذه السياسة، كي تتمتّع بالصدقية، أن تعترف بالأحزاب الإسلامية التي
تمثّل الاتّجاه السائد وتُشرِكها في العملية (معهد السياسة التقدّمي،
تقرير السياسات، يونيو/حزيران 2007).
• القول إنّ ترويج الديمقراطية يؤدّي دوراً طاغياً في سياسة بوش هو
أسطورة، بحسب توماس كاروثرز في "أسطورة
حملة الديمقراطية الصليبية" (بالانجليزية) (ناشونال إنترست،
يوليو/تموز-أغسطس/آب 2007، 8-12).
• يرفض فرانسيس فوكوياما ومايكل ماكفول الافتراض البسيط بأنّ هناك
مقايضة بين الأهداف الأمنية التقليدية وترويج الديمقراطية بحيث تتم
الواحدة على حساب الأخرى، ويدافعان تالياً عن بذل جهود أميركية متواصلة
لترويج الديمقراطية فيقترحان مفهوم ديبلوماسية المسار المزدوج لتحقيق
هذه الأهداف في الوقت نفسه. ("هل
يجب ترويج الديمقراطية أم وضعها في المرتبة الثانية؟"(بالانجليزية)
ستانلي فاونديشن، يونيو/حزيران 2007).
عودة إلى المحتويات
نذكر قراءنا أن نشرة
الإصلاح العربي لا تصدر في شهر أغسطس/ آب. سيصدر العدد التالي في
سبتمبر/أيلول 2007.
الترجمة إلى العربية
ترجمت نسرين
ناضر
من
"نظرات وتحليلات":
الأردن:
حرب العراق تهدّد الإصلاح الاقتصادي
و
ليبيا:
حدود الإصلاح
والتحديات التي تواجهها المنظمات الأمريكية لدعم الديمقراطية في
العالم العربي
و
كذلك
أخبار وآراء
واقرأ
وتعليقات القراء.
آراء من الإعلام الأمريكي من إعداد
أسماء عثماني.



